Полный текст (772 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
عَن أَبِيه قَالَ مَا كَانَت امْرَأَة من بني حَنْظَلَة إِلَّا ترفع لجرير اللوية فِي عكمها تطرفه لقَوْله
(وَهن كَمَاء المزن يشفى بِهِ الصدى ... وَكَانَت ملاحا غَيْرهنَّ المشارب)
فَقلت للزراري مَا اللوية قَالَ الشريحة من اللَّحْم وَهِي الفدرة من التَّمْر والكبة من الشَّحْم أَو الجلة من الأقط فَإِذا كَانَت الصفرية وَذَهَبت الألبان وَضَاقَتْ الْمَعيشَة كَانَت طرفَة عِنْدهم
٥٣٥ - وَقَالَ جرير
(أثائرة حدراء من جر بالنقا ... وَهل لأبي حدراء فِي الْوتر طَالب)
стр. 387
(أتثأر بسطاما إِذا ابتلت استها ... وَقد بولت فِي مسمعيه الثعالب)
قَالَ ابْن سَلام والنقا الَّذِي عناه جرير هُوَ الْموضع الَّذِي قتلت فِيهِ بَنو ضبة بسطاما وَهُوَ بسطَام بن قيس قَالَ فَكرِهت بَنو شَيبَان أَن يهتك جرير أعراضهم فَلَمَّا أَرَادَ الفرزدق نقل حدراء اعتلوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا مَاتَت
٥٣٦ - قَالَ الْجَرِير
(فأقسمت ماماتت ولكنما التوى ... بحدراء قوم لم يروك لَهَا أَهلا)
(رَأَوْا أَن صهر الْقَيْن عَار عَلَيْهِم ... وَأَن لبسطام على غَالب فضلا)
٥٣٧ - انا أَبُو خَليفَة أَنا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي حَاجِب بن يزِيد بن شَيبَان بن عَلْقَمَة بن زُرَارَة قَالَ جرير بِالْكُوفَةِ
стр. 388
(لقدء قادني من حب ماوية الْهوى ... وَمَا كنت ألْقى للجنيبة أقودا)
(أحب ثرى نجد وبالغور حَاجَة ... فغار الْهوى يَا عبد قيس وأنجدا)
(أَقُول لَهُ يَا عبد قيس صبَابَة ... بِأَيّ ترى مستوقد النَّار أوقدا)
(فَقَالَ أَرَاهَا أرثت بوقودها ... بِحَيْثُ استفاض الْجزع شيحا وغرقدا)
فأعجبت النَّاس وتناشدوها
٥٣٨ - فَحَدثني جَابر بن جندل قَالَ فَقَالَ لنا جرير أَعجبتكُم هَذِه الأبيات قَالُوا نعم قَالَ كأنكم بالقين قد قَالَ
стр. 389
(أعد نظرا يَا عبد قيس فَإِنَّمَا ... أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا)
فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم فِي قَول الفرزدق هَذَا الْبَيْت وَبعده
(حمَار بمروت السحامة قاربت ... وظيفيه حول الْبَيْت حَتَّى ترددا)
(كليبية لم يَجْعَل الله وَجههَا ... كَرِيمًا وَلم يسنح بهَا الطير أسعدا)
فتناشدها النَّاس فَقَالَ الفرزدق كأنكم بِابْن المراغة قد قَالَ
(وَمَا عبت من نَار أَضَاء وقودها ... فِرَاسًا وبسطام بن قيس مُقَيّدا)
قَالَ فَإِذا هِيَ قد جَاءَت لجرير وفيهَا هَذَا الْبَيْت وَمَعَهُ
стр. 390
(فأوقدت بالسيدان نَارا ذليلة ... وأشهدت من سوآت جمعثن مشهدا)
٥٣٩ - قَالَ واجتمعنا عِنْد سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وأتى بأسرى من الرّوم قَالَ ابْن سَلام فَأَخْبرنِي ابو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ وَفِي حرسه رجل من بني عبس قد علم ان سيأمر أَصْحَابه بِضَرْب أَعْنَاقهم
