Полный текст (772 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَقَالَ سحيم بن وثيل
(عذرت البزل إِن هى خاطرتنى ... فَمَا بالى وبال ابْن اللَّبُون)
(وماذا يدرى الشُّعَرَاء منى ... وَقد جَاوَزت رَأس الْأَرْبَعين)
فموضع هَذِه الأبيات الَّتِى لَهُ ولجرير النصب وَلكنه كَأَنَّهُ سكت عِنْد القافية
٩٤ - وَمِنْه الإيطاء وَهُوَ أَن تتفق القافيتان فى قصيدة وَاحِدَة فَإِن كَانَ أَكثر من قافيتين فَهُوَ أسمج لَهُ وَقد يكون
وَلَا يجوز لمولد إِذْ كَانَ عِنْده عَيْبا
فَإِذا اتّفق اللَّفْظ وَاخْتلف الْمَعْنى فَهُوَ جَائِز نَحْو قَوْلك مُحَمَّد تُرِيدُ الِاسْم وجواد مُحَمَّد تُرِيدُ الْفِعْل
وَتقول خِيَار تُرِيدُ خِيَار من الله وَتقول خِيَار أى خِيَار من قوم
стр. 72
فَيجوز
وَنَحْو هَذَا كثير وَأهل الْبَادِيَة لَا ينكرونه
وَأنْشد سَلمَة ابْن عَيَّاش أباحية النميرى كلمة طَوِيلَة جدا يَقُول فِيهَا
(طربت وَمَا هَذَا بِحِين تطرب ... ورأسك مبيض العذارين أشيب)
قَالَ لَهُ النميرى أرى فِيهَا عَيْبا
قَالَ مَا هُوَ قَالَ لم أرك أعدت قافية بعد قافية عده عَيْبا
أَظُنهُ عابه إِذا رأى أَنه هرب مِنْهُ
٩٥ - والمواطأة فى الْأَمر يُقَال مِنْهُ واطأته على كَذَا وَكَذَا وَمِنْه ﴿ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله﴾ أى ليوافقوا
كَانَت الْعَرَب تحرم أَرْبَعَة أشهر من السّنة كَمَا كَانَ بِأَيْدِيهِم من إِرْث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ وَكَانَت توالى عَلَيْهِم ثَلَاثَة أشهر ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم فَيطول عَلَيْهِم أَن لَا يغزوا وَلَا يحاربوا وَكَانَ لَهُم نسأة من بنى كنَانَة تُؤخر الْمحرم عَاما وترده
стр. 73
عَاما وَذَلِكَ قَول الله ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ وهى فى الَّذين يُرِيدُونَ أَن يجْعَلُوا أَرْبَعَة حرما ...
... . . الْمحرم عَام حجَّة الْوَدَاع من النبى ﷺ الشَّهْر الذى حرمه الله بِعَيْنِه فَقَالَ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَكَانَ الَّذِي يسمع النَّاس عَنهُ ﷺ ربيعَة بن أُميَّة ابْن خلف الجمحى وَكَانَ فى صَوته رفاع
فَأصَاب بعد ذَلِك فى عهد عمر بن الْخطاب حدا بالشأم فَضرب فَأَدْرَكته الحمية فلحق بالروم فَهَلَك فيهم فكره النَّاس بعد ذَلِك أَن يقيموا حدا بِأَرْض الْعَدو
وَكَانَت الْعَرَب تسمى رجبا الْأَصَم ويسمونه منصل الأسنة وَكَانُوا ينصلون أسنتهم فِيهِ لموْضِع الْحَرْب قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة
(تَدَارُكه فى منصل الأل بَعْدَمَا ... مضى غير دأداة وَقد كَاد يعطب)
стр. 74
والدأداة اللَّيْلَة الَّتِى تكون فى آخر الشَّهْر يشك فِيهَا
٩٦ - والسناد وَهُوَ أَن تخْتَلف القوافى نَحْو نقيب وعيب وَقَرِيب وشيب مِنْهُ قَول الْفضل بن الْعَبَّاس اللهبى
(عبد شمس أَبى فَإِن كنت غَضبى ... فاملئى وَجهك الْجَمِيل خموشا)
وَقَالَ
(وبنا سميت قُرَيْش قُريْشًا ... )
وَقَالَ
( ... . . وَلَا تمليت عَيْشًا ... )
وَقَالَ عدى بن زيد
стр. 75
(فناجاها وَقد جمعت فيوجا ... على أَبْوَاب حصن مصلتينا)
