Полный текст (866 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
على كثير من الْفَوَائِد مِنْهَا شرح الْحَاوِي والمختصر وَلَقَد اتى فيهمَا بِمَا يشْهد لَهُ بالتقدم على من غَابَ وَمن حضر توفّي بِدِمَشْق فَجْأَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
٥٠٧ - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الأَصْل الإِمَام علم الدَّين الْمَعْرُوف بالعراقي ولد بِمصْر سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عبد السَّلَام وَغَيره والْحَدِيث عَن الْمُنْذِرِيّ قِرَاءَة وسماعا والأصلين عَن التلمساني والخسروشاهي وَمهر وبرع فِي فنون الْعلم وتصدر بِجَامِع مصر ودرس بمشهد الْحُسَيْنِي ودرس التَّفْسِير بالقبة المنصورية وَغَيرهَا وصنف كتبا مِنْهَا فِي التَّفْسِير الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف بَين الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْمُنِير وَنبهَ على مَوَاضِع الاعتزال فِي الْكَشَّاف وَقد أَخذ عَنهُ
стр. 492
السُّبْكِيّ علم التَّفْسِير قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما فَاضلا فِي فنون كَثِيرَة خصوصاالتفسير وَفِيه دعابة كَثِيرَة مأثورة إِلَى الْآن عَنهُ قَالَ وَشرح التَّنْبِيه شرحا متوسطا رَأَيْت مِنْهُ جُزْءا من أوئل الْكتاب وجزءا من آخِره وَقد لَا يكون أكمله وأقرأ النَّاس مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى صَارُوا أَئِمَّة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا حَتَّى كتب حاوي الْمَاوَرْدِيّ مَرَّات وأضر فِي آخر عمره وَقَالَ ابْن كثير فِي طبقاته نقلا عَن بَعضهم إِن لَهُ مصنفات فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول توفّي فِي صفر سنة أَربع وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى والعراقي نِسْبَة إِلَى جده لأمه وَهُوَ الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب
٥٠٨ - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْعَلامَة بدر الدَّين أَبُو البركات بن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين رزين مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع بِمصْر وَالشَّام من جمَاعَة وَأعَاد عِنْد وَالِده وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَأفْتى وَولي قَضَاء الْعَسْكَر فِي حَيَاة وَالِده وخطب بِجَامِع الْأَزْهَر
стр. 493
ودرس بالظاهرية والسيفية والأشرفية قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته كَانَ من صُدُور الْفُقَهَاء وأعيان الرؤساء وَأحد الْمَذْكُورين فِي الْفُضَلَاء وَكَانَ لَهُ اعتناء جيد بِالْحَدِيثِ ويلقي الدُّرُوس مِنْهُ وَمن التَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله وَله اعْتِبَار بِالسَّمَاعِ وَالرِّوَايَة وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات وَكَانَ يجْتَمع عِنْده بالظاهرية من الْفُضَلَاء مَا لايجتمع عِنْد غَيره وَتحصل مِنْهُم الْفَضَائِل الجمة بِحَيْثُ كَانَ طَالب التحقيقات يحضر درسه لأجل من يحضرهُ فَمِمَّنْ كَانَ يحضرهُ الْوَالِد وقطب الدَّين السنباطي وتاج الدَّين طوير اللَّيْل وَجَمَاعَة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة
٥٠٩ - عبد الْمُؤمن بن خلف بن أبي الْحسن بن شرف بن الْخضر بن مُوسَى الْحَافِظ
стр. 494
الْكَبِير شرف الدَّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو أَحْمد الدمياطي ولد بدمياط فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وتفقه بهَا وَقَرَأَ بالسبع على الْكَمَال الضَّرِير وَسمع الْكثير ورحل ولازم الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ سِنِين وَتخرج بِهِ ودرس لطائفة الْمُحدثين بالمنصورية وَهُوَ أول من درس بهَا لَهُم وبالظاهرية ورحل إِلَيْهِ الطلاب وَحدث قَدِيما وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأبيوردي وَكتب عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه وَمَات قبله بِتِسْعَة وَثَلَاثِينَ سنة روى عَنهُ من تلاميذه الْحفاظ الْمزي والبرزالي والذهبي وَابْن سيد النَّاس والسبكي وَغَيرهم قَالَ الْمزي مَا رَأَيْت احفظ مِنْهُ وَقَالَ البرزالي وَكَانَ آخر من بَقِي من الْحفاظ وَأهل الحَدِيث اصحاب الرِّوَايَة الْعَالِيَة والدراية الوافرة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه الْعَلامَة الْحَافِظ الْحجَّة اُحْدُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَبَقِيَّة نقاد الحَدِيث اشْتغل بدمياط وأتقن الْفِقْه ثمَّ طلب الحَدِيث سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ورحل وَسمع الْكثير
стр. 495
ومعجمه نَحْو الف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين شَيخا وَله تصانيف فِي الحَدِيث والعوالي وَالْفِقْه واللغة وَغير ذَلِك ومحاسنه جمة انْتهى وَقد اثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد وَله مصنفات نفيسة مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة فِي مُجَلد وَكتاب فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَكتاب الْخَيل وَكتاب التسلي والاغتباط بِثَوَاب من تقدم من الإفراط وَغير ذَلِك توفّي فَجْأَة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بمقابر بَاب النَّصْر
٥١٠ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البجيلي الرجل الصَّالح قَالَ المطري كَانَ يحفظ الْمُهَذّب والوسيط نقلا وتفقه عَلَيْهِ خلائق من اهل الْيمن وانتفعوا ببركته وَعلمه فِي الْفِقْه والفرائض وَكَانَ من اشْتغل عَلَيْهِ افلح اَوْ كَاد وَكَانَت لَهُ كرامات مَشْهُورَة وبركات مأثورة ﵁ توفّي ببلدة من بِلَاد تهَامَة فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة
٥١١ - عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر الشَّيْخ كَمَال الدَّين
стр. 496
الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي القوصي نزيل إخميم ذُو الْعلم وَالْعِبَادَة والمكاشفات وَالْأَحْوَال والتكلم على الخواطر تفقه بالشيخ مجد الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَأَجَازَهُ بالتدريس سنة سبع وَخمسين وَسمع أَبَا الْحسن ابْن الجميزي وَشَيْخه مجد الدَّين الْقشيرِي وتفقه وبرع ورافق فِي ابْتِدَائه الشَّيْخَيْنِ تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد وجلال الدَّين الدشناوي استوطن إخميم وَبنى بهَا رِبَاطًا وانتصب لتذكير النَّاس وعمت بركته على مريديه واشتهر من كراماته مَا كثر وَذكر لَهُ الْإِسْنَوِيّ بعض مَا وَقع لَهُ من الْكَشْف والكرامات ثمَّ قَالَ وكراماته كَثِيرَة يطول ذكرهَا ويعسر حصرها توفّي بإخميم فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة
٥١٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطاب الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن الْبَاجِيّ الْمصْرِيّ الإِمَام الْمَشْهُور ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة سنة مولد النَّوَوِيّ وتفقه بِالشَّام على ابْن عبد السَّلَام ثمَّ ولي قَضَاء
стр. 497
الكرك قَدِيما فِي دولة الْملك الظَّاهِر ثمَّ دخل الْقَاهِرَة واستوطنها وناب فِي الحكم ثمَّ ترك ذَلِك وَلَزِمتهُ الطّلبَة للاشتغال عَلَيْهِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ أَخذ عَنهُ الْأَصْلَيْنِ وَتخرج بِهِ فِي المناظرة وَله مصنفات فِي فنون لَيست على قدر علمه وَكَانَ أعلم أهل الأَرْض بِمذهب الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ هُوَ بِالْقَاهِرَةِ والصفي الْهِنْدِيّ بِالشَّام القائمين بنصرة مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد كثير التَّعْظِيم لَهُ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ كَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَا يُخَاطب أحدا إِلَّا بقوله يَا إِنْسَان غير اثْنَيْنِ الْبَاجِيّ وَابْن الرّفْعَة يَقُول للباجي يَا إِمَام وَلابْن الرّفْعَة يَا فَقِيه قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَهُ فِي المحافل مبَاحث مَشْهُورَة وَفِي الْمشَاهد مقامات مأثورة كَانَ إِمَامًا فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق فَاضلا فِيمَا عداهما وَكَانَ أنظر أهل زَمَانه وَمن أذكاهم قريحة لَا يكَاد يَنْقَطِع فِي المباحث فصيح الْعبارَة وَكَانَ يبْحَث مَعَ الْكَبِير وَالصَّغِير إِلَّا أَنه قَلِيل المطالعة جدا لَا يكَاد أحد يرَاهُ نَاظرا فِي كتاب وصنف مختصرات فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة واشتهرت
стр. 498
وحفظت فِي حَيَاته وعقب مَوته ثمَّ انطفأت كَأَن لم تكن وَقَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي فِي كِتَابه الْبَدْر السافر اختصر الْمُحَرر فِي الْفِقْه والمحصول فِي الْأُصُول مختصرين كَبِير وصغير وَاخْتصرَ كشف الْحَقَائِق فِي الْمنطق ورد على مَا بيد الْيَهُود من التَّوْرَاة وَكَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد يَقُول عَنهُ يُطلق عَلَيْهِ عَالم وَقَالَ لي شَيخنَا نجم الدَّين الأصفوني حضرت درس الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَقَالَ يَا فُقَهَاء جَاءَ شخص يَهُودِيّ وَطلب المناظرة فَسكت النَّاس فَقَالَ الْبَاجِيّ أحضروه نَحن بِحَمْد الله مليون بِدفع هَذِه الشُّبْهَة وَقَالَ لي لما أحضروا ابْن تَيْمِية طلبت من جملَة من طلب فَجئْت لَقيته يتَكَلَّم فَلَمَّا حضرت قَالَ هَذَا شيخ الْبِلَاد فَقلت لَا تطرئني هَا هُنَا إِلَّا الْحق وحاققته على أَرْبَعَة عشر موضعا وَغير مَا كَانَ قد كتبه بِخَطِّهِ فِيمَا قَالَ وَكَانَ كثير الْبَحْث وَلم يحفظ لَهُ بحث نَازل قطّ توفّي فِي ذِي القعده سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة بِقرب من الْمَكَان الْمَعْرُوف بورش
٥١٣ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع القَاضِي محب الدَّين أَبُو الْحسن بن
стр. 499
الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْفَتْح بن الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد ولد بقوص فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وسِتمِائَة وَأخذ عَن وَالِده وَسمع الحَدِيث وَحدث ولي تدريس الهكارية والسيفية وناب فِي الحكم عَن وَالِده قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَانَ فَاضلا ذكيا علق على التَّعْجِيز شرحا جيدا لم يكمله وَانْقطع فِي القرافة مُدَّة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد أَبِيه
٥١٤ - عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن مهْدي المدلجي الشَّيْخ الْعَلامَة عز الدَّين أَبُو حَفْص النشائي الْمصْرِيّ لَا أعلم عَمَّن أَخذ الْفِقْه وَسمع من جمَاعَة ودرس بالفاضلية والهكارية وَله على الْوَسِيط إشكالات حَسَنَة مفيدة فِي مجلدين إِلَّا
стр. 500
أَنَّهَا لم تكمل وَعَلِيهِ تفقه وَلَده كَمَال الدَّين وَالشَّيْخ مجد الدَّين الزنكلوني ويحكى عَن الشَّيْخ عز الدَّين أَنه قَالَ لَا يحل أَن ينْسب إِلَى الرَّافِعِيّ من الرَّوْضَة شَيْء قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه والنحو والعلوم الحسابية أصوليا محققا دينا ورعا زاهدا متصوفا يحب السماع ويحضره وَكَانَت فِي أخلاقه حِدة وَكَانَ متصدرا لإقراء النَّحْو بالجامع الْأَقْمَر وانتفع بِهِ خلق كَثِيرُونَ وَقَالَ ابْن السُّبْكِيّ كَانَ فَقِيها كَبِيرا ورعا صَالحا حج فِي الْبَحْر من عيذاب سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي تِلْكَ السّنة بِمَكَّة فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْقعدَة وَقيل فِي ذِي الْحجَّة وَدفن بالمعلى وَنَشَأ إِحْدَى بِلَاد الغربية من بِلَاد مصر
