← Тараджим

Тараджим · id 6738

طبقات فحول الشعراء

ابن سلام الجمحي

Полный текст (772 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يُقَال حلم فى الْمَنَام وحلم من الْحلم إِلَى قَوْله (أعيرتنى عزا عَزِيزًا ومعشرا ... كراما بنوا لى الْمجد فى باذخ أَشمّ) (هم الأَصْل منى حَيْثُ كنت وإننى ... من المزنين المصفين بِالْكَرمِ) وَقد كَانَت الْعَرَب تفعل ذَلِك لَا يعزى الرجل إِلَى قَبيلَة غير الَّتِى هُوَ مِنْهَا إِلَّا قَالَ أَنا من الَّذين عبت ١٢٣ - كَانَ أَبُو ضَمرَة يزِيد بن سِنَان بن أَبى حَارِثَة لاحى النَّابِغَة فنماه إِلَى قضاعة فَقَالَ النَّابِغَة

стр. 107

(جمع محاشك يَا يزِيد فإننى ... أَعدَدْت يربوعا لكم وتميما) (وَلَحِقت بِالنّسَبِ الذى عيرتنى ... وَوجدت نصرك يَا يزِيد ذَمِيمًا) (حدبت على بطُون ضنة كلهَا ... إِن ظَالِما فيهم وَإِن مَظْلُوما) (لَوْلَا بَنو نهد بن عَوْف أَصبَحت ... بالنعف أمك يَا يزِيد عقيما)

стр. 108

ضنه بن كَبِير بن عذرة ١٢٤ - وَكَانَ رَهْط الزبْرِقَان بن بدر يخلجون إِلَى بنى كَعْب بن يشْكر إِلَى ذى المجاسد عَامر بن جشم بن كَعْب فَقَالَ الزبْرِقَان (فَإِن أك من كَعْب بن سعد فإننى ... رضيت بهم من حى صدق ووالد) (وَإِن يَك من كَعْب بن يشْكر منصبى ... فَإِن أَبَانَا عَامر ذُو المجاسد) ١٢٥ - قَالَ ابْن سَلام وَلَقَد أخبرنى بعض أهل الْعلم من غطفان أَنهم من بنى عبد الله بن غطفان وَأَن اعتزاءه إِلَى مزينة كَقَوْل هَؤُلَاءِ

стр. 109

وَأما الْعَامَّة فَهُوَ عِنْدهم مزنى وَلَيْسَ لزهير وَلَا لِبَنِيهِ صليبة شعر يعتزون فِيهِ إِلَى غطفان وَلَا مزينة إِلَّا بَيت كَعْب ذَاك وَقَول بجير (صبحناهم بِسبع من سليم ... وَألف من بنى عُثْمَان واف) وَقد يجوز أَن يكون يعْنى غير قومه من المزنيين فَذكرهمْ كَمَا ذكر سليما ١٢٦ - وَلم يزل فى ولد زُهَيْر شعر وَلم يتَّصل فى ولد أحد من فحول الْجَاهِلِيَّة مَا اتَّصل فى ولد زُهَيْر وَلَا فى ولد أحد من الإسلاميين مَا اتَّصل فى ولد جرير ١٢٧ - وَكَانَ الحطيئة قد عمر دهرا فى الْجَاهِلِيَّة وبقى فى الْإِسْلَام

стр. 110

حينا وَكَانَ جشعا سؤولا ١٢٨ - وَكَانَ مَعَ عَلْقَمَة بن علاثة حِين نافر عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ يفضل عَلْقَمَة (يَا عَام قد كنت ذَا بَاعَ ومكرمة ... لَو أَن مسعاة من جَارِيَته أُمَم) (جاريت فرعا أَجَاد الأحوصان بِهِ ... ضخم الدسيعة فى عرنينه شمم) (لَا يصعب الْأَمر إِلَّا ريث يركبه ... وَلَا يبيت على مَال لَهُ قسم)

стр. 111

وَكَانَ الْأَعْشَى مَعَ عَامر بن الطُّفَيْل ولبيد بن ربيعَة ١٢٩ - وَشهد الحطيئة نفار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر أحد بنى عدى بن فَزَارَة وزبان بن سيار بن عَمْرو بن جَابر أحد بنى مَازِن بن فزاره فَقَالَ يفضل عيينه على زبان (أَبى لَك آبَاء أَبى لَك مجدهم ... سوى الْمجد فَانْظُر صاغرا من قنافره) (قُبُور أصابتها السيوف ثَلَاثَة ... نُجُوم هوت فى كل نجم مرائره) (فقبر بأجبال وقبر بحاجر ... وقبر القليب أَسعر الْحَرْب ساعره) (وَشر المنايا هَالك وسط أَهله ... كهلك الفتاة أيقظ الحى حاضره) قبر بأجبال يُرِيد قبر بدر بن عَمْرو قَتِيل بنى أَسد بن خُزَيْمَة

