← Тараджим

Тараджим · id 6738

طبقات فحول الشعراء

ابن سلام الجمحي

Полный текст (772 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢٩٢ - وَكَانَ أَبوهُ ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام من سادة قومه وأشرافهم وَالْمُنْذر الْحَاكِم بَين الْأَوْس والخزرج فى يَوْم سميحة وَهُوَ يَوْم من أيامهم مَشْهُور وَكَانُوا حكمُوا فى دِمَائِهِمْ يَوْمئِذٍ مَالك بن العجلان بن سَالم بن عَوْف فتعدى فى مولى لَهُ قتل يَوْمئِذٍ وَقَالَ لَا آخذ فِيهِ إِلَّا دِيَة الصَّرِيح فَأَبَوا أَن يرْضوا بِحكمِهِ فحكموا الْمُنْذر بن حرَام فَحكم بِأَن هدر دِمَاء قومه الْخَزْرَج وَاحْتمل دِمَاء الْأَوْس فَذكره حسان فى شعره فى قصيدته الَّتِى قَالَ فِيهَا (منع النّوم بالعشاء الهموم ... ) ٢٩٣ - وأسرت مزينة ثَابتا أَبَا حسان فَعرض عَلَيْهِم الْفِدَاء فَقَالُوا لَا نفاديك إِلَّا بتيس وَمُزَيْنَة تسب بالتيوس فَأبى وأبوا فَلَمَّا طَال مكثه أرسل إِلَى قومه أَن أعطوهم أَخَاهُم وخذوا أَخَاكُم ٢٩٤ - وحدثنى يزِيد بن عِيَاض بن جعدبه أَن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 212

لما قدم الْمَدِينَة تناولته قُرَيْش بالهجاء فَقَالَ لعبد الله بن رَوَاحَة رد عَنى فَذهب فى قديمهم وأولهم فَلم يصنع فى الهجاء شَيْئا فَأمر كَعْب ابْن مَالك فَذكر الْحَرْب كَقَوْلِه (نصل السيوف إِذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إِذا لم تلْحق) فَلم يصنع فى الهجاء شَيْئا فَدَعَا حسان بن ثَابت فَقَالَ اهجهم وائت أَبَا بكر يُخْبِرك أى بمعائب الْقَوْم وَكَانَ أَبُو بكر عَلامَة قُرَيْش وَكَانَ جُبَير بن مطعم أَخذ الْعلم عَن أَبى بكر ٢٩٥ - شُعْبَة عَن عدى بن ثَابت الأنصارى أَنه سمع الْبَراء بن عَازِب الأنصارى يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ اهجهم أَو هاجهم وَجِبْرِيل مَعَك ٢٩٦ - قَالَ ابْن جعدبه فى حَدِيثه وَأخرج حسان لِسَانه حَتَّى ضرب بِهِ على صَدره وَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله مَا أحب أَن لى بِهِ مقولا فى الْعَرَب فصب على قُرَيْش مِنْهُ شآبيب شَرّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اهجهم كَأَنَّك تنضحهم بِالنَّبلِ

стр. 213

٢٩٧ - وَمن شعره الرائع الْجيد مَا مدح بِهِ بنى جَفْنَة من غَسَّان مُلُوك الشَّام فى كلمة (لله در عِصَابَة نادمتهم ... يَوْمًا بجلق فى الزَّمَان الأول) (يسقون من ورد البريص عَلَيْهِم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل) (يغشون حَتَّى مَا تهر كلابهم ... لَا يسْأَلُون عَن السوَاد الْمقبل) (أَوْلَاد جَفْنَة عِنْد قبر أَبِيهِم ... قبر ابْن مَارِيَة الْكَرِيم الْمفضل) ٢٩٨ - وَقَالَ فى الْكَلِمَة الْأُخْرَى الطَّوِيلَة

стр. 214

(لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا) (أَبى فعلنَا الْمَعْرُوف أَن ننطق الْخَنَا ... وقائلنا بِالْعرْفِ إِلَّا تكلما) ٢٩٩ - وَقَوله (وَإِن امرء أَمْسَى وَأصْبح سالما ... من النَّاس إِلَّا مَا جنى لسَعِيد) ٣٠٠ - وَلما قَالَ لِلْحَارِثِ بن عَوْف بن أَبى حَارِثَة المرى (وَأَمَانَة المرى حَيْثُ لَقيته ... مثل الزجاجة صَدعهَا لم يجْبر) قَالَ الْحَارِث يَا مُحَمَّد أجرنى من شعر حسان فوَاللَّه لَو مزج بِهِ مَاء الْبَحْر مزجه

