Полный текст (866 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
٦٤٤
- عبد الله بن أسعد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن فلاح الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الْعَارِف الْفَقِيه الْعَالم شيخ الْحجاز عفيف الدَّين أَبُو مُحَمَّد اليافعي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ ولد قبل السبعمائة بِقَلِيل وَكَانَ من صغره ملازما لبيته تَارِكًا لما يشْتَغل بِهِ الْأَطْفَال من اللّعب فَلَمَّا رأى وَالِده آثَار الْفَلاح عَلَيْهِ ظَاهر بعث بِهِ إِلَى عدن فاشتغل بِالْعلمِ أَخذ عَن الْعَلامَة أبي عبد الله البصال وَشرف الدَّين الْحرَازِي قَاضِي عدن ومفتيها وَعَاد إِلَى بِلَاده وحبب إِلَيْهِ الْخلْوَة والانقطاع والسياحة فِي الْجبَال وَصَحب شَيْخه الشَّيْخ عَليّ الْمَعْرُوف بالطواشي وَهُوَ الَّذِي سلكه الطَّرِيق ثمَّ لَازم الْعلم وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير والجمل للزجاجي ثمَّ جاور بِمَكَّة وَتزَوج بهَا وَقَرَأَ الْحَاوِي على قاضيها القَاضِي نجم الدَّين الطَّبَرِيّ وَسمع الحَدِيث وَله سياحات وأشعار ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَختم بِهِ كِتَابه وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ كَانَ إِمَامًا يسترشد بِعُلُومِهِ ويقتدى وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى صنف تصانيف كَثِيرَة فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم إِلَّا أَن غالبها صَغِير الحجم مَعْقُود لمسائل مُفْردَة وَكثير من تصانيفه نظم فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر الْحسن الْكثير بِغَيْر كلفه وَمن تصانيفه قصيدة مُشْتَمِلَة على قريب من
стр. 667
عشْرين علما على مَا ذكر إِلَّا أَن بَعْضهَا متداخل كالتصريف مَعَ النَّحْو والقوافي مَعَ الْعرُوض وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ ابْن رَافع اشْتهر ذكره وَبعد صيته فِي التصوف وَفِي أصُول الدَّين وَكَانَ يتعصب للأشعري وَله كَلَام فِي ذمّ ابْن تَيْمِية وَلذَلِك غمزه بعض من تعصب لِابْنِ تَيْمِية من الْحَنَابِلَة وَغَيرهم توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الْمُعَلَّى جوَار الفضيل بن عِيَاض واليافعي نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من قبائل الْيمن من حمير
٦٤٥ - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عقيل الإِمَام الْعَلامَة رَئِيس الْعلمَاء وَصدر الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية بهاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْعقيلِيّ الطَّالِبِيُّ البالسي الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقيل سنة سَبْعمِائة وَسمع الحَدِيث وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ زين الدَّين ابْن
стр. 668
الكتناني وَغَيره وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان ولازمه فِي ذَلِك اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَخذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ والتسهيل وَشَرحه حَتَّى قَالَ أَبُو حَيَّان مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أنحى من ابْن عقيل وَأخذ الْفِقْه وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ولازمه وَأخذ عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على التقي الصَّائِغ واشتهر اسْمه وَعلا ذكره وناب فِي الحكم عَن القَاضِي جلال الدَّين ثمَّ عَن عز الدَّين ابْن جمَاعَة ودرس بزاوية الشَّافِعِي بِمصْر فِي آخر عمره ودرس بالقطبية العتيقة وَولي درس التَّفْسِير بالجامع الطولوني وَختم بِهِ الْقُرْآن تَفْسِيرا فِي مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة ثمَّ شرع فِي أول الْقُرْآن بعد ذَلِك فَمَاتَ فِي أثْنَاء ذَلِك ودرس الْفِقْه بِجَامِع القلعة وَشرح الألفية شرحا متوسطا حسنا لكنه اختصر فِي النّصْف الثَّانِي جدا وَشرح التسهيل شرحا متوسطا سَمَّاهُ بالمساعد وَشرع فِي تَفْسِير مطول وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء النِّسَاء وَله آخر مُخْتَصر لم يكمله سَمَّاهُ بِالتَّعْلِيقِ الْوَجِيز على الْكتاب الْعَزِيز قَالَ ابْن رَافع وبدا لي كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ النفيس على مَذْهَب ابْن إِدْرِيس وَكَانَ قوي النَّفس يتيه على أَرْبَاب الدولة ويخضعون لَهُ وَلَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَالنَّاس إِلَى بَابه وَعِنْده حشمة بَالِغَة وتنطع زَائِد فِي الملبس والمأكل وَلَا يبْقى على شَيْء
стр. 669
وَمَات وَعَلِيهِ دين وَقد ولي الْقَضَاء فِي آخر ايام صرغتمش نَحْو ثَمَانِينَ يَوْمًا وَفرق على الطّلبَة وَالْفُقَهَاء فِي ولَايَته مَعَ قصرهَا نَحْو سِتِّينَ ألف دِرْهَم يكون أَكثر من ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَكَانَ الْقُضَاة قبله أمروا أَن لَا يكْتب أحد من الشُّهُود وَصِيَّة إِلَّا بِإِذن القَاضِي فَأبْطل ذَلِك وَقَالَ إِلَى أَن يحصل الْإِذْن قد يَمُوت الرجل ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَلم يصفه وَفِي كَلَامه تحامل عَلَيْهِ لِأَن الشَّيْخ بهاء الدَّين كَانَ لَا ينصفه فِي الْبَحْث وَرُبمَا خرج عَلَيْهِ وَلَهُمَا حِكَايَة فِي ذَلِك وَكَانَ فِيهِ لثغة توفّي فِي ربيع الأول سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة قَرِيبا من قبر الشَّافِعِي ﵁
٦٤٦ - عبد الرَّحِيم بن الْحسن بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْعَلامَة منقح الْأَلْفَاظ مُحَقّق الْمعَانِي ذُو التصانيف الْمَشْهُورَة المفيدة جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْأمَوِي الْإِسْنَوِيّ الْمصْرِيّ ولد بإسنا فِي رَجَب
стр. 670
سنة أَربع وَسَبْعمائة وَقدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع الحَدِيث واشتغل فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الزنكلوني والسنباطي والسبكي وجلال الدَّين الْقزْوِينِي والوجيزي وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن أبي حَيَّان وَقَرَأَ عَلَيْهِ التسهيل قَالَ الْمَذْكُور فِي الطَّبَقَات وَكتب لي بحث على الشَّيْخ فلَان إِلَى آخر النِّسْبَة ثمَّ قَالَ لي لم أشيخ أحدا فِي سنك وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن القونوي والتستري وَغَيرهمَا وانتصب للاقراء والإفادة من سنة سبع وَعشْرين ودرس بالأقبغاوية والملكية والفارسية والفاضلية ودرس التَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون وَولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ الْحِسْبَة ثمَّ تَركهَا وعزل من الْوكَالَة وتصدى للاشغال والتصنيف وَصَارَ أحد مَشَايِخ الْقَاهِرَة الْمشَار إِلَيْهِم وَشرع فِي التصنيف بعد الثَّلَاثِينَ ذكره تِلْمِيذه سراج الدَّين ابْن
стр. 671
