Полный текст (866 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وسِتمِائَة بحماة وَحفظ التَّنْبِيه فِي صغره ثمَّ انْتقل عَنهُ إِلَى الْوَسِيط فحفظه كُله وَحفظ الْمفصل كُله ورحل إِلَى حلب فَقَرَأَ على موفق الدَّين بن يعِيش وَرجع إِلَى حماة وتصدر للإقراء وَالْفَتْوَى وَله ثَمَان عشرَة سنة وَحفظ الْمُسْتَصْفى للغزالي وكتابي ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وَنظر فِي التَّفْسِير وبرع فِيهِ وشارك فِي الْخلاف والْحَدِيث وَالْبَيَان والمنطق وَقدم دمشق سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَهُوَ من فضلاء وقته فلازم ابْن الصّلاح وَشرح عَلَيْهِ وعلق عَنهُ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْحسن السخاوي وَسمع مِنْهُمَا وَمن غَيرهمَا وَولي وكَالَة بَيت المَال ودرس بالشامية البرانية ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَقت أَخذ التتار حلب وَولي عدَّة جِهَات وَظَهَرت فضائله الباهرة وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ فِي أَيَّام الشَّيْخ عز الدَّين ابْن عبد السَّلَام ثمَّ درس بالظاهرية ثمَّ ولي الْقَضَاء وتدريس الشَّافِعِي وَامْتنع من أَخذ الجامكية على الْقَضَاء دينا وورعا وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من النواحي وَله فتاوي مَجْمُوعَة وَتخرج بِهِ القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيره وَحدث عَنهُ الدمياطي وَابْن جمَاعَة والمصريون قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ حميد السِّيرَة حسن الدّيانَة كثير الْعِبَادَة كَبِير الْقدر جميل الذّكر وَقَالَ غَيره كَانَ فِيهِ لطافة كتب إِلَيْهِ بعض الطّلبَة يطْلب مِنْهُ شَيْئا من الْوَقْف فَكتب على ورقته حَالَتْ أبنية الْوَقْف بَين العابد والصلة فاستحالت الْمَسْأَلَة وَكَانَ ابْن الرّفْعَة يُبَالغ فِي الثَّنَاء على فقهه وَيَقُول عَنهُ شيخ
стр. 422
مَشَايِخ الْإِسْلَام وَكَانَ القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ انْتهى وَمِمَّا يدل على جلالة قدره ان الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي نقل عَنهُ فِي الْأُصُول والضوابط مَعَ تَأَخّر وَفَاته عَنهُ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بالقرافة
٤٥٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مَالك الْعَلامَة الأوحد جمال الدَّين أَبُو عبد الله الطَّائِي الجياني نزيل دمشق ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة هَذَا هُوَ الصَّوَاب فَفِي تَارِيخ حلب للشَّيْخ كَمَال الدَّين ابْن العديم ان الشَّيْخ جمال الدَّين أخبرهُ بذلك وَقيل ولد سنة سِتّمائَة اَوْ سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن غير وَاحِد مِنْهُم ثَابت بن عبد الْجَبَّار الجياني وجالس بحلب ابْن عمرون وَغَيره وتصدر بهَا لإقراء الْعَرَبيَّة ثمَّ انْتقل إِلَى دمشق وَأقَام بهَا يشغل ويصنف وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَصرف همته إِلَى إتقان لِسَان الْعَرَب حَتَّى بلغ فِيهِ الْغَايَة وَحَازَ قصب السَّبق وأربى على الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات وعللها وصنف فِيهَا قصيدة دالية مرموزة فِي مِقْدَار الشاطبية وَأما اللُّغَة
стр. 423
فَكَانَ إِلَيْهِ المنتهي فِي الْإِكْثَار من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها وَأما النَّحْو والتصريف فَكَانَ فِيهِ بحرا لَا يجارى وحبرا لَا يُبَارى وَأما أشعار الْعَرَب الَّتِي يستشهد بهَا على اللُّغَة والنحو فَكَانَت الْأَئِمَّة الْأَعْلَام يتحيرون فِيهِ ويتعجبون من أَيْن يَأْتِي بهَا وَكَانَ نظم الشّعْر سهلا عَلَيْهِ هَذَا مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الدَّين المتين وَصدق اللهجة وَكَثْرَة النَّوَافِل وَحسن السمت ورقة الْقلب وَكَمَال الْعقل وَالْوَقار والتؤدة وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي أَخْبرنِي الإِمَام شهَاب الدَّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ جلس يَوْمًا يَعْنِي ابْن مَالك وَذكر مَا انْفَرد بِهِ صَاحب الْمُحكم عَن الْأَزْهَرِي فِي اللُّغَة قَالَ الصَّفَدِي وَهَذَا أَمر معجز لِأَنَّهُ يُرِيد ينْقل الْكِتَابَيْنِ قَالَ صَلَاح الدَّين وَانْفَرَدَ عَن المغاربة بشيئين الْكَرم وَمذهب الشَّافِعِي توفّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن
стр. 424
بالصالحية بتربة ابْن الصَّائِغ ورثاه الْعَلامَة بهاء الدَّين ابْن النّحاس وَمن تصانيفه كتاب تسهيل الْفَوَائِد فِي النَّحْو وَكتاب الضَّرْب فِي معرفَة لِسَان الْعَرَب وَكتاب الكافية الشافية وَكتاب الْخُلَاصَة وَكتاب الْعُمْدَة وَشَرحهَا وَكتاب سبك المنظوم وَفك الْمَخْتُوم وَكتاب إِكْمَال الْأَعْلَام بِتَثْلِيث الْكَلَام والتوضيح على مَا وَقع فِي الصَّحِيح وَغير ذَلِك
٤٥١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَمْزَة نجيب الدَّين أَبُو الْفضل الخلاطي مولده فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة سمع بِبَغْدَاد ودمشق وَسكن الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء الشَّارِع خَارج بَاب زويلة وخطب بِجَامِع المقس مُدَّة وَحدث وصنف كتبا مِنْهَا قَوَاعِد الشَّرْع وضوابط الأَصْل وَالْفرع على الْوَجِيز قَالَ السَّيِّد عز الدَّين وَذكر أَنه شرح التَّنْبِيه فِي عشر مجلدات توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة
стр. 425
٤٥٢ - مَنْصُور بن سليم بِفَتْح السِّين بن مَنْصُور بن فتوح الإِمَام الْمُحدث وجيه الدَّين أَبُو المظفر الْهَمدَانِي الإسْكَنْدراني محتسب الثغر ولد فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة ورحل وَسمع الْكثير قَالَ الذَّهَبِيّ وصنف وَخرج وعني بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال والتاريخ وَالْفِقْه وَغير ذَلِك ودرس بالإسكندرية وَجمع لنَفسِهِ معجما وَخرج أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَرْبَعِينَ بَلَدا وَلَكِن بعض بلدانه قرى ومحال وصنف تَارِيخا للإسكندرية فِي مجلدين وَكَانَ دينا خيرا حميد الطَّرِيقَة كثير الْمُرُوءَة محسنا إِلَى الرحالة كتب عَنهُ الدمياطي والشريف عز الدَّين وَلم يخلف بعده بِبَلَدِهِ مثله توفّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بالمينافين والهمداني بِسُكُون الْمِيم نِسْبَة إِلَى الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة
