← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الْفِقْه توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٥٦٤ - مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر بن صَالح الشَّيْخ قطب الدَّين أَبُو عبد الله السنباطي الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَخمْس ظنا كَمَا قَالَ الْكَمَال الأدفوي وتفقه بِالْقَاضِي ابْن رزين والظهير التزمنتي وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ الدمياطي وَالْقَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيرهمَا وَتقدم فِي الْعلم

стр. 562

ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الحسامية ثمَّ الْفَاضِلِيَّةِ وَولي وكَالَة بَيت المَال وناب فِي الحكم وصنف تَصْحِيح التَّعْجِيز وَأَحْكَام الْمبعض واستدراكات على تَصْحِيح التَّنْبِيه للنووي وَاخْتصرَ قِطْعَة من الرَّوْضَة قَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا تخرجت بِهِ المصريون وَقَالَ تِلْمِيذه الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب عَارِفًا بالأصول دينا خيرا سريع الدمعة متواضعا حسن التَّعْلِيم متلطفا بالطلبة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وسنباط بَلْدَة من أَعمال الْمحلة ٥٦٥ - مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن بن عقيل الشَّيْخ الْعَلامَة القَاضِي نجم الدَّين أَبُو عبد الله البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ شَارِح التَّنْبِيه ولد سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق من جمَاعَة واشتغل وَفضل ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع من ابْن

стр. 563

دَقِيق الْعِيد ولازمه وناب فِي الحكم بِمصْر عَنهُ ودرس بالمعزية والطيبرسية وَكَانَ قوي النَّفس سَأَلَهُ القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَهُوَ يَنُوب عَنهُ بِمصْر فِي قَضيته فتوقف فِيهَا فصرف نَفسه عَن الحكم فاسترضاه حَتَّى عَاد وَكَانَ كثير الإيثار مَعَ الْقَلِيل وانتفع بِهِ طلبة مصر ودارت عَلَيْهِ الْفتيا بهَا وَله شرح على التَّنْبِيه وَهُوَ كثير الْأَخْذ من الْكِفَايَة وَفِيه أبحاث كَثِيرَة وفوائد غَرِيبَة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا زاهدا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى شَارِح التَّنْبِيه وصنف أَيْضا فِي الْفِقْه مُخْتَصرا لخص فِيهِ كتاب الْمعِين وَاخْتصرَ كتاب التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث وَكَانَ أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة دينا ورعا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ لَهُ فِي التَّقْوَى سَابِقَة قدم وَفِي الْوَرع رسوخ قدم وَفِي الْعلم آثَار هِيَ أوضح للسائرين من نَار على علم كَانَ فَقِيها مُحدثا ورعا قواما فِي الْحق قَالَ وَشرح التَّنْبِيه شرحا جيدا متوسطا إِلَّا أَن بعضه عدم لِأَن فَرَاغه مِنْهُ كَانَ قبل مَوته بِقَلِيل وَقَالَ ابْن الملقن فِي طبقاته شَارِح التَّنْبِيه إِلَّا الرّبع الأول مِنْهُ فَإنَّا لم نره وَسمعت من يَحْكِي أَنه لم يصنفه وَسمعت من يذكر أَنه صنف وَعدم وَفِيه فَوَائِد جمة مَعَ اخْتِصَار توفّي فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى

стр. 564

٥٦٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف بن نَبهَان بن سُلْطَان بن أَحْمد بن خَلِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن يحيى بن الْمُنْذر بن خَالِد بن عبد الله بن خَالِد بن أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الصَّحَابِيّ الْأنْصَارِيّ السماكي نِسْبَة إِلَى أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الْأنْصَارِيّ ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الْمَعْرُوف بِابْن الزملكاني ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَقيل سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب الطباق بِخَطِّهِ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَقَرَأَ الْأُصُول على بهاء الدَّين بن الزكي والصفي الْهِنْدِيّ والنحو على بدر الدَّين بن مَالك وجود الْكِتَابَة على نجم الدَّين بن البصيص وَكتب

стр. 565

الْإِنْشَاء مُدَّة وَولي نظر الخزانة مُدَّة ووكالة بَيت المَال وَنظر المارستان ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وتربة أم الصَّالح ثمَّ بالشامية والظاهرية الجوانية والعذراوية والرواحية والمسرورية وَجلسَ بالجامع للاشغال وَله تسع عشرَة سنة أرخ ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء حلب أَربع وَعشْرين بِغَيْر رِضَاهُ ودرس بهَا بالسلطانية والسيفية والعصرونية والأسدية ثمَّ طلب إِلَى مصر ليشافهه السُّلْطَان لَهُ بِقَضَاء الشَّام فَركب الْبَرِيد فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَى مصر وَمن مصنفاته الرَّد على ابْن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة سَمَّاهُ الْعَمَل المقبول فِي زِيَارَة الرَّسُول وَالرَّدّ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق قَالَ ابْن كثير فِي مُجَلد قَالَ وعلق قِطْعَة كَبِيرَة من شرح الْمِنْهَاج للنووي وَله كتاب فِي تَفْضِيل الْملك على الْبشر وَقَالَ الْكَمَال الأدفوي وَله كتاب سَمَّاهُ عجالة الرَّاكِب وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق الإشبيلي وَأخذ فِي تَرْتِيب

стр. 566

الْأُم وَلم يتمه قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص شَيخنَا عَالم الْعَصْر طلب بِنَفسِهِ وقتا وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَنظر فِي الرِّجَال والعلل شَيْئا وَكَانَ عذب الْقِرَاءَة سَرِيعا وَكَانَ من بقايا الْمُجْتَهدين وَمن أذكياء أهل زَمَانه ودرس وَأفْتى وصنف وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَقَالَ ابْن كثير انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب تدريسا وإفتاء ومناظرة برع وساد أقرانه وَحَازَ قصب السَّبق عَلَيْهِم بذهنه الْوَقَّاد وتحصيله الَّذِي أسهره وَمنعه الرقاد وَعبارَته الَّتِي هِيَ أشهى من السهاد وخطه الَّذِي أَنْضَرُ من أزاهير المهاد إِلَى أَن قَالَ أما دروسه فِي المحافل فَلم أسمع أحدا من النَّاس يدرس أحسن مِنْهُ وَلَا أحلى من عِبَارَته وَحسن تَقْرِيره وجودة احترازاته وَصِحَّة ذهنه وَقُوَّة قريحته وَحسن نظمه توفّي فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلبيس وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن جوَار قبَّة الشَّافِعِي ﵁ وترجمة الشَّيْخ كَمَال الدَّين طَوِيلَة مَشْهُورَة وَقد ذكر لَهُ الإِمَام تَاج الدَّين عبد الْبَاقِي الْيَمَانِيّ فِي ذيله على وفيات الْأَعْيَان تَرْجَمَة بليغة ٥٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر القاضر نجم الدَّين

