Полный текст (866 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الْفَقِيه الْمُحدث الأديب المتفنن تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح ولد سنة أَربع وَسَبْعمائة طلب الحَدِيث فِي صغره وَسمع خلقا وتفقه على جده الشَّيْخ صدر الدَّين وعَلى الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وعَلى الشَّيْخ قطب الدَّين السنباطي وَتخرج بالشيخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ فِي كل فنونه فُقَهَاء وأصولا وكلاما وحديثا ونحوا وَغير ذَلِك وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان وتلا عَلَيْهِ بالسبع ولازمه سَبْعَة عشر عَاما ودرس بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الحكم ثمَّ قدم دمشق وناب فِي الحكم أَيْضا ودرس فِي الشامية الجوانية والركنية وعلق تأريخا للمتجددات فِي زَمَانه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص قَالَ ابْن فضل الله لَيْسَ فِي الْفُقَهَاء بعد ابْن دَقِيق الْعِيد آدب مِنْهُ وَكَانَ قد تأدب بشافع بن عَليّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ وَكَانَ فَقِيها مُحدثا أصوليا أديبا شَاعِرًا مجيدا عَاقِلا دينا حسن الْخط والتلاوة وَقِرَاءَة الحَدِيث توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون
стр. 632
٦٢٠ - مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشَّيْخ شرف الدَّين المنفلوطي الْمَعْرُوف بِابْن الْمعِين تفقه بالشيخ نجم الدَّين البالسي وَغَيره وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّمْس المحوجب قَالَ الْكَمَال الأدفوي وَكَانَ فقهيا أديبا شَاعِرًا اختصر الرَّوْضَة وَاخْتصرَ الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول وَتكلم على أَحَادِيث الْمُهَذّب وَسَماهُ الطّراز الْمَذْهَب توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين
٦٢١
- مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف الْفَقِيه الْفَاضِل عز الدَّين أَبُو عبد الله الأقفهسي الْمصْرِيّ سمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق من جمَاعَة قَالَ ابْن رَافع ودرس بِدِمَشْق وَكَانَ كثير النَّقْل لفروع مذْهبه قوي الحافظة قيل إِنَّه حفظ الْمُحَرر للرافعي فِي شهر وَسِتَّة أَيَّام توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
стр. 633
٦٢٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فَقِيه الشَّام وشيخها ومفتيها القَاضِي فَخر الدَّين أَبُو الْفَضَائِل وَأَبُو الْمَعَالِي ابْن الْكَاتِب تَاج الدَّين الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالفخر الْمصْرِيّ ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأخرج إِلَى دمشق وَهُوَ صَغِير وَسمع الحَدِيث بهَا وبغيرها وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَصدر الدَّين ابْن الْوَكِيل وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وَتخرج بِهِ فِي فنون الْعلم وَأذن لَهُ بالإفتاء فِي سنة خمس عشرَة وَأخذ الْأُصُول عَن الصفي الْهِنْدِيّ والنحو عَن مجد الدَّين التّونسِيّ وَنجم الدَّين القحقازي وأثير الدَّين أبي حَيَّان وَقَرَأَ الْمنطق على رَضِي الدَّين المنطقي وَالشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي وَحفظ كتبا كَثِيرَة وَحفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي تِسْعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ يحفظ فِي الْمُنْتَقى كل يَوْم خَمْسمِائَة سطر وَيُقَال إِن الشَّيْخ برهَان
стр. 634
الدَّين بن الفركاح اذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة عَن الْجلَال الْقزْوِينِي والقونوي ثمَّ ترك ذَلِك فِي سنة تسع وَعشْرين وتفرغ للْعلم وتصدر للاشغال وَالْفَتْوَى وَصَارَ هُوَ الإِمَام الْمشَار إِلَيْهِ والمعول فِي الْفَتَاوَى عَلَيْهِ ودرس بالعادلية الصُّغْرَى والدولعية والرواحية وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا وتعانى التِّجَارَة وَحصل لَهُ مِنْهَا نعْمَة طائلة وَحصل لَهُ نكبة فِي آخر أَيَّام تنكز وصودر وأخرجت عَنهُ العادلية والدولعية ثمَّ بعد موت تنكز استعادها ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ تفقه وبرع وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ ومحاسنه جمة وَكَانَ من أذكياء زَمَانه وَترك نِيَابَة الحكم وتصدى للاشغال والإفادة وَحدث وأوذي فَصَبر ثمَّ جاور وتلا بالسبع قَالَ السُّبْكِيّ برع واشتهر بِمَعْرِِفَة الْمَذْهَب وَبعد صيته وَأفْتى وناظر وشغل النَّاس بِالْعلمِ مُدَّة مديدة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَقَالَ الصّلاح الكتبي أعجوبة الزَّمَان كَانَ ابْن الزملكاني معجبا بِهِ وبذهنه الْوَقَّاد يُشِير إِلَيْهِ فِي المحافل وينوه بِذكرِهِ ويثني عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ قد صَار عين الشَّافِعِيَّة بِالشَّام فَلَمَّا جَاءَهُ السُّبْكِيّ أطفأه قَالَ وَسمعت شَيخنَا ابْن كثير يَقُول إِنَّه سَمعه يَقُول مُنْذُ عقلت الْعلم لم
стр. 635
أصل صَلَاة إِلَّا واطمأنت فِيهَا وَلَا تَوَضَّأت وضُوءًا إِلَّا استكملت مسح رَأْسِي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير قبلي قبْلَة القلندرية وَقَالَ فِيهِ الأديب بدر الدَّين ابْن حبيب ... مضى فَخر مصر وَالشَّام وَمن محى ... بصبح الْهدى من علمه ظلمَة الْعَصْر ... ... فَبعد الحتف هد أَرْكَان خلقه ... وأذهب عَن أكياسها الذَّهَب الْمصْرِيّ ...