стр. 215

٣٠١ - وأشعار حسان وَأَحَادِيثه كَثِيرَة ٣٠٢ - وَكَعب بن مَالك شَاعِر مجيد قَالَ يَوْم أحد فى كلمة (فَجِئْنَا إِلَى موج من الْبَحْر وَسطه ... أحابيش مِنْهُم حاسر ومقنع) (ثَلَاثَة آلَاف وَنحن نصية ... ثَلَاث مئين إِن كَثرْنَا وَأَرْبع) وَكَانُوا سبعمئة (فراحوا سرَاعًا موجفين كَأَنَّهُمْ ... جهام هراقت مَاءَهُ الرّيح مقلع) (ورحنا وأخرانا تطانا كأننا ... أسود على لحم ببيشة ظلع) ٣٠٣ - وَقَالَ كَعْب فى أَيَّام الخَنْدَق

стр. 216

(من سرة ضرب يرعبل بعضه ... بَعْضًا كمعمعة الأباء المحرق) (فليأت مأسدة تسل سيوفها ... بَين المذاد وَبَين جزع الخَنْدَق) ٣٠٤ - وَقَالَ بعد ذَلِك فى كلمة أَيْضا (قضينا من تهَامَة كل ريب ... وخيبر ثمَّ أجممنا السيوفا) (نخيرها وَلَو نطقت لقالت ... قواطعن دوسا أَو ثقيفا) (فلست لحاصن إِن لم تَرَوْهَا ... بِسَاحَة داركم منا ألوفا) (فننتزع العروش بِبَطن وَج ... ونترك داركم منا خلوفا)

стр. 217

(ونردى اللات والعزى وودا ... ونسلبها القلائد والشنوفا) ٣٠٥ - حَدَّثَنى عمر بن معَاذ التيمى المعمرى وَغَيره قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكعب بن مَالك أَتَرَى الله نسى لَك قَوْلك (زعمت سخينة أَن ستغلب رَبهَا ... وليغلبن مغالب الغلاب) ٣٠٦ - وَكَانَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن تَبُوك هُوَ وهلال ابْن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع فَتَابَ الله عَلَيْهِم كَمَا قصّ فى سُورَة بَرَاءَة يرْوى أَن قومه قَالُوا فى ذَلِك لَو اعتذرت إِلَى رَسُول الله

стр. 218

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا يعْتَذر بِهِ النَّاس عذرك قَالَ إنى لأصنعهم لِسَانا وأقدرهم على ذَلِك وَلَكِن وَالله لَا أعْتَذر إِلَيْهِ بكذب وَإِن عذرنى فيطلعه الله عَلَيْهِ فَيُقَال إِن الله أنزل فِيهِ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ وَشهد الْعقبَة وَلم يشْهد بَدْرًا ٣٠٧ - وَعبد الله بن رَوَاحَة عَظِيم الْقدر فى قومه سيد فى الْجَاهِلِيَّة لَيْسَ فى طبقته الَّتِى ذكرنَا أسود مِنْهُ شهد بَدْرًا وَكَانَ فى حروبهم فى الْجَاهِلِيَّة يُنَاقض قيس بن الخطيم وَكَانَ فى الْإِسْلَام عَظِيم الْقدر والمكانة عِنْد رَسُول الله ﷺ ٣٠٨ - وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ آخذ بزمام نَاقَة رَسُول الله ﷺ فى عمْرَة الْقَضَاء يَقُودهَا وَقد اجْتمع أهل مَكَّة وغلمانهم ينظرُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول (خلوا بنى الْكفَّار عَن سَبيله ... خلوا فَكل الْخَيْر مَعَ رَسُوله)

стр. 219

(نَحن ضربنا كم على تَأْوِيله ... كَمَا ضربنا كم على تَنْزِيله) (ضربا يزِيل الْهَام عَن مقِيله ... وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله) ٣٠٩ - وَأرْسل رَسُول الله ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة مُنْصَرفه من الْعمرَة فخرص على أهل خَيْبَر فَقَالَ لَهُم لما شكوا الْخرص فَنحْن نأخذها بذلك قَالُوا بِهَذَا قَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض

стр. 220

٣١٠ - وَقد روى عمر بن أَبى زَائِدَة قَالَ سَمِعت مدرك بن عمَارَة ابْن عقبَة بن أَبى معيط يَقُول قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة مَرَرْت بِمَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فى نفر من أَصْحَابه فأضب الْقَوْم يَا عبد الله بن رواجة يَا عبد الله بن رَوَاحَة فَعرفت أَن رَسُول الله ﷺ دعانى فَانْطَلَقت إِلَيْهِم مسرعا فَسلمت فَقَالَ هَهُنَا فَجَلَست بَين يَدَيْهِ فَقَالَ كَأَنَّهُ يتعجب من شعري كَيفَ تَقول الشّعْر إِذا قلته قلت أنظر فى ذَلِك ثمَّ أَقُول قَالَ فَعَلَيْك بالمشركين قَالَ فَلم أكن أَعدَدْت شَيْئا فَأَنْشَدته فَلَمَّا قلت (فخبرونى أَثمَان العباء مَتى ... كُنْتُم بطاريق أودانت لكم مُضر) قَالَ فكأنى عرفت فى وَجه رَسُول الله ﷺ الْكَرَاهَة إِذْ جعلت قومه أَثمَان العباء فَقلت (نجالد النَّاس عَن عرض فنأسرهم ... فِينَا النبى وَفينَا تنزل السُّور)

стр. 221

(وَقد علمْتُم بِأَنا لَيْسَ غالبنا ... حى من النَّاس إِن عزوا وَإِن كَثُرُوا) (يَا هَاشم الْخَيْر إِن الله فَضلكُمْ ... على الْبَريَّة فضلا مَاله غير) (إنى تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ ... فراسة خالفتهم فى الذى نظرُوا) (وَلَو سَأَلت أَو استنصرت بَعضهم ... فى جلّ أَمرك مَا آوو وَمَا نصروا) (فَثَبت الله مَا آتاك من حسن ... تثبيت مُوسَى ونصرا كالذى نصروا) فَأقبل على بِوَجْهِهِ مُبْتَسِمًا ثمَّ قَالَ وَإِيَّاك فَثَبت الله ٣١١ - وأرسله رَسُول الله ﷺ إِلَى مُؤْتَة ثَالِث ثَلَاثَة أُمَرَاء زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أَبى طَالب وَابْن رَوَاحَة فَلَمَّا قتل صَاحِبَاه كَأَنَّهُ تكره الْإِقْدَام فَقَالَ (أَقْسَمت يَا نفس لتنزلنه ... طَائِعَة أَو لَا لتكرهنه) (وطالما قد كنت مطمئنة ... مالى أَرَاك تكرهين الْجنَّة) فَقتل يَوْمئِذٍ ٣١٢ - وَأَبُو قيس بن الأسلت وَهُوَ شَاعِر مجيد وَهُوَ الذى يَقُول فى حَرْب بَينهم وَبَين الْخَزْرَج

стр. 222

(قد حصت الْبَيْضَة رأسى فَمَا ... أطْعم نوما غير تهجاع) (أسعى على جلّ بنى مَالك ... كل امْرِئ فى شَأْنه ساع) ٣١٣ - وَهُوَ يَقُول فِي قصيدة (فلست لحاصن إِن لم ترونا ... نجالد كم كأنا شرب خمر) (ملكنا النَّاس قد علمت معد ... فَلم نغلب وَلم نسبق بِوتْر) (هممنا بِالْإِقَامَةِ ثمَّ سرنا ... مسير حُذَيْفَة الْخَيْر بن بدر) ٣١٤ - وَذكروا أَنه أقبل يُرِيد النبى ﷺ فَقَالَ لَهُ عبد الله ابْن أَبى خفت وَالله سيوف الْخَزْرَج قَالَ لَا جرم وَالله لَا أسلم حولا فَمَاتَ فى الْحول

стр. 223

٣١٥ - قيس بن الخطيم شَاعِر فَمن النَّاس من يفضله على حسان شعرًا وَلَا أَقُول ذَلِك ٣١٦ - وَهُوَ الذى يَقُول يَوْم بُعَاث (أتعرف رسما كاطراد الْمذَاهب ... لعمرة قفرا غير موقف رَاكب) عمْرَة بنت رَوَاحَة أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة وهى أم النُّعْمَان ابْن بشير الأنصارى (ديار الَّتِى كَادَت وَنحن على منى ... تحل بِنَا لَوْلَا نجاء الركائب) (تراءت لنا كَالشَّمْسِ تَحت غمامة ... بدا حَاجِب مِنْهَا وضنت بحاجب) (وَلم أرها إِلَّا ثَلَاثًا على منى ... وعهدى بهَا عذراء ذَات ذوائب) (وَمثلك قد أصبيت لَيست بكنة ... وَلَا جَارة وَلَا حَلِيلَة صَاحب)

стр. 224

(أربت بِدفع الْحَرْب حَتَّى رَأَيْتهَا ... على الدّفع لَا تزداد غير تقَارب) (فَلَمَّا رَأَيْت الْحَرْب حَربًا تجردت ... لبست مَعَ البردين ثوب الْمُحَارب) (مضاعفة يغشى الأنامل ريعها ... كَأَن قتيرها عُيُون الجنادب) (إِذا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوَأ فرنا ... صدود الخدود وازورار المناكب) ٣١٧ - وَهُوَ الذى يَقُول (تراءت لنا يَوْم الرحيل بمقلتى ... غرير بملتف من السدر مُفْرد) (وجيد كجيد الرئم حَال يزينه ... على النَّحْر منظوم وَفصل زبرجد)

