← Тараджим

Тараджим · id 6738

طبقات فحول الشعراء

ابن سلام الجمحي

Полный текст (772 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

المستغني بِنَفسِهِ الْمَشْهُور الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَمن ذَلِك قَوْله (فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) (وَكُنَّا إِذا الْجَبَّار صعر خَدّه ... ضَرَبْنَاهُ حَتَّى تستقيم الأخادع)

стр. 352

٤٧٥ - وَقَوله (لَيْسَ الْكِرَام بِمَا نحيك أباهم ... حَتَّى ترد إِلَى عَطِيَّة تعتل) ٤٧٦ - وَقَوله (وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم) ٤٧٧ - وَقَوله (ترجى ربيع أَن يجىء صغارها ... بِخَير وَقد أعيى ربيعا كِبَارهَا) ٤٧٨ - وَقَوله (أكلت دوابرها الإكام فمشيها ... مِمَّا وجين كمشية الْأَطْفَال) ٤٧٩ - وَقَوله (قوارص تأتينى وتحتقرونها ... وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)

стр. 353

٤٨٠ - وَقَوله (أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانة ... وتخالنا جنا إِذا مَا نجهل) ٤٨١ - وَقَوله (فَإِن تنج مِنْهَا من ذِي عَظِيمَة ... وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخالك ناجيا) ٤٨٢ - وَقَوله (وَإنَّك إِذْ تسْعَى لتدرك دارما ... لأَنْت الْمَعْنى ياجرير الْمُكَلف) ٤٨٣ - وَقَوله (وَلَو خير السيدى بَين غواية ... ورشد أَنى السيدى مَا كَانَ غاويا) ٤٨٤ - وَقَوله (ترى كل مظلوم إِلَيْنَا فراره ... ويهرب منا جهده كل ظَالِم) ٤٨٥ - وَقَوله (ترى النَّاس ماسرنا يَسِيرُونَ خلفنا ... وَإِن نَحن أَو مأنا إِلَى النَّاس وقفُوا)

стр. 354

٤٨٦ - وَقَوله (فسيف بني عبس وَقد ضربوا بِهِ ... نبا بيَدي وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد) (كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها ... وَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد) ٤٨٧ - وَقَوله (أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيه ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا) ٤٨٨ - وَكَانَ يداخل الْكَلَام وَكَانَ ذَلِك يعجب أَصْحَاب النَّحْو من ذَلِك قَوْله يمدح إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي خَال هِشَام بن عبد الْملك

стр. 355

(وَأصْبح مَا فِي النَّاس إِلَّا مملكا ... أَبُو أمه حَيّ أَبوهُ يُقَارِبه) ٤٨٩ - وَقَوله (تالله قد سفهت أُميَّة رأيها ... فاستجهلت سفهاؤها حلماؤها) ٤٩٠ - وَقَوله (ألستم عائجين بِنَا لعنا ... نرى العرصات أَو أثر الْخيام) (فَقَالُوا إِن فعلت فأغن عَنَّا ... دموعا غير راقئة السجام)

стр. 356

٤٩١ - وَقَوله (فَهَل أَنْت إِن فَاتَت أتانك راحل ... إِلَى آل بسطَام بن قيس فخاطب) ٤٩٢ - وَقَوله (فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ دلهم ... على دارمي بَين ليلى وغالب) ٤٩٣ - وَقَوله (تعال فَإِن عاهدتني لَا تخونني ... نَكُنْ مثل من ياذئب يصطحبان)

стр. 357

٤٩٤ - وَقَوله (إِنَّا وَإِيَّاك إِن بلغن أرحلنا ... كمن بواديه بعد الْمحل مَمْطُور) ٤٩٥ - وَقَوله (بنى الْفَارُوق أمك وَابْن أروى ... بِهِ عُثْمَان مَرْوَان المصابا) ٤٩٦ - وَقَوله (إِلَى ملك مَا أمه من محَارب ... أَبوهُ وَلَا كَانَت كُلَيْب تصاهره) ٤٩٧ - وَقَوله (إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَا ... هموم المنى والهوجل المتعسف)

