← Тараджим

Тараджим · id 6738

طبقات فحول الشعراء

ابن سلام الجمحي

Полный текст (772 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٧٣١ - وَهُوَ الْقَائِل (ألمم بعزة إِن الركب منطلق ... وَإِن نأتك وَلم يلمم بهَا خرق) (قَامَت ترَاءى لنا وَالْعين ساجية ... كَأَن إنسانها فِي لجة غرق) (ثمَّ اسْتَدَارَ على أرجاء مقلتها ... مبادرا خلسات الطّرف يستبق) (كَأَنَّهُ حِين مار المأقيان بِهِ ... در تحلل من أسلاكه نسق) ٧٣٢ - قَالَ وَسمعت النَّاس يستحسنون من قَوْله (أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا ... تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل) قَالَ ابْن سَلام وَسمعت من يطعن عَلَيْهِ يَقُول مَا لَهُ يُرِيد ينسى ذكرهَا

стр. 527

٧٣٣ - تعلق النَّاس على كثير بقوله (فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ الَّذِي ... غزا كامنات الصَّدْر مني فنالها) وَقَوله (ترى ابْن أبي العَاصِي وَقد صف دونه ... ثَمَانُون ألفا قد توافت كمولها) (يقلب عينى حَيَّة بمحارة ... إِذا أمكنته شدَّة لَا يقيلها)

стр. 528

قَالَ ابْن سَلام فَقلت لِابْنِ أبي حَفْصَة من جودة مديحه هَذَا جعل دونه ثَمَانِينَ ألفا وَجعله يقلب عَيْني حَيَّة بمحارة وَجعل أَمِير الْمُؤمنِينَ غزا كامنات صَدره فَقَالَ هَذَا النَّابِغَة قَالَ لملك الْعَرَب (أحكم كَحكم فتاة الْحَيّ إِذْ نظرت ... إِلَى حمام شراع وَارِد الثمد) أمره أَن يحكم كَحكم فتاة ٧٣٤ - وَقَالَ كثير لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان (وَمَا زَالَت رقاك تسل ضغني ... وَتخرج من مضابئها ضبابي) (ويرقيني لَك الحاوون حَتَّى ... أجابك حَيَّة تَحت الْحجاب)

стр. 529

٧٣٥ - وحَدثني أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ أحسن الْجَاهِلِيَّة تَشْبِيها امْرُؤ الْقَيْس وَأحسن أهل الْإِسْلَام تَشْبِيها ذُو الرمة ٧٣٦ - وَقَوله (بهَا الْعين والآرام فوضى كَأَنَّهَا ... ذبال تذكى أَو نُجُوم طوالع) ٧٣٧ - وَقَوله (كَأَن يَدي حربائها متشمسا ... يدا مجرم يسْتَغْفر الله تائب)

стр. 530

٧٣٨ - وَقَوله (فنلنا صدورا من حَدِيث كَأَنَّهُ ... جنى النَّحْل ممزوجا بِمَاء الوقائع) ٧٣٩ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنَا أَبُو الْبَيْدَاء الريَاحي قَالَ قَالَ جرير قَاتل الله ذَا الرمة حَيْثُ يَقُول (ومنتزع من بَين نسعيه جرة ... نشيج الشجا جَاءَت إِلَى ضرسه نزرا) أما وَالله لَو قَالَ من بَين جَنْبَيْهِ لما كَانَ عَلَيْهِ من سَبِيل ٧٤٠ - حَدثنَا أَبُو خَليفَة عَن ابْن سَلام قَالَ كَانَ ذُو الرمة

стр. 531

من جرير والفرزدق بِمَنْزِلَة قَتَادَة من الْحسن وَابْن سِيرِين وَكَانَ يروي عَنْهُمَا وَعَن الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ ذُو الرمة هُوَ دونهمَا ويساويهما فِي بعض شعره ٧٤١ - قَالَ وَيُقَال إِن ذَا الرمة راوية راعي الْإِبِل وَلم يكن لَهُ حَظّ فِي الهجاء وَكَانَ مغلبا ٧٤٢ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول إِنَّمَا شعره نقط عروس يضمحل عَن قَلِيل وأبعار ظباء لَهَا مشم فى أول شمها ثمَّ تعود إِلَى أَرْوَاح البعر

