← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٣٧٨ - عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلامَة موفق الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ أَصله من الْموصل وَولد بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَخَمْسمِائة سمع من جمَاعَة كثيرين وَحفظ كتبا كَثِيرَة وتفقه على أبي الْقَاسِم بن فضلان وَأقَام بحلب وصنف التصانيف الْكَثِيرَة فِي أَنْوَاع الْعُلُوم مِنْهَا شرح مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو وَشرح المقامات وَشرح بَانَتْ سعاد وَالْجَامِع الْكَبِير فِي الْمنطق والطبيعي والإلهي فِي عشر مجلدات وَالرَّدّ على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وغريب الحَدِيث فِي ثَلَاث مجلدات وَاخْتَصَرَهُ وَشرح أَحَادِيث ابْن مَاجَه الْمُتَعَلّقَة بالطب وَحدث ببلدان كَثِيرَة قَالَ الذَّهَبِيّ صنف تصانيف كَثِيرَة فِي اللُّغَة والطب وَعلم الْأَوَائِل وَقَالَ ابْن الدبيثي غلب عَلَيْهِ علم الطِّبّ وَالْأَدب وبرع فيهمَا وَمن كَلَامه من لم يحْتَمل ألم التَّعَلُّم لم يذقْ لَذَّة الْعلم وَمن لم يكدح لم يفلح توفّي بِبَغْدَاد فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وسِتمِائَة

стр. 352

٣٧٩ - عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ سيف الدَّين الْآمِدِيّ شيخ الْمُتَكَلِّمين فِي زَمَانه ومصنف الْأَحْكَام ولد بآمد بعد الْخمسين وَخَمْسمِائة بِيَسِير ورحل إِلَى بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات وَقَرَأَ الْهِدَايَة على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد واشتغل على أبي الْفَتْح بن المنى الْحَنْبَلِيّ ثمَّ تحول شافعيا وَصَحب أَبَا الْقَاسِم بن فضلان واشتغل عَلَيْهِ فِي الْخلاف وبرع فِيهِ وَحفظ طَريقَة الشريف وَنظر فِي طَرِيقه أسعد الميهني وَقيل انه حفظ الْوَسِيط للغزالي وتفنن فِي علم النّظر وَالْكَلَام وَالْحكمَة وصنف فِي ذَلِك كتبا ثمَّ دخل مصر وتصدر للاشتغال فِي العقليات وَغير ذَلِك وَأعَاد بمدرسة الشَّافِعِي ثمَّ قَامُوا عَلَيْهِ ونسبوه إِلَى سوء العقيدة قَالَ ابْن خلكان وضعُوا خطوطهم بِمَا يستباح بِهِ الدَّم فَخرج مستخفيا إِلَى الشَّام فَنزل حماة مُدَّة وصنف فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة والمنطق وَالْخلاف وكل ذَلِك مُفِيد ثمَّ قدم دمشق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ولاه الْملك الْمُعظم بن الْعَادِل

стр. 353

تدريس العزيزية فَلَمَّا ولي أَخُوهُ الْأَشْرَف مُوسَى عَزله عَنْهَا ونادى فِي الْمدَارِس من ذكر غير التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه أَو تعرض لكَلَام الفلاسفة نفيته فَأَقَامَ السَّيْف الْآمِدِيّ خاملا فِي بَيته إِلَى أَن توفّي ويحكى عَن ابْن عبد السَّلَام أَنه قَالَ مَا تعلمنا قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا مِنْهُ وَأَنه قَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ يخْطب وَأَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام متزندق يسْتَشْكل مَا تعين لمناظرته غَيره لِاجْتِمَاع آلَات ذَلِك فِيهِ توفّي فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بتربته بقاسيون وَقَالَ أَبُو المظفر بن الْجَوْزِيّ لم يكن فِي زَمَانه من يجاريه فِي الْأَصْلَيْنِ وَعلم الْكَلَام وَمن تصانيفه الْمَشْهُورَة الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام مجلدين وأبكار الأفكار فِي أصُول الدَّين خمس مجلدات ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي مجلدة ودقائق الْحَقَائِق ومنتهى السؤل فِي علم الْأُصُول وَطَرِيقَة فِي الْخلاف وَغير ذَلِك قَالَ الذَّهَبِيّ وَله نَحْو من عشْرين مصنفا وَقَالَ السُّبْكِيّ تصانيفه كلهَا منقحة حَسَنَة ٣٨٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الْعَلامَة عز الدَّين أَبُو الْحسن الشَّيْبَانِيّ الْجَزرِي المؤرخ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَثِير أَخُو مجد

стр. 354

الدَّين صَاحب النِّهَايَة ولد بالجزيرة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة اشْتغل وَسمع فِي بِلَاد مُتعَدِّدَة وَكَانَ إِمَامًا نسابة مؤرخا أخباريا أديبا نبيلا محتشما وصنف التَّارِيخ الْمَشْهُور بالكامل على الْحَوَادِث والسنين فِي عشر مجلدات وَاخْتصرَ الْأَنْسَاب لأبي سعد السَّمْعَانِيّ وهذبه وَأفَاد فِيهِ أَشْيَاء وَهُوَ فِي مِقْدَار النّصْف وَأَقل وصنف كتابا حافلا فِي معرفَة الصَّحَابَة جمع فِيهِ بَين كتاب ابْن مَنْدَه وَكتاب أبي نعيم وَكتاب ابْن عبد الْبر وَكتاب أبي مُوسَى فِي ذَلِك وَزَاد وَأفَاد وَسَماهُ أَسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة وَشرع فِي تأريخ للموصل قَالَ ابْن خلكان كَانَ بَيته بالموصل مجمع الْفُضَلَاء اجْتمعت بِهِ بحلب فَوَجَدته مكمل الْفَضَائِل والتواضع وكرم الْأَخْلَاق فترددت إِلَيْهِ توفّي فِي شعْبَان وَقيل فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣٨١ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه الشَّيْخ شهَاب الدَّين أَبُو نصر الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ السهروردي شيخ شُيُوخ العارفين بالعراق فِي زَمَانه وَصَاحب عوارف المعارف فِي بَيَان طَريقَة الْقَوْم ولد فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بسهرورد وَنَشَأ فِي حجر عَمه أبي النجيب عبد القاهر وَأخذ عَنهُ التصوف والوعظ وَعلم الحَدِيث وَالْفِقْه وَأخذ عَن أبي الْقَاسِم بن فضلان وَصَحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَله مشيخة فِي جُزْء

