← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب القَوْل فى النُّجُوم حَدَّثَنى أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد الْقطَّان النيسابورى قَالَ أنشدنا أَبُو على صَالح بن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن رشدين المصرى قَالَ أنشدنى أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مهَاجر الْكَاتِب قَالَ أنشدنى مَنْصُور الْفَقِيه لنَفسِهِ (من كَانَ يخْشَى زحلا ... أَو كَانَ يَرْجُو الْمُشْتَرى) (فإننى مِنْهُ وَإِن ... كَانَ أَبى الْأَدْنَى بَرى) قَالَ وحدثنى مُحَمَّد بن يُوسُف أنشدنا ابْن رشد بن أَسد بن أَبى مهَاجر أنشدنى مَنْصُور الْفَقِيه لنَفسِهِ (إِذا كنت تزْعم أَن النُّجُوم ... تضر وَتَنْفَع من تحتهَا) (فَلَا تنكرن على من يَقُول ... بأنك بِاللَّه أشركتها) قَالَ الْخَطِيب ولمنصور أَيْضا فِيمَا بلغنى بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد (لَيْسَ للنجم إِلَى ضرّ م ... وَلَا نفع سَبِيل) (إِنَّمَا النَّجْم على الْأَوْقَات ... والسمت دَلِيل) أورد الْحَاكِم فى تَرْجَمَة جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحَارِث أَبى مُحَمَّد المراغى من شعر مَنْصُور (النَّاس بَحر عميق ... والبعد عَنْهُم سفينة) (وَقد نَصَحْتُك فَانْظُر ... لنَفسك المسكينة) قلت وَمن شعره أَيْضا (لى حِيلَة فِيمَن ينم م ... وَلَيْسَ فى الْكذَّاب حيله)

стр. 1157

(من كَانَ يخلق مَا يَقُول ... فحيلتى فِيهِ قَلِيله) وَمِنْه (الْكَلْب أَعلَى قيمَة ... وَهُوَ النِّهَايَة فى الخساسه) (مِمَّن يُنَازع فى الرياسة ... قبل أَوْقَات الرياسة) وَمِنْه وَقد ذكره الخطابى فى كتاب الْعُزْلَة (لَيْسَ هَذَا زمَان قَوْلك مَا الحكم ... على من يَقُول أَنْت حرَام) (والحقى بَائِنا بأهلك أَو أَنْت ... عَتيق محرم يَا غُلَام) (وَمَتى تنْكح المصابة فى العدمة ... عَن شُبْهَة وَكَيف الْكَلَام) (فى حرَام أصَاب سنّ غزال ... فَتَوَلّى وللغزال بغام) (إِنَّمَا ذَا زمَان كدح إِلَى الْمَوْت ... وقوت مبلغ وَالسَّلَام) وَقَالَ وَذكره الخطابى أَيْضا عَنهُ (لَوْلَا بناتى وسيآتى ... لذبت شوقا إِلَى الْمَمَات) (لأننى فِي جوَار قوم ... بغضنى قربهم حياتى) وَقَالَ وَأوردهُ الخطابى أَيْضا (قد قلت إِذْ مدحوا الْحَيَاة فَأَكْثرُوا ... للْمَوْت ألف فَضِيلَة لَا تعرف) (مِنْهَا أَمَان لِقَائِه بلقائه ... وفراق كل معاشر لَا ينصف)

стр. 1158

٢٤١ - هَارُون بن مُحَمَّد بن مُوسَى الجوينى الآزاذوارى وآزاذوار بِمد الْألف وَفتح الزاى وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وفى آخرهَا الرَّاء من قرى جُوَيْن من نواحى نيسابور الْفَقِيه الأديب أَبُو مُوسَى قَالَ الْحَاكِم سمع بنيسابور أَبَا عبد الله البوشنجى وأقرانه وَكتب بالرى وبغداد قبل الْعشْر والثلاثمائة وَكَانَ إِذا ورد الْبَلَد يعْنى نيسابور تهتز مَشَايِخنَا لوروده ثمَّ روى الْحَاكِم عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا وَلم يزدْ فى تَرْجَمته على ذَلِك ٢٤٢ - يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن النيسابورى أَبُو عَمْرو المخلدى كَانَ فَقِيها إِمَامًا عابدا كثير التِّلَاوَة حدث عَن مُؤَمل بن الْحسن الماسرجس وابنى الشرقى ومكي بن عَبْدَانِ وأقرانهم قَالَ الْحَاكِم وَحدث بِكِتَاب التَّارِيخ لأبى بكر بن أَبى خَيْثَمَة عَن ذَاك الشَّيْخ الواسطى عَنهُ قَالَ وَكَانَ من مَشَايِخ أهل البيوتات وَمن الْعباد الْمُجْتَهدين وَمن قراء الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَانَ ختن يحيى بن مَنْصُور القاضى على ابْنَته روى عَنهُ الْحَاكِم وَقَالَ توفى فى شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة

стр. 1159

٢٤٣ - يحيى بن أَحْمد أَبُو زَكَرِيَّا بن أَبى طَاهِر السكرى أحد أَئِمَّة أَصْحَابنَا ذكره الْحَاكِم وَقَالَ كَانَ من صالحى أهل الْعلم والمناظرين على مَذْهَب الشافعى تفقه عِنْد أَبى الْوَلِيد وَبِه تخرج وَكَانَ يدرس نيفا وَثَلَاثِينَ سنة سمع الإِمَام أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصبغى وَأَبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب وأقرانهما وَخرج لَهُ الْفَوَائِد وَحدث توفى فى الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ٢٤٤ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن العنبر بن عَطاء بن صَالح بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن سُفْيَان السلمى مولى بنى حَرْب أَبُو زَكَرِيَّا العنبرى السلمى أحد الْأَئِمَّة سمع أَبَا عبد الله البوشنجى وَإِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد القبانى وَطَائِفَة

стр. 1160

روى عَنهُ أَبُو على النيسابورى الْحَافِظ وَأَبُو بكر بن عبدش وهما من أقرانه وَأَبُو الْحسن الحجاجى وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله وَغَيرهم قَالَ الْحَاكِم فِيهِ الْعدْل الأديب الْمُفَسّر الأوحد بَين أقرانه قَالَ وَسمعت أَبَا على الْحَافِظ غير مرّة يَقُول النَّاس يتعجبون من حفظنا لهَذِهِ الْأَسَانِيد وَأَبُو زَكَرِيَّاء العنبرى يحفظ من الْعُلُوم مَا لَو كلفنا حفظ شئ مِنْهَا لعجزنا عَنهُ وَمَا أعلم أَنى رَأَيْت مثله قَالَ الْحَاكِم اعتزل أَبُو زَكَرِيَّا النَّاس وَقعد عَن حُضُور المحافل بضع عشرَة سنة وَأطَال الْحَاكِم فى تَرْجَمَة العنبرى وَذكر أَنه توفى فى الثانى وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ وَسبعين سنة ثمَّ إِنَّه سَمعه يَقُول الشَّفق الْحمرَة لِأَن اشتقاقه من الخجل وَالْخَوْف قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون﴾ أى خائفون