стр. 532

٧٤٣ - أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى عَن الْفضل بن الْحباب عَن مُحَمَّد ابْن سَلام قَالَ مر الفرزدق بِذِي الرمة وَهُوَ ينشد (أمنزلتى مى سَلام عَلَيْكُمَا ... هَل الأزمن اللائى مضين رواجع) فَوقف حَتَّى فرغ مِنْهَا فَقَالَ كَيفَ ترى يَا أَبَا فراس قَالَ أرى خيرا قَالَ فَمَالِي لَا أعد فِي الفحول قَالَ يمنعك عَن ذَلِك صفة الصَّحَارِي وأبعار الْإِبِل وَولى الفرزدق وَهُوَ ينشد (ودوية لَو ذُو الرميمة رامها ... بصيدح أودى ذُو الرميم وصيدح)

стр. 533

(قطعت إِلَى معروفها منكراتها ... إِذا خب آل دونهَا يتوضح) ٧٤٤ - وَكَانَ هوى ذِي الرمة مَعَ الفرزدق على جرير وَذَلِكَ لما كَانَ بَين جرير وَابْن لَجأ التَّيْمِيّ وتيم وعدي أَخَوان من الربَاب وعكل أخوهم وَلذَلِك يَقُول جرير (فَلَا يضغمن اللَّيْث عكلا بغرة ... وعكل يشمون الفريس المنيبا) الفريس هَهُنَا ابْن لَجأ وَكَذَلِكَ يفعل السَّبع إِذا ضغم شَاة ثمَّ طرد عَنْهَا أَو سبقته أَقبلت الْغنم تشم مَوضِع الضغم فيفترسها السَّبع وَهِي تشم وَلذَلِك قَالَ جرير لبني عدي (وَقلت نصاحة لبني عدى ... ثيابكم ونضح دم الْقَتِيل)

стр. 534

(يحذر عديا مَا لقى ابْن لَجأ ... ) ٧٤٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ قَالَ ذُو الرمة يَوْمًا لقد قلت أبياتا إِن لَهَا لعروضا وَإِن لَهَا لمرادا وَمعنى بَعيدا قَالَ الفرزدق وَمَا قلت قَالَ قلت (أحين أعاذت رَبِّي تَمِيم نساءها ... وجردت تَجْرِيد الْيَمَانِيّ من الغمد) (ومدت بضبعي الربَاب وَمَالك ... وَعَمْرو وشالت من ورائي بَنو سعد) (وَمن آل يَرْبُوع زهاء كَأَنَّهُ ... زها اللَّيْل مَحْمُود النكاية والرفد)

стр. 535

فَقَالَ لَهُ الفرزدق لَا تعودن فِيهَا فَأَنا أَحَق بهَا مِنْك قَالَ وَالله لَا أَعُود فِيهَا وَلَا أنشدها أبدا إِلَّا لَك فَهِيَ فِي قصيدة الفرزدق الَّتِي يَقُول فِيهَا (وَكُنَّا إِذا الْقَيْسِي نب عتوده ... ضَرَبْنَاهُ فَوق الْأُنْثَيَيْنِ على الكرد) الأنثيان الأذنان والكرد الْعُنُق ٧٤٦ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ مر ذُو الرمة بمنزل لامرىء الْقَيْس بن زيد مَنَاة يُقَال لَهُ مرأة بِهِ نخل فَلم ينزلوه وَلم يقروه فَقَالَ

стр. 536

(نزلنَا وَقد طَال النَّهَار وَأوقدت ... علينا حَصى المعزاء شمس تنالها) (أنخنا فظللنا بأبراد يمنة ... عتاق وأسياف قديم صقالها) (فَلَمَّا رآنا أهل مرأة أغلقوا ... مخادع لم ترفع لخير ظلالها) (وَقد سميت باسم امرىء الْقَيْس قَرْيَة ... كرام صواديها لئام رجالها) فلج الهجاء بَين ذِي الرمة وَبَين هِشَام المرئي ٧٤٧ - فَمر الفرزدق بِذِي الرمة وَهُوَ ينشد (وقفت على ربع لمية نَاقَتي ... فَمَا زلت أبْكِي عِنْده وأخاطبه)

