← Тараджим

Тараджим · id 6738

طبقات فحول الشعراء

ابن سلام الجمحي

Полный текст (772 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(عَاد لَهُ من كَثِيرَة الطَّرب ... فعينه بالدموع تنسكب) (كوفية نازح محلتها ... لَا أُمَم دارها وَلَا سقب) ثمَّ قَالَ (مَا نقموا من بني أُميَّة إِلَّا ... أَنهم يحلمون إِن غضبوا) (وَأَنَّهُمْ مَعْدن الْمُلُوك فَلَا ... تصلح إِلَّا عَلَيْهِم الْعَرَب) (إِن الفنيق الَّذِي أَبوهُ أَبُو العَاصِي ... عَلَيْهِ الْوَقار والحجب)

стр. 632

(خَليفَة الله فَوق منبره ... جَفتْ بِذَاكَ الأقلام والكتب) (يعتدل التَّاج فَوق مفرقه ... على جبين كَأَنَّهُ الذَّهَب) (أحفظهم قَومهمْ بباطلهم ... حَتَّى إِذا حاربوهم حربوا) (تجردوا يطْلبُونَ باطلهم ... بِالْحَقِّ حَتَّى تبين الْكَذِب) (قوم هم الْأَكْثَرُونَ قبص حَصى ... فِي النَّاس والأكرمون إِن نسبوا) ٨٢٨ - وَالثَّانِي الْأَحْوَص فَحَدثني أبي عَمَّن حَدثهُ أَحْسبهُ

стр. 633

قَالَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَ الْأَحْوَص الشَّاعِر يشبب بنساء أهل الْمَدِينَة فتأذوا بِهِ وَكَانَ معبد وَغَيره من المغنين يغنون فِي شعره فَشَكَاهُ قومه فَبلغ ذَلِك سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَكتب إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أَن يضْربهُ مئة سَوط ويقيمه على البلس للنَّاس ويسيره إِلَى دهلك فَفعل بِهِ فثوى بهَا سُلْطَان سُلَيْمَان وَعمر بن عبد الْعَزِيز فَأتى رجال من الْأَنْصَار عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلُوهُ أَن يردهُ وَقَالُوا قد عرفت نسبه وموضعه من قومه وَقد أخرج إِلَى أَرض الشّرك فنطلب إِلَيْك أَن ترده إِلَى حرم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَدَار قومه فَقَالَ عمر من الَّذِي يَقُول (فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فَجَاءَهُ ... فأبهت حَتَّى مَا أكاد أُجِيب)

стр. 634

قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول (أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جَعْفَر ... بأبياتكم مادرت حَيْثُ أدور) قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول (سيلقى لَهَا فِي الْقلب فِي مُضْمر الحشا ... سريرة حب حِين تبلى السرائر) قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ إِنَّه يَوْمئِذٍ عَنْهَا لمشغول وَالله الا أرده مَا كَانَ لي سُلْطَان فَمَكثَ هُنَاكَ بَقِيَّة ولَايَة عمر وصدرا من ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك ثمَّ اسْتخْلف يزِيد بن عبد الْملك فَبينا يزِيد على سطح وحبابة جَارِيَته تغنيه بِشعر الْأَحْوَص إِذْ قَالَ يزِيد من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَت لَا وعيشك مَا أَدْرِي قَالَ وَقد كَانَ ذهب من اللَّيْل شطره قَالَ ابْعَثُوا إِلَى الزُّهْرِيّ فَعَسَى أَن يكون عِنْده علم من ذَلِك فَأتى ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ فقرع بَابه فَخرج فَزعًا حَتَّى أُتِي يزِيد فَلَمَّا صعد إِلَيْهِ قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك لم نَدعك إِلَّا لخير

стр. 635

اجْلِسْ فَجَلَسَ يُقَال من الذى يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ الْأَحْوَص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَمَا فعل قَالَ قد طَال حَبسه بدهلك قَالَ عَجِيب لعمر بن عبد الْعَزِيز كَيفَ أغفله فَأمر بِالْكتاب بتخلية سَبيله وَأمر لَهُ بأربعمئة دِينَار فَأقبل الزُّهْرِيّ من ليلته إِلَى نَاس من الْأَنْصَار فبشرهم بتخلية سَبِيل الْأَحْوَص ثمَّ قدم عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ وَأحسن إِلَيْهِ ٨٢٩ - وحدثنى أَبُو الغراف عَمَّن يَثِق بِهِ قَالَ بعث يزِيد ابْن عبد الْملك حِين قتل يزِيد بن الْمُهلب إِلَى الشُّعَرَاء فَأَمرهمْ بِهِجَاء يزِيد وَأهل بَيته مِنْهُم الفرزدق وَكثير والأحوص فَقَالَ الفرزدق لقد امتدحت بنى الْمُهلب بمدح مَا امتدحت بِمثلِهِ أحدا وَإنَّهُ لقبيح بمثلى أَن يكذب نَفسه على رَأس الْكبر فليعفنى أَمِير الْمُؤمنِينَ فأعفاه وَقَالَ كثير إنى لأكْره أَن أعرض نفسى وقومى لشعراء أهل الْعرَاق إِن هجوت بنى الْمُهلب وَأما الْأَحْوَص فَإِنَّهُ هجاهم فَلَمَّا بعث بِهِ يزِيد بن عبد الْملك إِلَى الْجراح بن عبد الله الحكمى وَهُوَ