٤٥٣ - موهوب بن عمر بن موهوب بن إِبْرَاهِيم الْجَزرِي ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي صدر الدَّين أَبُو مَنْصُور ولد بالجزيرة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين بِتَقْدِيم
стр. 426
التَّاء وَخَمْسمِائة وَأخذ عَن السخاوي وَابْن عبد السَّلَام وَغَيرهمَا قَالَ الذَّهَبِيّ وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول والنحو ودرس وَأفْتى وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ من فضلاء زَمَانه وَولي الْقَضَاء بِمصْر وأعمالها دون الْقَاهِرَة مُدَّة وَقَالَ غَيره تخرجت بِهِ الطّلبَة وجمعت عَنهُ الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَة بِهِ توفّي بِمصْر فَجْأَة فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم
٤٥٤ - يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن حزَام الْفَقِيه الْحَافِظ الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام شيخ الْإِسْلَام محيي الدَّين أَبُو زَكَرِيَّا الْحزَامِي النَّوَوِيّ بِحَذْف الْألف وَيجوز إِثْبَاتهَا الدِّمَشْقِي ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَرَأَ الْقُرْآن بِبَلَدِهِ وَختم وَقد ناهز الِاحْتِلَام قَالَ ابْن الْعَطَّار قَالَ لي الشَّيْخ فَلَمَّا كَانَ لي تسع عشرَة سنة قدم بِي وَالِدي إِلَى دمشق سنة تسع وَأَرْبَعين فسكنت الْمدرسَة الرواحية وَبقيت نَحْو سنتَيْن لم أَضَع جَنْبي إِلَى الأَرْض وَكَانَ قوتي بهَا جراية الْمدرسَة لَا غير وحفظت التَّنْبِيه فِي نَحْو أَرْبَعَة
стр. 427
أشهر وَنصف قَالَ وَبقيت أَكثر من شَهْرَيْن أَو أقل لما قَرَأت يجب الْغسْل من إيلاج الْحَشَفَة فِي الْفرج أعتقد ان ذَلِك قرقرة الْبَطن وَكنت أستحم بِالْمَاءِ الْبَارِد كلما قرقر بَطْني وقرأت حفظا ربع الْمُهَذّب فِي بَاقِي السّنة وَجعلت أشرح وأصحح على شَيخنَا كَمَال الدَّين إِسْحَاق المغربي ولازمته فأعجب بِي وأحبني وَجَعَلَنِي اعيد لأكْثر جماعته فَلَمَّا كَانَت سنة إِحْدَى وَخمسين حججْت مَعَ وَالِدي وَكَانَت وَقْفَة الْجُمُعَة وَكَانَ رحيلنا من أول رَجَب فَأَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ نَحوا من شهر وَنصف وَذكر وَالِده قَالَ لما توجهنا من نوى أَخَذته الْحمى فَلم تُفَارِقهُ إِلَى يَوْم عَرَفَة وَلم يتأوه قطّ قَالَ وَذكر لي الشَّيْخ أَنه كَانَ يقْرَأ كل يَوْم اثْنَي عشر درسا على الْمَشَايِخ شرحا وتصحيحا درسين فِي الْوَسِيط ودرسا فِي الْمُهَذّب ودرسا فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ ودرسا فِي صَحِيح مُسلم ودرسا فِي اللمع لِابْنِ جنى ودرسا فِي اصْطِلَاح الْمنطق لِابْنِ السّكيت ودرسا فِي التصريف ودرسا فِي أصُول الْفِقْه تَارَة فِي اللمع لأبي إِسْحَاق وَتارَة فِي الْمُنْتَخب لفخر الدَّين ودرسا فِي أَسمَاء الرِّجَال ودرسا فِي أصُول الدَّين وَكنت أعلق جَمِيع مَا يتَعَلَّق بهَا من شرح مُشكل ووضوح عبارَة وَضبط لُغَة وَبَارك الله لي فِي وقتي وخطر لي الِاشْتِغَال بِعلم الطِّبّ فاشتريت كتاب القانون فِيهِ وعزمت على الِاشْتِغَال فِيهِ فأظلم على قلبِي وَبقيت إياما لَا أقدر على الِاشْتِغَال بِشَيْء ففكرت فِي أَمْرِي وَمن أَيْن دخل عَليّ الدَّاخِل فألهمني الله أَن سَببه اشتغالي بالطب فَبِعْت القانون فِي الْحَال فَاسْتَنَارَ قلبِي وَقد سمع الحَدِيث الْكثير وَأخذ علم الحَدِيث عَن جمَاعَة من الْحفاظ فَقَرَأَ
стр. 428
كتاب الْكَمَال لعبد الْغَنِيّ على أبي الْبَقَاء خَالِد النابلسي وَشرح مُسلم ومعظم البُخَارِيّ على أبي إِسْحَاق الْمرَادِي وَأخذ أصُول الْفِقْه عَن القَاضِي أبي الْفَتْح التفليسي وتفقه على الْكَمَال إِسْحَاق المغربي وشمس الدَّين عبد الرَّحْمَن بن نوح الْمَقْدِسِي وَعز الدَّين عمر بن أسعد الإربلي وَكَمَال الدَّين سلار الإربلي قَرَأَ على ابْن مَالك كتابا من تصانيفه وعلق عَنهُ أَشْيَاء قَالَ القَاضِي عز الدَّين ابْن الصَّائِغ لَو أدْرك الْقشيرِي النَّوَوِيّ وَشَيْخه كَمَال الدَّين إِسْحَاق لما قدم عَلَيْهِمَا فِي ذكره لمشايخها يَعْنِي الرسَالَة أحدا لما جمع فيهمَا من الْعلم وَالْعَمَل والزهد والورع والنطق بالحكمة وَقَالَ ابْن الْعَطَّار ذكر لي شَيخنَا أَنه كَانَ لَا يضيع لَهُ وقتا فِي ليل وَلَا نَهَار إِلَّا فِي وَظِيفَة من الِاشْتِغَال بِالْعلمِ حَتَّى فِي ذَهَابه فِي الطَّرِيق يُكَرر أَو يطالع وَأَنه بَقِي على هَذَا سِتّ سِنِين ثمَّ اشْتغل بالتصنيف والإشغال والنصح للْمُسلمين وولاتهم مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من المجاهدة لنَفسِهِ وَالْعَمَل بدقائق الْفِقْه والحرص على الْخُرُوج من خلاف الْعلمَاء والمراقبة لأعمال الْقُلُوب وتصفيتها من الشوائب يُحَاسب نَفسه على الخطوة بعد الخطوة وَكَانَ محققا فِي علمه وفنونه
стр. 429
مدققا فِي علمه وشؤونه حَافِظًا لحَدِيث رَسُول الله ﷺ عَارِفًا بأنواعه من صَحِيحه وسقيمه وغريب أَلْفَاظه واستنباط فقهه حَافِظًا للْمَذْهَب وقواعده وأصوله وأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَاخْتِلَاف الْعلمَاء ووفاقهم سالكا فِي ذَلِك طَريقَة السّلف قد صرف أوقاته كلهَا فِي أَنْوَاع الْعلم وَالْعَمَل بِالْعلمِ وَكَانَ لَا يَأْكُل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِلَّا أَكلَة بعد عشَاء الْآخِرَة وَلَا يشرب إِلَّا شربة وَاحِدَة عِنْد السحر وَلم يتَزَوَّج وَقد ولي دَار الحَدِيث الأشرفية بعد موت أبي شامة سنة خمس وَسِتِّينَ إِلَى أَن توفّي وَلم يَأْخُذ لنَفسِهِ شَيْئا من معلومها وترجمته طَوِيلَة أفردها تِلْمِيذه ابْن الْعَطَّار بالتصنيف مَاتَ بِبَلَدِهِ نوى بعد مَا زار الْقُدس والخليل فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَدفن بهَا وَمن تصانيفه الرَّوْضَة والمنهاج وَشرح الْمُهَذّب وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الرِّبَا وَقَالَ الذَّهَبِيّ وصل فِيهِ إِلَى بَاب الْمُصراة وَهُوَ غلط سَمَّاهُ الْمَجْمُوع والمنهاج فِي شرح مُسلم وَكتاب الْأَذْكَار وَكتاب رياض الصَّالِحين وَكتاب الْإِيضَاح فِي الْمَنَاسِك والإيجاز فِي الْمَنَاسِك وَله أَربع مَنَاسِك أخر وَالْخُلَاصَة فِي الحَدِيث لخص فِيهِ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي شرح الْمُهَذّب وَكتاب الْإِرْشَاد فِي علم الحَدِيث وَكتاب التَّقْرِيب والتيسير فِي مُخْتَصر الْإِرْشَاد وَكتاب التِّبْيَان فِي آدَاب حَملَة الْقُرْآن وَكتاب المبهمات وَكتاب التَّحْرِير فِي أَلْفَاظ التَّنْبِيه ونكت التَّنْبِيه فِي مجلدة والعمدة فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه وهما من أَوَائِل مَا صنف وَلَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَاد على مَا فيهمَا من التصحيحات الْمُخَالفَة للكتب الْمَشْهُورَة والفتاوى وَقد رتبها ابْن الْعَطَّار وَالتَّحْقِيق وصل فِيهِ إِلَى
