← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أفضل إخْوَته قَرَأَ الْفِقْه وَالْأُصُول وتميز وَكَانَ يعرف تصانيف وَالِده معرفَة حَسَنَة توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ ٤٧٦ - عبد الْوَهَّاب بن الْحسن قَاضِي الْقُضَاة وجيه الدَّين البهنسي الْمصْرِيّ ولي قَضَاء مصر والقاهرة بعد موت القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن رزين فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ ثمَّ أَخذ مِنْهُ قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري وَأعْطِي للْقَاضِي شهَاب الدَّين الخويي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ الْوَجِيه حَاكما بِمصْر وَالْوَجْه القبلي إِلَى أَن توفّي قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْفِقْه وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ من كبار الْأَئِمَّة وَقَالَ غَيرهمَا أَخذ عَن ابْن عبد السَّلَام ودرس بالزاوية المحدثة بالجامع الْعَتِيق بِمصْر وَكَانَ فَقِيها أصوليا نحويا متدينا متعبدا وَكَانَ عالي الْكَلَام فِي المناظرة حضر عِنْده الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْقَرَافِيّ مرّة فِي الدَّرْس وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْأُصُول فناظره الْقَرَافِيّ وَكَلَام الْوَجِيه يَعْلُو عَلَيْهِ فَقَامَ

стр. 457

طَالب يتَكَلَّم بَينهمَا فأسكته الْوَجِيه قَالَ فروج يَصِيح بَين الديكة وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ كَانَ من فُقَهَاء المصريين الْمَذْكُورين بالفطنة وجودة التَّصَرُّف فِي الْمَذْهَب توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي عشر الثَّمَانِينَ ٤٧٧ - عَليّ بن أَحْمد بن أسعد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْفتُوح بن عَليّ بن صبيح ضِيَاء الدَّين أَبُو الْحسن الأصبحي التَّمِيمِي الْحَضْرَمِيّ صَاحب معِين أهل التَّقْوَى على التدريس وَالْفَتْوَى مجلدين وَله مُصَنف فِي غرائب الشرحين يَعْنِي شرح الرَّافِعِيّ وَالْعجلِي فِي مُجَلد مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سَبْعمِائة كَمَا أَفَادَهُ المطري وَقد جمع فِي كِتَابه الْمعِين فأوعى وَقَالَ فِي خطبَته إِنَّه طالع عَلَيْهِ نيفا وَأَرْبَعين مصنفا وعد أَكْثَرهَا مِنْهَا الْأُم وَالشَّرْح وَالرَّوْضَة وَالْتزم أَن لَا يذكر فِيهِ إِلَّا الْمسَائِل الَّتِي وَقع فِيهَا خلاف مذهبي أما الْمُتَّفق عَلَيْهَا فَلَا يذكرهَا ورتب مسَائِل الْكتاب على مسَائِل الْمُهَذّب والتنبيه فَإِذا استوعب ذَلِك مَعَ مَا يضيف إِلَيْهِ

стр. 458

من زِيَادَة قيود من بَقِيَّة الْكتب وَتَصْحِيح وَغير ذَلِك عقد فصلا لما فِي الْبَيَان ثمَّ فصلا لما فِي تصانيف الْغَزالِيّ وَشرح الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا فَفعل ذَلِك فِي كل بَاب وَفِيه تقييدات غَرِيبَة لَكِن قَالَ الْأَذْرَعِيّ هُوَ كثير السَّهْو فِي الْعزو فليحذر كِتَابه ٤٧٨ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام كَمَال الدَّين أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي اشْتغل بِدِمَشْق ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَأخذ عَن ابْن عبد السَّلَام وَأعَاد بالشامية البرانية ثمَّ تَركهَا ودرس بالدولعية وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَكَانَ فِي أخلاقه شراسة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَهُوَ وَالِد شرف الدَّين الْحُسَيْن مدرس العذراوية ٤٧٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ظهير

стр. 459

الدَّين الكازروني الْبَغْدَادِيّ مؤرخها مولده سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ حاسبا فرضيا مؤرخا شَاعِرًا وَله كتاب النبراس المضيء فِي الْفِقْه وَكتاب الْمَنْظُومَة الأَسدِية فِي اللُّغَة وَكتاب رَوْضَة الأريب فِي التأريخ وَله شعر حسن توفّي فِي حُدُود السبعمائة انْتهى ثمَّ رَأَيْت تَرْجَمته فِي كتاب الْبَدْر السافر للشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي وَقَالَ كَانَ فرضيا حاسبا مؤرخا شَاعِرًا كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة متواضعا مهيبا وقورا وصنف تصانيف فَذكر مِنْهَا النبراس والمنظومة وكنز الْحساب فِي معرفَة الْحساب مُجَلد وَكتاب الملاحة فِي الفلاحة مُجَلد قَالَ وتأريخه سَبْعَة وَعِشْرُونَ مجلدا وصنف فِي السّير والتصوف مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة ٤٨٠ - عَليّ بن أبي الْحرم الشَّيْخ عَلَاء الدَّين ابْن النفيس الطَّبِيب الْمصْرِيّ

стр. 460

صَاحب التصانيف الفائقة فِي الطِّبّ الموجز وَغَيره أَخذ الطِّبّ بِدِمَشْق عَن مهذب الدَّين الْمَعْرُوف بالدخوار وَكَانَ فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ الذَّهَبِيّ ألف فِي الطِّبّ كتاب الشَّامِل وَهُوَ كتاب عَظِيم تدل فهرسته على ان يكون ثَلَاثمِائَة مُجَلد بيض مِنْهُ ثَمَانُون مجلدة وَكَانَت تصانيفه يُمْلِيهَا من حفظه وَلَا يحْتَاج إِلَى مُرَاجعَة لتبحره فِي الْفَنّ وَقَالَ السُّبْكِيّ صنف شرحا على التَّنْبِيه وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَفِي الْمنطق وَكَانَ مشاركا فِي فنون وَأما الطِّبّ فَلم يكن على وَجه الأَرْض مثله قيل وَلَا جَاءَ بعد ابْن سينا مثله قَالُوا وَكَانَ فِي العلاج أعظم من ابْن سينا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَام وقته فِي فنه شرقا وغربا بِلَا مدافعة أعجوبة فِيهِ وَفِي غَايَة الذكاء وصنف فِي الْفِقْه وأصوله وَفِي الْعَرَبيَّة