стр. 636

بِأَذربِيجَان وَقد كَانَ بلغ الْجراح هجاء الْأَحْوَص بنى الْمُهلب فَبعث إِلَيْهِ بزق من خمر فَأدْخل منزل الْأَحْوَص ثمَّ بعث إِلَيْهِ خيلا فَدَخَلُوا منزله فصبوا الْخمر على رَأسه ثمَّ أَخْرجُوهُ على رُؤُوس النَّاس وَأتوا بِهِ الْجراح فَأمر بِهِ فحلق رَأسه ولحيته وضربه الْحَد يتراوحه الرِّجَال وَهُوَ يَقُول لَيْسَ هَكَذَا تضرب الْحُدُود فَجعل الْجراح يَقُول صدقت أجل وَلَكِن لما تعلم ثمَّ كتب إِلَى يزِيد بن عبد الْملك بالذى كَانَ من أمره فأغضى لَهُ عَلَيْهَا ٨٣٠ - فمما قَالَ الْأَحْوَص قَالَ يمدح عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان (أَقُول بعمان وَهل طربى بِهِ ... إِلَى أهل سلع إِن تشوفت نَافِع) (أصاح ألم تحزنك ريح مَرِيضَة ... وبرق تلالا بالعقيقين رَافع)

стр. 637

(فَإِن الْغَرِيب الدَّار مِمَّا يشوقه ... نسيم الرِّيَاح والبروق اللوامع) (نظرت على فَوت وأوفى عَشِيَّة ... بِنَا منظر من حصن عمان يافع) (وللعين أسراب تفيض كَأَنَّمَا ... تعل بكحل الصاب مِنْهَا المدامع) (لَأبْصر أَحيَاء بخاخ تَضَمَّنت ... مَنَازِلهمْ مِنْهَا التلاع الدوافع)

стр. 638

(فأبدت كثيرا نظرتى من صبابتى ... وَأكْثر مِنْهَا مَا تجن الأضالع) (وَكَيف اشتياق الْمَرْء يبكى صبَابَة ... إِلَى من نأى عَن دَاره وَهُوَ طائع) (لعمر ابْنة الزيدى إِن ادكارها ... على كل حَال للفؤاد لرائع) (وإنى لذكراها على كل حَالَة ... من الْغَوْر أَو جلس الْبِلَاد لنازع) (لقد كنت أبكى والنوى مطمئنة ... بناوبكم من علم مَا الْبَين صانع) (وَقد ثبتَتْ فى الصَّدْر مِنْهَا مَوَدَّة ... كَمَا ثبتَتْ فى الراحتين الْأَصَابِع) (أهم لأنسى ذكرهَا فيشوقنى ... رفاق إِلَى أهل الْحجاز نوازع)

стр. 639

(وَإِنَّا عدانا عَن بِلَاد نحبها ... إِمَام دَعَانَا نَفعه المتتابع) (أغر لمروان وليلى كَأَنَّهُ ... حسام جلت عَنهُ الصياقل قَاطع) (هُوَ الْفَرْع من عبدى منَاف كليهمَا ... إِلَيْهِ انْتَهَت أحسابها والدسائع) (فَكل غنى قَانِع بفعاله ... وكل عَزِيز عِنْده متواضع)

стр. 640

(هُوَ الْمَوْت أَحْيَانًا يكون وَإنَّهُ ... لغيث حَيا يحيى بِهِ النَّاس وَاسع) ٨٣١ - وَهُوَ الذى يَقُول (إنى إِذا جهل اللئام رأيتنى ... كَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان) (مَا من مُصِيبَة نكبة أمنى بهَا ... إِلَّا تشرفنى وترفع شانى) (فتزول حِين تَزُول عَن متخمط ... تخشى بوادره على الأقران) ٨٣٢ - وحدثنى أَبى سَلام بن عبيد الله قَالَ بلغنى أَن مسلمة بن عبد الْملك قَالَ ليزِيد بن عبد الْملك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببابك وُفُود النَّاس وتقف ببابك أَشْرَاف الْعَرَب فَلَا تجْلِس لَهُم وَأَنت قريب عهد بعمر بن عبد الْعَزِيز وَقد أَقبلت على هَؤُلَاءِ الْإِمَاء قَالَ أَرْجُو أَن لَا تعاتبنى على هَذَا بعد الْيَوْم فَلَمَّا خرج مسلمة من عِنْده اسْتلْقى على فرَاشه وَجَاءَت حبابة جَارِيَته فَلم يكلمها فَقَالَت مَا دهاك عَنى

