← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

سنة عشْرين اتهمَ بِأَنَّهُ يُرِيد الدُّخُول إِلَى الْيمن وسجن بالإسكندرية واختبط على أَمْوَاله ثمَّ أفرج عَنهُ آخر سنة ثَمَان وَعشْرين ثمَّ اسْتَقر أَمِيرا مقدما بِمصْر وَاسْتقر من أُمَرَاء المشورة ثمَّ ولي حماة بعد موت النَّاصِر مُدَّة يسيرَة ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة غَزَّة فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَقد روى مُسْند الشَّافِعِي عَن قَاضِي الشوبك دانيال بن منكلي وَحدث بِهِ غير مرّة ورتب مُسْند الشَّافِعِي ترتيبا حسنا وَشَرحه فِي مجلدات بمعاونة غَيره جمع بَين شرحيه لِابْنِ الْأَثِير والرافعي وَزَاد عَلَيْهِمَا من شرح مُسلم للنووي وَبنى جَامعا بالخليل فِي غَايَة الْحسن جَامعا بغزة ومدرسة بهَا وخانقاه بِظَاهِر الْقَاهِرَة قَالَ ابْن كثير وقف أوقافا كَثِيرَة بغزة والخليل والقدس وَغَيرهَا وَكَانَ لَهُ معرفَة بِمذهب الشَّافِعِي ورتب الْمسند ترتيبا حسنا فِيمَا رَأَيْته وَشَرحه فِي مجلدات فِيمَا بَلغنِي وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ رجلا فَاضلا يستحضر كثيرا من نُصُوص الشَّافِعِي وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ إِنَّه رتب الْأُم للشَّافِعِيّ توفّي فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالخانقاه الَّتِي أَنْشَأَهَا

стр. 597

٥٩٣ - عبد الْبَاقِي بن عبد الْمجِيد بن عبد الله الإِمَام الأديب البارع تَاج الدَّين أَبُو المحاسن المَخْزُومِي الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ ولد فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِمَكَّة وَقدم دمشق ومصر وحلب وَأقَام بِالْيمن مُدَّة وَولي الوزارة ثمَّ عزل وصودر ثمَّ اسْتَقر بالقدس ودرس بِهِ وأشغل وَله تواليف مِنْهَا مطرب السّمع فِي شرح حَدِيث أم زرع وَمِنْهَا لقطَة العجلان الْمُخْتَصر من وفيات الْأَعْيَان وَذكر أَن عدَّة من فِي الأَصْل سَبْعمِائة وَسِتِّينَ مِنْهُم عشر نسْوَة وَألْحق فِي آخِره من عِنْده ذيلا تراجم اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ نفسا مِمَّن عاصره على طَريقَة الْإِنْشَاء سمع مِنْهُ البرزالي والذهبي وذكراه فِي معجميهما وَابْن رَافع وخلائق وَقد سمع من شعره وَكتب عَنهُ مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا قَالَ البرزالي فِي مُعْجَمه هُوَ من أَعْيَان الأدباء نظما ونثرا وَله فَضَائِل كَثِيرَة بليغة وفوائد وَمن المشتغلين بِالْعلمِ فقها وأصولا وصنوف الْأَدَب ومدح الأكابر وَأخذ جوائزهم وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَت لَهُ قدرَة على النّظم والنثر إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ غوص على الْمعَانِي وَكَانَ يحط على القَاضِي الْفَاضِل ويرجح الضياء ابْن الْأَثِير عَلَيْهِ وَعمل تأريخا للنحاة وَحكى عَن غَيره أَن لَهُ اخْتِصَار

стр. 598

الصِّحَاح توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة ٥٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْغفار قَاضِي قُضَاة الشرق وَشَيخ الْعلمَاء بِتِلْكَ الْبِلَاد الْعَلامَة عضد الدَّين الإيجي بِكَسْر الْهمزَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ جِيم مَكْسُورَة الشِّيرَازِيّ شَارِح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الشَّرْح الْمَشْهُور وَغير ذَلِك من المؤلفات الْمَشْهُورَة فِي الْعُلُوم الكلامية والعقلية ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة محققا مدققا ذَا تصانيف مَشْهُورَة مِنْهَا شرح الْمُخْتَصر لِأَبْنِ الْحَاجِب والمواقف والجواهر غَيرهَا فِي علم الْكَلَام والفوائد الغياثية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ صَاحب ثروة وجود وإكرام للوافدين عَلَيْهِ تولى قَضَاء الْقُضَاة بمملكة أبي سعيد فحمدت سيرته وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ إِمَامًا فِي المعقولات عَارِفًا بالأصلين والمعاني وَالْبَيَان والنحو مشاركا فِي الْفِقْه لَهُ فِي علم الْكَلَام كتاب

стр. 599

المواقف وَغَيرهَا فِي أصُول الْفِقْه شرح الْمُخْتَصر وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْفَوَائِد الغياثية وَكَانَت لَهُ سَعَادَة مفرطة وَمَال جزيل وإنعام على طلبة الْعلم وَكلمَة نَافِذَة مولده بإيج بعد سنة ثَمَان وَسَبْعمائة واشتغل على الشَّيْخ زين الدَّين الهنكي تلميذ القَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره وَكَانَت أَكثر إِقَامَته أَولا بِمَدِينَة السُّلْطَانِيَّة وَولي فِي أَيَّام أبي سعيد قَضَاء الممالك ثمَّ انْتقل إِلَى إيج وَتُوفِّي مسجونا بقلعة بِقرب إيج غضب عَلَيْهِ صَاحب كرمان فحبسه بهَا وَاسْتمرّ مَحْبُوسًا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة كَذَا قَالَه السُّبْكِيّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ إِنَّه توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وأنجب تلاميذه اشتهروا فِي الْآفَاق مثل شمس الدَّين الْكرْمَانِي وضياء الدَّين العفيفي وَسعد الدَّين التَّفْتَازَانِيّ وَغَيرهم قلت وَالشَّيْخ سعد الدَّين التَّفْتَازَانِيّ فِي حَاشِيَة الْعَضُد كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ ويصفه بالمحقق قَالَ فِي بعض الْمَوَاضِع وَبِالْجُمْلَةِ لما كَانَ النَّاظر فِي الشُّرُوح لَا يحصل فِي الْمقَام على طائل حاول الشَّارِح الْمُحَقق شكر الله سَعْيه على مَا هُوَ دأبه فِي تَحْقِيق الْمقَام وَتَفْسِير الْكَلَام على وَجه لَيْسَ للنَّاظِر فِيهِ سوى أَن يَسْتَفِيد وحاشاه أَن ينقص أَو يزِيد وَقَالَ فِي أول الاعتراضات وَاعْلَم أَن