стр. 537

(وأسقيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه) فَقَالَ الفرزدق ألهاك التبكاء فِي الديار وَالْعَبْد يرجز بك فِي الْمقْبرَة يَعْنِي هشاما ٧٤٨ - وَكَانَ ذُو الرمة مستعليا هشاما حَتَّى لَقِي جرير هشاما فَقَالَ غلبك العَبْد يَعْنِي ذَا الرمة قَالَ فَمَا أصنع يَا أَبَا حزرة وَأَنا راجز وَهُوَ يقْصد وَالرجز لَا يقوم للقصيد فِي الهجاء فَلَو رفدتني فَقَالَ لَهُ جرير لتهمته ذَا الرمة وميله إِلَى الفرزدق قل لَهُ (غضِبت لرهط من عدي تشمسوا ... وَفِي أَي يَوْم لم تشمس رِحَالهَا)

стр. 538

(وفيم عدي عبد تيم من الْعلَا ... وأيامنا اللَّاتِي يعد فعالها) (وضبة عمي يَا ابْن جلّ فَلَا ترم ... مساعي قوم لَيْسَ مِنْك سجالها) (يماشي عديا لؤمها لَا تجنه ... من النَّاس مَا ماشت عديا ظلالها) (فَقل لعدي تستعن بنسائها ... عَليّ فقد أعيى عديا رجالها) (أذا الرم قد قلدت قَوْمك رمة ... بطيئا بأيدى المطلقين انحلالها) ٧٤٩ - قَالَ ابْن سَلام فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ لما بلغت الأبيات ذَا الرمة قَالَ وَالله مَا هَذَا بِكَلَام هِشَام وَلكنه كَلَام ابْن الأتان

стр. 539

٧٥٠ - قَالَ وحَدثني أَبُو الْبَيْدَاء قَالَ لما سَمعهَا قَالَ هُوَ وَالله شعر حنظلي عدوي ٧٥١ - وَغلب هِشَام على ذِي الرمة ٧٥٢ - وَكَانَ ذُو الرمة يتشبب بمي بنت طلبة بن قيس بن عَاصِم الْمنْقري وَكَانَت كنزة أمة مولدة لآل قيس بن عَاصِم وَهِي أم سهم ابْن بردة اللَّبن الَّذِي قَتله سِنَان بن مخيس الْقشيرِي أَيَّام مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَقَالَت كنزة

стр. 540

(على وَجه مي مسحة من ملاحة ... وَتَحْت الثِّيَاب الخزي لَو كَانَ باديا) (ألم تَرَ أَن المَاء يخْبث طعمه ... وَلَو كَانَ لون المَاء فِي الْعين صافيا) ونحلتها ذَا الرمة فامتعض من ذَلِك وَحلف بِجهْد أيمانه مَا قَالَهَا قَالَ وَكَيف أَقُول هَذَا وَقد قطعت دهري وأفنيت شَبَابِي أشبب بهَا وأمدحها ثمَّ أَقُول هَذَا ثمَّ اطلع على أَن كنزة قالتها ونحلتها إِيَّاه ٧٥٣ - وَأَخْبرنِي أَبُو سوار الغنوي وَكَانَ فصيحا قَالَ رَأَيْت

стр. 541

ميا وَرَأَيْت مَعهَا بَنِينَ لَهَا صغَار قلت فصفها قَالَ مسنونة الْوَجْه طَوِيلَة الْخَدين شماء الْأنف عَلَيْهَا وسم جمال فَقَالَت لي مَا تلقيت بِأحد من هَؤُلَاءِ إِلَّا فِي الْإِبِل قلت لَهُ أفكانت تنشدك مَا قَالَ فِيهَا ذُو الرمة قَالَ أَي وَالله تسح سَحا مَا رأى مثله أحد ٧٥٤ - قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ لَقِي ذُو الرمة رؤبة فَقَالَ لَهُ ذُو الرمة مَا يَعْنِي الرَّاعِي بقوله (أناخا بأشوال طروقا بخبة ... قَلِيلا وَقد أعي سُهَيْل فعردا)

стр. 542

فَجعل رؤبة يَقع مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا إِلَى أَن قَالَ هِيَ أَرض بَين المكلئة والمجدبة وكذاك هِيَ ٧٥٥ - قَالَ وَكَانَ ذُو الرمة أَيْضا ينْسب بخرقاء إِحْدَى نسَاء بني عَامر بن ربيعَة وَكَانَت تحل فلجة ويمر بهَا الْحَاج فتقعد لَهُم وتحدثهم وتهاديهم وَتقول أَنا منسك من مَنَاسِك الْحَج ثمَّ كَانَت تجْلِس مَعهَا فَاطِمَة ابْنَتهَا فَحَدثني من رَآهَا قَالَ لم تكن فَاطِمَة مثلهَا وَإِنَّمَا قَالَت أَنا من مَنَاسِك الْحَج لقَوْل ذِي الرمة (تَمام الْحَج أَن تقف المطايا ... على خرقاء وَاضِعَة اللثام)

