Полный текст (866 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وصل فِيهِ إِلَى قبيل البيع قَالَ السُّبْكِيّ والإسنوي وصنف شرحا على التَّنْبِيه قلت وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا كتب مِنْهُ قِطْعَة
٤١٤ - عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى بن أبي نصر الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أَبُو عَمْرو بن الإِمَام البارع صَلَاح الدَّين أبي الْقَاسِم النصري بالنُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى جده أبي نصر الْكرْدِي الشهرزوري الأَصْل الْموصِلِي المربا الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة ولد سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وَخَمْسمِائة بشهرزور وتفقه على وَالِده ثمَّ نَقله إِلَى الْموصل فاشتغل بهَا مُدَّة وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ ابْن خلكان بَلغنِي أَنه كرر جَمِيع الْمُهَذّب وَلم يطر شَاربه ثمَّ ولي الْإِعَادَة عِنْد الْعِمَاد بن يُونُس انْتهى وَسمع الْكثير بالموصل وبغداد ودنيسر ونيسابور ومرو وهمدان ودمشق وحران من خلائق ودرس بالقدس بالصلاحية فَلَمَّا خرب الْمُعظم أسواره قدم دمشق
стр. 387
ودرس بالرواحية والشامية الجوانية وَدَار الحَدِيث الأشرفية سنة ثَلَاثِينَ وأملى بهَا عُلُوم الحَدِيث وَهُوَ أول من درس بهَا وَأفْتى وأشغل وَكَانَت الْعُمْدَة فِي زَمَانه على فَتَاوِيهِ وَكَانَ لَا يُمكن أحدا فِي دمشق من قِرَاءَة الْمنطق والفلسفة والملوك تُطِيعهُ فِي ذَلِك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ القاضيان ابْن رزين وَابْن خلكان والكمالان سلار وَإِسْحَاق وشمس الدَّين عبد الرَّحْمَن بن نوح الْمَقْدِسِي وشهاب الدَّين أَبُو شامة وَغَيرهم قَالَ ابْن خلكان كَانَ أحد فضلاء عصره فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَله مُشَاركَة فِي فنون عدَّة وَكَانَت فَتَاوِيهِ مسددة وَكَانَ من الدَّين وَالْعلم على قدم حسن وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي مُعْجَمه إِمَام ورع
стр. 388
وافر الْعقل حسن السمت متبحر فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع بَالغ فِي الطّلب حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل وأجهد نَفسه فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا بارعا حجَّة متبحرا فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة بَصيرًا بِالْمذهبِ ووجوهه خَبِيرا بأصوله عَارِفًا بالمذاهب جيد الْمَادَّة من اللُّغَة والعربية حَافِظًا للْحَدِيث متفننا فِيهِ حسن الضَّبْط كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من الدَّين وَالْعِبَادَة والتنسك والصيانة والورع وَالتَّقوى وَكَانَ عديم النظير فِي زَمَانه وَكَانَ حسن الإعتقاد على مَذْهَب السّلف يرى الْكَفّ عَن التَّأْوِيل ويؤمن بِمَا جَاءَ عَن الله تَعَالَى وَرَسُوله على مرادهما وَلَا يَخُوض وَلَا يتعمق وَكَانَ مُعظما فِي النُّفُوس حسن البزة كثير الهيبة يتأدب مَعَه السُّلْطَان فَمن دونه قَالَ بَعضهم ويحكى عَنهُ أَنه قَالَ مَا فعلت صَغِيرَة فِي عمري توفّي بِدِمَشْق فِي حِصَار الخوارزمية فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة بطرفها الغربي على الطَّرِيق وَمن تصانيفه مُشكل الْوَسِيط فِي مُجَلد كَبِير نكت على مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة وأكثرها فِي الرّبع الأول وَكتاب الْفَتَاوَى كثير الْفَائِدَة وعلوم الحَدِيث وَكتاب أدب الْمُفْتِي والمستفتي نكت على الْمُهَذّب وفوائد الرحلة وَهِي أَجزَاء كَثِيرَة مُشْتَمِلَة على فَوَائِد غَرِيبَة من أَنْوَاع الْعُلُوم نقلهَا فِي رحلته إِلَى خُرَاسَان عَن كتب غَرِيبَة وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَاخْتَصَرَهُ النَّوَوِيّ واستدرك عَلَيْهِ وأهملا فِيهِ خلائق من الْمَشْهُورين فَإِنَّهُمَا كَانَا يتتبعان التراجم الغريبة وَأما الْمَشْهُورَة فإلحاقها سهل فاخترمتهما الْمنية ﵄ قبل إِكْمَال الْكتاب وَشرح قِطْعَة من صَحِيح مُسلم اعتمدها النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَعند فراغها قل عمله وَله مصنفات فِي مسَائِل مُفْردَة رَحمَه الله تَعَالَى نقل عَنهُ فِي مَوَاضِع من كتاب الْحَج وَمن كتاب الْوَقْف وَغير ذَلِك
стр. 389
٤١٥ - عُثْمَان بن يُوسُف الشَّيْخ محيي الدَّين أَبُو عَمْرو القليوبي ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وخطب بهَا وَشرح الْخطب النباتية فِي مُجَلد وَجمع فِي الْفِقْه مجلدا يشْتَمل على مسَائِل غَرِيبَة يعرف بالمجموع وَسمع أَبَا الْيمن الْكِنْدِيّ روى عَنهُ الدمياطي بِالْإِجَازَةِ قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَكَانَ حسن السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٤١٦ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْأَحَد بن عبد الْغَالِب بن عطاس
стр. 390
الشَّيْخ الْعَلامَة علم الدَّين أَبُو الْحسن الْهَمدَانِي السخاوي الْمصْرِيّ شيخ الْقُرَّاء والنحاة وَالْفُقَهَاء فِي زَمَانه بِدِمَشْق ولد سنة ثَمَان اَوْ تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة سمع من جمَاعَة وَأخذ اللُّغَة عَن أبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَأكْثر عَن الإِمَام الْقَاسِم الشاطبي وَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَقَرَأَ على جمَاعَة غَيره حَتَّى فاق أهل زَمَانه فِي الْقرَاءَات والعربية وَالتَّفْسِير وَولي مشيخة الإقراء بِأم الصَّالح وانتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَأثْنى عَلَيْهِ أَئِمَّة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مقرئا محققا مجودا بَصيرًا بالقراءات وعللها ماهرا فِيهَا إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة إِمَامًا فِي التَّفْسِير وَكَانَ يتَحَقَّق بِهَذِهِ الْعُلُوم الثَّلَاثَة ويحكمها وَله شعر رائق ومصنفات فِي الْقرَاءَات والتجويد وَالتَّفْسِير وَله معرفَة تَامَّة بالفقه وَالْأُصُول وَكَانَ يُفْتِي على مَذْهَب الشَّافِعِي ازْدحم عَلَيْهِ الطّلبَة وقصدوه من الْبِلَاد وتنافسوا فِي الْأَخْذ عَنهُ وَكَانَ دينا خيرا متواضعا مطرحا للتكلف حُلْو المحاضرة مطبوع النادرة حاد القريحة من أذكياء بني آدم وَكَانَ وافر الْحُرْمَة كَبِير الْقدر محببا إِلَى النَّاس وَكَانَ لَيْسَ لَهُ شغل إِلَّا الْعلم والإفادة قَرَأَ عَلَيْهِ خلق كثير إِلَى الْغَايَة وَلَا أعلم أحدا من الْقُرَّاء فِي الدُّنْيَا اكثر أصحابا مِنْهُ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بقاسيون وسخا إِحْدَى بِلَاد مصر من إقليم الْمحلة وَمن تصانيفه التَّفْسِير إِلَى الْكَهْف فِي أَربع مجلدات وَشرح الشاطبية فِي مجلدين وَشرح الرائية مُجَلد فِي رسم الْمُصحف وَكتاب جمال الْقُرَّاء وتاج الإقراء وَشرح الْمفصل فِي أَربع مجلدات وَغير ذَلِك