стр. 1161

٢٤٥ - يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن يزِيد النيسابورى الْحَافِظ الْكَبِير الْجَلِيل صَاحب الْمسند الصَّحِيح الْمخْرج على كتاب مُسلم أَبُو عوَانَة الإسفراينى النيسابورى سمع بخراسان وَالْعراق والحجاز واليمن وَالشَّام والثغور والجزيرة وَفَارِس وأصبهان ومصر وَهُوَ أول من أَدخل مَذْهَب الشافعى إِلَى أسفراين أَخذه عَن المزنى وَالربيع سمع مُحَمَّد بن يحيى وَمُسلم بن الْحجَّاج وَيُونُس بن على الْأَعْلَى وَعمر بن شبة وعَلى بن حَرْب وعَلى بن إشكاب وسعدان بن نصر وخلقا سواهُم روى عَنهُ أَحْمد بن على الرازى الْحَافِظ وَأَبُو على النيسابورى وَعبد الله بن عدى والطبرانى وَأَبُو بكر الإسماعيلى وَخلق آخِرهم ابْن أُخْته أَبُو نعيم عبد الْملك بن الْحسن الإسفراينى

стр. 1162

قَالَ الْحَاكِم أَبُو عوَانَة من عُلَمَاء الحَدِيث وأثباتهم سَمِعت ابْنه مُحَمَّدًا يَقُول إِنَّه توفى سنة سِتّ عشرَة قلت وَذكر عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل أَنه توفى سنة ثَلَاث عشرَة وَالصَّحِيح الأول وعَلى قبر أَبى عوَانَة مشْهد بأسفراين يزار قيل وَهُوَ بداخل الْبَلَد ٢٤٦ - يَعْقُوب بن مُوسَى أَبُو الْحسن الأردبيلى سكن بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن الْمَشَايِخ توفى فى شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ٢٤٧ - يُوسُف بن الْقَاسِم بن يُوسُف بن فَارس بن سوار أَبُو بكر الميانجى قاضى دمشق ومسند الشَّام فى وقته مولده قبل التسعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع أَبَا خَليفَة وَأَبا الْعَبَّاس السراج وزَكَرِيا الساجى

стр. 1163

وعبدان الأهوازى وَمُحَمّد بن جرير وَالقَاسِم الْمُطَرز والباغندى وخلائق روى عَنهُ ابْن أَخِيه صَالح بن أَحْمد وَأحمد بن الْحسن الطيان وَأحمد بن سَلمَة ابْن كَامِل وَعبد الْوَهَّاب الميدانى وَأَبُو سُلَيْمَان بن زبر مَعَ تقدمه وَخلق وناب فى الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن قاضى مصر وَالشَّام أَبى الْحسن على بن النُّعْمَان توفى فِي شعْبَان سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة آخر الطَّبَقَة الثَّالِثَة

стр. 1164

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَة الرَّابِعَة فِيمَن توفّي بَين الأربعمائة والخمسمائة

стр. 1165

٢٤٨ - أَحْمد بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن أَحْمد بن أبي أَحْمد بن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه وجده جَعْفَر هُوَ المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد مولده فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَأمه تمنى مولاة عبد الْوَاحِد بن المقتدر بُويِعَ بالخلافة عِنْد الْقَبْض على الطائع فِي حادى عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ أَبيض كث اللِّحْيَة طويلها يخضب شَيْبه وَقد تفقه على أبي بشر أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ الشَّافِعِي قَالَ الْخَطِيب كَانَ من الدّيانَة وإدامة التَّهَجُّد وَكَثْرَة الصَّدقَات على صفة

стр. 1166

اشتهرت عَنهُ وصنف كتابا فِي الْأُصُول كَانَ يقْرَأ كل جُمُعَة فِي حَلقَة أَصْحَاب الحَدِيث بِجَامِع الْمهْدي وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة إِلَى أَن مَاتَ مُدَّة خِلَافَته إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْخَلِيفَة الْقَائِم والخلق وَرَاءه وَكبر أَرْبعا وعاش الْقَادِر سبعا وَثَمَانِينَ سنة إِلَّا شهرا وَثَمَانِية أَيَّام ٢٤٩ - أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَفْص بن مُسلم ابْن يزِيد القَاضِي أَبُو بكر بن أبي عَليّ ابْن الشَّيْخ الْمُحدث أبي عَمْرو الْحِيرِي مولده سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة تفقه على الْأُسْتَاذ أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي ودرس الْكَلَام وَالْأُصُول على أَصْحَاب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَسمع أَبَا عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد الميداني وحاجب بن أَحْمد وَأَبا الْعَبَّاس الْأَصَم وَأَبا سهل بن زِيَاد وَأَبا أَحْمد بن عدي وَغَيرهم بنيسابور وَمَكَّة وبغداد والكوفة وجرجان روى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَهُوَ أكبر مِنْهُ والإمامان أَبُو بكر الْخَطِيب

стр. 1167

وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو صَالح الْمُؤَذّن وأسعد بن مَسْعُود الْعُتْبِي وخلائق آخِرهم موتا عبد الْغفار بن مُحَمَّد الشيرويى وَكَانَ كَبِير خُرَاسَان رياسة وسؤددا وثروة وعلما وعلو إِسْنَاد وَمَعْرِفَة بِمذهب الشَّافِعِي ولى قَضَاء نيسابور قَالَ عبد الغافر وأصابه وقر فِي آخر عمره توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٢٥٠ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو حَامِد الْفَقِيه الهمذاني أحد أَئِمَّتنَا روى عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن عِيسَى وَأبي نصر أَحْمد بن الْحُسَيْن الكسار وجعفر بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي قَالَ شيرويه سَمِعت مِنْهُ وَكَانَ أحد مَشَايِخ الْبَلَد ومفتيه مَاتَ سادس عشرى صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1168

٢٥١ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الله بن مُوسَى الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ النَّيْسَابُورِي الخسروجردي وخسروجرد بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخرهَا الدَّال الْمُهْملَة قَرْيَة من نَاحيَة بيهق كَانَ الإِمَام الْبَيْهَقِيّ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين وَهُدَاة الْمُؤمنِينَ والدعاة إِلَى حَبل الله المتين فَقِيه جليل حَافظ كَبِير أصولي نحرير زاهد ورع قَانِت لله قَائِم بنصرة الْمَذْهَب أصولا وفروعا جبلا من جبال الْعلم ولد فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَسمع الْكثير من أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْعلوِي وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وَمن أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي عبد الله الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أجل أَصْحَاب الْحَاكِم وَمن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأبي بكر بن فورك وَأبي عَليّ الرُّوذَبَارِي وَأبي زَكَرِيَّا الْمُزَكي وَخلق من أَصْحَاب الْأَصَم وَحج فَسمع بِبَغْدَاد من هِلَال الحفار وَأبي الْحُسَيْن بن بَشرَان وَجَمَاعَة وبمكة من أبي عبد الله بن نظيف وَغَيره بخراسان وَالْعراق والحجاز وَالْجِبَال