стр. 430
أثْنَاء صَلَاة الْمُسَافِر ذكر فِيهِ غَالب مَا فِي شرح الْمُهَذّب من الْأَحْكَام ومبهمات الْأَحْكَام وَهُوَ قريب من التَّحْقِيق فِي كَثْرَة الْأَحْكَام إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ خلافًا وَقد وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء طَهَارَة الْبدن وَالثَّوْب وَشرح مطول على التَّنْبِيه وصل فِيهِ إِلَى الصَّلَاة سَمَّاهُ تحفة طَالب التَّنْبِيه ونكت على الْوَسِيط فِي مجلدين وَشرح على الْوَسِيط سَمَّاهُ التَّنْقِيح وصل فِيهِ إِلَى كتاب شُرُوط الصَّلَاة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهُوَ كتاب جليل من أَوَاخِر مَا صنف جعله مُشْتَمِلًا على أَنْوَاع مُتَعَلقَة بِكَلَام الْوَسِيط وَلم يتَعَرَّض فِيهِ لفروع غير فروع الْوَسِيط وَشرح قِطْعَة من البُخَارِيّ وتهذيب الْأَسْمَاء واللغات وطبقات الْفُقَهَاء الملخصة من طَبَقَات ابْن الصّلاح والمنتخب فِي مُخْتَصر التذنيب للرافعي ورؤوس الْمسَائِل وتصنيف فِي الاسْتِسْقَاء وَفِي اسْتِحْبَاب الْقيام لأهل الْفضل وَنَحْوهم وَفِي قسْمَة الْغَنَائِم وَاخْتَصَرَهُ وَالْأُصُول والضوابط وَهُوَ مُشْتَمل على كثير من قَوَاعِده وضوابطه ألف مِنْهُ أوراق قَلَائِل وَكتاب على الرَّوْضَة كالدقائق على الْمِنْهَاج سَمَّاهُ الإشارات إِلَى مَا وَقع فِي الرَّوْضَة من الْأَسْمَاء والمعاني واللغات وَهُوَ كثير الْفَائِدَة وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وينسب إِلَيْهِ تصنيفان ليسَا لَهُ أَحدهمَا مُخْتَصر لطيف يُسمى النِّهَايَة فِي اخْتِصَار الْغَايَة وَالثَّانِي أغاليط على الْوَسِيط مُشْتَمِلَة على خمسين موضعا بَعْضهَا فقهية وَبَعضهَا حَدِيثِيَّةٌ وَمِمَّنْ نسب هَذَا إِلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فِي شرح الْوَسِيط فاحذره فَإِنَّهُ لبَعض الحمويين وَلِهَذَا لم يذكرهُ ابْن الْعَطَّار تِلْمِيذه حِين عدد تصانيفه واستوعبها
стр. 431
٤٥٥ - يحيى بن عبد الْمُنعم بن حسن الشَّيْخ جمال الدَّين الْمصْرِيّ وَيعرف بالجمال يحيى كَانَ فَقِيها كَبِيرا حَافِظًا للْمَذْهَب دينا خيرا أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ أبي الطَّاهِر الْمحلي وَبعد صيته واشتهر اسْمه وَولي قَضَاء الْمحلة ثمَّ درس بمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الحكم ويحكى أَن القَاضِي تَاج الدَّين ابْن بنت الْأَعَز حضر عِنْد جمَاعَة من الْفُقَهَاء المتقنين فَسَأَلَ عَن مَسْأَلَة فَلم يستحضر أحد مِنْهُم فِيهَا نقلا فَقَالَ الْجمال يحيى أنقلها من سَبْعَة عشر كتابا وسردها وَقيل إِنَّه كَانَ لَا يدْرِي أصولا وَلَا نَحوا وَلَا علما غير الْفِقْه وَكَانَ قوي النَّفس توفّي فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ
٤٥٦ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي سعد بن أبي عصرون الْمدرس الْأَصِيل سعد الدَّين أَبُو يُوسُف سمع وَحدث ودرس بِالْقَاهِرَةِ بِالْمَدْرَسَةِ القطبية مُدَّة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا رَئِيسا نبيلا توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بالمحلة وَله مسَائِل جمعهَا على الْمُهَذّب
стр. 432
الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الْخَامِسَة من الْمِائَة السَّابِعَة
٤٥٧ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن الْفرج بن أَحْمد بن سَابُور بن عَليّ ابْن غنيمَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح الإِمَام الْمُقْرِئ الْوَاعِظ الْمُفَسّر الْخَطِيب عز الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الفاروثي الوَاسِطِيّ ولد بواسط فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على وَالِده وعَلى الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن ثَابت الطَّيِّبِيّ وَسمع بِبَغْدَاد وواسط وأصفهان ودمشق من خلق وَألبسهُ الشَّيْخ شهَاب الدَّين السهروردي خرقَة التصوف وروى الْكثير بالحرمين وَالْعراق ودمشق وَسمع
стр. 433
عَلَيْهِ خلائق مِنْهُم البرزالي سمع مِنْهُ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره الْكثير وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة خلق وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات جماعات وَقدم دمشق وَولي مشيخة الحَدِيث بالظاهرية وتدريس الجاروخية والنجيبية وَولي خطابة الْجَامِع ثمَّ عزل من الخطابة فتألم لذَلِك وَترك الْجِهَات وأودع بعض كتبه وَكَانَت كَثِيرَة جدا وَسَار مَعَ الركب الشَّامي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فحج وَسَار مَعَ حج الْعرَاق إِلَى وَاسِط قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها سلفيا مفتيا مدرسا عَارِفًا بالقراءات ووجوهها وَبَعض عللها خَطِيبًا واعظا زاهدا عابدا صوفيا صَاحب أوراد وأخلاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوة وتواضع وَعدم تكلّف وَكَانَ كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة لَهُ الْقبُول التَّام من الْخَواص والعوام وَله محبَّة فِي الْقُلُوب وَوَقع فِي النُّفُوس وَله نَوَادِر وحكايات حلوة وَكَانَ ظريفا فِي لبسه وخطابته حُلْو المجالسة طيب الْأَخْلَاق لطيف الشكل مَاتَ بواسط فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٥٨ - أَحْمد بن أَحْمد بن نعْمَة بن أَحْمد الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة خطيب
стр. 434
