Полный текст (866 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
البديهة فأجاد وَأفَاد وَأحسن التَّعْبِير وَعظم فِي عَيْني وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَخرج لَهُ فَخر الدَّين البعلبكي مشيخة سمعناها عَلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بالسفح
٥٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل الصَّدْر الْكَبِير الْعَالم كَمَال الدَّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الشِّيرَازِيّ مولده سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ مُخْتَصر الْمُزنِيّ وتفقه على الشَّيْخَيْنِ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وزين الدَّين الفارقي وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ صفي الدَّين الْهِنْدِيّ ودرس فِي وَقت بالبادرائية مُدَّة يسيرَة لما انْتقل الشَّيْخ برهَان الدَّين إِلَى الخطابة ودرس فِي وَقت بالشامية البرانية ثمَّ ولي تدريس الناصرية الجوانية مُدَّة سنتَيْن إِلَى حِين وَفَاته قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فِيهِ معرفَة وتواضع
стр. 527
وصيانة وَذكر للْقَضَاء وَقَالَ ابْن كثير كَانَ صَدرا كَبِيرا ذكر لقَضَاء دمشق غير مرّة وَكَانَ حسن الْمُبَاشرَة والشكل توفّي فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون
٥٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي بن ياسين الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّيْخ الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْقَمُولِيّ الْمصْرِيّ اشْتغل إِلَى أَن برع ودرس وَأفْتى وصنف وَولي قَضَاء قوص ثمَّ إخميم ثمَّ أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمَّ ولي نِيَابَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ وحسبة مصر مَعَ الْوَجْه القبلي ودرس بالفخرية بِالْقَاهِرَةِ والفائزية بِمصْر وَشرح الْوَسِيط شرحا مطولا أقرب تناولا من الْمطلب وَأكْثر فروعا وَإِن كَانَ كثير الاستمداد مِنْهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَا أعلم كتابا فِي الْمَذْهَب أَكثر مسَائِل مِنْهُ وَسَماهُ الْبَحْر الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط ثمَّ لخص أَحْكَامه خَاصَّة كتلخيص الرَّوْضَة من الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ جَوَاهِر الْبَحْر وَشرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو شرحا مطولا وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وكمل تَفْسِير الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي
стр. 528
الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ من الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء المتورعين يحْكى أَن لِسَانه كَانَ لَا يفتر عَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلم يبرح يُفْتِي ويدرس ويصنف وَيكْتب وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل يَقُول فِيمَا نقل لنا عَنهُ لَيْسَ بِمصْر أفقه من الْقَمُولِيّ وَقَالَ الْكَمَال جَعْفَر الأدفوي قَالَ لي أَرْبَعِينَ سنة أحكم مَا وَقع فِي حكم خطأ وَلَا مَكْتُوب فِيهِ خلل مني وَكَانَ مَعَ جلالته فِي الْفِقْه عَارِفًا بالنحو وَالتَّفْسِير مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن ثَمَانِينَ سنة وَدفن بالقرافة وقمولا قَرْيَة بِالْبرِّ الغربي من الْأَعْمَال القوصية قريبَة من قوص
٥٣٦ - أَحْمد بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ الْعَالم شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن جهبل ولد سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ وَلزِمَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن المرحل وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَغَيره أَيْضا ودرس بالصلاحية بالقدس مُدَّة ثمَّ تَركهَا وتحول إِلَى دمشق فباشر مشيخة دَار
стр. 529
الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة ثمَّ ولي تدريس البادرائية بعد وَفَاة الشَّيْخ برهَان الدَّين فَترك المشيخة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ فِي تدريس البادرائية إِلَى أَن مَاتَ قَالَ ابْن كثير وَلم يَأْخُذ مَعْلُوما من وَاحِدَة مِنْهُمَا قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وفضلائهم وَقَالَ السُّبْكِيّ درس وَأفْتى وشغل مُدَّة بِالْعلمِ بالقدس ودمشق وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ علم الدَّين البرزالي قَالَ ووقفت لَهُ على تصنيف فِي نفي الْجِهَة ردا على ابْن تَيْمِية لَا بَأْس بِهِ وسرده بمجموعه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي نَحْو كراستين توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
٥٣٧ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مَحْمُود بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاذي الْعَالم الْعَلامَة المفنن المُصَنّف السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد عماد الدَّين أَبُو الْفِدَاء بن الْملك الْأَفْضَل نور الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين بن الْملك
стр. 530
الْمَنْصُور نَاصِر الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين الأيوبي مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة كَمَا ذكره فِي تأريخه واشتغل فِي الْعُلُوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة مِنْهَا التأريخ فِي ثَلَاث مجلدات وَالْعرُوض والأطوال وَالْكَلَام على الْبلدَانِ فِي مُجَلد وَله نظم الْحَاوِي الصَّغِير وَكتاب الكناش مجلدات كَثِيرَة ولي مملكة حماة فِي سنة عشر وَحج مَعَ السُّلْطَان سنة تسع عشرَة فَلَمَّا عَاد خلع عَلَيْهِ وَمَشى كبار الْأُمَرَاء فِي خدمته ولقبه بالمؤيد وَكَانَ يلقب أَولا بالصالح ورسم أَن يخْطب على مَنَابِر حماة وأعمالها وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي وَكَانَ الْملك النَّاصِر يُكرمهُ ويحترمه ويعظمه وَله شعر حسن وَكَانَ جوادا ممدحا امتدحه غير وَاحِد قَالَ ابْن كثير لَهُ فَضَائِل كَثِيرَة فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة من الْفِقْه والهيئة والطب وَغير ذَلِك وَله مصنفات عديدة وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويقصدونه لفنون كَثِيرَة وَكَانَ من فضلاء بني أَيُّوب الْأَعْيَان مِنْهُم وَذكر لَهُ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته تَرْجَمَة عَظِيمَة وَقَالَ كَانَ جَامعا لأشتات الْعُلُوم أعجوبة من أَعَاجِيب الدُّنْيَا ماهرا فِي الْفِقْه