стр. 1169

وشيوخه أَكثر من مائَة شيخ وَلم يَقع لَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَا النَّسَائِيّ وَلَا ابْن مَاجَه روى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم وَلَده إِسْمَاعِيل وحفيده أَبُو الْحسن عبيد الله بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر وَأَبُو عبد الله الفراوي وزاهر بن طَاهِر وَعبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الخواري وَآخَرُونَ وَأخذ الْفِقْه عَن نَاصِر الْعمريّ وَقَرَأَ علم الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ثمَّ اشْتغل بالتصنيف بعد أَن صَار أوحد زَمَانه وَفَارِس ميدانه وأحذق الْمُحدثين وأحدهم ذهنا وأسرعهم فهما وأجودهم قريحة وَبَلغت تصانيفه ألف جُزْء وَلم يتهيأ لأحد مثلهَا أما السّنَن الْكَبِير فَمَا صنف فِي علم الحَدِيث مثله تهذيبا وترتيبا وجودة وَأما الْمعرفَة معرفَة السّنَن والْآثَار فَلَا يسْتَغْنى عَنهُ فَقِيه شَافِعِيّ وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَقُول مُرَاده معرفَة الشَّافِعِي بالسنن والْآثَار وَأما الْمَبْسُوط فِي نُصُوص الشَّافِعِي فَمَا صنف فِي نَوعه مثله وَأما كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات فَلَا أعرف لَهُ نظيرا وَأما كتاب الِاعْتِقَاد وَكتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب شعب الْإِيمَان وَكتاب مَنَاقِب الشَّافِعِي وَكتاب الدَّعْوَات الْكَبِير فأقسم مَا لوَاحِد مِنْهَا نَظِير وَأما كتاب الخلافيات فَلم يسْبق إِلَى نَوعه وَلم يصنف مثله وَهُوَ طَريقَة مُسْتَقلَّة حَدِيثِيَّةٌ لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا مبرز فِي الْفِقْه والْحَدِيث قيم بالنصوص

стр. 1170

وَله أَيْضا كتاب مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد وَكتاب أَحْكَام الْقُرْآن للشَّافِعِيّ وَكتاب الدَّعْوَات الصَّغِير وَكتاب الْبَعْث والنشور وَكتاب الزّهْد الْكَبِير وَكتاب الِاعْتِقَاد وَكتاب الْآدَاب وَكتاب الأسرى وَكتاب السّنَن الصَّغِير وَكتاب الْأَرْبَعين وَكتاب فَضَائِل الْأَوْقَات وَغير ذَلِك وَكلهَا مصنفات نظاف مليحة التَّرْتِيب والتهذيب كَثِيرَة الْفَائِدَة يشْهد من يَرَاهَا من العارفين بِأَنَّهَا لم تتهيأ لأحد من السَّابِقين وَفِي كَلَام شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَنه أول من جمع نُصُوص الشَّافِعِي وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ آخر من جمعهَا وَلذَلِك استوعب أَكثر مَا فِي كتب السَّابِقين وَلَا أعرف أحدا بعده جمع النُّصُوص لِأَنَّهُ سد الْبَاب على من بعده وَكَانَت إِقَامَته ببيهق ثمَّ استدعي إِلَى نيسابور ليقْرَأ عَلَيْهِ كِتَابه الْمعرفَة فَحَضَرَ وقرئت عَلَيْهِ بِحَضْرَة عُلَمَاء نيسابور وثنائهم عَلَيْهَا قَالَ عبد الغافر كَانَ على سيرة الْعلمَاء قانعا من الدُّنْيَا باليسير متجملا فِي زهده وورعه عَاد إِلَى النَّاحِيَة فِي آخر عمره وَكَانَت وَفَاته بهَا وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَ الْبَيْهَقِيّ وَاحِد زَمَانه وفرد أقرانه وحافظ أَوَانه قَالَ ودائرته فِي الحَدِيث لَيست كَبِيرَة بل بورك لَهُ فِي مروياته وَحسن تصرفه فِيهَا لحذقه وخبرته بالأبواب وَالرِّجَال وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَا من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ فِي عُنُقه منَّة إِلَّا الْبَيْهَقِيّ

стр. 1171

فَإِنَّهُ لَهُ على الشَّافِعِي منَّة لتصانيفه فِي نصرته لمذهبه وأقاويله وَقَالَ شيخ الْقُضَاة أَبُو عَليّ ولد الْبَيْهَقِيّ حَدثنِي وَالِدي قَالَ حِين ابتدأت بتصنيف هَذَا الْكتاب يَعْنِي معرفَة السّنَن والْآثَار وفرغت من تَهْذِيب أَجزَاء مِنْهُ سَمِعت الْفَقِيه أَبَا مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ يَقُول وَهُوَ من صالحي أَصْحَابِي وَأَكْثَرهم تِلَاوَة وأصدقهم لهجة يَقُول رَأَيْت الشَّافِعِي فِي الْمَنَام وَفِي يَده أَجزَاء من هَذَا الْكتاب وَهُوَ يَقُول قد كتبت الْيَوْم من كتاب الْفَقِيه أَحْمد سَبْعَة أَجزَاء أَو قَالَ قرأتها قَالَ وَفِي صباح ذَلِك الْيَوْم رأى فَقِيه آخر من إخْوَانِي يعرف بعمر بن مُحَمَّد فِي مَنَامه الشَّافِعِي قَاعِدا على سَرِير فِي مَسْجِد الْجَامِع بخسروجرد وَهُوَ يَقُول اسْتَفَدْت الْيَوْم من كتاب الْفَقِيه أَحْمد كَذَا وَكَذَا قَالَ شيخ الْقُضَاة وَحدثنَا وَالِدي قَالَ سَمِعت الْفَقِيه أَبَا مُحَمَّد الْحُسَيْن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ يَقُول سَمِعت الْفَقِيه أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمروزِي الجنوجردي يَقُول رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن تابوتا علا فِي السَّمَاء يعلوه نور فَقلت مَا هَذَا فَقيل تصانيف الْبَيْهَقِيّ قيل وَكَانَ الْبَيْهَقِيّ يَصُوم الدَّهْر من قبل أَن يَمُوت بِثَلَاثِينَ سنة توفّي الْبَيْهَقِيّ ﵁ بنيسابور فِي الْعَاشِر من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1172

وَحمل إِلَى خسروجرد وَهِي أكبر بِلَاد بيهق فَدفن هُنَاكَ وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن الْبَيْهَقِيّ مَسْأَلَة صَوْم رَجَب ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي فَضَائِل الْأَوْقَات فِي الْكَلَام على صَوْم رَجَب بعد مَا ذكر حَدِيث إِن النَّبِي ﷺ نهى عَن صَوْم رَجَب كُله وَضَعفه ثمَّ قَالَ إِن صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول على التَّنْزِيه لِأَن الشَّافِعِي قَالَ فِي الْقَدِيم وأكره أَن يتَّخذ الرجل صَوْم شهر يكمله من بَين الشُّهُور كَمَا يكمل رَمَضَان قَالَ وَكَذَلِكَ يَوْمًا من بَين الْأَيَّام قَالَ وَإِنَّمَا كرهته أَلا يتأسى جَاهِل فيظن أَن ذَلِك وَاجِب وَإِن فعل فَحسن قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَبين الشَّافِعِي جِهَة الْكَرَاهِيَة ثمَّ قَالَ وَإِن فعل فَحسن وَذَلِكَ لِأَن من الْعلم الْعَام فِيمَا بَين الْمُسلمين أَلا يجب بِأَصْل الشَّرْع صَوْم غير صَوْم رَمَضَان فارتفع بذلك معنى الْكَرَاهِيَة انْتهى كَلَام الْبَيْهَقِيّ قلت وَهَذِه الزِّيَادَة وَهِي قَول الشَّافِعِي وَإِن فعل فَحسن لم أَجدهَا فِي نُصُوص