стр. 461

والجدل وَالْبَيَان وانتشرت عَنهُ التلاميذ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن ثَمَانِينَ سنة تَقْرِيبًا ٤٨١ - عمر بن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود بن سعد الْعَلامَة رشيد الدَّين أَبُو حَفْص الربعِي الفارقي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الأديب المفنن ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وأشتغل بفنون الْعلم ومدح السخاوي بقصيدة مؤنقة فمدحه السخاوي وَأفْتى وناظر ودرس بالناصرية الجوانية مُدَّة ثمَّ درس بالظاهرية الجوانية روى عَنهُ من شعره الدمياطي والمزي والبرزالي وَآخَرُونَ قَالَ الذَّهَبِيّ برع فِي البلاغة وَالنّظم وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي التَّفْسِير والمعاني وَالْبَيَان والبديع واللغة انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْأَدَب واشتغل عَلَيْهِ خلائق من الْفُضَلَاء وَقد وزر وَتقدم فِي دوَل وَأفْتى وناظر ودرس وَكَانَ حُلْو

стр. 462

المحاضرة مليح النادرة كيسا فطنا يُشَارك فِي الْأُصُول والطب وَغير ذَلِك وَله مقدمتان فِي النَّحْو كبرى وصغرى وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ كَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي أَكثر الْعُلُوم من غير استقلاله بِشَيْء مِنْهَا سوى علم الْأَدَب وصناعة الْإِنْشَاء وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ علم النجامة وَالنَّظَر فِي أَحْكَام الْكَوَاكِب وَمَعَ هَذَا كَانَ رَدِيء الاختيارات وجد مخنوقا فِي مَسْكَنه بالظاهرية وَقد أَخذ مآله فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٤٨٢ - عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم التَّمِيمِي الْعجلِيّ قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الْقزْوِينِي قَاضِي الشَّام ولد بتبريز سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة واشتغل فِي الْعَجم وَالروم وَقدم دمشق فِي الدولة الأشرفية هُوَ وَأَخُوهُ جلال الدَّين فَأكْرم مورده وعومل بالاحترام والإجلال لرئاسته وفضله وَعلمه ودرس بعدة مدارس ثمَّ ولي الْقَضَاء فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَصرف القَاضِي بدر الدَّين بن جمَاعَة فَأحْسن السِّيرَة ودارى النَّاس

стр. 463

وساس الْأُمُور وَلما بلغه خبر التتر انجفل إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا جُمُعَة ثمَّ توفّي قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ تَامّ الشكل وسيما جميلا حسن الْأَخْلَاق متواضعا فَاضلا عَاقِلا وَقَالَ غَيره كَانَ من محَاسِن الزَّمَان فَاضلا فِي الْأُصُول وَالْخلاف والمنطق توفّي فِي ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بالقرافة بِالْقربِ من قبَّة الشَّافِعِيَّة ﵁ ٤٨٣ - عمر بن مكي بن عبد الصَّمد الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين أَبُو حَفْص ابْن المرحل وَكيل بَيت المَال بِدِمَشْق وخطيبها تفقه على ابْن عبد السَّلَام وَقَرَأَ الْأُصُول على عبد الحميد الخسروشاهي وَسمع من الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَغَيره وَسمع ودرس وَأفْتى وَكَانَ من فضلاء الْوَقْت وقَالَ ابْن كثير كَانَت لَهُ فنون يتقنها وَهُوَ من أَعْيَان فضلاء وقته وعلمائهم وَكَانَ يتَمَسَّك بطريقة

стр. 464

السّلف الصَّالح توفّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة فِي عشر السّبْعين وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ٤٨٤ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي الشَّيْخ شمس الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الأيكي درس بِالريِّ وَدخل بَغْدَاد ودرس بالنظامية ورحل إِلَى بِلَاد الرّوم ودرس بهَا ثمَّ قدم دمشق ودرس بالغزالية ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة وَولي مشيخة الشُّيُوخ وحظي عِنْد الشجاعي ثمَّ قدم دمشق مستمرا على تدريس الغزالية وَشرح منطق مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها صوفيا إِمَامًا فِي الْأَصْلَيْنِ وَقَالَ ابْن كثير كَانَ أحد الْفُضَلَاء حلالين المشكلات ومفسرين المعضلات لَا سِيمَا فِي علم الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَعلم الْأَوَائِل توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وسِتمِائَة فِي

стр. 465

عشر السّبْعين والأيكي بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وَكَانَ القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي يَقُول الإيكي بِكَسْر الْهمزَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت بعْدهَا كَاف ثمَّ يَاء النّسَب ٤٨٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْخَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر قَاضِي الْقُضَاة ذُو الْفُنُون شهَاب الدَّين أَبُو عبد الله ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أبي الْعَبَّاس الخوبي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وَمَات وَالِده وَله إِحْدَى عشرَة سنة وَحفظ عدَّة كتب وأدمن الدَّرْس والسهر والتكرار وتنبه وتميز على أقرانه وَسمع من ابْن الصّلاح والسخاوي وَخلق وَأَجَازَ لَهُ خلائق من بِلَاد شَتَّى وَخرج لَهُ التقي عبيد الإسعردي معجما وَخرج لَهُ الْمزي أَرْبَعِينَ متبائنة الْإِسْنَاد وَحدث بِمصْر وَالشَّام ودرس وَهُوَ شَاب بالدماغية ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس ثمَّ انجفل أَيَّام هولاكو إِلَى الْقَاهِرَة فولي قَضَاء