(فَقدمت الْأَدِيم لراهشيه ... وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا)
قَالَ الْمفضل كذابا مُبينًا فر من السناد وَالرِّوَايَة هى الأولى على قَوْله ومينا
٩٧ - وَقَالَ الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن عَبَّاس فى مرثية زيد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن رضى الله عَنْهُم
стр. 76
( ... . . لَيْسَ ذَا حِين الجمود ... )
ثمَّ قَالَ
( ... ... ... فَوق العمود ... )
ثمَّ قَالَ
(وَكَيف جمود دمعك بعد زيد ... )
٩٨ - وَمِنْه قَول الْعَرَب خرج الْقَوْم برأسين متساندين أى هَذَا على حياله وَهَذَا على حياله وَهُوَ من قَوْلهم كَانَت قُرَيْش يَوْم الْفجار متساندين أى لَا يقودهم رجل وَاحِد
٩٩ - وَقَالَ العجاج فأفرط وَجَاوَزَ السناد مَعَ حذفه
(ثمَّ رأى أهل الدسيع الْأَعْظَم ... خندف وَالْجد الخضم المخضم)
стр. 77
(وَعليَّة النَّاس وَأهل الحكم ... ومستقر الْمُصحف المرقم)
(عِنْد كريم مِنْهُم مكرم ... معلم آى الْهدى معلم)
(مبارك للأنبياء خَاتم ... وخندف هَامة هَذَا الْعَالم)
فساند فى بَيْتَيْنِ سنادا فَاحِشا أَخذه النَّاس عَلَيْهِ
١٠٠ - وأخبرنى سَلمَة بن عَيَّاش قَالَ قلت لرؤبة أَبوك أشعر مِنْك
قَالَ أَنا أشعر مِنْهُ
هُوَ يَقُول
(وخندف هَامة هَذَا الْعَالم ... )
١٠١ - وَقَالَ العجاج
(يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا ... )
وهى لُغَة لَهُم سَمِعت أَبَا عون الحرمازى يَقُول لَيْت أَبَاك
стр. 78
مُنْطَلقًا وليت زيدا قَاعِدا
وأخبرنى أَبُو يعلى أَن منشأه بِلَاد العجاج فَأَخذهَا عَنْهُم
١٠٢ - وَقد تغلط مقاحيم الشُّعَرَاء وثنيانهم والمقحم الذى يقتحم سنا إِلَى أُخْرَى لَيْسَ بالبازل وَلَا المستحكم
والثنيان الْعَاجِز الواهن قَالَ أَوْس بن حجر
(وَقد رام بحرى قبل ذَلِك طاميا ... من الشُّعَرَاء كل عود ومقحم)
وَقَالَ أَوْس بن مغراء
(ثنياننا إِن أَتَاهُم كَانَ بدأهم ... وبدؤهم إِن أَتَانَا كَانَ ثنيانا)
فيغلطون فى السِّين وَالصَّاد وَالْمِيم وَالنُّون وَالدَّال والطاء وأحرف
стр. 79
يتقارب مخرجها من اللِّسَان تشتبه عَلَيْهِم
أنشدنى أَبُو العطاف
(أرمى بهَا مطالع النُّجُوم ... رمى سُلَيْمَان بذى غُضُون)
وَقَالَ زغيب بن نسير العنبرى
(نظرت بِأَعْلَى الصوق وَالْبَاب دونه ... إِلَى نعم ترعى قوافي مسرد)
الصوق السُّوق
ثمَّ قَالَ كحيل مخلط فَقلت لَهُ قل معقد فَيصح لَك الْمَعْنى وتستقيم القوافى
قَالَ أجل فاستعدته فَعَاد إِلَى قَوْله الأول
وَقَالَ أَبُو الدهماء العنبرى
(فَلَا عيب فِيهَا غير أَن جَنِينهَا ... جهيض وفى الْعَينَيْنِ مِنْهَا التخاوص)
стр. 80
ثمَّ قَالَ بالثياب الطيالس ثمَّ قَالَ وَالْمَاء جامس
وَكَانَ يَقُول الصويق وبر مكيول وثوب مخيوط
وَقَالَ أَبُو الدهماء يهجو شويعرا من عكل وَكَانَ أَبُو الدهماء أفْصح النَّاس فَقَالَ يذكر جردانه
(ويل الحبالى إِذْ أصَاب الركبا ... يسْتَخْرج الصّبيان مِنْهُ خذما)
١٠٣ - وَاسْتحْسن النَّاس من تَشْبِيه امْرِئ الْقَيْس
(كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف البالى)