٦٢٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن سَالم الإِمَام الْمدرس البارع فِي فنون الْعلم بهاء الدَّين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن إِمَام المشهد محتسب دمشق ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق ومصر وَغَيرهمَا وَكتب الطباق بخطة الْحسن وتلا بالسبع على الكفري وَجَمَاعَة وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن
стр. 636
الزملكاني وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخَيْنِ مجد الدَّين التّونسِيّ وَنجم الدَّين القحقازي وبرع فِي الحَدِيث والقراءات والعربية وَالْفِقْه وأصوله وَأفْتى وناظر وَكتب الْخط الْمَنْسُوب ودرس بالأمينية والقوصية وخطب بِجَامِع التَّوْبَة وَولي الْحِسْبَة ثَلَاث مَرَّات وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص قَالَ ابْن رَافع جمع مجلدات على التَّمْيِيز للبارزي وكتابا فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام فِي أَربع مجلدات وناولني إِيَّاه كتبت عَنهُ أبياتا فِي مُعْجم شيوخي وَقَالَ ابْن كثير كَانَ مَجْمُوع الْفَضَائِل فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو والقراءات وَالْأَدب نظما ونثرا وَله تصانيف وفوائد حَسَنَة ويدرس جيدا توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
٦٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن همام بِضَم الْهَاء وَتَخْفِيف الْمِيم بن راجي الله بن سَرَايَا بن نَاصِر بن دَاوُد الإِمَام الْمُحدث تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْمصْرِيّ بِابْن الإِمَام مولده فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين
стр. 637
وسِتمِائَة طلب الحَدِيث وَقَرَأَ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الاجزاء والكتب الحديثية وَتخرج بِالْحَافِظِ الدمياطي وَسمع من جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا بالجامع الصَّالِحِي ظَاهر الْقَاهِرَة وساكنا بِهِ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على عَليّ بن يُوسُف الشطنوفي وصنف كتابا حسنا فِي الْأَذْكَار والأدعية سَمَّاهُ سلَاح الْمُؤمن وَكتاب الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء من أخصر مَا ألف وَأحسنه وكتابا فِي الْمُتَشَابه مُرَتبا على السُّور توفّي فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتهر كِتَابه سلَاح الْمُؤمن فِي حَيَاته وَقد وقف عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ وَاخْتَصَرَهُ فِي سنة نَيف وَثَلَاثِينَ
٦٢٥ - مُحَمَّد بن مظفر الدَّين الْعَلامَة شمس الدَّين الخلخالي وَيعرف أَيْضا بالخطيبي ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية ذَا تصانيف كَثِيرَة مَشْهُورَة مِنْهَا شرح المصابيح ومختصر ابْن الْحَاجِب
стр. 638
والمفتاح وَالتَّلْخِيص فِي علم الْبَيَان وصنف أَيْضا فِي الْمنطق توفّي بأران بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وَرَاء مُهْملَة مُشَدّدَة وَنون سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا والخلخالي مَنْسُوب إِلَى الخلخال بخائين معجمتين مفتوحتين فِي آخِره لَام قَرْيَة من نواحي السُّلْطَانِيَّة
٦٢٦ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن حَيَّان بن يُوسُف الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْمُفَسّر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ فريد الدَّهْر وَشَيخ النُّحَاة فِي عصره وَإِمَام الْمُفَسّرين فِي وقته وَصَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة الَّتِي سَارَتْ شرقا وغربا أثير الدَّين أَبُو حَيَّان الأندلسي الجياني بِالْجِيم الغرناطي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد بغرناطة قيل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وَقبل فِي شَوَّال سنة أَربع
стр. 639
وَخمسين وَشرع فِي طلب الْعلم سنة سبعين وَأخذ علم الْعَرَبيَّة بِبَلَدِهِ عَن جمَاعَة أشهرهم أَبُو جَعْفَر ابْن الزبير وَعنهُ أَخذ علم الحَدِيث بالمغرب وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره بالروايات وَأخذ شَيْئا قَلِيلا عَن مَشَايِخ شَيْخه أبي جَعْفَر الْمَذْكُور وَالْأَخْذ عَن أبي عَليّ الشلوبين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسبعين فَأدْرك أَبَا الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن هبة الله المليجي وَهُوَ آخر من قَرَأَ على أبي الْجُود فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخَيْنِ رَضِي الدَّين القسنطيني وبهاء الدَّين ابْن النّحاس وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَأخذ علم الْأُصُول عَن الإصفهاني
стр. 640
وَعلم الحَدِيث عَن الدمياطي وَغَيره وَسمع الْكثير من نَحْو أَرْبَعمِائَة شيخ واجازه خلق يُوفونَ على ألف وَخَمْسمِائة نفر وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب سَمَّاهُ التِّبْيَان فِيمَن روى عَنهُ أَبُو حَيَّان وَكَانَ ظاهريا فانتمى إِلَى الشَّافِعِيَّة وَكَانَ يَقُول محَال أَن يرجع عَن مَذْهَب الظَّاهِرِيَّة وَاخْتصرَ منهاج النَّوَوِيّ وتصدى لإقراء الْعَرَبيَّة بعد موت ابْن النّحاس سنة ثَمَان وَتِسْعين وَصَارَ شيخ النَّحْوِيين من ذَلِك الْوَقْت إِلَى حِين وَفَاته وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ طبقَة بعد طبقَة حَتَّى الْحق الأصاغر بالأكابر وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة الْكَثِيرَة ذكر بعض الْحفاظ انها تزيد على خمسين مصنفا مِنْهَا الْبَحْر الْمُحِيط فِي التَّفْسِير وَالنّهر من الْبَحْر وَشرح التسهيل وارتشاف الضَّرْب وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة الْعلمَاء الْحفاظ وَغَيرهم وأضر قبل مَوته بِقَلِيل وترجمته طَوِيلَة مَشْهُورَة قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على قِرَاءَة كتب ابْن مَالك ورغبهم فِيهَا وَشرح لَهُم غامضها وَكَانَ يَقُول فِي مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَقد ذكر صَاحبه الْكَمَال الأدفوي فِي كِتَابه الْبَدْر السافر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة نَحْو كراس وسرد أَسمَاء جمَاعَة من مشايخه وَذكر عدد تصانيفه وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي على