الشَّام شرف الدَّين أَبُو الْعَبَّاس النابلسي الْمَقْدِسِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ظنا بالقدس إِذْ أَبوهُ خطيبها إجاز لَهُ جمَاعَة وَسمع من السخاوي وَابْن الصّلاح وطبقتهما واشتغل فِي الْعلم وتفقه على ابْن عبد السَّلَام بِالْقَاهِرَةِ وبرع وتفنن واشتغل وَأفْتى وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة ودرس بالشامية البرانية وناب فِي الحكم عَن أبن الخوبي وَكَانَ من طبقته فِي الْفَضَائِل وَولى دَار الحَدِيث النورية ثمَّ ولي الخطابة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا فَقِيها محققا متقنا للْمَذْهَب وَالْأُصُول والعربية وَالنَّظَر حاد الذِّهْن سريع الْفَهم بديع الْكِتَابَة إِمَامًا فِي تَحْرِير الْخط الْمَنْسُوب وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب وصنف كتابا جمع فِيهِ بَين طريقتي الْفَخر الرَّازِيّ وَالسيف الْآمِدِيّ وَكَانَ متواضعا متنسكا حسن الْأَخْلَاق لطيف الشَّمَائِل طَوِيل الرّوح على التَّعْلِيم وَكَانَ ينشئ الْخطب ويخطب بهَا وَكَانَ متين الدّيانَة حسن الِاعْتِقَاد سلفي النحلة وَقَالَ ابْن كثير انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بعد الشَّيْخ تَاج الدَّين وَأذن لجَماعَة من الْفُضَلَاء فِي الْإِفْتَاء مِنْهُم ابْن تَيْمِية وَكَانَ يفتخر بذلك وَقَالَ
стр. 435
غَيره لم يخلف بعده مثله وَكَانَ من محَاسِن الزَّمَان وَله تصانيف عديدة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب كيسَان عِنْد وَالِده
٤٥٩ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم شيخ الْحرم محب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وتفقه ودرس وَأفْتى وصنف كتابا كَبِيرا إِلَى الْغَايَة فِي الْأَحْكَام فِي سِتّ مجلدات وتعب عَلَيْهِ مُدَّة ورحل إِلَى الْيمن وأسمعه للسُّلْطَان صَاحب الْيمن روى عَنهُ الدمياطي وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز والبرزالي وَجَمَاعَة قَالَ الذَّهَبِيّ الْفَقِيه الزَّاهِد الْمُحدث وَكَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة ومحدث الْحجاز
стр. 436
وَقَالَ ابْن كثير مُصَنف الْأَحْكَام المبسوطة أَجَاد فِيهَا وَأفَاد وَأكْثر وَأَطْنَبَ وَجمع الصَّحِيح وَالْحسن وَلَكِن رُبمَا أورد الْأَحَادِيث الضعيفة وَلَا يُنَبه على ضعفها وَله كتاب تَرْتِيب جَامع المسانيد وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ اشْتغل بقوص على الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَشرح التَّنْبِيه وَألف كتابا فِي الْمَنَاسِك وكتابا فِي الألغاز توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل فِي رَمَضَان وَقيل فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَحكى البرزالي عَن بعض عُلَمَاء الْحجاز أَن الشَّيْخ محب الدَّين توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَولده توفّي بعده فِي ذِي الْقعدَة قَالَ البرزالي واعتمدت على قَوْله وَولده هُوَ القَاضِي جمال الدَّين مُحَمَّد أديب فَاضل سمع من أَبِيه وَمن الْعَلامَة أبي الْحسن ابْن سَلامَة وتفقه بِأَبِيهِ وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمَكَّة وصنف
стр. 437
كتابا سَمَّاهُ التشويق إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق قَالَ الْكَمَال الأدفوي ذكر فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وأصابه الفالج فَأَقَامَ بِهِ مُدَّة
٤٦٠ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن طَلْحَة بن عمر بن عَليّ بن عبد الله الْفَقِيه الإِمَام أَمِين الدَّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الأشتري الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَسمع الْكثير من خلق وَكَانَ مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل والإنابة والديانة التَّامَّة بِحَيْثُ إِن الشَّيْخ مُحي الدَّين كَانَ إِذا جَاءَهُ شَاب يقْرَأ عَلَيْهِ يرشده إِلَى الْقِرَاءَة على الْمَذْكُور لعلمه بِدِينِهِ وعفته روى عَن جمَاعَة روى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز والمزي قَالَ وَكَانَ مِمَّن يظنّ بِهِ أَنه لَا يحس ان يَعْصِي الله تَعَالَى وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ ورعا كثير التِّلَاوَة بارز الْعَدَالَة كَبِير الْقدر مُقبلا على شَأْنه وَكَانَ يقرئ الْفِقْه وَله اعتناء بِالْحَدِيثِ سرد الصَّوْم أَرْبَعِينَ سنة توفّي فَجْأَة بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
стр. 438
٤٦١ - أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف الْأنْصَارِيّ السالمي الْفَقِيه المؤرخ فتح الدَّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الزملكاني عَم الشَّيْخ كَمَال الدَّين ابْن الزملكاني ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وروى عَن جمَاعَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَشرع فِي تأريخ كَبِير على نمط تأريخ ابْن خلكان وَلَو كمل لجاء فِي ثَلَاثِينَ مجلدا وَعمل فِيهِ إِلَى حرف الْجِيم فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات توفّي فِي صفر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٦٢ - أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان الشَّيْخ كَمَال الدَّين الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن القليوبي اشْتغل فِي الْعلم وتميز وَسمع وَحدث وَولي قَضَاء الْمحلة وصنف مصنفات كَثِيرَة وَشرح التَّنْبِيه شرحا مَبْسُوطا سَمَّاهُ الْإِشْرَاق فِي شرح تَنْبِيه أبي إِسْحَاق وَكَانَ دينا صَالحا قَالَ الذَّهَبِيّ توفّي سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة كَذَا حَكَاهُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ وَلَيْسَ كَذَلِك بل قد تَأَخّر عَن هَذَا الْوَقْت فقد رَأَيْت طَبَقَات السماع عَلَيْهِ مؤرخة بِسنة إِحْدَى وَتِسْعين بَعْضهَا فِي جُمَادَى الأولى وَبَعضهَا فِي رَجَب وَعَلَيْهَا خطه بالتصحيح
стр. 439
قلت والذهبي لم يذكرهُ فِي العبر وَقَالَ فِي التأريخ الْكَبِير فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ لَا أعلم مَتى توفّي قَالَ السُّبْكِيّ وَعِنْدِي بِخَطِّهِ من مصنفاته نهج الْوُصُول فِي علم الْأُصُول مُخْتَصرا والمقدمة الأحمدية فِي أصُول الْعَرَبيَّة وَكتاب طب الْقلب ووصول الصب وَكتاب الْعلم الظَّاهِر فِي مَنَاقِب الْفَقِيه أبي الطَّاهِر جمع فِيهِ مَنَاقِب شيخ وَالِده أبي الطَّاهِر خطيب مصر وَكتاب الْحجَّة الرابضة لفرق الرافضة