٥١٥ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الشَّيْخ الْعَلامَة صفي الدَّين أَبُو عبد الله
стр. 501
الْهِنْدِيّ الأرموي الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ مولده بِبِلَاد الْهِنْد فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ جده لأمه فَاضلا فَقَرَأَ عَلَيْهِ ثمَّ خرج من بَلَده سنة تسع وَسِتِّينَ وَدخل الْيمن فَأكْرمه صَاحبهَا الْملك المظفر وَأَعْطَاهُ تِسْعمائَة دِينَار وَحج وَقدم الديار المصرية سنة سبعين فَأَقَامَ بهَا أَربع سِنِين ثمَّ سَافر إِلَى بِلَاد الرّوم وَأقَام بهَا إِحْدَى عشرَة سنة وَأخذ عَن صَاحب التَّحْصِيل ودرس بقونية وسيواس ثمَّ خرج من الرّوم سنة خمس وَثَمَانِينَ فَقدم دمشق وَولي بهَا مشيخة الشُّيُوخ ودرس بهَا بالظاهرية الجوانية والأتابكية والرواحية والدولعية وانتصب للإفتاء والإقراء فِي الْأُصُول والمعقول والتصنيف وانتفع بتلاميذه وتصانيفه إِلَّا أَن خطه فِي غَايَة الرداءة وَأخذ عَنهُ ابْن المرحل ابْن الْفَخر الْمصْرِيّ وَخلق وَلما عقد مجْلِس لِابْنِ تَيْمِية عين الشَّيْخ صفي الدَّين لمناظرته
стр. 502
فَلَمَّا وَقع الْكَلَام قَالَ لَهُ الصفي أَنْت عُصْفُور تطير من هَا هُنَا وَهَا هُنَا قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ يحفظ ربع الْقُرْآن وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ من اعْلَم النَّاس بِمذهب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وأدراهم بأسراره متضلعا بالأصلين وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها أصوليا متكلما أدبيا متعبدا توفّي بِدِمَشْق فِي صفر سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة عَن إِحْدَى وَسبعين سنة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَمن تصانيفه فِي علم الْكَلَام الزبدة وَالْفَائِق وَفِي أصُول الْفِقْه النِّهَايَة والرسالة السيفية وكل مصنفاته جَامِعَة لَا سِيمَا النِّهَايَة
٥١٦ - مُحَمَّد بن عبد الْغفار بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْغفار الْقزْوِينِي ولد صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير صنف لَهُ وَالِده الْحَاوِي فحفظه واشتغل على وَالِده وبرع فِي الْفِقْه ودرس وصنف وَتُوفِّي سنة تسع وَسَبْعمائة وعاش نَحوا من ثَمَانِينَ سنة
٥١٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع بن أبي الطَّاعَة الْقشيرِي الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّيْخ الْقدْوَة الْعَالم مجد الدَّين المنفلوطي
стр. 503
الْمصْرِيّ ابْن دَقِيق الْعِيد ولد فِي شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة تفقه على وَالِده بقوص وَكَانَ وَالِده مالكي الْمَذْهَب ثمَّ تفقه على الشَّيْخ عز الدَّين بن عبد السَّلَام فحقق المذهبين وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة ثمَّ ولي قَضَاء الديار المصرية ودرس بالشافعي وَدَار الحَدِيث الكاملية وَغَيرهمَا وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة وَكَانَ من الْعِبَادَة والورع بِمحل لَا يدْرك كَانَ يَقُول مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة وَلَا فعلت فعلا إِلَّا وأعددت لَهُ جَوَابا بَين يَدي الله تَعَالَى ويحكى أَن ابْن عبد السَّلَام كَانَ يَقُول ديار مصر تفتخر برجلَيْن فِي طرفيها ابْن مُنِير بالإسكندرية وَابْن دَقِيق الْعِيد بقوص ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية وشيخها وعالمها الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْقدْوَة الْوَرع شيخ الْعَصْر كَانَ عَلامَة فِي المذهبين عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وفنونه سَارَتْ بمصنفاته الركْبَان وَولي
стр. 504
الْقَضَاء ثَمَان سِنِين وَبسط السُّبْكِيّ تَرْجَمته فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى قَالَ وَلم ندرك أحدا من مَشَايِخنَا يخْتَلف فِي ان ابْن دَقِيق الْعِيد هُوَ الْعَالم الْمَبْعُوث على رَأس السبعمائة وَأَنه استاذ زَمَانه علما ودينا وَقَالَ فِي مَوضِع آخر كَانَ وَالِدي من معظمي الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ومبجليه إِلَى حد يطول شَرحه وَقَالَ ابْن كثير فِي طبقاته أحد عُلَمَاء وقته بل اجلهم وَأَكْثَرهم علما ودينا وورعا وتقشفا ومداومة على الْعلم فِي ليله ونهاره مَعَ كبر السن والشغل بالحكم وَله التصانيف الْمَشْهُورَة والعلوم الْمَذْكُورَة برع فِي عُلُوم كَثِيرَة لَا سِيمَا فِي علم الحَدِيث فاق فِيهِ على أقرانه وبرز على أهل زَمَانه رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة من الْآفَاق وَوَقع على علمه وورعه وزهده الِاتِّفَاق وترجمته طَوِيلَة مَشْهُورَة وَهَذَا الْكتاب مَبْنِيّ على الِاخْتِصَار توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى ودقيق الْعِيد لقب لجده وهب
وَمن تصانيفه الْإِلْمَام فِي الحَدِيث وَتُوفِّي وَلم يبيضه فَلذَلِك وَقعت فِيهِ أَمَاكِن على وَجه الْوَهم وَكتاب الإِمَام بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعْدهَا مِيم شرح الْإِلْمَام وَهُوَ الْكتاب الْكَبِير الْعَظِيم الشَّأْن قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَقد كَانَ أكمله فحسده عَلَيْهِ بعض كبار هَذَا الشَّأْن مِمَّن فِي نَفسه مِنْهُ عَدَاوَة فَدس من سرق أَكثر هَذِه الْأَجْزَاء وأعدمها وَبَقِي مِنْهَا الْمَوْجُود عِنْد النَّاس الْيَوْم وَهُوَ نَحْو أَرْبَعَة أَجزَاء فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَذَا سمعته من الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن عَدْلَانِ وَكَانَ عَارِفًا بِحَالهِ وَله شرح الْعُمْدَة أملاه إملاء وَأَمْلَأُ شرحا على العنوان فِي أصُول الْفِقْه