الملقن فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء وَقَالَ شيخ الشَّافِعِيَّة ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم ذُو الْفُنُون الْأُصُول وَالْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك وَقَالَ الْحَافِظ ولي الدَّين أَبُو زرْعَة فِي وفياته اشْتغل فِي الْعُلُوم حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وَشَيخ الشَّافِعِيَّة فِي أَوَانه وصنف التصانيف النافعة السائرة كالمهمات وَفِي ذَلِك يَقُول وَالِدي من أَبْيَات ... أبدت مهماته إِذْ ذَاك رتبته ... إِن الْمُهِمَّات فِيهَا يعرف الرجل ... وَتخرج بِهِ خلق كثير وَأكْثر عُلَمَاء الديار المصرية طلبته وَكَانَ حسن الشكل حسن التصنيف لين الْجَانِب كثير الْإِحْسَان للطلبة ملازما للافادة والتصنيف وأفرد لَهُ الْوَالِد تَرْجَمَة وَحكى عَنهُ فِيهَا كشف ظَاهر توفّي فَجْأَة فِي جُمَادَى الأخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربته بِقرب مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَمن تصانيفه جَوَاهِر الْبَحْرين فِي تنَاقض الحبرين فرغ مِنْهُ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ والتنقيح على التَّصْحِيح فرغ مِنْهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَشرح الْمِنْهَاج للبيضاوي وَهُوَ أحسن شروحه وأنفعها فرغ مِنْهُ فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَالْهِدَايَة فِي أَوْهَام الْكِفَايَة فرغ مِنْهُ سنة سِتّ وَأَرْبَعين والمهمات فرغ مِنْهَا سنة وَسِتِّينَ والتمهيد فرغ مِنْهُ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وطبقات الْفُقَهَاء فرغ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وطراز المحافل فِي الْغَاز الْمسَائِل فرغ مِنْهُ فِي سنة سبعين وَمن تصانيفه أَيْضا كَافِي الْمُحْتَاج فِي شرح منهاج النَّوَوِيّ فِي ثَلَاث مجلدات وصل فِيهِ إِلَى
стр. 672
الْمُسَاقَاة وَهُوَ شرح حسن مُفِيد منقح وَهُوَ أَنْفَع شُرُوح الْمِنْهَاج والكوكب الدُّرِّي فِي تَخْرِيج مسَائِل الْفِقْه على النَّحْو وَتَصْحِيح التَّنْبِيه والفتاوى الحموية هَذِه تصانيفه الْمَشْهُورَة وَله اللوامع والبوارق فِي الْجَوَامِع والفوارق ومسودة فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب وَقطعَة من مُخْتَصر الشَّرْح الصَّغِير قيل إِنَّه وصل فِيهِ إِلَى البيع وَشرح التَّنْبِيه كتب مِنْهُ نَحْو مُجَلد وَكتاب الْبَحْر الْمُحِيط كتب مِنْهُ مجلدا
٦٤٧ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْمُحدثين بركَة الْمُسلمين عز الدَّين أَبُو عمر بن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدَّين أبي عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْمصْرِيّ ولد بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَنَشَأ فِي طلب الْعلم وَسمع الْكثير وشيوخه سَمَاعا وإجازة يزِيدُونَ على ألف وثلاثمائة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ كتبا كبارًا وَتفرد بشيوخ واجزاء وَكتب وتفقه على وَالِده وَالشَّيْخ جمال الدَّين الوجيزي وَغَيرهمَا وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين الْبَاجِيّ والنحو عَن الشَّيْخ أبي حَيَّان ودرس من سنة أَربع عشرَة وَولي
стр. 673
قَضَاء الديار المصرية مُدَّة طَوِيلَة وَجعل النَّاصِر إِلَيْهِ تعْيين قُضَاة الشَّام وَحدث وَأفْتى وصنف وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة وَكَانَ مَعَ نَائِبه القَاضِي تَاج الدَّين الْمَنَاوِيّ كالمحجور عَلَيْهِ لَهُ الِاسْم والمناوي هُوَ الْقَائِم بأعباء المنصب فَلَمَّا مَاتَ عجز القَاضِي عز الدَّين عَن الْقيام بِهِ فاستعفى وَكَانَ يعاب بالإمساك وَلم يحفظ عَنهُ فِي دينه مَا يشينه ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقد مَاتَ قبله بِنَحْوِ عشْرين سنة وَقَالَ فِيهِ الإِمَام الْمُفْتِي الْفَقِيه الْمدرس الْمُحدث قدم علينا بولده طَالب حَدِيث فِي سنة خمس وَعشْرين فَقَرَأَ الْكثير وَسمع وَكتب الطباق وعني بِهَذَا الشَّأْن وَكَانَ خيرا صَالحا حسن الْأَخْلَاق كثير الْفَضَائِل سَمِعت مِنْهُ وَسمع مني وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ نَشأ فِي الْعلم وَالدّين ومحبة أهل الْخَيْر ودرس وَأفْتى وصنف تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وَولي الْقَضَاء فَسَار فِيهِ سيرة حَسَنَة وَكَانَ حسن المحاضرة كثير الْأَدَب يَقُول الشّعْر الْجيد وَيكْتب الْخط الْحسن السَّرِيع سليم الصَّدْر محبا لأهل الْعلم وَكَانَ السُّلْطَان قد أغدق الولايات بِمن يُعينهُ ثمَّ استعفى عَن الْقَضَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ واستمرمعه تدريس الخشابية ودرس الحَدِيث وَالْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون وَحج فِي تِلْكَ السّنة توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة بَاب الْمُعَلَّى إِلَى جَانب قبر الفضيل بن عِيَاض بَينه وَبَين أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَكَانَ يَقُول أشتهي أَن أَمُوت بِأحد الْحَرَمَيْنِ معزولا عَن الْقَضَاء فنال مَا تمنى وَمن تصانيفه تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ مجلدين وَهُوَ كتاب نَفِيس جليل وَكتاب كَبِير فِي الْمَنَاسِك على مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة فِي مجلدين مُشْتَمل على نفائس وغرائب والمناسك الصُّغْرَى والسيرة الْكُبْرَى
стр. 674
والسيرة الصُّغْرَى وَجمع شَيْئا على الْمُهَذّب وَتكلم على مَوَاضِع فِي الْمِنْهَاج وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين صنف شرحا على الْمِنْهَاج لم يكمله
٦٤٨ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَلِيّ بن عبد السَّلَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْقدْوَة بهاء الدَّين المراغي الْمصْرِيّ الإخميمي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي حُدُود سنة سَبْعمِائة اشْتغل وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَسمع الحَدِيث وشغل بِالْعلمِ بالجامع وانتفع بِهِ قَالَ ابْن رَافع وَجمع كتابا فِي أصُول الْفِقْه وَالدّين وَقَالَ ابْن كثير كَانَ لَهُ يَد فِي علم أصُول الْفِقْه وصنف فِي الْكَلَام كتابا مُشْتَمِلًا على أَشْيَاء مَقْبُولَة وَغير مَقْبُولَة وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ولازم الشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فاستوطنها وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي علم الْكَلَام وَالْأُصُول ذَا قريحة صَحِيحَة وذهن صَحِيح وذكاء مفرط وَيعرف الْحَاوِي معرفَة جَيِّدَة وَعِنْده دين كثير وتأله وَعبادَة ومراقبة وصبر على خشونة الْعَيْش وَكَانَ بيني وَبَينه صداقة ومحبة ومراسلات كَثِيرَة فِي مبَاحث جرت بَيْننَا أصولا وكلاما وفقها وصنف فِي علم الْكَلَام كتابا سَمَّاهُ المنقذ من الزلل فِي الْعلم وَالْعَمَل وأحضره إِلَى لأقف عَلَيْهِ فَوَجَدته قد سلك طَرِيقا انْفَرد بهَا وَفِي كِتَابه مويضعات يسيرَة لم أرتضها توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة مطعونا وَدفن