стр. 567

أَبُو حَامِد بن القَاضِي جمال الدَّين بن الإِمَام الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ قَاضِي مَكَّة وَابْن قاضيها ولد سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من جده الشَّيْخ محب الدَّين وَمن عَم جده يَعْقُوب ابْن أبي بكر والفاروثي وَغَيرهم قَالَ الْإِسْنَوِيّ والسبكي كَانَ فَقِيها شَاعِرًا وَقَالَ المؤرخ شمس الدَّين الْجَزرِي فِي ذيل الْمرْآة كَانَ شَيخا فَاضلا فَقِيها مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْفِقْه يقْصد يالفتاوى من بِلَاد الْحجاز واليمن وَكَانَ لَهُ النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق وَلم يخلف فِي الْحَرَمَيْنِ مثله توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة بَاب الْمُعَلَّى ٥٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد بن جَابر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد بدر الدَّين أَبُو الْيُسْر بن قَاضِي الْقُضَاة عز الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ مولده فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة وَقَرَأَ التَّنْبِيه ولازم حَلقَة الشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ زَمَانا وَسمع الْكثير وَحدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه وَحدث بِهِ

стр. 568

ودرس بالعمادية والدماغية وجاءه التَّقْلِيد بِقَضَاء الْقُضَاة فِي سنة سبع وَعشْرين فَامْتنعَ وأصر على الِامْتِنَاع فأعفي ثمَّ ولي خطابة الْقُدس ثمَّ تَركهَا قَالَ الذَّهَبِيّ الإِمَام الْقدْوَة العابد كَانَ مقتصدا فِي أُمُوره كثير المحاسن حج غير مرّة وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ على طَريقَة حميدة حج غير مرّة وَعِنْده عبَادَة واجتهاد وملازمة للصلحاء والأخيار وإعراض عَن المناصب وَكَانَ مُعظما مبجلا وقورا توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون ٥٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن سيد النَّاس الإِمَام الْحَافِظ الْمُفِيد الْعَلامَة الأديب البارع المفلق فتح الدَّين أَبُو الْفَتْح بن الْحَافِظ أبي عَمْرو بن الْحَافِظ أبي بكر الربعِي الْيَعْمرِي الأندلسي الإشبيلي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس ولد فِي ذِي القعده وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الْكثير من الجم الْغَفِير وتفقه على مَذْهَب

стр. 569

الشَّافِعِي وَأخذ علم الحَدِيث عَن وَالِده وَابْن دَقِيق الْعِيد ولازمه سِنِين كَثِيرَة وَتخرج عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول الْفِقْه وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن النّحاس وَولي دَار الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة ودرس الحَدِيث بِجَامِع الصَّالح وخطب بِجَامِع الخَنْدَق وصنف كتبا نفيسة مِنْهَا السِّيرَة الْكُبْرَى سَمَّاهُ عُيُون الْأَثر فِي مجلدين وَاخْتَصَرَهُ فِي كراريس وَسَماهُ نور الْعُيُون وَشرح قِطْعَة من اول كتاب التِّرْمِذِيّ إِلَى كتاب الصَّلَاة فِي مجلدين وصنف فِي منع بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد مجلدا ضخما يدل على علم كثير ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ اُحْدُ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن كتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيرا وَخرج وصنف وَصحح وَعلل وَفرع وأصل وَقَالَ الشّعْر البديع كَانَ حُلْو النادرة حسن المحاضرة جالسته وَسمعت قِرَاءَته وَأَجَازَ لي مروياته عَلَيْهِ مآخذ فِي دينه وهديه وَالله يصلحه وإيانا وَقَالَ ابْن كثير اشْتغل بِالْعلمِ فبرع وساد اقرانه فِي عُلُوم شَتَّى من الحَدِيث وَالْفِقْه والنحو وَعلم السّير والتأريخ وَغير ذَلِك وَقد جمع سيرة حَسَنَة فِي مجلدين وَشرح قِطْعَة صَالِحَة من أول جَامع التِّرْمِذِيّ رَأَيْت مِنْهَا مجلدا بِخَطِّهِ الْحسن وَقد حرر وَحبر وأجاد وَأفَاد وَلم يسلم من بعض الإنتقاد وَله الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق والبلاغة التَّامَّة وَحسن الترصيف والتصنيف وَالتَّعْبِير وجودة البديهة وَحسن الطوية والعقيدة السلفية

стр. 570

والاقتداء بالأحاديث النَّبَوِيَّة وَيذكر عَنهُ شؤون أخر الله يَتَوَلَّاهُ فِيهَا وَلم يكن بِمصْر فِي مَجْمُوعه مثله فِي حفظ الْأَسَانِيد والمتون والعلل وَالْفِقْه وَالْملح والأشعار والحكايات وَقَالَ صَاحب الْبَدْر السافر وخالط أهل السَّفه وشراب المدام فَوَقع فِي الملام ورشق بسهام الْكَلَام وَالنَّاس مُقَارن والقرين يكرم ويهان بِاعْتِبَار الْمُقَارن قَالَ وَلم يخلف بعده فِي الْقَاهِرَة ومصر من يقوم بفنونه مقَامه وَلَا من يبلغ فِي ذَلِك مرامه اعقبه الله السَّلامَة فِي دَار الْإِقَامَة توفّي فِي شعْبَان سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة عِنْد ابْن أبي حَمْزَة ٥٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصّقليّ تفقه بِالْقَاهِرَةِ على الشَّيْخ قطب السنباطي وناب فِي الْقَضَاء بِظَاهِر الْقَاهِرَة وصنف التَّنْجِيز فِي الْفِقْه وَهُوَ التَّعْجِيز إِلَّا أَنه يزِيد فِيهِ التَّصْحِيح على طَريقَة النَّوَوِيّ وَيُشِير إِلَى تَصْحِيح الرَّافِعِيّ بالرموز وَزَاد فِيهِ بعض قيود قَالَ السُّبْكِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا ورعا توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة والصقلي ضَبطه بَعضهم بِفَتْح الصَّاد وَالْقَاف وَبَعْضهمْ بِفَتْح

стр. 571

الصَّاد وَكسر الْقَاف نِسْبَة إِلَى جَزِيرَة صقلية فِي بَحر الرّوم ٥٧١ - هبة الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم بن هبة الله بن حسان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أَحْمد الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّيْخ الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو الْقَاسِم بن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين بن القَاضِي شمس الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع من وَالِده وجده وَعز الدَّين الفاروثي وجمال الدَّين بن مَالك وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وتلا بالسبع وتفقه على وَالِده وَأخذ النَّحْو عَن ابْن مَالك وتفنن فِي الْعُلُوم وَأفْتى ودرس وصنف وَولي قَضَاء حماة وَعمي فِي آخر عمره وَحدث بِدِمَشْق وحماة سمع مِنْهُ البرزالي وَأَبُو شامة والذهبي وَخلق وَقد خرج لَهُ ابْن طغربك مشيخة كَبِيرَة وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ شيخ الْعلمَاء بَقِيَّة الْأَعْلَام سمع وَقَرَأَ

