Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
عَن أفْصح من نطق بالضاد وَلَا أحاطت جوانبها بِمثلِهِ وَإِن طفح مَاء دجلتها وروى كل صَاد عَرفته أَخْبَار شَأْنهَا
وأطلعته على أسرار أبنائها وأوقفته على كل موقف مِنْهَا وبنيان وخاطبته شفاها لَو أَنَّهَا ذَات لِسَان
ومصنفاته تزيد على السِّتين مصنفا
قَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ أَبُو بكر آخر الْأَعْيَان مِمَّن شَاهَدْنَاهُ معرفَة وحفظا وإتقانا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وتفننا فِي علله وَأَسَانِيده وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه
قَالَ وَلم يكن للبغداديين بعد أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ مثله
وَقَالَ المؤتمن السَّاجِي مَا أخرجت بَغْدَاد بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من الْخَطِيب
стр. 1192
وَقَالَ أَبُو عَليّ البرداني لَعَلَّ الْخَطِيب لم ير مثل نَفسه
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الْخَطِيب يشبه بالدارقطني ونظرائه فِي معرفَة لحَدِيث وَحفظه
وَقَالَ أَبُو الفتيان الرواسِي كَانَ الْخَطِيب إِمَام هَذِه الصَّنْعَة مَا رَأَيْت مثله
وَقَالَ عبد الْعَزِيز الكتاني إِنَّه أَعنِي الْخَطِيب اسْمَع الحَدِيث وَهُوَ ابْن عشر سِنِين
قَالَ وعلق الْفِقْه عَن القَاضِي أبي الطّيب وَعَن أبي نصر بن الصّباغ
قلت وَهُوَ من أَقْرَان ابْن الصّباغ
قَالَ وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ
قلت وَهُوَ مَذْهَب الْمُحدثين قَدِيما وحديثا إِلَّا من ابتدع فَقَالَ بالتشبيه وَعَزاهُ إِلَى السّنة أَو من لم يدر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فَرده بِنَاء على ظن فِيهِ ظَنّه وَالْفَرِيقَانِ من أصاغر الْمُحدثين وأبعدهم عَن الفطنة
стр. 1193
وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ هُنَا عقيب قَول الكتاني إِن الْخَطِيب كَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ مَا نَصه قلت مَذْهَب الْخَطِيب فِي الصِّفَات أَنَّهَا تمر كَمَا جَاءَت
صرح بذلك فِي تصانيفه
قلت وَهَذَا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فقد أُتِي الذَّهَبِيّ من عدم مَعْرفَته بِمذهب الشَّيْخ أبي الْحسن كَمَا أُتِي أَقوام آخَرُونَ وللأشعري قَول آخر بالتأويل
وَقَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ كَانَ مهيبا وقورا ثِقَة متحريا حجَّة حسن الْخط كثير الضَّبْط فصيحا ختم بِهِ الْحفاظ
قَالَ وَله سِتَّة وَخَمْسُونَ مصنفا
وَقَالَ ابْن النجار هِيَ نَيف وَسِتُّونَ
قلت وَالْجمع بَين الْكَلَامَيْنِ أَن ابْن السَّمْعَانِيّ أسقط ذكر مَا لم يُوجد مِنْهَا فَإِن بَعْضهَا احْتَرَقَ بعد مَوته قبل أَن يخرج إِلَى النَّاس
وفيهَا يَقُول السلَفِي
(تصانيف ابْن ثَابت الْخَطِيب ... ألذ من الصِّبَا الغض الرطيب)
(يَرَاهَا إِذْ رَوَاهَا من حواها ... رياضا للفتى اليقظ اللبيب)
(وَيَأْخُذ حسن مَا قد ضَاعَ مِنْهَا ... بقلب الْحَافِظ الفطن الأريب)
(فأية رَاحَة ونعيم عَيْش ... يوازي عيشها بل أَي طيب)
стр. 1194
وَكَانَ للخطيب ثروة ظَاهِرَة وصدقات على طلاب الْعلم دارة يهب الذَّهَب الْكثير للطلبة
قَالَ المؤتمن السَّاجِي تحاملت الْحَنَابِلَة عَلَيْهِ
قلت وابتلى مِنْهُم بِوَضْع أكاذيب عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي شرحها
وَقَالَ غير وَاحِد مِمَّن رافق الْخَطِيب فِي الْحَج إِنَّه كَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة إِلَى قريب الغياب قِرَاءَة ترتيل ثمَّ يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس وَهُوَ رَاكب يَقُولُونَ حَدثنَا فيحدثهم
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَمِعت مَسْعُود بن مُحَمَّد بن أبي نصر الْخَطِيب يَقُول سَمِعت الْفضل بن عمر النسوي يَقُول كنت فِي جَامع صور عِنْد الْخَطِيب فَدخل عَلَيْهِ بعض العلوية وَفِي كمه دَنَانِير وَقَالَ للخطيب فلَان يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك اصرف هَذَا فِي بعض مهماتك
فَقَالَ الْخَطِيب لَا حَاجَة لي فِيهِ
وقطب وَجهه
فَقَالَ الْعلوِي كَأَنَّك تستقله
ونفض كمه على سجادة الْخَطِيب وَطرح الدَّنَانِير عَلَيْهَا وَقَالَ هَذِه ثَلَاثمِائَة دِينَار