وَقَوله
(كأنى بفتخاء الجناحين لقُوَّة ... دفوف من العقبان طأطأت شملال)
стр. 81
وَقَوله
(بعجلزة قد أترز الجرى لَحمهَا ... كميت كَأَنَّهَا هراوة منوال)
(وصم حوام مَا يَقِين من الوجى ... كَأَن مَكَان الردف مِنْهَا على رال)
وَقَوله
(نظرت إِلَيْهَا والنجوم كَأَنَّهَا ... مصابيح رُهْبَان تشب لقفال)
стр. 82
(كَأَن الصوار إِذْ تجاهدن غدْوَة ... على جمزى خيل تجول بأجلال)
وَقَوله
(أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال)
١٠٤ - وَقَوله
(كأنى غَدَاة الْبَين حِين تحملوا ... لَدَى سمُرَات الحى ناقف حنظل)
وَقَوله
(مكر مفر مقبل مُدبر مَعًا ... كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل)
стр. 83
وَقَوله
(لَهُ أيطلا ظبى وساقا نعَامَة ... وإرخاء سرحان وتقريب تَتْفُل)
وَقَوله
(درير كخذروف الْوَلِيد أدره ... تتَابع كفيه بخيط موصل)
وَقَوله
(كميت يزل اللبد عَن حَال مَتنه ... كَمَا زلت الصفواء بالمتنزل)
стр. 84
وَقَوله
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل)
وَقَوله
(وليل كموج الْبَحْر أرْخى سدوله ... على بأنواع الهموم ليبتلى)
стр. 85
وَقَوله
(فيالك من ليل كَأَن نجومه ... بأمراس كتَّان إِلَى صم جندل)
خيروا بَينه وَبَين قَول النَّابِغَة
стр. 86
(فَإنَّك كالليل الذى هُوَ مدركى ... وَإِن خلت أَن المنتأى عَنْك وَاسع)
فَزعم بعض الْأَشْيَاخ أَن بَيت النَّابِغَة أحكمها
وَقَوله
стр. 87
( ... ... ... ... ... ... ترائبها مصقولة كالسجنجل)
هى الْمرْآة بالرومية
وَقَوله
(إِذا مَا الثريا فى السَّمَاء تعرضت ... تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)
стр. 88
قَالَ فَأنْكر قوم قَوْله إِذا مَا الثريا فى السَّمَاء تعرضت وَقَالُوا الثريا لَا تعرض
وَقَالَ بعض الْعلمَاء عَنى الجوزاء
وَقد تفعل الْعَرَب بعض ذَلِك قَالَ زُهَيْر
(فتنج لكم غلْمَان أشأم كلهم ... كأحمر عَاد ثمَّ ترْضع فتفطم)
يعْنى أَحْمَر ثَمُود
وَقَوله
(يظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل)
١٠٥ - وَقَالَ يصف فرسا
стр. 89
(بذى ميعة كَأَن أدنى سقاطه ... وتقريبه هونا دآليل ثَعْلَب)
(عَظِيم طَوِيل مطمئن كَأَنَّهُ ... بِأَسْفَل ذى مأوان سرحة مرقب)
(لَهُ أيطلا ظبى وساقا نعَامَة ... وصهوة عير قَائِم فَوق مرقب)
(لَهُ جؤجؤ حشر كَأَن لجامه ... يعالى بِهِ فى رَأس جذع مشذب)
стр. 90
(وعينان كالماويتين ومحجر ... إِلَى سَنَد مثل الرتاج المضبب)
(إِذا مَا جرى شأوين وابتل عطفه ... نقُول هزيز الرّيح مرت بأثأب)
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مخضب)
١٠٦ - وَقَالَ أَيْضا
(تروح كَأَنَّهَا مِمَّا أَصَابَت ... معلقَة بأحقيها الدلى)
стр. 91
(إِذا مَا قَامَ حالبها أرنت ... كَأَن الحى صبحهمْ نعى)
١٠٧ - أخبرنى يُونُس بن حبيب قَالَ قَالَ ذُو الرمة من أحسن النَّاس وَصفا للمطر فَذكرُوا قَول عبيد
(دَان مسف فويق الأَرْض هيدبه ... يكَاد يَدْفَعهُ من قَامَ بِالرَّاحِ)
(فَمن بنجوته كمن بمحلفه ... والمستكن كمن يمشى بقرواح)