стр. 225

(كَأَن الثريا فَوق ثغرة نحرها ... توقد فى الظلماء أى توقد) (وإنى لأغنى النَّاس عَن متكلف ... يرى النَّاس ضلالا وَلَيْسَ بمهتدى) (أَكثر أهلى من عِيَال سواهُم ... وأطوى على المَاء القراح الْمبرد) ٣١٨ - وَقَالَ (طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثَائِر ... لَهَا نفذ لَوْلَا الشعاع أضاءها) ٣١٩ - وَكَانَ قيس مُقيما على شركه وَأسْلمت امْرَأَته وَكَانَ يُقَال لَهَا حَوَّاء فَكَانَ يصدها عَن الْإِسْلَام ويعبث بهَا يَأْتِيهَا وهى سَاجِدَة فيقلبها على رَأسهَا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة قبل

стр. 226

الْهِجْرَة يسْأَل عَن أَمر الْأَنْصَار وَعَن حَالهم فَأخْبر بإسلامها وَمَا تلقى من قيس فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِم أَتَاهُ ﷺ فى مضربه فَلَمَّا رأى النبى ﷺ رحب بِهِ وأعظمه فَقَالَ النبى ﷺ إِن امْرَأَتك قد أسلمت وَإنَّك تؤذيها فَأحب أَن لَا تعرض لَهَا قَالَ نعم وكرامة يَا أَبَا الْقَاسِم لست بعائد فى شئ تكرههُ فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة قَالَ لَهَا إِن صَاحبك قد لقينى فَطلب إِلَى أَن لَا أعرض لَك فشأنك وأمرك

стр. 227

شعراء مَكَّة ٣٢٠ - وبمكة شعراء فأبرعهم شعرًا ٣٢١ - عبد الله بن الزِّبَعْرَى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم ٣٢٢ - وَأَبُو طَالب بن عبد الْمطلب شَاعِر ٣٢٣ - وَالزُّبَيْر بن عبد الْمطلب شَاعِر ٣٢٤ - وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث شَاعِر ٣٢٥ - ومسافر بن أَبى عَمْرو بن أُميَّة شَاعِر ٣٢٦ - وَضِرَار بن الْخطاب الفهرى شَاعِر

стр. 228

٣٢٧ - وَأَبُو عزة الجمحى شَاعِر واسْمه عَمْرو بن عبد الله ٣٢٨ - وَعبد الله بن حذافة السهمى الممزق

стр. 229

٣٢٩ - وهبيرة بن أَبى وهب بن عَامر بن عَائِذ بن عمرَان بن مَخْزُوم ٣٣٠ - قَالَ حَدَّثَنى شُعَيْب بن صَخْر وَأَبُو بكر الزبيرى المصعبى قَالَ أصبح النَّاس يَوْمًا بِمَكَّة وعَلى دَار الندوة مَكْتُوب (ألهى قصيا عَن الْمجد الأساطير ... ورشوة مثل مَا ترشى السفاسير)

стр. 230

(وأكلها اللَّحْم بحتا لَا خليط لَهُ ... وَقَوْلها رحلت عير مَضَت عير) فَأنْكر النَّاس ذَلِك وَقَالُوا مَا قَالَهَا إِلَّا ابْن الزِّبَعْرَى أجمع على ذَلِك رَأْيهمْ فَمَشَوْا إِلَى بنى سهم وَكَانَ مِمَّا تنكر قُرَيْش وتعاقب عَلَيْهِ أَن يهجو بَعْضهَا بَعْضًا فَقَالُوا لبنى سهم ادفعوه إِلَيْنَا نحكم فِيهِ بحكمنا قَالُوا وَمَا الحكم فِيهِ قَالُوا نقطع لِسَانه قَالُوا فشأنكم وَاعْلَمُوا وَالله أَنه لَا يهجونا رجل مِنْكُم إِلَّا فعلنَا بِهِ مثل ذَلِك وَالزُّبَيْر