стр. 358

(وعض زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحتا أَو مجلف) ٤٩٨ - وَقَوله (وَلَقَد دنت لَك بالتخلب إِذْ دنت ... مِنْهَا بِلَا بخل وَلَا مبذول) (وَكَأن لون رضاب فِيهَا إِذْ بدا ... برد بفرع بشامة مصقول) ٤٩٩ - وَقَوله فِيهَا لمَالِك بن الْمُنْذر (إِن ابْن جبارى ربيعَة مَالِكًا ... لله سيف صَنِيعَة مسلول) (مازال من آل الْمُعَلَّى قبله ... سيف لكل خَليفَة وَرَسُول) ٥٠٠ - وَقَوله (والشيب ينْهض فِي الشَّبَاب كَأَنَّهُ ... ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار)

стр. 359

٥٠١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ

стр. 360

لَهما أَعنِي الفرزدق وجريرا بعض الْخُلَفَاء حَتَّى مَتى لَا تنزعان فَقَالَ جرير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه وَالله يظلمني قَالَ صدق أَنا أظلمه وَوجدت أبي يظلم أَبَاهُ ٥٠٢ - قَالَ وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل الفرزدق على بِلَال فَقَالَ لَهُ أحججت يَا أَبَا فراس قَالَ نعم قَالَ فَمَا رَأَيْت قَالَ رَأَيْت شَيخا يطوف بِالْبَيْتِ آخذة امْرَأَته بحجزته خلفهَا ولدان لَهَا وَهُوَ يَقُول (أَنْت وهبت زَائِدا ومزيدا ... وكهلة أولج فِيهَا الأجردا)

стр. 361

وَهِي تَقول إِذا شِئْت إِذا شِئْت فَقلت لَهُ مِمَّن أَنْت يَا شيخ قَالَ أشعري قَالَ كذبت وَالله مَا رَأَيْت هَذَا وَلَكِن ائتفكتها من حينك ٥٠٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي يُونُس قَالَ قدم الْأَحْوَص الشَّاعِر فَنزل على عَمْرو بن عبيد الْأنْصَارِيّ فَمر بِهِ الفرزدق فَقَالَ لَهُ عَهْدك بِالزِّنَا يَا أَبَا فراس قَالَ مذ مَاتَت الْعَجُوز ٥٠٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ بَيْنَمَا الفرزدق يسير إِذْ مر برهط من بني كُلَيْب فَأَخَذُوهُ فجاؤوه بأتان فَقَالُوا لَهُ إِنَّك تعيرنا بالأتن فوَاللَّه لَا تريم حَتَّى تنزو عَلَيْهَا قَالَ دَعونِي لَا أَبَا لكم فَأَبَوا عَلَيْهِ قَالَ فهاتوا الصَّخْرَة الَّتِى كَانَ يقوم عَلَيْهَا عَطِيَّة ٥٠٥ - وَقَالَ الفرزدق حِين صَار إِلَى الْحجاز ولجأ إِلَى سعيد

стр. 362

(نمتك العرانين الطوَال وَلَا أرى ... لفعلك إِلَّا حامدا غير لائم) (فإلا تداركنى من الله نعْمَة ... وَمن آل حَرْب ألق طير الأشائم) ٥٠٦ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ قَالَ الفرزدق وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ (هما دلتانى من ثَمَانِينَ قامة ... كَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره) (فَلَمَّا اسْتَوَت رجلاي فِي الأَرْض قَالَتَا ... أحى يُرْجَى أم قَتِيل نحآذره) (فَقلت أرفعوا الْأَسْبَاب لَا يفطنوا بِنَا ... وَوليت فِي أعجاز ليل أبادره) (أبادر بوابين قد وكلا بِنَا ... وأحمر من سَاج تبص مسامره) (وأصبحت فِي الْقَوْم الْجُلُوس وأصبحت ... مغلقة دوني عَلَيْهَا دسا كره)