стр. 543

٧٥٦ - وَقَالَ فِيهَا (أعن ترسمت من خرقاء منزلَة ... مَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم) (تثني الْخمار على عرنين أرنبة ... شماء مارنها بالمسك مرثوم) ٧٥٧ - وَكَانَت مية عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ عَاصِم فِيهِ يَقُول ذُو الرمة (أَلا لَيْت شعري هَل يموتن عَاصِم ... وَلم تشتعبني للمنايا شعوبها)

стр. 544

(رمى الله من حتف الْمنية عَاصِمًا ... بقاصمة يدعى لَهَا فيجيبها) ٧٥٨ - قَالَ وحَدثني أبي سَلام قَالَ دخلت على خرقاء فَقَالَت اخْرُجِي يَا فَاطِمَة تَعْنِي ابْنَتهَا فَخرجت امْرَأَة جميلَة وَلَيْسَت كأمها ٧٥٩ - قَالَ ابْن سَلام فِي خَبره وَأرْسلت خرقاء إِلَى القحيف العقبلي تسأله أَن يشبب بهَا فَقَالَ (لقد أرْسلت خرقاء نحوي جريها ... لتجعلني خرقاء فِيمَن أضلت) (وخرقاء لَا تزداد إِلَّا ملاحة ... وَلَو عمرت تعمير نوح وجلت) ٧٦٠ - قَالَ وحَدثني مُحَمَّد بن أبي عدي الْفَقِيه قَالَ قَالَ

стр. 545

ذُو الرمة بلغت نصف عمر الْهَرم وَأَنا ابْن أَرْبَعِينَ سنة قَالَ وَلم يبْق ذُو الرمة بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا ٧٦١ - قَالَ ابْن سَلام وحَدثني أَبُو الغراف أَنه مَاتَ وَهُوَ يُرِيد هشاما وَقَالَ فِي طَرِيقه ذَلِك (بِلَاد بهَا أهلون لست ابْن أَهلهَا ... وَأُخْرَى بهَا أهلون لَيْسَ لَهَا أهل) ٧٦٢ - قَالَ وَكَانُوا إخْوَة ثَلَاثَة غيلَان وَهُوَ ذُو الرمة

стр. 546

وأوفى ومسعود بَنو عقبَة فَهَلَك أوفى ثمَّ هلك ذُو الرمة فَقَالَ مَسْعُود (تعزيت عَن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن الْعين ملآن مترع) (وَلم ينسني أوفى المصيبات بعده ... وَلَكِن نكأ الْقرح بالقرح أوجع) ٧٦٣ - ولمسعود يَقُول ذُو الرمة (بل عجبت أُخْت بني لبيد ... وهزئت مني وَمن مَسْعُود) (رَأَتْ غلامى سفر بعيد ... يدرعان اللَّيْل ذَا السدود) (مثل ادراع اليلمق الْجَدِيد ... أما بِكُل كَوْكَب حريد)

стр. 547

(إِذا سُهَيْل لَاحَ كالوقود ... فَردا كشاة الْبَقر المطرود) (يَا صَاحِبي صَوتا بالقود ... وعللاهن بهيد هيد) وفيهَا يَقُول (أَشْعَث بَاقٍ رمة التَّقْلِيد ... ) وبهذه الْكَلِمَة سمي ذَا الرمة ٧٦٤ - وحَدثني أبي سَلام بن عبيد الله قَالَ رَأَيْت ذَا الرمة وَرَأَيْت لمته وهيئته وَقَالَ لأبي الغراف فِيك مشابه مِنْهُ

стр. 548

٧٦٥ - حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ دارأ الحكم بن عوَانَة ذَا الرمة فِي بعض قَوْله فَقَالَ فِيهِ (فَلَو كنت من كلب صَحِيحا هجوتكم ... جَمِيعًا وَلَكِن لَا إخالك من كلب) (ولكنما أخرت أَنَّك ملصق ... كَمَا ألصقت من غَيرهَا ثلمة الْقَعْب) (تدهدى فخرت ثلمة من صَحِيحه ... فلز بِأُخْرَى بالغراء وبالشعب)