стр. 355

لطيف روى عَنهُ ابْن الدبيثي وَابْن نقطة والضياء والزكي البرزالي وَابْن النجار وَطَائِفَة قَالَ ابْن النجار كَانَ شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وانتهت اليه الرِّئَاسَة فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق الى الله تَعَالَى وَظهر لَهُ قبُول عَظِيم من الْخَاص وَالْعَام واشتهر اسْمه وَقصد من الأقطار وَظَهَرت بَرَكَات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا وَوصل بِهِ خلق إِلَى الله وَصَارَ لَهُ اصحاب كَالنُّجُومِ وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَعمي فِي اخر عمره وأقعد وَمَعَ ذَلِك فَمَا اخل بِشَيْء من أوراده مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِبَغْدَاد ٣٨٢ - عمر كَمَال الدَّين المازندراني صَاحب كتاب التَّنْجِيز فِي شرح الْوَجِيز وَهُوَ بعد الرَّافِعِيّ بِقَلِيل ويتعقبه وَلَا يُسَمِّيه ويسيء الْأَدَب عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِك سَبَب خمول كِتَابه أَظُنهُ من أهل هَذِه الطَّبَقَة ٣٨٣ - مُحَمَّد بن ابراهيم بن احْمَد بن طَاهِر فَخر الدَّين أَبُو عبد الله الْفَارِسِي الشِّيرَازِيّ الفيروزابادي نزيل مصر ولد سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَخَمْسمِائة

стр. 356

سمع من السلَفِي وَابْن عَسَاكِر وَغَيرهمَا وَكَانَ صوفيا محققا فَاضلا بارعا فصيحا بليغا متكلما لَهُ مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا كتاب مَطِيَّة النَّقْل وعطية الْعقل فِي الْأُصُول وَالْكَلَام وَغير ذَلِك من المصنفات وَبنى زَاوِيَة بالقرافة بمعبد ذِي النُّون وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي أَتَى فِي تصانيفه بأَشْيَاء مشعرة بفلسفة وخطبته فِي كِتَابه برق النقا دَالَّة على حَال رَدِيء وَكَانَ كثير الْوُقُوع فِي النَّاس توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بزاويته ٣٨٤ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الخباز ولد سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَخَمْسمِائة اشْتغل وبرع فِي علم الْعَرَبيَّة وَقدم مصر وَأقَام بهَا مُدَّة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من كبار الْعلمَاء كيسا لطيفا متواضعا بَصيرًا بِالْمذهبِ توفّي بحلب فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن تصانيفه شرح ألفية ابْن معطي وَشرح الجزولية شرحا حسنا ٣٨٥ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ الْفَقِيه الصَّالح الْوَرع الزَّاهِد أَبُو طَاهِر الْمحلي خطيب جَامع مصر الْعَتِيق تفقه على أبي إِسْحَاق

стр. 357

الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَابْن زين التُّجَّار وَغَيرهمَا وَصَارَ شيخ الديار المصرية علما وَعَملا وَسُئِلَ عَن ولَايَة الْقَضَاء فَامْتنعَ أَشد الِامْتِنَاع مولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا قَالَ الْمُنْذِرِيّ كتبت عِنْد فَوَائِد وَكَانَ من أهل الدَّين والورع التَّام على طَريقَة صَالِحَة ذَا جد فِي جَمِيع أُمُوره قَاضِيا لحقوق معارفه ساعيا فِي أَفعَال الْبر كثير الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة حصل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ لَا يمْنَعهَا وَرُبمَا أعارها لمن لَا يعرفهُ نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فِي بَاب الْوكَالَة لكنه سَمَّاهُ طَاهِرا وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم السديد التزمنتي وَالْجمال يحيى الْمصْرِيّ وصنف الْخَطِيب كَمَال الدَّين أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان الْعَسْقَلَانِي شَارِح التَّنْبِيه مصنفا فِي مَنَاقِب أبي الطَّاهِر سَمَّاهُ الطَّاهِر فِي مَنَاقِب أبي الطَّاهِر توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِمصْر

стр. 358

٣٨٦ - مُحَمَّد بن سعيد بن يحيى بن عَليّ بن الْحجَّاج بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ أَبُو عبد الله الدبيثي ثمَّ الوَاسِطِيّ ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَسمع بواسط وبغداد وَغَيرهمَا من الْبِلَاد وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أَصْحَاب أبي الْعِزّ القلانسي وتفقه على أبي الْحسن هبة الله بن البوقي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَتقدم وساد وعلق الْأُصُول وَالْخلاف وعني بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وصنف كتابا فِي تَارِيخ وَاسِط وذيلا على مذيل ابْن السَّمْعَانِيّ وأسمعهما وَله معرفَة بالأدب وَالشعر وَله شعر جيد وَقد أثنى على حفظه وذهنه واستحضاره الْحَافِظ الضياء الْمَقْدِسِي

стр. 359

وَابْن نقطة وَابْن مسدي وَابْن النجار قَالَ وَهُوَ شَيْخي وَهُوَ أحد الْحفاظ المكثرين مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثله فِي حفظ التواريخ وَالسير وَأَيَّام النَّاس وأضر فِي آخر عمره توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الآخر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة والدبيثي بدال مُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء سَاكِنة بنقطتين من تَحت ثمَّ تَاء مُثَلّثَة بعْدهَا يَاء النّسَب مَنْسُوب إِلَى دبيثا قَرْيَة بواسط ٣٨٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن صَدَقَة بن حَفْص قَاضِي الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو المكارم الإسكندري الْمَعْرُوف بِابْن عين الدولة ولد بالإسكندرية فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَقدم الْقَاهِرَة فِي

стр. 360

سنة ثَلَاث وَسبعين واشتغل على الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَحفظ الْمُهَذّب وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ ولي قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري سنة ثَلَاث عشرَة ثمَّ جمع لَهُ العملان سنة سبع عشرَة وسِتّمائَة ثمَّ عزل عَن قَضَاء مصر خَاصَّة قبل وَفَاته بِشَهْر وَكَانَ ذكيا كَرِيمًا متدينا ورعا قانعا باليسير من بَيت رئاسة تولى الْإسْكَنْدَريَّة من أَعْمَامه وأخواله ثَمَانِيَة أنفس قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ مطلعا على غوامضها وَكتب الْخط الْجيد وَله نظم ونثر وَكَانَ يحفظ من شعر الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين جملَة وَقَالَ غَيره نقل المصريون عَنهُ كثيرا من النَّوَادِر والزوائد كَانَ يَقُولهَا بِسُكُون وناموس توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره ... وليت الْقَضَاء وليت القضا ... ء لم يَك شَيْئا تَوليته ... ... فأوقعني فِي الْقَضَاء القضا ... ء لم يَك قد مَا تمنيته ... ٣٨٨ - مُحَمَّد بن عَليّ الملقب بِالْإِمَامِ ابْن بنت الشَّيْخ رَضِي الدَّين يُونُس وَالِد الْبَيْت الْمَشْهُور تفقه بالموصل على خَاله الْعِمَاد مذهبا وَخِلَافًا وَقَرَأَ الْكَلَام وَعلم

стр. 361

الْأَوَائِل على خَاله الْكَمَال وَشرح الْوَجِيز للغزالي فِي ثَمَان مجلدات ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الفائزية وبالجامع المجاهدي وَلم يزل على قدم التدريس والإفتاء إِلَى أَن توفّي بالموصل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ذكره الْإِسْنَوِيّ ٣٨٩ - مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن زيد بن ياسين بن زيد جمال الدَّين أَبُو عبد الله الثَّعْلَبِيّ الأرقمي الدولعي ثمَّ الدِّمَشْقِي خطيبها ولد بقرية الدولعية من قرى الْموصل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَورد دمشق شَابًّا فتفقه على عَمه ضِيَاء الدَّين الدولعي خطيب دمشق وَسمع مِنْهُ وَمن جمَاعَة وَولي الخطابة بعد عَمه وطالت مدَّته فِي المنصب وَولي تدريس الغزالية مُدَّة وَكَانَ لَهُ ناموس وسمت حسن بفخم كَلَامه قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ الْمُعظم قد مَنعه من الْفَتْوَى مُدَّة وَلم يحجّ لِحِرْصِهِ على المنصب مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن فِي مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بجيرون