стр. 641
الشَّيْخ علم الدَّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ بحث عَلَيْهِ الْمُحَرر للرافعي ومختصر الْمِنْهَاج للنووي وَحفظ الْمِنْهَاج إِلَّا يَسِيرا وَعدد من تصانيفه الْوَهَّاج اختصر فِيهِ الْمِنْهَاج فِي الْفِقْه وَكَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَكَانَ سيء الظَّن بِالنَّاسِ كَافَّة
٦٢٧ - مُحَمَّد الإِمَام تَقِيّ الدَّين الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الببائي ابْن قَاضِي ببا تفقه على الْعِمَاد البلبيسي وَابْن اللبان وَغَيرهمَا من فُقَهَاء مصر ذكره الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ فِي وفياته وَقَالَ برع فِي الْفِقْه حَتَّى كَانَ أذكر فُقَهَاء المصريين مَعَ فقه النَّفس وَالدّين المتين والورع وَكَانَ يكْتَسب بالمتجر يُسَافر إِلَى الأسكندرية مرّة أَو مرَّتَيْنِ ويشتغل بِجَامِع عَمْرو بِغَيْر مَعْلُوم وَكَانَ يستحضر الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَيحل الْحَاوِي الصَّغِير حلا حسنا وَصَحب الشَّيْخ أَبَا عبد الله ابْن الْحَاج وَغَيره من أهل الْخَيْر ودرس فِي آخر عمره بِجَامِع أقسنقر
стр. 642
ومدرسة الْملك بعد شَيْخه عماد الدَّين البلبيسي المتوفي فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي شَهِيدا فِي السّنة الْمَذْكُورَة
٦٢٨ - مَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الْعَلامَة شمس الدَّين أَبُو الثَّنَاء الْأَصْفَهَانِي ولد باصفهان فِي شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة واشتغل بتبريز وَقَرَأَ على وَالِده وعَلى جمال الدَّين بن أبي الرَّجَاء وَغَيرهمَا وَبَلغنِي أَنه أَخذ عَن قطب الدَّين الشِّيرَازِيّ وتصدر للاقراء بهَا ثمَّ قدم دمشق فِي سنة خمس وَعشْرين ودرس بالرواحية وَيَوْم الإجلاس بَالغ الْفُضَلَاء فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأفَاد الطّلبَة ثمَّ قدم الديار المصرية سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَطْلُوبا وَتَوَلَّى تدريس المعزية بِمصْر ومشيخة الخانقاه القوصونية أول مَا فتحت فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَلما قدم دمشق كَانَ ابْن تَيْمِية يُبَالغ فِي تَعْظِيمه
стр. 643
وَقَالَ مرّة اسْكُتُوا حَتَّى نسْمع كَلَام هَذَا الْفَاضِل الَّذِي مَا دخل الْبِلَاد مثله قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا بارعا فِي العقليات عَارِفًا بالأصلين فَقِيها صَحِيح الِاعْتِقَاد محبا لأهل الْخَيْر وَالصَّلَاح منقادا لَهُم مطرحا للتكلف مجموعا على الْعلم ونشره قدم الديار المصرية وَحصل لَهُ فِيهَا رقْعَة حَظّ وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة المفيدة المحررة وانتشرت تلاميذه وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي وَذكر لَهُ الصّلاح الصَّفَدِي تَرْجَمَة طَوِيلَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ توفّي شَهِيدا بالطاعون فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وَمن تصانيفه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي والطوالع للبيضاوي والبديع لِابْنِ الساعاتي وفصول النَّسَفِيّ والحاجبيه وَتَجْرِيد النصير الطوسي وَشرع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَلم يتمه قَالَ الصَّفَدِي رَأَيْته يكْتب فِي تَفْسِيره من خاطره من غير مُرَاجعَة وَقَالَ بَعضهم قد وقفت عَلَيْهِ وَقد جمع فِيهِ بَين الْكَشَّاف ومفاتيح الْغَيْب للامام جمعا حسنا بِعِبَارَة وجيزة مَعَ زيادات واعتراضات فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
٦٢٩ - مَحْمُود بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الْعَالم محب الدَّين أَبُو الثَّنَاء بن
стр. 644
الإِمَام الْعَلامَة عَلَاء الدَّين التبريزي القونوي الأَصْل الْمصْرِيّ ولد بِمصْر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ صَغِير فاشتغل وَأخذ عَن مَشَايِخ الْعَصْر ودرس وأشغل وَأفْتى وصنف ذكره رَفِيقه الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَبَالغ فِي الْمَدْح لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَ صَاحب علم وَعمل وَطَرِيقَة لَا عوج فِيهَا وَلَا خلل كَانَ عَالما بالفقه وأصوله فَاضلا فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان صَالحا مُجْتَهدا فِي الْعِبَادَة والتلاوة كثير الِاشْتِغَال والإشغال محافظا على اوقاته صَحِيح الذِّهْن سليم الْبَاطِن سخيا صَاحب جد فِي أَحْوَاله قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ بحث كتبا كَثِيرَة كبارًا كَامِلَة فِي عُلُوم على كبار مَشَايِخ ذَلِك الْفَنّ مِنْهَا التسهيل على الشَّيْخ أبي حَيَّان ومنتهى السُّؤَال للآمدي على الاصفهاني والإيضاح فِي علم الْبَيَان على القَاضِي جلال الدَّين وكمل هَذَا وَهُوَ نَحْو عشْرين سنة ثمَّ أقبل على الإشغال والاشتغال بجد واجتهاد وَشرع فِي تصنيف أَشْيَاء عاقة عَن إكمالها اخترام الْمنية وكمل مِنْهَا شرح الْمُخْتَصر فِي جزأين وَهُوَ من أحسن شروحه ودرس بالشريفية وبالجامع المارداني وَولى مشيخة الخانقاه النجمية بِظَاهِر الْقَاهِرَة انْتهى وَشَرحه الْمَذْكُور فِيهِ فَوَائِد من كَلَام وَالِده وَغَيره وَفِي كثير مِنْهُ يَحْكِي كَلَام الاصفهاني بِحُرُوفِهِ توفّي فِي ربيع الْأُخَر سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة
стр. 645
٦٣٠ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْعَالم الصَّالح شرف الدَّين الْقرشِي الطَّالِبِيُّ الدركزيني ذكره الْإِسْنَوِيّ وَقَالَ كَانَ عَالما زاهدا كثير الْعِبَادَة شَدِيد الِاتِّبَاع للسّنة صَاحب كرامات أجمع عَلَيْهِ الْعَامَّة والخاصة والملوك وَالْعُلَمَاء فَمن دونهم وَكَانَ طَويلا جدا جَهورِي الصَّوْت حسن الْخلق والخلق جوادا من بَيت علم وَدين صنف فِي الحَدِيث كتابا سَمَّاهُ نزل السائرين فِي مُجَلد وَشرح منَازِل السائرين فِي جزأين توفّي فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة بدركزين وَدفن بهَا وَهِي بدال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ كَاف مَكْسُورَة ثمَّ زَاي مُعْجمَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت ثمَّ نون بَلْدَة من همذان بَينهمَا اثْنَا عشر فرسخا