٤٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن خلكان قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْبَرْمَكِي الإربلي ولد بإربل سنة ثَمَان وسِتمِائَة تفقه بالموصل على كَمَال الدَّين ابْن يُونُس وَأخذ بحلب عَن القَاضِي بهاء الدَّين ابْن شَدَّاد وَغَيرهمَا وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْبَقَاء يعِيش بن عَليّ النَّحْوِيّ وَسمع من جمَاعَة
стр. 440
وَقدم الشَّام فِي شبيبته وَأخذ عَن ابْن الصّلاح وَدخل الديار المصرية وسكنها وناب فِي الْقَضَاء عَن القَاضِي بدر الدَّين السنجاري ثمَّ قدم الشَّام على الْقَضَاء فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين مُنْفَردا بِالْأَمر ثمَّ أقيم مَعَه الْقُضَاة الثَّلَاثَة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ ثمَّ عزل سنة تسع وَسِتِّينَ ثمَّ أُعِيد بعد سبع سِنِين فِي آخر سنة سِتّ وَسبعين ثمَّ عزل ثَانِيًا فِي أَوَائِل سنة ثَمَانِينَ وَاسْتمرّ معزولا وَبِيَدِهِ الأمينية والنجيبية قَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ فِي تَارِيخه كَانَ قد جمع حسن الصُّورَة وفصاحة الْمنطق وغزارة الْفضل وثبات الجأش ونزاهة النَّفس وَقَالَ قطب الدَّين فِي تأريخ مصر كَانَ إِمَامًا عَالما وأديبا بارعا وحاكما عادلا ومؤرخا جَامعا وَله الباع الطَّوِيل فِي الْفِقْه والنحو وَالْأَدب غزير الْفضل كَامِل الْعقل قَالَ وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ عَنهُ أَنه قَالَ أحفظ سَبْعَة عشر ديوانا من الشّعْر وَقَالَ البرزالي فِي مُعْجَمه أحد عُلَمَاء عصره الْمَشْهُورين وَسيد أدباء دهره الْمَذْكُورين جمع بَين عُلُوم جمة فقه وعربية وتأريخ ولغة وَغير ذَلِك وَجمع تَارِيخا نفيسا اقْتصر فِيهِ على الْمَشْهُورين من كل فن وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي علم اللُّغَة لم ير
стр. 441
فِي وقته من يعرف ديوَان المتنبي كمعرفته وَكَانَ مَجْلِسه كثير الْفَوَائِد وَالتَّحْقِيق وَقَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا بارعا متفننا عَارِفًا بِالْمذهبِ حسن الْفَتَاوَى جيد القريحة بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ عَلامَة فِي الْأَدَب وَالشعر وَأَيَّام النَّاس كثير الِاطِّلَاع حُلْو المذاكرة وافر الْحُرْمَة من سروات النَّاس كَرِيمًا جوادا ممدحا وَقد جمع كتابا نفيسا فِي وفيات الْأَعْيَان توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بالصالحية قَالَ الْإِسْنَوِيّ خلكان قَرْيَة كَذَا قَالَ وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا هُوَ اسْم لبَعض أجداده
٤٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن جعوان بجيم وَعين مُهْملَة وواو الإِمَام شهَاب الدَّين الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي أَخُو الْحَافِظ شمس الدَّين سمع مَعَ أَخِيه كثيرا وَأَقْبل على الْفِقْه قَالَ الذَّهَبِيّ الإِمَام الْمُحَقق الزَّاهِد برع فِي الْفِقْه وَأفْتى وَكَانَ عُمْدَة فِي نقل الْمَذْهَب وَانْقطع وانقبض عَن النَّاس وَكَانَ تَامّ الشكل مهيبا متنسكا متقشفا وَهُوَ من تلامذة النَّوَوِيّ توفّي فِي شعْبَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ فِي الكهولة أَخُوهُ شمس الدَّين توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلم يشْتَهر بِفقه وَإِنَّمَا كَانَ نحويا
стр. 442
٤٦٥ - أَحْمد بن مُوسَى بن عَليّ بن عجيل اليمني الذوالي بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وذوال نَاحيَة على نصف يَوْم من زبيد الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الزَّاهِد الْعَارِف صَاحب الْأَحْوَال والكرامات قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَمِمَّا يُؤثر من كراماته أَن بعض النَّاس جَاءَ إِلَيْهِ فِي يَده سلْعَة فَقَالَ لَهُ أدع الله أَن يزِيل عني هَذِه السّلْعَة وَإِلَّا مَا بقيت أحسن ظَنِّي بِأحد من الصَّالِحين فَقَالَ لَهُ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمسح على يَده وربط عَلَيْهَا خرقَة وَقَالَ لَهُ لَا تفتحها حَتَّى تصل إِلَى مَنْزِلك فَخرج من عِنْده فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أَرَادَ أَن يتغذى فَفتح يَده ليَأْكُل وَكَانَت فِي كَفه الْيُمْنَى فَلم ير لَهَا أثرا وَذَهَبت عَنهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الشَّيْخ ستر الْكَرَامَة بالخرقة لِئَلَّا تظهر فِي الْحَال قَالَ السُّبْكِيّ وَمن الْمَشْهُور أَن بعض فُقَهَاء الْيمن الصَّالِحين من قرائب ابْن عجيل سَمعه يقْرَأ فِي قَبره سُورَة النُّور وَقد ذكر صَاحب المذاكرة فِي كِتَابه فَوَائِد حَسَنَة غَرِيبَة وَقعت بَين ابْن عجيل هَذَا وَإِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ الْمَذْكُور فِي الطَّبَقَة السالفة توفّي بِبَلَدِهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
стр. 443
٤٦٦ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن سعيد الشَّيْخ عماد الدَّين بن الصَّدْر تَاج الدَّين بن الْأَثِير الْحلَبِي الْفَقِيه الْكَاتِب ولي كِتَابَة الدرج بعد وَالِده بالديار المصرية مُدَّة ثمَّ تَركهَا دينا وتورعا وَله خطب مدونة وَهُوَ الَّذِي علق شرح الْعُمْدَة عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد وَله تَارِيخ فِي ذكر الْخُلَفَاء والملوك فِي مجلدين عدم فِي وقْعَة قازان سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٦٧ - جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الشريف ضِيَاء الدَّين أَبُو الْفضل الْحُسَيْنِي القبابي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن عبد الرَّحِيم مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء عشرَة وسِتمِائَة وتفقه على الشَّيْخَيْنِ بهاء الدَّين القفطي ومجد الدَّين الْقشيرِي واستفاد من ابْن عبد السَّلَام وَأخذ الْأُصُول عَن
стр. 444
الشَّيْخَيْنِ مجد الدَّين الْقشيرِي وَعبد الحميد الخسروشاهي وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي وَولي وكَالَة بَيت المَال وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ أصوليا أديبا قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته أحد الْأَعْيَان كَانَ بارعا فِي الْمَذْهَب مناظرا أفتى بضعا وَأَرْبَعين سنة على السداد توفّي فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٦٨ - جَعْفَر بن يحيى بن جَعْفَر المَخْزُومِي الإِمَام ظهير الدَّين التزمنتي أَخذ عَن ابْن الجميزي واستفاد من ابْن عبد السَّلَام وَكَانَ الشَّيْخ عز الدَّين يستحسن ذهنه درس بِالْمَدْرَسَةِ القطبية وَأعَاد بمدرسة الشَّافِعِي وَكَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة بِمصْر فِي زَمَانه أَخذ عَنهُ ابْن الرّفْعَة وَصدر الدَّين السُّبْكِيّ وخلائق قَالَ بعض