стр. 572

النَّحْو وَالْأُصُول وشارك فِي الْفَضَائِل وصنف التصانيف مَعَ الْعِبَادَة وَالدّين والتواضع ولطف الْأَخْلَاق مَا فِي طباعه من الْكبر ذرة وَله ترام على الصَّالِحين وَحسن الظَّن بهم وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا راسخا فِي الْعلم صَالحا خيرا محبا للْعلم ونشره محسنا إِلَى الطّلبَة لَهُ المصنفات المفيدة الْمَشْهُورَة وَصَارَت إِلَيْهِ الرحلة وقف على شَيْء من كَلَامي وأجازني بالإفتاء إرْسَالًا وَقَالَ السُّبْكِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْمَذْهَب بِبِلَاد الشَّام وَقصد من الْأَطْرَاف وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ وفنون كَثِيرَة لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة نقيرين وَفِيه يَقُول ابْن الوردي ... حماة مذ فَارقهَا شيخها ... قد أعظم العَاصِي بهَا الْفِرْيَة ... ... صرت كمن ينظرها بلقعا ... أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة ... وَمن تصانيفه روضات الجنات فِي تَفْسِير الْقُرْآن عشر مجلدات وَكتاب الفريدة البارزية فِي حل الشاطبية وَكتاب الْمُجْتَبى بعد الْجِيم وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بَاء مُوَحدَة مُخْتَصر جَامع الْأُصُول وَكتاب المجتنى بعد الْمُثَنَّاة نون مُخْتَصر جَامع الْأُصُول أَيْضا وَكتاب الوفا فِي أَحَادِيث الْمُصْطَفى مجلدان وَكتاب الْمُجَرّد فِي مُسْند الإِمَام الشَّافِعِي وَشَرحه فِي ارْبَعْ مجلدات وَكتاب ضبط غَرِيب الحَدِيث مجلدان وتيسير الْفَتَاوَى فِي تَحْرِير الْحَاوِي وَكتاب إِظْهَار الْفَتَاوَى مجلدان وَيعرف بالميمي وَكتاب شرح الْبَهْجَة مجلدان وَكتاب تَمْيِيز التَّعْجِيز وَكتاب الزّبد لطيف وَكتاب الدرة فِي صفة الْحَج وَالْعمْرَة وَكتاب المبتكر فِي الْجمع بَين مسَائِل الْمَحْصُول والمختصر وَله مصنفات أخر عدهَا العثماني فِي طبقاته بضعا واربعين مصنفا

стр. 573

٥٧٢ - يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ القَاضِي صدر الدَّين ابو زَكَرِيَّا عَم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ تفقه على السديد والظهير التزمنتيين وَقَرَأَ الْأُصُول على الْقَرَافِيّ والأصفهاني وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْمحلة ثمَّ درس بالسيفية بِالْقَاهِرَةِ إِلَى حِين وَفَاته سمع مِنْهُ حفيده القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابو الْفَتْح وَغَيره قَالَ قَرِيبه القَاضِي تَاج الدَّين برع فِي الْفِقْه وأصوله توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وَولي تدريس السيفية بعده ابْن اخيه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين

стр. 574

٥٧٣ - يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم بن تَمام بن حُسَيْن بن يُوسُف المحجي الدِّمَشْقِي الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة جمال الدَّين أَبُو المحاسن ولد فِي سنه اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل وشمس الدَّين ابْن النَّقِيب النقيبى وَولي الْقَضَاء مُدَّة سنة وَنصف وشكرت سيرته ونهضته إِلَّا انه وَقع بَينه وَبَين بعض خَواص النَّائِب فعزل وسجن مُدَّة ثمَّ اعطي الشامية البرانية قَالَ البرزالي خرجت لَهُ جُزْءا عَن اكثر من خمسين نفسا وَحدث بِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وبدمشق وَكَانَ فَاضلا فِي فنون اشْتغل وَحصل وتميز وَأفْتى وَأعَاد ودرس وَله فَضَائِل جمة ومباحث وفوائد وهمة عالية وَحُرْمَة وافرة وَفِيه تودد وإحسان وَقَضَاء للحقوق ولي قَضَاء دمشق نِيَابَة واستقلالا ودرس بالمدارس الْكِبَار وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما فَقِيها بارعا دينا قواما فِي الْحق ولي الْقَضَاء وباشر ذَلِك احسن مُبَاشرَة وحاول سلوك الْحق الْمَحْض بِغَيْر سياسة فنموا عَلَيْهِ حَتَّى عزل وَحبس توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون عِنْد وَالِده وأقاربه ٥٧٤ - يُونُس بن عبد الْمجِيد بن عَليّ بن دَاوُد الْهُذلِيّ القَاضِي سراج الدَّين الأرمنتي

стр. 575

ولد بآرمنت من صَعِيد مصر الْأَعْلَى فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واشتغل بقوص على الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَأَجَازَهُ بالفتوى ثمَّ ورد مصر فاشتغل على علمائها وَأعَاد بمدرسة ابْن زين التُّجَّار وَسمع من جمَاعَة وصنف كتابا سَمَّاهُ الْمسَائِل المهمة فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة وَكتاب الْجمع وَالْفرق وَولي عدَّة معاملات مِنْهَا قوص وباشر ذَلِك مشكور السِّيرَة مَحْمُود الْحَال قَالَ الْإِسْنَوِيّ صَار فِي الْفِقْه من كبار الْأَئِمَّة مَعَ فَضِيلَة فِي النَّحْو وَالْأُصُول وَغير ذَلِك وَقصد لإِفَادَة الطّلبَة ذكره قبل وَفَاته بِقَلِيل أَنه لم يبْق اُحْدُ بالديار المصرية أقدم مِنْهُ فِي الْفَتْوَى وَكَانَ أدبيا شَاعِرًا حسن المحاضرة قَالَ وَأقَام بقوص سِنِين قَليلَة ولسعه ثعبان فِي المشهد بِظَاهِر قوص فَمَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَله البيتان المعروفان فِي الْكَفَاءَة