стр. 675
بتربته دَاخل الْبَلَد ومراغة بِفَتْح الْمِيم وَقيل بِكَسْرِهَا قَرْيَة من الصَّعِيد ومراغة أَيْضا بَلْدَة من بِلَاد أذربيجان خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْأَئِمَّة والمحدثين وَهِي بِفَتْح الْمِيم لَيْسَ إِلَّا
٦٤٩ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين أَبُو نصر بن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ مولده بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقيل سنة ثَمَان وَحضر وَسمع بِمصْر من جمَاعَة ثمَّ قدم دمشق مَعَ وَالِده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا من جمَاعَة واشتغل على وَالِده وعَلى غَيره وَقَرَأَ على الْحَافِظ الْمزي ولازم الذَّهَبِيّ وَتخرج بِهِ وَطلب بِنَفسِهِ ودأب قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أَخْبرنِي أَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب أجَازه بالإفتاء والتدريس وَلما مَاتَ ابْن النَّقِيب كَانَ عمر القَاضِي تَاج الدَّين ثَمَانِيَة عشر سنة وَأفْتى
стр. 676
ودرس وَحدث وصنف وأشغل وناب عَن أَبِيه بعد وَفَاة أَخِيه القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ بسؤال وَالِده فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ عزل مُدَّة لَطِيفَة ثمَّ أُعِيد ثمَّ عزل بأَخيه بهاء الدَّين وَتوجه إِلَى مصر على وظائف أَخِيه ثمَّ عَاد إِلَى الْقَضَاء على عَادَته وَولي الخطابة بعد وَفَاة ابْن جملَة ثمَّ عزل وَحصل لَهُ محنة شَدِيدَة وسجن بالقلعة نَحْو ثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَضَاء وَقد درس بِمصْر وَالشَّام بمدارس كبار العزيزية والعادلية الْكُبْرَى والغزالية والعذراوية والشاميتين والناصرية والأمينية ومشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وتدريس الشَّافِعِي بِمصْر والشيخونية والميعاد بالجامع الطولوني وَغير ذَلِك وَقد ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن كثير جرى عَلَيْهِ من المحن والشدائد مالم يجر على قَاض قبله وَحصل لَهُ من المناصب مالم يحصل لأحد قبله وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي خرج لَهُ ابْن سعد مشيخة وَمَات قبل تكميلها وَحصل فنونا من الْعلم من الْفِقْه وَالْأُصُول وَكَانَ ماهرا فِيهِ والْحَدِيث وَالْأَدب وبرع شَارك فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ لَهُ يَد فِي النّظم والنثر جيد البديهة ذَا
стр. 677
بلاغة وطلاقة لِسَان وجراءة جنان وذكاء مفرط وذهن وقاد وَكَانَ لَهُ قدرَة على المناظرة صنف تصانيف عدَّة فِي فنون على صغر سنة وَكَثْرَة أشغاله قُرِئت عَلَيْهِ وانتشرت فِي حَيَاته وَبعد مَوته قَالَ وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْقَضَاء والمناصب بِالشَّام وحصلت لَهُ محنة بِسَبَب الْقَضَاء وأوذي فَصَبر وسجن فَثَبت وعقدت لَهُ مجَالِس فأبان عَن شجاعة وأفحم خصومه مَعَ تواطئهم عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى مرتبته وَعَفا وصفح عَمَّن قَامَ عَلَيْهِ وَكَانَ سيدا جوادا كَرِيمًا مهيبا تخضع لَهُ أَرْبَاب المناصب من الْقُضَاة وَغَيرهم توفّي شَهِيدا بالطاعون فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة خطب يَوْم الْجُمُعَة فطعن لَيْلَة السبت رَابِعَة وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَدفن بتربتهم بالسفح عَن أَربع وَأَرْبَعين سنة وَمن تصانيفه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مجلدين سَمَّاهُ رفع الْحَاجِب عَن مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الْمِنْهَاج الْبَيْضَاوِيّ وَكَانَ وَالِده قد بَدَأَ فِيهِ فَكتب مِنْهُ قِطْعَة يسيرَة فَبنى عَلَيْهَا وَلَده وَالْقَوَاعِد الْمُشْتَملَة على الْأَشْبَاه والنظائر وطبقات الْفُقَهَاء الْكُبْرَى فِي ثَلَاثَة أَجزَاء وفيهَا غرائب وعجائب والطبقات الْوُسْطَى مُجَلد ضخم والطبقات الصُّغْرَى مُجَلد لطيف والترشيح فِي اختيارات وَالِده وَفِيه فَوَائِد غَرِيبَة وَهُوَ أسلوب غَرِيب والتوشيح على التَّنْبِيه والتصحيح والمنهاج وَجمع مُخْتَصرا فِي الْأُصُول سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع وَكتب عَلَيْهِ كتابا سَمَّاهُ منع الْمَوَانِع وجلب حلب جَوَاب أسئلة سَأَلَهُ عَنْهَا الْأَذْرَعِيّ وَغير ذَلِك
стр. 678
٦٥٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن فتوح بن إِبْرَاهِيم الْفَاضِل الْعَالم النحرير المدقق الْمُفْتِي تَاج الدَّين أَبُو الْحسن الثَّعْلَبِيّ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الدريهم مولده فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة بالموصل وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّمْس أبي بكر بن الْعلم سنجر الْموصِلِي وَحفظ الْهَادِي فِي الْفِقْه وتفقه على الشَّيْخ زين الدَّين ابْن شيخ العوينة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا من الرياضي وَبحث الْحَاوِي الصَّغِير على جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي شرف الدَّين عبد الله ابْن يُونُس من شُيُوخ وَالِده كَمَال الدَّين الصَّغِير وَحفظ الألفيتين وَبحث فِي التسهيل وَقَرَأَ على الشَّيْخ أبي حَيَّان بعض تصانيفه وَأَجَازَهُ وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة ذكره الصّلاح الصَّفَدِي فِي كِتَابه اعيان الْعَصْر وَأَعْوَان النَّصْر وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة طنانة وَقَالَ كَانَ أعجوبة من أَعَاجِيب الزَّمَان فِي ذكائه وغريبة من غرائب الدَّهْر خَاضَ بحار الْمَنْقُول وَقطع مفاوز الْمَعْقُول وَله مُشَاركَة فِي غير مَا علم من فقه وَحَدِيث وأصول دين وأصول فقه وقراءات وَتَفْسِير وَغير ذَلِك وَكَانَ ذهنه حادا وقادا وَأما الْحساب والأوفاق وخواص الْحُرُوف وَحل المترجم والألغاز والأحاجي فَأمر بَالغ وَكَذَلِكَ النُّجُوم وَحل التَّقْوِيم وَله تصانيف كَثِيرَة فِي غير مَا فن وَحصل ثروة عَظِيمَة ثمَّ ذهبت وَتوجه فِي آخر عمره رَسُولا إِلَى الْحَبَشَة فَمَاتَ بقوص فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة
стр. 679
٦٥١ - عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الْحلَبِي الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون كَمَال الدَّين أَبُو الْفضل بن العجمي مولده فِي جُمَادَى الأخرة سنة أَربع وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْقرَاءَات على وَالِده وَطلب الحَدِيث بحلب ورحل إِلَى حماة وَسمع بهَا ثمَّ إِلَى دمشق وَسمع بهَا صَحِيح البُخَارِيّ من الحجار وَكتب الْمزي الثبت بِخَطِّهِ وَسمع من الْمزي والذهبي وَحج وَدخل مصر والإسكندرية وَسمع شَيْئا كثيرا وَله ثَبت قَالَ قريبَة الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي أَظُنهُ فِي ثَلَاثَة أَجزَاء لطاف وقاسى فِي رحلته فقرا شَدِيدا وعني بِالْحَدِيثِ حَتَّى برع فِيهِ وَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدَّين بن خطيب جبرين وَالشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَقَرَأَ على الشَّيْخ برهَان الدَّين بن الفركاح دروسا فِي الْفِقْه ولازم الشَّيْخ فَخر الدَّين حَتَّى تفقه عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ بالإفتاء وَقَرَأَ الْأُصُول على شمس الدَّين الاصفهاني ودرس بالرواحية والشرقية والظاهرية وأشغل وَأفْتى وَكَانَ مدَار الْفَتْوَى بحلب