стр. 1173

الشَّافِعِي الْمُسَمّى ب جمع الْجَوَامِع لأبي سهل بن العفريس وَهُوَ كتاب حافل ذكر فِيهِ هَذَا النَّص عَن الْقَدِيم وَلَيْسَ فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة وَلَو لم تكن ثَابِتَة عِنْد الْبَيْهَقِيّ لما ذكرهَا وَهُوَ من أعرف النَّاس بالنصوص وأصل النَّص على صَوْم رَجَب بِكَمَالِهِ غَرِيب وَالْمَنْقُول اسْتِحْبَاب صِيَام الْأَشْهر الْحرم وَأَن أفضلهَا الْمحرم وَذكر النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة من زياداته أَن صَاحب الْبَحْر قَالَ أفضلهَا رَجَب وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا قَالَ فِي الْبَحْر الْمحرم وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا النَّص الَّذِي حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي فِيهِ دلَالَة بَيِّنَة على أَن صَوْم رَجَب بِكَمَالِهِ حسن وَإِذا لم يكن النَّهْي عَن تَكْمِيل صَوْمه صَحِيحا بَقِي على أصل الِاسْتِحْبَاب وَفِي ذَلِك تأييد لشيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام حَيْثُ قَالَ من نهى عَن صَوْم رَجَب فَهُوَ جَاهِل بمأخذ أَحْكَام الشَّرْع وَأطَال فِي ذَلِك قلت وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة الإِمَام أبي بكر بن السَّمْعَانِيّ وَالِد الْحَافِظ أبي سعد فِي ذَلِك شَيْء وَلَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج على الْبَيْهَقِيّ بِمَا فِي سنَن ابْن ماجة من حَدِيث ابْن عَبَّاس نهى عَن صَوْم رَجَب فَإِنَّهُ قد قضى بِعَدَمِ صِحَّته

стр. 1174

لَا يقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمعرفَة قَالَ الشَّافِعِي وَأحب للْجنب أَلا يقْرَأ الْقُرْآن لحَدِيث لَا يُثبتهُ أهل الحَدِيث وَقد سكت الْبَيْهَقِيّ على هَذَا النَّص المقتصر على الْمحبَّة وَلم يذكر غَيره وَهُوَ مَذْهَب دَاوُد وَقَالَ بِهِ ابْن الْمُنْذر من أَصْحَابنَا وَالْمَعْرُوف عندنَا الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا النَّص غَرِيب والْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ رُبمَا يَقع فِي الذِّهْن أَنه حَدِيث لَا يقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن وَلَكِن لَيْسَ هُوَ إِيَّاه بل إِنَّمَا أَشَارَ الشَّافِعِي ﵁ إِلَى حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا فَإِن الشَّافِعِي ﵁ ذكر هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِن يكن أهل الحَدِيث يثبتونه قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته لِأَن مَدَاره على عبد الله بن سَلمَة الْكُوفِي وَكَانَ قد كبر وَأنكر من حَدِيثه وعقله بعض النكرَة وَإِنَّمَا روى هَذَا الحَدِيث بعد أَن كبر قَالَه شُعْبَة وَقد روى الحَدِيث أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم

стр. 1175

وَلَفظ أبي دَاوُد إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرينا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ أَو قَالَ يحجزه عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقرئنا الْقُرْآن مَا لم يكن جنبا وَاعْلَم أَن مُعْتَمد الْجُمْهُور على هَذَا الحَدِيث وَفِيه مقَال من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِنَّهُ لم يرو إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَنهُ عَن عَليّ وَقد قيل فِي حَدِيثه تعرف وتنكر لما ذَكرْنَاهُ وعَلى حَدِيث لَا يقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَهُوَ // ضَعِيف // وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف وَفِي الْبَاب أَحَادِيث أخر ضَعِيفَة وَقد يَنْتَهِي مجموعها إِلَى غلبات الظنون وَهِي كَافِيَة فِي الْمَسْأَلَة فالمختار مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقدمنَا فِي خطْبَة هَذَا الْكتاب حَدِيثا مُرْسلا عَن عبد الله بن رَوَاحَة وَقَضيته مَعَ زَوجته فِيهِ دلَالَة على التَّحْرِيم

стр. 1176

مَسْأَلَة بيع الْمكَاتب إِذا رَضِي ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن الْمكَاتب يجوز بَيْعه إِذا رَضِي ثمَّ روى حَدِيث بَرِيرَة قَالَ قَالَ الشَّافِعِي وَإِذا رَضِي أَهلهَا بِالْبيعِ ورضيت الْمُكَاتبَة بِالْبيعِ فَإِن ذَلِك ترك للكتابة انْتهى قلت وَهَذَا غَرِيب ٢٥٢ - أَحْمد بن الْحُسَيْن الفناكي بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد النُّون الإِمَام أَبُو الْحُسَيْن الرَّازِيّ من كبار أَصْحَابنَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ولد بِالريِّ وتفقه على أبي حَامِد الإسفرايني وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ وَأبي طَاهِر الزيَادي وَسَهل الصعلوكي ودرس ببروجرد وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ ابْن نَيف وَتِسْعين سنة قلت عمر دهرا ورحل إِلَى بُخَارى إِلَى الْحَلِيمِيّ وَإِلَى غَيره بغَيْرهَا وَقَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت لَهُ كتاب المناقضات ومضمونه الْحصْر وَالِاسْتِثْنَاء شبه مَوْضُوع تَلْخِيص ابْن الْقَاص

стр. 1177

قلت وَفِيه يَقُول الفناكي من اشْترى شَيْئا شِرَاء صَحِيحا لزمَه الثّمن إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي الْمُضْطَر يَشْتَرِي الطَّعَام بِثمن مَعْلُوم فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الثّمن وَإِنَّمَا تلْزمهُ قِيمَته ذكره أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَاحْتج بِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْمُضْطَر قلت وَهَذَا وَجه فِي الْمَسْأَلَة صَححهُ الرَّوْيَانِيّ وَفِي وَجه آخر جعله الرَّافِعِيّ الأقيس وَصَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب أَنه يلْزمه الْمُسَمّى وَفِي ثَالِث يفرق بَين زِيَادَة تشق على الْمُضْطَر وَزِيَادَة لَا تشق وَمحل الْخلاف إِذا لم يُمكن الْمُضْطَر الْأَخْذ قهرا فَإِن أمكنه وَالْتزم بِالثّمن لزمَه الْمُسَمّى بِلَا خلاف والْحَدِيث الْمشَار إِلَيْهِ فِي سَنَده مقَال ثمَّ فِي مَعْنَاهُ وَجْهَان ذكرهمَا الْخطابِيّ ٢٥٣ - أَحْمد بن سهل أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي السراج ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة وروى عَن مُحَمَّد بن مُوسَى الصَّيْرَفِي وَأبي بكر الْحِيرِي وَغَيرهَا روى عَنهُ أَبُو سعد مُحَمَّد بن أَحْمد الخليلي النوقاني الْحَافِظ وزاهر ووجيه ابْنا الشحامي وَعبد الْخَالِق بن زَاهِر الْمَذْكُور وَجَمَاعَة