стр. 531
وَالتَّفْسِير والأصلين والنحو وَعلم الْمِيقَات والفلسفة والمنطق والطب وَالْعرُوض والتأريخ وَغير ذَلِك من الْعُلُوم شَاعِرًا ماهرا كَرِيمًا إِلَى الْغَايَة صنف فِي كل علم تصنيفا نفسيا أَو تصانيف وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَجْأَة عَن سِتِّينَ سنة إِلَّا ثَلَاثَة أشهر وأياما وَقَالَ الذَّهَبِيّ توفّي كهلا وَهُوَ عَجِيب تصحف عَلَيْهِ سبعين بتسعين وَتَبعهُ الْإِسْنَوِيّ
٥٣٨ - إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ الْعَالم محيى الدَّين أَبُو الْفِدَاء الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن جهبل مولده بِدِمَشْق فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واشتغل وَحصل وَأفْتى ودرس بالأتابكية وَسمع من جمَاعَة وَحدث وَسمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ مشيخة وَحدث بهَا وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَولي قَضَاء طرابلس مُدَّة ثمَّ عزل مِنْهَا وَعَاد إِلَى دمشق توفّي فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد أَخِيه بمقبرة الصُّوفِيَّة
٥٣٩ - حُسَيْن بن عَليّ بن سيد الْكل نجم الدَّين الْأَزْدِيّ المهلبي الأسواني
стр. 532
مولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سمع وتفقه على أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي وبرع وَحدث وشغل النَّاس بِالْعلمِ مُدَّة كَثِيرَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَكَانَ قد وصل إِلَى سنّ عالية وَتحصل للطلبة بِهِ انْتِفَاع فِي الِاشْتِغَال عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيه حسن مفتي وَله قدم هجر وصحبة للْفُقَرَاء يتخلق بأخلاق حَسَنَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ ماهرا فِي الْفِقْه ويشغل فِي أَكثر الْعُلُوم متصوفا كَرِيمًا جدا مَعَ الْفَاقَة مُنْقَطِعًا عَن النَّاس شرِيف النَّفس معزا للْعلم اشْتغل عَلَيْهِ الْخلق طبقَة بعد طبقَة وانتفعوا بِهِ وتصدر بمدرسة آل الْملك بِالْقَاهِرَةِ وتجرد مَعَ الْفُقَرَاء فِي الْبِلَاد توفّي فِي صفر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقد زاحم الْمِائَة وَمَعَ ذَلِك كَانَ جيد الْقُوَّة والحواس وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة آل الْملك
стр. 533
٥٤٠ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله بن أَله الْأَصْفَهَانِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْعَالم الْأَصِيل شرف الدَّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالشريف حُسَيْن مولده فِي الْمحرم سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل وَأفْتى وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن كثيرا من الْكتب قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر شَيخنَا المعمر الصَّالح درس بالعمادية وَقَالَ ابْن رَافع حدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه بِالسَّمَاعِ وجزءا بِالْإِجَازَةِ وَحدث بهما ودرس بالطبرية بِبَاب الْبَرِيد توفّي فِي رَجَب تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون
٥٤١ - سَالم بن عبد الرَّحْمَن وَيُقَال لَهُ لُؤْلُؤ بن عبد الله الشَّيْخ الْعَالم الْمُفْتِي أَمِين
стр. 534
الدَّين أَبُو الْغَنَائِم مولده سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واشتغل على القَاضِي عز الدَّين ابْن الصَّائِغ ولازم الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي وانتفع بِهِ فَلَمَّا توفّي أَخذ عَن شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وزين الدَّين الفارقي وَغَيرهمَا وَأم بِمَسْجِد ابْن هِشَام وَأعَاد بعدة مدارس ودرس بالشامية الجوانية انتزعها من الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل واستمرت بِهِ إِلَى أَن توفّي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص نسخ بعض مسموعاته ورتب صَحِيح ابْن حبَان سَمِعت مِنْهُ مشيخة ابْن عبد الدَّائِم وَكَانَ سامحه الله ذَا دهاء وخبرة بالدعاوى وَقَالَ ابْن كثير اشْتغل وَحصل وَأثْنى عَلَيْهِ النواوي وَغَيره وَأعَاد وَأفْتى ودرس وَكَانَ خَبِيرا بالمحاكمات وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وعصبية لمن يَقْصِدهُ توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الصَّغِير
стр. 535
٥٤٢ - سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح بن خصيب القَاضِي الْعَالم الزَّاهِد الْوَرع صدر الدَّين أَبُو الرّبيع الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْمَعْرُوف بخطيب داريا ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث وتفقه على الشَّيْخَيْنِ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ ومحيي الدَّين النواوي وَولي خطابة داريا وَأعَاد بالناصرية وناب فِي الحكم مُدَّة سنتَيْن وإستسقى النَّاس بِهِ سنة تسع عشرَة فسقوا وَكَانَ يذكر نسبا إِلَى جَعْفَر الطيار بَينهمَا ثَلَاثَة عشر أَبَا ثمَّ إِنَّه ولي خطابة جَامع التَّوْبَة وَترك نِيَابَة الحكم قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام بَقِيَّة الْفُقَهَاء الزهاد وَكَانَ يتزهد فِي ثَوْبه وعمامته الصَّغِيرَة ومآكله وَفِيه تواضع وَترك للرئاسة والتصنع وفراغ من الرعونات وسماحة ومروءة ورفق وَكَانَ لَا يدْخل حَماما وَكَانَ عَارِفًا بالفقه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد شَيْخه تَاج الدَّين
стр. 536