стр. 231

ابْن عبد الْمطلب يَوْمئِذٍ غَائِب نَحْو الْيمن فانتجت بَنو قصى بَينهم فَقَالُوا لَا نَأْمَن الزبير إِن بلغه مَا قَالَ هَذَا أَن يَقُول شَيْئا فَيُؤتى إِلَيْهِ مثل مَا نأتى إِلَى هَذَا وَكَانُوا أهل تناصف فَأَجْمعُوا على تخليته فخلوه فَقَالَ لَهُ النَّاس وَحَمَلُوهُ على قومه أسلمك قَوْمك وَلم يمنعوك وَلَو شاؤوا منعوك فَقَالَ (لعمرك مَا جَاءَت بنكر عشيرتى ... وَإِن صالحت إخوانها لَا ألومها) (بود جناة الغى أَن سُيُوفنَا ... بأيماننا مسلولة لَا نشيمها) ٣٣١ - وَقَالَ فى يَوْم أحد قصيدة يَقُول فِيهَا (كل بؤس ونعيم زائل ... وَبَنَات الدَّهْر يلعبن بِكُل) (والعطيات خساس بَيْننَا ... وَسَوَاء رمس مثر ومقل)

стр. 232

(لَيْت أشياخى ببدر شهدُوا ... ضجر الْخَزْرَج من وَقع الأسل) (حِين أَلْقَت بقناة بركها ... واستحر الْقَتْل فى عبد الأشل)

стр. 233

(فَقبلنَا النّصْف من سادتهم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل) وَزعم ابْن جعدبة أَنه سمع هِشَام بن عُرْوَة ينشد هَذَا الشّعْر وسمعته قَالَ عَنهُ رويته

стр. 234

٣٣٢ - وَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَى لبنى الْمُغيرَة بن عبد الله المخزوميين وَكَانَ لَهُم بلَاء فى الْفجار وأمهم ريطة بنت سعيد بن سعد ابْن سهم فَقَالَ (أَلا لله قوم ولدت أُخْت بنى سهم ... ) (هِشَام وَأَبُو عبد منَاف مدره الْخصم ... ) (وَذُو الرمحين أشباك من الْقُوَّة والحزم ... ) (فهذان يذودان وَذَا من كثب يرْمى ... ) (وَإِن احْلِف وَبَيت الله لَا أَحْلف على إِثْم ... )

стр. 235

(لما إِن إخْوَة بَين ... دروب الرّوم والردم) (بأزكى من بنى ريطة أَو أوزن فى حلم ... ) (هم يَوْم عكاظ ... منعُوا النَّاس من الهزم) وَقَالَ كَانَ الفزارى ينشدها هشاما وَأَبا عبد منَاف أى ولدت وَأَبُو عبد منَاف هَاشم بن الْمُغيرَة جد عمر بن الْخطاب لأمة أمه حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة وَذُو الرمحين أَبُو ربيعَة بن الْمُغيرَة أَبُو عبد الله وَعَيَّاش ابنى أَبى ربيعَة

стр. 236

٣٣٣ - ثمَّ أسلم ابْن الزِّبَعْرَى ومدح النبى ﷺ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَأحْسن فَقَالَ (يَا رَسُول المليك إِن لسانى ... راتق مافتقت إِذْ أَنا بور) (إِذْ أجارى الشَّيْطَان فى سنَن الغى ... وَمن مَال مَيْلَة مثبور) (آمن اللَّحْم وَالْعِظَام بِمَا قلت فنفسى الفدى وَأَنت النذير ... ) ٣٣٤ - وَقَالَ أَيْضا (منع الرقاد بلابل وهموم ... وَاللَّيْل معتلج الرواق بهيم) (مِم أتانى أَن أَحْمد لامنى ... فِيهِ فَبت كأننى مَحْمُوم) (يَا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح الْيَدَيْنِ رسوم)

стр. 237

(إنى لمعتذر إِلَيْك من الذى ... أسديت إِذا أَنا نافى الضلال أهيم) (أَيَّام تأمرنى بأغوى خطة ... سهم وتأمرنى بهَا مَخْزُوم) (فَاغْفِر فدى لَك والداى كِلَاهُمَا ... ذنبى فَإنَّك رَاحِم مَرْحُوم) (وَعَلَيْك من أثر المليك عَلامَة ... نور أَضَاء وَخَاتم مختوم) (مَضَت الْعَدَاوَة فانقضت أَسبَابهَا ... ودعت أواصر بَيْننَا وحلوم) ٣٣٥ - وحدثنى ابْن جعدبه قَالَ قدم ضرار بن الْخطاب الفهرى وَعبد الله بن الزِّبَعْرَى الْمَدِينَة أَيَّام عمر بن الْخطاب فَأتيَا أَبَا أَحْمد بن جحش الأسدى وَكَانَ مكفوفا وَكَانَ مألفا يجْتَمع إِلَيْهِ ويتحدث عِنْده وَيَقُول الشّعْر فَقَالَا لَهُ أَتَيْنَاك لترسل إِلَى حسان بن ثَابت فنناشده ونذاكره فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول فى الْإِسْلَام وَيَقُول فى الْكفْر فَأرْسل إِلَيْهِ فجَاء فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد أَخَوَاك تطربا إِلَيْك ابْن