стр. 1178

وَكَانَ يحسن الْكَلَام على فقه الحَدِيث توفّي لَيْلَة سَابِع عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٢٥٤ - احْمَد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن مُوسَى بن مهْرَان الإِمَام الْجَلِيل الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الصُّوفِي الْجَامِع بَين الْفِقْه والتصوف وَالنِّهَايَة فِي الْحِفْظ والضبط ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وثلاثمائة بأصبهان وَهُوَ سبط الشَّيْخ الزَّاهِد مُحَمَّد بن يُوسُف الْبَنَّا أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَأحد الْأَعْلَام الَّذين جمع الله لَهُم بَين الْعُلُوّ فِي الرِّوَايَة وَالنِّهَايَة فِي الدِّرَايَة رَحل إِلَيْهِ الْحفاظ من الأقطار واستجاز لَهُ أَبوهُ طَائِفَة من شُيُوخ الْعَصْر تفرد فِي الدُّنْيَا عَنْهُم أجَاز لَهُ من الشَّام خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان وَمن بَغْدَاد جَعْفَر الْخُلْدِيِّ

стр. 1179

وَمن وَاسِط عبد الله بن عمر بن شَوْذَب وَمن نيسابور الْأَصَم وَسمع سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة من عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس وَالْقَاضِي أبي أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَسَّال وَأحمد بن معبد السمسار وَأحمد بن مُحَمَّد الْقصار وَأحمد بن بنْدَار الشعار وَعبد الله بن الْحسن بن بنْدَار وَالطَّبَرَانِيّ وَأبي الشَّيْخ والجعابي ورحل سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة فَسمع بِبَغْدَاد أَبَا عَليّ بن الصَّواف وَأَبا بكر بن الْهَيْثَم الْأَنْبَارِي وَأَبا بَحر البربهاري وَعِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري وَعبد الرَّحْمَن وَالِد المخلص وَابْن خَلاد النصيبي وحبيبا الْقَزاز وَطَائِفَة كَثِيرَة وَسمع بِمَكَّة أَبَا بكر الْآجُرِيّ وَأحمد بن إِبْرَاهِيم الْكِنْدِيّ وبالبصرة فاروق بن عبد الْكَرِيم الْخطابِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ بن مُسلم العامري وَجَمَاعَة وبالكوفة أَبَا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي وَجَمَاعَة وبنيسابور أَبَا أَحْمد الْحَاكِم وحسينك التَّمِيمِي وَأَصْحَاب السراج فَمن بعدهمْ روى عَنهُ كوشيار بن لياليروز الجيلي وَتُوفِّي قبله ببضع وَثَلَاثِينَ سنة

стр. 1180

وَأَبُو سعد الْمَالِينِي وَتُوفِّي قبله بثماني عشرَة سنة وَأَبُو بكر بن أبي عَليّ الذكواني وَتُوفِّي قبله بِإِحْدَى عشرَة سنة والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَهُوَ من أخص تلامذته وَقد رَحل إِلَيْهِ وَأكْثر عَنهُ وَمَعَ ذَلِك لم يذكرهُ فِي تَارِيخ بَغْدَاد وَلَا يخفى عَلَيْهِ أَنه دَخلهَا وَلَكِن النسْيَان طبيعة الْإِنْسَان وَكَذَلِكَ أغفله الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فَلم يذكرهُ فِي الذيل وَمِمَّنْ روى عَن أبي نعيم أَيْضا الْحَافِظ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن وَالْقَاضِي أَبُو عَليّ الوخشي ومستمليه أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَهبة الله بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ وَأَبُو الْفضل حمد وَأَبُو عَليّ الْحسن ابْنا أَحْمد الْحداد وَخلق كثير آخِرهم وَفَاة أَبُو طَاهِر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الدشتج الذَّهَبِيّ وَقد روى أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ مَعَ تقدمه عَن وَاحِد عَن أبي نعيم فَقَالَ فِي كتاب طَبَقَات الصُّوفِيَّة حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الْهَاشِمِي حَدثنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش المقرىء بِبَغْدَاد أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل الأدمِيّ وَذكر حَدِيثا

стр. 1181

قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن السَّمرقَنْدِي سَمِعت أَبَا بكر الْخَطِيب يَقُول لم أر أحدا أطلق عَلَيْهِ اسْم الْحِفْظ غير رجلَيْنِ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو حَازِم العبدوي الْأَعْرَج وَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مرْدَوَيْه كَانَ أَبُو نعيم فِي وقته مرحولا إِلَيْهِ وَلم يكن فِي أفق من الْآفَاق أسْند وَلَا أحفظ مِنْهُ كَانَ حفاظ الدُّنْيَا قد اجْتَمعُوا عِنْده فَكَانَ كل يَوْم نوبَة وَاحِد مِنْهُم يقْرَأ مَا يُريدهُ إِلَى قريب الظّهْر فَإِذا قَامَ إِلَى دَاره رُبمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق جُزْء وَكَانَ لَا يضجر لم يكن لَهُ غذَاء سوى التصنيف أَو التسميع وَقَالَ حَمْزَة بن الْعَبَّاس الْعلوِي كَانَ أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ بَقِي أَبُو نعيم أَربع عشرَة سنة بِلَا نَظِير لَا يُوجد شرقا وَلَا غربا أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَلَا أحفظ مِنْهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ لما صنف كتاب الْحِلْية حمل إِلَى نيسابور حَال حَيَاته فاشتروه بأربعمائة دِينَار وَقَالَ ابْن الْمفضل الْحَافِظ قد جمع شَيخنَا السلَفِي أَخْبَار أبي نعيم وَذكر من حَدثهُ عَنهُ وهم نَحْو ثَمَانِينَ رجلا قَالَ لم يصنف مثل كِتَابه حلية الْأَوْلِيَاء سمعناه على أبي المظفر القاساني عَنهُ سوى فَوت يسير وَقَالَ ابْن النجار هُوَ تَاج الْمُحدثين وَأحد أَعْلَام الدّين قلت وَمن كراماته الْمَذْكُورَة أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين لما استولى على أَصْبَهَان ولي عَلَيْهَا واليا من قبله ورحل عَنْهَا فَوَثَبَ أهل أَصْبَهَان وَقتلُوا الْوَالِي فَرجع مَحْمُود إِلَيْهَا