٥٤٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت الشَّيْخ جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن العاقولي الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ مولده فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة كَمَا ذكره الكازروني فِي ذيله وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة واشتغل وبرع قَالَ ابْن كثير ودرس بالمستنصرية مُدَّة طَوِيلَة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وباشر نظر الْأَوْقَاف وَعين لقَضَاء الْقُضَاة فِي وَقت وَأفْتى من سنة سبع وَخمسين إِلَى أَن مَاتَ وَذَلِكَ إِحْدَى وَسبعين سنة وَهَذَا شَيْء غَرِيب جدا وَكَانَ قوي النَّفس لَهُ وجاهة فِي الدولة كم كشف بِهِ كربَة عَن النَّاس بسعيه وقصده وَقَالَ السُّبْكِيّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بالعراق وَقَالَ الكتبي وَكَانَ من الْعلمَاء الأكابر وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد وَلم يكن يَوْمئِذٍ من يماثله وَلَا من يضاهيه فِي علومه وعلو مرتبته وَعين لقَضَاء الْقُضَاة فَلم يقبل توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَله تسعون سنة وَثَلَاثَة أشهر وَدفن بداره وَكَانَ وَقفهَا على شيخ وَعشرَة صبيان يقرؤون الْقُرْآن ووقف عَلَيْهَا أملاكه كلهَا
стр. 537
٥٤٤ - عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد الجيلوني جمال الدَّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْبَحْر الصَّغِير والعجالة قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها كَبِيرا ذَا حَظّ من كثير من الْعُلُوم ورعا زاهدا بحث الْحَاوِي الصَّغِير بقزوين على ابْن المُصَنّف فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وصنف كِتَابه الْمُسَمّى بالبحر وَهُوَ مُخْتَصر أوضح من الْحَاوِي مُتَضَمّن لزيادات توفّي بجيل من نواحي شيراز سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة قلت وَكتابه الْمَذْكُور سَمَّاهُ بَحر الفتاوي فِي نشر الْحَاوِي قَالَ فِي خطبَته إِنَّه جَاءَ على قدر الْحَاوِي مرّة وَنصفا لفظا وَمعنى حجما وعلما
٥٤٥ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عمر بن الْخضر الشَّيْخ عز الدَّين الهكاري الْكرْدِي وَيعرف بِابْن خطيب الأشمونين سمع من عبد الصَّمد ابْن عَسَاكِر بِمَكَّة وَسمع بِدِمَشْق وَغَيرهَا من جمَاعَة وتفقه وتفنن وفَاق الأقران
стр. 538
وَكَانَ قد عين لقَضَاء الشَّام بعد موت ابْن صصرى فَلم يتَّفق درس وَأفْتى وصنف على حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي جَامع فِي رَمَضَان كتابا نفيسا مُشْتَمِلًا على ألف فَائِدَة وَفَائِدَة ولي قَضَاء قوص ثمَّ قَضَاء الْمحلة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة فَمَاتَ بهَا فِي رَمَضَان قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ ذَا فهم وَمَعْرِفَة وتواضع وسؤدد وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى لَهُ تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وأدب وَشعر
٥٤٦ - عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام بن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ بن سوار بن مسوار بن سليم الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ أقضى الْقُضَاة زين الدَّين أَبُو مُحَمَّد وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين سمع من جمَاعَة وَقَرَأَ الْفُرُوع على الظهير والسديد التزمنتيين وَالْأُصُول على
стр. 539
الْقَرَافِيّ وتنقل فِي أَعمال الديار المصرية وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والمحلة وَخرج لَهُ تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح السُّبْكِيّ مشيخة حدث بهَا قَالَ حفيده القَاضِي تَاج الدَّين وَكَانَ من أَعْيَان نواب القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ رجلا صَالحا كثير الذكاء وَله نظم كثير غالبه زهد ومدح فِي النَّبِي ﷺ توفّي فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
٥٤٧ - عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك تَقِيّ الدَّين الأرمنتي الْمصْرِيّ مولده بأرمنت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَسمع من الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَولده تَقِيّ الدَّين قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى ونظم تأريخ مَكَّة للأزرقي فِي أرجوزة مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة
стр. 540
٥٤٨ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب الْأَسدي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل كَمَال الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن القَاضِي الْعَالم شرف الدَّين بن القَاضِي الْعَالم كَمَال الدَّين بن القَاضِي الْعَالم جمال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي شُهْبَة ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَأخذ عَن الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَتخرج بِهِ وَأخذ عَن أَخِيه شرف الدَّين الفزراي النَّحْو واللغة وَأعَاد وَجلسَ للاشغال بالجامع مُدَّة طَوِيلَة وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابْن أَخِيه الشَّيْخ شمس الدَّين وغالب من أَخذ عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين أَخذ عَنهُ وَله شرح مُخْتَصر على الجرجانية حُلْو الْعبارَة لم يكمله وَله تعليقة على التَّنْبِيه لم تشتهر احترقت فِي فتْنَة التتار ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ تفقه بالشيخ تَاج الدَّين حَتَّى أتقن الْمَذْهَب وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ شرف الدَّين وتصدر لإقراء العلمين مُدَّة وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ كيسا متواضعا مقتصدا فِي أُمُوره حُلْو المحاضرة علقت عَنهُ فَوَائِد وَقد سمع من جمَاعَة وَحدث وَقَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ والنحو مجدا فِي تَعْلِيم الطّلبَة شغلهمْ مُدَّة
стр. 541
مديدة بالجامع الْأمَوِي توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير غربي زَاوِيَة القلندرية