стр. 363

قَالَ فأنكرت ذَلِك قُرَيْش عَلَيْهِ وأزعجه مَرْوَان عَن الْمَدِينَة وَهُوَ واليها لمعاوية وأجله ثَلَاثًا فَقَالَ (يامرو إِن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس) (وأتيتني بِصَحِيفَة مختومة ... أخْشَى عَليّ بهَا حباء النقرس) (ألق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكن ... نكداء مثل صحيفَة المتلمس) وَقَالَ فِي ذَلِك (وأخرجني وأجلني ثَلَاثًا ... كَمَا وعدت لمهلكها ثَمُود) وَذكر ذَلِك جرير فِي مناقضته إِيَّاه فَقَالَ (وشبهت نَفسك أَشْقَى ثَمُود ... فَقَالُوا ضللت وَلم تهتد)

стр. 364

يَعْنِي تَأْجِيل مَرْوَان لَهُ ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهِ أَيْضا جرير (تدليت تَزني من ثَمَانِينَ قامة ... وَقصرت عَن بَاعَ العلى والمكارم) وهما قصيدتان ذكر جرير ٥٠٧ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَأَلت بشارا الْعقيلِيّ عَن الثَّلَاثَة فَقَالَ لم يكن الأخطل مثلهمَا وَلَكِن ربيعَة تعصبت لَهُ وأفرطت فِيهِ فَقلت فجرير والفرزدق قَالَ كَانَ جرير يحسن ضروبا من الشّعْر لَا يحسنها الفرزدق وَفضل جَرِيرًا عَلَيْهِ ٥٠٨ - وَقَالَ الْعَلَاء بن حريز الْعَنْبَري وَكَانَ قد أدْرك النَّاس

стр. 365

وَسمع قَالَ كَانَ يُقَال الأخطل إِذا لم يَجِيء سَابِقًا فَهُوَ سكيت والفرزدق لَا يجىء سَابِقًا وَلَا سكيتا فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُصَلِّي وَجَرِير يجىء سَابِقًا وسكيتا ومصليا ٥٠٩ - قَالَ ابْن سَلام وَتَأْويل قَوْله أَن للأخطل خمْسا أَو سِتا أَو سبعا طوَالًا روائع غررا جيادا هُوَ بِهن سَابق وَسَائِر شعره دون أشعارها فَهُوَ فِيمَا بَقِي بِمَنْزِلَة السّكيت والسكيت آخر الْخَيل فِي الرِّهَان وَيُقَال إِن الفرزدق دونه فِي هَذِه الروائع وفوقه فِي بَقِيَّة شعره فَهُوَ كالمصلي أبدا وَالْمُصَلي الَّذِي يَجِيء بعد السَّابِق وَقبل السّكيت وَجَرِير لَهُ روائع هُوَ بِهن سَابق وأوساط هُوَ بِهن مصل وسفسافات هُوَ بِهن سكيت ٥١٠ - قَالَ ابْن سَلام وَأهل الْبَادِيَة وَالشعرَاء بِشعر جرير أعجب ٥١١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وَأَخْبرنِي أبان بن عُثْمَان الْكُوفِي قَالَ سُئِلَ الأخطل عَن جرير بِالْكُوفَةِ فَقَالَ دعوا جَرِيرًا أَخْزَاهُ الله فَإِنَّهُ كَانَ بلَاء على من صب عَلَيْهِ وَذكر من قَوْله (مَا قاد من عرب إِلَى جوادهم ... إِلَّا تركت جوادهم محسورا)

стр. 366

(أبقت مراكضتي الرِّهَان مجربا ... عِنْد المواطن يرْزق التيسيرا) ٥١٢ - أخبرنَا أَبُو خَليفَة قَالَ ابْن سَلام قَالَ مسلمة بن محَارب بن سلم بن زِيَاد كَانَ الفرزدق عِنْد أبي فِي مشربَة لَهُ فَدخل رجل فَقَالَ وَردت الْيَوْم المربد قصيدة لجرير تناشدها النَّاس فانتقع لون الفرزدق قَالَ لَيست فِيك يَا أَبَا فراس قَالَ ففيمن قَالَ فِي ابْن لَجأ التَّيْمِيّ قَالَ أفحفظت مِنْهَا شَيْئا قَالَ نعم علقت مِنْهَا ببيتين قَالَ ماهما قَالَ (لَئِن عمرت تيم زَمَانا بغرة ... لقد حديت تيم حداء عصبصبا) (فَلَا يضغمن اللَّيْث عكلا بغرة ... وعكل يشمون الفريس المنيبا)