стр. 362

٣٩٠ - مُحَمَّد بن معن بن سُلْطَان شمس الدَّين أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ الدِّمَشْقِي تفقه بحلب على ابْن شَدَّاد وَحفظ كتاب الْوَسِيط للغزالي وَسمع وَحدث ودرس بالظاهرية البرانية الَّتِي بِظَاهِر دمشق وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا مناظرا أديبا قَارِئًا بالسبع توفّي فِي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَله التنقيب على الْمُهَذّب فِي جزأين فِيهِ غرائب وَفِيه أَوْهَام فِي عزو الْأَحَادِيث إِلَى الْكتب ٣٩١ - مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد هبة الله بن يحيى بن بنْدَار بن مميل بِفَتْح الْمِيم الأولى وَكسر الثَّانِيَة وَمَعْنَاهُ مُحَمَّد القَاضِي شمس الدَّين أَبُو نصر الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الشِّيرَازِيّ ولد سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين

стр. 363

وَخَمْسمِائة قَالَ الذَّهَبِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن القطب النَّيْسَابُورِي وَابْن أبي عصرون فِيمَا أرى وَسمع الْكثير وَحدث بِمصْر والقدس ودمشق وَطَالَ عمره وَتفرد عَن أقرانه وَولي قَضَاء الْقُدس ودرس بالشامية البرانية ثمَّ ولي قَضَاء دمشق فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا خيرا دينا منصفا عَلَيْهِ سكينَة ووقار حسن الشكل يصرف أَكثر أوقاته فِي نشر الْعلم توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وجده أَبُو نصر مُحَمَّد بن هبة الله قدم بَغْدَاد وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَأعَاد بالنظامية وَسمع وَحدث وجاور بِمَكَّة وَكَانَ فَقِيها بارعا صَالحا رَئِيسا توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة عَن أَربع وَسبعين سنة

стр. 364

٣٩٢ - مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن الْفضل القَاضِي مُحي الدَّين أَبُو عبد الله بن الْعَلامَة جمال الدَّين بن فضلان الْبَغْدَادِيّ مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة تفقه على وَالِده ورحل إِلَى خُرَاسَان وناظر علماءها وَولي تدريس النظامية بِبَغْدَاد ثمَّ ولي قَضَاء الْقَاهِرَة ثمَّ عزل ودرس بالمستنصرية عِنْد كَمَال عمارتها فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَهُوَ أول من درس بهَا وَتُوفِّي بعد أشهر فِي شَوَّال قَالَ ابْن النجار مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أكمل مِنْهُ وَحدث بِشَيْء يسير وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ عَلامَة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول والمنطق مَوْصُوفا بِحسن المناظرة سَمحا جوادا نبيلا لَا يكَاد يدّخر شَيْئا ٣٩٣ - مظفر بن أبي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الراراني الشَّيْخ أَمِين الدَّين أَبُو الْخَيْر التبريزي ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه بِبَغْدَاد على ابْن

стр. 365

فضلان وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ النظامية مُدَّة وَتخرج بِهِ جمَاعَة ثمَّ حج وَقدم مصر ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية الصلاحية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق بِمصْر الْمَعْرُوفَة الْآن بالشريفية ثمَّ سَافر إِلَى شيراز فَمَاتَ بهَا قَالَ السُّبْكِيّ كَانَ من أجل مَشَايِخ الْعلم بِمصْر فَقِيها أصوليا عابدا زاهدا توفّي بشيراز فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وراران بالراء المكررة وَمن تصانيفه مُخْتَصره الْمَعْرُوف وَهُوَ ملخص من الْوَجِيز وَزَاد من عِنْده فَوَائِد وَغير مَا لم يرتضيه وَحكي أَن ابْن الرّفْعَة كَانَ يشْكر مُخْتَصره بالفقه وَيُشِير على بعض المتفقه بالاشتغال فِيهِ ويستحسنه وصنف كتابا فِي الْفِقْه نَحْو ثَلَاث مجلدات سَمَّاهُ سمط الْفَوَائِد وأختصر الْمَحْصُول سَمَّاهُ التَّنْقِيح فرغ مِنْهُ سنة إِحْدَى عشرَة بعد وَفَاة صَاحب الْمَحْصُول بِخمْس سِنِين ٣٩٤ - الْمعَافى بميم ثمَّ عين مُهْملَة مَفْتُوحَة وَفَاء بن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أبي

стр. 366

السنان أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي ولد بهَا سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه على ابْن مهَاجر والعماد بن يُونُس وَغَيرهمَا وَسمع وَحدث وَأفْتى وصنف وناظر قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا دينا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَكَانَ مليح الشكل وَالْبزَّة وَمن تصانيفه كتاب الْكَامِل فِي الْفِقْه كتاب مطول جمع فِيهِ من كتب الطَّرِيقَيْنِ قَالَ السُّبْكِيّ رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي الشامية البرانية فِي مجلدات عديدة أظنها عشرَة وَقَالَ فِي الْمُهِمَّات إِنَّه قريب من حجم الرَّوْضَة وَكتاب أنس المنقطعين وَهُوَ مَشْهُور وَكتاب الموجز فِي الذّكر وَتَفْسِير كَبِير يُسمى بِالْبَيَانِ توفّي بالموصل فِي شعْبَان أَو رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣٩٥ - همام بِضَم الْهَاء بن راجي الله بن سَرَايَا بن نَاصِر بن دَاوُد جلال الدَّين أَبُو العزائم الْمصْرِيّ خطيب الْجَامِع الصَّالِحِي خَارج بَاب زويلة ولد فِي ذِي الْقعدَة أَو فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَخمسين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ

стр. 367

الْعَرَبيَّة على ابْن بري وَالْأُصُول على ظافر بن الْحُسَيْن وارتحل الى الْعرَاق وتفقه على المجير الْبَغْدَادِيّ وَابْن فضلان ثمَّ عَاد الى مصر قَالَ الذَّهَبِيّ وصنف ودرس وَأفْتى وَقَالَ الشّعْر الْجيد وَله كتب فِي الْأُصُول وَالْخلاف وَالْمذهب انْتهى وَقَالَ بعض فضلاء المصريين فِي تصنيف لَهُ سَمَّاهُ نجم الْمُهْتَدي ورجم المعتدي قَرَأت بِخَطِّهِ من تصنيفه فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْفِقْه نَحْو خمسين مجلدا توفّي فِي ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣٩٦ - مُوسَى بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك الْعَلامَة كَمَال الدَّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّيْخ رَضِي الدَّين الْموصِلِي أحد المتبحرين فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية قيل إِنَّه كَانَ يتقن أَرْبَعَة عشر علما تفقه بالنظامية على معيدها السديد السلماسي وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن يحيى بن سعدون وَكَمَال الدَّين الْأَنْبَارِي وتميز وبرع فِي