٥٤٩ - عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن يَعْقُوب الطَّائِي الْحلَبِي الإِمَام الْعَالم فَخر الدَّين أَبُو عَمْرو الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين مولده بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تفقه على ابْن بهْرَام قَاضِي حلب قَرَأَ عَلَيْهِ التَّعْجِيز بقرَاءَته لَهُ على مُصَنفه وَقَرَأَ على القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَغَيرهمَا ودرس وَأفْتى وشغل النَّاس بِالْعلمِ بحلب وانتفع بِهِ وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب والتعجيز وَلم يكمله والشامل الصَّغِير للقزويني والبديع لِابْنِ الساعاتي وَكتب على الْحَاوِي تَصْحِيحا كالحواشي لَهُ وَله منسك ومصنفات أخر وَولي وكَالَة بَيت المَال بحلب ثمَّ قَضَاء الْقُضَاة بهَا بعد شمس الدَّين ابْن النَّقِيب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَوَقع بَينه وَبَين نَائِب حلب فكاتب فِيهِ
стр. 542
فَطلب إِلَى مصر بِسَبَب حُكُومَة وأدركه أَجله هُنَاكَ قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ يدْرِي الْقرَاءَات وَالْأُصُول والنحو وَله تواليف وتلاميذ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ الْمَذْكُور عَالما بالفقه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وَله مصنفات وَقَالَ الكتبي تخرج بِهِ الْفُقَهَاء والقراء واشتهر اسْمه وَكَانَ عَاقِلا ذكيا وعد من تصانيفه شرح التَّعْجِيز ونظم فِي الْفَرَائِض وَشَرحه فِي مُجَلد ومصنف فِي اللُّغَة وعد غَيره فِي تصانيفه شرح مُخْتَصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وجبرين بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي قَرْيَة من قرى حلب
٥٥٠ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم قَاضِي الْقُضَاة فَخر الدَّين أَبُو عَمْرو بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حلب مولده بحماة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وناب عَن عَمه القَاضِي شرف الدَّين بحماة وَتَوَلَّى قَضَاء حمص مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى حماة وَولي خطابة الْجَامِع بهَا ثمَّ ولي قَضَاء حلب قَالَ الذَّهَبِيّ حدث بِمُسْنَد الشَّافِعِي عَن ابْن النصيبيني وَحفظ
стр. 543
كتبا وَأفْتى وَأفَاد وَذكره ابْن حبيب وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ عَارِفًا بمشكلات الْحَاوِي وَله عَلَيْهِ شرح يُفِيد السَّامع والراوي وَقَالَ ابْن الوردي شرح الْحَاوِي فِي سِتّ مجلدات وَكَانَ يعرف الحاجبية والتصريف وَكَانَ فِيهِ دين وصرامة وَحج غير مرّة توفّي بحلب فَجْأَة فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن خَارج بَاب الْمقَام
٥٥١ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن سلمَان بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَالم الْمُحدث عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار ولد يَوْم عيد الْفطر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من خلائق وتفقه على الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي وَأخذ عَن جمال الدَّين بن مَالك وَولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية وَغَيرهَا ودرس بالقوصية بالجامع مرض زَمَانا بالفالج وَكَانَ يحمل فِي كل محفة ذكره الذَّهَبِيّ فِي
стр. 544
المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ سمع وَكتب الْكثير وَحمله ودرس وَأفْتى وصنف أَشْيَاء مفيدة خرجت لَهُ معجما فِي مُجَلد انتفعت بِهِ وَأحسن إِلَيّ باستجازته لي كبار المشيخة وَقَالَ فِي العبر يلقب بمختصر النَّوَوِيّ وأصابه فالج أَكثر من عشْرين سنة وَله فَضَائِل وتاله وَأَتْبَاع وَقَالَ ابْن كثير لَهُ مصنفات وفوائد وتخاريج ومجاميع وباشر مشيخة النورية من سنة أَربع وَتِسْعين ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ غَيره أشهر أَصْحَاب النَّوَوِيّ وأخصهم بِهِ لزمَه طَويلا وخدمه وانتفع بِهِ وَله مَعَه حكايات واطلع على أَحْوَاله وَكتب مصنفاته وبيض كثيرا مِنْهَا توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن تصانيفه شرح الْعُمْدَة أَخذ شرح ابْن دَقِيق الْعِيد وَزَاد عَلَيْهِ من شرح مُسلم للنووي فَوَائِد أخر حَسَنَة سَمَّاهُ إحكام شرح عُمْدَة الْأَحْكَام ومصنف فِي فضل الْجِهَاد وَآخر فِي حكم الْبلوى وابتلاء الْعباد وَآخر فِي حكم الاحتكار عِنْد غلاء الأسعار
٥٥٢ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشَّيْخ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة وَشَيخ الشُّيُوخ فريد الْعَصْر عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن نور الدَّين أبي الْفِدَاء القونوي التبريزي ولد بِمَدِينَة قونوة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واشتغل هُنَاكَ وَقَرَأَ
стр. 545
الْأُصُول وَالْخلاف على تَاج الدَّين الخلافي ولازم الشَّيْخ شمس الدَّين الإيكي وقرأعليه كثيرا وَقدم دمشق فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَهُوَ مَعْدُود من الْفُضَلَاء فازداد بهَا اشتغالا وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وتصدر للإشغال بالجامع ودرس بالإقبالية ثمَّ تحول سنة سَبْعمِائة إِلَى مصر وَسمع بهَا من جمَاعَة ولازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه الإِمَام وَكتب لَهُ الشَّيْخ وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء بَالغا مَعَ شدَّة احتزازه فِي الْأَلْفَاظ وَتَوَلَّى بِالْقَاهِرَةِ تدريس الشريفية ومشيخة الميعاد بالجامع الطولوني وَولي مشيخة الشُّيُوخ فِي سنة عشر وَسَبْعمائة وانتصب للاشغال وإزدحم عَلَيْهِ النَّاس إِلَى أَن تخرج بِهِ خلق كثير وصنف شَرحه الْمَذْكُور على الْحَاوِي ولخص كتاب الْمِنْهَاج للحليمي وَسَماهُ الابتهاج وَشرح كتاب التعرف فِي التصوف وَاخْتصرَ المعالم فِي الْأُصُول وصنف مصنفا فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي قُبُورهم ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ قدم علينا دمشق فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَحَضَرَ الْمدَارِس وبهرت فضائله ودرس وَأفْتى وَأفَاد ثمَّ تحول عَام سَبْعمِائة إِلَى مصر وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكتب بعض مروياته وبرع فِي عدَّة عُلُوم وَتخرج بِهِ أَئِمَّة مَعَ الْوَقار والورع وَحسن السمت ولطف المحاورة وَجَمِيل الْأَخْلَاق قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَذكر لَهُ تِلْمِيذه الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ كَانَ أجمع من رَأَيْنَاهُ للعلوم مَعَ الاتساع فِيهَا خُصُوصا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة واللغوية لَا يشار فِيهَا إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يُحَال فِيهَا إِلَّا