стр. 600

الشَّارِح الْمُحَقق قد بلغ فِي تَحْقِيق مبَاحث الْقيَاس سِيمَا الاعتراضات كل مبلغ نسخا مِنْهُ شَرِيعَة الشَّارِحين فِي تَطْوِيل الواضحات والإغضاء عَن المعضلات والاقتصار على إِعَادَة الْمَتْن حَيْثُ لَا سَبِيل إِلَى نقل مَا فِي المطولات فَلم يبْق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عَن خبيئات اسراره بل الاجتناء من بحار ثماره والاستضاءة بأنواره ٥٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْقَاسِم وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد الأصفوني ولد بأصفوان بَلْدَة من الْأَعْمَال القوصية فِي سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وسِتمِائَة تفقه بإسنا على الْبَهَاء القفطي وَقَرَأَ الْقرَاءَات وَسكن قوص وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَحج مَرَّات من بَحر عيذاب آخرهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأقَام بِمَكَّة إِلَى أَن توفّي قَالَ الْإِسْنَوِيّ برع فِي الققه وَغَيره وَكَانَ صَالحا سليم الصَّدْر يتبرك بِهِ من يرَاهُ من

стр. 601

أهل السّنة والبدعة اختصر الرَّوْضَة وصنف فِي الْجَبْر والمقابلة توفّي بمنى فِي ثَانِي عيد الْأَضْحَى سنة خمسين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الْمُعَلَّى ٥٩٦ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف بن أبي الْعِزّ بن نعْمَة الإِمَام البارع الْمُحَقق النَّحْوِيّ شهَاب الدَّين أَبُو لفرج الْحَرَّانِي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المرحل سمع من جمَاعَة واشتغل فِي الْعلم وَمهر فِي النَّحْو وَقد أنتهت إِلَيْهِ وَإِلَى الشَّيْخ أبي حَيَّان مشيخة النَّحْو بالديار المصرية وَلَا أعرف عَمَّن أَخذ النَّحْو وَأَظنهُ أَخذ عَن بهاء الدَّين ابْن النّحاس أَخذ عَنهُ جمال الدَّين بن هِشَام وَهُوَ الَّذِي نوه باسمه وَعرف بِقَدرِهِ وَقَالَ إِن الِاسْم فِي زَمَانه كَانَ لأبي حَيَّان وَالِانْتِفَاع بِابْن المرحل قَالَ ابْن رَافع وَخرجت لَهُ جُزْءا من حَدِيثه عَن بعض شُيُوخه وتصدر بالجامع الحاكمي وشغل النَّاس بِالْعلمِ مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي الطَّبَقَات كَانَ فَاضلا فقهيا إِمَامًا فِي النَّحْو

стр. 602

مدققا فِيهِ محققا عَارِفًا باللغة وَعلم الْبَيَان والقراءات وتصدر بالجامع الحاكمي مُدَّة طَوِيلَة وانتفع بِهِ وتخرجت بِهِ الطّلبَة وصاروا ائمة فضلاء توفّي فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَقد جَاوز السِّتين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ ورثاه بقصيدة ٥٩٧ - عبيد الله بن مُحَمَّد بن الشريف برهَان الدَّين الْحُسَيْنِي الفرغاني الْمَعْرُوف بالعبري قَاضِي تبريز كَانَ جَامعا لعلوم شَتَّى من الْأَصْلَيْنِ والمعقولات وَله تصانيف مَشْهُورَة وَسكن السُّلْطَانِيَّة مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى تبريز وَشرح كتب الْبَيْضَاوِيّ الْمِنْهَاج والغاية القصوى والمصباح والطوالع ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته لَكِن قَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ فِي ذيل العبر كَانَ حنفيا يقرىء مَذْهَب أبي حنفية وَالشَّافِعِيّ وصنف فيهمَا وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي المشتبه السَّيِّد العبري عَالم كَبِير فِي وقتنا وتصانيفه سائرة وَقَالَ بعض فضلاء

стр. 603

الْعَجم هُوَ الشريف المرتضى قَاضِي الْقُضَاة كَانَ مُطَاعًا عِنْد السلاطين مَشْهُورا فِي الْآفَاق مشارا إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْفُنُون ملاذا للضعفاء كثير التَّوَاضُع والإنصاف وَمَال فِي آخر عمره إِلَى الِاشْتِغَال فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة وَشرح كتاب المصابيح فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِحَضْرَة الْخَاص وَالْعَام بعبارات عذبة فصيحة قريبَة من الأفهام توفّي بتبريز فِي رَجَب وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة والعبري بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة لَا أَدْرِي نِسْبَة إِلَى مَاذَا وَفِي شَرحه مَوَاضِع تدل على ميله إِلَى مَذْهَب الشِّيعَة ٥٩٨ - عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور بن وَزِير الإِمَام الْفَقِيه عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَولده برهَان الدَّين وبرع فِي الْفِقْه واللغة والعربية وَسمع الحَدِيث الْكثير بِدِمَشْق والقدس ودرس بالأسدية وبحلقة صَاحب حمص سمع مِنْهُ الذَّهَبِيّ وَذكره فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ الإِمَام الْفَقِيه البارع المتقن الْمُحدث بَقِيَّة السّلف قَرَأَ بِنَفسِهِ وَنسخ أَجزَاء وَكتب الْكثير من الْفِقْه وَالْعلم

стр. 604

بِخَطِّهِ المتقن وَأعَاد بالبادرائية ثمَّ تحول إِلَى الْقُدس ودرس بالصلاحية تغير وخف دماغه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَكَانَ إِذا سمع عَلَيْهِ فِي حَال تغيره يحضر ذهنه وَكَانَ يستحضر الْعلم جيدا توفّي بالقدس فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٥٩٩ - عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد السَّيِّد الْعَالم الْفَاضِل شرف الدَّين أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي الأرموي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْعَسْكَر مولده سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع مِنْهُ جمَاعَة واشتغل بالفقه وَالْأُصُول والعربية وَأفْتى ودرس بمشهد الْحُسَيْنِي والفخرية والطيبرسية وَولي نقابة الْأَشْرَاف والحسبة وَولي وكَالَة بَيت المَال وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة قَالَ ابْن رَافع وَعين فِي وَقت لقَضَاء الْقُضَاة بِمصْر وَكَانَ من أذكياء الْعَالم كثير الْمُرُوءَة أديبا بارعا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ رجلا فَاضلا ممدحا أديبا هُوَ وَالشَّيْخ جمال الدَّين ابْن نباتة وَالْقَاضِي شهَاب الدَّين

стр. 605

ابْن فضل الله أدباء الْعَصْر إِلَّا أَن ابْن نباتة وَابْن فضل الله يزيدان عَلَيْهِ بالشعر فَإِنَّهُ لم يكن لَهُ فِي النّظم يَد وَأما فِي النثر فَكَانَ فِيهِ أستاذا ماهرا مَعَ مَعْرفَته بالفقه وَالْأُصُول والنحو وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَ مليح الْهَيْئَة طلق الْعبارَة فصيح الْإِشَارَة كثير الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم ينشىء الْإِنْشَاء الْحسن وَشرح المعالم فِي أصُول الْفِقْه توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جمادي الأخرة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَسَبْعمائة ٦٠٠ - عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن عَليّ الإِمَام زين الدَّين أَبُو الْحسن الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن شيخ العوينة كَانَ جده الْأَعْلَى عَليّ من الصَّالِحين واحتفر عينا فِي مَكَان لم يعْهَد بِالْمَاءِ فَقيل لَهُ شيخ العوينة ولد زين الدَّين فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ عبد الله الوَاسِطِيّ الضَّرِير وَأخذ الشاطبية عَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن الْوراق وَشرح