٦٣١ - يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عبد الْملك بن يُوسُف بن عَليّ بن أبي الزهر الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْكَبِير شيخ الْمُحدثين عُمْدَة الْحفاظ أعجوبة الزَّمَان جمال الدَّين أَبُو الْحجَّاج بن الزكي أبي مُحَمَّد الْقُضَاعِي الْكَلْبِيّ الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمزي مولده فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين
стр. 646
وسِتمِائَة بِظَاهِر حلب وَنَشَأ بالمزة قَرَأَ شَيْئا من الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَحصل طرفا من الْعَرَبيَّة وبرع فِي التصريف واللغة ثمَّ شرع فِي طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَله عشرُون سنة وَسمع الْكثير ورحل قَالَ بَعضهم ومشيخته نَحْو الْألف وبرع فِي فنون الحَدِيث وَأقر لَهُ الْحفاظ من مشايخه وَغَيرهم بالتقديم وَحدث بالكثير نَحْو خمسين سنة فَسمع مِنْهُ الْكِبَار والحفاظ وَولي دَار الحَدِيث الأشرفية ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَنصفا وَقَالَ ابْن تَيْمِية لما بَاشَرَهَا لم يلها من حِين بنيت إِلَى الأن أَحَق بِشَرْط الْوَاقِف مِنْهُ لقَوْل الْوَاقِف فَإِن اجْتمع من فِيهِ الرِّوَايَة وَمن فِيهِ الدِّرَايَة قدم من فِيهِ الرِّوَايَة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ النَّاقِد الْمُحَقق الْمُفِيد مُحدث الشَّام طلب الحَدِيث سنة أَربع وَسبعين وهلم جرا وَأكْثر وَكتب العالي والنازل بِخَطِّهِ الْمليح المتقن وَكَانَ عَارِفًا بالنحو والتصريف بَصيرًا باللغة يُشَارك فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ويخوض فِي مضايق الْمَعْقُول ويدري الحَدِيث كَمَا فِي النَّفس متْنا وإسنادا وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة الرِّجَال وطبقاتهم وَمن نظر فِي كِتَابه تَهْذِيب الْكَمَال علم مَحَله من الْحِفْظ فَمَا رَأَيْت مثله وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه فِي مَعْنَاهُ وَكَانَ ينطوي على دين وسلامة وباطن وتواضع وفراغ عَن الرِّئَاسَة وقناعة وَحسن سمت وَقلة كَلَام وَحسن احْتِمَال وَقد بَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَابْن سيد النَّاس
стр. 647
وَغَيرهمَا من عُلَمَاء الْعَصْر توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة غربي قبر صَاحبه ابْن تَيْمِية وَمن تصانيفه كتاب تَهْذِيب الْكَمَال والأطراف وَغَيرهمَا
стр. 648
الطَّبَقَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الرَّابِعَة من الْمِائَة الثَّامِنَة
٦٣٢ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم الْعَالم المفنن شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب سمع بِدِمَشْق من ابْن الشّحْنَة وَالشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وعلاء الدَّين بن الْعَطَّار وَطَائِفَة وبالقاهرة من جمَاعَة وَأخذ الْقرَاءَات عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الكفري والنحو عَن الشَّيْخَيْنِ مجد الدَّين التّونسِيّ وَأبي حَيَّان وَالْأُصُول عَن الاصفهاني وَولي مشيخة الإقراء بِأم الصَّالح ومشيخة الأشرفية ودرس
стр. 649
بالعادلية الصُّغْرَى والقليجية وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل وناب فِي الحكم عَن ابْن الْمجد قَالَ ابْن كثير كَانَ بارعا فِي الْقرَاءَات والنحو والتصريف وَله يَد فِي الْفِقْه وَغَيره توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة
٦٣٣ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أَبُو حَامِد بن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْحسن السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة سمع بِمصْر وَالشَّام من جمَاعَة وَقَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان قَرَأَ عَلَيْهِ التسهيل وبرع فِي ذَلِك وَقَرَأَ الْأُصُول على الْأَصْفَهَانِي وتفقه
стр. 650
على أَبِيه وَغَيره وتميز ودرس وَأفْتى وساد صَغِيرا وَرَأس على أقرانه وأسرع بِهِ الشيب فأنقى فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَلما ولي وَالِده قَضَاء الشَّام درس بالمنصورية والسيفية والهكارية وَله عشرُون سنة وَشهد القَاضِي عز الدَّين ابْن جمَاعَة بأهلية ذَلِك ثمَّ درس بتربة الشَّافِعِي وبالخشابية ثمَّ بالشيخونية أول مَا فتحت ثمَّ ولي إِفْتَاء دَار الْعدْل ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ كَارِهًا ودرس بالعادلية والغزالية والناصرية ثمَّ عَاد فِي صفر من السّنة الْآتِيَة إِلَى مصر على وظائفه ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَحدث سمع مِنْهُ الْحفاظ وَالْأَئِمَّة وصنف شرحا على التَّلْخِيص أبان فِيهِ عَن سَعَة دَائِرَة فِي الْفَنّ وَجمع التَّنَاقُض فِي الْفِقْه فِي مُجَلد وَكتب قِطْعَة من شرح الْحَاوِي مبسوطة جدا لَعَلَّه من حِسَاب عشْرين مجلدا وَكتب قِطْعَة على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مُجَلد وَلَو اسْتمرّ وأكمله لَكَانَ فِي عشر مجلدات وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة والتعبد والأوراد كثير الْمُرُوءَة وَالْإِحْسَان وَكَانَ وَالِده يثني على دروسه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ لَهُ فَضَائِل وَعلم جيد وَفِيه أدب وتقوى سَاد وَهُوَ ابْن عشْرين سنة ودرس فِي مناصب أَبِيه وَأثْنى على دروسه وَقَالَ غَيره كَانَ كثير الْحَج والمجاورة والأوراد والمروءة خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ وآخرته ونال من
стр. 651
الجاه مَا لم ينله غَيره وَمن قَول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي وَلَده ... دروس أَحْمد خير من دروس عَليّ ... وَذَلِكَ عِنْدِي غَايَة الأمل ... توفّي بِمَكَّة مجاورا فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة
٦٣٤ - أَحْمد بن لُؤْلُؤ الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع من طَائِفَة واشتغل بِالْعلمِ وَله عشرُون سنة وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ والقطب السنباطي وَغَيرهمَا من مَشَايِخ مصر وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَأبي الْحسن ابْن الملقن وبرع وشغل بِالْعلمِ وانتفع بِهِ النَّاس وَتخرج بِهِ فضلاء وَحدث وصنف تصانيف نافعة مِنْهَا مُخْتَصر الْكِفَايَة فِي سِتّ مجلدات ونكت الْمِنْهَاج فِي ثَلَاث مجلدات وَهِي كَثِيرَة الْفَائِدَة وَكتاب على الْمَذْهَب يشْتَمل على تَصْحِيح مسَائِله وَتَخْرِيج
стр. 652
أَحَادِيثه وَضبط لغاته وأسمائه فِي مجلدين وتهذيب التَّنْبِيه مُخْتَصر نَفِيس ذكره صَاحبه الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ فَقَالَ كَانَ عَالما بالفقه والقراءات وَالتَّفْسِير وَالْأُصُول والنحو يستحضر من الْأَحَادِيث شَيْئا كثيرا خُصُوصا الْمُتَعَلّقَة بالأوراد والفضائل أديبا شَاعِرًا ذكيا فصيحا صَالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير الْمُرُوءَة كثير الْبر خُصُوصا لأقاربه حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ كثير الْحَج والمجاورة بِمَكَّة وَالْمَدينَة شرفهما الله تَعَالَى كثير النصح والمحبة لأَصْحَابه وافر الْعقل مواظبا على الِاشْتِغَال والإشغال والتصنيف لَا أعلم فِي أهل الْعلم بعده من اشْتَمَل على صِفَاته وَلَا أَكْثَرهَا وَشرع فِي أَشْيَاء لم تكمل وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّن نفع الله بِهِ وبتصانيفه وَقَالَ غَيره لَهُ تصانيف لم تكمل كَثِيرَة جدا وَلم يكْتب قطّ على فَتْوَى تورعا وَلم يل تدريسا وَقد سَأَلَهُ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ بتدريس الْفَاضِلِيَّةِ فَامْتنعَ وَكَانَ كثير الانبساط حُلْو النادرة فِيهِ دعابة زَائِدَة حفظ عَنهُ فِي ذَلِك أَشْيَاء لَطِيفَة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ خَارج بَاب النَّصْر
٦٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الياس بن الْخضر القَاضِي الإِمَام جمال الدَّين الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الرهاوي أدْرك الشَّيْخ برهَان الدَّين
стр. 653
وَحضر عِنْده وتفقه على جمَاعَة من عُلَمَاء الْعَصْر وَقَرَأَ بالروايات واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَرَأَ الْأُصُول والنطق على الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي ودرس وَأفْتى وعانى الْحساب ودرس بالمسروية والكلاسة وَولي وكَالَة بَيت المَال نَحْو سنتَيْن وَنصف وَقَامَ على القَاضِي تَاج الدَّين وآذاه وَمن حوله فمقته أَكثر النَّاس لذَلِك وناب فِي الحكم عَن البُلْقِينِيّ ودرس بالشامية البرانية ثمَّ أخذت مِنْهُ بعد شهر وأوذي وصودر وَبعد موت القَاضِي تَاج الدَّين درس بالناصرية الجوانية ثمَّ أخذت مِنْهُ ثمَّ حصل لَهُ خمول وَتَأَخر إِلَى أَن توفّي وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أحد صُدُور الشَّام الْمَشَاهِير والفضلاء المعروفين بالذكاء والمشاركة فِي الْعُلُوم وَكَانَ سريع الْإِدْرَاك حسن المناظرة وَكَانَ يرفع فِي الْمجَالِس وَأَخْبرنِي وَالِدي أَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ كَانَ يُعجبهُ فهمه وَكَلَامه وَلم يزل فِي ارْتِفَاع وعلو حَتَّى دخل فِي قَضِيَّة القَاضِي تَاج الدَّين توفّي فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَله بضع وَسِتُّونَ سنة
стр. 654
٦٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلامَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الأصبحي العتابي شيخ النُّحَاة بِدِمَشْق تلميذ أبي حَيَّان وخادمه اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الشَّيْخ أبي حَيَّان الْعَرَبيَّة والقراءات ولازمه وَكتب عَنهُ تصانيفه بِخَطِّهِ الْحسن المغربي وَسمع مِنْهُ وروى عَنهُ وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي قَلِيلا واشتهر فِي حَيَاة شَيْخه ثمَّ قدم الشَّام وَصَارَ صوفيا بالخانقاه الأندلسية وَشَيخ النَّحْو بالناصرية وقصده النَّاس للأخذ عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَعظم قدره واشتهر ذكره وَشرح التسهيل وَغَيره وَكَانَ حسن الْخلق كريم النَّفس توفّي فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَقد جَاوز السِّتين
٦٣٧ - إِسْمَاعِيل بن خَليفَة بن عبد العالي النابلسي الأَصْل الحسباني الإِمَام الْعَلامَة الْمدرس الْمُحَقق عماد الدَّين أَبُو الْفِدَاء مولده تَقْرِيبًا سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة وَأخذ بالقدس عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين
стр. 655
القلقشندي ولازمه حَتَّى فضل وَقدم دمشق سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فقرر فِيهَا بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب وانْتهى مَعَه الشَّيْخ عَلَاء الدَّين ابْن حجي فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَلم يزل فِي نمو وازدياد واشتهر بالفضيلة ولازم الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ حَتَّى أذن لَهُ بالإفتاء ودرس وَأفْتى وَأفَاد وَقصد بالفتاوى من الْبِلَاد وناب عَن أبي الْبَقَاء والبلقيني وَكَانَ مِمَّن قَامَ على القَاضِي تَاج الدَّين وَأخذ مِنْهُ تدريس الأمينية ثمَّ استعادها السُّبْكِيّ مِنْهُ ثمَّ انتزعها الشَّيْخ عماد الدَّين القَاضِي فتح الدَّين الشَّهِيد وَكَانَ قد وَليهَا بعد وَفَاة ابْني القَاضِي تَاج الدَّين ودرس بالإقبالية والجاروخية وخطب بِجَامِع التَّوْبَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب والمشار إِلَيْهِم بجودة النّظر وضحة الْفَهم وَفقه النَّفس والذكاء وَحسن المناظرة والبحث والعبارة وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي غير الْفِقْه وَنَفسه قَوِيَّة فِي الْعلم وَقَالَ غير الشَّيْخ إِنَّه أَخذ عَن الأردبيلي وَإنَّهُ شرع فِي تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب وَقد شرح الْمِنْهَاج فِي عشرَة أَجزَاء وَفِيه نقُول كَثِيرَة وأبحاث نفيسة وَلم يشْتَهر لِأَن وَلَده لم يكن أحدا من كِتَابَته فَاحْتَرَقَ غالبه