стр. 445
المؤرخين وَكَانَ يُفْتِي لفظا ويأبى أَن يكْتب توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَله شرح مُشكل الْوَسِيط وتزمنت بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا ثمَّ زَاي مُعْجمَة بَلْدَة من صَعِيد مصر من عمل البهنسا
٤٦٩ - عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدَّين أَبُو الْخَيْر الْبَيْضَاوِيّ صَاحب المصنفات وعالم آذربيجان وَشَيخ تِلْكَ النَّاحِيَة ولي قُضَاة شيراز قَالَ السُّبْكِيّ كَانَ اماما مبرزا نظارا خيرا صَالحا متعبدا وَقَالَ ابْن حبيب عَالم نمي زرع فَضله وَنجم وحاكم عظمت بِوُجُودِهِ بِلَاد الْعَجم برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَجمع بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول تكلم كل من الْأَئِمَّة بالثناء على مصنفاته وفاه وَلَو لم يكن لَهُ غير الْمِنْهَاج الْوَجِيز لَفظه الْمُحَرر لكفاه ولي أَمر الْقُضَاة بشيراز وقابل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بالاحترام والاحتزاز توفّي بِمَدِينَة تبريز قَالَ السُّبْكِيّ والإسنوي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقَالَ ابْن كثير فِي
стр. 446
تأريخه والكتبي وَابْن حبيب توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَهْمَلَهُ الذَّهَبِيّ فِي العبر وَفِي الْكَبِير وَابْن كثير فِي طبقاته وَمن تصانيفه الطوالع قَالَ السُّبْكِيّ وَهُوَ أجل مُخْتَصر ألف فِي علم الْكَلَام والمنهاج مُخْتَصر من الْحَاصِل والمصباح ومختصر الْكَشَّاف والغاية القصوى فِي الْفِقْه مُخْتَصر الْوَسِيط وَشرح المصابيح فِي الحَدِيث وَله تعليقة على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وعد الصّلاح الكتبي من مصنفاته شرح الْمَحْصُول وَشرح الْمُنْتَخب للْإِمَام والإيضاح فِي اصول الدَّين وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَشرح الكافية فِي النَّحْو وتهذيب الْأَخْلَاق فِي التصوف وَكتاب فِي الْمنطق ثمَّ رَأَيْت ابْن كثير قد عد أَيْضا فِي تصانيفه شرح الْمَحْصُول وَشرح الْمُنْتَخب وَشرح التَّنْبِيه
٤٧٠ - عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْعَلامَة الإِمَام مفتي الْإِسْلَام
стр. 447
تَاج الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْفَزارِيّ البدري الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الفركاح ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَسمع البُخَارِيّ من ابْن الزبيدِيّ وَسمع من ابْن اللتي وَابْن الصّلاح والسخاوي وخلائق وَخرج لَهُ البرزالي عشرَة اجزاء صغَار عَن مائَة نفس وَخرج من تَحت يَده جمَاعَة من الْقُضَاة والمدرسين والمفتين وتفقه فِي صغره على الشَّيْخَيْنِ ابْن الصّلاح وَابْن عبد السَّلَام وبرع فِي الْمَذْهَب وَهُوَ شَاب وَجلسَ للأشغال وَله بضع وَعشْرين سنة وَكتب فِي الْفَتَاوَى وَقد كمل ثَلَاثِينَ سنة وَلما قدم النواوي من بَلَده أحضروه ليشتغل عَلَيْهِ فَحمل همه وَبعث بِهِ إِلَى الْمدرسَة الرواحية ليحصل لَهُ بهَا بَيت ويرتفق بمعلومها وَلم يزل يشْتَغل إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت الْفَتَاوَى تَأتيه
стр. 448
من الأقطار وَأعَاد بالناصرية أول مَا فتحت ودرس فِي المجاهدية ثمَّ تَركهَا وَولي تدريس البادرائية فِي سنة سِتّ وَسبعين قَالَ القطب اليونيني انْتفع بِهِ جم غفير ومعظم قُضَاة دمشق وَمَا حولهَا وقضاة الْأَطْرَاف تلامذته وَكَانَ ﵀ عِنْده من الْكَرم المفرط وَحسن الْعشْرَة وَكَثْرَة الصَّبْر وَالِاحْتِمَال وَعدم الرَّغْبَة فِي التكثر من الدُّنْيَا والقناعة والإيثار وَالْمُبَالغَة فِي اللطف ولين الْكَلِمَة وَالْأَدب مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ من الدَّين المتين وملازمة قيام اللَّيْل والورع وَشرف النَّفس وَحسن الْخلق والتواضع والعقيدة الْحَسَنَة فِي الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وزيارتهم وَله تصانيف مفيدة تدل على مَحَله من الْعلم وتبحره فِيهِ وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظم والنثر وَقَالَ الذَّهَبِيّ فَقِيه الشَّام درس وناظر وصنف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب كَمَا انْتَهَت إِلَى وَلَده برهَان الدَّين وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَمِمَّنْ بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد ومحاسنه كَثِيرَة وَهُوَ أجل مِمَّن يُنَبه عَلَيْهِ مثلي وَكَانَ ﵀ يلثغ بالراء غينا فسبحان من لَهُ الْكَمَال وَكَانَ لطيف اللِّحْيَة قَصِيرا اسمر حُلْو الصوره مفركح السَّاقَيْن وَكَانَ يركب البغلة ويحف بِهِ اصحابه وَيخرج بهم إِلَى الْأَمَاكِن النزهة ويباسطهم وَله فِي النُّفُوس صُورَة عَظِيمَة لدينِهِ وَعلمه ونفعه الْعَام وتواضعه وخيره ولطفه وجوده وَكَانَ اكبر من النَّوَوِيّ بِسبع سِنِين وَكَانَ افقه نفسا وأذكى قريحة وَأقوى مناظرة من الشَّيْخ محيي الدَّين بِكَثِير وَلَكِن كَانَ الشَّيْخ محيي الدَّين انقل للْمَذْهَب وَأكْثر مَحْفُوظًا مِنْهُ وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة الْيَوْم هم خَواص تلاميذه وَكَانَ قَلِيل الْمَعْلُوم كثير الْبركَة وَكَانَ مدرس البادرائية وَلم يكن بِيَدِهِ سواهَا إِلَّا مَا لَهُ على الْمصَالح وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص شيخ الاسلام
стр. 449
كَبِير الشَّافِعِيَّة وَجمع تأريخا مُفِيدا وصنف التصانيف وَتخرج بِهِ الْأَئِمَّة وانتهت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب وَكَانَ أحد الاذكياء المناظرين رَأَيْته وَسمعت كَلَامه فِي حَلقَة أقرانه مُدَّة وَكَانَ بَينه وَبَين النَّوَوِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى وَحْشَة كعادة النظراء وَله فِي تأريخه عجائب توفّي بالبادرائية فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَمن تصانيفه الإقليد لدرء التَّقْلِيد شرحا على التَّنْبِيه لم يتمه قَالَ الْإِسْنَوِيّ لم ينْتَه فِيهِ الى كتاب النِّكَاح وَقَالَ ابْن كثير وصل فِيهِ الى الْغَصْب كَذَا قَالَ وَقد وقفت على نُسْخَة مِنْهُ الى آخر الْوَقْف وَله شرح الورقات فِي الْأُصُول وَله على الْوَجِيز تعليقة وَشرح من التَّعْجِيز قِطْعَة وَله الْفَتَاوَى فِيهَا فَوَائِد والتاريخ علق فِيهِ الْحَوَادِث الَّتِي وَقعت فِي زَمَنه وصل فِيهِ الى آخر جُمَادَى الأولى من هَذِه السنه