فَأتى الفرزدق وَذَلِكَ لسوء أَثَره فِي قيس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ حرى أَن يَأْمر بِضَرْب عنق بعض هَؤُلَاءِ الأسرى وَهَذَا سَيفي يَكْفِيك أَن أَن تومىء بِهِ فَيَأْتِي على ضريبته وَأَتَاهُ بِسيف كليل كهام فَقَالَ لَهُ الفرزدق مِمَّن أَنْت قَالَ من بني ضبة أخوالك وَأمره سُلَيْمَان بِضَرْب عنق بَعضهم فَتَنَاول السَّيْف من العبسى ثمَّ هزه فَضرب بِهِ
стр. 391
عُنُقه فَمَا حص شَعْرَة وَلم يُؤثر بِهِ أثرا فَضَحِك سُلَيْمَان وَالنَّاس
فَقَالَ هَذِه ضَرْبَة سَيَقُولُ فِيهَا هَذَا يَعْنِي جَرِيرًا وَتقول فِيهَا الْعَرَب وَقَالَ
(فَإِن يَك سيف خَان أَو قدر أَبى ... لتأخير نفس حتفها غير شَاهد)
(فسيف بني عبس وَقد ضربوا بِهِ ... نبا بيدى وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد)
(كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها ... وَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد)
٥٤٠ - وَقَالَ جرير
(بِسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت وَلم تضرب بِسيف ابْن ظَالِم)
(ضربت بِهِ عِنْد الإِمَام فأرعشت ... يداك وَقَالُوا مُحدث غير صارم)
٥٤١ - وَقَالَ
(أخزيت قَوْمك فِي مقَام قمته ... وَوجدت سيف مجاشع لَا يقطع)
стр. 392
٥٤٢ - وَقَالَ الفرزدق
(فَهَل ضَرْبَة الرُّومِي جاعلة لكم ... أَبَا عَن كُلَيْب أوأبا مثل دارم)
(وَلَا نقْتل الأسرى وَلَكِن نفكهم ... إِذا أثقل الْأَعْنَاق حمل المغارم)
٥٤٣ - وَقَالَ اللعين
(سأحكم بَين كلب بني كُلَيْب ... وَبَين الْقَيْن قين بني عقال)
(فَإِن الْكَلْب مطعمه خَبِيث ... وَإِن الْقَيْن يعْمل فِي سفال)
(وَقد حسر البعيث وأقعدته ... لئيمات المناخر والسبال)
(وَيتْرك جده الخطفى جرير ... وَينْدب حاجبا وَبني عقال)
стр. 393
قَالَ ابْن سَلام وَسمعت يُونُس يَقُول فَلم يلتفتا لفته وَأَرَادَ أَن يذكراه فيرفعه ذَلِك فَقَالَ
(فَمَا بقيا على تركتماني ... وَلَكِن خفتما صرد النبال)
٥٤٤ - وَقَالَ الصلتان الْعَبْدي
(أَلا إِنَّمَا تحظى كُلَيْب بشعرها ... وبالمجد تحظى نهشل والأقارع)
(أَنا الصلتا بى الَّذِي قد عَرَفْتُمْ ... مَتى مايحكم فَهُوَ بالحكم صادع)
(أَتَتْنِي تَمِيم حِين هابت قضاتها ... فَهَل أَنْت للفصل الْمُبين سامع)
стр. 394
(قَضَاء امرىء لَا يرهب الشتم مِنْكُم ... وَلَيْسَ لَهُ فِي الحكم مِنْكُم مَنَافِع)
(فَمَا رَجَعَ الْأَعْشَى قَضِيَّة عَامر ... وَمَا لتميم فِي قضائي رَاجع)
(فَإِن يَك بَحر الحنظليين وَاحِدًا ... فَمَا تستوى حيتانه والضفادع)
(فيا شَاعِرًا لاشاعر الْيَوْم مثله ... جرير وَلَكِن فى كُلَيْب تواضع)
(وَيرْفَع من شعر الفرزدق أَنه ... ينوء بحى للخسيسة رَافع)
(يناشدني النَّصْر الفرزدق بَعْدَمَا ... ألحت عَلَيْهِ من جرير صواقع)
فَلم يرض وَاحِد مِنْهُمَا قَوْله فَقَالَ الفرزدق أما الشّرف فقد عرفه وَأما الشّعْر فَمَا للبحراني وَالشعر
стр. 395
٥٤٥ - وَقَالَ جرير (أَقُول وَلم أملك سوابق عِبْرَة ... مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل)
٥٤٦ - فَقَالَ الصلتان
(أعيرتنا بِالنَّخْلِ أَن كَانَ مالنا ... لود أَبوك الْكَلْب لَو كَانَ ذَا نخل)