стр. 606

الْحَاوِي والمختصر عَليّ السَّيِّد ركن الدَّين ورحل إِلَى بَغْدَاد وَقَرَأَ على جمَاعَة من شيوخها وَسمع الحَدِيث وَقدم دمشق وَسمع بهَا من جمَاعَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْموصل وَصَارَ من علمائها وَله تصانيف مِنْهَا شرح الْمِفْتَاح للسكاكي وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب والبديع لِابْنِ الساعاتي وَشرع فِي شرح التسهيل ونظم الْحَاوِي الصَّغِير قَالَ ابْن حبيب إِمَام بَحر علمه مُحِيط وظل دوحه بسيط وَالسّنة معارفه ناطقة وافنان فنونه باسقة كَانَ بارعا فِي الْفِقْه وأصوله خَبِيرا بِأَبْوَاب كَلَام الْعَرَب وفصوله نظم كتاب الْحَاوِي وشنف سمع النَّاقِل والراوي وَشرح الْمُخْتَصر والمفتاح وحلى أجياد مؤلفاته بأنواع من الْغرَر والأوضاح وَبَينه وَبَين الشَّيْخ صَلَاح الدَّين الصَّفَدِي مكاتبات قَالَ حَافظ الْعَصْر وأديبه قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وشعره أَكثر انسجاما وَأَقل تكلفا من شعر الصَّفَدِي توفّي بالموصل فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة ٦٠١ - عَليّ بن عبد الله بن الْحسن بن أبي بكر الشَّيْخ تَاج الدَّين التبريزي نزيل

стр. 607

الْقَاهِرَة المتظلع بغالب الْفُنُون من المعقولات وَالْفِقْه والنحو والحساب والفرائض ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن قطب الدَّين الشِّيرَازِيّ وعلاء الدَّين النُّعْمَان الْخَوَارِزْمِيّ وَالسَّيِّد ركن الدَّين وسراج الدَّين الأردبيلي وَغَيرهم وَدخل بَغْدَاد بعد سنة سِتّ عشرَة وَحج ثمَّ دخل مصر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عَالم كَبِير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ ماهرا فِي عُلُوم شَتَّى وعنى بِالْحَدِيثِ بِآخِرهِ وصنف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول والحساب ولازم شغل الطّلبَة بأصناف الْعُلُوم وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ واظب الْعلم فُرَادَى وَجَمَاعَة وجانب الْملَل فَلم يسترح قبل قيام قِيَامَته سَاعَة كَانَ عَالما فِي عُلُوم كَثِيرَة من أعرف النَّاس بالحاوي الصَّغِير وَقَالَ ابْن الملقن شرح الْمِصْبَاح وَعمل أحكاما فِي علم الحَدِيث سَمَّاهَا القسطاس تَعب عَلَيْهَا كثيرا وأفرد الْأَحَادِيث الضعيفة فِي جزأين وَقَالَ غَيره جرد الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمِيزَان للذهبي ورتبها على الْأَبْوَاب وَله على الْحَاوِي حواش مفيدة وَاخْتصرَ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح اختصارا مُفِيدا وأقرأ الْحَاوِي كُله سبع مَرَّات فِي شهر وَاحِد وَكَانَ يرويهِ عَن عَليّ بن عُثْمَان العفيفي عَن مُصَنفه وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم برهَان الدَّين ابْن الرَّشِيدِيّ ومحب الدَّين نَاظر

стр. 608

الْجَيْش وشهاب الدَّين ابْن النَّقِيب توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا قَرِيبا من الخانقاه الدويدارية ٦٠٢ - عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن الْخَطِيب عَلَاء الدَّين بن الْخَطِيب شرف الدَّين العثماني الصَّفَدِي نَاب فِي الحكم بصفد وخطب بهَا ودرس وَقَامَ بالفتوى بعد ابْن الرسام وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ النافع مَاتَ سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَخمسين وَسَبْعمائة عقب وُصُوله من الْحَج وَهُوَ أَخُو القَاضِي شمس الدَّين العثماني قَاضِي صفد وَصَاحب طَبَقَات الْفُقَهَاء المحشوة بالأوهام وتأريخ صفد وَغَيرهمَا ٦٠٣ - عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام

стр. 609

الْأنْصَارِيّ الخزرجي الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث الْحَافِظ الْمُفَسّر المقرىء الأصولي الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب الْحَكِيم المنطقي الجدلي الخلافي النظار شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين أَبُو الْحسن بن القَاضِي زين الدَّين أبي مُحَمَّد السُّبْكِيّ ولد بسبك من أَعمال الشرقية فِي مستهل صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَحفظ التَّنْبِيه وَقدم الْقَاهِرَة فعرضه على القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن بنت الْأَعَز وتفقه فِي صغره على وَالِده ثمَّ على جمَاعَة آخِرهم ابْن الرّفْعَة وَأخذ التَّفْسِير عَن علم الدَّين الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصَّائِغ والْحَدِيث عَن الْحَافِظ الدمياطي وَقَرَأَ الْأَصْلَيْنِ وَسَائِر المعقولات على عَلَاء الدَّين الْبَاجِيّ والمنطق وَالْخلاف على سيف الدَّين الْبَغْدَادِيّ والنحو على الشَّيْخ أبي حَيَّان وَصَحب فِي التصوف الشَّيْخ تَاج الدَّين بن عَطاء وَسمع الحَدِيث من الجم

стр. 610

الْغَفِير ورحل الْكثير وَجمع مُعْجَمه الْعدَد الْكثير وأشغل وَأفْتى وصنف ودرس بالمنصورية والهكارية والسيفية وتفقه بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة كالإسنوي وَأبي الْبَقَاء وَابْن النَّقِيب وقريبه تَقِيّ الدَّين أبي الْفَتْح وَأَوْلَاده وَغَيرهم من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَولي قَضَاء دمشق فِي جُمَادَى الأخرة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وباشر الْقَضَاء على الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِهِ سِتّ عشرَة سنة وشهرا وَقد درس بِدِمَشْق بالغزالية والعادلية الْكُبْرَى والأتابكية والمسرورية والشامية البرانية وَليهَا بعد موت ابْن النَّقِيب قَالَ وَلَده فَمَا حل مفرقها واقتعد بمشرقها أعلم مِنْهُ كلمة لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا وَولي بعد وَفَاة الْحَافِظ الْمزي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية قَالَ وَلَده فَالَّذِي نرَاهُ أَنه مَا دَخلهَا أعلم مِنْهُ وَلَا أحفظ من الْمزي وَلَا أورع من النَّوَوِيّ وَابْن الصّلاح وَقد خطب بِجَامِع دمشق مُدَّة لَطِيفَة قَالَ وَلَده وأنشدني شَيخنَا