стр. 466

الْمحلة وبهنسا ثمَّ ولي قَضَاء حلب ثمَّ رَجَعَ وَعَاد إِلَى قَضَاء الْمحلة ثمَّ ولي قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري بعد الثَّمَانِينَ ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الشَّام بعد موت ابْن الزكي سُئِلَ الْمزي عَنهُ فَقَالَ كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي عدَّة عُلُوم وَكَانَ حسن الْخلق كثير التَّوَاضُع شَدِيد الْمحبَّة لأهل الْعلم وَالدّين وَكَانَ عَلامَة وقته وفريد عصره وَأحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَكَانَ جَامعا لفنون من الْعلم كالتفسير والأصلين وَالْفِقْه والنحو وَالْخلاف والمعاني وَالْبَيَان والحساب والفرائض والهندسة ذَا فضل كَامِل وعقل وافر وذهن ثاقب توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن عِنْد وَالِده بتربته بالسفح قَالَ الذَّهَبِيّ وصنف كتابا فِي مُجَلد كَبِير يشْتَمل على عشْرين فَنًّا من الْعلم وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معطي ونظم عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح والفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ وَقد شرح من أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد وَلَو تمّ هَذَا الْكتاب لَكَانَ يكون اكبر من التَّمْهِيد وَأحسن ٤٨٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن نعْمَة بن أَحْمد شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي ولد سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة تفقه على الْكَمَال إِسْحَاق وَالْقَاضِي ابْن رزين وَسمع

стр. 467

من السخاوي وَغَيره ودرس بالشامية البرانية شَرِيكا للْقَاضِي عز الدَّين ابْن الصَّائِغ ثمَّ اسْتَقل بهَا وناب فِي الحكم عَن ابْن الصَّائِغ قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ بارعا فِي الْمَذْهَب متين الدّيانَة خيرا ورعا وَقَالَ ابْن كثير كَانَ مشكور السِّيرَة متين الدّيانَة مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب كيسَان ٤٨٧ - مُحَمَّد بن سَالم بن نصر الله بن سَالم بن وَاصل القَاضِي جمال الدَّين الْحَمَوِيّ قاضيها ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وسِتمِائَة واشتغل بالعلوم وتفنن وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْأُصُول على الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الخباز والنحو على الْمُوفق بن يعِيش قَالَ الذَّهَبِيّ برع فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة والفلسفية والرياضيات وَالْأَخْبَار

стр. 468

وَأَيَّام النَّاس وصنف ودرس وَأفْتى وأشغل وَبعد صيته واشتهر اسْمه وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ولي الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَمَا زَالَ حَرِيصًا على الأشغال وَغلب عَلَيْهِ الْفِكر حَتَّى صَار يذهل عَن أَحْوَال نَفسه وَعَن مجالسيه وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا عَالما بعلوم كَثِيرَة خُصُوصا العقليات وصنف تصانيف كَثِيرَة فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة والمنطق وَالْعرُوض والطب والتأريخ والأدبيات وَقَالَ الْكَمَال الأدفوي كَانَ عَالما بالعلوم النقلية والعقلية جَامعا للفنون الأدبية والحكمية والرياضية ختمت بِهِ الْمِائَة السَّابِعَة فِي جُمُعَة للعلوم والفضائل أفتى ودرس وَشرح وصنف وَكتب عَنهُ واستفاد مِنْهُ الْأَعْيَان وَكَانَ من نَوَادِر الزَّمَان وَمن تصانيفه مُخْتَصر الْأَرْبَعين فِي أصُول الدَّين وَشرح الموجز فِي الْمنطق وَشرح الْجمل فِيهِ أَيْضا وهداية الْأَلْبَاب وَشرح قصيدة أبي عَمْرو بن الْحَاجِب فِي الْعرُوض والقوافي وصنف التَّارِيخ الصَّالِحِي والتاريخ الْمُسَمّى ب مفرج الكروب فِي أَخْبَار بني أَيُّوب ومختصر الأغاني ومختصر كتاب ابْن البيطار فِي الْأَدْوِيَة المفردة وَغير ذَلِك توفّي بحماة فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقد بلغ التسعين

стр. 469

٤٨٨ - مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد بن جَابر الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْقُضَاة عز الدَّين أَبُو المفاخر الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَأخذ عَن الْكَمَال إِسْحَاق وشمس الدَّين عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي ولازم الشَّيْخ كَمَال الدَّين التفليسي وَصَارَ من أَعْيَان أَصْحَابه ودرس بالشامية البرانية مشاركا بِغَيْرِهِ ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ ولي الْقَضَاء فِي سنة تسع وَسِتِّينَ قَالَ الذَّهَبِيّ وَظَهَرت مِنْهُ نهضة وشهامة وَقيام فِي الْحق ودرء الْبَاطِل وَحفظ الْأَوْقَاف وأموال الْأَيْتَام وَكَانَ ينطوي على ديانَة وورع وَمَعْرِفَة تَامَّة بِالْأَحْكَامِ ثمَّ عزل بعد سبع سِنِين ففرح بعزله خلق من المتهمين والمريبين وَبَقِي على تدريس العذراوية ثمَّ ولي ثَانِيًا فِي أَوَائِل سنة ثَمَانِينَ ثمَّ عزل فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَحصل لَهُ محنة عَظِيمَة وَسلمهُ الله تَعَالَى وَكَانَ لَا يفصح بالراء وَأثْنى عَلَيْهِ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ فِي تأريخه وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ بارعا فِي الْأُصُول والمناظرة وَقَالَ البرزالي

стр. 470

فَقِيه كَبِير من أَعْيَان الْفُقَهَاء وَجلة الْعلمَاء قَالَ لي شهَاب الدَّين الأربدي كَانَ فَقِيها جيدا يعرف الْأَبْوَاب المشكلة أَجود من أَكثر الْجَمَاعَة ومعرفته أصُول الْفِقْه أَكثر من الْفِقْه وذهنه فِي غَايَة الْحسن وَكَانَ دينا خَاشِعًا كثير الْبكاء وَسمعت شَيخنَا النَّوَوِيّ يَقُول مَا ولي دمشق مثل ابْن الصَّائِغ قَالَ البرزالي وَقَالَ لي شهَاب الدَّين مَحْمُود الْكَاتِب مَا رَأَيْت بعد القَاضِي عز الدَّين أكمل مِنْهُ توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بتربته بسفح قاسيون