стр. 549

٧٦٦ - وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل ذُو الرمة على بِلَال بن أبي بردة وَكَانَ بِلَال راوية فصيحا أديبا فَأَنْشد بِلَال أَبْيَات حَاتِم طَيء (لحا الله صعلوكا مناه وهمه ... من الْعَيْش أَن يلقى لبوسا ومطعما) (يرى الْخمس تعذيبا وَإِن نَالَ شُعْبَة ... يبت قلبه من قلَّة الْهم مُبْهما) فَقَالَ ذُو الرمة يرى الخمص تعذيبا وَإِنَّمَا الْخمس لِلْإِبِلِ وَإِنَّمَا هُوَ خمص الْبُطُون فمحك بِلَال وَكَانَ محكا وَقَالَ هَكَذَا أنشدنيها رُوَاة طَيء فَرد عَلَيْهِ ذُو الرمة فمحك فَدخل أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ بِلَال كَيفَ تنشدها فَعرف أَبُو عَمْرو الَّذِي بِهِ فَقَالَ كلا الْوَجْهَيْنِ فَقَالَ أتأخذون عَن ذِي الرمة قَالَ إِنَّه لفصيح وَإِنَّا لنأخذ عَنهُ بتمريض وخرجا من عِنْده فَقَالَ ذُو الرمة لأبي عَمْرو

стр. 550

وَالله لَوْلَا أَنِّي أعلمك حطبت فِي حبله وملت فِي هَوَاهُ لهجواتك هجاء لَا يقْعد إِلَيْك مَعَه اثْنَان

стр. 551

الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الإسلامين أَرْبَعَة ٧٦٧ - كَعْب بن جعيل بن قمير بن عجْرَة بن عَوْف بن مَالك ابْن بكر بن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب بن وَائِل ٧٦٨ - وَعَمْرو بن أَحْمَر بن العمرد بن تَمِيم بن ربيعَة بن حرَام ابْن فراص بن معن الْبَاهِلِيّ ٧٦٩ - وسحيم بن وثيل بن أعيفر بن أبي عَمْرو بن إهَاب بن حميري ابْن ريَاح بن يَرْبُوع

стр. 552

٧٧٠ - وَأَوْس بن مغراء من قريع بن عَوْف بن كَعْب ابْن سعد ٧٧١ - كَعْب بن جعيل شَاعِر مفلق قديم فِي أول الْإِسْلَام أقدم من الأخطل والقطامي وَقد لَحقا بِهِ وَكَانَا مَعَه وَهُوَ يَقُول (وأبيض جني عَلَيْهِ سموطه ... من الْإِنْس فِي قصر منيف غواربه) (تدليته سقط الندى بعد هجعة ... فَبت أمنيه المنى وأخالبه)

стр. 553

(بِمَا ينزل الأروى من الشعف العلى ... وَمَا لَو يسني حَيَّة مَال جَانِبه) (نَدِمت على شتم الْعَشِيرَة بعد مَا ... مضى واستتبت للرواة مذاهبه)

стр. 554

(فَأَصْبَحت لَا أسطيع ردا لما مضى ... كَمَا لَا يرد الدّرّ فِي الضَّرع حالبه) (معاوي أنصف تغلب ابْنة وَائِل ... من النَّاس أودعها وَحيا تضاربه) (قَلِيل على بَاب الْأَمِير لباثتي ... إِذا رَابَنِي بَاب الْأَمِير وحاجبه) (وَلما تداروا فِي تراث مُحَمَّد ... سَمِعت بِابْن هِنْد فِي قُرَيْش مضاربه) ٧٧٢ - وَكَعب يَقُول فِي عبيد الله بن عمر بن الْخطاب وَقتل

стр. 555

بصفين وَهُوَ مَعَ مُعَاوِيَة قتلته بَنو شَيبَان (أَلا إِنَّمَا تبْكي الْعُيُون لفارس ... بصفين أجلت خيله وَهُوَ وَاقِف) (تبدل من أَسمَاء أسياف وَائِل ... وَكَانَ فَتى لَو أخطأته المتالف) (تركن عبيد الله بالقاع مُسْندًا ... تمج دم الْجوف الْعُرُوق النوازف) (يحللن عَنهُ جيب درع حَصِينَة ... وَأي فَتى لَو أخطأته المآلف)