стр. 368

الْعُلُوم وَرجع إِلَى الْموصل وَأَقْبل على الدَّرْس والاشتغال حَتَّى اشْتهر اسْمه وَبعد صيته ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وتزاحموا عَلَيْهِ قَالَ ابْن خلكان كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الحنفيون كتبهمْ وَكَانَ يحل الْجَامِع الْكَبِير حلا حسنا قَالَ وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ أهل الْكتاب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فيقرون أَنهم لم يسمعوا بِمثل تَفْسِيره لَهما قَالَ وَكَانَ إِذا خَاضَ مَعَه ذُو فن توهم أَنه لَا يحسن غير ذَلِك الْفَنّ وَبَالغ فِي تَرْجَمته وَالثنَاء على تَحْصِيله وجودة فهمه واتساع علمه وَحكي عَن بَعضهم أَنه كَانَ يفضله على الْغَزالِيّ فِي تفننه قَالَ وَكَانَ شَيخنَا تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وتعظيمه فَقيل لَهُ يَوْمًا من شَيْخه فَقَالَ هَذَا الرجل خلقه الله عَالما لَا يُقَال على من اشْتغل فَإِنَّهُ أكبر من هَذَا إِلَى أَن قَالَ ابْن خلكان وَكَانَ سامحه الله يتهم فِي دينه لكَون الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة غالبة عَلَيْهِ توفّي بالموصل فِي شعْبَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ومولده فِي صفر سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَله كتاب تَفْسِير الْقُرْآن ومفردات الفاظ القانون وَكتاب فِي الْأُصُول وَكتاب عُيُون الْمنطق وَغير ذَلِك ٣٩٧ - يحيى بن هبة الله بن سنى الدولة الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن

стр. 369

صَدَقَة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أَبُو البركات التغلبي بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة الدِّمَشْقِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه على ابْن عصرون واشتغل بِالْخِلَافِ على القطب النَّيْسَابُورِي وَسمع من جمَاعَة وَولي قَضَاء الشَّام قَالَ الذَّهَبِيّ وحمدت سيرته وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مهيبا جَلِيلًا حدث بِمَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس وحمص توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣٩٨ - يُوسُف بن رَافع بن تَمِيم بن عتبَة بن مُحَمَّد بن عتاب قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أَبُو المحاسن الْأَسدي الْموصِلِي المولد والمنشأ الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن شَدَّاد ولد فِي رَمَضَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وتفقه وَحصل وتفنن وَسمع من جمَاعَة كَثِيرَة بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وَأعَاد بالنظامية فِي حُدُود سنة سبعين ثمَّ انحدر إِلَى الْموصل ودرس بمدرسة الْكَمَال الشهرزوري ثمَّ حج سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وزار الشَّام واتصل بالسلطان صَلَاح الدَّين وحظي عِنْده وولاه قَضَاء الْعَسْكَر وَقَضَاء بَيت الْمُقَدّس وصنف لَهُ كتابا فِي فضل الْجِهَاد

стр. 370

وَلما توفّي السُّلْطَان اتَّصل بولده الظَّاهِر وولاه قَضَاء حلب وَنظر أوقافها وأجزل رزقه وعطاءه وأقطعه إقطاعا جزيلا وَلم يكن لَهُ ولد وَلَا قرَابَة فَكَانَ مَا يحصل لَهُ يتوفر عِنْده فَبنى بِهِ مدرسة وَإِلَى جَانبهَا دَار حَدِيث وَبَينهمَا تربة وقصده الطّلبَة للدّين وَالدُّنْيَا وَعظم شَأْن الْفُقَهَاء فِي زَمَانه لعظم قدره وارتفاع مَنْزِلَته قَالَ عمر بن الْحَاجِب كَانَ ثِقَة عَارِفًا بِأُمُور الدَّين اشْتهر إسمه وَسَار ذكره وَكَانَ ذَا صَلَاح وَعبادَة وَكَانَ فِي زَمَانه كَالْقَاضِي أبي يُوسُف فِي زَمَانه دبر أَمر الْملك بحلب وَاجْتمعت الألسن على مدحه وَطول ابْن خلكان وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ تَرْجَمته وَهِي ثَمَان وَرَقَات توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بتربته وَذَلِكَ بعد أَن ظهر عَلَيْهِ أثر الْهَرم وَشَدَّاد جده لأمه وَمن تصانيفه دَلَائِل الْأَحْكَام على التَّنْبِيه فِي مجلدين وَكتاب الموجز الباهر فِي الْفِقْه وَكتاب ملْجأ الْحُكَّام فِي الْأَقْضِيَة فِي مجلدين وسيرة صَلَاح الدَّين أَجَاد فِيهَا وَأفَاد ٣٩٩ - يُونُس بن بدران بن فَيْرُوز بن صاعد بن عالي بن مُحَمَّد بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة جمال الدَّين الْقرشِي الشيبي الْحِجَازِي الأَصْل الْمَشْهُور بالجمال الْمصْرِيّ ولد تَقْرِيبًا فِي سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَسمع السلَفِي وَغَيره وَحدث

стр. 371

سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم عمر بن الْحَاجِب وَقَالَ أَعنِي ابْن الْحَاجِب يُشَارك فِي عُلُوم كَثِيرَة وَكَانَ وَكيلا لبيت المَال فَلم يحسن السِّيرَة قبل الْقَضَاء انْتهى وَقد نبل شَأْنه أَيَّام الْملك الْعَادِل ودرس بالأمينية بعد التقي الضَّرِير وباشر وكَالَة بَيت المَال ثمَّ ولي الْقَضَاء بِالشَّام وَولي تدريس العادلية أَيَّام الْمُعظم وَألقى بهَا التَّفْسِير كَامِلا دروسا وَاخْتصرَ الْأُم للشَّافِعِيّ وصنف فَرَائض قَالَ أَبُو شامة كَانَ فِي ولَايَته عفيفا فِي نَفسه نزها مهيبا ملازما لمجلس الحكم بالجامع وَغَيره وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ أَنه إِذا ثَبت عِنْده وراثة شخص قد وضع بَيت المَال أَيْديهم عَلَيْهَا أمره بالمصالحة لبيت المَال قَالَ وَتَكَلَّمُوا فِي انتسابه إِلَى قُرَيْش توفّي فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بقاعته قبلي الخضراء إِلَى جَانب الصدرية الحنبلية من الشرق

стр. 372

الطَّبَقَة الْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّالِثَة من الْمِائَة السَّابِعَة ٤٠٠ - إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن فاتك بن مُحَمَّد القَاضِي شهَاب الدَّين أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي بِإِسْكَان الْمِيم الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي الدَّم ولد بحماة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ورحل إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا وَسمع وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَكثير من بِلَاد الشَّام وَولي قَضَاء بَلَده وَكَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب عَالما بالتأريخ وَله نظم ونثر ومصنفاته تدل على فَضله توفّي بحماة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَمن تصانيفه شرح مُشكل الْوَسِيط وَهُوَ نَحْو الْوَسِيط مرَّتَيْنِ فِيهِ أَعمال كَثِيرَة وفوائد غَرِيبَة وأدب الْقَضَاء لَهُ مُجَلد فِيهِ فَوَائِد وَكتاب فِي التأريخ فِي الْفرق الإسلامية وَقَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ التأريخ الْكَبِير المظفري