стр. 505
وَله تصنيف فِي أصُول الدَّين وعلوم الحَدِيث سَمَّاهُ الاقتراح فِي اخْتِصَار عُلُوم ابْن الصّلاح وَالْأَرْبَعِينَ فِي الرِّوَايَة عَن رب الْعَالمين وفوائد حَدِيث بَرِيرَة قَرِيبا من مِائَتي فَائِدَة وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَلم يكمله وعلق شرحا على مُخْتَصر التبريزي وشرحا على مُخْتَصر أبي شُجَاع وَله ديوَان خطب مَشْهُورَة بليغة وَله شعر كثير بليغ رَقِيق
٥١٨ - مُحَمَّد بن عَليّ البارنباري الْمصْرِيّ الشَّيْخ الْعَالم تَاج الدَّين الملقب طوير اللَّيْل قَالَ السُّبْكِيّ أحد أذكياء الزَّمَان برع فقها وأصولا ومنطقا قَرَأَ الْأُصُول والمعقول على الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول وَسمعت الْوَالِد ﵀ يَقُول قَالَ لي ابْن الرّفْعَة من عنْدكُمْ من الْفُضَلَاء فِي درس الظَّاهِرِيَّة فَقلت لَهُ قطب الدَّين السنباطي وَفُلَان وَفُلَان حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ذكر البارنباري فَقَالَ لي مَا فِي من ذكرت مثله مولده سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة
стр. 506
٥١٩ - مُحَمَّد بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد بن عَطِيَّة بن أَحْمد وَيُقَال عبد الصَّمد ابْن أبي بكر بن عَطِيَّة الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون صدر الدَّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْخَطِيب زين الدَّين أبي حَفْص العثماني الْمَعْرُوف بِابْن المرحل وبابن الْوَكِيل ولد بدمياط فِي شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَحفظ كتبا كَثِيرَة يُقَال إِنَّه كَانَ إِذا وضع بَعْضهَا على بعض كَانَت طول قامته وَحفظ الْمفصل فِي مائَة يَوْم ومقامات الحريري فِي خمسين يَوْمًا وديوان المتنبي فِي جُمُعَة وَاحِدَة وتفقه على وَالِده وعَلى الشَّيْخ شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَالشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَغَيرهم وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الصفي الْهِنْدِيّ والنحو عَن بدر الدَّين بن مَالك وبرع وَأفْتى وَله اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سنة واشتغل وناظر واشتهر اسْمه وشاع ذكره ودرس بالشاميتين
стр. 507
والعذراوية وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وخالط النَّائِب آقوش الأفرم وَجَرت لَهُ أُمُور لَا يحسن ذكرهَا وَلَا يرشد أمرهَا وأخرجت جهاته وانتقل إِلَى حلب فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ودرس ثمَّ انْتقل إِلَى الديار المصرية ودرس بِحَلقَة الشَّافِعِي بِجَامِع مصر وبالمشهد الْحُسَيْنِي وبالمدرسة الناصرية وَهُوَ أول من درس بهَا وَكَانَ من الأذكياء وَله نظم رائق وديوان مَجْمُوع وَجمع كتاب الْأَشْبَاه والنظائر وَمَات قبل تحريره فحرره وَزَاد عَلَيْهِ ابْن أَخِيه زين الدَّين وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام لعبد الْحق فَكتب مِنْهُ ثَلَاث مجلدات دالات على تبحره فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول ذكر لَهُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ كَانَ الْوَالِد يعظمه وَيُحِبهُ ويثني عَلَيْهِ بِالْعلمِ وَحسن العقيدة وَمَعْرِفَة الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بالقرافة بتربة القَاضِي فَخر الدَّين نَاظر الْجَيْش وَلما بلغت وَفَاته ابْن تَيْمِية قَالَ أحسن الله عزاء الْمُسلمين فِيك يَا صدر الدَّين
٥٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بهْرَام القَاضِي شمس الدَّين أَبُو عبد الله الكوراني
стр. 508
الدِّمَشْقِي قَاضِي حلب ولد سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَأخذ عَن ابْن عبد السَّلَام وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْكَمَال الضَّرِير فِيمَا قيل وناب فِي الحكم بِدِمَشْق ثمَّ ولي قَضَاء حلب لَهُ مُخْتَصر فِي الْخلاف مَأْخُوذ من حلية الشَّاشِي وَغَيرهَا قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ مشكورا يدْرِي الْمَذْهَب وَكَانَ دينا صَالحا ورعا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ من عُلَمَاء حلب وَكَانَ يدْرِي الْقرَاءَات توفّي بحلب فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسَبْعمائة
٥٢١ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن مَحْمُود الْجَزرِي ثمَّ الْمصْرِيّ شمس الدَّين أَبُو عبد الله ولد فِي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ بقوص عَن الْأَصْفَهَانِي وَسمع ودرس وَأفْتى وأشغل وخطب بِجَامِع طولون ودرس بالشريفية والمعزية وَشرح
стр. 509
الْمِنْهَاج للبيضاوي شرحا لطيفا وَشرح الأسئلة الَّتِي اعْترض بهَا صَاحب التَّحْصِيل على الإِمَام وألفية ابْن مَالك أَخذ عَنهُ السُّبْكِيّ علم الْكَلَام قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها عَارِفًا بالأصلين والنحو وَالْبَيَان والمنطق والطب أديبا شَاعِرًا ذَا مُرُوءَة وَقَالَ تِلْمِيذه الْكَمَال الأدفوي لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح التَّحْصِيل فِي ثَلَاث مجلدات وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي فِي مجلدة لَطِيفَة لَيْسَ بطائل صنفه فِي آخر عمره وَاعْتذر فِي خطبَته بِالْكبرِ وَله أجوبة عَن أسئلة الْمَحْصُول وَله ديوَان خطب بليغة وَشعر كثير توفّي بِمصْر فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة
٥٢٢ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي بكر بن هبة الله شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْجَزرِي ثمَّ الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن المحوجب وَفِي بِلَاده بِابْن القوام ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة كَذَا رَأَيْته فِي بعض تواريخ المصريين وَقَرَأَ الْقرَاءَات السَّبع وَأخذ بِدِمَشْق النَّحْو عَن شرف الدَّين ابْن الْمَقْدِسِي وبقوص المعقولات عَن