стр. 611

الذَّهَبِيّ لنَفسِهِ إِذْ ذَاك ... لِيهن الْمِنْبَر الْأمَوِي لما ... علاهُ الْحَاكِم الْبَحْر التقي ... ... شُيُوخ الْعَصْر أحفظهم جَمِيعًا ... وأخطبهم وأقضاهم عَليّ ... وَجلسَ للتحديث بالكلاسة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَافِظ تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح السُّبْكِيّ جَمِيع مُعْجَمه الَّذِي خرجه لَهُ الْحَافِظ شهَاب الدَّين بن أيبك الدمياطي وَسمع عَلَيْهِ خلائق مِنْهُم الحافظان أَبُو الْحجَّاج الْمزي وَأَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ القَاضِي الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُحدث الْحَافِظ فَخر الْعلمَاء إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ صَادِقا متثبتا خيرا دينا متواضعا حسن السمت من أوعية الْعلم يدْرِي الْفِقْه ويقرره وَعلم الحَدِيث ويحرره وَالْأُصُول ويقرئها والعربية ويحققها وصنف التصانيف المتقنة وَقد بَقِي فِي زَمَانه الملحوظ إِلَيْهِ بالتحقيق وَالْفضل سَمِعت مِنْهُ وَسمع مني وَحكم بِالشَّام وحمدت أَحْكَامه فَالله يُؤَيّدهُ ويسدده سمعنَا مُعْجَمه بالكلاسة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته كَانَ أنظر من رَأَيْنَاهُ من أهل الْعلم وَمن أجمعهم للعلوم وَأَحْسَنهمْ كلَاما فِي الْأَشْيَاء الدقيقة وأجلدهم على ذَلِك إِن هطل در الْمقَال فَهُوَ سَحَابَة أَو أضطرم نَار الْجِدَال فَهُوَ شهابه وَكَانَ شَاعِرًا أديبا حسن الْحَظ وَفِي غَايَة الْإِنْصَاف وَالرُّجُوع إِلَى الْحق فِي المباحث

стр. 612

وَلَو على لِسَان آحَاد المستفيدين مِنْهُ خيرا مواظبا على وظائف الْعِبَادَات كثير الْمُرُوءَة مراعيا لأرباب الْبيُوت محافظا على تَرْتِيب الْأَيْتَام فِي وظائف آبَائِهِم ولازم الإشغال والاشتغال والتصنيف والإفتاء وَتخرج بِهِ فضلاء عصره انْتهى وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين وَقع الطَّاعُون فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فَمَا حفظ عَنهُ فِي التركات وَلَا فِي الْوَظَائِف مَا يعاب عَلَيْهِ وَكَانَ متقشفا فِي اموره متقللا من الملابس وَكَانَ لَا يستكثر على أحد شَيْئا وَلما مَاتَ وجدوا عَلَيْهِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم دينا فالتزم ولداه تَاج الدَّين وبهاء الدَّين بوفائها هـ ومحاسنة ومناقبه أَكثر من أَن تحصر وَأشهر من أَن تذكر ذكر لَهُ وَلَده فِي طبقاته الْكُبْرَى تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي اكثر من أَربع كراريس قَالَ وَكَانَ شَيْخه ابْن الرّفْعَة يعامله مُعَاملَة الأقران ويبالغ فِي تَعْظِيمه ويعرض عَلَيْهِ مَا يصنفه فِي الْمطلب وَقَالَ فِيهِ شَيْخه الدمياطي إِمَام الْمُحدثين وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِمَام الْفُقَهَاء فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْبَاجِيّ فَقَالَ وَإِمَام الْأُصُولِيِّينَ ومصنفاته تزيد على الْمِائَة وَالْخمسين وَفِي آخر عمره استعفى من الْقَضَاء وَرجع إِلَى مصر متضعفا فَأَقَامَ بهَا دون الْعشْرين يَوْمًا وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأخرة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة وَمن تصانيفه الدّرّ النظيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم فِي ثَلَاث مجلدات لم يكمل الابتهاج فِي شرح الْمِنْهَاج وصل فِيهِ إِلَى الطَّلَاق فِي ثَمَانِيَة اجزاء تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب كتب من ذَلِك أبوابا فِي ثَلَاث مجلدات

стр. 613

والرقم الإبريزي فِي شرح مُخْتَصر التبريزي وَنور الرّبيع فِي الْكَلَام على مَا رَوَاهُ الرّبيع وَالسيف المسلول على من سبّ الرَّسُول وشفاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام وَرفع الشقاق فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق ورد على الشَّيْخ زين الدَّين ابْن الكتناني فِي اعتراضاته على الرَّوْضَة والفتاوي فِي مجلدين وَفِيه كثير من مصنفاته الصغار ٦٠٤ - عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الصَّالح الْخَيْر عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ خَازِن الْكتب بالخانقاه السميساطية مولده سنة ثَمَان وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث وَكَانَ من أهل الْعلم جمع وَألف أَشْيَاء فَمن ذَلِك تَفْسِير الْقُرْآن وَشرح عُمْدَة الْأَحْكَام وأضاف إِلَى جَامع الْأُصُول سنَن ابْن ماجة ومسند الإِمَام احْمَد وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ سَمَّاهُ مَقْبُول الْمَنْقُول وَجمع سيرة وَحدث بِبَعْض مصنفاته وَكَانَ صوفيا بالخانقاه الْمَذْكُورَة قَالَ ابْن رَافع وَكَانَ بشوش الْوَجْه ذَا تودد وسمت حسن توفّي فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

стр. 614

٦٠٥ - عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح الصَّفَدِي الشَّيْخ عَلَاء الدَّين ابْن الرسام شيخ صفد وعالمها ومدرسها أخد عَن الشَّيْخ نجم الدَّين حسن بن كَمَال الدَّين مُحَمَّد خطيب صفد وبمصر وَالشَّام عَن الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل وَسمع بهما من جمَاعَة وَصَحب الشَّيْخ ياقوت الإسكندري وَحصل لَهُ مِنْهُ حَظّ وافر قَالَ تِلْمِيذه قَاضِي صفد فِي طبقاته حفظ الحاجبيه فِي أُسْبُوع وَولي التدريس بصفد ووكالة بَيت المَال وَكَانَ صَالحا متواضعا كثير الصمت دَائِم الذّكر وَمَا رَأَيْت أحسن من صلَاته وَهُوَ الَّذِي نشر علم الْفِقْه والفرائض بصفد وَجمع شَمل الطّلبَة على الِاشْتِغَال لحسن خلقه وَصَبره على التَّعْلِيم وَعمر طَويلا حَتَّى الْحق الأصاغر بالأكابر توفّي فِي ربيع الْأُخَر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٦٠٦ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْحَاكِم بن عبد الرازق قَاضِي الْقُضَاة زين الدَّين أَبُو حَفْص ابْن البلغيائي الْمصْرِيّ ولد بِمصْر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ

стр. 615

وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وتفقه على الشَّيْخَيْنِ علم الدَّين الْعِرَاقِيّ وعلاء الدَّين الْبَاجِيّ ثمَّ ولي قَضَاء حلب فَسَار فِيهِ سيرا حسنا ثمَّ وَقع بَينه وَبَين النَّائِب فسعى فِي عَزله فعزل بعد سنة وشهور وَقد ذكره ابْن الوردي فِي أثْنَاء قصيدة طَوِيلَة فَقَالَ ... كَانَ وَالله فَقِيها نزها ... وَله عرض عريض مَا اتهمَ ... ... وَهُوَ لَا يدْرِي مداراة الورى ... ومداراة الورى أَمر مُهِمّ ... فَلَمَّا رَجَعَ من حلب ولاه السُّبْكِيّ تدريس النورية بحمص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ ولي قَضَاء صفد فَمَكثَ نَحوا من خمسين يَوْمًا وَمَات وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ يبجله ويعظمه فِي الْفِقْه وَيَقُول مَا رَأَيْت أفقه نفسا مِنْهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه غواصا على الْمعَانِي الدقيقة منزلا للحوادث على الْقَوَاعِد والنظائر تَنْزِيلا عجيبا لم أر فِي هَذَا الْبَاب مثله وَكَانَ عَارِفًا بالأصول خيرا دينا متواضعا كثير الْمُرُوءَة وَشرح مُخْتَصر التبريزي شرحا جيدا مُشْتَمِلًا على فَوَائِد غَرِيبَة وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين وَكَانَ المصريون لَا يعدلُونَ بِهِ فِي الْفَتْوَى أحدا من أهل عصره وَكَانُوا يَقُولُونَ لَو حلف إِنْسَان أَن يستفتي أفقه الشَّافِعِيَّة فاستفتاه لم يَحْنَث توفّي

стр. 616

شَهِيدا بالطاعون فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بصفد وَكَانَ وَالِده رجلا فَاضلا أخبر وَلَده الْمَذْكُور بِأَنَّهُ شرع فِي شرح الْوَسِيط وبلفيا بباء مُوَحدَة ثمَّ لَام مكسورتين بعدهمَا فَاء سَاكِنة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت بَلْدَة من إقليم البهنسا بالديار المصرية ٦٠٧ - عمر بن المظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة الأديب المؤرخ زين الدَّين أَبُو حَفْص المعري الْحلَبِي الشهير بِابْن الوردي فَقِيه حلب ومؤرخها وأديبها تفقه على الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ لَهُ مصنفات جليلة نظما ونثرا من ذَلِك الْبَهْجَة نظم الْحَاوِي الصَّغِير فِي خَمْسَة آلَاف بَيت ومقدمة فِي النَّحْو اختصر فِيهَا الملحة سَمَّاهَا النفحة وَشَرحهَا وَله تأريخ حسن مُفِيد وأرجوزة فِي تَعْبِير المنامات وديوان شعر لطيف ومقامات مستظرفة وناب فِي الحكم بحلب فِي شبيبته عَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب ثمَّ عزل وَحلف لايلي الْقَضَاء لمنام رَآهُ وَكَانَ ملازما للاشغال والتصنيف شاع ذكره واشتهر بِالْفَضْلِ اسْمه ذكر لَهُ الصّلاح

стр. 617

الصَّفَدِي فِي تأريخه تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ أحد فضلاء الْعَصْر وفقهائه وأدبائه وشعرائه تفنن فِي الْعُلُوم وأجاد فِي منثوره ومنظومه شعره أَسحر من عُيُون الغيد وأبهى من الوجنات ذَوَات التوريد وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وشعره أحلى من السكر المكرر وأغلى قيمَة من الْجَوْهَر وعد بعض الْمُتَأَخِّرين فِي مصنفاته شرح ألفية ابْن معطي وَشرح ألفية ابْن مَالك والرسائل المهذبة فِي الْمسَائِل الملقبة ومنطق الطير نظم ونثر توفّي بحلب شَهِيدا فِي آخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٦٠٨ - فرج بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفرج الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْفَقِيه الأصولي نور الدَّين أَبُو مُحَمَّد الأردبيلي قَرَأَ المعقولات بتبريز وَتخرج بالشيخ فَخر الدَّين الجاربردي ثمَّ قدم دمشق وأشغل فِي الْفِقْه وَأعَاد بالبادرائية مُدَّة ودرس بالظاهرية البرانية والجاروخية ثمَّ بالناصرية الجوانية وأشغل النَّاس بِالْعلمِ وَأفَاد الطّلبَة مُدَّة طَوِيلَة وَشرح الْمِنْهَاج الْبَيْضَاوِيّ شرحا

стр. 618

جيدا نفسيا وَشرح قِطْعَة كَبِيرَة من منهاج النَّوَوِيّ قَالَ الصَّفَدِي علق على مَوَاضِع مِنْهُ مُتَفَرِّقَة فِي نَحْو سِتّ مجلدات وَلم يكن بِدِمَشْق نَظِيره فِي معرفَة الْأَصْلَيْنِ وَكَانَ يدرس دروسا بديعة عَجِيبَة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات وَكَانَ فَاضلا مجموعا على نَفسه من أَكثر أهل الْعلم اشتمالا بِالْعلمِ وَكَانَ ذَا همة فِي الطّلب عَلَيْهِ قَالَ لي إِنَّه كَانَ يقْرَأ بتبريز الْكَشَّاف على شيخ من فضلائها وَإنَّهُ كَانَ يروح إِلَيْهِ فِي كل يَوْم من تبريز الصُّبْح فيصل قريب الظّهْر لِأَن منزله كَانَ بَعيدا عَن الْبَلَد وَمَا زَالَ حَتَّى أكمله قِرَاءَة عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ دينا خيرا ملازما للاشغال وَالْجمع بشوش الْوَجْه حسن الْمُلْتَقى متواضعا توفّي شَهِيدا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير ٦٠٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي الإِمَام ضِيَاء الدَّين الْمُنَادِي مولده بمنية الْقَائِد سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الرّفْعَة وطبقته وَقَرَأَ النَّحْو على بهاء الدَّين ابْن النّحاس وَالْأُصُول على الاصفهاني والعراقي وَأفْتى وَحدث ودرس

стр. 619

بقبة الشَّافِعِي وَغَيرهَا وَولي وكَالَة بَيت المَال ونيابة الحكم بِالْقَاهِرَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَوضع على التَّنْبِيه شرحا مطولا وَكَانَ دينا مهيبا سليم الصَّدْر كثير الصمت والتصميم لَا يحابي أحدا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس توفّي فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ٦١٠ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن حَامِد الإِمَام الْعَالم تَاج الدَّين أَبُو عبد الله المراكشي الْمصْرِيّ ولد سنة إِحْدَى وَقيل ثَلَاث وَسَبْعمائة واشتغل بِالْقَاهِرَةِ على الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي وَغَيره من مَشَايِخ الْعَصْر وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان ولازم ركن الدَّين ابْن القوبع وتفنن فِي الْعُلُوم وَسمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق من جمَاعَة وَأعَاد بقبة الشَّافِعِي وَكَانَ ضيق الْخلق لَا يحابي أحدا وَلَا