стр. 373

٤٠١ - احْمَد بن كشاسب بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الإِمَام كَمَال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الأراني الدزماري الْفَقِيه الصُّوفِي روى عَن ابْن الزبيدِيّ وَحدث وَله تصانيف أثنى عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو شامة وَقَالَ كَانَ فَقِيها صَالحا متضلعا من نقل وُجُوه الْمَذْهَب وَفهم مَعَانِيه قَالَ وَهُوَ أحد من قَرَأت عَلَيْهِ الْمَذْهَب فِي صباي وَكَانَ كثير الْحَج وَالْخَيْر وقف كتبه وَهُوَ الَّذِي ذكره شَيخنَا علم الدَّين فِي خطْبَة تَفْسِيره توفّي فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة وكشاسب بكاف وشين مُعْجمَة مفتوحتين وسين مُهْملَة وباء مُوَحدَة والدزماري بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة بعْدهَا زَاي سَاكِنة ثمَّ مِيم ثمَّ ألف ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ يَاء النّسَب وَمن تصانيفه رفع التمويه عَن مُشكل التَّنْبِيه فِي مجلدين وَهُوَ غير مستوعب لمسائل التَّنْبِيه بل نكت على مَوَاضِع مِنْهُ وَكتاب فِي الفروق

стр. 374

٤٠٢ - أَحْمد بن يحيى بن هبة الله بن الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن صَدَقَة قَاضِي الْقُضَاة صدر الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أبي البركات التغلبي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن سنى الدولة ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقيل سنة تسعين وَخَمْسمِائة سمع من جمَاعَة وتفقه على وَالِده وَالْفَخْر بن عَسَاكِر وبرع فِي الْمَذْهَب وَقَرَأَ الْخلاف وَنَشَأ فِي صِيَانة وديانة ورئاسة ودرس فِي سنة خمس عشرَة وَأفْتى بعد ذَلِك وناب فِي الْقَضَاء عَن أَبِيه فِي سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ اشْتغل بِمنْصب الْقَضَاء مُدَّة ثمَّ عزل وَاسْتمرّ على تدريس الإقبالية والجاروخية وَقد درس بالعادلية الْكَبِيرَة والناصرية وَهُوَ أول من درس بهَا وَخرج لَهُ الْحَافِظ الدمياطي معجما قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ مشكور السِّيرَة فِي الْقَضَاء لين الْجَانِب حسن المداراة وَالِاحْتِمَال مَاتَ ببعلبك فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان

стр. 375

وَخمسين وسِتمِائَة وَكَانَ قد توجه إِلَى هولاكو إِلَى حلب فعزل عَن الْقَضَاء وَولي ابْن الزكي فَلَمَّا عَاد مَاتَ فِي الطَّرِيق ٤٠٣ - إِسْحَاق بن أَحْمد بن عُثْمَان الشَّيْخ الْمُفْتِي الْفَقِيه الإِمَام كَمَال الدَّين المغربي أحد مَشَايِخ الشَّافِعِيَّة وأعيانهم أَخذ عَن الشَّيْخ فَخر الدَّين ابْن عَسَاكِر ثمَّ عَن ابْن الصّلاح وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا مُقيما بالرواحية أعَاد بهَا عِنْد ابْن الصّلاح عشْرين سنة وَأفَاد الطّلبَة وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ مُحي الدَّين النَّوَوِيّ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ زاهدا متواضعا مؤثرا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي أول تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات أول شيوخي الإِمَام الْمُتَّفق على علمه وزهده وورعه وَكَثْرَة عِبَادَته وعظيم فَضله وتميزه فِي ذَلِك على أشكاله وَقَالَ الذَّهَبِيّ أحد الْفُقَهَاء الْكِبَار الْمَشْهُورين بِالْعلمِ وَالْعَمَل وَقَالَ غَيره كَانَ متصديا للإفادة وَالْفَتْوَى تفقه بِهِ أَئِمَّة وَكَانَ كَبِير الْقدر فِي الْخَيْر وَالصَّلَاح متين الْوَرع عرضت عَلَيْهِ مناصب فَامْتنعَ ثمَّ ترك الْفَتْوَى وَقَالَ فِي الْبَلَد من يقوم مقَامي وَكَانَ يسْرد الصَّوْم ويؤثر بِثلث جامكيته ويقنع باليسير ويصل رَحمَه بِمَا فضل عَنهُ وَكَانَ فِي كل رَمَضَان ينْسَخ ختمة ويوقفها وَله أوراد كَثِيرَة ومحاسن جمة توفّي

стр. 376

فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وسِتمِائَة عَن نَيف وَخمسين سنة وَدفن بالصوفية إِلَى جَانب ابْن الصّلاح ٤٠٤ - إِسْمَاعِيل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمَن بن المرجا بن المؤمل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن نَفِيس بن سعيد بن سعد بن عبَادَة بن الصَّامِت الرئيس الْفَقِيه شهَاب الدَّين أَبُو الْفِدَاء وَأَبُو المحامد وَأَبُو الطَّاهِر وَأَبُو الْعَرَب الْأنْصَارِيّ الخزرجي القوصي وَكيل بَيت المَال بِالشَّام وواقف الْحلقَة القوصية بالجامع ولد بقوص فِي الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسعين ثمَّ قدم الشَّام سنة إِحْدَى وَتِسْعين واستوطنها وَسمع الْكثير بِبِلَاد مُتعَدِّدَة واتصل بالصاحب صفي الدَّين بن شكر وَترسل إِلَى الْبِلَاد وَولي وكَالَة بَيت المَال وَتقدم عِنْد الْمُلُوك ودرس بحلقته بِجَامِع دمشق وَكَانَ يلازم لبس الطيلسان المحبك وَالْبزَّة الجميلة وَالْبَغْلَة وَقد مدحه جمَاعَة من الأدباء قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا مدرسا أديبا اخباريا حفظَة للأشعار فصيحا متفوها خرج لنَفسِهِ معجما هائلا فِي أَربع مجلدات ضخام مَا قصر فِيهِ وَفِيه غلط كثير مَعَ ذَلِك وأوهام عَجِيبَة توفّي بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بداره الَّتِي وَقفهَا دَار حَدِيث