٥٤٧ - فاعترضه خُلَيْد عينين من أهل هجر فَقَالَ
(وأى نبى كَانَ فِي غير قَرْيَة ... وَمَا الحكم يَا ابْن اللؤم إِلَّا مَعَ الرُّسُل)
٥٤٨ - وَقَالَ جرير
(فَخَل الْفَخر يَا ابْن أبي خُلَيْد ... وأد خراج رَأسك كل عَام)
(لقد علقت يَمِينك رَأس ثَوْر ... وَمَا علقت يَمِينك باللجام)
стр. 396
٥٤٩ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ قَالَ الْحجَّاج لَهما وَهُوَ فِي قصره بحزيز الْبَصْرَة ائتيا فِي لِبَاس آبائكما فِي الْجَاهِلِيَّة فجَاء الفرزدق وَقد لبس الديباج والخز وَقعد فِي قبَّة وشاور جرير دهاة بني يَرْبُوع فَقَالُوا مَا لِبَاس آبَائِنَا إِلَّا الْحَدِيد فَلبس جرير درعا وتقلد سَيْفا وَأخذ رمحا وَركب فرسا لعباد بن الْحصين يُقَال لَهُ المنحاز وَأَقْبل فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا من بني يَرْبُوع وَجَاء الفرزدق فِي هَيئته فَقَالَ جرير
(لبست سلاحي والفرزدق لعبة ... عَلَيْهِ وشاحا كرج وجلاجله)
(أعدُّوا مَعَ الْخَزّ الملاب فَإِنَّمَا ... جرير لكم بعل وَأَنْتُم حلائله)
стр. 397
ثمَّ رجعا فَوقف جرير فِي مَقْبرَة بني حصن ووقف الفرزدق فِي المربد
٥٥٠ - فَأَخْبرنِي أبي عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كنت أختلف بَينهمَا يَوْمئِذٍ فَكَأَن جَرِيرًا كَانَ يَوْمئِذٍ أظفرهما
٥٥١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر عَن هَارُون بن إِبْرَاهِيم قَالَ رأيتهما فِي مَسْجِد دمشق والفرزدق فِي عِصَابَة من خندف وَالنَّاس عنق على جرير قيس وموالى بني أُميَّة وهم يسلمُونَ عَلَيْهِ ويسألونه يَا أَبَا حزرة كَيفَ كنت فِي مسيرك وَذَلِكَ لمديحه قيسا وَقَوله فِي الْعَجم
(فيجمعنا والغر أَوْلَاد سارة ... أَب لَا نبالي بعده من تغدرا)
стр. 398
٥٥٢ - قَالَ أَبُو خَليفَة سَمِعت عمَارَة بن عقيل بن بِلَال يَقُول وافته فِي يَوْمه مئة حلَّة من بني الْأَحْرَار
٥٥٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام وحَدثني أَبُو الْيَقظَان نَا جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ قلت لنصيب مولى عبد الْملك يَا أَبَا محجن من أشعر النَّاس فَقَالَ أَخُو بني تَمِيم
قلت ثمَّ من قَالَ أَنا قَالَ قلت ثمَّ من قَالَ ابْن يسَار النِّسَاء فَلَقِيت إِسْمَاعِيل بن يسَار النسائى فَقلت يَا أَبَا فائد من أشعر النَّاس قَالَ اخو بني تَمِيم قلت ثمَّ من قَالَ أَنا قلت ثمَّ من قَالَ نصيب قلت إنَّكُمَا لتتقارضان الثَّنَاء قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ قلت سَأَلته فَقَالَ فِيك مثل
стр. 399
مَا قلت فِيهِ قَالَ إِنَّه وَالله شَاعِر كريم وَلَا أَظُنهُ إِلَّا بَدَأَ بِابْن يسَار قبل نصيب
٥٥٤ - قَالَ ابْن سَلام وَمِمَّا قَالَ جرير من الأبيات المقلدة قَوْله
(وَلَيْسَت لسيفي فِي الْعِظَام بَقِيَّة ... وللسيف أشوى وقْعَة من لسانيا)
٥٥٥ - وَقَوله
(لَا يلبث القرناء أَن يتفرقوا ... ليل يكر عَلَيْهِم ونهار)
٥٥٦ - وَقَوله
(زعم الفرزدق أَن سيقتل مربعًا ... أبشر بطول سَلامَة يَا مربع)