فَقَامَ الْخَطِيب محمرا وَجهه وَأخذ السجادة وصب الدَّنَانِير على الأَرْض وَخرج من الْمَسْجِد
стр. 1195
قَالَ الْفضل مَا أنسى عز خُرُوج الْخَطِيب وذل ذَلِك الْعلوِي وَهُوَ قَاعد على الأَرْض يلتقط الدَّنَانِير من شقوق الْحَصِير ويجمعها
وَيذكر أَنه لما حج شرب من مَاء زَمْزَم ثَلَاث شربات وَسَأَلَ الله ثَلَاث حاجات الأولى أَن يحدث بتاريخ بَغْدَاد وَالثَّانيَِة أَن يملي بِجَامِع الْمَنْصُور وَالثَّالِثَة أَن يدْفن إِذا مَاتَ عِنْد بشر الحافي فحصلت الثَّلَاثَة
وَحكي أَن بعض الْيَهُود أظهر كتابا وَادّعى أَنه كتاب رَسُول الله ﷺ بِإِسْقَاط الْجِزْيَة عَن أهل خَيْبَر وَفِيه شَهَادَات الصَّحَابَة ﵃ وَذكروا أَن خطّ عَليّ فِيهِ فَعرض على الْخَطِيب فَتَأَمّله وَقَالَ هَذَا مزور لِأَن فِيهِ شَهَادَة مُعَاوِيَة وَهُوَ أسلم عَام الْفَتْح
وخيبر فتحت قبل ذَلِك وَلم يكن مُسلما فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا حضر مَا جرى وَفِيه شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمَات فِي بني قُرَيْظَة بِسَهْم أَصَابَهُ فِي أكحله يَوْم الخَنْدَق وَذَلِكَ قبل فتح خَيْبَر بِسنتَيْنِ
وَلما مرض وقف جَمِيع كتبه وَفرق جَمِيع مَاله فِي وُجُوه الْبر وعَلى أهل الْعلم والْحَدِيث وَكَانَ ذَا ثروة وَمَال كثير فَاسْتَأْذن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر الله فِي تفريقها فَأذن لَهُ
وَسبب اسْتِئْذَانه أَنه لم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا بَيت المَال
وَحضر أَبُو بكر الْخَطِيب مرّة درس الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فروى الشَّيْخ حَدِيثا من رِوَايَة بَحر بن كنيز السقاء ثمَّ قَالَ للخطيب مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ إِن أَذِنت لي ذكرت حَاله
стр. 1196
فَاسْتَوَى الشَّيْخ وَقعد مثل التلميذ بَين يَدي الْأُسْتَاذ يسمع كَلَام الْخَطِيب وَشرع الْخَطِيب فِي شرح أَحْوَاله وَبسط الْكَلَام كثيرا إِلَى أَن فرغ
فَقَالَ الشَّيْخ هَذَا دارقطني عهدنا
قَالَ السلَفِي سَأَلت أَبَا عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البرداني الْحَافِظ بِبَغْدَاد هَل رَأَيْت مثل الْخَطِيب فَقَالَ مَا أَظن أَن الْخَطِيب رأى مثل نَفسه
قَالَ المؤتمن بن أَحْمد السَّاجِي مَا أخرجت بَغْدَاد بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من الْخَطِيب
وَقَالَ أَبُو الْفرج الإسفرايني وأسنده عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي التَّبْيِين قَالَ أَبُو الْقَاسِم مكي بن عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي كنت نَائِما فِي منزل الشَّيْخ أبي الْحسن الزَّعْفَرَانِي بِبَغْدَاد فَرَأَيْت فِي الْمَنَام عِنْد السحر كأنا اجْتَمَعنَا عِنْد الْخَطِيب لقِرَاءَة التَّارِيخ فِي منزله على الْعَادة وَكَانَ الْخَطِيب جَالِسا وَعَن يَمِينه الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَعَن يَمِين الْفَقِيه نصر رجل لَا أعرفهُ فَقلت من هَذَا الَّذِي لم تجر عَادَته بالحضور مَعنا فَقيل لي هَذَا رَسُول الله ﷺ جَاءَ ليسمع التَّارِيخ
فَقلت فِي نَفسِي هَذِه جلالة للشَّيْخ أبي بكر إِذْ حضر النَّبِي ﷺ مَجْلِسه وَقلت فِي نَفسِي هَذَا أَيْضا رد لمن يعيب التَّارِيخ وَيذكر أَن فِيهِ تحاملا على أَقوام وشغلني التفكر فِي هَذَا عَن النهوض إِلَى رَسُول الله ﷺ وسؤاله عَن
стр. 1197
أَشْيَاء كنت قد قلت فِي نَفسِي أسأله عَنْهَا فانتبهت فِي الْحَال وَلم ُأكَلِّمهُ ﷺ
توفّي الْخَطِيب فِي السَّابِع من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد وَدفن بِبَاب حَرْب إِلَى جَانب بشر بن الْحَارِث
وأوقف جَمِيع كتبه على الْمُسلمين وَتصدق بِمَال جزيل وَفعل مَعْرُوفا كثيرا فِي مرض مَوته وَتبع جنَازَته الجم الْغَفِير وَكَانَ لَهُ بهَا جمَاعَة ينادون هَذَا الَّذِي كَانَ يذب عَن رَسُول الله ﷺ هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِب عَن رَسُول الله ﷺ هَذَا الَّذِي كَانَ يحفظ حَدِيث رَسُول الله
وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ مِمَّن حمل جنَازَته
وَرَآهُ بعض الصلحاء فِي الْمَنَام وَسَأَلَهُ عَن حَاله
فَقَالَ أَنا فِي روح وَرَيْحَان وجنة نعيم
ورؤي لَهُ منامات كَثِيرَة تدل على مثل هَذَا
وَمن شعره
(الشَّمْس تشبهه والبدر يحكيه ... والدر يضْحك والمرجان من فِيهِ)