стр. 680
عَلَيْهِ وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ لَهُ فهم ومشاركة ومصنفات وَذكره قريبَة الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي فِي مشيخته وَبسط تَرْجَمته وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير قَالَ وَهُوَ أول من انتفعت بِهِ فِي هَذَا الشَّأْن وَكَانَ إِمَامًا بارعا فَقِيها متقنا عَلامَة مُحدثا عَالما بالأصلين وَغير ذَلِك وَله فَوَائِد كَثِيرَة فِي كل فن وَكَانَ يقرىء ربع الْعبارَات فِي الْحَاوِي فِي يَوْم بِالدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيل وَكَانَ حسن الْعشْرَة حسن الْأَخْلَاق كثير الحكايات والإنشاد وصنف فِي الْفِقْه وَغَيره توفّي فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَدفن بتربة جده خَارج بَاب الْمقَام
٦٥٢ - عمر بن عِيسَى بن عمر الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين الباريني أحد مَشَايِخ الْعلم بحلب ولد سنة سَبْعمِائة ببارين قَرْيَة من عمل حماة سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَسمع من الحجار وَغَيره وَسكن حلب وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا فَقِيها فرضيا نحويا اديبا شَاعِرًا
стр. 681
بارعا ورعا زاهدا امرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر درس بِالْمَدْرَسَةِ النورية اسْتِقْلَالا وبالأسدية نِيَابَة وأشغل بحلب فَأخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن الزكي وشمس الدَّين الببائي وَشرف الدَّين الداديخي وَغَيرهم وَله نظم ونثر وقواعد فِي النَّحْو وَالْفِقْه وَألف فِي الْفَرَائِض والعربية وَكتب الْمَنْسُوب على ابْن خطيب بعلبك توفّي بحلب فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن خَارج بَاب الْمقَام وَقَالَ فِيهِ ابْن حبيب ... حلب تغير حَالهَا لما اختفى ... من فضل زين الدَّين عَنْهَا مَا ظهر ... ... ومدارس الْفُقَهَاء فِيهَا أقفرت ... من بعد عامرها أبي حَفْص عمر ...
٦٥٣ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس بن عَسْكَر الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي صدر الدَّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي الإِمَام جمال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الخابوري شيخ طرابلس وخطيبها ومفتيها أَخذ عَن الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ
стр. 682
وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني ورحل إِلَى مصر وَاجْتمعَ بالشيخ زين الدَّين الكتنائي وَغَيره وَسمع وَحدث وأشغل وَأفَاد وَولي الْقَضَاء بصفد مُدَّة فَكَانَت تَأتيه فَتَاوَى من الْبِلَاد الْبَعِيدَة حُكيَ أَن رجلا جَاءَ بفتوي إِلَى الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ فَقَالَ لَهُ من أَيْن أَنْت فَقَالَ من صفد فَقَالَ عنْدكُمْ مثل الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الخابوري وتسألنا هُوَ أعلم منا ورد الْفَتْوَى إِلَى صَاحبهَا ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء طرابلس ثمَّ عزل مِنْهُ وَاسْتمرّ على الخطابة والتدريس إِلَى أَن توفّي قَالَ ابْن كثير كَانَ فَقِيها جيدا مستحضرا للْمَذْهَب من قَوَاعِده وضوابطه وفروعه ودقائقه لَهُ اعتناء جيد بذلك جدا وَقد أذن لجَماعَة فِي الْإِفْتَاء توفّي فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي حُدُود السّبْعين أَو جاوزها ووالده كَانَ قَاضِي بعلبك قَالَ ابْن كثير وَكَانَ أكبر أَصْحَاب الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن سبعين سنة
٦٥٤ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن الشَّيْخ الْكَبِير أبي بكر بن قوام بن
стр. 683
عَليّ بن قوام الشَّيْخ الْأَصِيل الْفَقِيه نور الدَّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ نجم الدَّين البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي مولده فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وتفقه ودرس وَحدث قَالَ ابْن كثير كَانَ من الْعلمَاء الْفُضَلَاء ودرس بالناصرية البرانية مُدَّة سنتَيْن بعد أَبِيه وبالرباط الدواداري دَاخل بَاب الْفرج وَكَانَ يحب السّنة ويفهمها جيدا وَقَالَ ابْن رَافع سمع وتفقه ودرس وَكَانَ حسن الْخلق توفّي فِي ربيع الْأُخَر سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون بزاويتهم
٦٥٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الشَّيْخ الْعَلامَة الزَّاهِد ولي الدَّين أَبُو عبد الله العثماني الديباجي الْمَعْرُوف بِابْن المنفلوطي مولده سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وتفقه وبرع فِي فنون الْعلم وَأخذ عَن الشَّيْخ نور الدَّين الأردبيلي وَحدث وأشغل وَكَانَ قد نَشأ بِدِمَشْق ثمَّ طلب إِلَى الديار المصرية فِي أَيَّام النَّاصِر حسن ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا
стр. 684
وتدريس التَّفْسِير بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية وَغَيرهمَا قَالَ الْحَافِظ ولي الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ برع فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وَالْأُصُول والتصوف وَكَانَ مُتَمَكنًا من هَذِه الْعُلُوم قَادِرًا على التَّصَرُّف فِيهَا فصيحا حُلْو الْعبارَة حسن الْوَعْظ كثير الْعِبَادَة والتأله جمع وَألف وشغل وَأفْتى وَوعظ وَذكر وانتفع النَّاس بِهِ وَلم يخلف فِي مَعْنَاهُ مثله وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي تفرد بِحسن التدريس وَكَانَ يتصوف وَكَانَ من ألطف النَّاس وأظرفهم شكلا وهيئة وَله تواليف بديعة التَّرْتِيب توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَذكر أَنه لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَة رَبِّي قد حَضَرُوا وبشروني بقصر فِي الْجنَّة وَشرع يردد السَّلَام عَلَيْكُم ثمَّ قَالَ انزعوا ثِيَابِي عني فقد جَاءُوا بحلل من الْجنَّة وَظهر عَلَيْهِ السرُور وَمَات فِي الْحَال وَدفن بتربة الْأَمِير نَاصِر الدَّين بن آقبغا آص وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة قَالَ بَعضهم حرز الْجمع الَّذين صلوا عَلَيْهِ بِثَلَاثِينَ ألفا
٦٥٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَلامَة صدر
стр. 685