٤٧١ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين ابو الْقَاسِم بن قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين العلامي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بنت
стр. 450
الْأَعَز ولد فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة سمع الحَدِيث من الرشيد الْعَطَّار والحافظ الْمُنْذِرِيّ وتفقه على وَالِده وَابْن عبد السَّلَام وَقَرَأَ الْأُصُول على الْقَرَافِيّ وَتَعْلِيق الْقَرَافِيّ على الْمُنْتَخب إِنَّمَا وَضعه لأَجله وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء والوزارة وَولي مشيخة خانقاه سعيد السُّعَدَاء وخطابة جَامع الْأَزْهَر وتدريس الشَّافِعِي والمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ والصالحية وَغير
стр. 451
ذَلِك فَسَار أحسن سيرة وَمَا يرضاه عَالم الْعَلَانِيَة والسريرة واستعفى من الوزارة وامتحن محنة شَدِيدَة فِي أول الدولة الأشرفية وَعمل على تلافه بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ بسعاية الْوَزير ابْن السلعوس وَزِير الْملك الْأَشْرَف وَشهد عَلَيْهِ بالزور بِأُمُور مُنكرَة وعزل وَحبس ثمَّ أطلق وَأقَام بالقرافة مُدَّة ثمَّ حج ومدح النَّبِي ﷺ بقصيدة وَقيل إِنَّه كشف رَأسه ووقف واستغاث بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلم يصل إِلَى الْقَاهِرَة إِلَّا والأشرف قد قتل وَكَذَلِكَ وزيره وأعيد إِلَى الْقَضَاء وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فَقِيها إِمَامًا مناظرا شَاعِرًا محسنا فصيحا مفوها وافر الْعقل كَامِل السؤدد عالي الهمة عَزِيز النَّفس وَهُوَ
стр. 452
الْقَائِل ... وَمن رام فِي الدُّنْيَا حَيَاة خلية ... من الْهم والأكدار رام محالا ... ... وهاتيك دَعْوَى قد تركت دليلها ... على كل أَبنَاء الزَّمَان محالا ...
توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٧٢ - عبد الرَّحِيم بن ابراهيم بن هبة الله بن الْمُسلم بن هبة الله بن حسان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أَحْمد القَاضِي نجم الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْجُهَنِيّ ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة ولد فِي الْمحرم سنة ثَمَان وسِتمِائَة سمع الحَدِيث واشتغل فِي فنون الْعلم نَاب فِي قَضَاء حماة عَن وَالِده مُدَّة ثمَّ ولي بعده وَلم يَأْخُذ على الْقَضَاء رزقا وعزل على الْقَضَاء قبل مَوته بأعوام قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا فَقِيها اصوليا أديبا شَاعِرًا لَهُ خبْرَة بالعقليات وَكَانَ مشكورا فِي أَحْكَامه وافر الدّيانَة يحب الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ ودرس وَأفْتى وصنف وأشغل مُدَّة وَخرج لَهُ الْأَصْحَاب فِي الْمَذْهَب وَله شعر رائق توفّي وَهُوَ مُتَوَجّه الى الْحَج بتبوك فِي عَاشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَحمل إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فَدفن
стр. 453
بِالبَقِيعِ قَالَ الكتبي وَخلف كتبا كَثِيرَة من عهد أَبِيه وجده قيل إِنَّهَا فَوق الْخمسين ألف مجلدة
٤٧٣ - عبد الرَّحِيم بن عمر بن عُثْمَان الإِمَام الْمُفْتِي الزَّاهِد جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد الباجربقي الْموصِلِي اشْتغل بالموصل وَأفَاد ثمَّ قدم دمشق فِي سنة سبع وَسبعين فَخَطب فِي جَامع دمشق نِيَابَة ودرس بالفتحية والدولعية وَحدث بِجَامِع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير عَن وَالِده عَن المُصَنّف وَقد ولي قَضَاء غَزَّة سنة تسع وَسبعين قَالَ الذَّهَبِيّ شيخ فَقِيه مُحَقّق نقال مهيب سَاكن كثير الصَّلَاة ملازم للجامع والأشغال وَكَانَ لَازِما لشأنه حَافِظًا لِلِسَانِهِ منقبضا عَن النَّاس على طَرِيقه وَاحِدَة وَله نظم ونثر وسجع وَوعظ وَقد نظم كتاب التَّعْجِيز وَعَمله برموز توفّي فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَتِسْعين وسِتمِائَة
стр. 454
٤٧٤ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن سعيد بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الدَّمِيرِيّ الديريني الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْعَالم الأديب الصُّوفِي الرِّفَاعِي أَخذ عَن الشَّيْخ عز الدَّين ابْن عبد السَّلَام وَغَيره مِمَّن عاصره ثمَّ صحب أَبَا الْفَتْح ابْن أبي الْغَنَائِم الرَّسْعَنِي وَتخرج بِهِ وَتكلم فِي الطَّرِيق وَغلب عَلَيْهِ الْميل إِلَى التصوف وَكَانَ مقره بالريف ينْتَقل من مَوضِع الى مَوضِع وَالنَّاس يقصدونه للتبرك بِهِ قَالَ السُّبْكِيّ الشَّيْخ الزَّاهِد الْقدْوَة ذُو الْأَحْوَال الْمَذْكُورَة والكرامات الْمَشْهُورَة والمصنفات الْكَثِيرَة وَالنّظم الشَّائِع وَكَانَ يعرف الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَقد ذكره شَيخنَا ابو حَيَّان وَقَالَ كَانَ متقشفا مخشوشنا من أهل الْعلم يتبرك بِهِ النَّاس قَالَ السُّبْكِيّ وَهَذَا من أبي حَيَّان كثير لَوْلَا أَن هَذَا الشَّيْخ ذُو قدم راسخ بالتقوى لما شهد لَهُ أَبُو حَيَّان بِهَذِهِ الشَّهَادَة فَإِنَّهُ كَانَ قَلِيل التَّزْكِيَة للمتصلحين توفّي فِي رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة قَالَه صَاحب نجم الْمُهْتَدي ورجم
стр. 455
المعتدي وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى توفّي فِي السّنة الْمَذْكُورَة قَالَ ومولده سنة اثْنَي عشرَة أَو ثَلَاث عشرَة وَقَالَ فِي الْوُسْطَى توفّي فِي حُدُود التسعين وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَقَالَ ابْن حبيب توفّي بِمصْر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَالصَّوَاب الأول والديريني نِسْبَة إِلَى ديرين بدال مُهْملَة مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء ثمَّ يَاء مثناة من تَحت أَيْضا ثمَّ نون بَلْدَة بالديار المصرية من اعمال الغربية وَمن تصانيفه تَفْسِير سَمَّاهُ الْمِصْبَاح الْمُنِير فِي علم التَّفْسِير فِي مجلدين ونظم أرجوزة فِي التَّفْسِير سَمَّاهَا التَّيْسِير فِي علم التَّفْسِير تزيد على ثَلَاثَة آلَاف ومائتي بَيت وَكتاب طَهَارَة الْقُلُوب فِي ذكر علام الغيوب فِي التصوف وَهُوَ كتاب حسن وَكتاب أنوار المعارف وأسرار العوارف فِي التصوف أَيْضا وَتَفْسِير أَسمَاء الله الْحسنى والوسائل والرسائل فِي التَّوْحِيد ونظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة ونظم الْوَجِيز فِيمَا يزِيد على خَمْسَة آلَاف بَيت ونظم التَّنْبِيه وَشرع فِي نظم الْوَسِيط وَله نظم كثير