(وَمن سرى وظلام اللَّيْل معتكر ... فوجهه عَن ضِيَاء الْبَدْر يُغْنِيه)
فِي أَبْيَات أخر
стр. 1198
وَمن الْفَوَائِد عَن الْخَطِيب
ذكر فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ (إِن خلق أحدكُم) الحَدِيث أَن من أول الحَدِيث إِلَى قَوْله (شقي أَو سعيد) من كَلَام النَّبِي ﷺ وَمَا بعده إِلَى آخر الحَدِيث من كَلَام ابْن مَسْعُود وَيُؤَيِّدهُ أَن سَلمَة بن كهيل رَوَاهُ بِطُولِهِ عَن زيد بن وهب ففصل كَلَام النَّبِي ﷺ من كَلَام ابْن مَسْعُود
قلت وَلَكِن حاء فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث سهل بن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن العَبْد ليعْمَل فِيمَا يرى النَّاس بِعَمَل أهل الْجنَّة وَإنَّهُ من أهل النَّار وَإنَّهُ ليعْمَل فِيمَا يرى النَّاس بِعَمَل أهل النَّار وَإنَّهُ من أهل الْجنَّة وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتم)
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب لَا يَقُول فلَان شَهِيد من حَدِيث سهل بن سعد أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل النَّار وَإِن الرجل ليعْمَل عمل أهل النَّار فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل الْجنَّة) انْتهى
وَلم أر من تنبه لَهُ عِنْد ذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود وَإِنَّمَا تنبهوا لرِوَايَة مُسلم
стр. 1199
وَأَقُول جَائِز أَن يكون ابْن مَسْعُود سمع هَذَا من النَّبِي ﷺ كَمَا سَمعه سهل بن سعد ثمَّ أدرجه فِي هَذَا الحَدِيث
وَهَذِه الزِّيَادَة وَهِي فِيمَا يَبْدُو للنَّاس أَو فِيمَا يرى النَّاس عَظِيمَة الوقع جليلة الْفَائِدَة عِنْد الأشعرية كَثِيرَة النَّفْع لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي مَسْأَلَة أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله فليفهم الفاهم مَا يُنَبه عَلَيْهِ
٢٦٠ - أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زَكَرِيَّاء الطريثيثي
الْمسند الصُّوفِي أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ وَيُقَال لَهُ ابْن زهراء
تلميذ أبي سعيد بن أبي الْخَيْر الميهني شيخ الصُّوفِيَّة بخراسان
ولد فِي شَوَّال سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
سمع أَبَاهُ وَأَبا الْقَاسِم اللالكائي الْحَافِظ وَأَبا الْحسن بن مخلد وَأَبا عَليّ بن شَاذان وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَأَبُو الْفضل بن نَاصِر وَأَبُو الْفَتْح بن البطي وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَطَائِفَة آخِرهم موتا أَبُو الْفضل خطيب الْموصل
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شيخ لَهُ قدم فِي التصوف رأى الْمَشَايِخ وَحَدَّثَهُمْ وَكَانَ حسن التِّلَاوَة صحب أَبَا سعيد النَّيْسَابُورِي
стр. 1200
قَالَ وَكَانَت سماعاته صَحِيحَة إِلَّا مَا أدخلهُ عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي فَحدث بِهِ اعْتِمَادًا على قَول أبي الْحسن وَحسن الظَّن بِهِ وَلم يكن يعرف طرائق الْمُحدثين وَادّعى أَنه سمع من أبي الْحسن بن رزقويه وَمَا يَصح سَمَاعه مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي دخلت على أَحْمد بن زهراء الطريثيثي وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ جُزْء من حَدِيث ابْن رزقويه فَقلت مَتى ولدت فَقَالَ سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَقلت وَابْن رزقوية فِي هَذِه السّنة توفّي وَأخذت الْجُزْء من يَده وَقد سمعُوا فِيهِ فَضربت على التسميع فَقَامَ وَخرج من الْمَسْجِد
قلت وَمن ثمَّ قَالَ ابْن نَاصِر كَانَ كذابا لَا يحْتَج بروايته
وَهَذَا من مبالغات ابْن نَاصِر الَّتِي عهِدت مِنْهُ وَلم يكن الرجل يكذب وَلَيْسَ فِيهِ غير مَا قَالَه ابْن السَّمْعَانِيّ لما أَدخل عَلَيْهِ وَلَا يُوجب ذَلِك قدحا فِيهِ وَلَا ردا لما صَحَّ من سماعاته وَلِهَذَا كَانَ السلَفِي يَقُول أخبرنَا الطريثيثي من أصل سَمَاعه وَلَو كَانَ كذابا لم يرو عَنهُ فغفر الله لِابْنِ نَاصِر كم يتعصب على الصُّوفِيَّة وعَلى فُقَهَاء الْفَرِيقَيْنِ وَقد صرح السلَفِي فِي مُعْجَمه بِأَن الطريثيثي من الثِّقَات الْأَثْبَات وَأَنه لم يقْرَأ عَلَيْهِ إِلَّا من أصُول سَمَاعه وَأَنَّهَا كَالشَّمْسِ وضوحا وَذكر أَيْضا مَا ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ مِمَّا أَدخل عَلَيْهِ
توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1201
٢٦١ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مَنْصُور
أَبُو بكر الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالزجاجي بِضَم الزَّاي
قدم بَغْدَاد وَسمع من أبي طَاهِر المخلص وَأبي الْقَاسِم بن الصيدلاني وَغَيرهمَا
واستوطن الْجَانِب الشَّرْقِي إِلَى آخر عمره
كتب عَنهُ الْخَطِيب وَقَالَ كَانَ ثِقَة دينا يتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي
قَالَ ابْن الصّلاح وَقَوله يتفقه يطلقهَا هُوَ وَكثير مِمَّن تقدمه من أهل الحَدِيث على من يعْنى بالفقه وَإِن لم يكن فِيهِ مبتدئا وَهِي فِي هَذَا كتطبب
مَاتَ فِي آخر سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٢٦٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عَمْرو بن أَحْمد بن عنبر
بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا نون سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة الْحَافِظ أَبُو الْفضل السُّلَيْمَانِي البُخَارِيّ البيكندي
ولد سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة
وطوف الْبِلَاد ورحل إِلَى الْآفَاق
стр. 1202
وَكَانَ من الْحِفْظ والإتقان وعلو الْإِسْنَاد وَكَثْرَة التصانيف بمَكَان مكين وَقدر رفيع
سمع مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن سهل وَعلي بن إِسْحَاق المادرائي وَمُحَمّد بن يَعْقُوب الْأَصَم ومحمود بن إِسْحَاق الْخُزَاعِيّ وَعبد الله بن جَعْفَر بن فَارس الْأَصْبَهَانِيّ وخلقا
روى عَنهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد المستغفري وَولده أَبُو ذَر مُحَمَّد بن جَعْفَر وَجَمَاعَة من أهل تِلْكَ الديار
قَالَ الْحَاكِم كَانَ يحفظ الحَدِيث ورحل فِيهِ وَكَانَ من الْحفاظ الزهاد
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ لم يكن لَهُ نَظِير فِي زَمَانه إِسْنَادًا وحفظا ودراية بِالْحَدِيثِ وضبطا وإتقانا
وَقَالَ وَقَوْلهمْ فِيهِ السُّلَيْمَانِي نِسْبَة إِلَى جده لأمه أَحْمد بن سُلَيْمَان
وَكَانَ يصنف فِي كل جُمُعَة شَيْئا ويرحل من بيكند إِلَى بُخَارى وَيحدث بِمَا صنف
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1203
٢٦٣ - أَحْمد بن عَليّ أَبُو سهل الأبيوردي
أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا علما وَعَملا
ذكره الأديب أَبُو المظفر مُحَمَّد بن أَحْمد الأبيوردي فِي مُخْتَصر لطيف سَمَّاهُ نهزة الْحفاظ ذكر فِيهِ أَنه عزم على أَن يضع تَارِيخا لابيورد ونسا وكوفن وجيران وَغَيرهَا من أُمَّهَات الْقرى بِتِلْكَ النواحي وَأَنه سُئِلَ فِي عمل هَذَا الْمُخْتَصر ليفرد فِيهِ ذكر الْأَئِمَّة الْأَعْلَام مِمَّن كَانَ فِي الْعلم مفزوعا إِلَيْهِ وَفِي الرِّوَايَة موثوقا بِهِ وَقد طَنَّتْ بِذكرِهِ الْبلدَانِ وغنت بمدحه الركْبَان كفضيل بن عِيَاض وَمَنْصُور بن عمار وَزُهَيْر بن حَرْب وَذكر فِيهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَأورد شَيْئا من حَدِيثهمْ
وَقَالَ فِي الشَّيْخ أبي سهل إِذْ ذكره كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء سَمِعت جمَاعَة من أَصْحَابه يَقُولُونَ كَانَ أَبُو زيد الدبوسي يَقُول لَوْلَا أَبُو سهل الأبيوردي لما تركت للشَّافِعِيَّة بِمَا وَرَاء النَّهر مكشف رَأس
وحَدثني أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الحديثي وَكَانَ من أَصْحَابه المبرزين فِي الْفِقْه أَنه سَمعه يَقُول كنت أتبزز فِي عنفوان شَبَابِي فَبينا أَنا فِي سوق البزازين
стр. 1204
بمرو رَأَيْت شيخين لَا أَعْرفهُمَا فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَو اشْتغل هَذَا بالفقه لَكَانَ إِمَامًا للْمُسلمين
فاشتغلت حَتَّى بلغت فِيهِ مَا ترى
وروى الحَدِيث عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله الأودني وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن الْحَلِيمِيّ وَأبي الْفضل السُّلَيْمَانِي الْحَافِظ وَغَيرهم
هَذَا كَلَام أبي المظفر الأبيوردي ثمَّ سَاق لَهُ حَدِيثا عَن الأودني وحديثا عَن السُّلَيْمَانِي