стр. 377

٤٠٥ - إِسْمَاعِيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد الشَّيْخ عماد الدَّين أَبُو الْمجد بن أبي البركات الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن باطيش بالشين الْمُعْجَمَة أحد عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة بِتِلْكَ الْبِلَاد ولد فِي الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة دخل بَغْدَاد فتفقه بهَا وَسمع الحَدِيث من ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن سكينَة وَجَمَاعَة وَسمع بحلب ودمشق وَغَيرهمَا ودرس بالنورية بحلب وَغَيرهَا قَالَ السَّيِّد عز الدَّين خرج لنَفسِهِ أَحَادِيث عَن جمَاعَة من شُيُوخه ودرس وَأفْتى وصنف تصانيف حَسَنَة مفيدة وَكَانَ أحد الْفُضَلَاء الْمَذْكُورين وَله مُشَاركَة حَسَنَة فِي صناعَة الحَدِيث وجموع فِي أَسمَاء رِجَاله وَقَالَ الذَّهَبِيّ درس وَأفْتى وصنف وَكَانَ من أَعْيَان الْأَئِمَّة وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ ومجاميع فِي أَسمَاء الرِّجَال وَغير ذَلِك وَله كتاب طَبَقَات أَصْحَاب الشَّافِعِي وَكتاب مشتبه النِّسْبَة وَكتاب الْمُغنِي فِي شرح غَرِيب الْمُهَذّب ولغته وَأَسْمَاء رِجَاله وَكَانَ عَارِفًا بالأصول حسن الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم انْتهى وَفِي كِتَابه الْمُغنِي أَوْهَام كَثِيرَة نبه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه على كثير مِنْهَا توفّي بحلب فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة قَالَه

стр. 378

الذَّهَبِيّ وَقَالَ ابْن كثير سنة أَربع وَخمسين ٤٠٦ - الْحُسَيْن بن الْحسن بن مَنْصُور القَاضِي زين الدَّين أَبُو عبد الله السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الأَصْل الدمياطي قَالَ الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي هُوَ شَيْخي ومفقهي درست عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَبَعض الْمُهَذّب ومنخول الْغَزالِيّ فِي أصُول الْفِقْه وجمل الزجاجي قَالَ وَسمعت مِنْهُ تصنيفه فِي الْبدع والحوادث وَكَانَ صَالحا زاهدا مَا ركب دَابَّة فِي ولَايَته الْقَضَاء قطّ مَاتَ بالصعيد فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٤٠٧ - دَاوُد بن عمر بن يُوسُف بن يحيى بن عمر بن كَامِل عماد الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الزبيدِيّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بخطيب بَيت الْآبَار ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَسمع من جمَاعَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ دينا مهذبا فصيحا مليح الخطابة لَا يكَاد أَن يسمع موعظته أحد إِلَّا يبكي خطب بِدِمَشْق ودرس بالغزالية فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام لما انْفَصل عَن دمشق ثمَّ عزل بعد سِتّ سِنِين وَرجع إِلَى خطابة بَلَده توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بِبَيْت الْآبَار وَله سِتُّونَ سنة

стр. 379

٤٠٨ - عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن الْحسن بن عُثْمَان الإِمَام نجم الدَّين أَبُو مُحَمَّد البادرائي الْبَغْدَادِيّ ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَسمع من جمَاعَة وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب ودرس بالنظامية وَترسل غير مرّة وَحدث بحلب ودمشق ومصر وبغداد وَبنى بِدِمَشْق الْمدرسَة الْكَبِيرَة الْمَشْهُورَة بِهِ قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ فَقِيها عَالما دينا صَدرا محتشما جليل الْقدر وافر الْحُرْمَة متواضعا دمث الْأَخْلَاق منبسطا وَقد ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد على كره مَا وَتُوفِّي بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَعَافَاهُ الله من فتْنَة التتار الكائنة على بَغْدَاد والبادرائي بدال مُهْملَة كَمَا صرح بِهِ ابْن نقطة وَأَبُو حَامِد ابْن الصَّابُونِي وَغَيرهمَا وأشعر كَلَام الذَّهَبِيّ أَنه بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْجَارِي على أَلْسِنَة النَّاس وَهِي نِسْبَة إِلَى بادرايا قَرْيَة فِي ظن أبي سعد ابْن السَّمْعَانِيّ من إِعْمَال وَاسِط

стр. 380

٤٠٩ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ شرف الدَّين أَبُو مُحَمَّد الفِهري الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن التلمساني كَانَ إِمَامًا عَالما بالفقه والأصلين ذكيا فصيحا حسن التَّعْبِير تصدر للإقراء بِمصْر وانتفع بِهِ النَّاس وصنف التصانيف المفيدة مِنْهَا شرحان على المعالمين للْإِمَام وَشرح على التَّنْبِيه متوسط مُسَمّى بالمغني لم يكمل نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة قَالَه الْإِسْنَوِيّ وَقَالَ لَا أعلم تَارِيخ وَفَاته وَقد رَأَيْت بعض المصريين تَرْجمهُ فِي مُصَنف لَهُ فِي التَّارِيخ وَقَالَ قَرَأَ الْأَصْلَيْنِ على التقي المقترح وَشرح لمع الْأَدِلَّة لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وصنف فِي الْخلاف كتابا سَمَّاهُ إرشاد السالك إِلَى أبين المسالك وَشرح الْجمل فِي النَّحْو للجرجاني وَله تعاليق فِي الْخلاف كَثِيرَة وفوائد توفّي فِي صفر سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة

стр. 381

٤١٠ - عبد الحميد بن عِيسَى بن عمريه بن يُوسُف بن خَلِيل بن عبد الله بن يُوسُف الْعَلامَة شمس الدَّين أَبُو مُحَمَّد الخسروشاهي الْفَقِيه الْمُتَكَلّم ولد بخسروشاه سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة أَخذ علم الْكَلَام عَن الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ وبرع وتفنن فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة ودرس وناظر وَقد اختصر الْمُهَذّب فِي الْفِقْه والشفاء لِابْنِ سينا وَله إشكالات وإيرادات جَيِّدَة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة روى عَنهُ الدمياطي وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ الْخَطِيب زين الدَّين بن المرحل قَالَ السَّيِّد عز الدَّين اشْتغل بِعلم الْمَعْقُول على الإِمَام فَخر الدَّين وبرع فِيهِ وأقرأه مُدَّة وَكَانَ أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين الجامعين لفنون من الْعلم مَاتَ فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بقاسيون وخسروشاه قَرْيَة بِقرب تبريز ٤١١ - عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الإِمَام شمس الدَّين أَبُو مُحَمَّد التركماني

стр. 382

الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي صَاحب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح سمع الحَدِيث من جمَاعَة وتفقه على ابْن الصّلاح وَأخذ عَنهُ النَّوَوِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها مجودا بَصيرًا بِالْمذهبِ مدرسا ولي تدريس الرواحية وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة توفّي فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة عَن نَحْو سبعين سنة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي أَوَائِل التَّهْذِيب شَيخنَا الإِمَام الْعَارِف الزَّاهِد العابد الْوَرع المتقن مفتي دمشق فِي وقته ٤١٢ - عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن أبي الْقَاسِم بن الْحسن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة وحيد عصره سُلْطَان الْعلمَاء عز الدَّين أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وتفقه على الشَّيْخ فَخر الدَّين بن عَسَاكِر وَالْقَاضِي جمال الدَّين بن الحرستاني وَقَرَأَ الْأُصُول على الْآمِدِيّ وبرع فِي الْمَذْهَب وفَاق فِيهِ الأقران والأضراب وَجمع بَين فنون الْعلم من