стр. 112

وقبر القليب وَهُوَ الهباءة قبر حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو قَتِيل بني عبس وقبر بحاجر يعْنى قبر حصن بن حُذَيْفَة بن بدر قَتِيل بنى عقيل بن كَعْب ونمير بن عَامر ١٣٠ - قَالَ كَانَ الحطيئة سؤولا جشعا فَقدم الْمَدِينَة وَقد أرصدت لَهُ قُرَيْش العطايا وَالنَّاس فى سنة مُجْدِبَة وسخطة من خَليفَة فَمشى أَشْرَاف أهل الْمَدِينَة بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا قد قدم علينا هَذَا الرجل وَهُوَ شَاعِر والشاعر يظنّ فيحقق وَهُوَ يأتى الرجل من أشرافكم يسْأَله فَإِن أعطَاهُ جهد نَفسه بهرها وَإِن حرمه هجاه فأجمع رَأْيهمْ على أَن يجْعَلُوا لَهُ شَيْئا معدا يجمعونه بَينهم لَهُ فَكَانَ أهل الْبَيْت من قُرَيْش وَالْأَنْصَار يجمعُونَ لَهُ الْعشْرَة وَالْعِشْرين وَالثَّلَاثِينَ دِينَارا حَتَّى جمعُوا لَهُ أربعمئة دِينَار وظنوا أَنهم قد أغنوه فَأتوهُ فَقَالُوا لَهُ هَذِه صلَة آل فلَان وَهَذِه صلَة آل فلَان فَأَخذهَا

стр. 113

فظنوا أَنهم قد كفوه عَن المسئلة فَإِذا هُوَ يَوْم الْجُمُعَة قد اسْتقْبل الإِمَام ماثلا يُنَادى بعد الصَّلَاة فَقَالَ من يحملنى على نَعْلَيْنِ وَقَاه الله كبة جَهَنَّم ١٣١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وأخبرنى يُونُس النحوى قَالَ خرج الحطيئة مَعَ ابْنَته مليكَة وَامْرَأَته أُمَامَة على ذود لَهُ ثَلَاث فَنزل منزلا وسرح ذوده فَلَمَّا قَامَ للرواح فقد إِحْدَاهُنَّ فَقَالَ (أذئب القفر أم ذِئْب أنيس ... أصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي) (وَنحن ثَلَاثَة وَثَلَاث ذود ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي) ١٣٢ - وَكَانَ سَبَب هجائه الزبْرِقَان أَنه صادفه بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ قدمهَا على عمر رضى الله عَنهُ فَقَالَ الحطيئة وددت أَنى أصبت رجلا

стр. 114

يحملنى وأصفيه مديحي وأقتصر عَلَيْهِ قَالَ الزبْرِقَان قد أصبته تقدم على أهلى فإنى على إثرك فَقدم فَنزل بحراه وَأرْسل الزبْرِقَان إِلَى امْرَأَته أَن أكرمى مثواه وَكَانَت ابْنَته مليكَة جميلَة فَكرِهت امْرَأَته مَكَانهَا فظهرت لَهُم مِنْهَا جفوة وبغيض بن عَامر بن لأى بن شماس أحد بنى قريع بن عَوْف يُنَازع يَوْمئِذٍ الزبْرِقَان الشّرف والزبرقان أحد بنى بَهْدَلَة بن عَوْف وبغيض أرسخ فى الشّرف من الزبْرِقَان وَقد ناوأه الزبْرِقَان بِبدنِهِ حَتَّى ساواه بل اعتلاه فاغتنم بغيض وأخواه عَلْقَمَة وهوذة مَا فِيهِ الحطيئة من الجفوة فدعواه إِلَى مَا عِنْدهمَا فأسرع فبنوا عَلَيْهِ قبَّة ونحروا لَهُ وأكرموه كل الْإِكْرَام وشدوا بِكُل طُنب من أطناب خبائه جلة من برنى هجر قَالَ والمخبل شَاعِر مفلق وَهُوَ ابْن عمهم