стр. 391
٤١٧ - عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة بن الْمُسلم بن أَحْمد بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة مُسْند الديار المصرية بهاء الدَّين أَبُو الْحسن اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ الْخَطِيب الْمدرس الْمَعْرُوف بِابْن الجميزي ولد يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَخمسين وَخَمْسمِائة بِمصْر رَحل وَسمع الْكثير وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشاطبي وَقَرَأَ بِبَغْدَاد الْقرَاءَات الْعشْر على أبي الْحسن البطائحي بكتابه الَّذِي صنفه فِي الْقرَاءَات وَهُوَ آخر من قَرَأَ الْقرَاءَات فِي الدُّنْيَا على البطائحي بل وَآخر من رُوِيَ عَنهُ بِالسَّمَاعِ وَقَرَأَ أَيْضا بالقراءات الْعشْر على القَاضِي أبي سعد بن أبي عصرون وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُهَذّب وَسمع مِنْهُ الْكثير وَهُوَ آخر تلاميذه فِي الدُّنْيَا وتفقه بِمصْر على أبي إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب والشهاب الطوسي ودرس وأقرأ دهرا وخطب مُدَّة بِجَامِع الْقَاهِرَة قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَحدث كثيرا وَخرج لَهُ شَيخنَا
стр. 392
الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن يحيى بن عَليّ الْقرشِي مشيخة فِي جزأين وَأَرْبَعين حَدِيثا من رِوَايَته عَن مشايخه وَكَانَ رَئِيس الْعلمَاء فِي وقته مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة وَعَلِيهِ مدَار الْفَتْوَى بِبَلَدِهِ ودرس بزاوية الشَّافِعِيَّة بِمصْر وَقَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ رَئِيس الْعلمَاء فِي وقته مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة روى عَنهُ خلائق لَا يُحصونَ وَانْقطع بِمَوْتِهِ إِسْنَاد عَال توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم والجميزي نِسْبَة إِلَى الجميز شجر مَعْرُوف بِمصْر
٤١٨ - عمر بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْفَقِيه الإِمَام كَمَال الدَّين أَبُو الهاشم بن العجمي الْحلَبِي ولد فِي الْمحرم سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَخَمْسمِائة من بَيت حشمة ورئاسة تفقه على طَاهِر بن جهبل وَغَيره وَسمع
стр. 393
الحَدِيث من يحيى الثَّقَفِيّ وَغَيره ودرس وَأفْتى قَالَ الذَّهَبِيّ وَيُقَال أَنه ذكر كتاب الْمُهَذّب درسا خمْسا وَعشْرين مرّة وَكَانَ شَدِيد الوسواس فِي الطَّهَارَة توفّي فَجْأَة فِي الْحمام فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٤١٩ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْعَلامَة تَاج الدَّين أَبُو الْفَضَائِل الأرموي كَانَ من أكبر تلامذة الإِمَام فَخر الدَّين بارعا فِي العقليات وَاخْتصرَ الْمَحْصُول وَسَماهُ الْحَاصِل وَكَانَت لَهُ حشمة وثروة ووجاهة وَفِيه تواضع استوطن بَغْدَاد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الشريفية وَتُوفِّي بهَا قبل وَاقعَة التتار كَذَا ذكره الْحَافِظ الدمياطي فِي مُعْجَمه وَكَانَت وَاقعَة التتار فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة قَالَ الذَّهَبِيّ عَاشَ قَرِيبا من ثَمَانِينَ سنة وَكَانَ من فرسَان المناظرين وَذكره فِيمَن توفّي سنة خمس وَخمسين وَذكره أَيْضا قبل ذَلِك فِيمَن توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَبِه جزم ابْن كثير وَقد أهمله السَّيِّد عز الدَّين
٤٢٠ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن زيد بن الْحسن بن ظفر القَاضِي
стр. 394
شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأرموي ثمَّ الْمصْرِيّ نقيب الْأَشْرَاف بهَا وَأحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَيعرف بقاضي الْعَسْكَر ولد بأرمينية سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وتفقه على شيخ الشُّيُوخ صدر الدَّين أبي الْحسن بن حمويه وَصَحبه مُدَّة طَوِيلَة وَسمع وَحدث ودرس بمدرسة ابْن زين التُّجَّار بِمصْر وَولي نقابة الْأَشْرَاف وَقَضَاء الْعَسْكَر وَترسل إِلَى بَغْدَاد وَغَيرهَا قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَكَانَ أحد الرؤساء الْمَذْكُورين والفضلاء الْمَشْهُورين قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة وصدور الديار المصرية لَهُ يَد طولى فِي الْأُصُول وَالنَّظَر وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي بَلغنِي أَنه درس الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول أَرْبَعِينَ مرّة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ وَشرح الْمَحْصُول وفرائض الْوَسِيط توفّي فِي شَوَّال سنة خمسين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٢١ - مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْخ كَمَال الدَّين أَبُو سَالم الْقرشِي الْعَدوي النصيبيني قَالَ ابْن عبد الظَّاهِر ولد بقرية العمرية من نَصِيبين وانتسب إِلَيْهَا فأوهم أَنه من ذُرِّيَّة عمر بن الْخطاب مُصَنف كتاب العقد الفريد أحد
стр. 395