стр. 576

الطَّبَقَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّالِثَة من الْمِائَة الثَّامِنَة ٥٧٥ - إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن ابراهيم القَاضِي شرف الدَّين الْمَنَاوِيّ الْمصْرِيّ أَخذ عَن عَمه الشَّيْخ ضِيَاء الدَّين وَغَيره من عُلَمَاء الْعَصْر وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَأفْتى وأشغل بِالْعلمِ وَحدث وناب فِي الحكم ودرس بِجَامِع الْأَزْهَر وبدار الحَدِيث الفارقانية قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما فَاضلا دينا ثبتا وافر الْعقل كثير الْمُرُوءَة محافظا على أوقاته مُنْقَطِعًا عَن أَبنَاء الدُّنْيَا وَشرح فَرَائض الْوَسِيط شرحا جيدا وناب فِي الْقَضَاء وتحدث فِي أَعمال الديار المصرية كلهَا عَن القَاضِي عز الدَّين ابْن جمَاعَة فِي غيبته وحضوره وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة

стр. 577

وَكَانَ فِيهِ إِحْسَان للطلبة وتودد لأهل الْخَيْر وَقَالَ الشَّيْخ سراج الدَّين بن الملقن شرح المعالمين فِي الْأُصُول قَرَأت عَلَيْهِ قِطْعَة مِنْهُ توفّي فِي رَجَب وَقيل فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بِقرب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ أَخُو القَاضِي تَاج الدَّين الْمَنَاوِيّ ووالد قَاضِي الْقُضَاة صدر الدَّين ٥٧٦ - إِبْرَاهِيم بن لاجين بن عبد الله الرَّشِيدِيّ الْعَلامَة برهَان الدَّين الْمصْرِيّ مولده سنة ثَلَاث وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة تفقه على الشَّيْخ علم الدَّين الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصَّائِغ وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخَيْنِ بهاء الدَّين ابْن النّحاس وَأبي حَيَّان وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ

стр. 578

تَاج الدَّين البارنباري والمنطق عَن الشَّيْخ سيف الدَّين الْبَغْدَادِيّ وَسمع وَحدث ودرس وَأفْتى وشغل بِالْعلمِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ القَاضِي محب الدَّين نَاظر الْجَيْش والشيخان زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وسراج الدَّين ابْن الملقن وَولي تدريس التَّفْسِير بالقبة المنصورية بعد موت الشَّيْخ أبي حَيَّان ومشيخة الخانقاه النجمية ظَاهر الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع الْأَمِير حُسَيْن بن حيدر وتصدر بِهِ مُدَّة وَعين لقَضَاء الْمَدِينَة فَلم يقبل قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها عَالما بالنحو وَالتَّفْسِير والقراءات طَبِيبا خيرا متوددا كَرِيمًا مَعَ فاقة متواضعا مَاشِيا على طَريقَة السّلف فِي طرح التَّكَلُّف وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي أَقرَأ النَّاس فِي أصُول ابْن الْحَاجِب وتصريفه وَفِي التسهيل وَكَانَ يعرف الطِّبّ والحساب وَغير ذَلِك توفّي بِالْقَاهِرَةِ شَهِيدا بالطاعون فِي شَوَّال أَو فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

стр. 579

٥٧٧ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الإربلي الأَصْل الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي القَاضِي جمال الدَّين أَبُو إِسْحَاق الْمَعْرُوف بالحسباني وَولي قَضَاء حسبان وناب فِي الحكم بِدِمَشْق عَن ابْن جملَة وَاسْتمرّ فِي نِيَابَة الحكم أَكثر من عشْرين سنة وَأعَاد بِبَعْض الْمدَارِس قَالَ ابْن رَافع وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ والديانة والصرامة فِي أَحْكَامه وَحسن الْمُلْتَقى وَقَالَ ابْن كثير كَانَ مشكورا السِّيرَة فِي الْأَحْكَام وَقَالَ بَعضهم كَانَ من قُضَاة الْعدْل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خَمِيس وَخمسين وَسَبْعمائة جَاوز الثَّمَانِينَ بِثَلَاث سِنِين وَقيل أَكثر وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير ٥٧٨ - أَبُو بكر بن عبد الله الإِمَام الْعَالم البارع سيف الدَّين الحريري البعلبكي الدِّمَشْقِي ولد سنة نَيف وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء واشتغل فِي الْفِقْه والْحَدِيث ولازم الْحَافِظ الْمزي مُدَّة وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَفضل فِيهَا وَقَرَأَ الْقرَاءَات

стр. 580

على الكفري وَسمع من جمَاعَة ودرس بالظاهرية البرانية عوضا عَن الشَّيْخ نور الدَّين الإردبيلي لما انْتقل إِلَى تدريس الناصرية واعاد بغَيْرهَا وَولي مشيخة فِي النَّحْو بالناصرية والإقراء بدار الحَدِيث الأشرفية ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الإِمَام المحصل ذُو الْفَضَائِل سمع وَكتب وتعب وأشغل وَأفَاد سمع مني وتالا بالسبع وَأعْرض عَليّ اشياء من فضلات الْعلم توفّي فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالصوفية ٥٧٩ - أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن الشَّيْخ الْكَبِير أبي بكر بن قوام بن عَليّ بن قوام بن مَنْصُور الشَّيْخ الْعَالم الصَّالح الْقدْوَة نجم الدَّين البالسي الأَصْل

стр. 581

الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن قوام ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَسمع وتفقه وَكَانَ شيخ زَاوِيَة وَالِده ودرس فِي آخر عمره بالرباط الناصري وَحدث وَسمع مِنْهُ الْحُسَيْنِي وَآخَرُونَ قَالَ ابْن كثير كَانَ رجلا حسنا جميل المعاشرة فِيهِ أَخْلَاق وأداب حَسَنَة وَعِنْده فقه ومذاكرة ومحبة للْعلم وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ حسن الْخلق كريم النَّفس جميل الْهَيْئَة مَشْهُورا بِالْخَيرِ والديانة كثير التودد مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بزاويتهم إِلَى جَانب وَالِده ٥٨٠ - أَحْمد بن الْحسن بن يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة فَخر الدَّين الجاربردي نزيل تبريز أحد شُيُوخ الْعلم الْمَشْهُورين بِتِلْكَ الْبِلَاد والمتصدي لشغل الطّلبَة وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي وَالْحَاوِي الصَّغِير وَلم يكمله وَشرح تصريف ابْن الْحَاجِب وَله على الْكَشَّاف حواش مفيدة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات كَانَ إِمَامًا فَاضلا دينا خيرا وقورا مواظبا على الشّغل بِالْعلمِ وإفادة الطّلبَة اجْتمع بِالْقَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ وَأخذ عَنهُ على مَا بَلغنِي وَقَالَ

стр. 582

الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما دينا وقورا مواظبا على الإشغال والاشتغال والتصنيف توفّي بتبريز فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وجده يُوسُف أحد شُيُوخ الْعلم الْمَشْهُورين بِتِلْكَ الْبِلَاد والمتصدي لشغل الطّلبَة وَله تصانيف مَعْرُوفَة وَعنهُ أَخذ الشَّيْخ نور الدَّين الأردبيلي وَغَيره كَذَا نقلته من خطّ بعض الْحفاظ ٥٨١ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْعَالم القَاضِي شهَاب الدَّين الْمَعْرُوف بالظاهري مولده فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة وَقيل سنة خمس وَسبعين وَسمع من جمَاعَة تفقه على الشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَحدث سمع مِنْهُ البرزالي والذهبي وَولده القَاضِي تَقِيّ الدَّين ودرس بالأمجدية والمجنونية وَأعَاد بعدة مدارس وَأفْتى وَولي