стр. 115

يلقاهم إِلَى أنف النَّاقة وَهُوَ جَعْفَر بن قريع قَالَ وَقدم الزبْرِقَان أسيفا عاتبا على امْرَأَته فمدح بنى قريع وذم الزبْرِقَان فاستعدى عَلَيْهِ الزبْرِقَان عمر فأقدمه عمر وَقَالَ للزبرقان مَا قَالَ لَك فَقَالَ قَالَ لى (دع المكارم لَا ترحل لبغيتها ... واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسى) فَقَالَ عمر لحسان مَا تَقول أهجاه وَعمر يعلم من ذَلِك مَا يعلم حسان وَلكنه أَرَادَ الْحجَّة على الحطيئة قَالَ ذرق عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عمر فى حُفْرَة اتخذها محبسا فَقَالَ الحطيئة (مَاذَا تَقول لأفراخ بذى مرخ ... حمر الحواصل لَا مَاء وَلَا شجر)

стр. 116

(ألقيت كاسبهم فى قَعْر مظْلمَة ... فَاغْفِر عَلَيْك سَلام الله يَا عمر) (أَنْت الإِمَام الذى من بعد صَاحبه ... ألْقى إِلَيْك مقاليد النهى الْبشر) (مَا آثروك بهَا إِذْ بايعوك لَهَا ... لَكِن لأَنْفُسِهِمْ كَانَت بك الإثر) ١٣٣ - وَكَانَ الزبْرِقَان شَاعِرًا مفلقا وَكَانَ يعاتبهم وَلم يكن يهجوهم وَكَانَ حَلِيمًا وَكَانَا فى عداوتهما مجملين وَقد تقدم عَلَيْهِ المخبل بالهجاء فَقَالَ (لعمرك إِن الزبْرِقَان لدائب ... على النَّاس يعدو نوكه ومجاهله)

стр. 117

(وَلما رَأَيْت الْعِزّ فى دَار أَهله ... تمنيت بعد الشيب أَنَّك ناقلة) (وَلما نر الأخفاف تمشى على الذرى ... وَلما يكن أَعلَى العضاه أسافله) (وَلما يزل عَن رَأس صهوة عصمها ... وَلما يدع ورد الْعرَاق مناهله) (وينفس فى مَا أورثتنى أوائلى ... ويرغب عَمَّا أورثته أَوَائِله) (فَإِن كنت لَا تمسى بحظك رَاضِيا ... فدع عَنْك حظى إننى الْيَوْم شاغله)

стр. 118

أتيت امْرَءًا أحمى على النَّاس عرضه ... فمازلت حَتَّى أَنْت مقع تناضله) (فأقع كَمَا أقعى أَبوك على استه ... رأى أَن ريما فَوْقه لَا يعادله) ١٣٤ - ومدح سعيد بن الْعَاصِ وَكَانَ سعيد لَا تَأْخُذهُ الْعين كَانَ يُقَال لَهُ عكه الْعَسَل فَقَالَ (خَفِيف المعى لَا يمْلَأ الْهم صَدره ... إِذا سمته الزَّاد الْخَبيث عيوف) ١٣٥ - وَقَالَ لَهُ أَيْضا (سعيد فَلَا يغررك خفَّة لَحْمه ... تخدد عَنهُ اللَّحْم وَهُوَ صَلِيب)

стр. 119

وَهُوَ أحد من اتَّصل بِهِ الشّرف من خَمْسَة آبَاء وَابْنه عَمْرو ابْن سعيد ١٣٦ - أخبرنى الْفضل بن الْحباب الجمحى أَبُو خَليفَة فى كِتَابه إِلَى بإجازته لى يذكر عَن مُحَمَّد بن سَلام أَن الحطيئة كَانَ ينتمى إِلَى بنى ذهل بن ثَعْلَبَة فَقَالَ (إِن الْيَمَامَة خير ساكنها ... أهل الْقرْيَة من بنى ذهل) قَالَ والقرية مَنَازِلهمْ وَلم ينْبت الحطيئة فى هَؤُلَاءِ ١٣٧ - قَالَ مُحَمَّد بن سَلام فى كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء دخل الحطيئة على سعيد بن الْعَاصِ متنكرا فَلَمَّا قَامَ النَّاس وبقى الْخَواص أَرَادَ