стр. 367

فَقَالَ الفرزدق قَاتله الله إِذا أَخذ هَذَا المأخذ لَا يُقَام لَهُ ٥١٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ اخبرني يُونُس قَالَ كَانَ الفرزدق يتضور ويجزع إِذا انشد لجرير وَكَانَ جرير أصبرهما ٥١٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ واخبراني أَبُو الْبَيْدَاء الرياحى قَالَ قَالَ الفرزدق أبي وإياه لنغترف من بَحر وَاحِد وتضطرب دلاؤه عِنْد طول النهز ٥١٥ - قَالَ ابْن سَلام وذاكرت مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة جَرِيرًا

стр. 368

والفرزدق فَقَالَ أحكم فى الثَّلَاثَة بِشعر فَإِن الْكَلَام يرويهِ كل قوم بأهوائهم فَقَالَ (ذهب الفرزدق بالفخار وَإِنَّمَا ... حُلْو الْكَلَام ومره لجرير) (وَلَقَد هجا فأمض أخطل تغلب ... وحوى اللهى بمديحه الْمَشْهُور) (كل الثَّلَاثَة قد أَجَاد فمدحه ... وهجاؤه قد سَار كل مسير) ٥١٦ - وَسَأَلت الأسيدي أَخا بني سَلامَة عَنْهُمَا فَقَالَ

стр. 369

بيُوت الشّعْر أَرْبَعَة فَخر ومديح ونسيب وهجاء وَفِي كلهَا غلب جرير فِي الْفَخر فِي قَوْله (إِذا غضِبت عَلَيْك بَنو تَمِيم ... حسبت النَّاس كلهم غضابا) وَفِي الْمَدْح قَوْله (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) وَفِي الهجاء قَوْله (فغض الطّرف إِنَّك من نمير ... فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا) وَفِي النسيب قَوْله

стр. 370

(إِن الْعُيُون الَّتِي فِي طرفها مرض ... قتلننا ثمَّ لم يحيين قَتْلَانَا) وَإِلَى هَذَا يذهب أهل الْبَادِيَة قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلام وَبَيت النسيب عِنْدِي (فَلَمَّا التقى الْحَيَّانِ ألقيت الْعَصَا ... وَمَات الْهوى لما أُصِيبَت مقاتله) قلت للأسيدي أما وَالله لقد أوجعكم يَعْنِي فِي الهجاء فَقَالَ يَا أَحمَق أَو ذَاك يمنعهُ أَن يكون شَاعِرًا ٥١٧ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ قَالَ أَبُو الغراف كَانَ الخطفي ذَا إبل وَمَال فَلَمَّا ولد جرير لعطية كَانَ ينحله من إبِله وَمَاله فولد للخطفي صبية فَرجع فِيمَا كَانَ نحل جَرِيرًا فَقَالَ

стр. 371

(أَلا حَيّ رهبي ثمَّ حَيّ المطاليا ... لقد كَانَ مأنوسا فَأصْبح خَالِيا) (عَفا الرَّسْم إِلَّا أَن تذكر أَو ترى ... ثماما حوالى منصب الخيم بَالِيًا) (إِذا مَا أَرَادَ الْحَيّ أَن يتحملوا ... وحنت جمال الْحَيّ حنت جمالِيًّا) (وإنيى لمغرور أعلل بالمنى ... غَدَاة أرجي أَن مَالك ماليا) (وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا) (وَلَيْسَت لسيفي فِي الْعِظَام بَقِيَّة ... وللسيف أشوى وقمة من لسانيا) ٥١٨ - ووفد جرير بعد ذَلِك إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ خَليفَة وَجَرِير حدث فأنشده (وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)