المدرسين وأوحد المناظرين شمس الدَّين أَبُو عبد الله بن الْخَطِيب شهَاب الدَّين خطيب يبرود مدرس الشامية البرانية خمس عشرَة سنة مولده سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة واشتغل على الشَّيْخَيْنِ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَأخذ عَن مُحي الدَّين ابْن جهبل وَكَمَال الدَّين ابْن الزملكاني أَيْضا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ نجم الدَّين القحفازي وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْأَصْفَهَانِي وبرع فِي الْأُصُول وشارك فِي الْعُلُوم وَأفْتى ودرس قَدِيما سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بتربة أم الصَّالح وناب فِي الحكم عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي فِي ولَايَته الثَّانِيَة ثمَّ توجه إِلَى الديار المصرية فصادف وَفَاة الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن اللبان فاستقر عوضه فِي تدريس قبَّة الشَّافِعِي وتدريس جَامع الْحَاكِم فباشرهما مُدَّة سنة ثمَّ نزل عَنْهُمَا للْقَاضِي بهاء الدَّين ابْن السُّبْكِيّ بِحكم نزُول أَخِيه القَاضِي جمال الدَّين لَهُ عَن تدريس الشامية البرانية وَقدم دمشق وباشر التدريس الْمَذْكُور أَزِيد من تسع سِنِين ثمَّ
стр. 686
ناقل مِنْهُ إِلَى تدريس المسرورية والدماغية وَغَيرهمَا ثمَّ نزل عَن وظائفه بِدِمَشْق وَتوجه إِلَى الْحجاز فِي سنة سِتِّينَ فجاور بِالْمَدِينَةِ مُدَّة وَولي الْقَضَاء بهَا ثمَّ قدم إِلَى مصر وَولي تدريس الناصرية الجوانية بعد وَفَاة القَاضِي شمس الدَّين الْغَزِّي فدرس بهَا دون سنة فَلَمَّا توفّي القَاضِي تَاج الدَّين تَركهَا وَولي تدريس الشامية البرانية وَاسْتمرّ بهَا نَحْو سِتّ سِنِين إِلَى ان توفّي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ ذهنه غَايَة فِي الْجَوْدَة من أحسن النَّاس إِلْقَاء للدروس يقْصد فِي درسه التَّحْقِيق والتشغيب والتحرير وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأُصُول وَاسْتَعْملهُ فِي الْعُلُوم طَوِيل النَّفس فِي المناظرة والبحث وَله معرفَة جَيِّدَة بالأدب وَله تذنيبات على طَريقَة شَيْخه القحفازي توفّي فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد الشَّيْخ حَمَّاد
٦٥٧ - مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ بن عمر الإِمَام شمس الدَّين الْإِسْنَوِيّ ابْن عَم
стр. 687
الشَّيْخ جمال الدَّين قَالَ القَاضِي ولي الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ ذكر لي القَاضِي تَقِيّ الدَّين عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن عمر الْإِسْنَوِيّ أَنه كَانَ أحد الْعلمَاء العاملين وَأَنه اختصر الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض وَشرح مُخْتَصر مُسلم والألفية لِابْنِ مَالك وَأَنه أشتغل قَدِيما ثمَّ أَقَامَ ببلدة إسنا ثمَّ صَار يجاور بِمَكَّة سنة وبالمدينة سنة وان الشَّيْخ عبد الله اليافعي قَالَ لَهُ إِنَّه قطب الْوَقْت فِي الْعلم وَالْعَمَل توفّي بِمَكَّة بعد الْحَج سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
٦٥٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القَاضِي تَقِيّ الدَّين أَبُو الْيمن الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ مولده سنة سِتّ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا كثيرا وتفقه على وَالِده ورحل إِلَى القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة وَأَجَازَهُ بالفتوى والتدريس وَكَانَ من الْفُضَلَاء وَصَارَ إِلَيْهِ أَمر التدريس والفتيا بِمَكَّة ثمَّ ولي الْقَضَاء فِي سنة سِتِّينَ ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الخطابة فباشرها نَحْو
стр. 688
سنتَيْن ثمَّ عزل عَن ذَلِك كُله فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِأبي الْفضل النويري فَلَزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا لحج أَو صَلَاة غَالِبا وَكَانَ فِي قَضَائِهِ عفيفا نزها وَإِنَّمَا عزل بِسَبَب حكم نعم عَلَيْهِ انه أَخطَأ فِيهِ توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة والحرازي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبعد الْألف زَاي
٦٥٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سجمان الإِمَام الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف القَاضِي جمال الدَّين أَبُو بكر بن الإِمَام الْعَلامَة كَمَال الدَّين أبي الْعَبَّاس بن الإِمَام الْعَلامَة جمال الدَّين الْبكْرِيّ الوائلي الشريشي الأَصْل الدِّمَشْقِي مولده سنة أَربع أَو خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة أحضر على جمَاعَة وَسمع من جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ واشتغل فِي صباه وتفنن فِي الْعُلُوم واشتهر بالفضيلة ودرس فِي حَيَاة وَالِده بِبَعْض الدُّرُوس ثمَّ بعد وَفَاة وَالِده بالرباط الناصري ثمَّ درس بعدة مدارس وافتى كل ذَلِك وَهُوَ فِي سنّ الشبيبة ثمَّ ولاه القَاضِي عَلَاء الدَّين القونوي قَضَاء حمص فنزح إِلَى هُنَاكَ وَأقَام زَمَانا طَويلا ثمَّ قدم دمشق فِي أول ولَايَة السُّبْكِيّ فولي تدريس البادرائية فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأقَام يشغل النَّاس بالجامع ويفتي ثمَّ ترك
стр. 689
البادرائية لوَلَده شرف الدَّين سنة خمسين عِنْدَمَا ولي تدريس الإقبالية ثمَّ إِنَّه تَركه لوَلَده بدر الدَّين وَلما عزل القَاضِي تَاج الدَّين فِي سنة تسع وَسِتِّينَ توجه إِلَى مصر فولاه البُلْقِينِيّ نيابته فِي الطَّرِيق ثمَّ توجه هُوَ إِلَى الْقَاهِرَة فولي تدريس الشامية البرانية وَعَاد إِلَى دمشق وباشر التدريس الْمَذْكُور وَالْحكم يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ مرض وَمَات وَحدث بِمصْر وَالشَّام وَاخْتصرَ الرَّوْضَة وَشرح الْمِنْهَاج فِي أَرْبَعَة أَجزَاء لخصه من شرح الرَّافِعِيّ الصَّغِير من غير زِيَادَة وَله زَوَائِد الْحَاوِي على الْمِنْهَاج وَكَانَ حسن المحاضرة دمث الْأَخْلَاق وَله خطب ونظم توفّي فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون
٦٦٠ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي تَاج الدَّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ بهاء الدَّين السّلمِيّ الْمصْرِيّ الْمَنَاوِيّ سمع من جمَاعَة وتفقه على عَمه ضِيَاء الدَّين الْمَنَاوِيّ وطبقته ودرس وَأفْتى وَحدث وناب فِي الحكم عَن القَاضِي عز الدَّين بن جمَاعَة وَكَانَ إِلَيْهِ الْأَمر فِي غيبته وحضوره وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي وجامع الْأَزْهَر وخطب
стр. 690
بالجامع الحاكمي ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ مَحْمُود الْخِصَال مشكور السِّيرَة وَقَالَ غَيره كَانَ مهابا صَارِمًا لكنه قَلِيل البضاعة فِي الْعُلُوم مَعَ صرامته فِي الْقَضَاء والعمدة بِالْحَقِّ والنصرة للعدل والدربة بِالْأَحْكَامِ والاعتناء بالمستحقين من أهل الْعلم وَغَيرهم وَكَانَ القَاضِي عز الدَّين قد ألْقى إِلَيْهِ مقاليد الْأُمُور كلهَا حَتَّى فِي الأقاليم توفّي فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربته بِظَاهِر بَاب تربة الشَّافِعِي ﵁