стр. 656
فِي الْفِتْنَة وَرَأَيْت مِنْهُ مجلدة بِخَط الْأَذْرَعِيّ وَكَأَنَّهُ كتب لنَفسِهِ مِنْهُ نُسْخَة وَقد رَأَيْت الْأَذْرَعِيّ ينْقل غَالب مَا فِيهِ من الْمَنْقُول والمبحوث إِلَى الْقُوت توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير قبلي جَامع جراح
٦٣٨ - إِسْمَاعِيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن ذرع الْقرشِي البصروي الدِّمَشْقِي مولده سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وتفقه على الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ صاهر الْحَافِظ أَبَا الْحجَّاج الْمزي ولازمه وَأخذ عَنهُ وَأَقْبل على علم الحَدِيث وَأخذ الْكثير عَن ابْن تَيْمِية وَقَرَأَ الْأُصُول على الْأَصْفَهَانِي وَسمع الْكثير وَأَقْبل على حفظ الْمُتُون وَمَعْرِفَة الْأَسَانِيد والعلل وَالرِّجَال والتأريخ حَتَّى برع فِي ذَلِك وَهُوَ شَاب وصنف فِي صغره كتاب الْأَحْكَام على أَبْوَاب التَّنْبِيه ووقف عَلَيْهِ شَيْخه برهَان الدَّين وَأَعْجَبهُ وصنف التأريخ الْمُسَمّى بالبداية وَالنِّهَايَة وَالتَّفْسِير وصنف كتابا فِي جمع المسانيد الْعشْرَة وَاخْتصرَ تَهْذِيب الْكَمَال وأضاف إِلَيْهِ مَا تَأَخّر فِي الْمِيزَان سَمَّاهُ
стр. 657
التَّكْمِيل وطبقات الشَّافِعِيَّة ورتبه على الطَّبَقَات لكنه ذكر فِيهِ خلائق مِمَّن لَا حَاجَة لطلبة الْعلم إِلَى معرفَة أَحْوَالهم فَلذَلِك جَمعنَا هَذَا الْكتاب وَخرج الْأَحَادِيث الْوَاقِعَة فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَكتبه رَفِيقه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع لنَفسِهِ مِنْهُ نُسْخَة وَله سيرة صَغِيرَة وَشرع فِي أَحْكَام كَثِيرَة حافلة كتب مِنْهَا مجلدات إِلَى الْحَج وَشرح قِطْعَة من البُخَارِيّ وَقطعَة من التَّنْبِيه وَولي مشيخة أم الصَّالح بعد موت الذَّهَبِيّ وَبعد موت السُّبْكِيّ ولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية مُدَّة يسيرَة ثمَّ أخذت مِنْهُ ذكره شيخة الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فَقِيه متفنن ومحدث متقن ومفسر نقال وَله تصانيف مفيدة وَقَالَ تِلْمِيذه الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ أحفظ من أدركناه لمتون الْأَحَادِيث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وَكَانَ أقرانه وشيوخه يعترفون لَهُ بذلك وَكَانَ يستحضر شَيْئا كثيرا من التَّفْسِير والتأريخ قَلِيل النسْيَان وَكَانَ فقهيا جيد الْفَهم صَحِيح الذِّهْن يستحضر شَيْئا كثيرا ويحفظ التَّنْبِيه إِلَى آخر وَقت ويشارك فِي الْعَرَبيَّة مُشَاركَة جَيِّدَة وينظم الشّعْر وَمَا أعرف أَنِّي اجْتمعت بِهِ على كَثْرَة ترددي إِلَيْهِ إِلَّا وأفدت مِنْهُ وَقَالَ غير الشَّيْخ كَانَت لَهُ خُصُوصِيَّة بِابْن تَيْمِية ومناضلة عَنهُ وَاتِّبَاع لَهُ فِي كثير من آرائه وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيهِ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق وامتحن بِسَبَب ذَلِك وأوذي توفّي فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد شَيْخه ابْن تَيْمِية
стр. 658
٦٣٩ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن سعيد بن صَالح الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْفُقَهَاء تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفِدَاء القلقشندي الْمصْرِيّ نزيل الْقُدس وفقيهه مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة بِمصْر وَقَرَأَ بهَا وَحصل ثمَّ قدم دمشق بعد الثَّلَاثِينَ فَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ وَكَانَت النّوبَة فِي مشيخة الْعلم قد رجعت إِلَيْهِ فَأَجَازَهُ بالإفتاء وَسمع الحَدِيث الْكثير وَحدث وَأقَام بالقدس مثابرا على نشر الْعلم والتصدي لإقراء الْفِقْه وشغل الطّلبَة وزوجه مدرس الصلاحية يَوْمئِذٍ الشَّيْخ صَلَاح الدَّين العلائي ابْنَته وَصَارَ معيدا عِنْده بهَا وجاءه مِنْهَا أَوْلَاد أذكياء عُلَمَاء واشتهر أمره وَبعد صيته بِتِلْكَ الْبِلَاد ورحل إِلَيْهِ من تِلْكَ النواحي وَكَثُرت تلامذته قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَمِمَّنْ تخرج بِهِ الإِمَام عماد الدَّين الحسباني وانتفع بِهِ أَيْضا حموه على مَا بَلغنِي وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب يستحضر الرَّوْضَة فِيمَا قيل وَكَانَ دينا خيرا مثابرا على الْخيرَات وَقَالَ بَعضهم إِن شمس الدَّين الْغَزِّي أَخذ عَنهُ أَيْضا توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بالقدس وَخلف وَلدين عَالمين سَيَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 659
٦٤٠ - الْحسن بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب الْمسند الأديب المنشيء المؤرخ بدر الدَّين ابْن الْمُحدث زين الدَّين مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة وَقيل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن نباتة وَغَيره وَكتب الشُّرُوط وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَجمع تأريخا فِي دولة التّرْك من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وانْتهى فِيهِ إِلَى آخر سنة سبع وَسبعين وذيل عَلَيْهِ وَلَده زين الدَّين طَاهِر إِلَى بعد رَأس الْقرن بسنوات وَله التَّوْضِيح جمع فِيهِ بَين توضيح الْحَاوِي لقطب الدَّين الفالي وَبَين زَوَائِد مفيدة من إِظْهَار الْفَتَاوَى للبارزي وإرشاد السَّامع والقارىء من صَحِيح أبي عبد الله البُخَارِيّ انتقى فِيهِ ألف حَدِيث والكوكب الْوَقَّاد من كتاب الِاعْتِقَاد منتقى اعْتِقَاد الْبَيْهَقِيّ وتشنف السَّامع فِي وصف الْجَامِع يشْتَمل على وصف الشَّام وأخبار دمشق وأوصافها فِي نَحْو كراسين وَغير ذَلِك من التصانيف اللطاف وَله شعر كثير توفّي بحلب فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة أرغون خَارج بَاب الْمقَام
стр. 660
وَهُوَ أَخُو كَمَال الدَّين مُحَمَّد وَشرف الدَّين الْحُسَيْن وَقد مَاتَا قبله فِي سنة سبع وَسبعين وَقَالَ بعد وفاتهما ... ثَلَاثَة إخْوَة كَانُوا جَمِيعًا ... فَسَار اثْنَان مِنْهُم للحفير ... ... فيا أهل الحجى قُولُوا بنصح ... لثالثهم تأهب للمسير ...