стр. 620

يتحاشاه فآذاه لذَلِك القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي أول دُخُوله الْقَاهِرَة فَلم يرجع فَشَاور عَلَيْهِ السُّلْطَان فرسم بِإِخْرَاجِهِ من الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام مرسما عَلَيْهِ قَالَ الصَّفَدِي أَظن ذَلِك فِي أَوَاخِر سنة سبع وَثَلَاثِينَ فورد دمشق وَأقَام بهَا ودرس بالمسرورية مُدَّة يسيرَة ثمَّ أعرض عَنْهَا تزهدا قَالَ الْإِسْنَوِيّ حصل علوما عديدة أَكْثَرهَا بِالسَّمَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف النّظر مقاربا للعمى وَكَانَ ذكيا غير أَنه كَانَ عجولا محتقرا للنَّاس كثير الوقيعة فيهم وَلما قدم دمشق أقبل على الِاشْتِغَال والإشغال وَسَمَاع الحَدِيث وَتَوَلَّى تدريس المسرورية ثمَّ انْقَطع قبل مَوته بِنَحْوِ سنة فِي دَار الحَدِيث الأشرفية وَترك التدريس الَّذِي كَانَ لَهُ وَأَقْبل على التِّلَاوَة وَالنَّظَر فِي الْعُلُوم إِلَى أَن توفّي وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ فَقِيها نحويا مفننا مواظبا على طلب الْعلم جَمِيع نَهَاره وغالب ليله يستفرغ فِيهِ قواه ويدع من أَجله طَعَامه وَشَرَابه وَكَانَ ضريرا فَلَا نرَاهُ يفتر عَن الطّلب إِلَّا إِذا لم يجد من يطالع لَهُ وَحكى لي حَافظ الْعَصْر شهَاب الدَّين ابْن حجى عَن وَالِده تغمده الله برحمته أَن المراكشي كَانَ يتناظر هُوَ وَالْفَخْر الْمصْرِيّ فَكَانَ من حضر لَا يفهم كثيرا مِمَّا يَقُولَانِ لسرعة عبارتهما وَقلة فصاحتهما توفّي فَجْأَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة

стр. 621

٦١١ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حمدَان الشَّيْخ الْعَالم الْمدرس القَاضِي شمس الدَّين ابْن النَّقِيب ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَأخذ أَشْيَاء من الْفِقْه عَن الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ وخدمه وَقَرَأَ على الشَّيْخ برهَان الدَّين المراغي وَشرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَحضر حَلقَة الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ ودرس بالعصرونية بِدِمَشْق وَسمع الحَدِيث وَحدث وَخرجت لَهُ مشيخة سمع مِنْهُ البرزالي وَغَيره وَأخذ عَنهُ جمال الدَّين ابْن جملَة قَدِيما وَولي قَضَاء حمص ثمَّ طرابلس ثمَّ حلب ثمَّ صرف عَنْهَا وَعَاد إِلَى دمشق وَولي تدريس الشامية البرانية قَالَ السُّبْكِيّ مدرس الشامية البرانية وَصَاحب النَّوَوِيّ وَأعظم بِتِلْكَ رُتْبَة علية وَله الدّيانَة والعفة والورع الَّذِي طرد بِهِ الشَّيْطَان وأرغم أَنفه وَكَانَ من أساطين

стр. 622

الْمَذْهَب وجمرة نَار ذكاء إِلَّا أَنَّهَا لَا تتلهب وسمعته يَقُول قَالَ النَّوَوِيّ يَا قَاضِي شمس الدَّين لَا بُد أَن تلِي تدريس الشامية فولي الْقَضَاء ثمَّ الشامية توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالصالحية وَفِيه يَقُول الأديب بدر الدَّين ابْن حبيب ... لم أنس قَول عَارِف ذِي فطنة ... يلهيه عود حلت وأنسها ... ... يَا لدمشق الْمكْث إِذْ جاءها ... فَقلت غَابَ ابْن النَّقِيب سمها ... والنقيب جد أَبِيه كَانَ فَقِيها بقلعة دمشق فِي زمن الْعَادِل ٦١٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حيدرة بن عَليّ بن عقيل الإِمَام الْعَالم الْفَقِيه الْمُفْتِي الْمدرس الْكَبِير بَقِيَّة الْمَشَايِخ شمس الدَّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن القماح الْقرشِي الْمصْرِيّ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة سمع الْكثير وَقَرَأَ الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وتفقه على الظهير التزمنتي وَغَيره وبرع وَأفْتى ودرس بقبة الشَّافِعِي إِلَى حِين وَفَاته بعد أَن أعَاد بهَا خمسين

стр. 623

سنة وناب فِي الحكم مُدَّة سِنِين وَحدث سمع مِنْهُ خلق من الْفُقَهَاء والمحدثين قَالَ الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي كَانَ فَاضلا مشاركا فِي فنون كَثِيرَة وَكَانَ حسن الْخلق حُلْو المحاضرة عِنْده نكت وفوائد ومسائل فِي فنون وَعِنْده تواريخ المصريين وتراجم يُسْتَفَاد مِنْهُ وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَمَتى سُئِلَ عَن آيَة ذكر مَا قبلهَا وَيعْمل كَذَلِك فِي التَّنْبِيه وَجمع مجاميع كَثِيرَة وَاخْتصرَ كتبا فِي الْفِقْه وَكَانَ عَاقِلا لبيبا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ رجلا عَالما فَاضلا فقهيا مُحدثا حَافِظًا لتواريخ المصريين ذكيا إِلَّا أَن نَقله يزِيد على تصرفه وَكَانَ سريع الْحِفْظ بعيد النسْيَان مواظبا على النّظر والتحصيل كثير التِّلَاوَة سريعها متوددا وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ مشارا إِلَيْهِ فِي الْعلم حسن الْخلق والمحاضرة جمع مجاميع بِخَطِّهِ وبخط غَيره تقَارب الْعشْرين مِنْهَا وفيات جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وقرأت عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمِنْهَاج للنووي توفّي فِي ربيع الآخر وَقيل الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ٦١٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُؤمن الإِمَام الْعَلامَة شمس الدَّين ابْن اللبان الْمصْرِيّ ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ أَو نَحْوهَا وَسمع الحَدِيث بِدِمَشْق

стр. 624

والقاهرة من جمَاعَة وتفقه بِابْن الرّفْعَة وَغَيره وَصَحب فِي التصوف الشَّيْخ ياقوت الْمُقِيم بالإسكندرية صَاحب أبي الْعَبَّاس المرسي صَاحب الشَّيْخ أبي الْحسن الشاذلي ودرس بقبة الشَّافِعِي وبالخشابية وَله مصنفات مِنْهَا تَرْتِيب الْأُم للشَّافِعِيّ وَلم يبيضه واختصرالروضة وَلم يشْتَهر لغلاقة لَفظه وَجمع كتابا فِي عُلُوم الحَدِيث وكتابا فِي النَّحْو وَله تَفْسِير لم يكمله وَله كتاب متشابه الْقُرْآن والْحَدِيث تكلم فِيهِ على بعض الْآيَات وَالْأَحَادِيث المتشابهات بِكَلَام حسن على طَريقَة الصُّوفِيَّة قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَارِفًا بالفقه والأصلين والعربية أديبا شَاعِرًا ذكيا فصيحا ذَا همة وصرامة وانقباض عَن النَّاس وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ أحد الْعلمَاء الجامعين بَين الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيره على طَرِيق الشاذلية ثمَّ امتحن بِأَن شهد عَلَيْهِ بِأُمُور وَقعت فِي كَلَامه وأحضر ألى مجْلِس الْجلَال الْقزْوِينِي وَادّعى عَلَيْهِ بذلك فاستتيب وَمنع من الْكَلَام على النَّاس وتعصب