стр. 510
الْأَصْفَهَانِي وَالْفِقْه عَن الشَّيْخَيْنِ ابْن دَقِيق الْعِيد والدشناوي وَأخذ بِمصْر عَن الْقَرَافِيّ وَشرع فِي شرح الْمِنْهَاج للبيضاوي قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَمَات قبل إكماله وَكَانَ ذكيا أَقَامَ بِمصْر وَأخذ عَنهُ كثير من طلبتها ودرس بالمنكوتمرية وبالمعزية بعد موت ابْن الرّفْعَة وَكَانَت السَّوْدَاء تغلب على مزاجه توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ كَذَا قَالَه الْإِسْنَوِيّ والكمال الأدفوي وَهَذَا يُخَالف مَا تقدم فِي وَقت مولده
٥٢٣ - مَحْمُود بن مَسْعُود بن مصلح الْفَارِسِي الإِمَام قطب الدَّين أَبُو الثَّنَاء
стр. 511
الشِّيرَازِيّ تخرج على النصير الطوسي مولده سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بشيراز وَدخل بَغْدَاد ودمشق ومصر واستوطن بِالآخِرَة تبريز وَانْقطع عَن أَبْوَاب الْأُمَرَاء قَالَ الذَّهَبِيّ عَالم الْعَجم لَهُ تصانيف وتلامذة وذكاء باهر ومزاج طَاهِر وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَام عصره فِي المعقولات وَفِي غَايَة الذكاء وَله التلاميذ الْكَثِيرَة والتصانيف الْمَشْهُورَة وَكَانَ كَرِيمًا متطرحا إِلَّا أَنه كَانَ متهاونا فِي الدَّين محبا للخمر وَيجْلس فِي حلق المساخر وَمَعَ ذَلِك كَانَ مُعظما عِنْد مُلُوك التتار فَمن دونهم وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى لَازم بِالْآخرِ الحَدِيث سَمَاعا وَنظر فِي جَامع الْأُصُول وَشرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وَمَا أشبه ذَلِك توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة عشرَة وَسَبْعمائة بتبريز وَمن تصانيفه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مجلدين وَهُوَ الشَّارِح الأول وَشرح مِفْتَاح السكاكي وَشرح الكليات وَفِيه يَقُول الْعَلامَة زين الدَّين ابْن الوردي ... لقد عدم الْإِسْلَام حبرًا مبرزا ... كريم السجايا فِيهِ مَعَ بعده قرب ... ... عجبت وَقد دارت رحى الْعلم بعده ... وَهل للرحى دور وَقد عدم القطب ...
٥٢٤ - يُوسُف بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن يُونُس بن مَنْعَة كَمَال الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن
стр. 512
بهاء الدَّين بن كَمَال الدَّين بن رَضِي الدَّين قَاضِي الْموصل قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين فِي طَبَقَات جمعهَا انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة إقليمه وَشرح الْحَاوِي وَقدم رَسُولا من قازان على الْملك النَّاصِر فَأكْرمه وَظهر لَهُ من الحشمة والمهابة مَا يَلِيق ببيته وأصالته مَاتَ بالسلطانية سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَسَماهُ الكتبي مُوسَى وَقَالَ مَاتَ سنة خمس عشرَة
стр. 513
الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة الثَّامِنَة
٥٢٥ - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْفَزارِيّ البدري الشَّيْخ الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ الْعَلامَة فَقِيه الشَّام تَاج الدَّين أبي مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْمُقْرِئ برهَان الدَّين أبي إِسْحَاق الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد فِي شهر ربيع الأول سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع الْكثير من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وعدة وَله مشيخة خرجها العلائي وَأخذ
стр. 514
عَن وَالِده وبرع وَأعَاد فِي حلقته وَأخذ النَّحْو عَن عَمه شرف الدَّين ودرس بالبادرائية بعد وَفَاة أَبِيه وَخَلفه فِي أشغال الطّلبَة والإفتاء ولازم الأشغال والتصنيف وَحدث بِالصَّحِيحِ مَرَّات وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بعد موت القَاضِي نجم الدَّين ابْن صصري وألح نَائِب الشَّام عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وبأعوانه من الدولة فَلم يقبل وصمم وَامْتنع أَشد الِامْتِنَاع وَكَانَ بعد موت عَمه قد ولي الخطابة وباشرها مُدَّة يسيرَة ثمَّ تَركهَا لما بلغه أَن بعض النَّاس يسْعَى فِي تدريس البادرائية فَتَركهَا وَعَاد إِلَى البادرائية وصنف التعليقة على التَّنْبِيه فِي نَحْو عشر مجلدات فِيهَا فَوَائِد جليلة ونقول غَرِيبَة وأبحاث حَسَنَة تتَعَلَّق بِأَلْفَاظ التَّنْبِيه مَعَ تنبيهه على كثير مِمَّا وَقع للنووي من التَّنَاقُض واعتراضات حَسَنَة وَقد نقل الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات كثيرا من فَوَائِد الشَّيْخ برهَان الدَّين وَلَا يُسَمِّيه وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ لم ينصفه فِي الطَّبَقَات لما تَرْجمهُ وللشيخ برهَان الدَّين تعليقة على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَله مصنفات أخر ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب ودقائقه ووجوهه مَعَ علم متون الْأَحْكَام وَعلم الْأُصُول والعربية وَغير ذَلِك وَسمع الْكثير وَكتب بعض مسموعاته وَكَانَ يدْرِي عُلُوم الحَدِيث مَعَ الدَّين والورع وَحسن السمت
стр. 515