стр. 641

فَأَخْبرهَا بِمَا قَالَ مسلمة وَقَالَ تنحى عَنى حَتَّى أفرغ للنَّاس قَالَت فأمتعنى مِنْك مَجْلِسا وَاحِدًا ثمَّ اصْنَع مَا بدا لَك قَالَ نعم فَقَالَت لمعبد كَيفَ الْحِيلَة قَالَ يَقُول الْأَحْوَص أبياتا وتغنى فِيهَا قَالَت نعم فَقَالَ الْأَحْوَص (أَلا لَا تلمه الْيَوْم أَن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أَن يتجلدا) (إِذا كنت عزهاة عَن اللَّهْو وَالصبَا ... فَكُن حجرا من يَابِس الصخر جلمدا) (فَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا تلذ وتشتهى ... وَإِن لَام فِيهِ ذُو الشنان وفندا) فغنى فِيهِ معبد وَقَالَ مَرَرْت البارحة بدير نَصَارَى وهم يقرأون بِصَوْت شج فحكيته فى هَذَا الصَّوْت فَلَمَّا غنته حبابة هَذَا الصَّوْت قَالَ لعن الله مسلمة صدقت وَالله لَا أطيعهم أبدا

стр. 642

٨٣٣ - وَمن قَوْله أَيْضا (أَمن آل سلمى الطارق المتأوب ... ألم وبيش دون سلمى وكبكب) (فكدت اشتياقا إِذْ ألم خيالها ... أبوح ويبدو من هواى المغيب) (وَيَوْما بِذِي بيش ظللت تشوقا ... لعينيك أسراب من الدمع تسكب) (أتيحت لنا إِحْدَى كلاب بن عَامر ... وَقد يقدر الْحِين الْبعيد ويجلب) (بِأَرْض نأى عَنْهَا الصّديق وغالني ... بهَا منزل عَن طية الْحَيّ أجنب)

стр. 643

(وَمَا هربت من حَاجَة نزلت بهَا ... وَلكنهَا من خشيَة الْجَزْم تهرب) (أَقَامَت ببيش فِي ظلال ونعمة ... لَهَا قيم يخْشَى الجرائر مذنب) (غَرِيب نأى عَن أرضه وسمائه ... ليحيى وَطول) ٨٣٤ - أخبرنَا أَبُو غَانِم قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أبان أَن الْأَحْوَص بن مُحَمَّد الشَّاعِر كَانَ يهوى أُخْت امْرَأَته ويكتم ذَلِك وينسب بهَا وَلَا يفصح باسمها فَتَزَوجهَا مطر فَبَلغهُ الْأَمر فَأَنْشَأَ يَقُول

стр. 644

(أأن نَادَى هديلا ذَات فلج ... مَعَ الْإِشْرَاق فِي فنن حمام) (ظللت كَأَن دمعك در سلك ... هوى نسقا وأسلمه النظام) (تَمُوت تشوقا طَربا وتحيي ... وَأَنت جو بدائك مستهام) (كَأَنَّك من تذكر أم حَفْص ... وحبل وصالها خلق رمام) (صريع مدامة غلبت عَلَيْهِ ... تَمُوت لَهَا المفاصل وَالْعِظَام) (وأنى من دِيَارك أم حَفْص ... سقى بَلَدا تحل بِهِ الْغَمَام) (أحل النعف من أحد وَأدنى ... مساكنها الشبيكة أَو سَنَام) (سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام)

стр. 645

(وَلَا غفر الْإِلَه لمنكحيها ... ذنوبهم وَإِن صلوا وصاموا) (كَأَن المالكين نِكَاح سلمى ... غَدَاة يرومها مطر نيام) (فَإِن يكن النِّكَاح أحل شَيْئا ... فَإِن نِكَاحهَا مطر حرَام) (فَلَو لم ينكحوا إِلَّا كفيا ... لَكَانَ كفيها ملك همام) (فَطلقهَا فلست لَهَا بِأَهْل ... وَإِلَّا عض مفرقك الحسام) ٨٣٥ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن سَالم بن أبي السمحاء وَكَانَ صَاحب حَمَّاد الراوية أَن حمادا كَانَ يقدم الْأَحْوَص فِي النسيب