٦٤١ - خَلِيل بن أيبك بن عبد الله الْعَلامَة الأديب البليغ البارع المفنن صَلَاح الدَّين الصَّفَدِي مولده بصفد تخمينا فِي سنة سِتّ أَو سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع الْكثير وَقَرَأَ الحَدِيث وَكتب بعض الطباق وَأخذ عَن القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَأبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس وَالْقَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ والحافظين
стр. 661
أبي الْحجَّاج الْمزي وَأبي عبد الله الذَّهَبِيّ وَغَيرهم وَقَرَأَ طرفا من الْفِقْه وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَالْأَدب عَن الشهَاب مَحْمُود ولازمه وَعَن ابْن نباتة وَمهر فِي فن الْأَدَب وَكتب الْخط الْمليح وَقَالَ النّظم الرَّائِق وَألف المؤلفات الفائقة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وباشر كِتَابَة الْإِنْشَاء بِمصْر ودمشق ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بحلب ثمَّ وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام وَقد تصدى للافادة بالجامع الْأمَوِي وَحدث بِدِمَشْق وحلب وَغَيرهمَا ذكره شَيْخه الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ الإِمَام الْعَالم الأديب البليغ الْأَكْمَل طلب الْعلم وشارك فِي الْفَضَائِل وساد فِي علم الرسائل وَقَرَأَ الحَدِيث وَكتب الْمَنْسُوب وَجمع وصنف وَالله يمده بتوفيقه سمع مني وَسمعت مِنْهُ وَله تواليف وَكتب وبلاغة انْتهى ووقفت على تَرْجَمَة كتبهَا لنَفسِهِ فِي نَحْو كراسين ذكر فِيهَا أَحْوَاله ومشايخه وَأَسْمَاء مصنفاته وَهِي نَحْو الْخمسين مصنفا مِنْهَا مَا أكمله وَمِنْهَا مَا لم يكمله قَالَ وكتبت بيَدي مَا يُقَارب خَمْسمِائَة مجلدة قَالَ وَلَعَلَّ الَّذِي كتبت فِي ديوَان الْإِنْشَاء ضعفا ذَلِك وَذكر جملَة من شعره وَذكر لَهُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى تَرْجَمَة مبسوطة مُشْتَمِلَة على فَوَائِد توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالصوفية
стр. 662
٦٤٢
- خَلِيل بن كيكلدي بن عبد الله الإِمَام البارع الْمُحَقق بَقِيَّة الْحفاظ صَلَاح الدَّين أَبُو سعيد العلائي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَقْدِسِي ولد بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء وسِتمِائَة وَسمع الْكثير ورحل وَبلغ عدد شُيُوخه بِالسَّمَاعِ سَبْعمِائة وَأخذ علم الحَدِيث عَن الْمزي وَغَيره وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ ولازمه وَخرج لَهُ مشيخة وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني وَتخرج بِهِ وعلق عَنهُ كثيرا وأجيز بالفتوى وجد واجتهد حَتَّى فاق أهل عصره فِي الْحِفْظ والإتقان ودرس بِدِمَشْق بالأسدية وبحلقة صَاحب حمص ثمَّ انْتقل إِلَى الْقُدس مدرسا بالصلاحية سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ انتزعها من عَلَاء الدَّين عَليّ بن أَيُّوب الْمَقْدِسِي وَقرر عَلَاء الدَّين فِي وظائف العلائي بِدِمَشْق وأضيف إِلَيْهِ درس الحَدِيث بالتنكزية بالقدس وَحج
стр. 663
مرَارًا وجاور وَأقَام بالقدس مُدَّة طَوِيلَة يدرس ويفتي وَيحدث ويصنف إِلَى آخر عمره ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ الْحُسَيْنِي فِي مُعْجَمه وذيله كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول مفننا فِي عُلُوم الحَدِيث وَمَعْرِفَة الرِّجَال عَلامَة فِي معرفَة الْمُتُون والأسانيد بَقِيَّة الْحفاظ ومصنفاته تنبيء عَن إِمَامَته فِي كل فن درس وَأفْتى وناظر وَلم يخلف بعده مثله وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته كَانَ حَافظ زَمَانه إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا ذكيا نظارا فصيحا كَرِيمًا ذَا رئاسة وحشمة وصنف فِي الحَدِيث تصانيف نافعة وَفِي النَّظَائِر الْفِقْهِيَّة كتابا نفيسا ودرس بالصلاحية بالقدس الشريف وَانْقطع فِيهَا للاشغال والإفتاء والتصنيف وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ حَافِظًا ثبتا ثِقَة عَارِفًا بأسماء الرِّجَال والعلل والمتون فَقِيها متكلما أديبا شَاعِرًا ناظما ناثرا متقنا أشعريا صَحِيح العقيدة سنيا لم يخلف بعده فِي الحَدِيث مثله إِلَى أَن قَالَ أما الحَدِيث فَلم يكن فِي عصره من يدانيه فِيهِ وَأما بَقِيَّة علومه من فقه وَنَحْو وَتَفْسِير وَكَلَام فَكَانَ فِي كل وَاحِد مِنْهَا حسن الْمُشَاركَة وَقَالَ الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ درس وَأفْتى وَجمع بَين الْعلم وَالدّين وَالْكَرم والمروءة وَلم يخلف بعده مثله توفّي بالقدس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ توفّي سنة سِتِّينَ وَهُوَ وهم وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة إِلَى جَانب سور الْمَسْجِد وَمن تصانيفه الْقَوَاعِد مَشْهُور وَهُوَ كتاب نَفِيس مُشْتَمل
стр. 664
على علمي الْأُصُول وَالْفُرُوع والوشي الْمعلم فِيمَن روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ مجلدة وعقيلة المطالب فِي ذكر أشرف الصِّفَات والمناقب فِي مُجَلد لطيف وَجمع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ كتبه لشيخه برهَان الدَّين فِي قَضِيَّة ابْن تَيْمِية والمراسيل وَالْكَلَام على حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ فِي مجلدة ومنحه الرائض بعلوم آيَات الْفَرَائِض وكتابا فِي المدلسين وكتابا سَمَّاهُ تَنْقِيح الفهوم فِي صنع الْعُمُوم وَشرع فِي أَحْكَام كبرى عمل مِنْهَا قِطْعَة نفيسة وَغير ذَلِك من التصانيف المتقنة المحررة
٦٤٣ - ضِيَاء بن سعد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الإِمَام الْعَالم ضِيَاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ سعد الدَّين العفيفي الْقزْوِينِي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالقرمي وبابن قَاضِي القرم وَيُقَال إِنَّه من ذُرِّيَّة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَقيل كَانَ اسْمه عبيد الله فَغَيره لموافقته اسْم عبيد الله بن زِيَاد بن أَبِيه قَاتل الْحُسَيْن أَخذ الْعلم فِيمَا ذكر عَن أَبِيه وشمس الدَّين الخلخالي والبدر
стр. 665
التسترِي وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث من الْعَفِيف المطري ودرس بالشيخونية وبالمنصورية درس الْفِقْه والْحَدِيث وَولي مشيخة خانقاه بيبرس وولاه الْأَشْرَف مشيخة مدرسته عِنْد خُرُوجه لِلْحَجِّ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَماهُ شيخ الشُّيُوخ وأبطل هَذَا الِاسْم عَن شيخ سرياقوس قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ ذَا شيبَة حَسَنَة وَله وصلَة زَائِدَة بِالْملكِ الْأَشْرَف وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأصول ويقرئها ويقريء الْفِقْه والطلبة يقصدونه ورحل إِلَيْهِ لإحسانه إِلَى الطّلبَة ونفعهم بجاهه أَيَّام الْأَشْرَف وَقَالَ غَيره كَانَ من أهل الْعلم وَالْخَيْر وَالصَّلَاح والصدق وَكَانَ متواضعا من ذَوي المروءات الخالين من الْحَسَد وَقَالَ غَيره كَانَ إِمَامًا عَالما بالتفسير وَالْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان يقريء الْكتب الْمَشْهُورَة فِي ذَلِك من غير مُرَاجعَة وَكَانَ ملازما للشغل والإفادة أوقاته مستغرقة بذلك وَكَانَ حسن الْفَتْوَى دينا خيرا حسن الشكل لَهُ لحية تملأ وَجهه وتمتد إِلَى قرب من سرته وَكَانَ فِيهِ رفق وإحسان وَله تهجد وأوراد وَفِيه صدقه وبر وإيثار وَقيام فِي الْحق عِنْد الْأُمَرَاء يصدع بِالْحَقِّ وَلَا يُبَالِي توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة عَن خمس وَخمسين سنة تَقْرِيبًا