والتواضع وَقَالَ فِي مُعْجم شُيُوخه نَاب فِي مشيخة دَار الحَدِيث أشهرا فبهرت معارفه وخضع لَهُ الْفُضَلَاء ومناقبه يطول شرحها وَقَالَ ابْن كثير سَاد أقرانه وَسَائِر أهل زَمَانه فِي دراية الْمَذْهَب وَنَقله وَكَانَ مُقبلا على شَأْنه مُسْتَغْرقا أوقاته فِي الِاشْتِغَال والإشغال والمطالعة لَيْلًا وَنَهَارًا وإسماع الحَدِيث وَقد سمعنَا عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَغَيره وَكَانَ يدرس بالبادرائية الدُّرُوس الْمَذْكُورَة الْمَشْهُورَة وَإِنَّمَا غَالب إشتغاله فِي الْفِقْه وأصوله وَله مصنفات صغَار وكبار وَبِالْجُمْلَةِ فَلم أر شافعيا من مَشَايِخنَا مثله وَكَانَ حسن الشكل عَلَيْهِ الْبَهَاء وَالْجَلالَة وَالْوَقار حسن الْأَخْلَاق وَكَرمه زَائِد وإحسانه إِلَى الطّلبَة كثير مَعَ أَنه لَا يقتني شَيْئا بل يصرف مرتبه وجامكية تدريسه فِي مَصَالِحه قلت وَقد حكى لي الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي تغمده الله برحمته أَن الشَّيْخ برهَان الدَّين كَانَ مُعظما فِي زَمَانه جدا وَكَانَ يُشَارِكهُ فِي دعامة الْمَذْهَب الشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الزملكاني لَكِن الشَّيْخ برهَان الدَّين مُعظم لزهده وورعه توفّي بالبادرائيه فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد أَبِيه وَعَمه ورثاه الشَّيْخ زين الدَّين ابْن الوردي أَبْيَات مِنْهَا ... قد كَانَ أعظمهم زهدا وأرفعهم ... مجدا وأسهرهم فِي الْعلم أجفانا ... ... مَا أودع الله من فضل لوالده ... الإ وَنحن نرَاهُ فِي ابْنه الآنا ... ... إِنِّي لأصغر نَفسِي لَازِما أدبي ... من أَن أقيم على الْبُرْهَان برهانا ...
стр. 516
٥٢٦ - إِبْرَاهِيم بن عمر بن ابراهيم بن خَلِيل الشَّيْخ العلامه الْمُقْرِئ برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق الربعِي الجعبري شيخ بلد الْخَلِيل ولد بجعبر فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وتلا بالسبع على أبي الْحسن الوجوهي وبالعشر على المنتجب التكريتي وَسمع بِبَغْدَاد من جمَاعَة وَحفظ التَّعْجِيز وَعرضه على مُصَنفه وَأخذ عَنهُ الْفِقْه ثمَّ قدم دمشق وَسمع من جمَاعَة وَخرج لَهُ
стр. 517
البرزالي مشيخة ثمَّ رَحل إِلَى بلد الْخَلِيل ﵇ وَأقَام بِهِ مُدَّة طَوِيلَة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة ورحل النَّاس إِلَيْهِ روى عَنهُ السُّبْكِيّ والذهبي وخلائق وصنف تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا شرح الشاطبية وَشرح والرائية وَاخْتصرَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو وحسبك قدره على الِاخْتِصَار من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب والحاجبية وكمل شرح التَّعْجِيز فَإِن مُصَنفه لم يكمله كَمَا تقدم قَالَ بَعضهم وتصانيفه تقَارب الْمِائَة ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ الْعَلامَة ذُو الْفُنُون مقرىء الشَّام لَهُ التصانيف المتقنة فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَالْأُصُول والعربية والتأريخ وَغير ذَلِك وَله مُصَنف مؤلف فِي عُلُوم الحَدِيث توفّي بِبَلَد الْخَلِيل فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
٥٢٧ - إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ القَاضِي نور الدَّين الجميزي
стр. 518
الْإِسْنَوِيّ أَخذ بِبَلَدِهِ عَن الْبَهَاء القفطي ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي صباه وَأخذ عَن الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول والبهاء ابْن النّحاس وَغَيرهمَا من شُيُوخ الْعَصْر ودرس بقبة الشَّافِعِي وَولي أعمالا كَثِيرَة بالديار المصرية أَخّرهَا الْأَعْمَال القوصية وعزل عَنْهَا فِي سنة عشْرين طلب مِنْهُ كريم الدَّين الْكَبِير شَيْئا من مَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ فَوَقع بَينهمَا بِسَبَب ذَلِك وعزل من الْقَضَاء وصنف فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو وَاخْتصرَ الْوَسِيط وصحيح مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَاخْتصرَ الْوَجِيز وَشرح الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول ونثر ألفية أبن مَالك وَشَرحهَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا عَالما ماهرا فِي فنون كَثِيرَة ملازما للإشتغال والإشغال والتصنيف دينا خيرا وصنف تصانيف حَسَنَة بليغة فِي عُلُوم كَثِيرَة مَاتَ فِي أول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقد قَارب السّبْعين
стр. 519
٥٢٨ - أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز الشَّيْخ الْعَلامَة الصَّالح مجد الدَّين السنكلومي الْمصْرِيّ مولده سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وسِتمِائَة تفقه على مَشَايِخ عصره مِنْهُم الشَّيْخ عز الدَّين الشَّامي وَسمع الحَدِيث وتصدى للاشغال والتصنيف وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَذكر لَهُ فِي طبقاته تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه أصوليا مُحدثا نحويا ذكيا حسن التَّعْبِير قَانِتًا لله لَا يُمكن إحدا أَن يَقع مِنْهُ غيبه فِي مَجْلِسه صَاحب كرامات منقبضا عَن النَّاس ملازما لشأنه لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد من الْأُمَرَاء وَيكرهُ أَن يَأْتُوا إِلَيْهِ وراض نَفسه إِلَى أَن صَار يحمل طبق الْعَجِين على كتفه إِلَى الفرن وَيعود بِهِ مَعَ كَثْرَة الطّلبَة عِنْده وَكَانَ ملازما لإشغال الطّلبَة لَيْلًا وَنَهَارًا ويمزج الدُّرُوس بالوعظ وبحكايات الصَّالِحين وَبِذَلِك بَارك الله فِي طلبته وَحصل لَهُم نفع كَبِير وَكَانَ حسن المعاشرة كثير الْمُرُوءَة ولي مشيخة
стр. 520
الخانقاه البيبرسية وتدريس الحَدِيث بهَا وبالجامع الحاكمي توفّي فِي ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وزنكلون قَرْيَة من بِلَاد الشرقية من أَعمال الديار المصرية وَأَصلهَا سنكلوم بِالسِّين الْمُهْملَة فِي أَولهَا وَالْمِيم فِي أَخّرهَا إِلَّا أَن النس لَا ينطقون بِهِ إِلَّا الزنكلوني وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّيْخ يكْتب بِخَطِّهِ غَالِبا