الصُّدُور والرؤساء المعظمين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه وشارك فِي الْعُلُوم وَكَانَ فَقِيها بارعا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وَالْخلاف ترسل عَن الْمُلُوك وساد وَتقدم وَسمع الحَدِيث وَحدث بِبِلَاد كَثِيرَة وَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة كتب تَقْلِيده بالوزارة فَاعْتَذر وتنصل فَلم يقبل مِنْهُ فتولاها يَوْمَيْنِ ثمَّ انْسَلَّ خُفْيَة وَترك الْأَمْوَال وَالْمَوْجُود وَلبس ثوبا قطنيا وَذهب فَلم يدر أَيْن ذهب وَقد نسب إِلَى الِاشْتِغَال بِعلم الْحُرُوف والأوفاق وَأَنه يسْتَخْرج من ذَلِك أَشْيَاء من المغيبات وَقيل إِنَّه رَجَعَ عَنهُ فَالله أعلم قَالَ السَّيِّد عز الدَّين أفتى وصنف وَكَانَ أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين الرؤساء الْمَذْكُورين وَتقدم عِنْد الْمُلُوك وَترسل عَنْهُم ثمَّ تزهد فِي آخر عمره وَترك التَّقَدُّم فِي الدُّنْيَا وَحج وَأَقْبل على مَا يعنيه وَمضى على سداد وَأمر جميل توفّي بحلب فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بالْمقَام
٤٢٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد شرف الدَّين أَبُو عبد الله السّلمِيّ المرسي ومرسية بلد من الأندلس ولد بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع
стр. 396
وَسِتِّينَ وَقيل سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَورد إِلَى مَكَّة ثمَّ رَحل مِنْهَا إِلَى الْعرَاق وخراسان وتفقه بنظامية بَغْدَاد وَسمع بِتِلْكَ الأقاليم على خلائق ذكره ابْن النجار فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ من الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي جَمِيع فنون الْعلم الحَدِيث وعلوم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَالْخلاف والأصلين والنحو واللغة وَله قريحة حَسَنَة وذهن ثاقب وتدقيق فِي الْمعَانِي ومصنفات فِي جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ وَله النّظم والنثر الْحسن وَكَانَ زاهدا متورعا حسن الطَّرِيقَة كثير الْعِبَادَة مَا رَأَيْت فِي فنه مثله انْتهى ثمَّ دخل بعد ذَلِك الشَّام ومصر ثمَّ عَاد من مصر فَمَاتَ فِي منزل من منَازِل الرمل بَين الزعقة والعريش فِي ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بتل الزعقة
٤٢٣ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ صَاحب كتاب الْإِكْمَال لما وَقع فِي التَّنْبِيه من الْإِشْكَال أَصله من الْيمن من بَلْدَة من حَضرمَوْت قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ مُتَقَدما على الشَّيْخ أَحْمد بن العجيل فَإِنَّهُ نقل عَنهُ فِي تصنيف لَهُ لطيف لَا أعلم من حَاله سوى ذَلِك وَذكره الْإِسْنَوِيّ قبل الْكَمَال إِسْحَاق تخمينا وَذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِيمَن توفّي فِي الْمِائَة السَّادِسَة
стр. 397
٤٢٤ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن هبة الله بن محَاسِن الْحَافِظ الْكَبِير محب الدَّين أَبُو عبد الله ابْن النجار الْبَغْدَادِيّ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد وَأول سَمَاعه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَطلب بِنَفسِهِ وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَسمع الْكثير وَقَرَأَ بالسبع على أبي أَحْمد بن سكينَة ورحل رحْلَة عَظِيمَة إِلَى الشَّام ومصر والحجاز وأصبهان وحران ومرو وهراة ونيسابور وَاسْتمرّ فِي الرحلة سبعا وَعشْرين سنة وَكتب عَمَّن دب ودرج وَعَمن نزل وعرج وعني بِهَذَا الشَّأْن عناية بَالِغَة وَكتب الْكثير وَحصل وَجمع قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة حجَّة مقرئا مجودا كيسا متواضعا ظريفا صَالحا خيرا متنسكا أثنى عَلَيْهِ ابْن نقطة والدبيثي والضياء الْمَقْدِسِي وهم من صغَار شُيُوخه من حَيْثُ السَّنَد وَقَالَ ابْن السَّاعِي كَانَ شيخ وقته وَكَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا ووقف كتبه بالنظامية مَاتَ بِبَغْدَاد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين
стр. 398
وسِتمِائَة وَدفن بمقابر الشُّهَدَاء بِبَاب حَرْب وَمن تصانيفه كتاب الْقَمَر الْمُنِير فِي الْمسند الْكَبِير وَذكر كل صَحَابِيّ وَمَا لَهُ من الحَدِيث وَكتاب وَكتاب كنز الْأَنَام فِي السّنَن وَالْأَحْكَام وَكتاب جنَّة الناظرين فِي معرفَة التَّابِعين وَكتاب الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال وذيل على تَارِيخ بَغْدَاد للخطيب فِي سِتَّة عشر مجلدا وَكتاب الْمُسْتَدْرك على تَارِيخ الْخَطِيب فِي عشر مجلدات وَكتاب الْمُتَّفق والمفترق على منهاج كتاب الْخَطِيب وَكتاب فِي المؤتلف والمختلف ذيل بِهِ على ابْن مَاكُولَا وَكتاب المعجم لَهُ اشْتَمَل على نَحْو من ثَلَاثَة آلَاف شيخ وَكتاب العقد الْفَائِق فِي عُيُون أَخْبَار الدُّنْيَا ومحاسن الْخَلَائق وَكتاب الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة وَكتاب نزهة الورى فِي أَخْبَار أم الْقرى وَكتاب رَوْضَة الْأَوْلِيَاء فِي مَسْجِد إيليا وَكتاب مَنَاقِب الشَّافِعِي وَكتاب غرر الْفَوَائِد فِي سِتّ مجلدات وَغير ذَلِك من المصنفات
٤٢٥ - مُحَمَّد بن ناماور بالنُّون فِي أَوله بن عبد الْملك قَاضِي الْقُضَاة أفضل الدَّين أَبُو عبد الله الخونجي ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَطلب وَحصل وَبَالغ فِي عُلُوم الْأَوَائِل حَتَّى تفرد برئاسة ذَلِك فِي زَمَانه وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية والتدريس بالصالحية وَأفْتى وناظر وصنف الموجز والجمل وَغير
стр. 399
ذَلِك فِي الْمنطق والطبيعي قَالَ أَبُو شامة كَانَ حكيما منطقيا وَقَالَ السَّيِّد عز الدَّين كَانَ أحد الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم ورثاه تِلْمِيذه الْعِزّ الإربلي الضَّرِير بقصيدة أَولهَا ... قضى أفضل الدَّين فَلم يبْق فَاضل ... وَمَاتَتْ بِمَوْت الخونجي الْفَضَائِل ... ... فيا أَيهَا الحبر الَّذِي جَاءَ آخرا ... فَحل لنا مَا لم تحل الْأَوَائِل ...