стр. 120

الْحَاجِب أَن يقيمه فَأبى أَن يقوم فَقَالَ سعيد دَعه وتذاكروا أَيَّام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا فَلَمَّا أسهبوا قَالَ الحطيئة مَا صَنَعْتُم شَيْئا فَقَالَ سعيد فَهَل عنْدك علم من ذَلِك قَالَ نعم قَالَ فَمن أشعر الْعَرَب قَالَ الذى يَقُول (قد جعل المبتغون الْخَيْر فى هرم ... والسائلون إِلَى أبوابه طرقا) قَالَ ثمَّ من قَالَ الذى يَقُول (فَإنَّك شمس والملوك كواكب ... إِذا طلعت لم يبد مِنْهُنَّ كَوْكَب) يعْنى زهيرا والنابغة ثمَّ قَالَ وحسبك بى إِذا وضعت إِحْدَى رجلى على الْأُخْرَى ثمَّ عويت فى إِثْر القوافى كَمَا يعوى الفصيل فى إِثْر أمه قَالَ فَمن أَنْت قَالَ أَنا الحطيئة فَرَحَّبَ بِهِ سعيد وَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار

стр. 121

الطَّبَقَة الثَّالِثَة ١٣٨ - أَبُو ليلى نَابِغَة بنى جعدة وَهُوَ قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعَة بن جعدة بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة ١٣٩ - وَأَبُو ذُؤَيْب الهذلى وَهُوَ خويلد بن خَالِد بن محرث بن زبيد بن مَخْزُوم بن صاهلة بن كَاهِل بن الْحَارِث بن تَمِيم بن سعد ابْن هُذَيْل ١٤٠ - والشماخ بن ضرار بن سِنَان بن أُمَامَة أحد بنى سعد ابْن ذيبان ١٤١ - ولبيد بن ربيعَة بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب بن ربيعَة ابْن عَامر ١٤٢ - وَكَانَ النَّابِغَة قَدِيما شَاعِرًا مفلقا طَوِيل الْبَقَاء فى الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ أكبر من النَّابِغَة الذبيانى وَيدل على ذَلِك قَوْله

стр. 122

(فَمن يَك سَائِلًا عَنى فإنى ... من الفتيان أَيَّام الخنان) (أَتَت مئة لعام ولدت فِيهِ ... وَعشر بعد ذَاك وحجتان) (وَقد أبقت خطوب الدَّهْر منى ... كَمَا تبقى من السَّيْف اليمانى) (تفلل وَهُوَ مأثور جراز ... إِذا اجْتمعت بقائمه اليدان) وَقَوله (نداماى عِنْد الْمُنْذر بن محرق ... فَأصْبح مِنْهُم ظَاهر الأَرْض مقفرا) وَكَانَ الذبيانى مَعَ النُّعْمَان وفى عصره وَلم يكن لَهُ قدم ١٤٣ - وَكَانَ الجعدى مُخْتَلف الشّعْر مغلبا فَقَالَ الفرزدق مثله

стр. 123

مثل صَاحب الخلقان ترى عِنْده ثوب عصب وثوب خَز وَإِلَى جنبه سمل كسَاء وَكَانَ الأصمعى يمدحه بِهَذَا وينسبه إِلَى قلَّة التَّكَلُّف فَيَقُول عِنْده خمار بواف ومطرف بآلاف بواف يعْنى بدرهم وَثلث وَإِذا قَالَت الْعَرَب مغلب فَهُوَ مغلوب وَإِذا قَالُوا غلب فَهُوَ غَالب ١٤٤ - وغلبت عَلَيْهِ ليلى الأخيلية وَأَوْس بن مغراء القريعى وَلم يكن إِلَيْهِ وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَغلب عَلَيْهِ عقال بن خَالِد العقيلى وَكَانَ مفحما بِكَلَام لَا بِشعر ١٤٥ - وهجاه سوار بن أوفى القشيرى وفاخره وهجاه الأخطل بِأخرَة ١٤٦ - حَدَّثَنى إِبْرَاهِيم بن شهَاب قَالَ حَدثنَا الْفضل بن الْحباب قَالَ حَدَّثَنى أَبُو الغراف قَالَ قَالَ النَّابِغَة الجعدى إنى وَأَوْس بن مغراء لنبتدر بَيْتا مَا قُلْنَاهُ بعد لَو قَالَه أَحَدنَا لقد غلب على صَاحبه قَالَ ابْن