стр. 400
٥٥٧ - وَقَوله
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
٥٥٨ - وَقَوله
(لَا يأمنن قوى نقض مرته ... إِنِّي أرى الدَّهْر ذَا نقض وإمرار)
٥٥٩ - وَقَوله
(أَنا الْبَازِي المطل على نمير ... أتيح من السَّمَاء لَهَا انصبابا)
٥٦٠ - وَقَوله
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
٥٦١ - وَقَوله
стр. 401
(يحالفهم فقر قديم وذلة ... وَبئسَ الخليطان المذلة والفقر)
(فصبرا على ذل ربيع بن مَالك ... وكل ذليل خير عَادَته الصَّبْر)
٥٦٢ - وَقَوله
(دعون الْهوى ثمَّ ارتمين قُلُوبنَا ... بأسهم أَعدَاء وَهن صديق)
(أوانس أما من أردن عناءه ... فعان وَمن أطلقن فَهُوَ طليق)
٥٦٣ - وَقَوله
(إِن الَّذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بِعَيْنِك مَا يزَال معينا)
стр. 402
(غيضن من عبراتهن وقلن لي ... مَاذَا لقِيت من الْهوى ولقينا)
٥٦٤ - وَقَوله
(فغض الطّرف إِنَّك من نمير ... فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
(إِذا غضِبت عَلَيْك بَنو تَمِيم ... حسبت النَّاس كلهم غضابا)
٥٦٥ - وَقَوله
(إِن الْعُيُون الَّتِي فِي طرفها مرض ... قتلننا ثمَّ لم يحيين قَتْلَانَا)
٥٦٦ - وَقَوله
(يَا أهل جزرة إِنِّي قد نصبت لكم ... بالمنجنيق وَلما يُرْسل الْحجر)
стр. 403
٥٦٧ - وَقَوله
(وَلما التقى الْحَيَّانِ ألقيت العصى ... وَمَات الْهوى لما أُصِيبَت مقاتله)
٥٦٨ - وَقَوله
(تريدين أَن أرْضى وَأَنت بخيلة ... وَمن ذَا الَّذِي يُرْضِي الأخلاء بالبخل)
(فَإنَّك لَا يرضى إِذا كَانَ عاتبا ... خَلِيلك إِلَّا بالمودة والبذل)
٥٦٩ - وَقَوله
(ياتيم إِن بُيُوتكُمْ تَيْمِية ... قعس الْعِمَاد قَصِيرَة الْأَطْنَاب)
(قوم إِذا حضر الْمُلُوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الْأَبْوَاب)
٥٧٠ - وَقَوله
(وَكنت إِذا نزلت بدار قوم ... ظعنت بخزية وَتركت عارا)
стр. 404
٥٧١ - وَقَوله
(أتنسى إِذْ تودعنا سليمى ... بِعُود بشامة سقى البشام)
(بنفسي من تجنبه عَزِيز ... عَليّ وَمن زيارته لمام)
(وَمن أمسي وَأصْبح لَا أرَاهُ ... ويطرقني إِذا هجع النيام)
٥٧٢ - وَقَوله
(وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)
٥٧٣ - وَقَوله
(لَو كنت حرا يَا ابْن قين مجاشع ... شيعت ضيفك فرسخين وميلا)
стр. 405
٥٧٤ - وَقَوله
(لَا يَسْتَطِيع امتناعا فقع قرقرة ... بَين الطَّرِيقَيْنِ بالبيد الأ مَا لَيْسَ)
٥٧٥ - وَقَوله
(لَا يَسْتَطِيع أَخُو الصبابة أَن يرى ... حجرا أَصمّ وَلَا يكون حديدا)
٥٧٦ - وَقَوله
(لَو أَن عصم ممتايتين ويذبلا ... سمعا حَدِيثك أنزل الأوعالا)
стр. 406
٥٧٧ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنَا أَبُو الْيَقظَان عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ قدم الفرزدق الْيَمَامَة وَعَلَيْهَا المُهَاجر بن عبد الله الْكلابِي فَقَالَ لَو دخلت على هَذَا فَأَصَبْت مِنْهُ شَيْئا وَلم يعلم بِي جرير فَلم تَسْتَقِر بِهِ الدَّار حَتَّى قَالَ جرير
(رَأَيْتُك إِذْ لم يغنك الله بالغنى ... رجعت إِلَى قيس وخدك ضارع)