والخونجي بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ وَاو بعْدهَا نون ثمَّ جِيم
٤٢٦ - مَحْمُود بن أَحْمد بن مَحْمُود بن بختيار الْفَقِيه الإِمَام أَبُو الثَّنَاء الزنجاني ولد سنة ثَلَاث وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وَخَمْسمِائة واشتغل فِي الْعُلُوم وَأفْتى ودرس بالنظامية والمستنصرية وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد مُدَّة ثمَّ عزل وصنف تَفْسِير الْقُرْآن قَالَ ابْن النجار برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَقَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من بحور الْعلم لَهُ تصانيف اسْتشْهد بِبَغْدَاد بِسيف التتار فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة
стр. 400
الطَّبَقَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الرَّابِعَة من الْمِائَة السَّابِعَة
٤٢٧ - إِبْرَاهِيم بن عِيسَى ضِيَاء الدَّين أَبُو إِسْحَاق الْمرَادِي الأندلسي ثمَّ الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الإِمَام الْحَافِظ المتقن الْمُحَقق الضَّابِط الزَّاهِد الْوَرع شيخ النَّوَوِيّ ذكره فِيمَا ألحقهُ فِي طَبَقَات ابْن الصّلاح قَالَ وَلم تَرَ عَيْني فِي وقته مثله وَكَانَ ﵁ بارعا فِي معرفَة الحَدِيث وعلومه وَتَحْقِيق أَلْفَاظه لَا سِيمَا الصحيحان ذَا عناية باللغة والنحو وَالْفِقْه ومعارف الصُّوفِيَّة حسن المذاكرة فِيهَا وَكَانَ عِنْدِي من كبار السالكين فِي طرائق الْحَقَائِق حسن التَّعْلِيم صحبته نَحْو عشر سِنِين لم أر مِنْهُ شَيْئا يكره وَكَانَ من السماحة بِمحل عَال على قدر وجده وَأما الشَّفَقَة على الْمُسلمين ونصيحتهم فَقل نَظِيره فيهمَا توفّي بِمصْر فِي أَوَائِل
стр. 401
سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَ الذَّهَبِيّ الصَّحِيح فِي وَفَاته أَنه توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ
٤٢٨ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن قَاضِي الْقُضَاة زين الدَّين بن الْمُحدث الإِمَام الزَّاهِد أبي مُحَمَّد الْأَسدي الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن الْأُسْتَاذ ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل فِي الْمَذْهَب وبرع فِي الْعُلُوم والْحَدِيث وَأفْتى ودرس وَولي قَضَاء الْقُضَاة بحلب بعد أَبِيه فِي الدولة الناصرية سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَكَانَ ذَا وجاهة ومكانة عِنْد الْملك النَّاصِر فَلَمَّا خربَتْ حلب أَيَّام الطاغية هلاكو لَعنه الله كَانَ من جملَة من أُصِيب بِمَالِه وَأَهله فارتحل إِلَى الديار المصرية وفوض إِلَيْهِ تدريس المعزية بِمصْر والهكارية بِالْقَاهِرَةِ قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ صَدرا مُعظما وافر الْحُرْمَة مَجْمُوع الْفَضَائِل صَاحب رئاسة ومَكَارِم وأفضال وسؤدد وَولي الْقَضَاء مُدَّة فحمدت سيرته روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي وَكَانَ يَدْعُو لَهُ لما أولاه من الْإِحْسَان انْتهى وَلما
стр. 402
طابت الْبِلَاد واستقرت الدولة فِي أول السلطنة الظَّاهِرِيَّة عَاد إِلَى قَضَاء الْبِلَاد الحلبية على مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي صَدره سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فَلم يقم إِلَّا أشهرا وَمَات فِي شَوَّال ثمَّ عرف جد أَبِيه بالأستاذ لِأَنَّهُ كَانَ يعلم النَّاس الْقُرْآن الْعَظِيم وانتفع بِهِ خلق كثير فَعرف بالأستاذ لذَلِك وَمن تصانيفه شرح الْوَسِيط فِي نَحْو عشر مجلدات فِيهِ نقُول كَثِيرَة ومباحث قَوِيَّة لَكِن عسر وجود شَيْء مِنْهُ فِي هَذَا الْوَقْت وَالظَّاهِر انه عدم فِي الْفِتْنَة الْمَذْكُورَة وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا يسير قَالَ السُّبْكِيّ وَله حواش على فَتَاوَى ابْن الصّلاح تدل على فضل كَبِير واستحضار للْمَذْهَب جيد
٤٢٩ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ الشَّيْخ جلال الدَّين الدشناوي ولد سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة سمع من الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَأبي الْحسن ابْن الجميزي وتفقه بقوص على الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وبالقاهرة على الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي
стр. 403
وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها ورعا ويحكى عَنهُ مكاشفات وأحوال صَالِحَة ودرس بالأفرمية بقوص وتفقه عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد رَفِيقَيْنِ بِمَدِينَة قوص فَلَمَّا قدما الْقَاهِرَة حضرا عِنْد الشَّيْخ عز الدَّين وتكلما مَعَه فَأثْنى عَلَيْهِمَا الشَّيْخ فَقَالَ الشَّيْخ نصير الدَّين بن الطباخ مَا فِي الصَّعِيد مثل هذَيْن الشابين فَقَالَ ابْن عبد السَّلَام وَلَا فِي المدينتين يَعْنِي مصر والقاهرة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وسِتمِائَة بقوص والدشناوي بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وشين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ نون مَفْتُوحَة مَنْسُوب إِلَى دشنا وَهِي بَلْدَة من صَعِيد مصر الْأَدْنَى وَمن تصانيفه شرح التَّنْبِيه إِلَى كتاب الصّيام فِي مجلدين والمناسك ومختصر فِي أصُول الْفِقْه ومقدمة فِي النَّحْو
٤٣٠ - أَحْمد بن يُوسُف بن حسن بن رَافع بن حُسَيْن الشَّيْبَانِيّ الإِمَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْكَبِير موفق الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي الكواشي الْمُفَسّر نزيل الْموصل ولد بكواشة وَهِي قلعة من أَعمال الْموصل سنة تسعين بِتَقْدِيم التَّاء أَو إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة اشْتغل وبرع فِي الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير والعربية
стр. 404
والْفَضَائِل وَقدم دمشق وَأخذ عَن أبي الْحسن السخاوي وَغَيره وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَرجع إِلَى بَلَده وَتعبد قَالَ الذهبى وَكَانَ مُنْقَطع القرين عديم النظير زهدا وصلاحا وتبتلا وصدقا واجتهادا كَانَ يزوره السُّلْطَان فَمن دونه وَلَا يعبأ بهم وَلَا يقوم لَهُم ويتبرم بهم وَلَا يقبل لَهُم شَيْئا وَله كشف وكرامات وأضر قبل مَوته بِنَحْوِ من عشر سِنِين صنف التَّفْسِير الْكَبِير وَالتَّفْسِير الصَّغِير وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات مُحَمَّد بن عَليّ بن خزوف الموصلى وتقي الدَّين المقصاتي نَائِب الخطابة بِدِمَشْق توفى فى جُمَادَى الاخرة سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة بالموصل