стр. 1182

وأمنهم حَتَّى اطمأنوا ثمَّ قصدهم يَوْم الْجُمُعَة فِي الْجَامِع فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَكَانُوا قبل ذَلِك قد منعُوا أَبَا نعيم الْحَافِظ من الْجُلُوس فِي الْجَامِع فحصلت لَهُ كرامتان السَّلامَة مِمَّا جرى عَلَيْهِم إِذْ لَو كَانَ جَالِسا لقتل وانتقام الله تَعَالَى لَهُ مِنْهُم سَرِيعا وَمن مصنفاته حلية الْأَوْلِيَاء وَهِي من أحسن الْكتب كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ كثير الثَّنَاء عَلَيْهَا وَيُحب تسميعها وَله أَيْضا كتاب معرفَة الصَّحَابَة وَكتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب الْمُسْتَخْرج على البُخَارِيّ وَكتاب الْمُسْتَخْرج على مُسلم وَكتاب تَارِيخ أَصْبَهَان وَكتاب صفة الْجنَّة وَكتاب فَضَائِل الصَّحَابَة وصنف شَيْئا كثيرا من المصنفات الصغار توفّي فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة رَحْمَة الله عَلَيْهِ ذكر الْبَحْث عَن وَاقعَة جُزْء مُحَمَّد بن عَاصِم الَّتِي اتخذها من نَالَ من أبي نعيم ﵀ ذَرِيعَة إِلَى ذَلِك قد حدث أَبُو نعيم بِهَذَا الْجُزْء وَرَوَاهُ عَنهُ الْأَثْبَات وَالرجل ثِقَة ثَبت إِمَام صَادِق وَإِذا قَالَ هَذَا سَمَاعي جَازَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ وَطعن بعض الْجُهَّال الطاعنين فِي أَئِمَّة الدّين فَقَالُوا إِن الرجل لم يُوجد لَهُ سَماع بِهَذَا الْجُزْء وَهَذَا الْكَلَام سبة على قَائِله فَإِن عدم وجدانهم لسماعه لَا يُوجب عدم وجوده وإخبار الثِّقَة بِسَمَاع نَفسه كَاف

стр. 1183

ثمَّ ذكر شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ أَن شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا الْحجَّاج الْمزي حَدثهُ أَنه رأى بِخَط الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي أَنه وجد بِخَط الْحَافِظ أبي الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل أَنه قَالَ رَأَيْت أصل سَماع الْحَافِظ أبي نعيم لجزء مُحَمَّد بن عَاصِم فَبَطل مَا اعتقدوه رِيبَة ثمَّ قَالَ الطاعنون ثَانِيًا وَهَذَا الْخَطِيب أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ الحبر الَّذِي تخضع لَهُ الْأَثْبَات وَله الخصوصية الزَّائِدَة بِصُحْبَة أبي نعيم قَالَ فِيمَا كتب إِلَيّ بِهِ أَحْمد بن أبي طَالب من دمشق قَالَ كتب إِلَيّ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن النجار من بَغْدَاد قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عبيد الله الْحَافِظ بأصبهان أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الصَّيْرَفِي أخبرنَا يحيى بن عبد الْوَهَّاب بن مندة قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل الْمَقْدِسِي يَقُول سَمِعت عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي يذكر أَنه وجد بِخَط الْخَطِيب سَأَلت مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار مستملي أبي نعيم عَن جُزْء مُحَمَّد بن عَاصِم كَيفَ قرأته على أبي نعيم وَكَيف رَأَيْت سَمَاعه فَقَالَ أخرج إِلَيّ كتابا وَقَالَ هَذَا سَمَاعي فَقَرَأته عَلَيْهِ قُلْنَا لَيْسَ فِي هَذِه الْحِكَايَة طعن على أبي نعيم بل حاصلها أَن الْخَطِيب لم يجد سَمَاعه بِهَذَا الْجُزْء فَأَرَادَ استفادة ذَلِك من مستمليه فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ اعْتمد فِي الْقِرَاءَة على إِخْبَار الشَّيْخ وَذَلِكَ كَاف ثمَّ قَالَ الطاعنون ثَالِثا وَقد قَالَ الْخَطِيب أَيْضا رَأَيْت لأبي نعيم أَشْيَاء يتساهل فِيهَا مِنْهَا أَنه يَقُول فِي الْإِجَازَة أخبرنَا من غير أَن يبين

стр. 1184

قلت هَذَا لم يثبت عَن الْخَطِيب وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَلَيْسَ بقدح ثمَّ إِطْلَاق أخبرنَا فِي الْإِجَازَة مُخْتَلف فِيهِ فَإِذا رَآهُ هَذَا الْخَبَر الْجَلِيل أَعنِي أَبَا نعيم فَكيف يعد مِنْهُ تساهلا وَلَئِن عد فَلَيْسَ من التساهل المستقبح وَلَو حجرنا على الْعلمَاء أَلا يرووا إِلَّا بِصِيغَة مجمع عَلَيْهَا لضيعنا كثيرا من السّنة وَقد دفع الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن النجار قَضِيَّة جُزْء مُحَمَّد بن عَاصِم بِأَن الْحفاظ الْأَثْبَات رَوَوْهُ عَن أبي نعيم وحكينا لَك نَحن أَن أصل سَمَاعه وجد فطاحت هَذِه الخيالات وَنحن لَا نَحْفَظ أحدا تكلم فِي أبي نعيم بقادح وَلم يذكر بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي عزيت إِلَى الْخَطِيب وَقُلْنَا إِنَّهَا لم تثبت عَنهُ وَالْعَمَل على إِمَامَته وجلالته وَأَنه لَا عِبْرَة بهذيان الهاذين وأكاذيب المفترين على أَنا لَا نَحْفَظ عَن أحد فِيهِ كلَاما صَرِيحًا فِي جرح وَلَو حفظ لَكَانَ سبة على قَائِله وَقد برأَ الله أَبَا نعيم من معرته وَقَالَ الْحَافِظ ابْن النجار فِي إِسْنَاد مَا حُكيَ عَن الْخَطِيب غير وَاحِد مِمَّن يتحامل على أبي نعيم لمُخَالفَته لمذهبه وعقيدته فَلَا يقبل قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ والتساهل الَّذِي أُشير إِلَيْهِ شَيْء كَانَ يَفْعَله فِي الْإِجَازَة نَادرا قَالَ فَإِنَّهُ كثيرا مَا يَقُول كتب إِلَيّ جَعْفَر الْخُلْدِيِّ كتب إِلَيّ أَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم أخبرنَا أَبُو الميمون بن رَاشد فِي كِتَابه قَالَ وَلَكِن رَأَيْته يَقُول أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر فِيمَا قرىء عَلَيْهِ قَالَ وَالظَّاهِر أَن هَذَا إجَازَة قلت إِن كَانَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ يَقُول ذَلِك فِي مَكَان غلب على ظَنّه أَن أَبَا نعيم لم يسمعهُ

стр. 1185

بِخُصُوصِهِ من عبد الله بن جَعْفَر فَالْأَمْر مُسلم إِلَيْهِ فَإِنَّهُ أعنى شَيخنَا الحبر الَّذِي لَا يلْحق شأوه فِي الْحِفْظ وَإِلَّا فَأَبُو نعيم قد سمع من عبد الله بن جَعْفَر فَمن أَيْن لنا أَنه يُطلق هَذِه الْعبارَة حَيْثُ لَا يكون سَماع ثمَّ وَإِن أطلق إِذْ ذَاك فغايته تَدْلِيس جَائِز قد اغتفر أَشد مِنْهُ لأعظم من أبي نعيم ثمَّ قَالَ الطاعنون رَابِعا قَالَ يحيى بن مندة الْحَافِظ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن القَاضِي يَقُول سَمِعت عبد الْعَزِيز النخشبي يَقُول لم يسمع أَبُو نعيم مُسْند الْحَارِث بن أبي أُسَامَة بِتَمَامِهِ فَحدث بِهِ كُله قُلْنَا قَالَ الْحَافِظ ابْن النجار وهم عبد الْعَزِيز فِي هَذَا فَأَنا رَأَيْت نُسْخَة من الْكتاب عتيقة وَعَلَيْهَا خطّ أبي نعيم يَقُول سمع مني فلَان إِلَى آخر سَمَاعي من هَذَا الْمسند من ابْن خَلاد فَلَعَلَّهُ روى الْبَاقِي بِالْإِجَازَةِ ٢٥٥ - أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن ثَابت الإِمَام أَبُو نصر الثابتي البُخَارِيّ تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وروى عَن أبي طَاهِر المخلص وَغَيره قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَأَصله من فسا وَله عَن الشَّيْخ أبي حَامِد تعليقة