стр. 556

(وحافظ صدر من ربيعَة صابر ... وطارالو شيظ عَنْهُم والزعانف) (إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة ... بني أَسد إِنِّي لما قيل عَارِف) (أَغَرْتُم علينا تسرقون عبابنا ... وَمَا إِن لنا فِي بطن صفّين قائف) ٧٧٣ - وسحيم بن وثيل الريَاحي شرِيف مَشْهُور الْأَمر فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام جيد الْموضع فِي قومه شَاعِر خنذيذ وَكَانَ

стр. 557

الْغَالِب عَلَيْهِ البداء والخشنة وَهُوَ الَّذِي ناحر غَالب بن صعصعة أَبَا الفرزدق بِالْكُوفَةِ أَيَّام عَليّ بن أبي طَالب ﵁ تفاخرا وَقد أقدما جلبا لَهما فتناحرا فَجعل غَالب لَا يفرس وَجعل سحيم يفرس فَقيل لَهُ أتجاري هوج بني دارم أقلع وَغدا النَّاس بالمدى والجفان ليأخذوا اللَّحْم فَقَالَ عَليّ أَيهَا النَّاس لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا أهل لغير الله بِهِ فارتدع النَّاس ٧٧٤ - قَالَ كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ اسْتعْمل سَمُرَة بن عَمْرو بن قرط بن جناب بن عدي بن جُنْدُب الْعَنْبَري فِي وَلَده وأسرته شرف إِلَى الْيَوْم يُقَال لَهُم بَنو السَّمُرَات فَاسْتَعْملهُ على هوامي عَمْرو ابْن تَمِيم وفلج وَمَا يَليهَا فَكَانَ لَا يخبر بضالة فِي قوم إِلَّا أَخذهَا

стр. 558

فعرفها فَكَانَ من ذهبت لَهُ ضَالَّة طلبَهَا عِنْده فَبَلغهُ أَن نَاقَة فِي أبل بني وثيل فَأَتَاهُم وأعبد مَعَه وَلَيْسَ هُنَاكَ من بني وثيل أحد وأمهم ليلى بنت شَدَّاد من بني حميري بن ريَاح بن يَرْبُوع عَجُوز كَبِيرَة فِي غلمة لَهُم فَقَالَ اعرضوا عَليّ الْإِبِل فَأَبت فَأخذ ليعرضها فأهوت لَهُ فَدَفعهَا فَقَالَت فمي فمي وَزَعَمُوا أَن ثنيتيها قد كَانَتَا سقطتا قبل ذَلِك بِزَمَان فَلَمَّا رأى ذَلِك سَمُرَة لَهَا عَنْهَا وَترك الْإِبِل فَلَمَّا قدم سحيم بن وثيل إِلَى أمه أخْبرته الْخَبَر فَسكت حَتَّى يلقى عبيد ابْن غاضرة بن سَمُرَة فصرعه فدق فَمه فاستعدى عَلَيْهِ سَمُرَة ابْن عَفَّان وَكَانَ عُثْمَان إِذا عاقب بَالغ فأشخص سحيم إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة وحبست إبِله حَتَّى ضَاعَت فَقَالَ لعُثْمَان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه كسر فَم أُمِّي قَالَ أَلا استعديت عَلَيْهِ وَقَالَ عُثْمَان لأفطعن مِنْك طابقا أَو يرضى سَمُرَة وصادف سحيم بن وثيل يزِيد بن مَسْعُود بن خَالِد بن مَالك بن ربعي بن سلمى بن جندل أَخا لليلى بنت مَسْعُود أم عبيد الله

стр. 559

ابْن عَليّ بن أبي طَالب ونعيما أَبَا قرَان الْيَرْبُوعي فقاما بِأَمْر سحيم وحملا للعنبري مئة من الْإِبِل فَقَالَ فِي ذَلِك سحيم ابْن وثيل (كفاني أَبُو قرَان نَفسِي فداؤه ... وَمن يَك مَوْلَاهُ فَلَيْسَ بِوَاحِد) ٧٧٥ - وسحيم بن وثيل الْقَائِل (أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) (ألم تَرَ أنني فِي حميري ... مَكَان اللَّيْث من وسط العرين) (عذرت البزل إِن هِيَ خاطرتني ... فَمَا بالي وبال ابْني لبون)