وَذكر ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة الأودني أَنا أَبَا سهل قَالَ سمعته يَقُول سَمِعت شُيُوخنَا رَحِمهم الله تَعَالَى يَقُولُونَ دَلِيل طول عمر الرجل اشْتِغَاله بِأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد ﵀ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي إِنَّه تفقه على أبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي وَيُوَافِقهُ مَا ذكره الذاكرون فِي تَرْجَمَة صَاحب التَّتِمَّة أَنه تفقه ببخارى على أبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي
قَالَه ابْن النجار وَغَيره
وَاعْلَم أَن الأودني مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمُحَمّد بن ثَابت الخجندي مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَأَن الأبيوردي عمر دهرا طَويلا
وَهَذِه التَّرْجَمَة الَّتِي لأبي سهل لَا أَرَاك بعد شدَّة الفحص تجدها فِي غير كتَابنَا وَانْظُر كَيفَ جمعناها من أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة وأبرزناها من مُصَنف غَرِيب وَهُوَ نهزة الْحفاظ
стр. 1205
التلوط بالغلام الْمَمْلُوك
ذكر القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة أَنه حُكيَ عَن الشَّيْخ ابْن سهل وَهُوَ الأبيوردي كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي بعض نسخ التعليقة وَصرح بِهِ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة أَن الْحَد لَا يلْزم من يلوط بِغُلَام مَمْلُوك لَهُ بِخِلَاف مَمْلُوك الْغَيْر
قَالَ القَاضِي وَرُبمَا قاسه على وَطْء أمته الْمَجُوسِيَّة أوأخته من الرَّضَاع وَفِيه قَولَانِ
انْتهى
وَهَذَا الْوَجْه محكي فِي الْبَحْر والذخائر وَغَيرهمَا من كتب الْأَصْحَاب لَكِن غير مُضَاف إِلَى قَائِل معِين وَعلله صَاحب الْبَحْر بِأَن ملكه فِيهِ يصير شُبْهَة فِي سُقُوط الْحَد
وَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ تبعا لأكْثر الْأَصْحَاب أَنه لَا فرق بَين مَمْلُوكه وَغَيره نعم فِي اللواط من أَصله قَول أَن مُوجبه التَّعْزِير
قَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّه مخرج من القَوْل بنظيره فِي إتْيَان الْبَهِيمَة
قَالَ وَمِنْهُم من لم يُثبتهُ
قلت وَقد أسقط النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة حِكَايَة هَذَا القَوْل بِالْكُلِّيَّةِ
٢٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَنْجوَيْه أَبُو بكر الزنجاني
وزنجان بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون النُّون وَفتح الْجِيم وَآخِرهَا نون بَلْدَة مَعْرُوفَة
أحد تلامذة القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ
لَهُ رِوَايَة
стр. 1206
روى عَنهُ مُحَمَّد بن طَاهِر وَأَبُو طَاهِر السلَفِي
قَالَ السلَفِي وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ لفضله وعلو إِسْنَاده سمعته يَقُول إِنِّي أُفْتِي من سنة تسع وَعشْرين
قَالَ وَقيل لي عَنهُ إِنَّه لم يفت خطأ قطّ
قَالَ وَأهل بَلَده يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ الْخَواص والعوام ويذكرون ورعه وَقلة طمعه
أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن الْجَزرِي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي أجازنا السلَفِي أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَنْجوَيْه الإِمَام بزنجان وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان الْبَزَّار بِبَغْدَاد أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الصَّمد بن عَليّ بن مكرم الطستي أخبرنَا أَبُو سهل السّري بن سهل بن خربَان الجنديسابوري حَدثنَا عبد الله بن رشيد حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة مجاعَة بن الزبير الْعَتكِي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يتفلن أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى فَإِنَّهُ يُنَاجِي ربه )
стр. 1207
٢٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب
أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ الْكَبِير الْمَعْرُوف بالبرقاني بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا
كَانَ إِمَامًا حَافِظًا ذَا عبَادَة وفضائل جمة
قَالَ الشَّيْخ تفقه فِي حداثته وصنف فِي الْفِقْه ثمَّ اشْتغل بِعلم الحَدِيث فَصَارَ فِيهِ إِمَامًا