стр. 238

الزِّبَعْرَى وَضِرَار يذاكراك ويناشداك قَالَ نعم إِن شئتما بدأت وَإِن شئتما فابديا قَالَا نبدأ فأنشداه حَتَّى إِذا صَار كالمرجل يفور قعدا على رواحلهما فَخرج حسان حَتَّى تلقى عمر بن الْخطاب وتمثل بِبَيْت ذكره ابْن جعدبة لَا أذكرهُ فَقَالَ عمر وَمَا ذَاك فَأخْبرهُ خبرهما قَالَ لَا جرم لَا يفوتانك فَأرْسل فى إثرهما فَردا وَقَالَ لحسان أنشدهما فَأَنْشد حَاجته قَالَ أكتفيت قَالَ نعم قَالَ شأنكما الْآن إِن شئتما فارحلا وَإِن شئتما فأقيما ٣٣٦ - وَكَانَ أَبُو طَالب شَاعِرًا جيد الْكَلَام أبرع مَا قَالَ قصيدته الَّتِى صَحَّ فِيهَا النبى ﷺ وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ربيع الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) وَقد زيد فِيهَا وطولت وَرَأَيْت فى كتاب يُوسُف بن سعد صاحبنا مُنْذُ أَكثر من مئة سنة وَقد علمت أَن قد زَاد النَّاس فِيهَا وَلَا أدرى

стр. 239

أَيْن مُنْتَهَاهَا وسألنى الأصمعى عَنْهَا فَقلت صَحِيحَة جَيِّدَة قَالَ أتدرى أَيْن مُنْتَهَاهَا قلت لَا وأشعار قُرَيْش أشعار فِيهَا لين فتشكل بعض الْإِشْكَال ٣٣٧ - وَأجْمع النَّاس على أَن الزبير بن عبد الْمطلب شَاعِر وَالْحَاصِل من شعره قَلِيل وَمِمَّا صَحَّ عَنهُ قَوْله (وَلَوْلَا الْحَبَش لم تلبس رجال ... ثِيَاب أعزة حَتَّى يموتوا)

стр. 240

وَقَالَ قوم وَلَوْلَا الحمس وَلَيْسَ هَذَا بشئ إِنَّمَا هى الْحَبَش يعْنى أَنهم أخذُوا ثِيَابهمْ ومتاعهم وَذَاكَ حِين جاؤوا يُرِيدُونَ هدم الْبَيْت فَرَمَاهُمْ الله وَكَانَت أم أَيمن مِنْهُم غنمتها قُرَيْش وهى أم أُسَامَة بن زيد وَهَذِه أَبْيَات للزبير بن عبد الْمطلب ٣٣٨ - وَقلت لخلف من يَقُول (إِذا كنت فى حَاجَة مُرْسلا ... فَأرْسل حكيما وَلَا توصه) قَالَ يُقَال للزبير بن عبد الْمطلب فَقلت فالخليل يَقُول هَذَا خطأ فى بِنَاء القوافى حِين يَقُول (وَإِن بَاب أَمر عَلَيْك التوى ... فَشَاور لبيبا وَلَا تعصه) لقَوْله وَلَا توصه كَانَ يَقُول لَا يتَّفق هَذَا فَقَالَ خلف أَخطَأ الْخَلِيل نرَاهَا جَائِزَة

стр. 241

٣٣٩ - ولأبى سُفْيَان بن الْحَارِث شعر كَانَ يَقُوله فى الْجَاهِلِيَّة فَسقط وَلم يصل إِلَيْنَا مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل ٣٤٠ - ولسنا نعد مَا يرْوى ابْن اسحاق لَهُ وَلَا لغيره شعرًا وَلِأَن لَا يكون لَهُم شعر أحسن من أَن يكون ذَاك لَهُم ٣٤١ - قَالَ أَبُو سُفْيَان (لعمرك إنى يَوْم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل مُحَمَّد) (لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فَهَذَا أَوَان حِين أهْدى وأهتدى) (هدانى هاد غير نفسى وقادنى ... إِلَى الله من طردت كل مطرد) قَالَ فبلغنى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَنْت طردتنى كل مطرد كَأَنَّهُ ينكرها يردد ذَلِك ٣٤٢ - وَقَالَ أَبُو سُفْيَان فى يَوْم أحد يرد على حسان بن ثَابت وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَصَابُوا فى عقب بدر عيرًا لقريش فِيهَا فضَّة فَكَانُوا تنكبوا بعد طَرِيق الشَّام وَأخذُوا طَرِيق