٦٦١ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله السَّيِّد الشريف شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الوَاسِطِيّ نزيل الشامية الجوانية مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَسَبْعمائة اشْتغل وَفضل ودرس بالصارمية وَأعَاد بالشامية البرانية وَكتب الْكثير نسخا وتصنيفا بِخَطِّهِ الْحسن فَمن تصانيفه مُخْتَصر الْحِلْية لأبي نعيم فِي مجلدات سَمَّاهُ مجمع الأحباب وَتَفْسِير كَبِير وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي ثَلَاث مجلدات ينْقل فِيهِ كَلَام الاصفهاني صفحة فَأكْثر وينقل من شرح القَاضِي تَاج الدَّين فَوَائده وَيُصَرح بنقلها عَنهُ وَكتاب فِي أصُول الدَّين مُجَلد
стр. 691
وَكتاب فِي الرَّد على الْإِسْنَوِيّ فِي تناقضه قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي سمعته يعرض بعضه على القَاضِي بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء قبل سَفَره إِلَى مصر ويقرىء عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس وَعَن الْفُقَهَاء خُصُوصا توفّي فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد مَسْجِد الْقدَم
٦٦٢ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن عمر الْقرشِي الْأمَوِي الإسنائي الْمصْرِيّ ولد بإسنا فِي حُدُود سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة واشتغل بهَا على وَالِده فِي الْفِقْه والفرائض والحساب إِلَى أَن مهر فِي ذَلِك ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن مشايخها وأحذ بحماة عَن القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَسمع من جمَاعَة ذكره أَخُوهُ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ فَقِيها إِمَامًا فِي علم الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والجدل وَعلم التصوف نظارا بحاثا فصيحا حسن التَّعْبِير عَن الْأَشْيَاء الدقيقة بالألفاظ الرشيقة دينا خيرا كثير الْبر وَالصَّدَََقَة رَقِيق الْقلب طارحا للتكلف مؤثرا للتقشف إِلَى أَن قَالَ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن مشايخها إِلَى أَن برع فِي الْعُلُوم وَلم يبْق لَهُ فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والجدل نَظِير بل وَلَا من يُقَارِبه فِي ذَلِك من أشياخه وَلَا غَيرهم ثمَّ ارتحل إِلَى الشَّام واستوطن حماة مُدَّة ودرس بهَا
стр. 692
وَاجْتمعت الطّلبَة على الاستفادة مِنْهُ ثمَّ عَاد إِلَى الديار المصرية فانتصب فِيهَا أَيْضا للاقراء والتدريس والإفتاء والتصنيف فصنف مُخْتَصرا فِي علم الجدل سَمَّاهُ الْمُعْتَبر فِي علم النّظر ثمَّ وضع عَلَيْهِ شرحا جيدا وصنف فِي التصوف كتابا حسنا سَمَّاهُ حَيَاة الْقُلُوب وتصنيفا فِي الرَّد على النَّصَارَى وَتَوَلَّى تدريس الحسامية والأقبغاوية وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وأضيف إِلَيْهِ نظر الْأَوْقَاف بهَا وَأوصى أَن يُعَاد إِلَى من بعده قدر مَا تنَاوله مِنْهُ من الْمَعْلُوم توفّي فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة أَخِيه بمقبرة الصُّوفِيَّة
٦٦٣ - مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عمار بن متوج بن جرير الإِمَام الْعَلامَة فَقِيه السّلف مفتي الشَّام جمال الدَّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي محيي الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الزبداني مولده فِي جُمَادَى الأخرة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ بعض الطباق وتفقه على الْمَشَايِخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَكَمَال الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَكَمَال الدَّين ابْن
стр. 693
الزملكاني وَأذن لَهُ فِي الْفَتْوَى ودرس قَدِيما بالنجيبية سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ بالظاهرية الجوانية والعادلية الصُّغْرَى وَأعَاد بالشامية الجوانية ودرس بهَا نِيَابَة مُدَّة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة جَيِّدَة بِخَط حسن وَعبارَة محررة حَتَّى كَانَ شَيْخه برهَان الدَّين فِيمَا بلغنَا يثني عَلَيْهِ فِي ذَلِك واشتهر بِدِمَشْق فِي شَأْن الْفَتْوَى وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهَا وَيُقَال إِنَّه لم يضْبط عَلَيْهِ فَتْوَى أَخطَأ فِيهَا وَكَانَ مُعظما تخضع لَهُ الشُّيُوخ ويقصد لقَضَاء حوائج النَّاس عِنْد الْقُضَاة وَغَيرهم وَيَمْشي بِنَفسِهِ فِي قَضَاء ذَلِك وَعِنْده تواضع وأدب زَائِد توفّي فِي مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة شَهِيدا بالطاعون وَدفن بالصالحية قلت وَكَانَ هُوَ وجدي وَابْن خطيب يبرود فِي طبقَة وَكَانَ بَينهم محبَّة واجتماع وبعدهم الحسباني والغزي وعلاء الدَّين ابْن حجي بَين أهل الطبقتين فِي المولد نَحْو عشْرين سنة وَبَعْضهمْ أَكثر
٦٦٤
- مُحَمَّد بن خلف بن كَامِل بن عَطاء الله الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي شمس
стр. 694
الدَّين أَبُو عبد الله الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة بغزة وَأخذ بالقدس عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين القلقشندي وَقدم دمشق واشتغل بهَا ثمَّ رَحل إِلَى القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ فتفقه عَلَيْهِ وَأذن لَهُ بالفتيا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وجد واجتهد وَسمع الحَدِيث ودرس وَأعَاد وناب للْقَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ وَترك لَهُ تدريس الناصرية الجوانية وَقد قَامَ فِي محنة القَاضِي تَاج الدَّين قيَاما عَظِيما وحاقق عَنهُ وَأخذ مِنْهُ البُلْقِينِيّ الناصرية ثمَّ استعادها مِنْهُ بمرسوم السُّلْطَان وَجمع كِتَابه ميدان الفرسان جمع فِيهِ أبحاث الرَّافِعِيّ وَابْن الرّفْعَة والسبكي وَهُوَ كتاب نَفِيس فِي خمس مجلدات ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ لم يكن فِي عصره أحفظ مِنْهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي يكَاد يَأْتِي على الرَّافِعِيّ وغالب الْمطلب وَله مَعَ ذَلِك مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْأُصُول والنحو والْحَدِيث وصنف زيادات الْمطلب على الرَّافِعِيّ وميدان الفرسان توفّي فِي شهر رَجَب سنة سبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة السبكيين
٦٦٥ - مُحَمَّد بن رَافع بن هجرس بن مُحَمَّد بن شَافِع السلَامِي بتَشْديد اللَّام
стр. 695