وَمن تصانيفه شرح التَّنْبِيه الَّذِي عَم المتفقهة نَفعه ورسخ بالنفوس وقعه والمنتخب مُخْتَصر الْكِفَايَة وَشرح الْمِنْهَاج نَحْو شرح التَّنْبِيه وَشرح التَّعْجِيز ومختصر التبريزي ومزج التَّنْبِيه بالتصحيح وَسَماهُ التحبير وأفرد
стр. 521
زيادات الرَّوْضَة على الرَّافِعِيّ فِي مُجَلد سَمَّاهُ الْملح قَالَ ابْن رَافع وأفرد الزَّوَائِد الَّتِي فِي الْبَحْر على الرَّافِعِيّ
٥٢٩ - أَحْمد بن عَليّ الشَّيْخ جمال الدَّين اليمني الْمَعْرُوف بِابْن العامري وَهُوَ ابْن أُخْت إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ شَارِح الْمُهَذّب قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ الْمَذْكُور عَالما جَلِيلًا شرح الْوَسِيط فِي نَحْو ثَمَانِيَة اجزاء وَشرح أَيْضا التَّنْبِيه شرحا لطيفا مُشْتَمِلًا على فَوَائِد لكنه نكت غير مستوعب لمسائل التَّنْبِيه تولي قَضَاء المهجم وَمَات بهَا سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة
٥٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب بعلاء الدولة وعلاء الدَّين أَبُو المكارم
стр. 522
السمناني ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ عَالما مرشدا لَهُ كرامات وتصانيف كَثِيرَة فِي التَّفْسِير والتصوف وَغَيرهمَا توفّي قبل الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِقَلِيل
٥٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن صصرى التغلبي الربعِي ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَكتب لَهُ إجَازَة حِينَئِذٍ مائَة وَثَمَانُونَ نفسا وتفقه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَأخذ النَّحْو عَن أَخِيه شرف الدَّين الْفَزارِيّ وَكتب وفيات الْأَعْيَان
стр. 523
عَن مُؤَلفه ودرس بالعادلية الصُّغْرَى والأمينية والغزالية وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ ولي الْقَضَاء إِحْدَى وَعشْرين سنة ثمَّ العادلية الْكُبْرَى والأتابكية ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مشيخة الشُّيُوخ سمع مِنْهُ السُّبْكِيّ والبرزالي والذهبي والعلائي وَخلق وَخرج لَهُ العلائي مشيخة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ طلب مُدَّة وَكتب الطباق وَله عمل جيد فِي التَّارِيخ والوفيات وَكتب الْمَنْسُوب وبرع مَعَ سرعَة لَا يلْحق فِيهَا وتفقه وناظر وَأفْتى وساد وشارك فِي الْعُلُوم وَكَانَ يلقِي دروسا طَوِيلَة وَله قُوَّة حافظة وفصاحة وبلاغة وَترسل جيد عمل فِي الْإِنْشَاء مُدَّة وَأخذ بِمصْر المباحث عَن الْأَصْفَهَانِي وَكَانَ دينا رَئِيسا كَبِير الْقدر وَكَانَ ماضي الْأَحْكَام متوسط السِّيرَة لَهُ حلم ومداراة وَقيام مَعَ أَصْحَابه وَقَالَ غَيره أتقن الأقلام السَّبْعَة وَفِي مُدَّة ولَايَته لم يقدر أحد يُدَلس عَلَيْهِ قَضِيَّة وَلَا يشْهد مَا سمع عَنهُ أَنه
стр. 524
ارتشى فِي حُكُومَة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير التودد قَاضِيا للحقوق من عِيَادَة المرضى وشهود الْجَنَائِز ومهاداة الْأَصْحَاب توفّي فَجْأَة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم عِنْد الركنية
٥٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّيْخ جمال الدَّين الوجيزي لقب بذلك لكَونه كَانَ يحفظ الْوَجِيز للغزالي ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وتفقه بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن برع وناب فِي الحكم وَأفْتى وَأعَاد وأشغل ذكره تِلْمِيذه الشَّيْخ جمال الدَّين الأسنوي وَقَالَ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للفقه عِنْده غرائب كَثِيرَة مداوما على الِاشْتِغَال والإشغال الى حِين وَفَاته مَعَ كبر سنه نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة على حَاشِيَة شرح الْوَسِيط فَقَالَ سَمِعت أقضى الْقُضَاة جمال الدَّين الوجيزي يَحْكِي وَجْهَيْن فِي تَحْرِيم تعَاطِي الْعُقُود الْفَاسِدَة توفّي فِي رَجَب سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة
стр. 525
٥٣٣ - احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حَمْزَة بن أَسد بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّدْر الْكَبِير الرئيس الإِمَام الْعَالم جمال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي ابْن القلانسي مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَحفظ التَّنْبِيه ثمَّ الْمُحَرر واشتغل على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَقَرَأَ النَّحْو على شرف الدَّين الْفَزارِيّ وَالْأَدب على الرشيد الفارقي وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ووكالة بَيت المَال وتدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية قَالَ ابْن كثير تقدم بِطَلَب الْعلم والرئاسة وباشر جِهَات كبار ودرس فِي أَمَاكِن وَتفرد فِي وقته بالرئاسة فِي الْبَيْت والمناصب الدِّينِيَّة والدنيوية وَكَانَ فِيهِ تواضع وَحسن سمت وتؤدد وإحسان وبر بِأَهْل الْعلم والصلحاء وَهُوَ مِمَّن أذن لي فِي الْفتيا وَكتب إنْشَاء ذَلِك وَأَنا حَاضر على
стр. 526
البديهة فأجاد وَأفَاد وَأحسن التَّعْبِير وَعظم فِي عَيْني وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَخرج لَهُ فَخر الدَّين البعلبكي مشيخة سمعناها عَلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بالسفح
٥٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل الصَّدْر الْكَبِير الْعَالم كَمَال الدَّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الشِّيرَازِيّ مولده سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ مُخْتَصر الْمُزنِيّ وتفقه على الشَّيْخَيْنِ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وزين الدَّين الفارقي وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ صفي الدَّين الْهِنْدِيّ ودرس فِي وَقت بالبادرائية مُدَّة يسيرَة لما انْتقل الشَّيْخ برهَان الدَّين إِلَى الخطابة ودرس فِي وَقت بالشامية البرانية ثمَّ ولي تدريس الناصرية الجوانية مُدَّة سنتَيْن إِلَى حِين وَفَاته قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فِيهِ معرفَة وتواضع