стр. 372

قَالَ كذبت ذَاك جرير قَالَ فَأَنا جرير قَالَ وَالله لقد فَارق أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة الدُّنْيَا وَهُوَ يرى أَن هَذَا الْبَيْت لي ٥١٩ - أَنا أَبُو خَليفَة قَالَ قَالَ ابْن سَلام أَخْبرنِي أبان بن عُثْمَان البَجلِيّ قَالَ تنَازع رجلَانِ فِي عَسْكَر الْمُهلب فِي جرير والفرزدق وَهُوَ بِإِزَاءِ الْخَوَارِج فصارا إِلَيْهِ وسألاه فَقَالَ لَا أَقُول فيهمَا شئيا وَكره أَن يعرض نَفسه وَلَكِن أدلكما على من يهون عَلَيْهِ سَخَطِهِمَا عُبَيْدَة بن هِلَال الْيَشْكُرِي وَهُوَ مولى بني قيس بن ثَعْلَبَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ فِي عَسْكَر قطري فَأتيَاهُ فوقفا حِيَال الْعَسْكَر فدعواه وَخرج يجر رمحه وَظن أَنه دعِي للبراز فَقَالَا لَهُ الفرزدق أشعر أم جرير فَقَالَ عَلَيْكُمَا وَعَلَيْهِمَا لعنة الله قَالَا نحب أَن تخبرنا ثمَّ نصير إِلَى مَا تُرِيدُ قَالَ من يَقُول (وطوى القياد مَعَ الطراد بطونها ... طي التُّجَّار بحضرموت برودا) قَالَا جرير قَالَ هُوَ أشعرهما

стр. 373

٥٢٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو رَجَاء الْكَلْبِيّ قَالَ كَانَ لأمامة امْرَأَة جرير ابْن أَخ ذُو إبل يُقَال لَهُ عضيدة لقصر فِي يَده فَلم تزل بِهِ امْرَأَته حَتَّى زوجه ابْنَته فعتب عَلَيْهِ فَقَالَ (وغرتنا أُمَامَة فافتحلنا ... عضيدة إِذْ تنخلت الفحول) (إِذا مَا كَانَ فحلك فَحل سوء ... خلجت النَّسْل أَو لؤم الفصيل) ٥٢١ - أَنا أَبُو خَليفَة أَنا ابْن سَلام أخبرنَا أَبُو الغراف قَالَ

стр. 374

دخل جرير على الْوَلِيد بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وَعِنْده عدي ابْن الرّقاع العاملي فَقَالَ الْوَلِيد لجرير أتعرف هَذَا قَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذَا رجل من عاملة قَالَ الَّذين يَقُول الله جلّ ﴿خاشعة عاملة ناصبة تصلى نَارا﴾ حامية ثمَّ قَالَ (يقصر بَاعَ العاملي عَن الْعلي ... وَلَكِن أير العاملى طَوِيل) فَقَالَ العاملي (أأمك كَانَت أَخْبَرتك بِطُولِهِ ... أم انت امْرُؤ لم تدر كَيفَ تَقول) فَقَالَ لَا بل لم أدر كَيفَ أَقُول فَوَثَبَ العاملي إِلَى رجل الْوَلِيد فقبلها وَقَالَ أجرني مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيد لجرير لَئِن سميته لأسرجنك ولألجمنك ولير كبنك فتعيرك بذلك الشُّعَرَاء فكنى جرير عَن اسْمه واسْمه عدي فَقَالَ (إِنِّي إِذا الشَّاعِر الْمَغْرُور حربنى ... جَار لقبر على مران مرموس)

стр. 375

(قد كَانَ أشوس أباء فأورثنا ... شغبا على النَّاس فِي أَبْنَائِنَا الشوس) (أقصر فَإِن نزارا لَا يفآخرهم ... فرع لئيم وأصل غير مغروس) (وابنا نزار أحلاني بِمَنْزِلَة ... فى رَأس أرعن عادى القداميس) (وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)

стр. 376

٥٢٢ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الصنبي قَالَ ورد البعيث المجاسعي على بني سليط بن يَرْبُوع وَكَانَ ولدهم وولدوه فشكوا إِلَيْهِ قهر جرير صَاحبهمْ يَعْنِي غَسَّان السليطي فَقَالَ البعيث (إِذا يسرت معزى عَطِيَّة وارتعت ... تلاعا من المروت أحوى جَمِيعهَا) (تعرضت لي حَتَّى صككتك صَكَّة ... على الْوَجْه يكبو لِلْيَدَيْنِ أميمها) (أليست كُلَيْب ألأم النَّاس كلهم ... وَأَنت إِذا عدت كُلَيْب لئيمها) ٥٢٣ - وَكَانَت ام البعيت أمة حَمْرَاء سجستانية تسمي فَرَّتْنَا فَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن حَمْرَاء العجان فهجاه جرير فثاوره فَضَجَّ إِلَى الفرزدق والفرزدق يَوْمئِذٍ بِالْبَصْرَةِ وَقد قيد نَفسه وآلى لَا يفك