الصميدي الْحَافِظ المتقن المعمر الرحلة تَقِيّ الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّيْخ الْمُحدث المقرىء جمال الدَّين أبي مُحَمَّد الْمصْرِيّ المولد والمنشأ ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي ذِي الْقعدَة وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسَبْعمائة وأحضره وَالِده على جمَاعَة وأسمعه من جمَاعَة واستجاز لَهُ الْحَافِظ الدمياطي وَغَيره ورحل بِهِ وَالِده إِلَى الشَّام سنة أَربع عشرَة وأسمعه من طَائِفَة وَرجع بِهِ وَتُوفِّي وَالِده فَطلب بِنَفسِهِ بعد وَفَاته فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتخرج فِي علم الحَدِيث بِالْحَافِظِ قطب الدَّين الْحلَبِي ثمَّ بِالْحَافِظِ أبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس وَسمع وَكتب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ ثمَّ رَحل إِلَى الشَّام أَربع مَرَّات وَسمع بهَا وَأخذ عَن حفاظ الشَّام الْمزي والبرزالي والذهبي وَذهب فِي بَعْضهَا إِلَى بِلَاد الشمَال ثمَّ قدمهَا خَامِسًا صُحْبَة القَاضِي السُّبْكِيّ واستوطنها ودرس بهَا بدار الحَدِيث النورية وبالفاضلية وَعمل لنَفسِهِ معجما فِي أَربع مجلدات وَهُوَ فِي غَايَة الإتقان والضبط مشحون بالفوائد يشْتَمل على أَكثر من ألف شيخ وَجمع وفياتا ذيل بهَا على البرزالي وصنف ذيلا على تَارِيخ بَغْدَاد
стр. 696
لِابْنِ النجار أَربع مجلدات وَقد عدم هُوَ والمعجم فِي الْفِتَن وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وانتفعوا بِهِ وَخرج لَهُ الذَّهَبِيّ جُزْءا من عواليه وَحدث قَدِيما وحديثا ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الْعَالم الْمُحدث الْمُفِيد الرّحال المتقن وَفِي بعض نسخ المعجم الْمُخْتَص وَصفه بِالْحَافِظِ وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ ذَا معرفَة تَامَّة بفن الحَدِيث وَمَعْرِفَة الروَاة والعالي والنازل متقنا محررا لما يَكْتُبهُ ضابطا لما يَنْقُلهُ وَعنهُ أخذت هَذَا الْعلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير وعلقت عَنهُ فَوَائِد كَثِيرَة وَكَانَ يحفظ الْمِنْهَاج والألفية لِابْنِ مَالك ويكرر عَلَيْهِمَا إِلَى أَن مَاتَ وَحصل لَهُ وسواس فِي الطَّهَارَة حَتَّى انحل بدنه وفسدت ثِيَابه وهيئته وَلم يزل مبتلى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير
٦٦٦ - مُحَمَّد بن شرف بن عازي بِالْعينِ الْمُهْملَة الشَّيْخ شمس الدَّين أَبُو عبد الله الكلائي الْمصْرِيّ الفرضي كَانَ فَاضلا فِي الْقرَاءَات والنحو وَلم يكن فِي عصره مثله فِي الْفَرَائِض وَله فِيهَا مصنفات واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة فِي الْفَرَائِض وانتفعوا بِهِ وَكَانَ حسن التَّعْلِيم جدا مطرح الكلفة على طَريقَة السّلف يقرب الْمَسَاكِين وَيُعلمهُم وَكَانَ أعجوبة فِي تَعْلِيم الْعَرَبيَّة وتعلمها للطَّالِب بِسُرْعَة بِحَيْثُ
стр. 697
يرتقي عَن دَرَجَة من يلحن وَله مُصَنف فِي علم الْعَرَبيَّة سهل الْعبارَة توفّي فِي شهر رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَقد قَارب السّبْعين قَالَ العثماني والكلائي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة كلا بِمصْر
٦٦٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الإِمَام صدر الْعرَاق ومدرس بَغْدَاد وعالمها محيي الدَّين أَبُو الْفضل ابْن شيخ الْعرَاق الإِمَام الْعَلامَة جمال الدَّين أبي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن العاقولي ولد سنة أَربع وَسَبْعمائة أَخذ عَن وَالِده وتلا بالسبع على النَّجْم عبد الله بن عبد الْمُؤمن الوَاسِطِيّ ودرس بالمستنصرية والنظامية وَكَانَ هُوَ ووالده قد انْتَهَت إِلَيْهِمَا رئاسة الْعلم والتدريس بِبَغْدَاد توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَبنى وَلَده الْعَلامَة غياث
стр. 698
الدَّين عَلَيْهِ تربة ورتب عَلَيْهَا أوقافا
٦٦٨ - مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْأنْصَارِيّ الخزرجي قَاضِي الْقُضَاة بَقِيَّة الْأَعْلَام صدر مصر وَالشَّام بهاء الدَّين أَبُو الْبَقَاء سديد الدَّين بن الإِمَام صدر الدَّين السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي الْحَاكِم بالديار المصرية والبلاد الشامية مولده فِي ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسَبْعمائة وتفقه على قطب الدَّين السنباطي ومجد الدَّين الزنكلوني وزين الدَّين بن الكتناني وَغَيرهم وَقَرَأَ الْأُصُول على جده صدر الدَّين وَالشَّيْخ عَلَاء الدَّين القونوي ثمَّ على ابْن عَم أَبِيه القَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب الْأَرْبَعين فِي أصُول الدَّين وَقَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان وَأخذ الْمعَانِي عَن القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وروى عَنهُ كِتَابه تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَسمع الحَدِيث بِمصْر وَالشَّام وَخرج لَهُ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس
стр. 699
الدمياطي جُزْءا من حَدِيثه وَحدث بِهِ وشغل النَّاس بِمصْر ثمَّ قدم مَعَ القَاضِي السُّبْكِيّ إِلَى دمشق فاستنابه وتصدى لشغل النَّاس فِي الْعلم وقصده الطّلبَة وَحضر حلقته الْفُضَلَاء وَعلا صيته وَتقدم على شُيُوخ الشَّام وَله إِذْ ذَاك بضع وَثَلَاثُونَ سنة واشتهرت فضائله ودرس بالأتابكية والظاهرية البرانية والرواحية والقيمرية ثمَّ ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق مَعَ تدريس الغزالية والعادلية مُدَّة يسيرَة ثمَّ طلب إِلَى مصر فِي أول سنة خمس وَسِتِّينَ بعد مَا نزل عَن وظائفه لِوَلَدَيْهِ فولي قَضَاء الْعَسْكَر وَالْوكَالَة السُّلْطَانِيَّة ونيابة الحكم الْكُبْرَى ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية مَعَ الْوَظَائِف المضافة إِلَى الْقَضَاء وَاسْتمرّ نَحْو سبع سِنِين ثمَّ عزل ودرس بقبة الشَّافِعِي والمنصورية ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام وقدمها فِي أَوَائِل سنة خمس وَسبعين قَاضِيا مدرسا بالغزالية والعادلية والناصرية وشيخا بدار الحَدِيث الأشرفية وأضيف إِلَيْهِ قبل مَوته بِشَهْر الخطابة بالجامع الْأمَوِي ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ إِمَام متبحر مناظر بَصِير الْعلم مُحكم للعربية مَعَ الدَّين والتقى والتصوف انْتهى وَبَلغنِي عَن الشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني انه قَالَ لما قدم أَبُو الْبَقَاء
стр. 700
الشَّام كَانَ يستحضر الرَّوْضَة وَقَالَ غَيره سمعته يَقُول لما كَانَ قَاضِيا بِمصْر لي مُنْذر سِنِين لم يسألني أحد عَن خَمْسَة عشر علما أَو أَكثر وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدَّين الأسنوي يقدمهُ على أهل عصره وَعَن خطّ الشَّيْخ بدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ سمعته يَقُول أَقرَأت الْكَشَّاف بِعَدَد شعر رَأْسِي وَهَذِه مُبَالغَة وَكتب على الرَّوْضَة وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ إِمَامًا نظارا جَامعا لعلوم شَتَّى وَكَانَ كتب قِطْعَة من اخْتِصَار الْمطلب وَقطعَة من شرح الْحَاوِي وَكتب على الْمُخْتَصر شرحا لم يبيض توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة السبكيين وَفِيه يَقُول بدر الدَّين ابْن حبيب ... شرفت دمشق بحاكم أَوْصَافه ... مِنْهَا الدّيانَة والصيانة والتقى ... ... وَلسَانه متعرب من ذَا الَّذِي ... إعرابه كإعراب أبي البقا ...