стр. 527
وصيانة وَذكر للْقَضَاء وَقَالَ ابْن كثير كَانَ صَدرا كَبِيرا ذكر لقَضَاء دمشق غير مرّة وَكَانَ حسن الْمُبَاشرَة والشكل توفّي فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون
٥٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي بن ياسين الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّيْخ الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْقَمُولِيّ الْمصْرِيّ اشْتغل إِلَى أَن برع ودرس وَأفْتى وصنف وَولي قَضَاء قوص ثمَّ إخميم ثمَّ أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمَّ ولي نِيَابَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ وحسبة مصر مَعَ الْوَجْه القبلي ودرس بالفخرية بِالْقَاهِرَةِ والفائزية بِمصْر وَشرح الْوَسِيط شرحا مطولا أقرب تناولا من الْمطلب وَأكْثر فروعا وَإِن كَانَ كثير الاستمداد مِنْهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَا أعلم كتابا فِي الْمَذْهَب أَكثر مسَائِل مِنْهُ وَسَماهُ الْبَحْر الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط ثمَّ لخص أَحْكَامه خَاصَّة كتلخيص الرَّوْضَة من الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ جَوَاهِر الْبَحْر وَشرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو شرحا مطولا وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وكمل تَفْسِير الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي
стр. 528
الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ من الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء المتورعين يحْكى أَن لِسَانه كَانَ لَا يفتر عَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلم يبرح يُفْتِي ويدرس ويصنف وَيكْتب وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل يَقُول فِيمَا نقل لنا عَنهُ لَيْسَ بِمصْر أفقه من الْقَمُولِيّ وَقَالَ الْكَمَال جَعْفَر الأدفوي قَالَ لي أَرْبَعِينَ سنة أحكم مَا وَقع فِي حكم خطأ وَلَا مَكْتُوب فِيهِ خلل مني وَكَانَ مَعَ جلالته فِي الْفِقْه عَارِفًا بالنحو وَالتَّفْسِير مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن ثَمَانِينَ سنة وَدفن بالقرافة وقمولا قَرْيَة بِالْبرِّ الغربي من الْأَعْمَال القوصية قريبَة من قوص
٥٣٦ - أَحْمد بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ الْعَالم شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن جهبل ولد سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ وَلزِمَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن المرحل وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَغَيره أَيْضا ودرس بالصلاحية بالقدس مُدَّة ثمَّ تَركهَا وتحول إِلَى دمشق فباشر مشيخة دَار
стр. 529
الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة ثمَّ ولي تدريس البادرائية بعد وَفَاة الشَّيْخ برهَان الدَّين فَترك المشيخة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ فِي تدريس البادرائية إِلَى أَن مَاتَ قَالَ ابْن كثير وَلم يَأْخُذ مَعْلُوما من وَاحِدَة مِنْهُمَا قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وفضلائهم وَقَالَ السُّبْكِيّ درس وَأفْتى وشغل مُدَّة بِالْعلمِ بالقدس ودمشق وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ علم الدَّين البرزالي قَالَ ووقفت لَهُ على تصنيف فِي نفي الْجِهَة ردا على ابْن تَيْمِية لَا بَأْس بِهِ وسرده بمجموعه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي نَحْو كراستين توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
٥٣٧ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مَحْمُود بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاذي الْعَالم الْعَلامَة المفنن المُصَنّف السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد عماد الدَّين أَبُو الْفِدَاء بن الْملك الْأَفْضَل نور الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين بن الْملك
стр. 530
الْمَنْصُور نَاصِر الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين الأيوبي مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة كَمَا ذكره فِي تأريخه واشتغل فِي الْعُلُوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة مِنْهَا التأريخ فِي ثَلَاث مجلدات وَالْعرُوض والأطوال وَالْكَلَام على الْبلدَانِ فِي مُجَلد وَله نظم الْحَاوِي الصَّغِير وَكتاب الكناش مجلدات كَثِيرَة ولي مملكة حماة فِي سنة عشر وَحج مَعَ السُّلْطَان سنة تسع عشرَة فَلَمَّا عَاد خلع عَلَيْهِ وَمَشى كبار الْأُمَرَاء فِي خدمته ولقبه بالمؤيد وَكَانَ يلقب أَولا بالصالح ورسم أَن يخْطب على مَنَابِر حماة وأعمالها وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي وَكَانَ الْملك النَّاصِر يُكرمهُ ويحترمه ويعظمه وَله شعر حسن وَكَانَ جوادا ممدحا امتدحه غير وَاحِد قَالَ ابْن كثير لَهُ فَضَائِل كَثِيرَة فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة من الْفِقْه والهيئة والطب وَغير ذَلِك وَله مصنفات عديدة وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويقصدونه لفنون كَثِيرَة وَكَانَ من فضلاء بني أَيُّوب الْأَعْيَان مِنْهُم وَذكر لَهُ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته تَرْجَمَة عَظِيمَة وَقَالَ كَانَ جَامعا لأشتات الْعُلُوم أعجوبة من أَعَاجِيب الدُّنْيَا ماهرا فِي الْفِقْه
следующие страницы →