стр. 377

قَيده حَتَّى يقْرَأ الْقُرْآن فَقَالَ البعيث (لعمرى لَئِن ألهى الفرزدق قَيده ... ودرج نوار ذُو الدهان وَذُو الْغسْل) (ليبتعثن مني عداة مجاشع ... بديهة لاواني الجراء وَلَا وغل) فَقَالَ جرير (جزعت إِلَى درجي نوار وغسلها ... فَأَصْبَحت عبدا ماتمر وَمَا تحلي) وعده النَّاس مَغْلُوبًا حِين اسْتَغَاثَ ٥٢٤ - قَالَ وَقَالَ الفرزدق إِنِّي إِن وَثَبت على جرير الْآن حققت على البعيث الْغَلَبَة وَلَكِنِّي كَأَنِّي وَثَبت عَلَيْهِمَا فأدع البعيث وآخذ

стр. 378

جَرِيرًا فَقَالُوا الطَّبِيب أطب فَقَالَ (لود جرير اللؤم لَو كَانَ عانيا ... وَلم يدن من زأر الْأسود الضراغم) (وَلَيْسَ ابْن حَمْرَاء العجان بمفلتي ... وَلم يزدجر طير النحوس الأشائم) (وإنكما قد هجتماني عَلَيْكُمَا ... فَلَا تجزعا واستسمعا للمراجم) ٥٢٥ - وَقَالَ (دَعَاني ابْن حَمْرَاء العجان وَلم يجد ... لَهُ إِذْ دَعَا مستأخرا عَن دعائيا) (فنفست عَن أنفيه حَتَّى تنفسا ... وَقلت لَهُ لَا تخش شَيْئا ورائيا) ٥٢٦ - فَلَمَّا استطار كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي صَاحبه قَالَ البعيث

стр. 379

(أشاركتني فِي ثَعْلَب قد أَكلته ... فَلم يبْق إِلَّا رَأسه وأكارعه) (فدونك خصييه وَمَا ضمت استه ... فَإنَّك رمام خَبِيث مراتعه) قَالَ وَسقط البعيث بَينهمَا ٥٢٧ - ولج الهجاء نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة لم يغلب وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَلم يتهاج شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا الْإِسْلَام بِمثل مَا تهاجيا بِهِ وأشعارهما أَكثر من أَن تَأتي عَلَيْهَا وَلَكنَّا نكتب مِنْهَا النَّادِر ٥٢٨ - وَقَالَ الفزردق لجرير (غلبتك بالمفقىء وَالْمعْنَى ... وَبَيت المحتبي والخافقات) المفقىء قَوْله (وَلست وَلَو فقأت عَيْنك واجدا ... أَبَا لَك إِن عد المساعي كدارم)

стр. 380

(هُوَ الشَّيْخ وَابْن الشَّيْخ لَا شيخ مثله ... أَبُو كل ذِي بَيت رفيع الدعائم) والمعني قَوْله (وَإنَّك إِذْ تسْعَى لتدرك دارما ... لأَنْت الْمَعْنى يَا جرير الْمُكَلف) (والمحتبي قَوْله (بَيْتا زُرَارَة محتب بفنائه ... ومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل) والخافقات قَوْله (وَأَيْنَ تقضي المالكان أمورها ... بِخَير وَأَيْنَ الخافقات اللوامع) ٥٢٩ - فَقَالَ جرير (أقين بن قين مَا يسر نِسَاءَنَا ... بِذِي نجب أَنا ادعينا لدارم)