стр. 124

سَلام وَكَانَا يتهاجيان وَلم يكن أَوْس إِلَى النَّابِغَة فى قريحة الشّعْر وَكَانَ النَّابِغَة فَوْقه فَقَالَ أَوْس بن مغراء (فلست بعاف عَن شتيمة عَامر ... وَلَا حابسى عَمَّا أَقُول وعيدها) (ترى اللؤم مَا عاشوا جَدِيدا عَلَيْهِم ... وَأبقى ثِيَاب اللابسين جديدها) (لعمرك مَا تبلى سرابيل عَامر ... من اللؤم مَا دَامَت عَلَيْهَا جلودها) فَقَالَ النَّابِغَة هَذَا الْبَيْت الذى كُنَّا نَبْتَدِر وَغلب النَّاس أَوْسًا عَلَيْهِ ١٤٧ - نَا ابْن سَلام قَالَ قلت ليونس كَيفَ تقْرَأ ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾ فَقَالَ قَالَ الجعدى وَهُوَ أفْصح الْعَرَب (من سبأ الْحَاضِرين مأرب إِذْ ... يبنون من دون سيله العرما) وَهُوَ على قِرَاءَة أَبى عَمْرو وَيُونُس فَجعل يُونُس القصيدة

стр. 125

للجعدى وَسمعت أَبَا الْورْد الكلابى سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عُبَيْدَة فَقَالَ لأمية ثمَّ أَتَيْنَا خلفا الْأَحْمَر فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ للنابغة وَقد يُقَال لأمية ١٤٨ - نَا ابْن سَلام قَالَ ذكر مسلمة بن محَارب عَن أَبِيه قَالَ دخل النَّابِغَة على عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ أستودعك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وأقرأ عَلَيْك السَّلَام قَالَ لمه قَالَ أنْكرت نفسى فَأَرَدْت أَن أخرج إِلَى إبلى فأشرب من أَلْبَانهَا وَأَشَمَّ من شيح الْبَادِيَة وَذكر بَلَده فَقَالَ يَا أَبَا ليلى أما علمت أَن التَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة لَا يصلح قَالَ لَا وَالله مَا علمت وَمَا كنت لأخرج حَتَّى أستأذنك فَأذن لَهُ وَضرب لَهُ أَََجَلًا فَخرج من عِنْده فَدخل على الْحسن بن على فودعه فَقَالَ لَهُ الْحسن أنشدنا من بعض شعرك فانشده (الْحَمد لله لَا شريك لَهُ ... من لم يقلها فنفسه ظلما)

стр. 126

فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا ليلى مَا كُنَّا نروى هَذِه الأبيات إِلَّا لأمية بن أَبى الصَّلْت قَالَ يَا بن رَسُول الله وَالله إنى لأوّل النَّاس قَالَهَا وَإِن السروق من سرق أُميَّة شعره ١٤٩ - وَقَالَ يُونُس كَانَ الجعدى أوصف النَّاس لفرس أنشدت قَوْله رؤبة (فَإِن صدقُوا قَالُوا جواد مجرب ... ضليع وَمن خير الْجِيَاد ضليعها) قَالَ رؤبة مَا كنت أرى المرهف مِنْهَا إِلَّا أسْرع وَلم يكن رؤبة والعجاج صاحبى خيل وَلَكِن كَانَا صاحبى إبل ونعتها ١٥٠ - نَا ابْن سَلام قَالَ أخبرنى ابْن دأب قَالَ تزوج النَّابِغَة امْرَأَة من بنى الْمَجْنُون وهم عدد بنى جعدة وشرفهم فنازعته وَادعت الطَّلَاق فَكَانَ يَرَاهَا فى مَنَامه فَقَالَ (مالى وَمَا لابنَة الْمَجْنُون تطرقنى ... بِاللَّيْلِ إِن نهارى مِنْك يكفينى)

стр. 127

(لَا أجذع البو بو الزَّعْم أرأمه ... وَلَا أقيم بدار الْعَجز والهون) (وَشر حَشْو خباء أَنْت مولجه ... مَجْنُونَة هنباء بنت مَجْنُون) (تستخنث الوطب لم تنقض مريرته ... وتأكل الْحبّ صرفا غير مطحون) ١٥١ - قَالَ ابْن دأب وَكَانَ النَّابِغَة علوى الرأى وَأخذ مَرْوَان

стр. 128

ابْنه وَإِبِله بِالْمَدِينَةِ فَخرج ومدح مَرْوَان بن الحكم بِأَبْيَات قَالَ ابْن سَلام وَأَنا مِنْهَا فى شكّ وَلكنه قَالَ مَالا أَشك فِيهِ (فَمن رَاكب يأتى ابْن هِنْد بحاجتى ... ومروان والأنباء تنمى وتجلب) (ويخبر عَنى مَا أَقُول ابْن عَامر ... فَنعم الْفَتى يأوى إِلَيْهِ المعصب) (فَإِن تَأْخُذُوا مالى وأهلى بظنة ... فإنى لحراب الرِّجَال محرب)