стр. 646

٨٣٦ - الثَّالِث جميل بن معمر فَحَدثني أَبُو الغراف عَن الأخيل ابْن أبي الأخيل قَالَ حَدثنِي أدهم التَّمِيمِي قَالَ لَقِيَنِي كثير عزة فَقَالَ لَقِيَنِي جميل بن معمر فِي هَذَا الْموضع الَّذِي لقيتك فِيهِ فَقَالَ من أَيْن أَقبلت قلت من عِنْد أبي الحبيبة أَعنِي أَبَا بثينة ثمَّ قَالَ لي وَإِلَى أَيْن تُرِيدُ قلت إِلَى الحبيبة أَعنِي عزة قَالَ لابد من أَن ترجع عودك على بدئك فتستجد لي موعدا قلت فَإِن عهدى بأبيها السَّاعَة وَأَنا أستحى قَالَ لابد من ذَلِك قلت فَمَتَى عَهْدك بهم قَالَ بالدوم وهم يرحضون ثِيَابهمْ فَأتيت أَبَاهَا قَالَ ماردك يَا ابْن أخي قلت أَبْيَات عرضت أَحْبَبْت أَن أعرضها عَلَيْك قَالَ هَات فَأَنْشَدته (فَقلت لَهَا يَا عزأرسل صَاحِبي ... على نأي دَار وَالْمُوكل مُرْسل) (بِأَن تجعلي بيني وَبَيْنك موعدا ... وَأَن تَأْمُرِينِي مَا الَّذِي فِيهِ أفعل) (وَآخر عهد مِنْك يَوْم لقيتني ... بِأَسْفَل وَادي الدوم وَالثَّوْب يغسل)

стр. 647

فَضربت بثينة جَانب الخدر وَقَالَت اخْسَأْ اخْسَأْ قَالَ أَبوهَا مَهيم يَا بثينة قَالَت كلب يأتينا إِذا نوم النَّاس من وَرَاء الرابية قَالَ فَأَتَيْته فَأَخْبَرته أَنَّهَا قد وعدته إِذا نوم النَّاس من وَرَاء الرابية ٨٣٧ - وَمن قَوْله (مَا من قرينَة آلف لقرينه ... إِلَّا لحبل قرينها إقْصَار) (وَإِذا أردْت وَلَا يخونك كاتم ... حَتَّى يشيع حَدِيثك الْإِظْهَار) (كتمان سرك يَا بثين وَإِنَّمَا ... عِنْد الْأمين تغيب الْأَسْرَار) ٨٣٨ - وَمن قَوْله (ويحسب نسوان من الْحَيّ أنني ... إِذا جِئْت إياهن كنت أُرِيد) (فأقسم طرفِي بَينهُنَّ فيستوي ... وَفِي الصَّدْر بون بَينهُنَّ بعيد)

стр. 648

(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادي الْقرى إِنِّي إِذا لسَعِيد) (وَهل ألقين سعدى من الدَّهْر مرّة ... وَمَا مر من عصر الشَّبَاب جَدِيد) (وَمن يُعْط فِي الدُّنْيَا قرينا كمثلها ... فَذَلِك فِي عَيْش الْحَيَاة رشيد) (يَمُوت الْهوى منى إِذا مَا لقيتها ... وَيحيى إِذا فارقتها فَيَعُود) ٨٣٩ - وَمن قَوْله (وَكُنَّا إِذا مَا معشر جحفوا بِنَا ... وَمَرَّتْ جواري طيرهم وتعيفوا) (وَضعنَا لَهُم صَاع الْقصاص رهينة ... وسوف نوفيها إِذا النَّاس طَفَّفُوا)

стр. 649

(ترى النَّاس ماسرنا يَسِيرُونَ خلفنا ... وَإِن نَحن أومأنا إِلَى النَّاس وقفُوا) فَشد الفرزدق على هَذَا الْبَيْت وَقَالَ أَنا أَحَق بِهِ وَقَالَ لَا تعد فِيهِ فَلم يكترث لَهُ (بَرَزْنَا وأصحرنا لكل قَبيلَة ... بأسيافنا إِذْ يُؤْكَل المتضعف) (فَأَي معد كَانَ فىء رماحه ... كَمَا قد أفأنا والمفاخر منصف) (وَنحن منعنَا يَوْم أود ذمارنا ... وَيَوْم أخي والأسنة ترعف)

стр. 650

(وَنحن حمينا يَوْم مَكَّة بالقنا ... قصيا وأطراف القنا تتقصف) (فحطنالهم أكناف مَكَّة بَعْدَمَا ... أرادات بهَا ماقد أبي الله خندف) ٨٤٠ - وَقَالَ يمدح عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان (إِلَى القرم الَّذِي فَاتَت يَدَاهُ ... بِفعل الْعرف سطوة من ينيل)