стр. 1186

وصنف ودرس بِبَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ وَدفن بِبَاب حَرْب إِلَى جَانب أبي حَامِد قَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت من تصانيف الثابتي كتابا فِي الْفَرَائِض سهل الْعبارَة موسوما بِكِتَاب الْمُهَذّب والمقرب قلت حدث بِيَسِير عَن زَاهِر السَّرخسِيّ كتب عَنهُ الْخَطِيب ﵀ ٢٥٦ - أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن طَاوس المقرىء أَبُو البركات ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن على بن الْحسن الْعَطَّار وعَلى مُحَمَّد بن عَليّ بن فَارس الْخياط وَسمع عبد الله الْأَزْهَرِي وَأَبا طَالب بن بكير وَأَبا طَالب بن غيلَان والعتيقي وَجَمَاعَة وَقد دمشق بعد الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة فسكنها وَسمع بهَا من أبي الْقَاسِم الحنائي وَجَمَاعَة

стр. 1187

وصنف فِي الْقرَاءَات وأقرأ النَّاس وَكَانَ إِمَامًا ماهرا روى عَنهُ الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَابْنه هبة الله بن طَاوس والفقيه نصر الله المصِّيصِي وَحَمْزَة بن أَحْمد بن كروس توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٢٥٧ - أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن مُوسَى الشِّيرَازِيّ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي الْوَاعِظ تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ قَالَ ابْن النجار وَكَانَ واعظا مليح الْوَعْظ يغسل الْمَوْتَى سمع أَبَا الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس بن كَامِل السراج وَأَبا مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو الْفضل بن طَاهِر الْحَافِظ وَغَيره مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَلَا اعْتِبَار بوقيعة أبي الْفضل بن نَاصِر فِيهِ فَإِنَّهُ كثير الوقيعة فِي النَّاس ورحم الله أَبَا سعد إِنَّه لينكر مِنْهُ ذَلِك

стр. 1188

٢٥٨ - أَحْمد بن عَليّ بن حَامِد أَبُو حَامِد الْبَيْهَقِيّ من خسروجرد بليدَة ببيهق قَالَ ابْن الصّلاح ذكره أَبُو الْحسن الْخَطِيب يَعْنِي عبد الغافر الْفَارِسِي فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام الأوحد أَبُو حَامِد الْمدرس المناظر شيخ مَشْهُور ثِقَة قَالَ ورأيته كَانَ يحضر مجَالِس المناظرة وحظه فِي حفظ الْمَذْهَب أوفر مِنْهُ فِي الْخلاف وَذكر أَنه سمع من أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد القاهر بن طَاهِر وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بعد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَإِن الْحُسَيْن الفوراني سمع مِنْهُ فِي هَذِه السّنة

стр. 1189

٢٥٩ - أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت بن أَحْمد بن مهْدي أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ الْكَبِير أحد أَعْلَام الْحفاظ ومهرة الحَدِيث وَصَاحب التصانيف المنتشرة ولد يَوْم الْخَمِيس لست بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة وَكَانَ لوالده الْخَطِيب أبي الْحسن عَليّ إِلْمَام بِالْعلمِ وَكَانَ يخْطب بقرية درزيجان إِحْدَى قرى الْعرَاق فحض وَلَده أَبَا بكر على السماع فِي صغره فَسمع وَله إِحْدَى عشرَة سنة ورحل إِلَى الْبَصْرَة وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وَإِلَى نيسابور ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة ثمَّ إِلَى أَصْبَهَان ثمَّ رَحل فِي الكهولة إِلَى الشَّام سمع أَبَا عمر بن مهْدي الْفَارِسِي وَأَبا الْحسن بن رزقويه وَأَبا سعد الْمَالِينِي وَأَبا الْفَتْح بن أبي الفوارس وهلالا الحفار وَأَبا الْحُسَيْن بن بَشرَان وَغَيرهم بِبَغْدَاد وَأَبا عمر الْهَاشِمِي رَاوِي السّنَن وَجَمَاعَة بِالْبَصْرَةِ وَأَبا بكر الْحِيرِي وَأَبا حَازِم العبدوي وَغَيرهمَا بنيسابور وَأَبا نعيم الْحَافِظ وَغَيره بأصبهان وَأحمد بن الْحُسَيْن الكسار وَغَيره بالدينور وبالكوفة والري وهمذان والحجاز وَقدم دمشق سنة خمس وَأَرْبَعين حَاجا فَسمع خلقا كثيرا وَتوجه إِلَى الْحَج ثمَّ قدمهَا سنة إِحْدَى وَخمسين فسكنها وَأخذ يصنف فِي كتبه وَحدث بهَا بتآليفه

стр. 1190

روى عَنهُ من شُيُوخه أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي وَغَيرهمَا وَمن أقرانه عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الكتاني وَغَيره وَابْن مَاكُولَا وَعبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي وَمُحَمّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانِي وَأَبُو بكر بن الخاضبة وخلائق يطول سردهم ثمَّ حدث الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر عَن أَرْبَعَة وَعشْرين شَيخا حدثوه عَن الْخَطِيب مِنْهُم أَبُو مَنْصُور بن زُرَيْق وَالْقَاضِي أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم وَكَانَ من كبار الْفُقَهَاء تفقه على أبي الْحسن بن الْمحَامِلِي وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وعلق عَنهُ الْخلاف وَأبي نصر بن الصّباغ وَكَانَ يذهب فِي الْكَلَام إِلَى مَذْهَب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ بِمَكَّة فِي خَمْسَة أَيَّام على كَرِيمَة المروزية وَأَرَادَ الرحلة إِلَى ابْن النّحاس إِلَى مصر قَالَ فاستشرت البرقاني هَل أرحل إِلَى ابْن النّحاس إِلَى مصر أَو أخرج إِلَى نيسابور إِلَى أَصْحَاب الْأَصَم فَقَالَ إِنَّك إِن خرجت إِلَى مصر إِنَّمَا تخرج إِلَى رجل وَاحِد إِن فاتك ضَاعَت رحلتك وَإِن خرجت إِلَى نيسابور فَفِيهَا جمَاعَة إِن فاتك وَاحِد أدْركْت من بَقِي فَخرجت إِلَى نيسابور ثمَّ أَقَامَ بِبَغْدَاد وَألقى عَصا السّفر إِلَى حِين وَفَاته فَمَا طَاف سورها على نَظِيره يرْوى