стр. 583

قَضَاء الركب سِنِين كَثِيرَة وَحج بضعا وَثَلَاثِينَ مرّة وزار الْقُدس أَكثر من سِتِّينَ مرّة قَالَ ابْن رَافع تفقه وَأعَاد ودرس وَأفْتى ونظم الشّعْر وَحج مَرَّات وَصَحب الصَّالِحين وَقَالَ ابْن كثير كَانَت لَهُ يَد جَيِّدَة فِي الشّعْر ويحفظ كثيرا مِنْهُ وَهُوَ حسن المجالسة والمحاضرة توفّي فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون ٥٨٢ - احْمَد بن عبد الْمُؤمن الشَّيْخ الإِمَام الرباني عَلَاء الدَّين السُّبْكِيّ ثمَّ النَّوَوِيّ نِسْبَة إِلَى نوى من أَعمال القليوبية وَكَانَ خَطِيبًا بهَا تفقه على الشَّيْخ عز الدَّين النشائي وَغَيره وَكتب شرحا على التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وصنف كتابا آخر اخْتَار فِيهِ ترجيحات مُخَالفَة لما رَجحه الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ ذكره الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وَقَالَ كَانَ رجلا صَالحا صَاحب أَحْوَال ومكاشفات شاهدت ذَلِك مِنْهُ غير مرّة وَكَانَ سليم الصَّدْر ناصحا لِلْخلقِ قانعا باليسير باذلا للفضل بل لقوت يَوْمه مَعَ حَاجته إِلَيْهِ توفّي سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

стр. 584

٥٨٣ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن مهْدي الإِمَام الْعَالم الْمُحَرر كَمَال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الإِمَام الْعَالم الْوَرع عز الدَّين أبي حَفْص الْمصْرِيّ النشائي خطيب جَامع الخطيري ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع من الْحَافِظ الدمياطي وَرَضي الدَّين الط ي وَجَمَاعَة واشتغل على وَالِده وَغَيره من مَشَايِخ الْعَصْر ودرس بِجَامِع الخطيري وخطب بِهِ وَأم أول مَا بنى وَأعَاد بالظاهرية والصالحية وَغَيرهمَا وصنف التصانيف المفيدة الجامعة المحررة مِنْهَا الْمُنْتَقى فِي خمس مجلدات جمع فِيهِ بَين شرحي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب والكفاية احكاما وتعليلا وجامع المختصرات فِي مُجَلد اعْتمد فِيهِ الْحَاوِي وَزَاد فِيهِ الْخلاف قَالَ ابْن الملقن فِي طبقاته سمعته

стр. 585

يَحْكِي أَنه غَيره ثَلَاث عشرَة مرّة وَلَو مد فِي عمره لزاد فِيهِ وَنقص وَشَرحه فِي ثَلَاث مجلدات ونكت التَّنْبِيه وَهُوَ كتاب مُفِيد والإبريز فِي الْجمع بَين الْحَاوِي وَالْوَجِيز وكشف غطاء الْحَاوِي ومختصر سلَاح الْمُؤمن وكل مصنفاته نفيسة إِلَّا أَن عِبَارَته قَوِيَّة وَكَلَامه مُخْتَصر جدا وَفِي فهمه عسر فَلذَلِك أحجم كثير من النَّاس عَن تصانيفه وَقد حدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ والمقرىء شهَاب الدَّين ابْن رَجَب ذكره رَفِيقه الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب كَرِيمًا متصوفا طارحا للتكلف وَفِي أخلاقه حِدة كوالده وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ انْتفع النَّاس بِهِ وَكَانَ منبسطا حسن المعاشرة توفّي فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَقع فِي طَبَقَات السُّبْكِيّ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى أَنه توفّي سنة ثَمَان وَوهم فِي ذَلِك وَقَالَ ابْن رَجَب فِي مُعْجَمه توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَهُوَ وهم أَيْضا وَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ الصَّوَاب وإياه ذكره الْإِسْنَوِيّ والعراقي والحسيني وَغَيرهم ٥٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قيس الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الانصاري وبابن الظهير فَقِيه الديار المصرية وعالمها ولد فِي

стр. 586

حُدُود السِّتين وسِتمِائَة وَأخذ عَن الظهير والسديد التزمنتيين والضياء جَعْفَر وبرع فِي الْمَذْهَب وَسمع من جمَاعَة ودرس وَأفْتى وشغل بِالْعلمِ وشاع اسْمه وَبعد صيته وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والإسكندرية ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالهكارية وبالخشابية ثمَّ خرج عَنهُ لإيجار وَقفه لبَعض المتجوهين ثمَّ فوض إِلَيْهِ تدريس الشامية البرانية والعذراوية بِدِمَشْق عوضا عَن ابْن الزملكاني لما ولى قَضَاء حلب فَأعْطى المدرستين للشَّيْخ زين الدَّين ابْن المرحل وَأخذ مِنْهُ المشهد الْحُسَيْنِي وباشره إِلَى أَن مَاتَ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ لم يكن بَقِي من الشَّافِعِيَّة أكبر مِنْهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والأصلين وَمَات وَهُوَ شيخ الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية وَكَانَ فصيحا إِلَّا أَنه كَانَ لَا يعرف النَّحْو فَكَانَ يلحن كثيرا وَقَالَ الشَّيْخ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ فِي ذيله فَقِيه الْقَاهِرَة وَكَانَ مدَار الْفتيا بِالْقَاهِرَةِ عَلَيْهِ وعَلى الشَّيْخ

стр. 587

شمس الدَّين بن عَدْلَانِ توفّي شَهِيدا بالطاعون فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى وَقيل يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٥٨٥ - أَحْمد بن مُوسَى بن خفاجا الشَّيْخ شهَاب الدَّين الصَّفَدِي شيخ صفد مَعَ ابْن الرسام وَبعده أَخذ عَن ابْن الزملكاني وَغَيره قَالَ العثماني فِي طبقاته كَانَ ماهرا فِي الْفَرَائِض والوصايا نقالا للفروع الْكَثِيرَة انْقَطع بقرية بِقرب صفد يُفْتى ويصنف ويفيد وَيعْمل بِيَدِهِ فِي الزِّرَاعَة لقُوته وقوت أَهله وَلَا يقبل شَيْئا وَلَا يقبل وَظِيفَة وَله مصنفات كَثِيرَة نافعة مِنْهَا شرح التَّنْبِيه فِي عشر مجلدات ومختصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْعُمْدَة جمع فِيهِ خُلَاصَة الرَّوْضَة وَشرح الْأَرْبَعين للنواوي فِي مُجَلد ضخم وَغير ذَلِك لَكِن لم يشْتَهر شَيْء مِنْهَا وَبَلغنِي أَن شَرحه على التَّنْبِيه مَوْجُود بصفد توفّي سنة خمسين بصفد ٥٨٦ - أَحْمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلى الْقرشِي الْعمريّ القَاضِي الْكَبِير