стр. 651

(إِذا مَا أغلي الْحَمد اشْتَرَاهُ ... فَمَا إِن يستقيل وَلَا يقيل) (أَمِين الصَّدْر يحفظ مَا تولى ... بِمَا يَكْفِي القوى بِهِ النَّبِيل) (أَبَا مَرْوَان أَنْت فَتى قُرَيْش ... وكهلهم إِذا عد الكهول) (توليه الْعَشِيرَة مَا عناها ... فَلَا ضيق الذِّرَاع وَلَا بخيل) (إِلَيْك تُشِير أَيْديهم إِذا مَا ... رَضوا أَو غالهم أَمر جليل) (كلا يوميه بِالْمَعْرُوفِ طلق ... وكل فعاله حسن جميل) (نما بك فِي الذؤابة من قُرَيْش ... بناة الْمجد والعز الأثيل)

стр. 652

(أروم ثَابت يَهْتَز فِيهِ ... بأكرم منبت فرع طَوِيل) ٨٤١ - وَالرَّابِع نصيب مولى عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ مر جرير بِنَصِيب وَهُوَ ينشد فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَأَنت أشعر أهل جلدتك وَكَانَ نصيب أسود فَقَالَ وجلدتك يَا أَبَا حزرة ٨٤٢ - وحَدثني أَبُو الْيَقظَان قَالَ حَدثنِي جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ قلت لنصيب مولى عبد الْعَزِيز يَا أَبَا محجن من أشعر النَّاس قَالَ أَخُو بني تَمِيم قلت ثمَّ من قَالَ أَنا فَقلت ثمَّ من قَالَ ابْن يسَار فَلَقِيت إِسْمَاعِيل بن يسَار فَقلت من أشعر النَّاس قَالَ أَخُو

стр. 653

بني تَمِيم قلت ثمَّ من قَالَ أَنا قلت ثمَّ من قَالَ نصيب قلت إنَّكُمَا لتقارضان الثَّنَاء قَالَ وَمَا ذَاك قلت لقِيت نَصِيبا فَقَالَ فِيك مَا قلت فِيهِ قَالَ إِنَّه لشاعر وَالله كريم وَلَا أَظُنهُ إِلَّا بَدَأَ بِابْن يسَار قبل نصيب ٨٤٣ - فَمن قَوْله (حريب أصَاب المَال من بعد ثروة ... لَدَيْهِ فأضحى وَهُوَ أسوان معدم) (فَإِن تَكُ ليلى العامرية أَصبَحت ... على النأى منى غير ذنبى تنقم) (فَمَا ذَاك من ذَنْب أكون اجتنيته ... إِلَيْهَا فتجريني بِهِ حَيْثُ أعلم)

стр. 654

(وَلَكِن إنْسَانا إِذا مل صاحبا ... وحاول صرما لم يزل يتجرم) ٨٤٤ - وَقَالَ أَيْضا (وَكَيف يقودني كلف بسعدى ... وَهَذَا الشيب أصبح قد علاني) (وودعني الشَّبَاب وَكنت أسعى ... إِلَى دَاعِي الشَّبَاب إِذا دَعَاني) (فَإِن يفن الشَّبَاب فَكل شىء ... من الدُّنْيَا فَلَا يغررك فَانِي) (وَلَو إِنِّي بقيت لمسى ليل ... وصبح نَهَاره يتداولاني) (صَحِيحا لَا أُلَاقِي الْمَوْت حَتَّى ... أدب على الْقَنَاة لأبلياني)

стр. 655

٨٤٥ - وَقَالَ يذكر الحكم بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز (فِي قرى مجد وجدت لَهُ ... فراط مكرمَة كَانُوا لنا قدما) (ملك تقود النَّاس كلهم ... قَود الجنائب خضعا تتبع الخزما) (بلادا أَن يصاب بِهِ ... حق وَإِن نسبوا فالقوم من كرما) (ستعمل الأنضاء دائبة ... فِي الْخرق لابسة أعلامها قتما) (قن مروق النبل من علم ... مرت أخذن بِنَا من بعده علما) (أتتك بِنَا خوصا مُقَدّمَة ... قد باشرت بعد غرب الْجدّة الخدما) ٨٤٦ - وَمن قَوْله أَيْضا (الصِّبَا وَالرَّأْس قد ظَهرت بِهِ ... روائع شيب هزعته عواسله) (الشَّبَاب فَإِنَّهُ ... أَخ لَك إِن طَالَتْ حياتك عاذله) (ثوبيه الجديدين بَعْدَمَا ... لبستهما حينا وعادت مباذله)