стр. 242

الْعرَاق فَقَالَ حسان (دعوا فلجات الشَّام قد حَال دونهَا ... جلاد كأفواه الْمَخَاض الأوارك) (بأيدى رجال هَاجرُوا نَحْو رَبهم ... وأنصاره حَقًا وأيدى الملائك) (إِذا سلكت حوران من أَرض عالج ... فقولا لَهَا إِن الطَّرِيق هُنَالك)

стр. 243

فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد قَالَ أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث يرد عَلَيْهِ (شقيتم بهَا وغيركم أهل ذكرهَا ... فوارس من أَبنَاء فهر بن مَالك) (حسبتم جلاد الْبيض حول بُيُوتكُمْ ... كأخذكم فى العير أَرْطَال آنك) فَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَا ابْن أخى لم جَعلتهَا آنك إِن كَانَت لفضة بَيْضَاء جَيِّدَة ٣٣٣ - ويروى النَّاس لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَقُول لحسان

стр. 244

(أَبوك أَبُو سوء وخالك مثله ... وَلست بِخَير من أَبِيك وخالكا) (وَإِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومه ... على اللؤم من ألفى أَبَاهُ كذلكا) فأخبرنى أهل الْعلم من أهل الْمَدِينَة أَن قدامَة بن مُوسَى ابْن عمر بن قدامَة بن مَظْعُون الجمحى قَالَهَا ونحلها أَبَا سُفْيَان وقريش تروية فى أشعارها تُرِيدُ بذلك الْأَنْصَار وَالرَّدّ على حسان ٣٤٤ - وَكَانَ ضرار بن الْخطاب بن مرداس من محَارب بن فهر من ظواهر قُرَيْش وَكَانَ لَا يكون بالبطحاء إِلَّا قَلِيلا وَكَانَ جمع من

стр. 245

حلفاء قُرَيْش ومراق كنَانَة نَاسا وَكَانَ يَأْكُل بهم ويغير ويسبى وَيَأْخُذ المَال والْحَارث بن فهر بطحاوية ٣٤٥ - وَكَانَ ضرار خرج فى الْجَاهِلِيَّة فى ركب من قُرَيْش فَمروا بِبِلَاد دوس وهم يطالبون قُريْشًا بِدَم أَبى أزيهر قَتله هِشَام بن الْوَلِيد ابْن الْمُغيرَة فثاروا بهم وَقتلُوا فيهم ودوس تدعى شَيْئا كثيرا من الْقَتْلَى وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْلُوم فَقَاتلهُمْ ضرار ثمَّ لَجأ إِلَى امْرَأَة مِنْهُم يُقَال لَهَا أم غيلَان مقينة تقين العرائس يُقَال إِنَّهَا مولاة لَهُم فأدخلته بَين درعها وجلدها ودافعت عَنهُ هى وبناتها وصرخت

стр. 246

ببينها فَجَاءُوا فَخرج مَعَهم ضرار فجالد أَشد الجلاد فَقَالَت أم غيلَان مَا رَأَيْت شدَّة أفكل أقرب إِلَى حسن جلاد مِنْهُ وَقَالَ ضرار (جزى الله عَنَّا أم غيلَان صَالحا ... ونسوتها إذهن شعت عواطل) (فهن دفعن الْمَوْت بعد اقترابه ... وَقد ظَهرت للثائرين مقَاتل) (فجردت سيفى ثمَّ قُمْت بنصله ... وَعَن أى نفس بعد نفسى أقَاتل) ٣٤٦ - ولقى ضرار بن الْخطاب يَوْم أحد عمر بن الْخطاب فى الجولة الَّتِى جالها الْمُسلمُونَ وَكَانَ قد آلى يَوْمئِذٍ أَن لَا يقتل قرشيا فَضَربهُ بعارضة سَيْفه وَقَالَ انج يَا ابْن الْخطاب فَضرب الدَّهْر مَا ضرب وَولى عمر بن الْخطاب فَسمِعت أم غيلَان بِذكر ابْن الْخطاب فظنته ضِرَارًا فَقدمت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا قوم قدمت وَهُوَ غَائِب فَأَتَت عمر فَأَخْبَرته بالذى جَاءَت لَهُ فأثابها