стр. 471

٤٨٩ - مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْخَطِيب مُحي الدَّين أَبُو حَامِد بن الْخَطِيب عماد الدَّين بن القَاضِي جمال الدَّين بن الحرستاني ولد سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وتفقه وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي خطابة دمشق ودرس الغزالية والمجاهدية قَالَ الذَّهَبِيّ ودرس وَأفْتى وأشغل وَكَانَ قوي الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم على خطابته طلاوة وروح وَقَالَ ابْن كثير كَانَ صينا دينا فَقِيها نبيها فَاضلا شَاعِرًا مجيدا بارعا ملازما منزله فِيهِ عبَادَة وتنسك وَانْقِطَاع طيب الصَّوْت فِي الْخطْبَة عَلَيْهِ روح بِسَبَب تقواه توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بالصالحية قَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَظهر لَهُ عِنْد مَوته من الْجَلالَة والنور على جنَازَته مَا لم تشهد على جَنَازَة من مُدَّة متطاولة وَأظْهر النَّاس من الأسف عَلَيْهِ والحزن لفقده مَا لم يكن فِي الْحساب وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة ملازما لما هُوَ بصدده وَكَانَ سعيد الْجد فِي الْفَتْوَى ٤٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مَالك الإِمَام البليغ شيخ الْعَرَبيَّة وقدوة أَرْبَاب الْمعَانِي وَالْبَيَان بدر الدَّين بن الإِمَام الْكَبِير شيخ النُّحَاة جمال الدَّين

стр. 472

الطَّائِي الجياني الدِّمَشْقِي أَخذ عَن وَالِده النَّحْو واللغة والمنطق وَسكن بعلبك مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وتصدر للأشغال بعد موت وَالِده وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ القَاضِي بدر الدَّين بن جمَاعَة وَالشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الزملكاني قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا ذكيا فهما حاد الذِّهْن إِمَامًا فِي النَّحْو إِمَامًا فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالنَّظَر جيد الْمُشَاركَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَغير ذَلِك وَكَانَ عجبا فِي الذكاء والمناظرة وَصِحَّة الْفَهم وَكَانَ مطبوع الْعشْرَة وَفِيه لعب ومزاح وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين كَانَ قد تفرد بِعلم الْعَرَبيَّة خُصُوصا معرفَة كَلَام وَالِده وَكَانَ لَهُ مشاركات فِي الْعُلُوم وَكَانَ صَحِيح الذِّهْن جيد الْإِدْرَاك حَدِيد النَّفس توفّي بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة من قولنج كَانَ يَعْتَرِيه كثيرا قَالَ الذَّهَبِيّ وَلم يتكهل وَقَالَ غَيره توفّي كهلا وَقَالَ ابْن حبيب توفّي عَن نَيف وَأَرْبَعين سنة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَمن تصانيفه شرح ألفية وَالِده وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن والمصباح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكتاب فِي الْعرُوض وَشرح غَرِيب تصريف ابْن الْحَاجِب ٤٩١ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد الْعجلِيّ يَنْتَهِي نسبه إِلَى أبي دلف

стр. 473

على ماقيل الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الأصولي الْمُتَكَلّم القَاضِي شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول ولد بأصفهان سنة عشرَة وسِتمِائَة وَكَانَ وَالِده نَائِب السلطنة بأصفهان فاشتغل بأصفهان بجملة من الْعُلُوم فِي حَيَاة أَبِيه بِحَيْثُ إِنَّه تفنن وفَاق نظراءه ثمَّ لما استولى الْعَدو على أصفهان رَحل إِلَى بَغْدَاد فَأخذ فِي الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه على الشَّيْخ سراج الدَّين الهرقلي وبالعلوم غلى الشَّيْخ تَاج الدَّين الأرموي ثمَّ ذهب إِلَى الرّوم إِلَى الشَّيْخ أثير الدَّين الْأَبْهَرِيّ فَأخذ عَنهُ الجدل وَالْحكمَة ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء قوص خلَافَة عَن القَاضِي تَاج الدَّين ابْن بنت الْأَعَز فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة وَكَانَ مهيبا قَائِما فِي الْحق قامعا للظلمة لَهُ فِي ذَلِك حكايات وَكَانَ وقورا فِي درسه أَخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة وَقيل إِن ابْن دَقِيق الْعِيد كَانَ يحضر درسه بقوص ثمَّ ولي قَضَاء الكرك مُدَّة طَوِيلَة ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وَأعَاد بالشافعي فَلَمَّا ولي التدريس الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد عزل نَفسه وَقَالَ بطن الأَرْض خير من ظَاهرهَا قَالَ الذَّهَبِيّ صَاحب التصانيف لَهُ الْقَوَاعِد فِي الْعُلُوم الْأَرْبَعَة وَلم

стр. 474

يَد طولى فِي الْعَرَبيَّة وَالشعر وَتخرج بِهِ المصريون وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ لم يكن بِالْقَاهِرَةِ فِي زَمَانه مثله فِي علم الْأُصُول وَقَالَ ابْن الزملكاني اعتنى بِعلم أصُول الْفِقْه واشتغل النَّاس عَلَيْهِ ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وَكَانَت لَهُ يَد فِي علم أصُول الْفِقْه وَالْخلاف والمنطق وَشرح الْمَحْصُول شرحا كَبِيرا فِيهِ نقل كثير لم يحو كتاب على نَقله لكنه إِذا انْفَرد بسؤال أَو جَوَاب كَانَ فِيهِ ضعف وَله كتاب فِي الْمنطق سَمَّاهُ غَايَة الْمطلب وَكَانَ قَلِيل البضاعة فِي الْعُلُوم النقلية وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْكَلَام وَالْأُصُول والجدل فَارِسًا لَا يشق غباره متدينا ورعا نزها ذَا همة عالية كثير الْعِبَادَة والمراقبة حسن العقيدة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بالقرافة وَمن تصانيفه شرح الْمَحْصُول فِي مجلدات حسن جدا نَفِيس مَاتَ وَلم يكمله سَمَّاهُ الكاشف عَن الْمَحْصُول فِي علم الْأُصُول وَقد وقف على شرح الْقَرَافِيّ وأودعه الْكثير من محاسنه وَله كتاب الْقَوَاعِد مُشْتَمل على الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْخلاف قَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين صنف كتابا سَمَّاهُ الْقَوَاعِد فِيهِ مُقَدّمَة فِي أصُول الْفِقْه ومقدمة فِي أصُول الدَّين ومقدمة فِي الْمنطق ومقدمة فِي الجدل وَأَرَادَ أَن يَجْعَل فِيهَا شَيْئا من الْفُرُوع فَلم يطق لِأَنَّهُ لم يكن متبحرا فِي الْمَذْهَب سَمِعت أَنه علق من كتاب الطَّهَارَة إِلَى آخر كتاب الْحيض ووقف وَله غَايَة الْمطلب فِي الْمنطق