стр. 560

(وماذا يغمز الْأَعْدَاء مني ... وَقد جَاوَزت رَأس الْأَرْبَعين) ٧٧٦ - وَعَمْرو بن أَحْمَر صَحِيح الْكَلَام كثير الْغَرِيب وَهُوَ الْقَائِل (إِن الْفَتى يقتر بعد الْغنى ... ويغتني من بعد مَا يفْتَقر) (والحي كالميت وَيبقى التقى ... والعيش فنان فحلو وَمر) (إِمَّا على نَفسِي وَإِمَّا لَهَا ... فعايش النَّفس وفيهَا وقر) (هَل يهلكني بسط مَا فِي يَدي ... أَو يخلدني منع مَا أدخر) (أَو ينسأن يومي إِلَى غَيره ... أَنِّي حوالي وَأَنِّي حذر)

стр. 561

(وَلنْ ترى مثلي ذَا شيبَة ... أعلم مَا ينفع مِمَّا يضر)

стр. 562

الطَّبَقَة الرَّابِعَة ٧٧٧ - نهشل بن حرى أحد بني نهشل بن دارم ٧٧٨ - وَحميد بن ثَوْر الْهِلَالِي ٧٧٩ - والأشهب بن رميلة ٧٨٠ - وَعمر بن لَجأ التَّيْمِيّ من تيم الربَاب ٧٨١ - فنهشل بن حرى شَاعِر شرِيف مَشْهُور وَأَبوهُ حرى شَاعِر مَذْكُور وجده ضَمرَة بن ضَمرَة شرِيف فَارس شَاعِر بعيد الذّكر كَبِير الْأَمر وَأَبَوَاهُ ضَمرَة بن جَابر سيد ضخم الشّرف بعيد الذّكر وَأَبوهُ جَابر لَهُ ذكر وشهرة وَشرف وَأَبوهُ قطن لَهُ شرف وفعال وَذكر فِي الْعَرَب فهم سِتَّة كَمَا ذكرنَا لَا أعلم فِي تَمِيم رهطا يتوالون توالي هَؤُلَاءِ

стр. 563

٧٨٢ - ونهشل بن حرى الَّذِي يَقُول (إِذا كنت جارا لامرىء فارهب الْخَنَا ... على عرضه إِن الْخَنَا طرف الْغدر) (وذد عَن حراه مَا عقدت حباله ... بحبلك واستره بِمَا لَك من ستر) (وجار منعناه من الضيم والعدى ... وجيران أَقوام بمدرجة الدَّهْر) (وَيَوْم كَأَن المصطلين بحره ... وَإِن لم تكن نَار قعُود على جمر) (صَبرنَا لَهُ حَتَّى يبوخ وَإِنَّمَا ... تفرج أَيَّام الكريهة بِالصبرِ) ٧٨٣ - وَحميد بن ثَوْر الْقَائِل (قَلِيل المعي إِلَّا مصيرا يبله ... دم الْجوف أَو سُؤْر من الْحَوْض ناقع)

стр. 564

(ترى طَرفَيْهِ يعسلان كِلَاهُمَا ... كَمَا اختب عود الساسم المتتابع) (ينَام بِإِحْدَى مقلتيه وَيَتَّقِي المنايا ... بأخري فَهُوَ يقظان هاجع) ٧٨٤ - والأشهب بن رميلة ورميلة أمه وَأَبوهُ ثَوْر وَكَانَ الْأَشْهب شَاعِرًا وَكَانَ يهاجي الفرزدق وَهُوَ أحد بني نهشل بن دارم ٧٨٥ - وَكَانَ لَهُ أَخ يدعى زبابا وَكَانَ من أَشد النَّاس وأخبثهم وَكَانَ الفرزدق يفرقه فرقا شَدِيدا وَفِيه يَقُول الْأَشْهب

стр. 565

(وقائلة تنعى زبابا وَقَائِل ... جزى الله خيرا مَا أعف وأمنعا) (وأطعن فِي الهيجا وأضرب فِي الوغى ... وَأطْعم إِن أَمْسَى المراضيع جوعا) (شمت ابْن قين أَن أَصَابَت مُصِيبَة ... كَرِيمًا وَلم يتْرك لَك الدَّهْر مسمعا) (كَرِيمًا حماك الدَّهْر طول حَيَاته ... وَأَنت لئيم منبت الحمض أجمعا)
следующие страницы →