стр. 625

عَلَيْهِ بعض الحنابله وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء توفّي شَهِيدا فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٦١٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن عَدْلَانِ بن مَحْمُود بن لَاحق بن دَاوُد الإِمَام الْعَلامَة شيخ الشَّافِعِيَّة شمس الدَّين الْكِنَانِي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن عَدْلَانِ ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة سمع من جمَاعَة وتفقه على الْوَجِيه البهنسي والظهير التزمنتي وَابْن السكرِي وَقَرَأَ الْأُصُول على الْأَصْفَهَانِي والقرافي والنحو على ابْن النّحاس وبرع فِي الْعُلُوم وَحدث وَأفْتى وناظر ودرس بعدة أَمَاكِن وَأفَاد وَتخرج بِهِ جماعات وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ شرحا مطولا لم يكمله قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فقهيا إِمَامًا يضْرب بِهِ

стр. 626

الْمثل فِي الْفِقْه عَارِفًا بالأصلين والنحو والقراءات ذكيا نظارا فصيحا يعبر عَن الْأُمُور الدقيقة بِعِبَارَة وجيزة مَعَ السرعة والاسترسال دينا سليم الصَّدْر كثير الْمُرُوءَة وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ حصل لَهُ بِسَبَب خلع الْملك النَّاصِر بعد أَن ولي خمول بِسَبَب كَرَاهَة الْملك النَّاصِر لَهُ وَلَكِن لم يؤذه وَإِنَّمَا حرمه مَا كَانَ يسْتَحقّهُ من الدُّرُوس وَالْحكم وَكَانَ أفقه من بَقِي فِي زَمَانه من الشَّافِعِيَّة وَكَانَ مدَار الْفتيا بِالْقَاهِرَةِ عَلَيْهِ وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن الْأنْصَارِيّ وَقَالَ غَيره لم يرْتَفع لَهُ فِي سلطنة الْملك النَّاصِر رَأس حَتَّى ان شهَاب الدَّين ابْن فضل الله قَرَأَ لَهُ قصَّة فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان قل لَهُ الَّذين يعرفونك مَا مَاتُوا ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر فِي أَيَّام النَّاصِر أَحْمد توفّي شَهِيدا فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٦١٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قائماز الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ المقرىء

стр. 627

مؤرخ الْإِسْلَام أَبُو عبد الله التركماني الفارقي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالذهبي ولد فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة وَأَجَازَ لَهُ طَائِفَة وَطلب وَله ثَمَان عشرَة سنة وَسمع بِبِلَاد كَثِيرَة من خلائق يزِيدُونَ على ألف وَمِائَتَيْنِ وَأخذ الْفِقْه عَن الْمَشَايِخ كَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وبرهان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَغَيرهم وَقَرَأَ الْقرَاءَات وأتقنها وشارك فِي بَقِيَّة الْعُلُوم وَأَقْبل على صناعَة الحَدِيث فأتقنها وَتخرج بِهِ حفاظ الْعَصْر وصنف التصانيف الْكَثِيرَة الْمَشْهُورَة مَعَ الدَّين المتين والورع والزهد وباشر مشيخة أم الصَّالح وَغَيرهَا وَأَرَادَ أَن يَلِي بعد موت الْمزي دَار الحَدِيث الأشرفية فَلم يُمكن من ذَلِك لفقد شَرط الْوَاقِف فِي اعْتِقَاد الشَّيْخ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيّ مُحدث الْعَصْر وَخَاتم الْحفاظ الْقَائِم بأعباء هَذِه الصِّنَاعَة وحامل راية أهل السّنة وَالْجَمَاعَة إِمَام أهل عصره حفظا وإتقانا وفرد الدَّهْر الَّذِي يذعن لَهُ أهل عصره وَيَقُولُونَ لَا ننكر أَنَّك أحفظنا وأتقانا

стр. 628

وَشَيخنَا واستاذنا ومخرجنا وَهُوَ على الْخُصُوص سَيِّدي ومعتمدي وَله عَليّ من الْجَمِيل مَا أخجل وَجْهي وملأ يَدي جزاه الله عني أفضل الْجَزَاء وَجعل حَظه من غرفات الْجنان موفر الاجزاء توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَجمع مصنفات كَثِيرَة عديدة مفيدة وَجمع تأريخ الْإِسْلَام فأربى فِيهِ على من تقدمه بتحرير أَخْبَار الْمُحدثين خُصُوصا وصل فِيهِ إِلَى سنة سَبْعمِائة وَاخْتصرَ مِنْهُ مختصرات كَثِيرَة مِنْهَا العبر وسير النبلاء وطبقات الْحفاظ وطبقات الْقُرَّاء وَغير ذَلِك ٦١٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد جمال الدَّين أَبُو عبد الله البصال بِالْبَاء الْمُوَحدَة اليمني تفقه على الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن شعْبَان وَصَحب الشَّيْخ عمر الصفار وَوضع شرحا على التَّنْبِيه وَسُئِلَ أَن يَلِي قَضَاء عدن فَامْتنعَ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ عبد الله اليافعي وَلبس مِنْهُ خرقَة التصوف مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَانَ صَاحب كشف ومشاهدات

стр. 629

٦١٧ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّيْخ عماد الدَّين البلبيسي الْمصْرِيّ أَخذ الْفِقْه عَن ابْن الرّفْعَة والظهير التزمنتي وَالْجمال الوجيزي وَغَيرهم وَسمع من الدمياطي وَغَيره وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ امتحن وعزل وَكَانَ صبورا على الاشغال ويحث على الِاشْتِغَال بالحاوي قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ من حفاظ مَذْهَب الشَّافِعِي كثير التولع بالألغاز الفروعية محبا للْفُقَرَاء شَدِيد الِاعْتِقَاد فيهم ودرس بالمالكية وجامع آقسنقر وَقَالَ الْحفاظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ انْتفع بِهِ خلق كثير من اهل مصر والقاهرة توفّي شَهِيدا فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقد قَارب السّبْعين وَدفن خَارج بَاب البرقية