стр. 381

(هُوَ الْقَيْن وَابْن الْقَيْن لدقين مثله ... لفطح الْمساحِي أولجدل الأداهم) الجدل الفتل والأداهم الحبال نَا أَبُو خَليفَة كل من كَانَ فِي عمله حَدِيد فَهُوَ قين بذى نجب يَوْم الْتَقت بَنو حَنْظَلَة وَبَنُو عَامر إِلَّا بني مَالك بن حَنْظَلَة ٥٣٠ - قَالَ ابْن سَلام وَاشْترى جرير جَارِيَة من رجل من أهل الْيَمَامَة يُقَال لَهُ زيد يعرف بِابْن النجار ففركته وكرهت خشونة عيشه فَقَالَ

стр. 382

(تكلفني معيشة آل زيد ... وَمن لي بالمرقق وَالصِّنَاب) (وَقَالَت لَا تضم كضم زيد ... وماضمى وَلَيْسَ معي شَبَابِي) فَقَالَ الفرزدق (لَئِن فركتك علجة آل زيد ... وأعوزك المرقق وَالصِّنَاب) (لقدما كَانَ عَيْش أَبِيك جدبا ... يعِيش بِمَا تعيش بِهِ الْكلاب) ٥٣١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام حَدثنِي حَاجِب بن زيد وَأَبُو الغراف قَالَا تزوج الفرزدق حدراء بنت زيق بن بسطَام بن قيس بن مَسْعُود بن قيس بن خَالِد بن ذى الجدين وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْحَارِث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان على حكم أَبِيهَا

стр. 383

فاحتكم مئة من الْإِبِل فَدخل على الْحجَّاج فعذله وَقَالَ تَزَوَّجتهَا على حكمهَا وَحكم أَبِيهَا مئة بعير وَهِي نَصْرَانِيَّة وجئتنا متعرضا أَن نسوقها عَنْك اخْرُج مَالك عندنَا شَيْء فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد وَأَرَادَ نَفعه أَيهَا الْأَمِير إِنَّمَا هِيَ من حَوَاشِي إبل الصَّدَقَة فَأمر لَهُ بهَا الْحجَّاج فَوَثَبَ عَلَيْهِ جرير فَقَالَ (يَا زيققد كنت من شَيبَان فِي حسب ... يَا زيق ويحكمن أنكحت يَا زيق) (أنكحت وَيلك قينا باسته حمم ... يَا زيق وَيحك أَن بارت بك السُّوق) (غَابَ الْمثنى فَلم يشْهد نجيكم ... والحوفزان وَلم يشهدك مفروق) (يارب قائلة بعد الْبناء بهَا ... لَا الصهر رَاض وَلَا ابْن الْقَيْن معشوق) (أَيْن الألى استنزلوا النُّعْمَان ضاحية ... أم أَيْن أَبنَاء شَيبَان الغرانيق)

стр. 384

٥٣٢ - قَالَ فَلم يجبهُ الفرزدق فَقَالَ جرير أَيْضا (فَلَا أَنا معطي الحكم عَن شف منصب ... وَلَا عَن بَنَات الحنظليين رَاغِب) (وَهن كَمَاء المزن يشفى بِهِ الصدى ... وَكَانَت ملاحا غَيْرهنَّ المشارب) (فَلَو كنت حرا كَانَ عشر سياقكم ... إِلَى آل زيق والوصيف المقارب) ٥٣٣ - فَقَالَ الفرزدق

стр. 385

(فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ لمهم ... على دارمى بَين ليلى وغالب) (هم زوجوا قبلى لقيطا وَأنْكحُوا ... ضِرَارًا وهم أكفاؤنا فِي الْمُنَاسب) (وَلَو قبلوا منا عَطِيَّة سقته ... إِلَى آل زيق من وصيف مقارب) (وَلَو تنْكح الشَّمْس النُّجُوم بناتها ... إِذن لنكحناهن قبل الْكَوَاكِب) ٥٣٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي الزراري

стр. 386

عَن أَبِيه قَالَ مَا كَانَت امْرَأَة من بني حَنْظَلَة إِلَّا ترفع لجرير اللوية فِي عكمها تطرفه لقَوْله (وَهن كَمَاء المزن يشفى بِهِ الصدى ... وَكَانَت ملاحا غَيْرهنَّ المشارب) فَقلت للزراري مَا اللوية قَالَ الشريحة من اللَّحْم وَهِي الفدرة من التَّمْر والكبة من الشَّحْم أَو الجلة من الأقط فَإِذا كَانَت الصفرية وَذَهَبت الألبان وَضَاقَتْ الْمَعيشَة كَانَت طرفَة عِنْدهم ٥٣٥ - وَقَالَ جرير (أثائرة حدراء من جر بالنقا ... وَهل لأبي حدراء فِي الْوتر طَالب)