стр. 588

الإِمَام الأديب البارع شهَاب الدَّين ابو الْعَبَّاس بن القَاضِي الْكَبِير محيي الدَّين بن فضل الله ولد بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنه سَبْعمِائة وَسمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق من جمَاعَة وَتخرج فِي الْأَدَب بوالده وبالشهاب مَحْمُود وَأخذ الْأُصُول عَن الْأَصْفَهَانِي والنحو عَن أبي حَيَّان وَالْفِقْه عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَالشَّيْخ كَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وَغَيرهمَا من عُلَمَاء الْعَصْر وباشر كِتَابَة السِّرّ بِمصْر نِيَابَة عَن وَالِده ثمَّ إِنَّه فاجأ السُّلْطَان بِكَلَام غليظ فَإِنَّهُ كَانَ قوي النَّفس وأخلاقه شرسة فَأَبْعَده السُّلْطَان وصادره وسجنه بالقلعة ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي أول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فباشره سنتَيْن وأشهرا إِلَى أَن عزل ورسم عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَطلب إِلَى مصر فشفع فِيهِ أَخُوهُ عَلَاء الدَّين فَعَاد إِلَى دمشق وَاسْتمرّ بطالا إِلَى أَن مَاتَ ورتب لَهُ مرتبات كَثِيرَة وصنف كتاب مسالك الْأَبْصَار فِي ممالك الْأَمْصَار فِي سَبْعَة وَعشْرين مجلدا وَهُوَ كتاب جليل مَا صنف مثله وفواصل السمر فِي فَضَائِل عمر فِي أَربع مجلدات والتعريف بالمصطلح وَله ديوَان فِي المدائح النَّبَوِيَّة وَغير ذَلِك ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ صَاحب النّظم والنثر والمآثر سمع الحَدِيث وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَله

стр. 589

تصانيف كَثِيرَة أدبية وَبَاعَ أطول فِي الصناعتين وبراعة فِي البلاغتين وَقَالَ ابْن كثير كَانَ يشبه بِالْقَاضِي الْفَاضِل فِي زَمَانه وَله مصنفات عديدة بِعِبَارَة جَيِّدَة وَكَانَ حسن المذاكرة سريع الاستحضار جيد الْحِفْظ فصيح اللِّسَان جميل الْأَخْلَاق يحب الْعلمَاء والفقراء توفّي شَهِيدا بالطاعون يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم قبالة اليغمورية مَعَ أَبِيه وأخيه رَحِمهم الله تَعَالَى وَفِي ذكره فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة نوع تسَامح ٥٨٧ - احْمَد بن يُوسُف بن مُحَمَّد وَقيل عبد الدَّائِم الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ المقرىء الْفَقِيه الْمَعْرُوف بِابْن السمين قَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان والقراءات على ابْن الصَّائِغ وَسمع وَولي تصدير إقراء النَّحْو بالجامع الطولوني وَأعَاد بالشافعي وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَولي نظر الْأَوْقَاف بهَا وصنف تصانيف حَسَنَة مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن مطول وَقد بَقِي مِنْهُ أوراق قَلَائِل قَالَ الْحُسَيْنِي فِي عشْرين سفرا وإعراب الْقُرْآن سَمَّاهُ الدّرّ المصون فِي أَرْبَعَة أَجزَاء ومادته فِيهِ من تَفْسِير شَيْخه أبي حَيَّان إِلَّا أَنه زَاد عَلَيْهِ وناقشه فِي

стр. 590

مَوَاضِع مناقشة حَسَنَة وَأَحْكَام الْقُرْآن وَشرح التسهيل شرحا مُخْتَصرا من شرح أبي حَيَّان وَشرح الشاطبية قَالَ الاسنوي كَانَ فَقِيها بارعا فِي النَّحْو وَالتَّفْسِير وَعلم الْقِرَاءَة وَيتَكَلَّم فِي الْأُصُول خيرا دينا توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ ٥٨٨ - إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن مَمْدُود قَاضِي الْقُضَاة فَخر الدَّين أَبُو إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي الشِّيرَازِيّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى تفقه على وَالِده وَقَرَأَ التَّفْسِير على قطب الدَّين السعار صَاحب التَّقْرِيب على الْكَشَّاف وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِفَارِس وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وعزل بعد مُدَّة بِالْقَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ أُعِيد بعد سِتَّة أشهر وَاسْتمرّ على الْقَضَاء خمْسا وَسبعين سنة وَكَانَ مَشْهُورا بِالدّينِ وَالْخَيْر والمكارم وَله شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومختصر فِي الْكَلَام ونظم كثير توفّي بشيراز فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَتِسْعين سنة وامتداد عمره أوجب تَأَخره عَن أهل طبقته

стр. 591

٥٨٩ - جَعْفَر بن ثَعْلَب بن جَعْفَر بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة الأديب البارع ذُو الْفُنُون كَمَال الدَّين أَبُو الْفضل الأدفوي ولد فِي شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقيل خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث بقوص والقاهرة وَأخذ الْمَذْهَب والعلوم عَن عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر مِنْهُم ابْن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي وَالْقَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَالشَّيْخ شمس الدَّين الْجَزرِي وتأدب بِجَمَاعَة مِنْهُم أَبُو حَيَّان وَحمل عَنهُ أَشْيَاء وَصَحبه من سنة ثَمَان عشرَة إِلَى حِين وَفَاته وَذكر فِي كِتَابه الْبَدْر السافر فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي حَيَّان أَن أَبَا حَيَّان امتدحه بقصيدتين رائية ولامية قَالَ وَسمع مني جُزْء حَدِيث خرجته والطالع السعيد تصنيفي حبا للْعلم وحرصا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ مشاركا فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة أديبا شَاعِرًا ذكيا كَرِيمًا طارحا للتكلف ذَا مُرُوءَة كَثِيرَة صنف فِي أَحْكَام السماع كتابا نفيسا سَمَّاهُ بالإمتاع أنبأ فِيهِ عَن اطلَاع كثير فَإِنَّهُ كَانَ يمِيل الى ذَلِك ميلًا كثيرا ويحضره سمع