стр. 630

٦١٨ - مُحَمَّد بن عبد الْحق بن عِيسَى القَاضِي الإِمَام شمس الدَّين أَبُو عبد الله الحصري خرج من مصر صحب القَاضِي عَلَاء الدَّين القونوي وَقد تضلع من الْعُلُوم وَولي قَضَاء بعلبك مُدَّة ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء صفد ثمَّ تَركه وَولي قَضَاء حمص قَالَ ابْن رَافع وحمدت سيرته وَكَانَ فَاضلا وَقد شغل النَّاس ببعلبك وصفد وحمص وَقَالَ العثماني قَاضِي صفد فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء شَيْخي وأستاذي وَأجل من لقِيت فِي عَيْني أحد مَشَايِخ الْمُسلمين وَالْفُقَهَاء الْمُحَقِّقين والحفاظ المتقنين والأذكياء البارعين والفضلاء الجامعين والحكام الموقفين والمدرسين الماهرين قَالَ وَلما ولي قَضَاء صفد أَحْيَاهَا وَنشر الْعلم بهَا ودرس بِهِ التدريس البديع الَّذِي لم يسمع مثله وَكَانَ طَريقَة جيدا لَا يعرف الْهزْل وَلَا يذكر عِنْد أحد بِسوء توفّي بحمص فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٦١٩ - مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن نمام الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ

стр. 631

الْفَقِيه الْمُحدث الأديب المتفنن تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح ولد سنة أَربع وَسَبْعمائة طلب الحَدِيث فِي صغره وَسمع خلقا وتفقه على جده الشَّيْخ صدر الدَّين وعَلى الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وعَلى الشَّيْخ قطب الدَّين السنباطي وَتخرج بالشيخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ فِي كل فنونه فُقَهَاء وأصولا وكلاما وحديثا ونحوا وَغير ذَلِك وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان وتلا عَلَيْهِ بالسبع ولازمه سَبْعَة عشر عَاما ودرس بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الحكم ثمَّ قدم دمشق وناب فِي الحكم أَيْضا ودرس فِي الشامية الجوانية والركنية وعلق تأريخا للمتجددات فِي زَمَانه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص قَالَ ابْن فضل الله لَيْسَ فِي الْفُقَهَاء بعد ابْن دَقِيق الْعِيد آدب مِنْهُ وَكَانَ قد تأدب بشافع بن عَليّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَانَ فَقِيها مُحدثا أصوليا أديبا شَاعِرًا مجيدا عَاقِلا دينا حسن الْخط والتلاوة وَقِرَاءَة الحَدِيث توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون

стр. 632

٦٢٠ - مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشَّيْخ شرف الدَّين المنفلوطي الْمَعْرُوف بِابْن الْمعِين تفقه بالشيخ نجم الدَّين البالسي وَغَيره وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّمْس المحوجب قَالَ الْكَمَال الأدفوي وَكَانَ فقهيا أديبا شَاعِرًا اختصر الرَّوْضَة وَاخْتصرَ الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول وَتكلم على أَحَادِيث الْمُهَذّب وَسَماهُ الطّراز الْمَذْهَب توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ٦٢١ - مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف الْفَقِيه الْفَاضِل عز الدَّين أَبُو عبد الله الأقفهسي الْمصْرِيّ سمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق من جمَاعَة قَالَ ابْن رَافع ودرس بِدِمَشْق وَكَانَ كثير النَّقْل لفروع مذْهبه قوي الحافظة قيل إِنَّه حفظ الْمُحَرر للرافعي فِي شهر وَسِتَّة أَيَّام توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

стр. 633

٦٢٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فَقِيه الشَّام وشيخها ومفتيها القَاضِي فَخر الدَّين أَبُو الْفَضَائِل وَأَبُو الْمَعَالِي ابْن الْكَاتِب تَاج الدَّين الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالفخر الْمصْرِيّ ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأخرج إِلَى دمشق وَهُوَ صَغِير وَسمع الحَدِيث بهَا وبغيرها وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَصدر الدَّين ابْن الْوَكِيل وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وَتخرج بِهِ فِي فنون الْعلم وَأذن لَهُ بالإفتاء فِي سنة خمس عشرَة وَأخذ الْأُصُول عَن الصفي الْهِنْدِيّ والنحو عَن مجد الدَّين التّونسِيّ وَنجم الدَّين القحقازي وأثير الدَّين أبي حَيَّان وَقَرَأَ الْمنطق على رَضِي الدَّين المنطقي وَالشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي وَحفظ كتبا كَثِيرَة وَحفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي تِسْعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ يحفظ فِي الْمُنْتَقى كل يَوْم خَمْسمِائَة سطر وَيُقَال إِن الشَّيْخ برهَان

стр. 634

الدَّين بن الفركاح اذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة عَن الْجلَال الْقزْوِينِي والقونوي ثمَّ ترك ذَلِك فِي سنة تسع وَعشْرين وتفرغ للْعلم وتصدر للاشغال وَالْفَتْوَى وَصَارَ هُوَ الإِمَام الْمشَار إِلَيْهِ والمعول فِي الْفَتَاوَى عَلَيْهِ ودرس بالعادلية الصُّغْرَى والدولعية والرواحية وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا وتعانى التِّجَارَة وَحصل لَهُ مِنْهَا نعْمَة طائلة وَحصل لَهُ نكبة فِي آخر أَيَّام تنكز وصودر وأخرجت عَنهُ العادلية والدولعية ثمَّ بعد موت تنكز استعادها ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ تفقه وبرع وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ ومحاسنه جمة وَكَانَ من أذكياء زَمَانه وَترك نِيَابَة الحكم وتصدى للاشغال والإفادة وَحدث وأوذي فَصَبر ثمَّ جاور وتلا بالسبع قَالَ السُّبْكِيّ برع واشتهر بِمَعْرِِفَة الْمَذْهَب وَبعد صيته وَأفْتى وناظر وشغل النَّاس بِالْعلمِ مُدَّة مديدة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَقَالَ الصّلاح الكتبي أعجوبة الزَّمَان كَانَ ابْن الزملكاني معجبا بِهِ وبذهنه الْوَقَّاد يُشِير إِلَيْهِ فِي المحافل وينوه بِذكرِهِ ويثني عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ قد صَار عين الشَّافِعِيَّة بِالشَّام فَلَمَّا جَاءَهُ السُّبْكِيّ أطفأه قَالَ وَسمعت شَيخنَا ابْن كثير يَقُول إِنَّه سَمعه يَقُول مُنْذُ عقلت الْعلم لم

стр. 635

أصل صَلَاة إِلَّا واطمأنت فِيهَا وَلَا تَوَضَّأت وضُوءًا إِلَّا استكملت مسح رَأْسِي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير قبلي قبْلَة القلندرية وَقَالَ فِيهِ الأديب بدر الدَّين ابْن حبيب ... مضى فَخر مصر وَالشَّام وَمن محى ... بصبح الْهدى من علمه ظلمَة الْعَصْر ... ... فَبعد الحتف هد أَرْكَان خلقه ... وأذهب عَن أكياسها الذَّهَب الْمصْرِيّ ... ٦٢٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن سَالم الإِمَام الْمدرس البارع فِي فنون الْعلم بهاء الدَّين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن إِمَام المشهد محتسب دمشق ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق ومصر وَغَيرهمَا وَكتب الطباق بخطة الْحسن وتلا بالسبع على الكفري وَجَمَاعَة وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن
следующие страницы →