стр. 383

التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَاخْتِلَاف أَقْوَال النَّاس ومآخذهم حَتَّى قيل إِنَّه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وصنف التصانيف المفيدة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة روى عَنهُ الدمياطي وَخرج لَهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَابْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ الَّذِي لقبه بسُلْطَان الْعلمَاء وَخلق رَحل إِلَى بَغْدَاد سنة سبع وَتِسْعين فَأَقَامَ بهَا أشهرا وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر وَقد ولي الخطابة بِدِمَشْق فأزال كثيرا من بدع الخطباء وَلم يلبس سوادا وَلَا سجع خطبَته بل كَانَ يَقُولهَا مسترسلا واجتنب الثَّنَاء على الْمُلُوك بل كَانَ يَدْعُو لَهُم وأبطل صَلَاة الرغائب وَالنّصف فَوَقع بَينه وَبَين ابْن الصّلاح بِسَبَب ذَلِك وَلم يكن يُؤذن بَين يَدَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا مُؤذن وَاحِد وَلما سلم الصَّالح إِسْمَاعِيل قلعة الشقيف وصفد للفرنج نَالَ مِنْهُ الشَّيْخ على الْمِنْبَر وَلم يدع لَهُ فَغَضب الْملك من ذَلِك وعزله وسجنه ثمَّ أطلقهُ فَتوجه إِلَى مصر فَتَلقاهُ صَاحب مصر الصَّالح أَيُّوب وأكرمه وفوض إِلَيْهِ قَضَاء مصر دون الْقَاهِرَة وَالْوَجْه القبلي مَعَ خطابة جَامع مصر فَقَامَ بالمنصب أتم قيام وَتمكن من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ثمَّ عزل نَفسه من الْقَضَاء وعزله السُّلْطَان من الخطابة فَلَزِمَ بَيته يشغل النَّاس ويدرس وَأخذ فِي التَّفْسِير فِي دروسه وَهُوَ أول من أَخذه فِي الدُّرُوس قَالَ الشَّيْخ قطب الدَّين اليونيني كَانَ مَعَ شدته فِيهِ حسن محاضرة بالنوادر والأشعار وَقَالَ الشريف عز الدَّين حدث ودرس وَأفْتى وصنف وَتَوَلَّى الحكم بِمصْر مُدَّة

стр. 384

والخطابة بجامعها الْعَتِيق وَكَانَ علم عصره فِي الْعلم جَامعا لفنون مُتعَدِّدَة عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع والعربية مُضَافا إِلَى مَا جبل عَلَيْهِ من ترك التَّكَلُّف مَعَ الصلابة فِي الدَّين وشهرته تغني عَن الإطاب فِي وَصفه قلت وترجمة الشَّيْخ طَوِيلَة وحكاياته فِي قِيَامه على الظلمَة وردعهم كَثِيرَة مَشْهُورَة وَله مكاشفات وكرامات ﵁ توفّي بِمصْر فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَحضر جنَازَته الْخَاص وَالْعَام السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن بالقرافة فِي آخرهَا وَلما بلغ السُّلْطَان خبر وَفَاته قَالَ لم يسْتَقرّ ملكي إِلَّا السَّاعَة لِأَنَّهُ لَو أَمر النَّاس فِيمَا أَرَادَ لبادروا إِلَى امْتِثَال أمره وَمن تصانيفه تَفْسِير حسن فِي مجلدين واختصار النِّهَايَة وَالْقَوَاعِد الْكُبْرَى وَهُوَ الْكتاب الدَّال على علو مِقْدَار الرجل وَكثير مِنْهُ مَأْخُوذ من شعب الْإِيمَان للحليمي وَالْقَوَاعِد الصُّغْرَى وَالْكَلَام على شرح أَسمَاء الله الْحسنى مُفِيد ومجاز الْقُرْآن وشجرة المعارف والفتاوى الموصلية سُئِلَ عَنْهَا من الْموصل وفتاوى أُخْرَى سُئِلَ فِيهَا عَن مسَائِل قَليلَة وَكتاب الصَّلَاة فِيهِ اختيارات كَثِيرَة اتبَاعا للْحَدِيث وَغير ذَلِك ذكره فِي الرَّوْضَة فِي كتاب السّير خَاصَّة فَنقل عَنهُ أَن المصافحة بعد الصُّبْح وَالْعصر بِدعَة مُبَاحَة ٤١٣ - عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي بن عبد الله بن سَلامَة بن سعد بن سعيد الْحَافِظ زكي الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ الشَّامي الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ المولد والوفاة

стр. 385

ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ الْقرَاءَات وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة بِمَكَّة ودمشق وحران والرها والإسكندرية وَتخرج فِي الحَدِيث بِالْحَافِظِ عَليّ بن الْمفضل وَخرج لنَفسِهِ معجما مُفِيدا فِي ثَمَانِيَة عشر جُزْءا حَدِيثِيَّةٌ روى عَنهُ الدمياطي وَابْن دَقِيق الْعِيد والشريف عز الدَّين وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَخلق ودرس بالجامع الظافري ثمَّ ولي مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية وَانْقطع بهَا عشْرين سنة يصنف ويفيد وَيتَخَرَّج بِهِ الْعلمَاء فِي فنون من الْعلم وَبِه تخرج الدمياطي وَابْن دَقِيق الْعِيد والشريف عز الدَّين وَطَائِفَة وَقَالَ الشريف عز الدَّين كَانَ عديم النظير فِي معرفَة علم الحَدِيث على اخْتِلَاف فنونه عَالما بصحيحه وسقيمه ومعلومه وطرق أسانيده متبحرا فِي معرفَة أَحْكَامه ومعانيه ومشكله قيمًا بِمَعْرِِفَة غَرِيبه وَإِعْرَابه وَاخْتِلَاف أَلْفَاظه ماهرا فِي معرفَة رُوَاته وجرحهم وتعديلهم ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم إِمَامًا حجَّة ثبتا ورعا متحريا فِيمَا يَقُوله متثبتا فِيمَا يرويهِ وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ صَالحا زاهدا متنسكا وَلم يكن فِي زَمَانه أحفظ مِنْهُ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم وَمن تصانيفه مُخْتَصر مُسلم ومختصر سنَن أبي دَاوُد وَله عَلَيْهِ حَوَاشِي مفيدة وَكتاب التَّرْغِيب والترهيب فِي مجلدين كتاب نَفِيس وَخرج بعض أَحَادِيث الْمُهَذّب بأسانيده فِي مُجَلد

стр. 386

وصل فِيهِ إِلَى قبيل البيع قَالَ السُّبْكِيّ والإسنوي وصنف شرحا على التَّنْبِيه قلت وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا كتب مِنْهُ قِطْعَة ٤١٤ - عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى بن أبي نصر الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أَبُو عَمْرو بن الإِمَام البارع صَلَاح الدَّين أبي الْقَاسِم النصري بالنُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى جده أبي نصر الْكرْدِي الشهرزوري الأَصْل الْموصِلِي المربا الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة ولد سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وَخَمْسمِائة بشهرزور وتفقه على وَالِده ثمَّ نَقله إِلَى الْموصل فاشتغل بهَا مُدَّة وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ ابْن خلكان بَلغنِي أَنه كرر جَمِيع الْمُهَذّب وَلم يطر شَاربه ثمَّ ولي الْإِعَادَة عِنْد الْعِمَاد بن يُونُس انْتهى وَسمع الْكثير بالموصل وبغداد ودنيسر ونيسابور ومرو وهمدان ودمشق وحران من خلائق ودرس بالقدس بالصلاحية فَلَمَّا خرب الْمُعظم أسواره قدم دمشق