стр. 546
عَلَيْهِ وَكَانَ من عقلاء الرِّجَال والقليل الْأَمْثَال تخرج بِهِ أَكثر عُلَمَاء الديار المصرية من الطوائف كلهَا وَفِي أَوَاخِر سنة سبع وَعشْرين ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق ومشيخة الشُّيُوخ وباشر على النمط الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بالديار المصرية من الْحُرْمَة والنزاهة والإشغال والتحديث إِلَى أَن توفّي وَكَانَ لَهُ شعر جيد لكنه قَلِيل توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان أَو تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون
٥٥٣ - عَليّ بن سليم بن ربيعَة القَاضِي الْعَالم ضِيَاء الدَّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْأَذْرَعِيّ أَخذ عَن الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي كَمَا قَالَ بَعضهم وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَخذ عَن الشَّيْخ تَاج الدَّين وَغَيره وتنقل فِي قَضَاء النواحي نَحوا
стр. 547
من سِتِّينَ سنة وَكَانَ منطبعا بساما عَاقِلا وَقَالَ ابْن كثير تنقل فِي ولايات الْأَقْضِيَة بمدائن كثير مُدَّة سِتِّينَ سنة وَحكم بطرابلس ونابلس وحمص وعجلون وَزرع وَغَيرهَا وَحكم بِدِمَشْق نِيَابَة عَن القونوي نَحوا من شهر وَكَانَ عِنْده فَضِيلَة وَله نظم كَثِيرَة نظم التَّنْبِيه فِي سِتَّة عشر ألف بَيت وتصحيحها فِي ألف وثلاثمائة بَيت وَله غير ذَلِك وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه توفّي بالرملة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة
٥٥٤ - عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل بن عبد المحسن بن يحيى بن الْحسن بن مُوسَى الشَّيْخ الإِمَام نور الدَّين أَبُو الْحسن الْبكْرِيّ من ولد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق ﵄ الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع مُسْند الشَّافِعِي من وزيرة بنت المنجا وأشغل وَأفْتى ودرس وَلما دخل ابْن
стр. 548
تَيْمِية إِلَى مصر قَامَ عَلَيْهِ وَأنكر مَا يَقُوله وآذاه وَله كتاب فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة مُجَلد قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وصنف كتابا فِي الْبَيَان وَكَانَ من الأذكياء سَمِعت الْوَالِد يَقُول إِن ابْن الرّفْعَة أوصى بِأَنَّهُ يكمل شَرحه على الْوَسِيط وَكَانَ رجلا خيرا آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر وَقد واجه مرّة الْملك النَّاصِر بِكَلَام غليظ فَأمر السُّلْطَان بِقطع لِسَانه حَتَّى شفع فِيهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ تحيا بمجالسته النُّفُوس ويتلقى بِالْأَيْدِي فَيحمل على الرؤوس تقمص بأنواع الْوَرع والتقى وَتمسك بِأَسْبَاب التقى فارتقى كَانَ عَالما صَالحا نظارا ذكيا متصوفا أوصى إِلَيْهِ ابْن الرّفْعَة بِأَن يكمل مَا بَقِي من شَرحه على الْوَسِيط لما علم من أَهْلِيَّته لذَلِك دون غَيره فَلم يتَّفق ذَلِك لما كَانَ يغلب عَلَيْهِ من التخلي والانقطاع وَالْإِقَامَة بِالْأَعْمَالِ الْخَيْرِيَّة مُقَابل مصر بِسَبَب محنة حصلت مَعَ الْملك النَّاصِر أَمر فِيهَا بِقطع لِسَانه ثمَّ شفع فِيهِ وَتَركه وَمنعه من الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ ومصر إِلَى
стр. 549
أَن توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة
٥٥٥ - عمر بن عبد الرَّحِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن جَعْفَر بن عبيد الله ابْن الْحسن الْقرشِي الزُّهْرِيّ النابلسي الْخَطِيب الإِمَام عماد الدَّين أَبُو حَفْص قَاضِي نابلس تفقه بِدِمَشْق وَأذن لَهُ فِي الْفَتْوَى وانتقل إِلَى نابلس وَولي خطابة الْقُدس مُدَّة طَوِيلَة وَقَضَاء نابلس مَعهَا ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس فِي آخر عمره قَالَ ابْن كثير وَله اشْتِغَال وفضيلة وَشرح مُسلما فِي مجلدات وَكَانَ سريع الْحِفْظ سريع الْكِتَابَة مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة ماملا وَولي الخطابة عوضه زين الدَّين عبد الرَّحِيم ابْن جمَاعَة
٥٥٦ - عمر بن أبي الْحرم بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة زين الدَّين أَبُو حَفْص ابْن الكتناني الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الْفَقِيه الأصولي ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَقله أَبَوَاهُ الى دمشق وَهُوَ
стр. 550
ابْن سنة وَنَشَأ بهَا وَسمع من جمَاعَة وقرأالفقه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَالْأُصُول على الشَّيْخ برهَان الدَّين المراغي وَأفْتى ودرس ثمَّ انْتقل إِلَى الديار المصرية وناب فِي الحكم وَولي مشيخة حَلقَة الْفِقْه بالجامع الحاكمي وخطابة جَامع الصَّالح ومشيخة الخانقاه الطيبرسية بشاطئ النّيل وتدريس المنكوتمرية ثمَّ ولي فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين مشيخة الحَدِيث بالقبة المنصورية وَلم يكن من أهل الحَدِيث فَتكلم فِيهِ بِسَبَب ذَلِك وَعرض عَلَيْهِ السُّلْطَان قَضَاء الشَّام ولاطفه كثيرا فَامْتنعَ قَالَ جَعْفَر الأدفوي كَانَت عِنْده مُنَازعَة فِي النَّقْل فَإِذا أحضروا لَهُ النَّقْل يَقُول من أَيْن هَذَا لفُلَان وَكَانَ مَعَ ذَلِك محققا مدققا كثير النَّقْل يستحضر الْأَشْبَاه والنظائر حَتَّى كَانَ يُقَال مَا فِي زَمَانه فِي الْفِقْه مثله وَلكنه لم يصنف شَيْئا وَلَا انْتفع بِهِ أحد من الطّلبَة وَلَا تصدى للفتيا وَقَالَ الذَّهَبِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة
стр. 551
كَانَ تَامّ الشكل عَالما ذكيا مهيبا مائلا إِلَى الْحجَّة فِيهِ قُوَّة وزعارة سمع جُزْء الْأنْصَارِيّ وأبى أَن يحدث وَكَانَ يذكر دروسا مفيدة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ متخيلا من النَّاس نافرا عَنْهُم سيئ الْخلق يطير الذُّبَاب فيغضب من تَبَسم عِنْده يطرد إِن لم يضْرب فأفضى بِهِ ذَلِك إِلَى أَنه فِي غَالب عمره الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ كَانَ مُقيما فِي بَيته وَحده لم يتَزَوَّج وَلم يتسر وَلم يقتن رَقِيقا وَلَا مركوبا وَلَا دَارا وَلَا غُلَاما وَلم يعرف لَهُ تصنيف وَلَا تلميذ بل إِذا حضر عِنْده فِي حلقته من يظْهر الْفَلاح عَلَيْهِ مَنعه من الْحُضُور عِنْده وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن المحاضرة كثير الحكايات والأشعار كَرِيمًا وَكتب بِخَطِّهِ حَوَاشِي على الرَّوْضَة الَّتِي لَهُ جمعهَا بعض أَصْحَابه من غير علمه وَلَيْسَ فِيهَا كَبِير طائل وَكَانَ قَلِيل الْفَتَاوَى وَحكى لي شَيخنَا الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي عَن شَيْخه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع رحمهمَا الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ زين الدَّين لما ولي تدريس الحَدِيث بالقبة المنصورية قَالَ أهل الحَدِيث إِنَّه سيفتضح قَالَ فدرس دروسا لم يسمع نظيرها توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة
стр. 552
٥٥٧ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الإِمَام الْحَافِظ المؤرخ الْمُفِيد علم الدَّين أَبُو مُحَمَّد البرزالي الإشبيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع الجم الْغَفِير يزِيد عَددهمْ على ألفي شيخ وَكتب بِخَطِّهِ مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وتفقه بالشيخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَصَحبه وَأكْثر عَنهُ وَنقل عَنهُ الشَّيْخ تَاج الدَّين فِي تأريخه وَولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية ومشيخة النفيسة وصنف التَّارِيخ ذيلا على تَارِيخ أبي شامة بَدَأَ فِيهِ من عَام مولده وَهِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو شامة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي سبع مجلدات والمعجم الْكَبِير وَجمع لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ بلدانية وَبلغ ثبته بضعا وَعشْرين مجلدا أثبت فِيهِ كل من سمع مِنْهُ وانتفع بِهِ المحدثون من زَمَانه إِلَى
стр. 553
آخر الْقرن ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ الإِمَام الْحَافِظ المتقن الصَّادِق الْحجَّة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا مُحدث الشأم ومؤرخ الْعَصْر ومشيخته بِالْإِجَازَةِ وَالسَّمَاع فَوق ثَلَاثَة آلَاف وَكتبه وأجزاؤه الصَّحِيحَة فِي عدَّة اماكن وَهِي مبذولة للطلبة وقراءته المليحة الصَّحِيحَة الفصيحة مبذولة لمن قَصده وتواضعه وبشره مبذول لكل غَنِي وفقير وترجمه الذَّهَبِيّ فِي جُزْء مُفْرد توفّي محرما بخليص فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ووقف كتبه وَقَالَ ابْن حبيب وقفت على تَارِيخه ومعجمه وهما أَكثر من عشْرين مُجَلد وكتبت على المعجم ... يَا طَالبا نعت الشُّيُوخ وَمَا رووا ... وَرَأَوا على التَّفْصِيل والإجمال ... ... دَار الحَدِيث انْزِلْ تَجِد مَا تبتغي ... هـ بارزا فِي مُعْجم البرزالي ...
٥٥٨ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة بن حَازِم بن صَخْر بن عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام ولد فِي ربيع الآخر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحماة وَسمع الْكثير واشغل وَأفْتى
стр. 554
ودرس وَأخذ أَكثر علومه بِالْقَاهِرَةِ عَن القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن رزين وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ جمال الدَّين بن مَالك وَولي قَضَاء الْقُدس سنة سبع وَثَمَانِينَ ثمَّ نقل الى قَضَاء الديار المصرية سنة تسعين وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء ومشيخة الشُّيُوخ ثمَّ نقل الى دمشق وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء والخطابة ومشيخة الشُّيُوخ ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء الديار المصرية بعد وَفَاة ابْن دَقِيق الْعِيد وَلما عَاد النَّاصِر من الكرك عَزله مُدَّة سنة ثمَّ أُعِيد وَعمي فِي اثناء سنة سبع وَعشْرين فصرف عَن الْقَضَاء وَاسْتمرّ مَعَه تدريس الزاوية بِمصْر وَانْقطع بمنزله قَرِيبا من سِتّ سِنِين يسمع عَلَيْهِ ويتبرك بِهِ إِلَى أَن توفّي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام الْخَطِيب الْمُفَسّر لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والتأريخ وَغير ذَلِك وَله مُشَاركَة حَسَنَة فِي عُلُوم الْإِسْلَام مَعَ دين وَتعبد وتصوف وأوصاف حميده وَأَحْكَام محموده وَله النّظم والنثر والخطب والتلاميذ والجل الة الوافرة وَالْعقل التَّام والخلق الرضي فَالله تَعَالَى يحسن عاقبته وَهُوَ أشعري فَاضل وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى حَاكم الإقليمين مصرا وشاما وناظم عقد الفخار الَّذِي لَا يسامى متحل بالعفاف إِلَّا عَن قدر الكفاف مُحدث فَقِيه ذُو عقل لَا يقوم أساطين الْحُكَمَاء بِمَا جمع فِيهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ سمع كثيرا وأشغل بعلوم كَثِيرَة وصنف فِي كثير مِنْهَا وَأَنْشَأَ الشّعْر الْحسن أفتى قَدِيما وَعرضت فتواه على النَّوَوِيّ
стр. 555
فَاسْتحْسن مَا أجَاب بِهِ قَالَ ابْن حبيب لَهُ تصانيف مفيدة عديدة وَقطع نظم كل من أبياته بَيت القصيدة وَقَالَ غَيره اجْتمع لَهُ من الوجاهة وَطول الْعُمر ودوام الْعِزّ مَا لم يتَّفق لغيره وصنف كتبا فِي عدَّة فنون توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن قَرِيبا من الشَّافِعِي ﵁