стр. 656

الطَّبَقَة السَّابِعَة من الإسلاميين أَرْبَعَة رَهْط ٨٤٨ - المتَوَكل اللَّيْثِيّ ويكنى أَبَا جهمة وَهُوَ المتَوَكل بن عبد الله بن نهشل بن وهب بن عَمْرو بن لَقِيط بن يعمر بن عَوْف بن عَامر ابْن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وَكَانَ كوفيا وَكَانَ فِي عصر مُعَاوِيَة ٨٤٩ - وَالثَّانِي يزِيد بن ربيعَة بن مفرغ بن مُصعب الْحِمْيَرِي ٨٥٠ - وَالثَّالِث زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ زِيَاد بن سليم الْعَبْدي ٨٥١ - وَالرَّابِع عدي بن الرّقاع وَهُوَ عدي بن زيد بن مَالك بن عدي بن الرّقاع بن عصر بن عدَّة بن شعل بن مُعَاوِيَة بن قاسط بن عميرَة ابْن زيد بن الحاف بن قضاعة

стр. 657

٨٥٢ - فَحَدثني أبي سَلام عَمَّن حَدثهُ قَالَ كَانَت رهيم امْرَأَة المتَوَكل أقعدت فَسَأَلته الطَّلَاق فَقَالَ لَيْسَ ذَا حِين طَلَاق فَأَبت عَلَيْهِ فَطلقهَا فبرأت بعد الطَّلَاق فَقَالَ يذكرهَا (قفي قبل التَّفَرُّق يَا أماما ... وردي قبل بَيْنكُم السلاما) (سعى الواشون حَتَّى أزعجوها ... ورث الْحَبل فانجذم انجذاما) (فلست بزائل مادمت حَيا ... مسرا من تذكرها هياما) (ترجيها وَقد شحطت نَوَاهَا ... ومنتك المنى عَاما فعاما) (خدلجة لَهَا كفل وبوص ... ينوء بهَا إِذا قَامَت قيَاما)

стр. 658

(صليني واعرفي أَنِّي كريم ... وَأَن حلاوتي خلطت سماما) (وَأَنِّي ذُو مُحَافظَة صَلِيب ... خلقت لمن يضارسني لجاما) (فَلَا وَأَبِيك لَا أنساك حَتَّى ... تجاور هامتي فِي الْقَبْر هاما) ٨٥٣ - وَمن قَوْله أَيْضا (أرعى الْأَمَانَة للأمين بِحَقِّهَا ... فيبين عَفا سره مَكْتُوم) (وَأَشد للْمولى المدفع رُكْنه ... شفقا من التَّعْجِيز وَهُوَ مليم) (ينأى بجانبه إِذا لم يفْتَقر ... وعَلى للخصم الألد خصيم)

стр. 659

(إِن الأذلة واللئام معاشر ... مَوْلَاهُم المتهضم الْمَظْلُوم) (وَإِذا أهنت أَخَاك أَو أفردته ... عمدا فَأَنت الواهن المذموم) (لَا تتبع سبل السفاهة والخنا ... إِن السَّفِيه معنف مشتوم) (وأقم لمن صافيت وَجها وَاحِدًا ... وخليقة إِن الْكَرِيم قؤوم) (لاتنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) (وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يقفو نَفسه ... وَالْمُحصنَات فَمَا لذاك حَرِيم) (ومعيري بالفقر قلت لَهُ اقتصد ... إِنِّي أمامك فِي الْأَنَام قديم) (قد يكثر النكس المقصر همه ... ويقل مَال الْمَرْء وَهُوَ كريم) ٨٥٤ - قَالَ كَانَ رجل من بني جشم يُقَال لَهُ الْهُذيْل بن حَيَّة صديقا لأبي المتَوَكل ثمَّ جفاه قَلِيلا فَقَالَ المتَوَكل

стр. 660

(أَلا أبلغ أَبَا قيس رَسُولا ... فَإِنِّي لم أخنك وَلم تخني) (وَلَكِنِّي طويت الكشح لما ... رَأَيْتُك قد طويت الكشح عني) (وَكنت إِذا الْخَلِيل أَرَادَ صرمي ... قلبت لصرمه ظهر الْمِجَن) (كَذَاك قضيت للخلان إِنِّي ... أدين عَلَيْهِم وأدين مني) (وَلست بآمن أبدا خَلِيلًا ... على شَيْء إِذا لم يأتمني) ٨٥٥ - وَقَالَ (وَلَقَد علمت لَو ان علمي نَافِع ... وأتاك مَا يتحدث الْأَكفاء) (الَّذين حصونهم ... زرق الأسنة والحصون فضاء) (إِنَّا أنَاس تستنير جدودنا ... وَيَمُوت أَقوام وهم أَحيَاء) (ول المجتنى ... ودعائم الْإِسْلَام والنجباء)