стр. 387

ودرس بالرواحية والشامية الجوانية وَدَار الحَدِيث الأشرفية سنة ثَلَاثِينَ وأملى بهَا عُلُوم الحَدِيث وَهُوَ أول من درس بهَا وَأفْتى وأشغل وَكَانَت الْعُمْدَة فِي زَمَانه على فَتَاوِيهِ وَكَانَ لَا يُمكن أحدا فِي دمشق من قِرَاءَة الْمنطق والفلسفة والملوك تُطِيعهُ فِي ذَلِك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ القاضيان ابْن رزين وَابْن خلكان والكمالان سلار وَإِسْحَاق وشمس الدَّين عبد الرَّحْمَن بن نوح الْمَقْدِسِي وشهاب الدَّين أَبُو شامة وَغَيرهم قَالَ ابْن خلكان كَانَ أحد فضلاء عصره فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَله مُشَاركَة فِي فنون عدَّة وَكَانَت فَتَاوِيهِ مسددة وَكَانَ من الدَّين وَالْعلم على قدم حسن وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي مُعْجَمه إِمَام ورع

стр. 388

وافر الْعقل حسن السمت متبحر فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع بَالغ فِي الطّلب حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل وأجهد نَفسه فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا بارعا حجَّة متبحرا فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة بَصيرًا بِالْمذهبِ ووجوهه خَبِيرا بأصوله عَارِفًا بالمذاهب جيد الْمَادَّة من اللُّغَة والعربية حَافِظًا للْحَدِيث متفننا فِيهِ حسن الضَّبْط كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من الدَّين وَالْعِبَادَة والتنسك والصيانة والورع وَالتَّقوى وَكَانَ عديم النظير فِي زَمَانه وَكَانَ حسن الإعتقاد على مَذْهَب السّلف يرى الْكَفّ عَن التَّأْوِيل ويؤمن بِمَا جَاءَ عَن الله تَعَالَى وَرَسُوله على مرادهما وَلَا يَخُوض وَلَا يتعمق وَكَانَ مُعظما فِي النُّفُوس حسن البزة كثير الهيبة يتأدب مَعَه السُّلْطَان فَمن دونه قَالَ بَعضهم ويحكى عَنهُ أَنه قَالَ مَا فعلت صَغِيرَة فِي عمري توفّي بِدِمَشْق فِي حِصَار الخوارزمية فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة بطرفها الغربي على الطَّرِيق وَمن تصانيفه مُشكل الْوَسِيط فِي مُجَلد كَبِير نكت على مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة وأكثرها فِي الرّبع الأول وَكتاب الْفَتَاوَى كثير الْفَائِدَة وعلوم الحَدِيث وَكتاب أدب الْمُفْتِي والمستفتي نكت على الْمُهَذّب وفوائد الرحلة وَهِي أَجزَاء كَثِيرَة مُشْتَمِلَة على فَوَائِد غَرِيبَة من أَنْوَاع الْعُلُوم نقلهَا فِي رحلته إِلَى خُرَاسَان عَن كتب غَرِيبَة وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَاخْتَصَرَهُ النَّوَوِيّ واستدرك عَلَيْهِ وأهملا فِيهِ خلائق من الْمَشْهُورين فَإِنَّهُمَا كَانَا يتتبعان التراجم الغريبة وَأما الْمَشْهُورَة فإلحاقها سهل فاخترمتهما الْمنية ﵄ قبل إِكْمَال الْكتاب وَشرح قِطْعَة من صَحِيح مُسلم اعتمدها النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَعند فراغها قل عمله وَله مصنفات فِي مسَائِل مُفْردَة رَحمَه الله تَعَالَى نقل عَنهُ فِي مَوَاضِع من كتاب الْحَج وَمن كتاب الْوَقْف وَغير ذَلِك

стр. 389

٤١٥ - عُثْمَان بن يُوسُف الشَّيْخ محيي الدَّين أَبُو عَمْرو القليوبي ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وخطب بهَا وَشرح الْخطب النباتية فِي مُجَلد وَجمع فِي الْفِقْه مجلدا يشْتَمل على مسَائِل غَرِيبَة يعرف بالمجموع وَسمع أَبَا الْيمن الْكِنْدِيّ روى عَنهُ الدمياطي بِالْإِجَازَةِ قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَكَانَ حسن السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٤١٦ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْأَحَد بن عبد الْغَالِب بن عطاس

стр. 390

الشَّيْخ الْعَلامَة علم الدَّين أَبُو الْحسن الْهَمدَانِي السخاوي الْمصْرِيّ شيخ الْقُرَّاء والنحاة وَالْفُقَهَاء فِي زَمَانه بِدِمَشْق ولد سنة ثَمَان اَوْ تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة سمع من جمَاعَة وَأخذ اللُّغَة عَن أبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَأكْثر عَن الإِمَام الْقَاسِم الشاطبي وَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَقَرَأَ على جمَاعَة غَيره حَتَّى فاق أهل زَمَانه فِي الْقرَاءَات والعربية وَالتَّفْسِير وَولي مشيخة الإقراء بِأم الصَّالح وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَأثْنى عَلَيْهِ أَئِمَّة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مقرئا محققا مجودا بَصيرًا بالقراءات وعللها ماهرا فِيهَا إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة إِمَامًا فِي التَّفْسِير وَكَانَ يتَحَقَّق بِهَذِهِ الْعُلُوم الثَّلَاثَة ويحكمها وَله شعر رائق ومصنفات فِي الْقرَاءَات والتجويد وَالتَّفْسِير وَله معرفَة تَامَّة بالفقه وَالْأُصُول وَكَانَ يُفْتِي على مَذْهَب الشَّافِعِي ازْدحم عَلَيْهِ الطّلبَة وقصدوه من الْبِلَاد وتنافسوا فِي الْأَخْذ عَنهُ وَكَانَ دينا خيرا متواضعا مطرحا للتكلف حُلْو المحاضرة مطبوع النادرة حاد القريحة من أذكياء بني آدم وَكَانَ وافر الْحُرْمَة كَبِير الْقدر محببا إِلَى النَّاس وَكَانَ لَيْسَ لَهُ شغل إِلَّا الْعلم والإفادة قَرَأَ عَلَيْهِ خلق كثير إِلَى الْغَايَة وَلَا أعلم أحدا من الْقُرَّاء فِي الدُّنْيَا اكثر أصحابا مِنْهُ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بقاسيون وسخا إِحْدَى بِلَاد مصر من إقليم الْمحلة وَمن تصانيفه التَّفْسِير إِلَى الْكَهْف فِي أَربع مجلدات وَشرح الشاطبية فِي مجلدين وَشرح الرائية مُجَلد فِي رسم الْمُصحف وَكتاب جمال الْقُرَّاء وتاج الإقراء وَشرح الْمفصل فِي أَربع مجلدات وَغير ذَلِك
следующие страницы →