стр. 387

(أتثأر بسطاما إِذا ابتلت استها ... وَقد بولت فِي مسمعيه الثعالب) قَالَ ابْن سَلام والنقا الَّذِي عناه جرير هُوَ الْموضع الَّذِي قتلت فِيهِ بَنو ضبة بسطاما وَهُوَ بسطَام بن قيس قَالَ فَكرِهت بَنو شَيبَان أَن يهتك جرير أعراضهم فَلَمَّا أَرَادَ الفرزدق نقل حدراء اعتلوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا مَاتَت ٥٣٦ - قَالَ الْجَرِير (فأقسمت ماماتت ولكنما التوى ... بحدراء قوم لم يروك لَهَا أَهلا) (رَأَوْا أَن صهر الْقَيْن عَار عَلَيْهِم ... وَأَن لبسطام على غَالب فضلا) ٥٣٧ - انا أَبُو خَليفَة أَنا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي حَاجِب بن يزِيد بن شَيبَان بن عَلْقَمَة بن زُرَارَة قَالَ جرير بِالْكُوفَةِ

стр. 388

(لقدء قادني من حب ماوية الْهوى ... وَمَا كنت ألْقى للجنيبة أقودا) (أحب ثرى نجد وبالغور حَاجَة ... فغار الْهوى يَا عبد قيس وأنجدا) (أَقُول لَهُ يَا عبد قيس صبَابَة ... بِأَيّ ترى مستوقد النَّار أوقدا) (فَقَالَ أَرَاهَا أرثت بوقودها ... بِحَيْثُ استفاض الْجزع شيحا وغرقدا) فأعجبت النَّاس وتناشدوها ٥٣٨ - فَحَدثني جَابر بن جندل قَالَ فَقَالَ لنا جرير أَعجبتكُم هَذِه الأبيات قَالُوا نعم قَالَ كأنكم بالقين قد قَالَ

стр. 389

(أعد نظرا يَا عبد قيس فَإِنَّمَا ... أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا) فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم فِي قَول الفرزدق هَذَا الْبَيْت وَبعده (حمَار بمروت السحامة قاربت ... وظيفيه حول الْبَيْت حَتَّى ترددا) (كليبية لم يَجْعَل الله وَجههَا ... كَرِيمًا وَلم يسنح بهَا الطير أسعدا) فتناشدها النَّاس فَقَالَ الفرزدق كأنكم بِابْن المراغة قد قَالَ (وَمَا عبت من نَار أَضَاء وقودها ... فِرَاسًا وبسطام بن قيس مُقَيّدا) قَالَ فَإِذا هِيَ قد جَاءَت لجرير وفيهَا هَذَا الْبَيْت وَمَعَهُ

стр. 390

(فأوقدت بالسيدان نَارا ذليلة ... وأشهدت من سوآت جمعثن مشهدا) ٥٣٩ - قَالَ واجتمعنا عِنْد سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وأتى بأسرى من الرّوم قَالَ ابْن سَلام فَأَخْبرنِي ابو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ وَفِي حرسه رجل من بني عبس قد علم ان سيأمر أَصْحَابه بِضَرْب أَعْنَاقهم فَأتى الفرزدق وَذَلِكَ لسوء أَثَره فِي قيس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ حرى أَن يَأْمر بِضَرْب عنق بعض هَؤُلَاءِ الأسرى وَهَذَا سَيفي يَكْفِيك أَن أَن تومىء بِهِ فَيَأْتِي على ضريبته وَأَتَاهُ بِسيف كليل كهام فَقَالَ لَهُ الفرزدق مِمَّن أَنْت قَالَ من بني ضبة أخوالك وَأمره سُلَيْمَان بِضَرْب عنق بَعضهم فَتَنَاول السَّيْف من العبسى ثمَّ هزه فَضرب بِهِ
следующие страницы →