فَجَعلهَا يُونُس لِعبيد وعَلى ذَلِك كَانَ إجماعنا فَلَمَّا قدم الْمفضل صرفهَا إِلَى أَوْس بن حجر
وَذكروا قَول عبد بنى الحسحاس
стр. 92
(نعمت بِهِ ظنا وأيقنت أَنه ... يحط الوعول والصخور الرواسيا)
(وَمَا حركته الرّيح حَتَّى ظننته ... بحرة ليلى أَو بنخلة ثاويا)
(فدر على الأنهاء أول مزنه ... فَعَن طَويلا يسْكب المَاء ساحيا)
(ركام يسح المَاء عَن كل فيقة ... ويغدر فى القيعان رنقا وصافيا)
(وَمر على الأجبال أجبال طيىء ... كَمَا سقت منكوب الدوابر حافيا)
стр. 93
(أجش هزيم سيله مَعَ ودقه ... ترى خشب الغلان فِيهِ طوافيا)
(بَكَى شجوه واغتاظ حَتَّى حسبته ... من الْبعد لما جلجل الْوَعْد حَادِيًا)
فَقَالَ ذُو الرمة بل قَول امْرِئ الْقَيْس أَجود حَيْثُ يَقُول
(دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف ... طبق الأَرْض تحرى وتدر)
стр. 94
(تخرج الود إِذا مَا أشجذت ... وتواريه إِذا مَا تشتكر)
(وَترى الضَّب خَفِيفا ماهرا ... ثَانِيًا برثنه مَا ينعفر)
(وَترى الشجراء فى رِيقهَا ... كرءوس قطعت فِيهَا الْخمر)
(سَاعَة ثمَّ انتحاها وابل ... سَاقِط الأكناف واه منهمر)
стр. 95
(رَاح تمريه الصِّبَا ثمَّ انتحى ... فِيهِ شؤبوب جنوب منفجر)
(ثج حَتَّى ضَاقَ عَن آذيه ... عرض خيم فخفاف فيسر)
(قد غَدا يحملنى فى أَنفه ... لَاحق ألأيطل محبوك ممر)
стр. 96
الطَّبَقَة الثَّانِيَة
١٨٠ - أَوْس بن حجر بن عتاب بن عبد الله بن عدى بن نمير بن أسيد بن عَمْرو بن تَمِيم وَهُوَ الْمُقدم عَلَيْهِم
١٠٩ - وَبشر بن أَبى خازم الأسدى
١١٠ - وَكَعب بن زُهَيْر بن أَبى سلمى
١١١ - والحطيئة أَبُو مليكَة جَرْوَل بن أَوْس بن مَالك بن جوية بن مَخْزُوم بن مَالك بن غَالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان
١١٢ - وَأَوْس نَظِير الْأَرْبَعَة الْمُتَقَدِّمين إِلَّا أَنا اقتصرنا فى الطَّبَقَات على أَرْبَعَة رَهْط
١١٣ - وَقَالَ يُونُس قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء كَانَ أَوْس فَحل مُضر حَتَّى نَشأ النَّابِغَة وَزُهَيْر فأخملاه
وَكَانَ زُهَيْر راويته
стр. 97
١١٤ - وَقَالَ أَبُو على الحرمازى كَانَ أَوْس زوج أم زُهَيْر
١١٥ - قلت لعَمْرو بن معَاذ التيمى وَكَانَ بَصيرًا بالشعر من أشعر النَّاس قَالَ أَوْس قلت ثمَّ من قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
١١٦ - قَالَ فأوس شَاعِر مُضر والأعشى شَاعِر ربيعَة
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 98
١١٧ - ... وَكَانَ أَخُوهُ بجير بن زُهَيْر أسلم وَشهد مَعَ النبى ﷺ فتح مَكَّة وحنينا فَأرْسل إِلَيْهِ كَعْب أبياتا ينهاه عَن الْإِسْلَام وَذكره للنبى ﷺ فأوعده فَأرْسل بجير إِلَيْهِ وَيلك إِن النبى أوعدك وَقد أوعد رجَالًا بِمَكَّة فَقَتلهُمْ وَهُوَ وَالله قَاتلك أَو تَأتيه فتسلم فاستطير ولفظته الأَرْض
١١٨ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وأخبرنى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن سعيد الأنصارى عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ
قدم كَعْب متنكرا حِين بلغه عَن النبى مَا بلغه فَأتى أَبَا بكر
стр. 99