стр. 666
٦٤٤
- عبد الله بن أسعد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن فلاح الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الْعَارِف الْفَقِيه الْعَالم شيخ الْحجاز عفيف الدَّين أَبُو مُحَمَّد اليافعي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ ولد قبل السبعمائة بِقَلِيل وَكَانَ من صغره ملازما لبيته تَارِكًا لما يشْتَغل بِهِ الْأَطْفَال من اللّعب فَلَمَّا رأى وَالِده آثَار الْفَلاح عَلَيْهِ ظَاهر بعث بِهِ إِلَى عدن فاشتغل بِالْعلمِ أَخذ عَن الْعَلامَة أبي عبد الله البصال وَشرف الدَّين الْحرَازِي قَاضِي عدن ومفتيها وَعَاد إِلَى بِلَاده وحبب إِلَيْهِ الْخلْوَة والانقطاع والسياحة فِي الْجبَال وَصَحب شَيْخه الشَّيْخ عَليّ الْمَعْرُوف بالطواشي وَهُوَ الَّذِي سلكه الطَّرِيق ثمَّ لَازم الْعلم وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير والجمل للزجاجي ثمَّ جاور بِمَكَّة وَتزَوج بهَا وَقَرَأَ الْحَاوِي على قاضيها القَاضِي نجم الدَّين الطَّبَرِيّ وَسمع الحَدِيث وَله سياحات وأشعار ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَختم بِهِ كِتَابه وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ كَانَ إِمَامًا يسترشد بِعُلُومِهِ ويقتدى وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى صنف تصانيف كَثِيرَة فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم إِلَّا أَن غالبها صَغِير الحجم مَعْقُود لمسائل مُفْردَة وَكثير من تصانيفه نظم فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر الْحسن الْكثير بِغَيْر كلفه وَمن تصانيفه قصيدة مُشْتَمِلَة على قريب من
стр. 667
عشْرين علما على مَا ذكر إِلَّا أَن بَعْضهَا متداخل كالتصريف مَعَ النَّحْو والقوافي مَعَ الْعرُوض وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ ابْن رَافع اشْتهر ذكره وَبعد صيته فِي التصوف وَفِي أصُول الدَّين وَكَانَ يتعصب للأشعري وَله كَلَام فِي ذمّ ابْن تَيْمِية وَلذَلِك غمزه بعض من تعصب لِابْنِ تَيْمِية من الْحَنَابِلَة وَغَيرهم توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الْمُعَلَّى جوَار الفضيل بن عِيَاض واليافعي نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من قبائل الْيمن من حمير
٦٤٥ - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عقيل الإِمَام الْعَلامَة رَئِيس الْعلمَاء وَصدر الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية بهاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْعقيلِيّ الطَّالِبِيُّ البالسي الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقيل سنة سَبْعمِائة وَسمع الحَدِيث وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ زين الدَّين ابْن
стр. 668
الكتناني وَغَيره وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان ولازمه فِي ذَلِك اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَخذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ والتسهيل وَشَرحه حَتَّى قَالَ أَبُو حَيَّان مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أنحى من ابْن عقيل وَأخذ الْفِقْه وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ولازمه وَأخذ عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على التقي الصَّائِغ واشتهر اسْمه وَعلا ذكره وناب فِي الحكم عَن القَاضِي جلال الدَّين ثمَّ عَن عز الدَّين ابْن جمَاعَة ودرس بزاوية الشَّافِعِي بِمصْر فِي آخر عمره ودرس بالقطبية العتيقة وَولي درس التَّفْسِير بالجامع الطولوني وَختم بِهِ الْقُرْآن تَفْسِيرا فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ثمَّ شرع فِي أول الْقُرْآن بعد ذَلِك فَمَاتَ فِي أثْنَاء ذَلِك ودرس الْفِقْه بِجَامِع القلعة وَشرح الألفية شرحا متوسطا حسنا لكنه اختصر فِي النّصْف الثَّانِي جدا وَشرح التسهيل شرحا متوسطا سَمَّاهُ بالمساعد وَشرع فِي تَفْسِير مطول وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء النِّسَاء وَله آخر مُخْتَصر لم يكمله سَمَّاهُ بِالتَّعْلِيقِ الْوَجِيز على الْكتاب الْعَزِيز قَالَ ابْن رَافع وبدا لي كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ النفيس على مَذْهَب ابْن إِدْرِيس وَكَانَ قوي النَّفس يتيه على أَرْبَاب الدولة ويخضعون لَهُ وَلَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَالنَّاس إِلَى بَابه وَعِنْده حشمة بَالِغَة وتنطع زَائِد فِي الملبس والمأكل وَلَا يبْقى على شَيْء
стр. 669
وَمَات وَعَلِيهِ دين وَقد ولي الْقَضَاء فِي آخر ايام صرغتمش نَحْو ثَمَانِينَ يَوْمًا وَفرق على الطّلبَة وَالْفُقَهَاء فِي ولَايَته مَعَ قصرهَا نَحْو سِتِّينَ ألف دِرْهَم يكون أَكثر من ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَكَانَ الْقُضَاة قبله أمروا أَن لَا يكْتب أحد من الشُّهُود وَصِيَّة إِلَّا بِإِذن القَاضِي فَأبْطل ذَلِك وَقَالَ إِلَى أَن يحصل الْإِذْن قد يَمُوت الرجل ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَلم يصفه وَفِي كَلَامه تحامل عَلَيْهِ لِأَن الشَّيْخ بهاء الدَّين كَانَ لَا ينصفه فِي الْبَحْث وَرُبمَا خرج عَلَيْهِ وَلَهُمَا حِكَايَة فِي ذَلِك وَكَانَ فِيهِ لثغة توفّي فِي ربيع الأول سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة قَرِيبا من قبر الشَّافِعِي ﵁
٦٤٦ - عبد الرَّحِيم بن الْحسن بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْعَلامَة منقح الْأَلْفَاظ مُحَقّق الْمعَانِي ذُو التصانيف الْمَشْهُورَة المفيدة جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْأمَوِي الْإِسْنَوِيّ الْمصْرِيّ ولد بإسنا فِي رَجَب
стр. 670
سنة أَربع وَسَبْعمائة وَقدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع الحَدِيث واشتغل فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الزنكلوني والسنباطي والسبكي وجلال الدَّين الْقزْوِينِي والوجيزي وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَقَرَأَ عَلَيْهِ التسهيل قَالَ الْمَذْكُور فِي الطَّبَقَات وَكتب لي بحث على الشَّيْخ فلَان إِلَى آخر النِّسْبَة ثمَّ قَالَ لي لم أشيخ أحدا فِي سنك وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن القونوي والتستري وَغَيرهمَا وانتصب للاقراء والإفادة من سنة سبع وَعشْرين ودرس بالأقبغاوية والملكية والفارسية والفاضلية ودرس التَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون وَولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ الْحِسْبَة ثمَّ تَركهَا وعزل من الْوكَالَة وتصدى للاشغال والتصنيف وَصَارَ أحد مَشَايِخ الْقَاهِرَة الْمشَار إِلَيْهِم وَشرع فِي التصنيف بعد الثَّلَاثِينَ ذكره تِلْمِيذه سراج الدَّين ابْن
следующие страницы →