سمع من أبي عَليّ بن الصَّواف وَأبي بكر بن مَالك الْقطيعِي وَأبي مُحَمَّد بن ماسي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي عَمْرو بن حمدَان وَأبي أَحْمد الْحَافِظ وَأبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي وخلائق لَا يُحصونَ بِبِلَاد عديدة
قَالَ الْخَطِيب واستوطن بَغْدَاد وَحدث فكتبنا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة ورعا متقنا متثبتا فهما لم نر فِي شُيُوخنَا أثبت مِنْهُ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ عَارِفًا بالفقه لَهُ حَظّ من علم الْعَرَبيَّة كثير الحَدِيث حسن الْفَهم لَهُ والبصيرة فِيهِ وصنف مُسْندًا ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الصحيحان
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي البرقاني إِمَام وَإِذا مَاتَ ذهب هَذَا الشَّأْن يَعْنِي الحَدِيث
قَالَه فِي حَيَاته
وَقَالَ مَا رَأَيْت فِي الشُّيُوخ أتقن مِنْهُ
стр. 1208
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْخلال البرقاني نَسِيج وَحده
وَقَالَ مُحَمَّد بن يحيى الْكرْمَانِي الْفَقِيه مَا رَأَيْت فِي أَصْحَاب الحَدِيث أَكثر عبَادَة من البرقاني
ولد فِي آخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَمَات فِي أول يَوْم من رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد
دخل إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي قبل وَفَاته بأَرْبعَة أَيَّام فَقَالَ لَهُ هَذَا الْيَوْم السَّادِس وَالْعشْرُونَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقد سَأَلت الله أَن يُؤَخر وفاتي حَتَّى يهل رَجَب فقد رُوِيَ أَن لله فِيهِ عُتَقَاء من النَّار عَسى أَن أكون مِنْهُم فاستجيب لَهُ
٢٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الضَّبِّيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمحَامِلِي
الإِمَام الْجَلِيل من رفعاء أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد وبيته بَيت الْفضل وَالْجَلالَة والفقة وَالرِّوَايَة
وَله التصانيف الْمَشْهُورَة كالمجموع وَالْمقنع واللباب وَغَيرهَا
وَله عَن الشَّيْخ أبي حَامِد تَعْلِيقه منسوبة إِلَيْهِ وصنف فِي الْخلاف
وَقَالَ فِيهِ الْخَطِيب برع فِي الْفِقْه ورزق من الذكاء وَحسن الْفَهم مَا أربى فِيهِ على أقرانه
стр. 1209
وَكَانَ قد سمع من مُحَمَّد بن المظفر وطبقته
ورحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الْكُوفَة فَسمع من أبي الْحسن بن أبي السّري وَغَيره
وَسَأَلته غير مرّة أَن يحدثني بِشَيْء من سماعاته فَكَانَ يعدني بذلك ويرجىء الْأَمر إِلَى أَن مَاتَ وَلم أسمع مِنْهُ إِلَّا خبر مُحَمَّد بن جرير عَن قصَّة الْخُرَاسَانِي الَّذِي ضَاعَ هِمْيَانه بِمَكَّة وَلَا أعلم سمع مِنْهُ أحد غَيْرِي إِلَّا مَا حَدثنِي ابْنه أَبُو الْفضل أَن عَليّ ابْن أَحْمد الْكَاتِب قَرَأَ عَلَيْهِ رِوَايَة الْبَغَوِيّ عَن أَحْمد ابْن حَنْبَل ﵁ الْفَوَائِد
مولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة
وَقَالَ المرتضى أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الموسوي دخل عَليّ أَبُو الْحسن بن الْمحَامِلِي مَعَ أبي حَامِد الإسفرايني وَلم أكن أعرفهُ فَقَالَ لي أَبُو حَامِد هَذَا أَبُو الْحسن ابْن الْمحَامِلِي وَهُوَ الْيَوْم أحفظ للفقه مني
وَحكي عَن سليم أَن الْمحَامِلِي لما صنف كتبه الْمقنع والمجرد وَغَيرهمَا من تَعْلِيق أستاذه أبي حَامِد ووقف عَلَيْهَا قَالَ بتر كتبي بتر الله عمره فنفذت فِيهِ دَعْوَة أبي حَامِد وَمَا عَاشَ إِلَّا يَسِيرا وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لتسْع بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ الْمحَامِلِي فِي الْمقنع مَا نَصه وَيسْتَحب للْمَرْأَة إِذا اغْتَسَلت من حيض أَو نِفَاس أَن تَأْخُذ قِطْعَة من مسك أَو غَيره من الطّيب فتتبع بِهِ أثر الدَّم وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَصَابَهَا الدَّم من بدنهَا
انْتهى
стр. 1210
وَقد أغرب فِي قَوْله إِنَّهَا تتبع كل مَا أَصَابَهُ الدَّم من الْبدن والْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي ذَلِك أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْغسْل من الْحيض فَقَالَ (خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا فَقَالَت كَيفَ أتطهر بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله تطهري بهَا قَالَت عَائِشَة قتل تتبعي بهَا أثر الدَّم)