٤٣١ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن على بن عبد الله الشَّيْخ الإِمَام الْوَلِيّ الْعَارِف قطب الدَّين الْحَضْرَمِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَله مصنفات غير ذَلِك كَثِيرَة قَالَ الْحَافِظ عفيف الدَّين المطري مصنفاته فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمذهبِ بِبِلَاد الْيمن شهيرة وكراماته ظَاهِرَة كَادَت تبلغ التَّوَاتُر سمع من جمَاعَة توفّي فِي حُدُود سنة سِتّ أَو سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة
стр. 405
٤٣٢ - حَمْزَة بن يُوسُف بن سعيد التنوخي الْحَمَوِيّ موفق الدَّين أَبُو الْعَلَاء صَاحب كتاب الجوابات عَن الإشكالات الَّتِي أوردت على الْوَسِيط الْمُسَمّى مُنْتَهى الغايات وَله مثل ذَلِك على التَّنْبِيه سَمَّاهُ المبهت ذكره البرزالي فِي وفياته وَفِي كِتَابه الَّذِي على التَّنْبِيه اشياء عَجِيبَة سَاقِطَة توفّي بِدِمَشْق سنة سبعين وسِتمِائَة قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات لَهُ شرح الْوَسِيط وَهُوَ كتاب مَشْهُور أكبر من حجم الرَّوْضَة
٤٣٣ - سلار بن الْحسن بن عمر بن سعيد الإِمَام الْعَلامَة مفتي الشَّام ومعيده كَمَال الدَّين أَبُو الْفَضَائِل الإريلي شيخ الْأَصْحَاب ومفيد الطلاب تفقه على ابْن الصّلاح حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَتقدم وساد وَاحْتَاجَ النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ معيدا بالبادرائية عينه لَهَا واقفها فباشرها إِلَى أَن توفّي يُفِيد وَيُعِيد ويصنف ويعلق
стр. 406
ويؤلف وَيجمع وينشر الْمَذْهَب وَلم يَزْدَدْ منصبا آخر وَقد اختصر الْبَحْر للروياني فِي مجلدات عدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْأَصْحَاب مِنْهُم الشَّيْخ مُحي الدَّين النواوي وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا قَالَ وتفقه على جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر الماهياني والماهياني على ابْن البزري وَقَالَ الشريف عز الدَّين كَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والفضلاء الْمَذْكُورين بِالشَّام وَكَانَ عَلَيْهِ مدَار الْفَتْوَى بِالشَّام فِي وقته وَلم يتْرك بعده فِي بِلَاد الشَّام مثله أفتى مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبعين وسِتمِائَة فِي عشر السّبْعين وَقيل انه نَيف عَلَيْهَا وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد الشُّهَدَاء
٤٣٤ - عبد الرَّحْمَن بن اسماعيل بن ابراهيم بن عُثْمَان بن ابى بكر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون المتنوعة شهَاب الدَّين أَبُو الْقَاسِم الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي
стр. 407
الْفَقِيه المقرىء النَّحْوِيّ الْمُحدث الْمَعْرُوف بِأبي شامة لشامة كَبِيرَة فَوق حَاجِبه الْأَيْسَر ولد بِدِمَشْق فى أحد الربيعين سنة تسع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء فيهمَا وَخَمْسمِائة وَختم الْقُرْآن وَله دون عشر سِنِين وأتقن فن الْقِرَاءَة على السخاوي وَله سِتّ عشرَة سنة وَسمع الْكثير وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ عز الدَّين بن عبد السَّلَام وَابْن الصّلاح قَالَ ابْن كثير وَكَانَ ذَا فنون كَثِيرَة أَخْبرنِي الْحَافِظ علم الدَّين البرزالي عَن الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ أَنه كَانَ يَقُول بلغ الشَّيْخ شهَاب الدَّين أَبُو شامة رُتْبَة الِاجْتِهَاد قَالَ الذَّهَبِيّ وَكتب الْكثير من الْعُلُوم وأتقن الْفِقْه ودرس وَأفْتى وبرع فِي فن الْعَرَبيَّة وَذكر أَنه حصل لَهُ الشيب وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة وَولي مشيخة الْقِرَاءَة بالتربة الأشرفية ومشيخة الحَدِيث بِالدَّار الأشرفية وَكَانَ مَعَ كَثْرَة فضائله متواضعا مطرحا للتكلف رُبمَا ركب الْحمار بَين المداوير قَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات جمَاعَة توفّي فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب
стр. 408
الفراديس على يسَار الْمَار إِلَى مرجة الدحداح وَكَانَ قد حصل لَهُ محنة فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هذة السّنة وَمن تصانيفه شرح الشاطبية وَاخْتصرَ تَارِيخ دمشق مرَّتَيْنِ الأولى فِي خَمْسَة عشر مجلدا وَالثَّانيَِة فِي خمس مجلدات وَشرح القصائد النَّبَوِيَّة للسخاوي فِي مُجَلد وَكتاب الروضتين فِي اخبار الدولتين النورية والصلاحية وَكتاب الذيل عَلَيْهِمَا وَشرح الحَدِيث المقتفى فِي مبعث الْمُصْطَفى وَكتاب ضوء الْقَمَر الساري الى معرفَة رُؤْيَة الْبَارِي وَكتاب الْمُحَقق من علم الْأُصُول فِيمَا يتَعَلَّق بِأَفْعَال الرَّسُول وَكتاب الْبَسْمَلَة الْأَكْبَر فِي مُجَلد والأصغر لطيف وَكتاب الْبَاعِث على إِنْكَار الْبدع والحوادث وَكتاب السِّوَاك وَكتاب كشف حَال بني عبيد ومفردات الْقُرَّاء ومقدمة فِي النَّحْو ونضم الْمفصل للزمخشري وشيوخ الْبَيْهَقِيّ وَله تصانيف كَثِيرَة وأكثرها لم يفرغها
٤٣٥ - عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن بن يحيى عماد الدَّين الدمنهوري مولده بدمنهور من أَعمال الديار المصرية فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وسِتمِائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَولي إِعَادَة الْمدرسَة الصالحية بِالْقَاهِرَةِ قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَتَوَلَّى الْعُقُود والفروض مُدَّة وَكَانَ من أكَابِر الْعُدُول ومتميزيهم قَالَ السُّبْكِيّ وَهُوَ المغري
стр. 409
بالاعتراض على الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب والتنبيه لَا جرم أَن الله أخمل ذكره وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ صنف كِتَابه الْمَشْهُور على التَّنْبِيه وَلَقَد أَسَاءَ التَّعْبِير فِي مَوَاضِع مِنْهُ توفّي فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٣٦ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مَنْعَة الْفَقِيه الْمُحَقق الْعَلامَة تَاج الدَّين أَبُو الْقَاسِم بن الإِمَام رَضِي الدَّين بن الإِمَام عماد الدَّين بن الإِمَام رَضِي الدَّين الْموصِلِي كَانَ من بَيت الْفِقْه وَالْعلم بالموصل ولد بالموصل سنة ثَمَان وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء وَخَمْسمِائة واشتغل بهَا وَأفَاد وصنف ثمَّ دخل بَغْدَاد بعد اسْتِيلَاء التتار عَلَيْهَا فِي رَمَضَان سنة سبعين وَولي قَضَاء الْجَانِب الغربي فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وتدريس البشيرية قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها أصوليا فَاضلا توفّي فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن عِنْد قبَّة الديلم بالمشهد الفاطمي هَكَذَا أرخه الكازروني فِي ذيله على ابْن السَّاعِي وَهُوَ الصَّوَاب وَقَالَ ابْن خلكان توفّي فِي سنة سبعين وَجرى عَلَيْهِ فِي العبر وَقَالَ القطب اليونيني والبرزالي توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَهْمَلَهُ السَّيِّد