стр. 475

٤٩٢ - مَحْمُود بن أبي بكر بن أَحْمد الأرموي القَاضِي سراج الدَّين أَبُو الثَّنَاء صَاحب التَّحْصِيل الْمُخْتَصر من الْمَحْصُول فِي أصُول الْفِقْه مولده سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة قَرَأَ بالموصل على كَمَال الدَّين بن يُونُس وَولي الْقَضَاء بقونية وَمن تصانيفه اللّبَاب مُخْتَصر الْأَرْبَعين فِي أصُول الدَّين وصنف كتابا فِي الْمنطق قَالَ السُّبْكِيّ وَقيل إِنَّه شرح الْوَجِيز فِي الْفِقْه توفّي بقونية وَهُوَ على قَضَائهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٤٩٣ - مَحْمُود بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْعَلامَة برهَان الدَّين أَبُو الثَّنَاء المراغي ولد سنة خمس وسِتمِائَة واشتغل بِالْعلمِ وَتقدم وَسمع بحلب من ابْن رَوَاحَة وَابْن الْأُسْتَاذ ودرس بِدِمَشْق بالفلكية مُدَّة وَأفْتى وأشغل بالجامع

стр. 476

مُدَّة طَوِيلَة وَحدث روى عَنهُ الْمزي وَابْن الْعَطَّار والبرزالي وَجَمَاعَة وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَامْتنعَ وَعرضت عَلَيْهِ مشيخة الشُّيُوخ فَامْتنعَ قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ إِمَامًا متفننا مناظرا أصوليا كثير الْفَضَائِل وَكَانَ مَعَ براعته فِي الْفَضَائِل صَالحا زاهدا متعففا عابدا وَكَانَ عَالما بالأصلين وَالْخلاف وَكَانَ شَيخا طوَالًا حسن الْوَجْه مهيبا متصوفا وَكَانَ لطيف الْأَخْلَاق كريم الشَّمَائِل عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْأُصُول مكمل الأدوات انْتهى وَكَانَ عَلَيْهِ وعَلى الشَّيْخ تَاج الدَّين مدَار الْفَتْوَى بِدِمَشْق توفّي فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَله سِتّ وَسَبْعُونَ سنة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٤٩٤ - مُوسَى بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع بن أبي الطَّاعَة الْقشيرِي القوصي الشَّيْخ سراج الدَّين بن الشَّيْخ مجد الدَّين بن دَقِيق الْعِيد أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ولد بقوص سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع من أَصْحَاب السلَفِي سمع مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان وَكَانَ فَقِيها ذكي القريحة نظارا شَاعِرًا تصدى بقوص

стр. 477

لنشر الْعلم والفتيا وصنف فِي الْفِقْه كتابا سَمَّاهُ الْمُغنِي نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي التَّيَمُّم توفّي بقوص فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٤٩٥ - هبة الله بن عبد الله بن سيد الْكل القَاضِي بهاء الدَّين أَبُو الْقَاسِم القفطي مولده فِي سنة سِتّمائَة وَقيل سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَقيل فِي أَوَاخِر سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة تفقه على الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَقَرَأَ على الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي الْأُصُول بقوص وَدخل الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بالشيخين عز الدَّين بن عبد السَّلَام وزكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ واستفاد مِنْهُمَا وَرجع إِلَى بَلَده وانتفع بِهِ النَّاس وتخرجت بِهِ الطّلبَة وَولي قَضَاء إسنا وتدريس الْمدرسَة المعزية بهَا وَكَانَت إسنا مشحونة بالروافض فَإِن كثيرا مِنْهُم لم ينْتَقل عَن اعْتِقَاد المصريين فَقَامَ فِي نصْرَة السّنة وَأصْلح الله بِهِ خلقا وهمت الرافضة بقتْله فحماه الله تَعَالَى مِنْهُم وَترك الْقَضَاء أخيرا وَاسْتمرّ على الْعلم

стр. 478

وَالْعِبَادَة قَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا متعبدا مَشْهُور الإسم وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم فِي إقليمه وَكَانَ زاهدا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ برع فِي عُلُوم كَثِيرَة وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وقصدوه من كل مَكَان وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد والجلال الدشناوي وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم فِي إقليمه وصنف كتبا كَثِيرَة فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة وَكَانَت أوقاته موزعة مَا بَين إقراء وتصنيف ومواعيد رقائق وَغَيرهَا توفّي بإسنا سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ المجدية وقفط بقاف مَفْتُوحَة ثمَّ فَاء سَاكِنة ثمَّ طاء مُهْملَة إِحْدَى بِلَاد الصَّعِيد وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن لم يكمله وصل إِلَى مَرْيَم وَشرح الْهَادِي فِي الْفِقْه وَكتاب فِي الرَّد على الروافض وَكتاب فِي فضل الصَّحَابَة وَكتاب فِي ثَنَاء الْقَرَابَة على الصَّحَابَة وثناء الصَّحَابَة على الْقَرَابَة ومقدمة فِي النَّحْو وَشرح مُقَدّمَة المطرزي فِي النَّحْو وَله مُصَنف فِي الْفَرَائِض والجبر والمقابلة ٤٩٦ - يُوسُف بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن

стр. 479

عَليّ الإِمَام الْفَقِيه قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أَبُو الْفضل ابْن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة منتخب الدَّين الْقرشِي الدِّمَشْقِي سمع بِمصْر وَالشَّام عَن جمَاعَة وَأخذ عَن أَبِيه وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن القَاضِي كَمَال الدَّين التفليسي وَولي الْقَضَاء بعد ابْن الصَّائِغ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ إِلَى أَن توفّي وَهُوَ آخر من ولي الْقَضَاء من هَذَا الْبَيْت وَقد جمع لَهُ أجل مدارس دمشق وَهِي العزيزية والتقوية والفلكية والعادلية والمجاهدية والكلاسة قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ جَلِيلًا نبيلا حشما رَئِيسا ذكيا سريا كَامِل الرِّئَاسَة وافر الْعلم بارعا فِي الْأُصُول بَصيرًا بالفقة فصيحا مفوها حَلَالا للمشكلات غواصا على الْمعَانِي سريع الْحِفْظ قوي المناظرة قيل إِنَّه كَانَ يحفظ الورقتين وَالثَّلَاثَة للدرس من نظرة وَاحِدَة ويورد الدَّرْس فِي غَايَة الجزالة وَكَانَ يذكر فِي الْيَوْم عدَّة دروس وَكَانَ أديبا أخباريا كثير الْمَحْفُوظ عَلامَة وَكَانَ كريم النَّفس كثير المحاسن مليح

стр. 480

الْفَتَاوَى وَهُوَ ذكي بَيت الزكي توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن خمس وَأَرْبَعين سنة وَدفن بتربتهم جوَار ابْن الْعَرَبِيّ ٤٩٧ - الشريف عماد الدَّين العباسي كَانَ إِمَامًا عَالما بالفروع ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق بِمصْر مُدَّة طَوِيلَة فَعرفت بِهِ وَأخذ عَنهُ ابْن الرّفْعَة وَنقل عَنهُ فِي الْمطلب وَفِي آخر الرَّهْن من الْكِفَايَة لَا أعلم من حَاله غير ذَلِك

стр. 481

الطَّبَقَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الأولى من الْمِائَة الثَّامِنَة ٤٩٨ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْفَزارِيّ الشَّيْخ شرف الدَّين أَبُو الْعَبَّاس خطيب دمشق أَخُو الشَّيْخ تَاج الدَّين ولد بِدِمَشْق فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَرَأَ بِثَلَاث رِوَايَات على السخاوي وَسمع مِنْهُ الْكثير وَمن ابْن الصّلاح وتلا بالسبع على شمس الدَّين بن أبي الْفَتْح وَأحكم الْعَرَبيَّة على

стр. 482

الْمجد الإربلي وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكتب الْكِبَار وَله مشيخة ودرس بالرباط الناصري وَغَيره وَولي خطابة جَامع جراح ثمَّ ولي خطابة جَامع دمشق بعد الفارقي سنة ثَلَاث قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه كَانَ فصيحا حُلْو الْقِرَاءَة عديم اللّحن متواضعا حسن الْجُمْلَة درس وَفسّر وأقرأ الْعَرَبيَّة مُدَّة توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد أَخِيه رحمهمَا الله ٤٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سجمان الوائلي

стр. 483

الْبكْرِيّ الشريشي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة كَمَال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّيْخ الْعَلامَة جمال الدَّين أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي مولده بسنجار فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة سمع ورحل وَطلب مُدَّة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكتب الْكِبَار وَكَانَ أَبوهُ مالكيا فاشتغل هُوَ فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَأفْتى وأشغل ودرس وناظر وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن جمَاعَة ثمَّ ترك ذَلِك وَولي وكَالَة بَيت المَال وَقَضَاء الْعَسْكَر وَنظر الْجَامِع مفرقة ودرس بالشامية البرانية والناصرية ودرس بهَا عشْرين سنة وباشر مشيخة الحَدِيث بتربة أم الصَّالح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ومشيخة الرِّبَاط الناصري أَكثر من خمس عشرَة سنة ومشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ثَمَان سِنِين قَالَ ابْن كثير اشْتغل فِي مَذْهَب الشَّافِعِي فبرع وَحصل علوما كَثِيرَة وَكَانَ خَبِيرا بالنظم والنثر مَعَ ذَلِك وَكَانَ مشكور السِّيرَة فِيمَا يَتَوَلَّاهُ من الْجِهَات كلهَا توفّي فِي سلخ شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة

стр. 484

وَسَبْعمائة مُتَوَجها إِلَى الْحَج بالحسا وَدفن هُنَاكَ ٥٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُرْتَفع بن حَازِم بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ الشَّيْخ الْعَالم الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام وحامل لِوَاء الشَّافِعِيَّة فِي عصره نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرّفْعَة الْمصْرِيّ ولد بِمصْر سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من أبي الْحسن بن الصَّواف وَعبد الرَّحِيم بن الدَّمِيرِيّ وتفقه على الشَّيْخَيْنِ السديد والظهير التزمنتيين

стр. 485

وعَلى الشريف العباسي وَأخذ عَن القاضيين ابْن بنت الْأَعَز وَابْن رزين ولقب بالفقية لغَلَبَة الْفِقْه عَلَيْهِ وَولي حسبَة مصر ودرس بالمعزية بهَا وناب فِي الْقَضَاء وَلم يل شَيْئا من مناصب الْقَاهِرَة وصنف المصنفين العظيمين الْمَشْهُورين الْكِفَايَة فِي شرح التَّنْبِيه وَالْمطلب فِي شرح الْوَسِيط فِي نَحْو أَرْبَعِينَ مجلدا وَهُوَ أعجوبة من كَثْرَة النُّصُوص والمباحث وَمَات وَلم يكلمهُ بَقِي عَلَيْهِ من بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة إِلَى البيع وَله تصنيف لطيف فِي الموازين والمكاييل وتصنيف آخر سَمَّاهُ النفائس فِي هدم الْكَنَائِس أَخذ عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَجَمَاعَة وَقَالَ السُّبْكِيّ إِنَّه أفقه من الرَّوْيَانِيّ صَاحب الْبَحْر وَذكر لَهُ القَاضِي تَاج الدَّين فِي طبقاته تَرْجَمَة طنانة قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ شَافِعِيّ زَمَانه وَإِمَام أَوَانه مد فِي مدارك الْفِقْه باعا وتوغل فِي مسَائِله علما وطباعا إِمَام مصر بل سَائِر الْأَمْصَار وفقيه عصره فِي سَائِر الأقطار وَلم يخرج إقليم مصر بعد ابْن الْحداد من يدانيه وَلَا نعلم فِي الشَّافِعِيَّة مُطلقًا بعد الرَّافِعِيّ من