стр. 661

(اخ سوابقا ... زرق القتير كأنهن نهاء) (معتفيهم مرْحَبًا ... مَعَ ذَاك فيهم قُوَّة ووفاء) (على الْمُضَاف إِذا دَعَا ... حَتَّى ينفس والرماح رواء) (بيض كَأَن شعاعها ... تَحت الْعَجَاجَة بالأكف ضِيَاء) (قد يعلم الأقوام غير تنْحَل ... أَنا نُجُوم فَوْقهم وسماء) ٨٥٦ - وَالثَّانِي يزِيد بن مفرغ الْحِمْيَرِي فَحَدثني يُونُس ابْن حبيب أَن يزِيد بن ربيعَة بن مفرغ كَانَ رجلا من أهل يحصب وَكَانَ عديدا لبني أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ رجلا شريرا هجاء للنَّاس فصحب عباد بن زِيَاد وَعباد يَوْمئِذٍ على سجستان عَامل عبيد الله بن زِيَاد وَعبيد الله يَوْمئِذٍ على الْبَصْرَة دون الْكُوفَة وَذَلِكَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فهجا ابْن مفرغ عبادا فَبَلغهُ ذَلِك وَكَانَ على ابْن مفرغ دين فَأمر عباد الديَّان

стр. 662

فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ فَبيع مَاله فِي دينه فَقضى الديَّان وَكَانَ فِيمَا بيع غُلَام يُقَال لَهُ برد وَجَارِيَة يُقَال لَهَا أراكة فَقَالَ ابْن مفرغ (أقفرت من آل ليلى الهضاب ... وَعفى بعد الأنيس الجناب) (منزل منا وَمن آل ليلى ... إِذْ خيام دَارهم وقباب) (داركم دَار لنا إِن سلمنَا ... وانقضى الْغَزْو وحان الإياب) (أَيهَا الشاتم جهلا سعيدا ... وَسَعِيد فِي الْحَوَادِث نَاب) (مَا أبوكم مشبها لِأَبِيهِ ... سائلوا النَّاس بذاكم تجابوا) (سَاد عباد وَملك جندا ... سبحت من ذَاك صم صلاب) (إِن دهرا كنت فِيهِ أَمِيرا ... تخْطب النَّاس لدهر عُجاب)

стр. 663

وَسَعِيد هَذَا الَّذِي ذكره فِي شعره سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ عَاملا لمعاوية على خُرَاسَان وَكَانَ دَعَا يزِيد بن مفرغ أَن يَصْحَبهُ فَأبى عَلَيْهِ وَصَحب عباد بن زِيَاد ٨٥٧ - وَقَالَ ابْن مفرغ أَيْضا لعباد بن زِيَاد (أصرمت حبلك من أَمَامه ... من بعد أَيَّام برامه) (لهفي على الرَّأْي الَّذِي ... كَانَت عواقبه ندامه) (تركي سعيدا ذَا الندى ... وَالْبَيْت ترفعه الدعامه) (وتبعت عبد بني علاج ... تِلْكَ أَشْرَاط القيامه)

стр. 664

(جَاءَت بِهِ حبشية ... سكاء تحسبها نعامه) (من نسْوَة سود الْوُجُوه ... ترى عَلَيْهِنَّ الندامه) (وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هامه) (هَامة تَدْعُو صدى ... بَين المشقر واليمامه) (العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الملامه) (وَالرِّيح تبكى شجوها ... والبرق يلمع فِي الغمامه) (ورمقتها فَوَجَدتهَا ... كالضلع لَيْسَ لَهُ استقامه)

стр. 665

٨٥٨ - ثمَّ أقبل ابْن مفرغ حَتَّى قدم الْبَصْرَة وَكَانَ عبيد الله وافدا على مُعَاوِيَة فَعرف ابْن مفرغ الذى أثر فِي بني زِيَاد فَأتي الْأَحْنَف ابْن قيس التَّمِيمِي فَقَالَ أجرني من بني زِيَاد فَقَالَ لَا أجِير عَلَيْهِم وَلَكِنِّي أكفيك شعراء بني تَمِيم أَن يهجوك فَقَالَ أما هَذَا فَلَا أُرِيد أَن تكفينيه فَأتى أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد فَقَالَ لَهُ أجرني فوعده وأتى عمر بن عبيد الله بن معمر وأتى طَلْحَة الطلحات فوعده وأتى الْمُنْذر بن الْجَارُود فأجاره وَبلغ عبيد الله الَّذِي كَانَ من هجاء ابْن مفرغ عبادا وَهُوَ عِنْد مُعَاوِيَة فَقَالَ إِن ابْن مفرغ قد هجانا فَأذن لي فِي قَتله قَالَ أما قَتله فَلَا وَلَكِن مادون الْقَتْل فَلَمَّا قدم عبيد الله الْبَصْرَة لم يكن لَهُ همة إِلَّا ابْن مفرغ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أجاره ابْن الْجَارُود وَهُوَ فِي دَاره فَأرْسل إِلَى الْمُنْذر فَأَتَاهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أرسل عبيد الله الشَّرْط إِلَى دَار الْمُنْذر فَأخذُوا ابْن مفرغ فَأتوا بِهِ عبيد الله بن زِيَاد فَلم يشْعر الْمُنْذر حَتَّى رَآهُ وَاقِفًا عَلَيْهِ وعَلى