стр. 1191

عَن أفْصح من نطق بالضاد وَلَا أحاطت جوانبها بِمثلِهِ وَإِن طفح مَاء دجلتها وروى كل صَاد عَرفته أَخْبَار شَأْنهَا وأطلعته على أسرار أبنائها وأوقفته على كل موقف مِنْهَا وبنيان وخاطبته شفاها لَو أَنَّهَا ذَات لِسَان ومصنفاته تزيد على السِّتين مصنفا قَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ أَبُو بكر آخر الْأَعْيَان مِمَّن شَاهَدْنَاهُ معرفَة وحفظا وإتقانا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وتفننا فِي علله وَأَسَانِيده وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه قَالَ وَلم يكن للبغداديين بعد أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ مثله وَقَالَ المؤتمن السَّاجِي مَا أخرجت بَغْدَاد بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من الْخَطِيب

стр. 1192

وَقَالَ أَبُو عَليّ البرداني لَعَلَّ الْخَطِيب لم ير مثل نَفسه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الْخَطِيب يشبه بالدارقطني ونظرائه فِي معرفَة لحَدِيث وَحفظه وَقَالَ أَبُو الفتيان الرواسِي كَانَ الْخَطِيب إِمَام هَذِه الصَّنْعَة مَا رَأَيْت مثله وَقَالَ عبد الْعَزِيز الكتاني إِنَّه أَعنِي الْخَطِيب اسْمَع الحَدِيث وَهُوَ ابْن عشر سِنِين قَالَ وعلق الْفِقْه عَن القَاضِي أبي الطّيب وَعَن أبي نصر بن الصّباغ قلت وَهُوَ من أَقْرَان ابْن الصّباغ قَالَ وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قلت وَهُوَ مَذْهَب الْمُحدثين قَدِيما وحديثا إِلَّا من ابتدع فَقَالَ بالتشبيه وَعَزاهُ إِلَى السّنة أَو من لم يدر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فَرده بِنَاء على ظن فِيهِ ظَنّه وَالْفَرِيقَانِ من أصاغر الْمُحدثين وأبعدهم عَن الفطنة

стр. 1193

وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ هُنَا عقيب قَول الكتاني إِن الْخَطِيب كَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ مَا نَصه قلت مَذْهَب الْخَطِيب فِي الصِّفَات أَنَّهَا تمر كَمَا جَاءَت صرح بذلك فِي تصانيفه قلت وَهَذَا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فقد أُتِي الذَّهَبِيّ من عدم مَعْرفَته بِمذهب الشَّيْخ أبي الْحسن كَمَا أُتِي أَقوام آخَرُونَ وللأشعري قَول آخر بالتأويل وَقَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ كَانَ مهيبا وقورا ثِقَة متحريا حجَّة حسن الْخط كثير الضَّبْط فصيحا ختم بِهِ الْحفاظ قَالَ وَله سِتَّة وَخَمْسُونَ مصنفا وَقَالَ ابْن النجار هِيَ نَيف وَسِتُّونَ قلت وَالْجمع بَين الْكَلَامَيْنِ أَن ابْن السَّمْعَانِيّ أسقط ذكر مَا لم يُوجد مِنْهَا فَإِن بَعْضهَا احْتَرَقَ بعد مَوته قبل أَن يخرج إِلَى النَّاس وفيهَا يَقُول السلَفِي (تصانيف ابْن ثَابت الْخَطِيب ... ألذ من الصِّبَا الغض الرطيب) (يَرَاهَا إِذْ رَوَاهَا من حواها ... رياضا للفتى اليقظ اللبيب) (وَيَأْخُذ حسن مَا قد ضَاعَ مِنْهَا ... بقلب الْحَافِظ الفطن الأريب) (فأية رَاحَة ونعيم عَيْش ... يوازي عيشها بل أَي طيب)

стр. 1194

وَكَانَ للخطيب ثروة ظَاهِرَة وصدقات على طلاب الْعلم دارة يهب الذَّهَب الْكثير للطلبة قَالَ المؤتمن السَّاجِي تحاملت الْحَنَابِلَة عَلَيْهِ قلت وابتلى مِنْهُم بِوَضْع أكاذيب عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي شرحها وَقَالَ غير وَاحِد مِمَّن رافق الْخَطِيب فِي الْحَج إِنَّه كَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة إِلَى قريب الغياب قِرَاءَة ترتيل ثمَّ يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس وَهُوَ رَاكب يَقُولُونَ حَدثنَا فيحدثهم قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَمِعت مَسْعُود بن مُحَمَّد بن أبي نصر الْخَطِيب يَقُول سَمِعت الْفضل بن عمر النسوي يَقُول كنت فِي جَامع صور عِنْد الْخَطِيب فَدخل عَلَيْهِ بعض العلوية وَفِي كمه دَنَانِير وَقَالَ للخطيب فلَان يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك اصرف هَذَا فِي بعض مهماتك فَقَالَ الْخَطِيب لَا حَاجَة لي فِيهِ وقطب وَجهه فَقَالَ الْعلوِي كَأَنَّك تستقله ونفض كمه على سجادة الْخَطِيب وَطرح الدَّنَانِير عَلَيْهَا وَقَالَ هَذِه ثَلَاثمِائَة دِينَار فَقَامَ الْخَطِيب محمرا وَجهه وَأخذ السجادة وصب الدَّنَانِير على الأَرْض وَخرج من الْمَسْجِد

стр. 1195

قَالَ الْفضل مَا أنسى عز خُرُوج الْخَطِيب وذل ذَلِك الْعلوِي وَهُوَ قَاعد على الأَرْض يلتقط الدَّنَانِير من شقوق الْحَصِير ويجمعها وَيذكر أَنه لما حج شرب من مَاء زَمْزَم ثَلَاث شربات وَسَأَلَ الله ثَلَاث حاجات الأولى أَن يحدث بتاريخ بَغْدَاد وَالثَّانيَِة أَن يملي بِجَامِع الْمَنْصُور وَالثَّالِثَة أَن يدْفن إِذا مَاتَ عِنْد بشر الحافي فحصلت الثَّلَاثَة وَحكي أَن بعض الْيَهُود أظهر كتابا وَادّعى أَنه كتاب رَسُول الله ﷺ بِإِسْقَاط الْجِزْيَة عَن أهل خَيْبَر وَفِيه شَهَادَات الصَّحَابَة ﵃ وَذكروا أَن خطّ عَليّ فِيهِ فَعرض على الْخَطِيب فَتَأَمّله وَقَالَ هَذَا مزور لِأَن فِيهِ شَهَادَة مُعَاوِيَة وَهُوَ أسلم عَام الْفَتْح وخيبر فتحت قبل ذَلِك وَلم يكن مُسلما فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا حضر مَا جرى وَفِيه شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمَات فِي بني قُرَيْظَة بِسَهْم أَصَابَهُ فِي أكحله يَوْم الخَنْدَق وَذَلِكَ قبل فتح خَيْبَر بِسنتَيْنِ وَلما مرض وقف جَمِيع كتبه وَفرق جَمِيع مَاله فِي وُجُوه الْبر وعَلى أهل الْعلم والْحَدِيث وَكَانَ ذَا ثروة وَمَال كثير فَاسْتَأْذن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر الله فِي تفريقها فَأذن لَهُ وَسبب اسْتِئْذَانه أَنه لم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا بَيت المَال وَحضر أَبُو بكر الْخَطِيب مرّة درس الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فروى الشَّيْخ حَدِيثا من رِوَايَة بَحر بن كنيز السقاء ثمَّ قَالَ للخطيب مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ إِن أَذِنت لي ذكرت حَاله
следующие страницы →