стр. 486

يُسَاوِيه كَانَ أعجوبة فِي استحضار كَلَام الْأَصْحَاب لَا سِيمَا فِي غير مظانه وأعجوبة فِي معرفَة نُصُوص الشَّافِعِي وأعجوبة فِي قُوَّة التَّخْرِيج دينا خيرا محسنا إِلَى الطّلبَة توفّي بِمصْر فِي رَجَب سنة عشر وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ٥٠١ - الْحسن بن الْحَارِث بن الْحسن بن خَليفَة بن نجا بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مِسْكين الْقرشِي الزُّهْرِيّ الشَّيْخ الْعَلامَة عز الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن مِسْكين وَهُوَ من أَوْلَاد الْحَارِث بن مِسْكين أحد الْمَالِكِيَّة المعاصرين للشَّافِعِيّ قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته كَانَ من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية وَكَانَ عين لقَضَاء دمشق فَامْتنعَ لمفارقة الوطن وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ درس بالشافعي وَكَانَ من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة الصلحاء كتب ابْن الرّفْعَة تَحت خطه جوابي كجواب سَيِّدي وشيخي توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر وَسَبْعمائة

стр. 487

٥٠٢ - الْحسن بن مُحَمَّد بن شرف شاه الإِمَام الْعَلامَة المفنن السَّيِّد ركن الدَّين وَقيل الْحسن بن شرف شاه أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الإسترابادي أَخذ عَن النصير الطوسي وَحصل وَتقدم وَكَانَ الطوسي قد جعله رَئِيس اصحابه بمراغة وَكَانَ يُعِيد دروس الجلة ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل ودرس بالنورية بهَا وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب شرحا متوسطا وَشرح الحاجبية ثَلَاثَة شُرُوح الْمُتَوَسّط اشهرها وَله شرح الْحَاوِي فِي ارْبَعْ مجلدات فِيهِ اعتراضات على الْحَاوِي حَسَنَة قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين شرح الْحَاوِي شرحين قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر الْعَلامَة الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف وَكَانَ يُبَالغ فِي التَّوَاضُع وَيقوم لكل اُحْدُ حَتَّى للسقاء وَكَانَ لَا يحفظ الْقُرْآن وَكَانَت جامكيته فِي الشَّهْر ألفا وَثَمَانمِائَة دِرْهَم

стр. 488

توفّي بالموصل فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة وَقيل سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة عَن نَيف وَسبعين سنة وَقيل جَاوز الثَّمَانِينَ ٥٠٣ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بتَشْديد اللَّام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام الشَّيْخ الْعَالم شرف الدَّين بن كَمَال الدَّين ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة واشتغل فبرع وَحصل وَأفْتى وناظر ودرس بالعذراوية والجاروخية وَأعَاد بالظاهرية وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل أَيَّام الأفرم وَكَلَام الكتبي يفهم أَنه أول من ولي إِفْتَاء دَار الْعدْل قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من الأذكياء وَقَالَ ابْن كثير كَانَ وَاسع الصَّدْر كثير الهمة كريم النَّفس مشكورا فِي فهمه وَحفظه وفصاحته ومناظرته توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير ٥٠٤ - عبد الله بن مَرْوَان بن عبد الله بن فير بن الْحسن الشَّيْخ زين الدَّين أَبُو

стр. 489

مُحَمَّد الفارقي خطيب دمشق وَشَيخ دَار الحَدِيث ومدرس الشامية البرانية ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَأخذ عَن الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام وَغَيره واشتغل وَأفْتى ودرس وَولي مشيخة دَار الحَدِيث بعد النَّوَوِيّ وَهُوَ الَّذِي عمرها بعد خرابها فِي فتْنَة قازان قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه كَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ وبجملة حَسَنَة فِي الحَدِيث ذَا اقتصاد فِي ملبسه وتصون فِي نَفسه وسطوة على الطّلبَة وَفِيه تعبد وَحسن مُعْتَقد وَقَالَ ابْن كثير سمع الحَدِيث الْكثير وأشغل ودرس فِي عدَّة مدارس وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت لَهُ همة وشهامة وصرامة ويباشر الْأَوْقَاف جيدا وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ رجلا عَالما صَالحا وَحكى عَنهُ حِكَايَة تدل على كرامته توفّي فِي صفر سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَدفن بالصالحية بتربة أَهله بتربة الشَّيْخ أبي عمر ٥٠٥ - عبد الْعَزِيز بن عبد الْجَلِيل الشَّيْخ عز الدَّين النمراوي الْمصْرِيّ ولد بنمرا

стр. 490

من أَعمال الغربية واشتغل وتصدى للأشغال ودرس فِي التَّفْسِير بالقبة المنصورية قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته أحد الْفُضَلَاء المناظرين من الشَّافِعِيَّة أفتى ودرس وناظر بَين يَدي الْعَلامَة ابْن دَقِيق الْعِيد والعلامة صدر الدَّين بن الْوَكِيل فاستجاد ابْن دَقِيق الْعِيد بَحثه وَرجحه فِي ذَلِك الْبَحْث على ابْن الْوَكِيل فارتفع قدره من يَوْمئِذٍ وَصَحب النَّائِب سلار فازداد جاهه فِي الدُّنْيَا بذلك وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما نظارا ذكيا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة عشر وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ٥٠٦ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام ضِيَاء الدَّين الطوسي ثمَّ الدِّمَشْقِي اشْتغل بِالْعلمِ وتفنن ودرس بالنجيبية وَأعَاد بغَيْرهَا وَشرح الْحَاوِي شرحا حسنا سَمَّاهُ الْمِصْبَاح وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب قَالَ البرزالي كَانَ شَيخا فَاضلا وَقَالَ ابْن حبيب كَانَ ذَا فَضَائِل منتظمة الفرائد وتصانيف مُشْتَمِلَة