стр. 592

وَحدث ودرس وَأعَاد وَلم يتَزَوَّج وَلم يتسر لفقدان دَاعِيَة ذَلِك عِنْده وَقَالَ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ كَانَ من فضلاء أهل الْعلم صنف تَارِيخا للصعيد ومصنفا فِي حل السماع سَمَّاهُ كشف القناع وَغير ذَلِك وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي صنف الإمتاع فِي أَحْكَام السماع والطالع السعيد فِي تأريخ الصَّعِيد والبدر السافر فِي تحفة الْمُسَافِر فِي التأريخ أنْتَهى وَكتابه الْبَدْر السافر فِي مجلدين فِيهِ تراجم على أسلوب وفيات ابْن خلكان وغالب من ترْجم فِيهِ من كَانَ فِي الْمِائَة السَّابِعَة وَفِيه تراجم كَثِيرَة مِمَّن كَانَ فِي الْمِائَة السَّادِسَة وَبَعض فِيمَن كَانَ فِي الْخَامِسَة وَفِيه فَوَائِد وغرائب وَقد كتب على مُقَدّمَة شرح الْمُهَذّب أَشْيَاء حَسَنَة وَزَاد أَشْيَاء مهمة ووقفت لَهُ على مَجْمُوع فِيهِ فَوَائِد فقهية اعتنى فِيهَا بِالنَّقْلِ وَله فِيهَا مبَاحث حَسَنَة وَجمع لنَفسِهِ جُزْءا سَمَّاهُ الْغرَر المأثورة والدرر الْمَنْظُومَة والمنثورة قيل إِنَّه توفّي فِي صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقيل فِي السّنة الْآتِيَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ قبيل الطَّاعُون الْوَاقِع فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وعمره مَا بَين السِّتين وَالسبْعين وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة وأدفو بدال مُهْملَة وَقيل بِمُعْجَمَة سَاكِنة وَفَاء مَضْمُومَة وواو سَاكِنة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهِي بَلْدَة فِي أَوَاخِر الْأَعْمَال القوصية قريبَة من أسوان وَقَالَ غَيره قَرْيَة بالجانب الغربي من نيل مصر وَفِي كَلَام الصَّفَدِي مَا يُؤَيّدهُ وَلَعَلَّ هَذَا الِاسْم مُشْتَرك بَين الْبَلَد والقرية وَالْمَذْكُور مَنْسُوب إِلَى الْقرْيَة ثمَّ رَأَيْت ياقوت قد قَالَ إِنَّهَا قَرْيَة بصعيد مصر الْأَعْلَى وأدفو أَيْضا قَرْيَة بِمصْر من كورة الْبحيرَة وَيُقَال أتفو بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فيهمَا

стр. 593

٥٩٠ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القَاضِي الإِمَام الْعَالم جمال الدَّين أَبُو الطّيب ابْن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْحسن السُّبْكِيّ ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِمصْر وأحضره أَبوهُ على جمَاعَة من الْمَشَايِخ وَسمع البُخَارِيّ على الحجار لما ورد مصر وتفقه على وَالِده وعَلى السنكلومي وَغَيره وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَالْأُصُول عَن الْأَصْفَهَانِي وَقدم دمشق مَعَ وَالِده سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على الْمزي والذهبي وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر ودرس بالهكارية ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام

стр. 594

وَأفْتى وناظر وناب عَن وَالِده فِي أَوَائِل سنة خمس وَأَرْبَعين ودرس بالشامية البرانية والعذراوية والدماغية وَجمع كتابا فِيمَن اسْمه الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ ابْن رَافع سمع بِدِمَشْق والقاهرة من جمَاعَة كَثِيرَة وَحدث بِقِطْعَة من كتاب من اسْمه الْحُسَيْن بن عَليّ وَكَانَ ذكي الْفطْرَة وَقَالَ ابْن كثير وَكَانَ يحكم جيدا نظيف الْعرض فِي ذَلِك ودرس بعدة مدارس وَأفْتى وتصدر وَكَانَ لَدَيْهِ فَضِيلَة جَيِّدَة فِي النَّحْو وَالْفِقْه والفرائض وَغير ذَلِك وَقَالَ أَخُوهُ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَكَانَ عجبا فِي استحضار التسهيل ودرس بِالْآخرِ عَليّ الْحَاوِي الصَّغِير وَكَانَ عجبا فِي استحضاره وَقَالَ الْحُسَيْنِي كَانَ من قُضَاة الْعدْل توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة قبل وَالِده بِتِسْعَة أشهر وَدفن بتربتهم بقاسيون ٥٩١ - سُلَيْمَان بن جَعْفَر محيي الدَّين أَبُو الرّبيع الْإِسْنَوِيّ الْمصْرِيّ ولد فِي أَوَائِل سنة سَبْعمِائة وأشغل وَأفْتى ودرس بمشهد السِّت نفيسة والفخرية ذكره ابْن أَخِيه

стр. 595

الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ فَاضلا مشاركا فِي عُلُوم ماهرا فِي الْجَبْر والمقابلة صنف طَبَقَات فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَمَات عَنْهَا وَهِي مسودة لَا ينْتَفع بهَا توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر ٥٩٢ - سنجر بن عبد الله الْأَمِير الْكَبِير علم الدَّين الجاولي ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة بآمد ثمَّ صَار لأمير من الظَّاهِرِيَّة يُسمى جاولي وانتقل بعد مَوته إِلَى بَيت الْمَنْصُور وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن صَار مقدما بِالشَّام وَكَانَت دَاره بِدِمَشْق غربي جَامع تنكز وَبَعضهَا شمالية فَسَأَلَهُ تنكز عِنْد بِنَاء الْجَامِع إِضَافَة مَا بَين جَامعه وَبَين الميدان وَكَانَ هُنَاكَ أصطبل وَغَيره فَأبى ذَلِك كل الإباء ووقفها وَكَانَ ذَلِك سَببا لنقله من دمشق ثمَّ ولي نِيَابَة غَزَّة ثمَّ قبض عَلَيْهِ فِي شعْبَان

стр. 596

سنة عشْرين اتهمَ بِأَنَّهُ يُرِيد الدُّخُول إِلَى الْيمن وسجن بالإسكندرية واختبط على أَمْوَاله ثمَّ أفرج عَنهُ آخر سنة ثَمَان وَعشْرين ثمَّ اسْتَقر أَمِيرا مقدما بِمصْر وَاسْتقر من أُمَرَاء المشورة ثمَّ ولي حماة بعد موت النَّاصِر مُدَّة يسيرَة ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة غَزَّة فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَقد روى مُسْند الشَّافِعِي عَن قَاضِي الشوبك دانيال بن منكلي وَحدث بِهِ غير مرّة ورتب مُسْند الشَّافِعِي ترتيبا حسنا وَشَرحه فِي مجلدات بمعاونة غَيره جمع بَين شرحيه لِابْنِ الْأَثِير والرافعي وَزَاد عَلَيْهِمَا من شرح مُسلم للنووي وَبنى جَامعا بالخليل فِي غَايَة الْحسن جَامعا بغزة ومدرسة بهَا وخانقاه بِظَاهِر الْقَاهِرَة قَالَ ابْن كثير وقف أوقافا كَثِيرَة بغزة والخليل والقدس وَغَيرهَا وَكَانَ لَهُ معرفَة بِمذهب الشَّافِعِي ورتب الْمسند ترتيبا حسنا فِيمَا رَأَيْته وَشَرحه فِي مجلدات فِيمَا بَلغنِي وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ رجلا فَاضلا يستحضر كثيرا من نُصُوص الشَّافِعِي وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ إِنَّه رتب الْأُم للشَّافِعِيّ توفّي فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالخانقاه الَّتِي أَنْشَأَهَا