стр. 247

٣٤٧ - وحدثنى أبان الْأَعْرَج بحديثها فَقَالَ جَاءَت فَلَقِيت ضِرَارًا فَقَالَت قد عرفت بلائى ويدى وَقد وليت مَا وليت قَالَ مَا اعرفنى بذلك وَلست أَنا بالذى تولى مَا توهمت ذَاك عمر بن الْخطاب وَلَئِن كَانَ لَك عندى يَد وبلاء إِن لى عِنْده ليدا وبلاء يعْنى بلاءه يَوْم أحد فاذهبى بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه أم غيلَان وَقد عرفت مَا كَانَ من أمرهَا سَمِعت بولايتك فظنتنى الوالى فأتتنى تطلب النوال قَالَ فتريد مَاذَا قَالَ تعجل عطائى فأكافئها بِهِ فَأَعْطَاهَا نصف عطائه وَنصف عَطاء عمر ٣٤٨ - وَكَانَ ضرار على بنى محَارب يَوْم الْفجار ٣٤٩ - وَكَانَ أَبُو عزة شَاعِرًا وَكَانَ مملقا ذَا عِيَال فَأسر يَوْم بدر كَافِرًا فَقَالَ يَا رَسُول الله إنى ذُو عِيَال وحاجة قد عرفتها فَامْنُنْ على صلى الله عَلَيْك فَقَالَ على أَن لَا تعين على يُرِيد شعره قَالَ نعم فعاهده وَأطْلقهُ فَقَالَ (أَلا أبلغا عَنى النبى مُحَمَّدًا ... بأنك حق والمليك حميد)

стр. 248

(وَأَنت امْرُؤ تَدْعُو إِلَى الرشد والتقى ... عَلَيْك من الله الْكَرِيم شَهِيد) (وَأَنت امرء بوئت فِينَا مباءة ... لَهَا دَرَجَات سهلة وصعود) (وَإنَّك من حاربته لمحارب ... شقى وَمن سالمته لسَعِيد) (وَلَكِن إِذا ذكرت بَدْرًا وَأَهْلهَا ... تأوب مَا بى حسرة وتعود) فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد دَعَاهُ صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجمحى وَهُوَ سيدهم يَوْمئِذٍ إِلَى الْخُرُوج فَقَالَ إِن مُحَمَّدًا قد من على وعاهدته أَن لَا أعين عَلَيْهِ فَلم يزل بِهِ وَكَانَ مُحْتَاجا فأطعمه والمحتاج يطْمع فَخرج فَسَار فى بنى كنَانَة فحرضهم فَقَالَ (يَا بنى عبد مَنَاة الرزام ... أَنْتُم حماة وأبوكم حام)

стр. 249

(لَا تعدونى نصركم بعد الْعَام ... لَا تسلمونى لَا يحل إِسْلَام) ٣٥٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا أبن سَلام قَالَ حَدَّثَنى أبان بن عُثْمَان وَهُوَ قَول ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا عزة أسر يَوْم أحد فَقَالَ يَا رَسُول الله من على فَقَالَ النبى ﷺ (لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ) وَقَالَ أبان قَالَ رَسُول الله) ﷺ (لَا تمسح عَارِضَيْك بِمَكَّة) تَقول خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ فَقتله فَذكرت ذَلِك لِابْنِ جعدبه فَقَالَ مَا أسر يَوْم أحد هُوَ وَلَا غَيره وَلَقَد كَانَ الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ فى شغل عَن الْأسر وَلم يُنكر قَتله وَكَانَ يُنكر قتل النَّضر بن الْحَارِث فى يَوْم بدر صبرا فَقَالَ أَصَابَته جِرَاحَة فَارْتثَّ مِنْهَا وَكَانَ شَدِيد الْعَدَاوَة فَقَالَ لَا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا مَا دمت فى أَيْديهم فَمَاتَ فَأخْبرت أَبى سَلاما بقول ابْن جعدبة فى أَبى عزة فَقَالَ

стр. 250

قد قيل أَن النبى ﷺ لم يقتل أحدا صبرا إِلَّا عقبَة بن أَبى معيط يَوْم بدر ٣٥١ - قَالَ ابْن جعدبة برص أَبُو عزة بعد مَا أسن وَكَانَت قُرَيْش تكره الأبرص وَتخَاف الْعَدْوى فَكَانُوا لَا يؤاكلونه وَلَا يشاربونه وَلَا يجالسونه فَكبر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَوْت خير من هَذَا فَأخذ حَدِيدَة وَصعد إِلَى جبل حراء يُرِيد قتل نَفسه فطعن بهَا فى بَطْنه فضعفت يَده لما وجد مَسهَا فمارت الحديدة بن الصفاق وَالْجَلد فَسَالَ مَاء أصفر وَذهب مَا كَانَ بِهِ فَقَالَ (لَا هم رب وَائِل ونهد ... والتهمات وَالْجِبَال الجرد) (وَرب من يرْمى بَيَاض نجد ... أَصبَحت عبدا لَك وَابْن عبد)
следующие страницы →