стр. 129

(صبور على مَا يكره الْمَرْء كُله ... سوى الظُّلم إنى إِن ظلمت سأغضب) (أُصِيب ابْن عَفَّان الإِمَام فَلم يكن ... لذى حسب بعد ابْن عَفَّان مغضب) ١٥٢ - وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب شَاعِرًا فحلا لَا غميزة فِيهِ وَلَا وَهن ١٥٣ - قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء سُئِلَ حسان من أشعر النَّاس قَالَ حَيا أَو رجلا قَالَ حَيا قَالَ أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل وأشعر هُذَيْل غير مدافع أَبُو ذُؤَيْب قَالَ ابْن سَلام هَذَا لَيْسَ من قَول أَبى عَمْرو وَنحن نقُوله ١٥٤ - أخبرنى أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنى

стр. 130

عَمْرو بن معَاذ المعمرى قَالَ فى التَّوْرَاة أَبُو ذُؤَيْب مؤلف زورا وَكَانَ اسْم لشاعر بالسُّرْيَانيَّة مؤلف زورا فَأخْبرت بذلك بعض أَصْحَاب الْعَرَبيَّة وَهُوَ كثير بن اسحق فأعجب مِنْهُ وَقَالَ قد بلغنى ذَاك وَكَانَ فصيحا كثير الْغَرِيب مُتَمَكنًا فى الشّعْر ١٥٥ - فَأَما الشماخ فَكَانَ شَدِيد متون الشّعْر أَشد أسر كَلَام من لبيد وَفِيه كزازة ولبيد أسهل مِنْهُ منطقا ١٥٦ - وَكَانَ للشماخ أَخَوان وَهُوَ أفحلهم مزرد وَهُوَ

стр. 131

أشبههما بِهِ وَله أشعار وشهرة وجزء وَهُوَ الذى يَقُول يرثى عمر بن الْخطاب (جزى الله خيرا من أَمِير وباركت ... يَد الله فى ذَاك الْأَدِيم الممزق) (فَمن يسع أَو يركب جناحى نعَامَة ... ليدرك مَا حاولت بالْأَمْس يسْبق) (قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائق فى أكمامها لم تفتق) (وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفى سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق)

стр. 132

١٥٧ - أَنا ابْن سَلام قَالَ أخبرنى شُعَيْب بن صَخْر قَالَ كَانَت عِنْد الشماخ امْرَأَة من بنى سليم إِحْدَى بنى حرَام بن سمال فنازعته وَادعت عَلَيْهِ طَلَاقا وَحضر مَعهَا قَومهَا فأعانوها واختصموا إِلَى كثير بن الصَّلْت وَكَانَ عُثْمَان أقعده للنَّظَر بَين النَّاس وَهُوَ رجل من كِنْدَة عداده فى بنى جمح ثمَّ تحولوا إِلَى بنى الْعَبَّاس فهم فيهم الْيَوْم فَرَأى كثير عَلَيْهِ يَمِينا فالتوى الشماخ بِالْيَمِينِ يحرضهم عَلَيْهَا ثمَّ حلف وَقَالَ (أتتنى سليم قضها وقضيضها ... تمسح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها) (يَقُولُونَ لى يَا احْلِف وَلست بحالف ... أخاتلهم عَنْهَا لكيما أنالها)

стр. 133

(ففرجت هم النَّفس عَنى بحلفة ... كَمَا شقَّتْ الشقراء عَنْهَا جلالها) ١٥٨ - وَكَانَ لبيد بن ربيعَة أَبُو عقيل فَارِسًا شَاعِرًا شجاعا وَكَانَ عذب الْمنطق رَقِيق حواشى الْكَلَام وَكَانَ مُسلما رجل صدق ١٥٩ - قَالَ وَكتب عمر إِلَى عاملة أَن سل لبيدا والأغلب مَا أحدثا من الشّعْر فى الْإِسْلَام فَقَالَ الْأَغْلَب (أرجزا سَأَلت أم قصيدا ... فقد سَأَلت هينا مَوْجُودا) وَقَالَ لبيد قد أبدلنى الله بالشعر سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَزَاد

стр. 134

عمر فى عطائه فَبلغ بِهِ أَلفَيْنِ فَلَمَّا ولى مُعَاوِيَة قَالَ يَا أَبَا عقيل عطائى وعطاؤك سَوَاء لَا أرانى إِلَّا سأحطك قَالَ أَو تدعنى قَلِيلا ثمَّ تضم عطائى إِلَى عطائك فتأخذه أجمع ١٦٠ - قَالَ وَعمر عمرا طَويلا وَكَانَ فى الْجَاهِلِيَّة خير شَاعِر لِقَوْمِهِ يمدحهم ويرثيهم ويعد أيامهم ووقائعهم وفرسانهم وَكَانَ يطعم مَا هبت الصِّبَا وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة إِذا هبت الصِّبَا قَالَ أعينوا أَبَا عقيل على مروءته

стр. 135

الطَّبَقَة الرَّابِعَة ١٦١ - وهم أَرْبَعَة رَهْط فحول شعراء موضعهم مَعَ الْأَوَائِل وَإِنَّمَا أخل بهم قلَّة شعرهم بأيدى الروَاة ١٦٢ - طرفَة بن العَبْد بن سُفْيَان بن سعد بن مَالك بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبه ١٦٣ - وَعبيد بن الأبرص بن جشم بن عَامر أحد بنى دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة ١٦٤ - وعلقمة بن عَبدة بن نَاشِرَة بن قيس بن عبيد بن ربيعَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم ١٦٥ - وعدى بن زيد بن حمَار بن زيد بن أَيُّوب أحد بنى امْرِئ الْقَيْس بن زيد مَنَاة بن تَمِيم

стр. 136

١٦٦ - فَأَما طرفَة فأشعر النَّاس وَاحِدَة وهى قَوْله (لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... وقفت بهَا أبكى وأبكى إِلَى الْغَد) وتليها أُخْرَى مثلهَا وهى (أصحوت الْيَوْم أم شاقتك هر ... وَمن الْحبّ جُنُون مُسْتَقر) وَمن بعد لَهُ قصائد حسان جِيَاد ١٦٧ - وَعبيد بن الأبرص قديم عَظِيم الذّكر عَظِيم الشُّهْرَة وشعره مُضْطَرب ذَاهِب لَا أعرف لَهُ إِلَّا قَوْله

стр. 137

(أقفر من أَهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب) وَلَا أدرى مَا بعد ذَلِك ١٦٨ - وعلقمة بن عَبده وَهُوَ عَلْقَمَة الْفَحْل وعلقمة الخصى من رَهْط عَلْقَمَة الْفَحْل وَلابْن عَبدة ثَلَاث روائع جِيَاد لَا يفوقهن شعر (ذهبت من الهجران فى كل مَذْهَب ... وَلم يَك حَقًا كل هَذَا التجنب) وَالثَّانيَِة (طحا بك قلب فى الحسان طروب بعيد الشَّبَاب عصرحان مشيب) وَالثَّالِثَة (هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم ... أم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم مصروم) وَلَا شئ بعدهن يذكر

стр. 138

١٦٩ - نَا أَبُو خَليفَة نَا أَبُو عُثْمَان المازنى عَن الأصمعى عَن نَافِع بن أَبى نعيم قَالَ مر رجل من مزينة بِبَاب رجل من الْأَنْصَار وَقد كَانَ يتهم بامرأته فتمثل (هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم ... ) فاستعدى رب الْبَيْت عَلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ عمر مَا أردْت قَالَ وَمَا على فى أَن أنشدت شعرًا قَالَ قد كَانَ لَهُ مَوضِع غير هَذَا ثمَّ أَمر بِهِ فحد ١٧٠ - وعدى بن زيد كَانَ يسكن الْحيرَة ويرا كن الرِّيف فلَان لِسَانه وَسَهل مَنْطِقه فَحمل عَلَيْهِ شئ كثير وتخليصه شَدِيد واضطرب فِيهِ خلف الْأَحْمَر وخلط فِيهِ الْمفضل فَأكْثر ١٧١ - وَله أَربع قصائد غرر روائع مبرزات وَله بعدهن شعر حسن أولهنَّ (أَرْوَاح مُودع أم بكور ... أَنْت فَاعْلَم لأى حَال تصير)

стр. 139

نَا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَمِعت يُونُس وَقد تمثل بِهَذَا الْبَيْت (أَيهَا الشامت الْمُعير بالدهر ... أَأَنْت المبرأ الموفور) (أم لديك الْعَهْد الوثيق من الْأَيَّام ... بل أَنْت جَاهِل مغرور) فَقَالَ لَو تمنيت أَن أَقُول شعرًا مَا تمنيت إِلَّا هَذِه أَو قَالَ مثل هَذِه وَقَوله (أتعرف رسم الدَّار من أم معبد ... نعم فرماك الشوق قبل التجلد) وَقَوله (لَيْسَ شئ على الْمنون بباق ... غير وَجه المسبح الخلاق)