(وَمَا ذَاك إِن أعْطى الفرزدق باسته ... بِأول ثغر ضيعته مجاشع)
فَلَمَّا بلغ ذَلِك الفرزدق قَالَ لَا جرم وَالله لَا أَدخل عَلَيْهِ وَلَا أرزؤه شَيْئا وَلَا أقيم بِالْيَمَامَةِ ثمَّ رَحل
٥٧٨ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الغراف
стр. 407
قَالَ نعي الفرزدق لجرير وَهُوَ عِنْد المُهَاجر بن عبد الله بِالْيَمَامَةِ فَقَالَ
(مَاتَ الفرزدق بعد مَا جدعته ... لَيْت الفرزدق كَانَ عَاشَ قَلِيلا)
فَقَالَ لَهُ المُهَاجر لبئس مَا قلت تهجو ابْن عمك بعد مَا مَاتَ لَو رثيته كَانَ أحسن بك قَالَ وَالله إِنِّي لأعْلم ان بقائي بعده لقَلِيل وَإِن كَانَ نجمي مُوَافقا لنجمه فلأ رثينه قَالَ بعد مَا قيل لَك لَو كنت بكيته مَا نسيتك الْعَرَب
٥٧٩ - قَالَ ابْن سَلام فانشدني مُعَاوِيَة بن أبي عَمْرو لجرير يرثي الفرزدق
(فَلَا ولدت بعد الفرزدق حَامِل ... وَلَا ذَات حمل من نِفَاس تعلت)
(هُوَ الْوَافِد الْمَأْمُون والراتق الثأى ... إِذا النَّعْل يَوْمًا بالعشيرة زلت)
стр. 408
٥٨٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي يُونُس ابْن حبيب النَّحْوِيّ قَالَ كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان لَا يسمع لشعراء مُضر وَلَا يَأْذَن لَهُم لأَنهم كَانُوا زبيرية فوفد إِلَيْهِ الْحجَّاج وفادته الَّتِي وفدها لم يفد إِلَيْهِ غَيرهَا فأهدى إِلَيْهِ جَرِيرًا
فَدخل عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فِي النشيد فَقَامَ فَأَنْشد مديح الْحجَّاج وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فَأَوْمأ إِلَيْهِ الْحجَّاج أَن ينشد مديح عبد الْملك فأنشده الَّتِي يَقُول فِيهَا
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
وَاعْتمد على ابْن الزبير فَقَالَ
(دَعَوْت الْمُلْحِدِينَ أَبَا خبيب ... جماحا هَل شفيت من الجماح)
(وَقد وجدوا الْخَلِيفَة هبرزيا ... ألف الْعيص لَيْسَ من النواحي)
стр. 409
(وَمَا شجرات عيصك فِي قُرَيْش ... بعشات الْفُرُوع وَلَا ضواحي)
٥٨١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ اخبرني أَبُو الغراف قَالَ لما أنْشدهُ فِيهَا
(تعزت أم حزرة ثمَّ قَالَت ... رَأَيْت الموردين ذوى لقاح)
(تعلل وَهِي ساغبة بنيها ... بِأَنْفَاسِ من الشبم القراح)
(سيكفيك العواذل أرحبي ... هجان اللَّوْن كالفرد اللياح)
(يعز على الطَّرِيق بمنكبيه ... كَمَا ابترك الخليع على القداح)
стр. 410
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك فَهَل ترْوِيهَا مئة فَقَالَ وَهل إِلَيْهَا من سَبِيل جعلني الله فداءك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَعْطَاهُ مئة وَثَمَانِية من الرعاء
٥٨٢ - فَذكرهَا جرير فِي مديحه يزِيد بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة فَقَالَ
(أعْطوا هنيدة يحدوها ثَمَانِيَة ... مافي عطائهم من وَلَا سرف)