فَلَمَّا صلى الصُّبْح أَتَى بِهِ وَهُوَ متلثم بعمامته فَقَالَ يَا رَسُول الله رجل يُبَايِعك على الْإِسْلَام
وَبسط يَده وحسر عَن وَجهه وَقَالَ بأبى أَنْت وأمى يَا رَسُول الله هَذَا مَكَان العائذ بك أَنا كَعْب بن زُهَيْر
فتجهمته الْأَنْصَار وغلظت عَلَيْهِ لما ذكر بِهِ رَسُول الله ولانت لَهُ قُرَيْش وأحبوا إِسْلَامه وإيمانه
فَأَمنهُ رَسُول الله فَأَنْشد مدحته الَّتِى يَقُول فِيهَا
(بَانَتْ سعاد فقلبى الْيَوْم متبول ... متيم إثْرهَا لم يشف مكبول)
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله ... لَا ألفينك إنى عَنْك مَشْغُول)
стр. 100
(فَقلت خلوا سبيلى لَا أبالكم ... فَكل مَا وعد الرَّحْمَن مفعول)
(كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
(نبئت أَن رَسُول الله أوعدنى ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
إِلَى قَوْله
(إِن الرَّسُول لسيف يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف الله مسلول)
(فى فتية من قُرَيْش قَالَ قَائِلهمْ ... بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
стр. 101
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف ... يَوْم اللِّقَاء وَلَا سود معازيل)
(لَا يَقع الطعْن إِلَّا فى نحورهم ... وَمَا بهم عَن حِيَاض الْمَوْت تهليل)
فَنظر النبى ﷺ إِلَى من عِنْده من قُرَيْش أى اسمعوا حَتَّى قَالَ
(يَمْشُونَ مَشى الْجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إِذا عرد السود التنابيل)
يعرض بالأنصار لغلظتهم كَانَت عَلَيْهِ
فأنكرت قُرَيْش مَا قَالَ وَقَالُوا لم تمدحنا إِذْ هجوتهم وَلم يقبلُوا ذَلِك حَتَّى قَالَ
стр. 102
(من سره كرم الْحَيَاة فَلَا يزل ... فى مقنب من صَالح الْأَنْصَار)
(الباذلين نُفُوسهم لنبيهم ... يَوْم الْهياج وسطوة الْجَبَّار)
(يتطهرون كَأَنَّهُ نسك لَهُم ... بدماء من عَلقُوا من الْكفَّار)
(صدموا عليا يَوْم بدر صدمة ... ذلت لوقعتها جَمِيع نزار)
يعْنى بنى على بن مَسْعُود وهم بَنو كنَانَة
فَكَسَاهُ النبى ﷺ بردة اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَة من آل كَعْب بن زُهَيْر بِمَال كثير قد سمي
فهى الْبردَة الَّتِى تلبسها الْخُلَفَاء فى الْعِيدَيْنِ
زعم ذَلِك أبان
стр. 103
١١٩ - وَكَانَ الحطيئة متين الشّعْر شرود القافية وَكَانَ راوية لزهير وَآل زُهَيْر واستفرغ شعره فى بنى قريع
١٢٠ - وَقَالَ لكعب بن زُهَيْر قد علمت روايتى شعر أهل الْبَيْت وانقطاعى وَقد ذهب الفحول غيرى وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضعنى موضعا فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع
فَقَالَ كَعْب
(فَمن للقوافى شانها من يحوكها ... إِذا مَا ثوى كَعْب وَفَوْز جَرْوَل)
(يَقُول فَلَا يعي بِشَيْء يَقُوله ... وَمن قَائِلهَا من يسئ وَيعْمل)
стр. 104
(كفيتك لَا تلقى من النَّاس وَاحِدًا ... تنخل مِنْهَا مثل مَا يتنخل)
(يثقفها حَتَّى تلين متونها ... فيقصر عَنْهَا كل مَا يتَمَثَّل)
١٢١ - فاعترضه مزرد بن ضرار واسْمه يزِيد وَهُوَ أَخُو الشماخ وَكَانَ عريضا أى شَدِيد الْعَارِضَة كثيرها فَقَالَ