стр. 410
عز الدَّين وَمن تصانيفه التَّعْجِيز فِي اخْتِصَار الْوَجِيز وَهُوَ كتاب نَفِيس وَإِنَّمَا خمله اسْمه وَكتاب شرح التَّعْجِيز فِي مجلدين ضخمين وَمَات وَلم يكمله بل بَقِي مِنْهُ اكثر من الرّبع والتطريز فِي شرح الْوَجِيز وَكتاب النبيه فِي اخْتِصَار التَّنْبِيه وَقد غير فِيهِ ألفاظا وَزَاد فِيهِ مسَائِل غربية وَكتاب التنويه على أَلْفَاظ التَّنْبِيه سلك فِيهِ مَسْلَك دقائق الْمِنْهَاج للنووي لكنه أكبر مِنْهُ بِكَثِير ومختصر الْمَحْصُول للْإِمَام فَخر الدَّين ومختصر طَريقَة الطاوسي فِي الْخلاف ومختصر درة الغواص وجوامع الْكَلم الشَّرِيفَة فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وَغير ذَلِك قَالَ السُّبْكِيّ وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ نِهَايَة النفاسة قل إِن رَأَيْت مثله فِي عذوبة اللَّفْظ وَكَثْرَة الْمَعْنى وَصغر الحجم لَكِن ذكر فِيهِ مَوَاضِع تخَالف الْمَذْهَب
٤٣٧ - عبد الْغفار بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْغفار القرويني الشَّيْخ نجم الدَّين صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير واللباب والعجاب قَالَ السُّبْكِيّ كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفِقْه والحساب وَحسن الِاخْتِصَار وَقيل إِنَّه إِذا كتب فِي اللَّيْل يضيء لَهُ نور يكْتب عَلَيْهِ توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَقد شاخ
стр. 411
٤٣٨ - عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن ابي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الإِمَام الْعَالم القَاضِي خطيب الشَّام وَشَيخ دَار الحَدِيث عماد الدَّين أَبُو الْفَضَائِل بن قَاضِي الْقُضَاة جمال الدَّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي ابْن الحرستاني ولد فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَسمع من وَالِده وَجَمَاعَة واشتغل على ابيه فِي الْمَذْهَب وبرع فِيهِ وَتقدم وَأفْتى وناظر ودرس وناب عَن ابيه فِي الحكم ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ بعد ابيه مُدَّة قَليلَة ثمَّ عزل ودرس بالغزالية مُدَّة وباشر الخطابة مُدَّة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة وشيوخ الْعلم مَعَ التَّوَاضُع والديانة وَحسن السمت والتجمل وَولي مشيخة الأشرفية بعد ابْن الصّلاح فباشرها إِلَى أَن توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون
٤٣٩ - عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر العلامي قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين الشهير بِابْن بنت الْأَعَز والأعز كَانَ وَزِير الْكَامِل بن الْعَادِل ولد فِي رَجَب سنة أَربع
стр. 412
وسِتمِائَة وَقيل سنة أَربع عشرَة وَولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية بِتَعْيِين الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام والوزارة وَنظر الدَّوَاوِين وتدريس الشَّافِعِي والصالحية ومشيخة الشُّيُوخ والخطابة وَلم تَجْتَمِع هَذِه المناصب لأحد قبله قَرَأَ على الشَّيْخ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ سنَن أبي دَاوُد وَسمع من غَيره وَحدث قَالَ القطب اليونيني كَانَ إِمَامًا فَاضلا متبحرا وَتقدم فِي الدولة وَكَانَت لَهُ الْحُرْمَة الوافرة عِنْد الْملك الظَّاهِر وَكَانَ ذَا ذهن ثاقب وحدس صائب وجد وَسعد وحزم وعزم مَعَ النزاهة المفرطة وَحسن الطَّرِيقَة والصلابة فِي الدَّين والتثبت فِي الْأَحْكَام وتولية الْأَكفاء لَا يُرَاعِي أحدا وَلَا يداهنه وَلَا يقبل شَهَادَة مريب وَكَانَ قوي النَّفس بِحَيْثُ يرْتَفع على الصاحب بهاء الدَّين بن حنا وَلَا يحتقل بأَمْره وَقَالَ السُّبْكِيّ وَعَن ابْن دَقِيق الْعِيد أَنه قَالَ لَو تفرغ ابْن بنت الْأَعَز للْعلم فاق ابْن عبد السَّلَام وَكَانَ يُقَال إِنَّه آخر قُضَاة الْعدْل وَفِي أَيَّامه قبل مَوته بِسنتَيْنِ جعلت الْقُضَاة أَرْبَعَة فَإِنَّهُ طلب مِنْهُ أَن يُفَوض قَضيته إِلَى حَنَفِيّ لكَونهَا لَا تسوغ إِلَّا على مذْهبه فَامْتنعَ وَكَانَت الْعَادة أَن يَسْتَنِيب من كل مَذْهَب وَاحِدًا ليحكم فِي الْأُمُور السائغة على مذْهبه وَلَكِن بِإِذن فَلَمَّا امْتنع من تِلْكَ الْقَضِيَّة أُشير
стр. 413
بتولية أَرْبَعَة مستقلين من الْمذَاهب فَفعل ذَلِك بِمصْر فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ثمَّ بِدِمَشْق سنة أَربع وَسِتِّينَ توفّي فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٤٠ - عُثْمَان بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن خَليفَة الصنهاجي الشَّيْخ الإِمَام سديد الدَّين أَبُو عمر التزمنتي مولده سنة خمس وسِتمِائَة وَقدم الْقَاهِرَة واشتغل بهَا وناب فِي الحكم ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ قَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ إِمَامًا مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْمَذْهَب والتبحر فِيهِ أَخذ عَنهُ ابْن الرّفْعَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٤١ - عَليّ بن أَنْجَب بن عُثْمَان بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم المؤرخ الْكَبِير تَاج الدَّين أَبُو طَالب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السَّاعِي ولد فِي
стр. 414
شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْبَقَاء العكبري وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة كَانَ فَقِيها قَارِئًا بالسبع مُحدثا مؤرخا شَاعِرًا لطيفا كَرِيمًا لَهُ مصنفات كَثِيرَة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والتاريخ وَغير ذَلِك مِنْهَا تَارِيخ فِي سِتَّة وَعشْرين مجلدا وَشرح على مقامات الحريري فِي خَمْسَة وَعشْرين مجلدا وشعراء الزَّمَان فِي عشر مجلدات وطبقات الْفُقَهَاء فِي ثَمَان مجلدات وذيل على تَارِيخ ابْن الْأَثِير فِي خمس مجلدات ومعجم الأدباء فِي خمس مجلدات أَيْضا قَالَ الذَّهَبِيّ وَقد أورد الكازروني فِي تَرْجَمَة ابْن السَّاعِي أَسمَاء التصانيف الَّتِي صنفها وَهِي كَثِيرَة جدا لَعَلَّهَا وقر بعير مِنْهَا مشيخته بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة فِي عشر مجلدات وَقَرَأَ على ابْن النجار تَارِيخه الْكَبِير لبغداد وَقد تكلم فِيهِ فَالله أعلم وَله أَوْهَام توفّي بِبَغْدَاد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة ووقف كتبه على النظامية
стр. 415