٥٨٣ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنَا أَبُو الغراف قَالَ أَتَى الفرزدق مجْلِس بني الهجيم فِي مَسْجِدهمْ فأنشدهم وَبلغ ذَلِك جَرِيرًا فَأَتَاهُم من الْغَد لينشدهم كَمَا أنشدهم الفرزدق فَقَالَ لَهُ شيخ مِنْهُم يَا هَذَا اتَّقِ الله فَإِن هَذَا الْمَسْجِد إِنَّمَا بني لذكر الله وَالصَّلَاة فَقَالَ جرير أقررتم للفرزدق ومنعتموني وَخرج مغضبا وَهُوَ يَقُول
стр. 411
(إِن الهجيم قَبيلَة ملعونة ... حص اللحى متشابهو الألوان)
(هم يتركون بنيهم وبناتهم ... صغر الأنوف لريح كل دُخان)
(لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربة ... بعمان أصبح جمعهم بعمان)
قَالَ وخفة اللحى فِي بني هجيم ظَاهِرَة وَقيل لرجل مِنْهُم مَا بالكم يابني الهجيم حص اللحى قَالَ إِن الْفَحْل وَاحِد
٥٨٤ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ نَازع جرير بني حمان فِي ركية لَهُم فصاروا إِلَى إِبْرَاهِيم بن عَرَبِيّ بِالْيَمَامَةِ يتحاكمون إِلَيْهِ فَقَالَ جرير
(أعوذ بالأمير غير الْجَبَّار ... من ظلم حمان وتحويل الدَّار)
(مَا كَانَ قبل حفرنا من محفار ... وضربي المنقار بعد المنقار)
стр. 412
(فِي جبل أَصمّ غير خوار ... يَصِيح بالجب صياح الصرار)
(لَهُ صَهِيل كصهيل الأمهار ... فاسأل بني صحب ورهط الجرار)
(والسلميين الْعِظَام الأخطار ... وَالْجَار قد يخبر عَن دَار الْجَار)
فَقَالَ الْحمانِي
(مالكليب من حمى وَلَا دَار ... غير مقَام أتن وأعيار)
(قعس الظُّهُور داميات الأثفار ... )
قَالَ فَقَالَ جرير فَعَن مقامهن جعلت فدَاك أجادل فَقَالَ ابْن عربى للحماني قد أَقرَرت لخصمك وَحكم بهَا لجرير
٥٨٥ - قَالَ ابْن سَلام وَأَخْبرنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ بَينا جرير
стр. 413
يسير على رَاحِلَته إِذْ هجم على أَبْيَات من مَازِن وهلال وهما بطْنَان من ضبة فخافهم لسوء أَثَره فِي ضبة فَقَالَ
(فَلَا خوف عَلَيْك وَلنْ تراعي ... بعقوة مَازِن وَبني هِلَال)
(هما الْحَيَّانِ إِن فَزعًا يطيرا ... إِلَى جرد كأمثال السعالي)
(أمازن يَا ابْن كَعْب إِن قلبِي ... لكم طول الْحَيَاة لغير قالي)
(غطاريف يبيت الْجَار فيهم ... قرير الْعين فِي أهل وَمَال)
قَالُوا أجل يَا أَبَا حزرة فَلَا خوف عَلَيْك
٥٨٦ - أَنا أبوخليفة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى
стр. 414
الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ الَّذِي هاج الهجاء بَين جرير وَعمر بن لَجأ أَن عمر كَانَ ينشد أرجوزة لَهُ يصف فِيهَا إبِله وَجَرِير حَاضر بِالْمَاءِ فَقَالَ التَّيْمِيّ
(قد وَردت قبل إبى ضحائها ... تقرش الْحَيَّات فِي خرشائها)
(جر الْعَجُوز الثنى من ردائها ... )
فَقَالَ لَهُ جرير أخففت مرها قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(جر الْعَرُوس الثنى من ردائها ... )
стр. 415
قَالَ التَّيْمِيّ وَحمى فَمَا قلت انت أَسْوَأ من قولي قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ قَوْلك
(وأوثق عِنْد المردفات عَشِيَّة ... لحَاقًا إِذا مَا جرد السَّيْف لامع)
فجعلتهن مردفات غدْوَة ثمَّ تداركتهن عَشِيَّة قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(وأوثق عِنْد المرهفات عَشِيَّة ... )