(وباستك إِذْ خلفتنى خلف شَاعِر ... من النَّاس لم أكفئ وَلم أتنحل)
(فَأن تجشبا أجشب وَإِن تتنخلا ... وَإِن كنت أفتى مِنْكُمَا أتنخل)
стр. 105
(وَلست كحسان الحسام بن ثَابت ... وَلست كشماخ وَلَا كالمخبل)
(وَأَنت امْرُؤ من أهل قدس أوارة ... أحلتك عبد الله أكناف مبهل)
مبهل جبل لعبد الله بن غطفان
وَقدس أوارة جبل لمزينة
فَعَزاهُ إِلَى مزينة
١٢٢ - وَكَانَ أَبُو سلمى وَأهل بَيته فى بنى عبد الله بن غطفان فبهم يعْرفُونَ وإليهم ينسبون فَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر يثبت أَنه من مزينة
(أَلا أبلغا هَذَا المعرض آيَة ... أيقظان قَالَ القَوْل إِذْ قَالَ أَو حلم)
стр. 106
يُقَال حلم فى الْمَنَام وحلم من الْحلم إِلَى قَوْله
(أعيرتنى عزا عَزِيزًا ومعشرا ... كراما بنوا لى الْمجد فى باذخ أَشمّ)
(هم الأَصْل منى حَيْثُ كنت وإننى ... من المزنين المصفين بِالْكَرمِ)
وَقد كَانَت الْعَرَب تفعل ذَلِك لَا يعزى الرجل إِلَى قَبيلَة غير الَّتِى هُوَ مِنْهَا إِلَّا قَالَ أَنا من الَّذين عبت
١٢٣ - كَانَ أَبُو ضَمرَة يزِيد بن سِنَان بن أَبى حَارِثَة لاحى النَّابِغَة فنماه إِلَى قضاعة فَقَالَ النَّابِغَة
стр. 107
(جمع محاشك يَا يزِيد فإننى ... أَعدَدْت يربوعا لكم وتميما)
(وَلَحِقت بِالنّسَبِ الذى عيرتنى ... وَوجدت نصرك يَا يزِيد ذَمِيمًا)
(حدبت على بطُون ضنة كلهَا ... إِن ظَالِما فيهم وَإِن مَظْلُوما)
(لَوْلَا بَنو نهد بن عَوْف أَصبَحت ... بالنعف أمك يَا يزِيد عقيما)
стр. 108
ضنه بن كَبِير بن عذرة
١٢٤ - وَكَانَ رَهْط الزبْرِقَان بن بدر يخلجون إِلَى بنى كَعْب بن يشْكر إِلَى ذى المجاسد عَامر بن جشم بن كَعْب فَقَالَ الزبْرِقَان
(فَإِن أك من كَعْب بن سعد فإننى ... رضيت بهم من حى صدق ووالد)
(وَإِن يَك من كَعْب بن يشْكر منصبى ... فَإِن أَبَانَا عَامر ذُو المجاسد)
١٢٥ - قَالَ ابْن سَلام وَلَقَد أخبرنى بعض أهل الْعلم من غطفان أَنهم من بنى عبد الله بن غطفان وَأَن اعتزاءه إِلَى مزينة كَقَوْل هَؤُلَاءِ
стр. 109
وَأما الْعَامَّة فَهُوَ عِنْدهم مزنى وَلَيْسَ لزهير وَلَا لِبَنِيهِ صليبة شعر يعتزون فِيهِ إِلَى غطفان وَلَا مزينة إِلَّا بَيت كَعْب ذَاك وَقَول بجير
(صبحناهم بِسبع من سليم ... وَألف من بنى عُثْمَان واف)
وَقد يجوز أَن يكون يعْنى غير قومه من المزنيين فَذكرهمْ كَمَا ذكر سليما
١٢٦ - وَلم يزل فى ولد زُهَيْر شعر
وَلم يتَّصل فى ولد أحد من فحول الْجَاهِلِيَّة مَا اتَّصل فى ولد زُهَيْر وَلَا فى ولد أحد من الإسلاميين مَا اتَّصل فى ولد جرير
١٢٧ - وَكَانَ الحطيئة قد عمر دهرا فى الْجَاهِلِيَّة وبقى فى الْإِسْلَام
стр. 110
حينا وَكَانَ جشعا سؤولا
١٢٨ - وَكَانَ مَعَ عَلْقَمَة بن علاثة حِين نافر عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ يفضل عَلْقَمَة
(يَا عَام قد كنت ذَا بَاعَ ومكرمة ... لَو أَن مسعاة من جَارِيَته أُمَم)
(جاريت فرعا أَجَاد الأحوصان بِهِ ... ضخم الدسيعة فى عرنينه شمم)
(لَا يصعب الْأَمر إِلَّا ريث يركبه ... وَلَا يبيت على مَال لَهُ قسم)
следующие страницы →