٦٦٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق كَذَا نسبه الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص إِلَّا أَنه أسقط بَين عَليّ وَحَمْزَة الْحسن السَّيِّد الشريف الْمُحدث الْمُؤلف الْمُفِيد شمس الدَّين أَبُو
стр. 701
المحاسن وَيُقَال أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير من خلائق ورحل وَكتب الطباق وَقَرَأَ وانتقى على بعض شُيُوخه وصنف وَخرج لنَفسِهِ معجما وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وَكتب الحكم ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الْعَالم الْفَقِيه الْمُحدث طلب وَكتب الْأَجْزَاء وَهُوَ فِي زِيَادَة من السماع والتحصيل والتخريج والإفادة وَقَالَ ابْن كثير جمع أَشْيَاء مهمة فِي الحَدِيث وَكتب أَسمَاء رجل مُسْند الإِمَام أَحْمد وَاخْتصرَ كتابا فِي أَسمَاء الرِّجَال مُفِيدا وَولي مشيخة الحَدِيث الَّتِي وَقفهَا فِي دَاره بهاء الدَّين الْقَاسِم بن عَسَاكِر دَاخل بَاب توما وَقَالَ ابْن رَافع جمع مُخْتَصرا من تَهْذِيب الْكَمَال لشَيْخِنَا الْمزي وَزَاد فِيهِ رجال مُسْند أَحْمد وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَقَالَ الْعِرَاقِيّ إِنَّه شرع فِي شرح سنَن النَّسَائِيّ انْتهى وَمن مؤلفاته اخْتِصَار الْأَطْرَاف للمزي وَكتاب رياض الزاهدين فِي مَنَاقِب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَكتاب التَّذْكِرَة فِي رجال الْعشْرَة اختصر التَّهْذِيب وَحذف مِنْهُ من لَيْسَ فِي التَّنْبِيه وأضاف إِلَيْهِم من فِي الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي ومسند أبي حنيفَة ومسند أَحْمد وَكتاب الْإِلْمَام فِي آدَاب دُخُول الْحمام وَكتاب الْعرف
стр. 702
الذكي فِي النّسَب الزكي وَقَالَ فِيهِ إِنَّه كتب بِخَطِّهِ مَالا يحصره الْعد وَكتب ذيلا على العبر من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين إِلَى آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَله تَعْلِيق على الْمِيزَان بَين فِيهِ عدَّة أَوْهَام واستدرك عَلَيْهِ عدَّة أَسمَاء وَكتب ذيلا على طَبَقَات الْحفاظ للذهبي توفّي فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون
٦٧٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يحيى بن عبد الرَّحِيم المغربي الأَصْل الْمصْرِيّ الإِمَام شمس الدَّين أَبُو أُمَامَة الْمَعْرُوف بِابْن النقاش مولده فِي رَجَب سنة عشْرين وَسَبْعمائة كَمَا قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي إِنَّه أخبرهُ بذلك حفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَيُقَال إِنَّه أول من حفظه بالديار المصرية وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ برهَان الدَّين الرَّشِيدِيّ واشتغل على الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأنْصَارِيّ وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَأبي حَيَّان وَغَيرهم وَحصل ودرس وَأفْتى وَتكلم على النَّاس وَكَانَ من الْفُقَهَاء المبرزين والفصحاء الْمَشْهُورين وَله نظم ونثر حسن وَحصل لَهُ بِمصْر رئاسة عَظِيمَة وشاع ذكره فِي
стр. 703
النَّاس ودرس بعدة مدارس وَبعد صيته وَخرج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَورد الشَّام فِي أَيَّام السُّبْكِيّ وَجلسَ بالجامع وَوعظ بجنان ثَابت ولسان فصيح من غير تكلّف فعلق النَّاس عَلَيْهِ وَله مصنفات شرح الْعُمْدَة فِي نَحْو ثَمَان مجلدات وَشرح ألفية ابْن مَالك وَكتاب النَّظَائِر والفروق وَشرح التسهيل وَله كتاب فِي التَّفْسِير مطول جدا وَقَالَ ابْن كثير كَانَ واعظا ماهرا وفقيها بارعا نحويا شَاعِرًا لَهُ يَد طولى فِي فنون مُتعَدِّدَة وقدرة على سجع الْكَلَام وَدخُول على الدولة وَتَحْصِيل للأموال وَمِمَّا نقل من خطّ الزَّرْكَشِيّ أَنه صنف كتابا فِي التَّفْسِير سَمَّاهُ السَّابِق اللَّاحِق وَكَانَ يَقُول النَّاس الْيَوْم رافعية لَا شافعية ونووية لَا نبوية انْتهى وَآخر هَذَا الْكَلَام مُنكر توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
٦٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن سجمان الوائلي الْبكْرِيّ الْعَلامَة الْأَصِيل إِمَام أهل اللُّغَة فِي عصره بدر الدَّين أَبُو عبد الله بن الإِمَام الْعَلامَة مفتي الشَّام جمال الدَّين أبي بكر بن الْعَلامَة كَمَال الدَّين أبي الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي أَخذ عَن وَالِده وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْعَبَّاس العتابي وبرع فِي الْفِقْه واللغة والغريب ونظم الشّعْر وَكَانَ
стр. 704
يستحضر الْفَائِق للزمخشري والصحاح والجمهرة وَالنِّهَايَة وغريب أبي عبيد والمنتهى فِي اللُّغَة للبرمكي وَهُوَ أَكثر من ثَلَاثِينَ مجلدا وَقد عقد لَهُ مجْلِس بِحَضْرَة أَعْيَان عُلَمَاء دمشق وامتحن فِي هَذِه الْكتب فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ودرس بالإقبالية نزل لَهُ وَالِده عَنْهَا وَكَانَ قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ منجمعا على طلب الْعلم بَلغنِي أَن أَخَاهُ شَيخنَا شرف الدَّين كَانَ يَقُول أخي بدر الدَّين أزهد مني قَالَ ابْن رَافع اشْتغل بالفقه واللغة وبرع فِي اللُّغَة ودرس ونظم الشّعْر وَكَانَ متوددا حسن الْخلق توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة سبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ ابْن حبيب فِي تأريخه عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة وَدفن عِنْد وَالِده
٦٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن رضوَان بن عبد الْعَزِيز البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الإِمَام الْعَالم الأوحد الْمُفْتِي شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْموصِلِي مولده سنة تسع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء فيهمَا وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وتفقه بحماة على الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَغَيره وَأقَام
стр. 705
بطرابلس وَصَارَ من فضلائها وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح شَيْئا كثيرا نسخا وَحصل مَالا وكتبا ثمَّ طلب إِلَى دمشق بِسَبَب توليه خطابة جَامع يلبغا حِين شرع فِي بنائِهِ وخطب بِهِ قبل فَرَاغه ثمَّ توفّي الْوَاقِف وَجَرت خطوب وَصَارَ للحنفية فَأَقَامَ بِدِمَشْق وَكَانَ يجلس عِنْد بَاب مَنَارَة جَامع الْعَرُوس يشغل هُنَاكَ فِي الْعلم فِي تصدير لَهُ على الْجَامِع ويواظب سوق الْكتب وَولي مشيخة الْفَاضِلِيَّةِ بعد ابْن رَافع ونظم مطالع الْأَنْوَار وَفقه اللُّغَة والمنهاج للنووي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ يحفظ علما كثيرا من حَدِيث ولغة ومذاهب الْعلمَاء ويفتي على مَذْهَب الشَّافِعِي ونظمه جيد حسن وخطه فائق مَنْسُوب توفّي فِي جمادي الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الضغير
٦٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام الْأنْصَارِيّ القَاضِي الإِمَام الْعَالم البارع الأوحد أقضى الْقُضَاة بدر الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين أبي الْفَتْح بن القَاضِي قطب الدَّين بن الشَّيْخ صدر الدَّين السُّبْكِيّ مولده بِالْقَاهِرَةِ قيل سنة أَربع وَقيل سنة خمس
следующие страницы →