قَالَ فَقَالَ جرير فوَاللَّه لهَذَا الْبَيْت أحب إِلَيّ من بكرى حزرة وَلَكِنَّك محلب للفرزدق
стр. 416
٥٨٧ - فَقَالَ فِيهِ جرير
(أَلا سوانا ادرأتم يَا بني لَجأ ... شَيْئا يُقَارب أَو وحشا لَهَا غرر)
(أحين كنت سماما يَا بني لَجأ ... وخاطرت بِي عَن أحسابها مُضر)
(إِن الحفافيث عهدي يَا بني لَجأ ... يطرقن حِين يسور الْحَيَّة الذّكر)
(خل الطَّرِيق لمن يَبْنِي المناربه ... وابرز ببززة حَيْثُ اضطرك الْقدر)
стр. 417
(أَنْت ابْن بَرزَة مَنْسُوبا إِلَى لَجأ ... عبد العصارة والعيدان تعتصر)
ويروى
(أَلَسْت نزوة خوار على أمة ... عبد العصارة والعيدان تعتصر)
٥٨٨ - فَقَالَ التَّيْمِيّ يرد عَلَيْهِ
(لقد كذبت وَشر القَوْل أكذبه ... مَا خاطرت بك عَن أحسابها مُضر)
(أَلَسْت نزوة خوار على أمة ... لَا يسْبق الحلبات اللؤم والخور)
стр. 418
(مَا قلت من مرّة إِلَّا سأنقضها ... يَا ابْن الأتان بمثلي تنقض المرر)
(قد أصبح الْخَزّ يبكي فِي بني الخطفى ... ياخز كرمان صبرا إِنَّهَا الهتر)
٥٨٩ - وَقَالَ أَيْضا
(مَا استردفت يَوْم الْهُذيْل نساؤنا ... ولاقمن فِي صف لسجحة سجدا)
стр. 419
(وَلَكِن منعناهن فِي الشّرك بالقنا ... وَفِي السّلم صدقنا النَّبِي مُحَمَّدًا)
٥٩٠ - وَقَالَ أَيْضا
(عجبت لما لَا قت ريَاح من الْأَذَى ... وَمَا اقتبسوا منى وللشر قابس)
(غضابا لكَلْب من كُلَيْب فرسته ... هوى ولشدات الْأسود فرائس)
(إِذا مَا ابْن يَرْبُوع أَتَاك لمأكل ... على مجْلِس إِن الأكيل مجَالِس)
(فَقل لِابْنِ يَرْبُوع أَلَسْت بداحض ... سبالك عَنَّا إنَّهُنَّ نجائس)
стр. 420
(تمسح يَرْبُوع سبالا لئيمة ... بهَا من منى العَبْد رطب ويابس)
يُرِيد ماصنع أَبُو سواج الضَّبِّيّ باليربوعي
٥٩١ - وَكَانَ أَبُو سواج أَخذ بالبريرة صرد بن جَمْرَة فِي شَيْء كَانَ بَينهمَا فجَاء بزنج فأوثبهم على جَارِيَة لَهُ فَكَانُوا يمنون فِي قَعْب ثمَّ حلب عَلَيْهِ فَسَقَاهُ إِيَّاه فَقتله وَذَلِكَ قَول الفرزدق لجرير حِين أَمرهم الْحجَّاج أَن يأتوه فِي لِبَاس آبَائِهِم فجَاء جرير فِي الْحَدِيد فَقَالَ الفرزدق
(وَقد تلبس الحبلى السِّلَاح وبطنها ... إِذا انتطقت عبء عَلَيْهَا تعادله)
стр. 421
٥٩٢ - وَذَلِكَ قَول الأخطل لجرير
(تعيب الْخمر وَهِي شراب كسْرَى ... وَيشْرب قَوْمك الْعجب العجيبا)
(منى العَبْد عبد أبي سواج ... أَحَق من المدامة أَن تعيبا)
٥٩٣ - ثمَّ وافى جرير والتيمي الْمَدِينَة وَقد وردهَا الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ يتأله فِي نَفسه فَقَالَ تقذفان الْمُحْصنَات وتعضهان وتنفيان فَأمر أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ وَكَانَ واليه على الْمَدِينَة بضربهما فضربهما وأقامهما على البلس مقرونين والتيمي يَوْمئِذٍ أشب من جرير وَأقوى فَجعل يشول بجرير وَجَرِير يَقُول وَهُوَ المشول بِهِ
стр. 422
(جزعت من الْعَذَاب غَرِيب تيم ... وملأت الْقَمِيص مَعَ الْإِزَار)
(وَلست مفارقا قَرْني حَتَّى ... يطول تصعدي بك وانحداري)