٥٥٩ - مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْخَالِق الْعَلامَة تَقِيّ الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ شيخ الْقُرَّاء بالديار المصرية قَرَأَ الشاطبية على الْكَمَال الضَّرِير والكمال على المُصَنّف قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ شيخ الْقُرَّاء فِي عصره وَكَانَ أَيْضا فَقِيها مشاركا فِي فنون أُخْرَى رَحل إِلَيْهِ الطّلبَة من أقطار الأَرْض لأخذ علم الْقِرَاءَة عَلَيْهِ لانفراده
стр. 556
بهَا رِوَايَة ودراية وَأعَاد بالطيبرسية والشريفية وَغَيرهمَا توفّي بِمصْر فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَتِسْعين سنة بِتَقْدِيم التَّاء كَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات الْقُرَّاء إِنَّه قَرَأَ مولده بِخَطِّهِ فِي إجَازَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ
٥٦٠ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران بن رَحْمَة الشَّيْخ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة علم الدَّين بن القَاضِي شمس الدَّين السَّعْدِيّ الإخنائي الْمصْرِيّ قَاضِي دمشق مولده فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الْكثير وَأخذ عَن الدمياطي وَغَيره وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ الشَّام بعد وَفَاة القونوي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه من نبلاء الْعلمَاء وقضاة السداد وَقد شرع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَجُمْلَة من صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ أحد الأذكياء وَكَانَ يُبَالغ فِي الاحتجاب عَن الْحَاجَات فتعطل أُمُور كَثِيرَة ودائرة علمه ضيقَة لكنه وقور قَلِيل الشَّرّ وَقَالَ
стр. 557
فِي العبر كَانَ دينا عادلا وَحدث بالكثير وَقَالَ ابْن كثير كَانَ عفيفا نزها ذكيا شَاذ العباره محبا للفضائل مُعظما لأَهْلهَا كثير الِاسْتِمَاع للْحَدِيث فِي العادلية الْكَبِيرَة خيرا دينا توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنه اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون بتربة الْعَادِل كتبغا
٥٦١ - مُحَمَّد بن أسعد الشَّيْخ بدر الدَّين التسترِي بتاءين مثناتين من فَوق بَينهمَا سين مَدِينَة بِقرب شيراز أَخذ عَنهُ الْإِسْنَوِيّ وَقَالَ كَانَ فَقِيها إِمَام زَمَانه فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْحكمَة مدققا وَكَانَ أعجوبة فِي معرفَة مصنفات مُتعَدِّدَة بخصوصها مطلعا على أسرارها وَوضع على كثير مِنْهَا تعاليق متضمنة لنكت غَرِيبَة وَإِن كَانَت عِبَارَته قلقة ركيكة مِنْهَا شرح ابْن الْحَاجِب وَمِنْهَا
стр. 558
شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ والطوالع والمطالع والغاية القصوى وَشرح أَيْضا كتب ابْن سينا أَقَامَ بقزوين يدرس نَحْو عشر سِنِين ثمَّ قدم الديار المصرية فِي أَوَائِل سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين فَأَقَامَ بهَا أشهرا قَلَائِل ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْعرَاق فَكَانَ يصيف بهمذان ويشتي بِبَغْدَاد لحراارتها توفّي بهمذان فِي نَيف وَثَلَاثِينَ قَالَ وَكَانَ مداوما على لعب الشطرنج رَافِضِيًّا كثير التّرْك للصَّلَاة وَلِهَذَا لم يكن عَلَيْهِ أنوار أهل الْعلم وَلَا حسن هيئتهم مَعَ ثروة زَائِدَة وَحسن شكالة
٥٦٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد بن عَطِيَّة بن أَحْمد العثماني الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين أَبُو عبد الله بن علم الدَّين بن الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن المرحل سمع من جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه والأصلين عَن عَمه الشَّيْخ صدر الدَّين وَغَيره وَنزل لَهُ عَمه عَن تدريس المشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ فدرس بِهِ مُدَّة ثمَّ قايض الشَّيْخ شهَاب الدَّين بن الْأنْصَارِيّ مِنْهُ إِلَى تدريس
стр. 559
الشامية البرانية والعذراوية فباشرهما إِلَى حِين وَفَاته وناب فِي الحكم فحمدت سيرته ثمَّ تَركه وبيض كتاب الْأَشْبَاه والنظائر لِعَمِّهِ وَزَاد فِيهِ قَالَ الذَّهَبِيّ الْعَلامَة مدرس الشامية الْكُبْرَى فَقِيه مناظر أصولي وَكَانَ يذكر للْقَضَاء وَقَالَ السُّبْكِيّ ولد بعد سنة تسعين وسِتمِائَة وَكَانَ رجلا فَاضلا دينا عَارِفًا بالفقه وأصوله صنف فِي الْأُصُول كتابين قَالَ الصّلاح الكتبي كَانَ من أحسن النَّاس شكلا وربي على طَريقَة حميدة فِي عفاف وملازمة للاشغال بالعلوم وانجماع عَن النَّاس وَكَانَ يلقِي الدُّرُوس بفصاحة وعذوبة لفظ قيل لم تكن دروسه بعيدَة من دروس ابْن الزملكاني وَكَانَ من أَجود النَّاس طباعا وَأكْرمهمْ نفسا وَأَحْسَنهمْ ملتقى توفّي فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة لَهُم عِنْد مَسْجِد الذبان عِنْد جده
٥٦٣ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن دلف بِالْفَاءِ بن أبي دلف الْعجلِيّ الْقزْوِينِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة جلال الدَّين أَبُو عبد الله بن
стр. 560
الْعَلامَة سعد الدَّين بن الإِمَام إِمَام الدَّين مولده بالموصل فِي شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسكن الرّوم مَعَ أَبِيه تفقه بِأَبِيهِ وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الإيكي واشتغل فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَسمع من أبي الْعَبَّاس الفاروثي وَغَيره وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا من حَدِيثه وَحدث وَأفْتى ودرس وناب فِي الْقَضَاء عَن اخيه ثمَّ عَن ابْن صصري ثمَّ ولي الخطابة بِدِمَشْق ثمَّ الْقَضَاء بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى قَضَاء الديار المصرية لما عمي القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة فَأَقَامَ بهَا نَحْو إِحْدَى عشرَة سنة ثمَّ صرف فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَنقل إِلَى قَضَاء الشَّام وَألف تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشَرحه بشرح سَمَّاهُ الْإِيضَاح قَالَ الذَّهَبِيّ أفتى ودرس وناظر وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَكَانَ مليح الشكل فصيحا حسن الْأَخْلَاق غزير الْعلم وأصابه طرف فالج مُدَّة مديدة وَتُوفِّي وَقَالَ ابْن رَافع حدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه عَن جمَاعَة من شُيُوخه وصنف فِي الْأُصُول كتابا حسنا وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان كتابين كَبِيرا وصغيرا ودرس بِمصْر وَالشَّام بمدارس وَكَانَ لطيف الدأب حسن المحاضرة كريم النَّفس ذَا عصبية ومروءة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَاضلا فِي عُلُوم كَرِيمًا مقداما ذكيا مصنفا وَإِلَيْهِ ينْسب كتاب الْإِيضَاح وَالتَّلْخِيص فِي علمي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَقَالَ بَعضهم صنف تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي علمي الْمعَانِي وَالْبَيَان وكتابا أكبر مِنْهُ فِي هَذَا الْعلم ويحضر كثير فِي أصُول