стр. 597

٥٩٣ - عبد الْبَاقِي بن عبد الْمجِيد بن عبد الله الإِمَام الأديب البارع تَاج الدَّين أَبُو المحاسن المَخْزُومِي الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ ولد فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِمَكَّة وَقدم دمشق ومصر وحلب وَأقَام بِالْيمن مُدَّة وَولي الوزارة ثمَّ عزل وصودر ثمَّ اسْتَقر بالقدس ودرس بِهِ وأشغل وَله تواليف مِنْهَا مطرب السّمع فِي شرح حَدِيث أم زرع وَمِنْهَا لقطَة العجلان الْمُخْتَصر من وفيات الْأَعْيَان وَذكر أَن عدَّة من فِي الأَصْل سَبْعمِائة وَسِتِّينَ مِنْهُم عشر نسْوَة وَألْحق فِي آخِره من عِنْده ذيلا تراجم اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ نفسا مِمَّن عاصره على طَريقَة الْإِنْشَاء سمع مِنْهُ البرزالي والذهبي وذكراه فِي معجميهما وَابْن رَافع وخلائق وَقد سمع من شعره وَكتب عَنهُ مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا قَالَ البرزالي فِي مُعْجَمه هُوَ من أَعْيَان الأدباء نظما ونثرا وَله فَضَائِل كَثِيرَة بليغة وفوائد وَمن المشتغلين بِالْعلمِ فقها وأصولا وصنوف الْأَدَب ومدح الأكابر وَأخذ جوائزهم وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَت لَهُ قدرَة على النّظم والنثر إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ غوص على الْمعَانِي وَكَانَ يحط على القَاضِي الْفَاضِل ويرجح الضياء ابْن الْأَثِير عَلَيْهِ وَعمل تأريخا للنحاة وَحكى عَن غَيره أَن لَهُ اخْتِصَار

стр. 598

الصِّحَاح توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة ٥٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْغفار قَاضِي قُضَاة الشرق وَشَيخ الْعلمَاء بِتِلْكَ الْبِلَاد الْعَلامَة عضد الدَّين الإيجي بِكَسْر الْهمزَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ جِيم مَكْسُورَة الشِّيرَازِيّ شَارِح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الشَّرْح الْمَشْهُور وَغير ذَلِك من المؤلفات الْمَشْهُورَة فِي الْعُلُوم الكلامية والعقلية ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة محققا مدققا ذَا تصانيف مَشْهُورَة مِنْهَا شرح الْمُخْتَصر لِأَبْنِ الْحَاجِب والمواقف والجواهر غَيرهَا فِي علم الْكَلَام والفوائد الغياثية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ صَاحب ثروة وجود وإكرام للوافدين عَلَيْهِ تولى قَضَاء الْقُضَاة بمملكة أبي سعيد فحمدت سيرته وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ إِمَامًا فِي المعقولات عَارِفًا بالأصلين والمعاني وَالْبَيَان والنحو مشاركا فِي الْفِقْه لَهُ فِي علم الْكَلَام كتاب

стр. 599

المواقف وَغَيرهَا فِي أصُول الْفِقْه شرح الْمُخْتَصر وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْفَوَائِد الغياثية وَكَانَت لَهُ سَعَادَة مفرطة وَمَال جزيل وإنعام على طلبة الْعلم وَكلمَة نَافِذَة مولده بإيج بعد سنة ثَمَان وَسَبْعمائة واشتغل على الشَّيْخ زين الدَّين الهنكي تلميذ القَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره وَكَانَت أَكثر إِقَامَته أَولا بِمَدِينَة السُّلْطَانِيَّة وَولي فِي أَيَّام أبي سعيد قَضَاء الممالك ثمَّ انْتقل إِلَى إيج وَتُوفِّي مسجونا بقلعة بِقرب إيج غضب عَلَيْهِ صَاحب كرمان فحبسه بهَا وَاسْتمرّ مَحْبُوسًا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة كَذَا قَالَه السُّبْكِيّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ إِنَّه توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وأنجب تلاميذه اشتهروا فِي الْآفَاق مثل شمس الدَّين الْكرْمَانِي وضياء الدَّين العفيفي وَسعد الدَّين التَّفْتَازَانِيّ وَغَيرهم قلت وَالشَّيْخ سعد الدَّين التَّفْتَازَانِيّ فِي حَاشِيَة الْعَضُد كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ ويصفه بالمحقق قَالَ فِي بعض الْمَوَاضِع وَبِالْجُمْلَةِ لما كَانَ النَّاظر فِي الشُّرُوح لَا يحصل فِي الْمقَام على طائل حاول الشَّارِح الْمُحَقق شكر الله سَعْيه على مَا هُوَ دأبه فِي تَحْقِيق الْمقَام وَتَفْسِير الْكَلَام على وَجه لَيْسَ للنَّاظِر فِيهِ سوى أَن يَسْتَفِيد وحاشاه أَن ينقص أَو يزِيد وَقَالَ فِي أول الاعتراضات وَاعْلَم أَن

стр. 600

الشَّارِح الْمُحَقق قد بلغ فِي تَحْقِيق مبَاحث الْقيَاس سِيمَا الاعتراضات كل مبلغ نسخا مِنْهُ شَرِيعَة الشَّارِحين فِي تَطْوِيل الواضحات والإغضاء عَن المعضلات والاقتصار على إِعَادَة الْمَتْن حَيْثُ لَا سَبِيل إِلَى نقل مَا فِي المطولات فَلم يبْق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عَن خبيئات اسراره بل الاجتناء من بحار ثماره والاستضاءة بأنواره ٥٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْقَاسِم وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد الأصفوني ولد بأصفوان بَلْدَة من الْأَعْمَال القوصية فِي سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وسِتمِائَة تفقه بإسنا على الْبَهَاء القفطي وَقَرَأَ الْقرَاءَات وَسكن قوص وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَحج مَرَّات من بَحر عيذاب آخرهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأقَام بِمَكَّة إِلَى أَن توفّي قَالَ الْإِسْنَوِيّ برع فِي الققه وَغَيره وَكَانَ صَالحا سليم الصَّدْر يتبرك بِهِ من يرَاهُ من
следующие страницы →