стр. 140

وَقَوله (لم أر مثل الفتيان فى غبر الْأَيَّام ... ينسون مَا عواقبها)

стр. 141

الطَّبَقَة الْخَامِسَة وهم أَرْبَعَة رَهْط ١٧٢ - خِدَاش بن زُهَيْر بن ربيعَة ذى الشامة بن عَمْرو وَهُوَ فَارس الضحياء بن عَامر بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة ١٧٣ - وَالْأسود بن يعفر بن عبد الْأسود بن جندل بن نهشل ابْن دارم ١٧٤ - وَأَبُو يزِيد المخبل بن ربيعَة بن عَوْف قتال بن أنف النَّاقة بن قريع ١٧٥ - وَتَمِيم بن أَبى بن مقبل بن عَوْف بن حنيف بن قُتَيْبَة بن العجلان بن عبد الله بن ربيعَة بن كَعْب بن عَامر بن صعصعة

стр. 142

١٧٦ - فخداش شَاعِر قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء هُوَ أشعر فى قريحة الشّعْر من لبيد وأبى النَّاس إِلَّا تقدمة لبيد ١٧٧ - وَكَانَ يهجو قُريْشًا وَيُقَال إِن أَبَاهُ قتلته قُرَيْش أَيَّام الْفجار وَهُوَ الذى يَقُول (أَبى فَارس الضحياء عَمْرو بن عَامر ... أَبى الذَّم وَاخْتَارَ الْوَفَاء على الْغدر) (فيا أخوينا من أَبينَا وَأمنا ... إِلَيْكُم إِلَيْكُم لَا سَبِيل إِلَى جسر)

стр. 143

وَهُوَ الذى يَقُول (ياشدة مَا شددنا غير كَاذِبَة ... على سخينة لَوْلَا اللَّيْل وَالْحرم) (إِذْ يتقينا هِشَام بالوليد وَلَو ... أَنا ثقفنا هشاما شالت الجذم) سخينة شئ تعير بِهِ قُرَيْش فَجعله اسْما لَهَا هِشَام والوليد ابْنا الْمُغيرَة المخزوميان ١٧٩ - وَقَالَ القصيدة المنصفة

стр. 144

(فأبلغ إِن عرضت بِنَا هشاما ... وَعبد الله ابلغ والوليدا) (أُولَئِكَ إِن يكن فى النَّاس خير ... فَإِن لديهم حسبا وجودا) (هم خير المعاشر من قُرَيْش ... وأوراها إِذا قدحت زنودا) (بِأَنا يَوْم شمطة قد أَقَمْنَا ... عَمُود الْمجد إِن لَهُ عمودا) (فجاؤوا عارضا بردا وَجِئْنَا ... كَمَا أضرمت فى الغاب الوفودا) (فعانقنا الكماة وعانقونا ... عرَاك النمر واجهت الأسودا) (فَلم أر مثلهم هزموا وفلوا ... وَلَا كذبادنا عنقًا مجودا)

стр. 145

هِشَام والوليد أبنا الْمُغيرَة وَعبد الله ابْن جدعَان وَكَانَ يعْتَمد على ابْن جدعَان بالهجاء فزعموا أَنه لما رَآهُ وَرَأى جماله وجهارته وسيماه قَالَ وَالله لَا أهجوه أبدا ١٨٠ - وَالْأسود بن يعفر يكنى أَبَا الْجراح أخبرنى يُونُس أَن رؤبة كَانَ يَقُول يعفر بِضَم الْيَاء وَالْفَاء فَقَالَ يُونُس يُقَال يُونُس وَيُونُس ويوسف ويوسف ١٨١ - وَكَانَ الْأسود شَاعِرًا فحلا وَكَانَ يكثر التنقل فى الْعَرَب يجاورهم فيذم ويحمد وَله فى ذَلِك أشعار وَله وَاحِدَة رائعة طَوِيلَة لاحقة بأجود الشّعْر لَو كَانَ شفعها بِمِثْلِهَا قدمْنَاهُ على مرتبته وهى (نَام الخلى وَمَا أحس رقادى ... والهم محتضر لَدَى وسادى) وَله شعر جيد وَلَا كهذه
следующие страницы →