فَقَالَ التَّيْمِيّ
(وَلما أَن قرنت إِلَى جرير ... أَبى ذُو بَطْنه إِلَّا انحدارا)
فَقَالَ لَهُ قدامَة بن إِبْرَاهِيم الجُمَحِي بئْسَمَا قلت جعلت نَفسك المقرون إِلَيْهِ قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(وَلما لز فِي قربي جرير ... أَبى ذُو بَطْنه إِلَّا انحدارا)
قَالَ لَا وَالله لَا أَقُول لَهُ أبدا إِلَّا هَكَذَا
стр. 423
٥٩٤ - قَالَ أَبُو الْبَيْدَاء لَقِي الفرزدق عَمْرو بن عَطِيَّة أَخا جرير وَهُوَ حِينَئِذٍ يهاجي ابْن لَجأ فَقَالَ لَهُ وَيلك قل لأخيك ثكلتك أمك إيت التَّيْمِيّ من عل كَمَا أصنع بك أَنا
وَكَانَ الفرزدق قد حمي وأنف لجرير أَن يتَعَلَّق بِهِ التَّيْمِيّ قَالَ ابْن سَلام وأنشدنى لَهُ خلف الْأَحْمَر يَعْنِي الفرزدق شعرًا يَقُول للتيمي
(وَمَا أَنْت إِن قرما تَمِيم تساميا ... أَخا التيم إِلَّا كالو شيظة فِي الْعظم)
(فَلَو كنت مولى الظُّلم أَو فِي ظلاله ... ظلمت وَلَكِن لَا يدى لَك بالظلم)
فَأَجَابَهُ ابْن لَجأ فَقَالَ
(كذبت إأنا القرم الَّذِي دق مَالِكًا ... وأفناء يَرْبُوع وَمَا أَنْت بالقرم)
стр. 424
٥٩٥ - فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ مشت رجال تَمِيم بَين جرير والتيمي وَقَالُوا وَالله ماشعراؤنا إِلَّا بلَاء علينا يثيرون مخازينا ويهجون أحياءنا وأمواتنا فَلم يزَالُوا يَمْشُونَ بَينهمَا حَتَّى أصلحوا بَينهمَا بالعهود والمواثيق الْمُغَلَّظَة أَن لَا يعودا فِي الهجاء فَكف التَّيْمِيّ وَكَانَ جرير لَا يزَال يسل الْوَاحِدَة فَيَقُول التَّيْمِيّ وَالله مَا نقضت هَذِه وَلَا سَمعتهَا فَيَقُول جرير هَذِه كَانَت قبل الصُّلْح
٥٩٦ - حَدثنِي عُثْمَان بن عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة قَالَ لما ورد علينا هجاء جرير والتيمي قَالَ لي سعيد بن الْمسيب تروأ لنا مِمَّا قَالَا شَيْئا فَأَتَيْته وَقد اسْتقْبل الْقبْلَة يُرِيد أَن يكبر فَقَالَ أرويت شَيْئا قلت نعم فَأقبل عَليّ بِوَجْهِهِ فَأَنْشَدته للتيمي وَهُوَ يَقُول هيه هيه ثمَّ أنشدته لجرير فَقَالَ أكله أكله
٥٩٧ - أَخْبرنِي أَبُو الْخطاب الزراري عَن حجناء بن جرير
стр. 425
قَالَ قلت لأبي ياأبت مَا هجوت قوما قطّ إِلَّا فضحتهم أوقال أفسدتهم إِلَّا التيم قَالَ يَا بني إِنِّي لم أجد بِنَاء فأهدمه وَلَا حسبا أَضَعهُ أَو قَالَ أصمه
٥٩٨ - وَكَانَت تيم رعاء غنم فيغدون فِي غَنمهمْ ثمَّ يروحون وَقد جَاءَ كل رجل مِنْهُم بِأَبْيَات فيرفدون بهَا عمر بن لَجأ وَكَانَ أشعرهم بعد ابْن لَجأ السرندى
٥٩٩ - وَقيل لجرير مَا صنعت فِي التيم شَيْئا قَالَ إِنَّهُم شعراء لئام
٦٠٠ - وحَدثني مسمع بن عبد الْملك وَهُوَ كردين قَالَ كَانَ عَرَادَة النميري نديما للفرزدق فَقدم الرَّاعِي الْبَصْرَة فَدَعَاهُ عَرَادَة فأطعمه وسقاه وَقَالَ فضل الفرزدق على جرير فأبي فَلَمَّا أَخذ فِيهِ الشَّرَاب لم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ
(يَا صَاحِبي دنا الرواح فسيرا ... غلب الفرزدق فِي الهجاء جَرِيرًا)
следующие страницы →