٤٤٢ - عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ القَاضِي الْعَلامَة شمس الدَّين أَبُو الْحسن الشهرزوري الْكرْدِي مدرس القيمرية قَالَ الذَّهَبِيّ شيخ فَقِيه إِمَام عَارِف بِالْمذهبِ مَوْصُوف بجودة النَّقْل حسن الدّيانَة قوي النَّفس ذُو هَيْبَة ووقار بنى الْأَمِير نَاصِر الدَّين القيمري مدرسة بالحريميين وفوض تدريسها إِلَيْهِ وَإِلَى أولي الْأَهْلِيَّة من ذُريَّته وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن خلكان وَتكلم بدار الْعدْل بِحَضْرَة الْملك الظَّاهِر عِنْدَمَا اختاط على الغوطة فَقَالَ المَاء والكلاء والمرعى لله لَا يملك وكل من فِي يَده ملك فَهُوَ لَهُ فبهت السُّلْطَان لكَلَامه وانفصل الْموعد على هَذَا الْمَعْنى توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
٤٤٣ - عمر بن أسعد بن أبي غَالب القَاضِي عز الدَّين أَبُو حَفْص الربعِي بِفَتْح
стр. 416
الرَّاء الإربلي معيد الرواحية وَصَاحب ابْن الصّلاح وَشَيخ النَّوَوِيّ سمع من جمَاعَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ دينا فَاضلا بارعا فِي الْمَذْهَب وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الصَّائِغ ودرس وأشغل وَكَانَ النَّوَوِيّ يتأدب مَعَه رُبمَا قَامَ وملأ الإبريق وَمَشى بِهِ قدامه إِلَى الطَّهَارَة توفّي فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة
٤٤٤ - عمر بن بنْدَار بباء مُوَحدَة بعْدهَا نون سَاكِنة بن عمر القَاضِي كَمَال الدَّين أَبُو حَفْص التفليسي ولد بتفليس سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب والأصلين وَغير ذَلِك ودرس وَأفْتى وأشغل وجالس أَبَا عَمْرو ابْن الصّلاح وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْأُصُول الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ وَولي الْقَضَاء بِدِمَشْق نِيَابَة وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَلما تملك التتار جَاءَهُ التَّقْلِيد من هولاكو بِقَضَاء الشَّام والجزيرة والموصل فباشر مُدَّة يسيرَة وَأحسن إِلَى النَّاس بِكُل مُمكن وذب عَن الرّعية وَكَانَ نَافِذ الْكَلِمَة عَزِيز الْمنزلَة عِنْد التتار لَا يخالفونه فِي شَيْء قَالَ القطب اليونيني
стр. 417
فَبَالغ فِي الْإِحْسَان وسعى فِي حقن الدِّمَاء وَلم يتدنس فِي تِلْكَ الْمدَّة بِشَيْء من الدُّنْيَا مَعَ فقره وَكَثْرَة عِيَاله وَلَا استصفى لنَفسِهِ مدرسة وَلَا اسْتَأْثر بِشَيْء وَكَانَ مدرس العادلية وَسَار محيي الدَّين ابْن الزكي فجَاء بِالْقضَاءِ على الشَّام من جِهَة هولاكو وَتوجه كَمَال الدَّين إِلَى قَضَاء حلب وأعمالها وَلما عَادَتْ الدولة المصرية تعصبوا عَلَيْهِ وَنسب إِلَيْهِ أَشْيَاء برأه الله مِنْهَا وَعَصَمَهُ مِمَّن أَرَادَ ضَرَره وَكَانَ نِهَايَة مَا نالوا مِنْهُ انهم ألزموه بِالسَّفرِ إِلَى الديار المصرية فسافر وَأفَاد أهل مصر قَالَ الشريف عز الدَّين كَانَ مَحْمُود السِّيرَة مشكور الطَّرِيقَة أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة يشغل الطّلبَة بعلوم عدَّة فِي غَالب اوقاته فَوجدَ بِهِ النَّاس فِي ذَلِك نفعا كثيرا ولازمته مُدَّة وقرأت عَلَيْهِ شَيْئا من أصُول الْفِقْه وانتفعت بِهِ وَكَانَ أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين وَالْأَئِمَّة الْمَذْكُورين توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٤٥ - عمر بن عبد الْوَهَّاب بن خلف قَاضِي الْقُضَاة صدر الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين العلامي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بنت الْأَعَز ولد سنة خمس وَعشْرين
стр. 418
وسِتمِائَة وَسمع من الزكي الْمُنْذِرِيّ والرشيد الْعَطَّار وَولي قَضَاء الديار المصرية فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وعزل فِي رَمَضَان سنة تسع وَقيل انه عزل نَفسه وَاقْتصر على تدريس الصالحية قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ يسْلك طَريقَة وَالِده فِي التَّحَرِّي والصلابة وَكَانَ فِيهِ دين وَتعبد ولديه فَضَائِل وَكَانَ عَظِيم الهيبة وافر الْجَلالَة عديم المزاح بارا بالفقهاء مؤثرا متصدقا وَكَانَ أَبوهُ يحترمه ويتبرك بِهِ ودرس بأماكن توفّي يَوْم عاشورا سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة
٤٤٦ - الْفَتْح بن مُوسَى بن حَمَّاد بن عبد الله بن عَليّ بن عِيسَى الْفَقِيه نجم الدَّين أَبُو نصر المغربي الجزيري ولد بالجزيرة الخضراء بالأندلس فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة واشتغل بالنحو وَسمع مُقَدّمَة الْجُزُولِيّ عَلَيْهِ وَقدم
стр. 419
دمشق سنة عشر وَسمع من الْكِنْدِيّ واشتغل بحماة على السَّيْف الْآمِدِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ نظم الْمفصل للزمخشري ونظم كتاب الإشارات لِابْنِ سينا ونظم السِّيرَة لِأَبْنِ هِشَام على قافية رائية فِي اثْنَي عشر ألف بَيت وَله عدَّة مصنفات وَكَانَ من فضلاء زَمَانه ثمَّ دخل مصر ودرس بالفائزية بسيوط ثمَّ ولي قَضَاء سيوط وَبهَا توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
٤٤٧ - الْمُبَارك بن يحيى بن أبي الْحسن بن أبي الْقَاسِم الْمصْرِيّ الشَّيْخ نصير الدَّين ابْن الطباخ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه مَشْهُور الِاسْم فِيهِ درس بالقطبية بِالْقَاهِرَةِ وَأعَاد بالصالحية عِنْد ابْن عبد السَّلَام وَكَانَ ذكي القريحة حاد الذِّهْن كثير الاعتناء بِكِتَاب التَّنْبِيه يَدعِي انه تخرج مسَائِل الْفِقْه كلهَا مِنْهُ وَقَالَ السَّيِّد عز الدَّين برع فِي الْمَذْهَب ودرس وَأفْتى وصنف وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والفضلاء الْمَذْكُورين وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من كبار أَئِمَّة الْمَذْهَب واشتغل وصنف وَتخرج
стр. 420
بِهِ جمَاعَة مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر
٤٤٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن هبة الله بن الْحسن بن سني الدولة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين أَبُو بكر بن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدَّين أبي الْعَبَّاس بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أبي البركات الدِّمَشْقِي ولد فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة وَقيل سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة اشْتغل وَتقدم وناب عَن وَالِده ثمَّ ولي قَضَاء حلب ثمَّ ولي قَضَاء دمشق سنة ثمَّ عزل بِابْن خلكان ثمَّ سكن مصر مُدَّة وصودر وتعب وَقد درس بالأمينية وعدة مدارس قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ مَوْصُوفا بجودة النَّقْل وَصِحَّته وكثرته مَشْهُورا بالصرامة والهيبة والهمة الْعَالِيَة والتحري فِي الْأَحْكَام توفّي فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون
٤٤٩ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى بن نصر الله قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين أَبُو عبد الله العامري الْحَمَوِيّ ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث
стр. 421
وسِتمِائَة بحماة وَحفظ التَّنْبِيه فِي صغره ثمَّ انْتقل عَنهُ إِلَى الْوَسِيط فحفظه كُله وَحفظ الْمفصل كُله ورحل إِلَى حلب فَقَرَأَ على موفق الدَّين بن يعِيش وَرجع إِلَى حماة وتصدر للإقراء وَالْفَتْوَى وَله ثَمَان عشرَة سنة وَحفظ الْمُسْتَصْفى للغزالي وكتابي ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وَنظر فِي التَّفْسِير وبرع فِيهِ وشارك فِي الْخلاف والْحَدِيث وَالْبَيَان والمنطق وَقدم دمشق سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَهُوَ من فضلاء وقته فلازم ابْن الصّلاح وَشرح عَلَيْهِ وعلق عَنهُ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْحسن السخاوي وَسمع مِنْهُمَا وَمن غَيرهمَا وَولي وكَالَة بَيت المَال ودرس بالشامية البرانية ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَقت أَخذ التتار حلب وَولي عدَّة جِهَات وَظَهَرت فضائله الباهرة وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ فِي أَيَّام الشَّيْخ عز الدَّين ابْن عبد السَّلَام ثمَّ درس بالظاهرية ثمَّ ولي الْقَضَاء وتدريس الشَّافِعِي وَامْتنع من أَخذ الجامكية على الْقَضَاء دينا وورعا وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من النواحي وَله فتاوي مَجْمُوعَة وَتخرج بِهِ القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيره وَحدث عَنهُ الدمياطي وَابْن جمَاعَة والمصريون قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ حميد السِّيرَة حسن الدّيانَة كثير الْعِبَادَة كَبِير الْقدر جميل الذّكر وَقَالَ غَيره كَانَ فِيهِ لطافة كتب إِلَيْهِ بعض الطّلبَة يطْلب مِنْهُ شَيْئا من الْوَقْف فَكتب على ورقته حَالَتْ أبنية الْوَقْف بَين العابد والصلة فاستحالت الْمَسْأَلَة وَكَانَ ابْن الرّفْعَة يُبَالغ فِي الثَّنَاء على فقهه وَيَقُول عَنهُ شيخ
стр. 422
مَشَايِخ الْإِسْلَام وَكَانَ القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ انْتهى وَمِمَّا يدل على جلالة قدره ان الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي نقل عَنهُ فِي الْأُصُول والضوابط مَعَ تَأَخّر وَفَاته عَنهُ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بالقرافة
٤٥٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مَالك الْعَلامَة الأوحد جمال الدَّين أَبُو عبد الله الطَّائِي الجياني نزيل دمشق ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة هَذَا هُوَ الصَّوَاب فَفِي تَارِيخ حلب للشَّيْخ كَمَال الدَّين ابْن العديم ان الشَّيْخ جمال الدَّين أخبرهُ بذلك وَقيل ولد سنة سِتّمائَة اَوْ سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن غير وَاحِد مِنْهُم ثَابت بن عبد الْجَبَّار الجياني وجالس بحلب ابْن عمرون وَغَيره وتصدر بهَا لإقراء الْعَرَبيَّة ثمَّ انْتقل إِلَى دمشق وَأقَام بهَا يشغل ويصنف وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَصرف همته إِلَى إتقان لِسَان الْعَرَب حَتَّى بلغ فِيهِ الْغَايَة وَحَازَ قصب السَّبق وأربى على الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات وعللها وصنف فِيهَا قصيدة دالية مرموزة فِي مِقْدَار الشاطبية وَأما اللُّغَة
стр. 423
فَكَانَ إِلَيْهِ المنتهي فِي الْإِكْثَار من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها وَأما النَّحْو والتصريف فَكَانَ فِيهِ بحرا لَا يجارى وحبرا لَا يُبَارى وَأما أشعار الْعَرَب الَّتِي يستشهد بهَا على اللُّغَة والنحو فَكَانَت الْأَئِمَّة الْأَعْلَام يتحيرون فِيهِ ويتعجبون من أَيْن يَأْتِي بهَا وَكَانَ نظم الشّعْر سهلا عَلَيْهِ هَذَا مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الدَّين المتين وَصدق اللهجة وَكَثْرَة النَّوَافِل وَحسن السمت ورقة الْقلب وَكَمَال الْعقل وَالْوَقار والتؤدة وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي أَخْبرنِي الإِمَام شهَاب الدَّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ جلس يَوْمًا يَعْنِي ابْن مَالك وَذكر مَا انْفَرد بِهِ صَاحب الْمُحكم عَن الْأَزْهَرِي فِي اللُّغَة قَالَ الصَّفَدِي وَهَذَا أَمر معجز لِأَنَّهُ يُرِيد ينْقل الْكِتَابَيْنِ قَالَ صَلَاح الدَّين وَانْفَرَدَ عَن المغاربة بشيئين الْكَرم وَمذهب الشَّافِعِي توفّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن
стр. 424
بالصالحية بتربة ابْن الصَّائِغ ورثاه الْعَلامَة بهاء الدَّين ابْن النّحاس وَمن تصانيفه كتاب تسهيل الْفَوَائِد فِي النَّحْو وَكتاب الضَّرْب فِي معرفَة لِسَان الْعَرَب وَكتاب الكافية الشافية وَكتاب الْخُلَاصَة وَكتاب الْعُمْدَة وَشَرحهَا وَكتاب سبك المنظوم وَفك الْمَخْتُوم وَكتاب إِكْمَال الْأَعْلَام بِتَثْلِيث الْكَلَام والتوضيح على مَا وَقع فِي الصَّحِيح وَغير ذَلِك
٤٥١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَمْزَة نجيب الدَّين أَبُو الْفضل الخلاطي مولده فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة سمع بِبَغْدَاد ودمشق وَسكن الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء الشَّارِع خَارج بَاب زويلة وخطب بِجَامِع المقس مُدَّة وَحدث وصنف كتبا مِنْهَا قَوَاعِد الشَّرْع وضوابط الأَصْل وَالْفرع على الْوَجِيز قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَذكر أَنه شرح التَّنْبِيه فِي عشر مجلدات توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة
стр. 425
٤٥٢ - مَنْصُور بن سليم بِفَتْح السِّين بن مَنْصُور بن فتوح الإِمَام الْمُحدث وجيه الدَّين أَبُو المظفر الْهَمدَانِي الإسْكَنْدراني محتسب الثغر ولد فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة ورحل وَسمع الْكثير قَالَ الذَّهَبِيّ وصنف وَخرج وعني بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال والتاريخ وَالْفِقْه وَغير ذَلِك ودرس بالإسكندرية وَجمع لنَفسِهِ معجما وَخرج أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَرْبَعِينَ بَلَدا وَلَكِن بعض بلدانه قرى ومحال وصنف تَارِيخا للإسكندرية فِي مجلدين وَكَانَ دينا خيرا حميد الطَّرِيقَة كثير الْمُرُوءَة محسنا إِلَى الرحالة كتب عَنهُ الدمياطي والشريف عز الدَّين وَلم يخلف بعده بِبَلَدِهِ مثله توفّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بالمينافين والهمداني بِسُكُون الْمِيم نِسْبَة إِلَى الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة
٤٥٣ - موهوب بن عمر بن موهوب بن إِبْرَاهِيم الْجَزرِي ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي صدر الدَّين أَبُو مَنْصُور ولد بالجزيرة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين بِتَقْدِيم
следующие страницы →