стр. 491

على كثير من الْفَوَائِد مِنْهَا شرح الْحَاوِي والمختصر وَلَقَد اتى فيهمَا بِمَا يشْهد لَهُ بالتقدم على من غَابَ وَمن حضر توفّي بِدِمَشْق فَجْأَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٥٠٧ - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الأَصْل الإِمَام علم الدَّين الْمَعْرُوف بالعراقي ولد بِمصْر سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عبد السَّلَام وَغَيره والْحَدِيث عَن الْمُنْذِرِيّ قِرَاءَة وسماعا والأصلين عَن التلمساني والخسروشاهي وَمهر وبرع فِي فنون الْعلم وتصدر بِجَامِع مصر ودرس بمشهد الْحُسَيْنِي ودرس التَّفْسِير بالقبة المنصورية وَغَيرهَا وصنف كتبا مِنْهَا فِي التَّفْسِير الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف بَين الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْمُنِير وَنبهَ على مَوَاضِع الاعتزال فِي الْكَشَّاف وَقد أَخذ عَنهُ

стр. 492

السُّبْكِيّ علم التَّفْسِير قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما فَاضلا فِي فنون كَثِيرَة خصوصاالتفسير وَفِيه دعابة كَثِيرَة مأثورة إِلَى الْآن عَنهُ قَالَ وَشرح التَّنْبِيه شرحا متوسطا رَأَيْت مِنْهُ جُزْءا من أوئل الْكتاب وجزءا من آخِره وَقد لَا يكون أكمله وأقرأ النَّاس مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى صَارُوا أَئِمَّة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا حَتَّى كتب حاوي الْمَاوَرْدِيّ مَرَّات وأضر فِي آخر عمره وَقَالَ ابْن كثير فِي طبقاته نقلا عَن بَعضهم إِن لَهُ مصنفات فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول توفّي فِي صفر سنة أَربع وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى والعراقي نِسْبَة إِلَى جده لأمه وَهُوَ الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب ٥٠٨ - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْعَلامَة بدر الدَّين أَبُو البركات بن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين رزين مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع بِمصْر وَالشَّام من جمَاعَة وَأعَاد عِنْد وَالِده وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَأفْتى وَولي قَضَاء الْعَسْكَر فِي حَيَاة وَالِده وخطب بِجَامِع الْأَزْهَر

стр. 493

ودرس بالظاهرية والسيفية والأشرفية قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته كَانَ من صُدُور الْفُقَهَاء وأعيان الرؤساء وَأحد الْمَذْكُورين فِي الْفُضَلَاء وَكَانَ لَهُ اعتناء جيد بِالْحَدِيثِ ويلقي الدُّرُوس مِنْهُ وَمن التَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله وَله اعْتِبَار بِالسَّمَاعِ وَالرِّوَايَة وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات وَكَانَ يجْتَمع عِنْده بالظاهرية من الْفُضَلَاء مَا لايجتمع عِنْد غَيره وَتحصل مِنْهُم الْفَضَائِل الجمة بِحَيْثُ كَانَ طَالب التحقيقات يحضر درسه لأجل من يحضرهُ فَمِمَّنْ كَانَ يحضرهُ الْوَالِد وقطب الدَّين السنباطي وتاج الدَّين طوير اللَّيْل وَجَمَاعَة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة ٥٠٩ - عبد الْمُؤمن بن خلف بن أبي الْحسن بن شرف بن الْخضر بن مُوسَى الْحَافِظ

стр. 494

الْكَبِير شرف الدَّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو أَحْمد الدمياطي ولد بدمياط فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وتفقه بهَا وَقَرَأَ بالسبع على الْكَمَال الضَّرِير وَسمع الْكثير ورحل ولازم الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ سِنِين وَتخرج بِهِ ودرس لطائفة الْمُحدثين بالمنصورية وَهُوَ أول من درس بهَا لَهُم وبالظاهرية ورحل إِلَيْهِ الطلاب وَحدث قَدِيما وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأبيوردي وَكتب عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه وَمَات قبله بِتِسْعَة وَثَلَاثِينَ سنة روى عَنهُ من تلاميذه الْحفاظ الْمزي والبرزالي والذهبي وَابْن سيد النَّاس والسبكي وَغَيرهم قَالَ الْمزي مَا رَأَيْت احفظ مِنْهُ وَقَالَ البرزالي وَكَانَ آخر من بَقِي من الْحفاظ وَأهل الحَدِيث اصحاب الرِّوَايَة الْعَالِيَة والدراية الوافرة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْعَلامَة الْحَافِظ الْحجَّة اُحْدُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَبَقِيَّة نقاد الحَدِيث اشْتغل بدمياط وأتقن الْفِقْه ثمَّ طلب الحَدِيث سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ورحل وَسمع الْكثير

стр. 495

ومعجمه نَحْو الف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين شَيخا وَله تصانيف فِي الحَدِيث والعوالي وَالْفِقْه واللغة وَغير ذَلِك ومحاسنه جمة انْتهى وَقد اثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد وَله مصنفات نفيسة مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة فِي مُجَلد وَكتاب فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَكتاب الْخَيل وَكتاب التسلي والاغتباط بِثَوَاب من تقدم من الإفراط وَغير ذَلِك توفّي فَجْأَة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بمقابر بَاب النَّصْر ٥١٠ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البجيلي الرجل الصَّالح قَالَ المطري كَانَ يحفظ الْمُهَذّب والوسيط نقلا وتفقه عَلَيْهِ خلائق من اهل الْيمن وانتفعوا ببركته وَعلمه فِي الْفِقْه والفرائض وَكَانَ من اشْتغل عَلَيْهِ افلح اَوْ كَاد وَكَانَت لَهُ كرامات مَشْهُورَة وبركات مأثورة ﵁ توفّي ببلدة من بِلَاد تهَامَة فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة ٥١١ - عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر الشَّيْخ كَمَال الدَّين
следующие страницы →