стр. 666

عبيد الله فَقَامَ إِلَى عبيد الله فَكَلمهُ فِيهِ فَقَالَ أجرته فَقَالَ عبيد الله يَا مُنْذر ليمدحن أَبَاك وليهجون أبي وليمدحنك وليهجوني ثمَّ أرْضى بذلك قَالَ فَخرج الْمُنْذر من الدَّار وَحبس ابْن مفرغ وَأسلم إِلَى الحجامين ليعلموه الْحجامَة فَهُوَ الَّذِي يَقُول (وَمَا كنت حجاما وَلَكِن أحلني ... بِمَنْزِلَة الْحجام نأيى عَن الْأَهْل) ٨٥٩ - وَقَالَ يهجو الَّذين أجاروه ثمَّ خفروا (غدرت جذيمة غدرة مَذْكُورَة ... طوق الْحَمَامَة يعْرفُونَ بهاضحى) (سَائل بني الْجَارُود أَيْن نَزِيلهُمْ ... أغدا مَعَ الغادين يَوْمًا أَو ثوى) (لَا يبعد الْجَار الَّذِي أسلمتموا ... زين الْمجَالِس والفتى كل الْفَتى) (لعن الثَّلَاثَة مُنْذر وَابْن استها ... وطليحة الداعى جهارا للردى) (وَأُميَّة الْكذَّاب قَالَ مقَالَة ... كَانَت مني مِنْهُ وَمَا تغني المنى)

стр. 667

٨٦٠ - وَقَالَ أَيْضا (تركت قُريْشًا أَن أجاور فيهم ... وجاورت عبد الْقَيْس أهل المشقر) (أنَاس أجاروبي فَكَانَ جوارهم ... أعاصير من فسو الْعرَاق المبذر) (فَأصْبح جاري من جذيمة نَائِما ... وَلَا يمْنَع الْجِيرَان غير المشمر) ٨٦١ - وَقَالَ فِي عبيد الله بن زِيَاد (إِن العبيد وَمَا أدَّت طروقته ... لأعبد من زوان لَا يصلونا) (بزند ورد خُذُوا مِنْهَا مساحيكم ... واستبدلوا بالمآزير التبا بَينا)

стр. 668

(انتم قُرَيْش لَئِن لم تخب نَاركُمْ ... موتوا فَإِن قُريْشًا قد يموتونا) (قد يقتل الْمَرْء لم يسلم حليلته ... وَلم يقل لابنتيه استعرضا البينا) (وَلم يذر أمه فِي الدَّار والهة ... قد استجار لَهَا إِذْ هم يجارونا) ٨٦٢ - وَالثَّالِث زِيَاد الْأَعْجَم وَكَانَ زِيَاد رجلا هجاء قَلِيل الْمَدْح للملوك والوفادة إِلَيْهِم وَلم تكن لَهُ همة تَدعُوهُ وَكَانَت همته ومركزه بخراسان وَمَا يَليهَا وَكَانَ أَكثر نُزُوله بإصطخر من أَرض فَارس وَكَانَ يهاجي كَعْبًا الشقري شقرة بني تَمِيم وَكَانَ صَاحب بديهة وقدرة فِي الشّعْر ٨٦٣ - فَحَدثني أَبُو الغراف أَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَالَ

стр. 669

للأقيشر التَّمِيمِي أَي النَّاس أسْرع بديها قَالَ أَنا أصلحك الله قَالَ فَأَيْنَ زِيَاد الْأَعْجَم قَالَ وَالله لَوَدِدْت أَنه بينى وَبَيْنك فَكتب خَالِد إِلَى أَسد بن عبد الله وَزِيَاد عِنْده بخراسان أَن وَجهه إِلَيّ فَلَمَّا قدم جمع بَينهمَا فَقَالَ يَا أَبَا امامة زعم هَذَا أَنه أسْرع بديها مِنْك قَالَ إِن شَاءَ فليبدأ وَإِن شَاءَ بدأت فَقَالَ هَات يَا أَبَا أُمَامَة فَأَطْرَقَ غير طَوِيل ثمَّ أنشأ يَقُول (ألم تَرَ أنني وترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تَمِيم) (عوى فرميته بسهام موت ... يصبن عوادى الْكَلْب اللَّئِيم)

стр. 670

(وَكنت إِذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أَو تستقيم) ثمَّ قَالَ هَات يَا أقيشر فَأَطْرَقَ طَويلا ثمَّ قَالَ خنقت فَأعْطى زيادا وحباه ٨٦٤ - وَقَالَ زِيَاد (وَمَا ترك الهاجون لي إِن هجوته ... مصحا أرَاهُ فِي أَدِيم الفرزدق)
следующие страницы →