стр. 561
الْفِقْه توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
٥٦٤ - مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر بن صَالح الشَّيْخ قطب الدَّين أَبُو عبد الله السنباطي الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَخمْس ظنا كَمَا قَالَ الْكَمَال الأدفوي وتفقه بِالْقَاضِي ابْن رزين والظهير التزمنتي وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ الدمياطي وَالْقَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيرهمَا وَتقدم فِي الْعلم
стр. 562
ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الحسامية ثمَّ الْفَاضِلِيَّةِ وَولي وكَالَة بَيت المَال وناب فِي الحكم وصنف تَصْحِيح التَّعْجِيز وَأَحْكَام الْمبعض واستدراكات على تَصْحِيح التَّنْبِيه للنووي وَاخْتصرَ قِطْعَة من الرَّوْضَة قَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا تخرجت بِهِ المصريون وَقَالَ تِلْمِيذه الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب عَارِفًا بالأصول دينا خيرا سريع الدمعة متواضعا حسن التَّعْلِيم متلطفا بالطلبة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وسنباط بَلْدَة من أَعمال الْمحلة
٥٦٥ - مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن بن عقيل الشَّيْخ الْعَلامَة القَاضِي نجم الدَّين أَبُو عبد الله البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ شَارِح التَّنْبِيه ولد سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق من جمَاعَة واشتغل وَفضل ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع من ابْن
стр. 563
دَقِيق الْعِيد ولازمه وناب فِي الحكم بِمصْر عَنهُ ودرس بالمعزية والطيبرسية وَكَانَ قوي النَّفس سَأَلَهُ القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَهُوَ يَنُوب عَنهُ بِمصْر فِي قَضيته فتوقف فِيهَا فصرف نَفسه عَن الحكم فاسترضاه حَتَّى عَاد وَكَانَ كثير الإيثار مَعَ الْقَلِيل وانتفع بِهِ طلبة مصر ودارت عَلَيْهِ الْفتيا بهَا وَله شرح على التَّنْبِيه وَهُوَ كثير الْأَخْذ من الْكِفَايَة وَفِيه أبحاث كَثِيرَة وفوائد غَرِيبَة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا زاهدا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى شَارِح التَّنْبِيه وصنف أَيْضا فِي الْفِقْه مُخْتَصرا لخص فِيهِ كتاب الْمعِين وَاخْتصرَ كتاب التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث وَكَانَ أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة دينا ورعا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ لَهُ فِي التَّقْوَى سَابِقَة قدم وَفِي الْوَرع رسوخ قدم وَفِي الْعلم آثَار هِيَ أوضح للسائرين من نَار على علم كَانَ فَقِيها مُحدثا ورعا قواما فِي الْحق قَالَ وَشرح التَّنْبِيه شرحا جيدا متوسطا إِلَّا أَن بعضه عدم لِأَن فَرَاغه مِنْهُ كَانَ قبل مَوته بِقَلِيل وَقَالَ ابْن الملقن فِي طبقاته شَارِح التَّنْبِيه إِلَّا الرّبع الأول مِنْهُ فَإنَّا لم نره وَسمعت من يَحْكِي أَنه لم يصنفه وَسمعت من يذكر أَنه صنف وَعدم وَفِيه فَوَائِد جمة مَعَ اخْتِصَار توفّي فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى
стр. 564
٥٦٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف بن نَبهَان بن سُلْطَان بن أَحْمد بن خَلِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن يحيى بن الْمُنْذر بن خَالِد بن عبد الله بن خَالِد بن أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الصَّحَابِيّ الْأنْصَارِيّ السماكي نِسْبَة إِلَى أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الْأنْصَارِيّ ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الْمَعْرُوف بِابْن الزملكاني ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَقيل سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب الطباق بِخَطِّهِ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَقَرَأَ الْأُصُول على بهاء الدَّين بن الزكي والصفي الْهِنْدِيّ والنحو على بدر الدَّين بن مَالك وجود الْكِتَابَة على نجم الدَّين بن البصيص وَكتب
стр. 565
الْإِنْشَاء مُدَّة وَولي نظر الخزانة مُدَّة ووكالة بَيت المَال وَنظر المارستان ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وتربة أم الصَّالح ثمَّ بالشامية والظاهرية الجوانية والعذراوية والرواحية والمسرورية وَجلسَ بالجامع للاشغال وَله تسع عشرَة سنة أرخ ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء حلب أَربع وَعشْرين بِغَيْر رِضَاهُ ودرس بهَا بالسلطانية والسيفية والعصرونية والأسدية ثمَّ طلب إِلَى مصر ليشافهه السُّلْطَان لَهُ بِقَضَاء الشَّام فَركب الْبَرِيد فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَى مصر وَمن مصنفاته الرَّد على ابْن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة سَمَّاهُ الْعَمَل المقبول فِي زِيَارَة الرَّسُول وَالرَّدّ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق قَالَ ابْن كثير فِي مُجَلد قَالَ وعلق قِطْعَة كَبِيرَة من شرح الْمِنْهَاج للنووي وَله كتاب فِي تَفْضِيل الْملك على الْبشر وَقَالَ الْكَمَال الأدفوي وَله كتاب سَمَّاهُ عجالة الرَّاكِب وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق الإشبيلي وَأخذ فِي تَرْتِيب
следующие страницы →