٤٧٥ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام المغربي الأَصْل الْمصْرِيّ الْفَقِيه محيي الدَّين بن الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقصد الشُّيُوخ وتفقه على وَالِده قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ
стр. 456
أفضل إخْوَته قَرَأَ الْفِقْه وَالْأُصُول وتميز وَكَانَ يعرف تصانيف وَالِده معرفَة حَسَنَة توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
٤٧٦ - عبد الْوَهَّاب بن الْحسن قَاضِي الْقُضَاة وجيه الدَّين البهنسي الْمصْرِيّ ولي قَضَاء مصر والقاهرة بعد موت القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن رزين فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ ثمَّ أَخذ مِنْهُ قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري وَأعْطِي للْقَاضِي شهَاب الدَّين الخويي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ الْوَجِيه حَاكما بِمصْر وَالْوَجْه القبلي إِلَى أَن توفّي قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْفِقْه وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ من كبار الْأَئِمَّة وَقَالَ غَيرهمَا أَخذ عَن ابْن عبد السَّلَام ودرس بالزاوية المحدثة بالجامع الْعَتِيق بِمصْر وَكَانَ فَقِيها أصوليا نحويا متدينا متعبدا وَكَانَ عالي الْكَلَام فِي المناظرة حضر عِنْده الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْقَرَافِيّ مرّة فِي الدَّرْس وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْأُصُول فناظره الْقَرَافِيّ وَكَلَام الْوَجِيه يَعْلُو عَلَيْهِ فَقَامَ
стр. 457
طَالب يتَكَلَّم بَينهمَا فأسكته الْوَجِيه قَالَ فروج يَصِيح بَين الديكة وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ كَانَ من فُقَهَاء المصريين الْمَذْكُورين بالفطنة وجودة التَّصَرُّف فِي الْمَذْهَب توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي عشر الثَّمَانِينَ
٤٧٧ - عَليّ بن أَحْمد بن أسعد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْفتُوح بن عَليّ بن صبيح ضِيَاء الدَّين أَبُو الْحسن الأصبحي التَّمِيمِي الْحَضْرَمِيّ صَاحب معِين أهل التَّقْوَى على التدريس وَالْفَتْوَى مجلدين وَله مُصَنف فِي غرائب الشرحين يَعْنِي شرح الرَّافِعِيّ وَالْعجلِي فِي مُجَلد مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سَبْعمِائة كَمَا أَفَادَهُ المطري وَقد جمع فِي كِتَابه الْمعِين فأوعى وَقَالَ فِي خطبَته إِنَّه طالع عَلَيْهِ نيفا وَأَرْبَعين مصنفا وعد أَكْثَرهَا مِنْهَا الْأُم وَالشَّرْح وَالرَّوْضَة وَالْتزم أَن لَا يذكر فِيهِ إِلَّا الْمسَائِل الَّتِي وَقع فِيهَا خلاف مذهبي أما الْمُتَّفق عَلَيْهَا فَلَا يذكرهَا ورتب مسَائِل الْكتاب على مسَائِل الْمُهَذّب والتنبيه فَإِذا استوعب ذَلِك مَعَ مَا يضيف إِلَيْهِ
стр. 458
من زِيَادَة قيود من بَقِيَّة الْكتب وَتَصْحِيح وَغير ذَلِك عقد فصلا لما فِي الْبَيَان ثمَّ فصلا لما فِي تصانيف الْغَزالِيّ وَشرح الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا فَفعل ذَلِك فِي كل بَاب وَفِيه تقييدات غَرِيبَة لَكِن قَالَ الْأَذْرَعِيّ هُوَ كثير السَّهْو فِي الْعزو فليحذر كِتَابه
٤٧٨ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام كَمَال الدَّين أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي اشْتغل بِدِمَشْق ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَأخذ عَن ابْن عبد السَّلَام وَأعَاد بالشامية البرانية ثمَّ تَركهَا ودرس بالدولعية وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَكَانَ فِي أخلاقه شراسة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَهُوَ وَالِد شرف الدَّين الْحُسَيْن مدرس العذراوية
٤٧٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ظهير
стр. 459
الدَّين الكازروني الْبَغْدَادِيّ مؤرخها مولده سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ حاسبا فرضيا مؤرخا شَاعِرًا وَله كتاب النبراس المضيء فِي الْفِقْه وَكتاب الْمَنْظُومَة الأَسدِية فِي اللُّغَة وَكتاب رَوْضَة الأريب فِي التأريخ وَله شعر حسن توفّي فِي حُدُود السبعمائة انْتهى ثمَّ رَأَيْت تَرْجَمته فِي كتاب الْبَدْر السافر للشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي وَقَالَ كَانَ فرضيا حاسبا مؤرخا شَاعِرًا كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة متواضعا مهيبا وقورا وصنف تصانيف فَذكر مِنْهَا النبراس والمنظومة وكنز الْحساب فِي معرفَة الْحساب مُجَلد وَكتاب الملاحة فِي الفلاحة مُجَلد قَالَ وتأريخه سَبْعَة وَعِشْرُونَ مجلدا وصنف فِي السّير والتصوف مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
٤٨٠ - عَليّ بن أبي الْحرم الشَّيْخ عَلَاء الدَّين ابْن النفيس الطَّبِيب الْمصْرِيّ
стр. 460
صَاحب التصانيف الفائقة فِي الطِّبّ الموجز وَغَيره أَخذ الطِّبّ بِدِمَشْق عَن مهذب الدَّين الْمَعْرُوف بالدخوار وَكَانَ فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ الذَّهَبِيّ ألف فِي الطِّبّ كتاب الشَّامِل وَهُوَ كتاب عَظِيم تدل فهرسته على ان يكون ثَلَاثمِائَة مُجَلد بيض مِنْهُ ثَمَانُون مجلدة وَكَانَت تصانيفه يُمْلِيهَا من حفظه وَلَا يحْتَاج إِلَى مُرَاجعَة لتبحره فِي الْفَنّ وَقَالَ السُّبْكِيّ صنف شرحا على التَّنْبِيه وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَفِي الْمنطق وَكَانَ مشاركا فِي فنون وَأما الطِّبّ فَلم يكن على وَجه الأَرْض مثله قيل وَلَا جَاءَ بعد ابْن سينا مثله قَالُوا وَكَانَ فِي العلاج أعظم من ابْن سينا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَام وقته فِي فنه شرقا وغربا بِلَا مدافعة أعجوبة فِيهِ وَفِي غَايَة الذكاء وصنف فِي الْفِقْه وأصوله وَفِي الْعَرَبيَّة
следующие страницы →