قَالَ الْأَصْحَاب أَي أثر الْحيض وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الْفرج
قَالَ النَّوَوِيّ وَمَا ذكره الْمحَامِلِي لَا أعرفهُ لغيره بعد الْبَحْث عَنهُ
قلت إِلَّا أَن للمحاملي أَن يَقُول هُوَ ظَاهر اللَّفْظ فِي قَوْلهَا الدَّم وتقييده بالفرج لَا بُد لَهُ عَلَيْهِ من دَلِيل وَالْمعْنَى يساعد الْمحَامِلِي لِأَن الْمَقْصُود دفع الرَّائِحَة الكريهة وَهِي لَا تخْتَص
هَذَا أقْصَى مَا يتحيل بِهِ فِي مساعدة الْمحَامِلِي وَالْحق عِنْد الْإِنْصَاف مَعَ الْأَصْحَاب
وَمِمَّا يُسْتَفَاد هُنَا وَلَا تعلق للمحاملي بِهِ أَن الْمَرْأَة السائلة للنَّبِي ﷺ وَقع فِي صَحِيح مُسلم أَنَّهَا بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف بعدهمَا لَام وَإِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن بِالسِّين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة بعْدهَا كَاف مَفْتُوحَة ثمَّ نون فَوَقع اللَّفْظ فِي مُسلم مُصحفا مَنْسُوبا إِلَى الْجد وَهُوَ على الصَّوَاب فِي الْأَسْمَاء المبهمة للخطيب أبي بكر وَذكر بِإِسْنَادِهِ فِي الْحجَّة على ذَلِك من رِوَايَة يحيى ابْن سعيد عَن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن أَسمَاء بنت يزِيد سَأَلت النَّبِي ﷺ فَذكرت الحَدِيث
стр. 1211
قَالَ الْمحَامِلِي فِي الْمقنع أَيْضا مَا نَصه وَإِن مَاتَت امْرَأَة وَفِي جوفها ولد فَإِن كَانَ يُرْجَى حَيَاة الْوَلَد إِذا أخرج شقّ جوفها وَأخرج وَإِن لم يرج ذَلِك لم يخرج وَترك على جوفها شَيْء حَتَّى يَمُوت ثمَّ تدفن
انْتهى
وَهَذَا مَا جرى عَلَيْهِ صَاحب التَّنْبِيه وَغَيره
وَقَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ غلط وَإِن كَانَ قد حَكَاهُ جمَاعَة
وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي الفتاوي أَربع مسَائِل من أَرْبَعَة كتب مَشْهُورَة مُعْتَمدَة وددت لَو محيت أَحْكَامهَا الْمَذْكُورَة وَذكر مِنْهَا قَول التَّنْبِيه ترك عَلَيْهِ شَيْء حَتَّى يَمُوت
وَقَالَ وَهَذَا فِي نِهَايَة الْفساد بل الصَّوَاب تَركه حَتَّى يَمُوت من غير أَن يوضع عَلَيْهِ شَيْء
وَقد بَان لَك أَن صَاحب التَّنْبِيه غير مُنْفَرد بِاخْتِيَار هَذَا بل قد سبقه الْمحَامِلِي وَالْوَجْه مُحَقّق فِي الْمَذْهَب وَسَبقه أَيْضا القَاضِي حُسَيْن فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَاب عدد الْكَفَن وَلَو كَانَ فِي بَطنهَا ولد لَا يشق بَطنهَا عندنَا بل يحمل على وَلَدهَا شَيْء ثقيل حَتَّى يسكن مَا فِيهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفه يشق بَطنهَا
هَذَا كَلَامه لكنه قَالَ قبل بَاب الشَّهِيد فرع إِذا مَاتَت وَفِي بَطنهَا جَنِين هَل يشق بَطنهَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يشق وَالثَّانِي يشق وَعند أبي حنيفَة يشق
قَالَ وَالْأولَى أَنَّهَا إِن كَانَت فِي الطلق وَالْولد يَتَحَرَّك فِي بَطنهَا أَن يشق
стр. 1212
وَلَا خلاف أَنه مَا دَامَ الْوَلَد فِي بَطنهَا لَا تدفن بل يَتَأَتَّى حَتَّى تسكن الْحَرَكَة ثمَّ تدفن
انْتهى
وَفِيه مُخَالفَة لما تقدم
وَقد صرح النَّوَوِيّ بحكاية وُجُوه ثَلَاثَة أَصَحهَا التّرْك وَالثَّانِي أَن يشق جوفها وَيخرج كَمَا فِي الْحَالة الَّتِي يُرْجَى حَيَاته وَالثَّالِث هَذَا إِلَّا أَنه غلط
وَالشَّيْخ غير مُنْفَرد بِهِ
وَأما قَول بعض المؤولة لكَلَام الشَّيْخ مُرَاده ترك عَلَيْهِ شَيْء من الزَّمَان حَتَّى يَمُوت وَمَعْنَاهُ الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ أَن يتْرك فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء
الْمَنْقُول عَن الْمقنع
وَهُوَ مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز أَن يجلس على قَبره وَهَذِه الْعبارَة ظَاهِرَة فِي التَّحْرِيم
وَعبارَة الشَّافِعِي الْكَرَاهَة فَإِنَّهُ قَالَ أكره أَن يطَأ الْقَبْر وَيجْلس عَلَيْهِ أَو يتكىء عَلَيْهِ إِلَّا أَن لَا يصل إِلَى قبر ميته إِلَّا بِوَطْء قبر غَيره فيسعه ذَلِك
وَكَذَلِكَ أَكثر الْأَصْحَاب وَمِنْهُم الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ
وَالْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ هُوَ ظَاهر النَّهْي فِي قَوْله ﷺ (لَا تجلسوا على الْقُبُور) وَفِي حَدِيث آخر (لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتحرق ثَوْبه وبدنه حَتَّى تخلص إِلَيْهِ خير لَهُ من أَن يجلس على قبر)
وَقد أَخذ الشَّافِعِي فِي تَفْسِير الْجُلُوس بِظَاهِر الحَدِيث فَقَالَ الْجُلُوس أَن يطأه وَمِنْهُم من فسر الْجُلُوس بِالْحَدَثِ وَمِنْهُم من فسره بالملازمة
стр. 1213
ذكر الْمحَامِلِي أَنه لَا يدْخل عبد مُسلم فِي ملك كَافِر ابْتِدَاء إِلَّا فِي سِتّ مسَائِل
قَالَ فِي اللّبَاب فِي بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة إِذا أصَاب الأَرْض بَوْل فَإِن كَانَت صلبة صب عَلَيْهَا من المَاء سَبْعَة أَمْثَال الْبَوْل وَإِن كَانَت رخوة يقلعها
هَذِه عِبَارَته وَمَا ذكره من السَّبْعَة وَجه محكي فِي الرَّافِعِيّ وَغَيره وَأما قَوْله فِيمَا إِذا كَانَت الأَرْض رخوة إِنَّه يقلعها وَإنَّهُ لَا يجزىء الصب عَلَيْهَا فَغَرِيب جدا لم أره لغيره
وَذكر فِي اللّبَاب أَنه يسْتَحبّ الْوضُوء من الْغَيْبَة وَعند الْغَضَب وَأَنه يسْتَحبّ الْغسْل للحجامة ولدخول الْحمام والاستحداد وكل هَذَا غَرِيب وَلَكِن ذكره غَيره
وَذكر فِي اللّبَاب فِي بَاب مسح الْخُف المسحات سَبْعَة وعد مِنْهَا مسح الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ إِذا كَانَ أقطعهما فَوق الْمفصل
وَعبارَة التَّنْبِيه فِي ذَلِك الْمس وَهِي تساعد هَذَا إِذْ قَالَ اسْتحبَّ أَن يمس الْموضع مَاء وَلَكِن قَالُوا المُرَاد بالمس الْغسْل وَهَذَا الْمحَامِلِي قد صرح بِالْمَسْحِ
وَذكر فِي بَاب الْحيض من اللّبَاب أَن الْحيض يتَعَلَّق بِهِ عشرُون معنى اثْنَا عشر مِنْهَا محظوراته وَثَمَانِية أَحْكَامه
وعد من الْمَحْظُورَات أَن الْحَائِض لَا تحضر المحتضر
قَالَ وَكَذَلِكَ النُّفَسَاء
وَهَذَا من أغرب الْغَرِيب وَلَا أعرف مَا دَلِيله
стр. 1214
وَقد عرف قَول الْمحَامِلِي أَنه لَا يدْخل عبد مُسلم فِي ملك كَافِر ابْتِدَاء إِلَّا فِي سِتّ مسَائِل أحداها الْإِرْث
وَالثَّانيَِة يسترجع بإفلاس المُشْتَرِي
وَالثَّالِثَة يرجع فِي هِبته لوَلَده
وَالرَّابِعَة يرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ على الصَّحِيح
وَالْخَامِسَة الْملك الضمني إِذا قَالَ لمُسلم أعتق عَبدك عني فَأعْتقهُ وصححناه وَهُوَ الصَّحِيح
وَالسَّادِسَة إِذا عجز مكَاتبه عَن النُّجُوم فَلهُ تعجيزه
قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي عد هَذِه تساهل فَإِن الْمكَاتب لَا يَزُول ملك سَيّده عَنهُ حَتَّى يَقُول عَاد
قَالَ وَترك سابعة وَهِي مَا إِذا اشْترى من يعْتق عَلَيْهِ بَاطِنا كقريبه على الصَّحِيح أَو ظَاهرا كَمَا إِذا أقرّ بحريّة مُسلم فِي يَد غَيره على الرَّاجِح
قَالَ الشَّيْخ صدر الدّين بن المرحل وتركا ثامنة وَهِي إِذا قُلْنَا الْإِقَالَة فسخ فَهَل ينفذ التقابل فِيهِ خلاف الرَّد بِالْعَيْبِ وتوجيه الْجَوَاز مُشكل فَإِن التَّمْلِيك فِيهِ اخْتِيَاري غير مُسْتَند إِلَى سَبَب
قَالَ وَلَعَلَّ الْمحَامِلِي لم يتْرك هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَّا لكَونه رأى الْإِقَالَة تجْعَل العقد كَأَنَّهُ لم يكن وَلذَلِك لم تثبت بِهِ الشُّفْعَة فَهُوَ كالاستدامة وَيرد عَلَيْهِ الرَّد بِالْعَيْبِ وَأَن
стр. 1215
الْأَصْحَاب رجحوا أَنه لَو وَكله فِي بيع عبد فَبَاعَهُ ثمَّ وجد بِهِ المُشْتَرِي عَيْبا ورده على الْوَكِيل أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يَبِيعهُ ثَانِيًا وَلم يجْعَلُوا العقد كَأَنَّهُ لم يكن
وَذكروا أَنه لَو أوصى لَهُ أَن يَبِيع عَبده وَيَشْتَرِي جَارِيَة بِثمنِهِ ويعتقها فَوجدَ المُشْتَرِي بِالْعَبدِ عَيْبا فَرده على الْوَصِيّ أَن الْوَصِيّ يَبِيعهُ ثَانِيًا وَيدْفَع ثمنه للْمُشْتَرِي
وَفرقُوا بَينه وَبَين الْوَكِيل بِأَن الْإِيصَاء تَوْلِيَة وتفويض كلي وَلَا كَذَلِك الْوكَالَة
وَالْفرق الْمَذْكُور وَالْحكم فِي الْوَكِيل يخالفان مَا قَرَّرَهُ الرَّافِعِيّ وَغَيره من أَنه يجوز الرَّد بِالْعَيْبِ فِي العَبْد الْمُسلم على الْكَافِر وَمَا تقدم من أَن الْفَسْخ يَجْعَل العقد كَأَنَّهُ لم يكن ويقوى الْإِشْكَال فِي الْإِقَالَة
قَالَ وتركا تاسعة أَيْضا وَهِي إِذا كَانَ بَين كَافِر وَمُسلم عبد مُشْتَرك فَأعتق الْكَافِر نصِيبه وَهُوَ مُوسر سرى عَلَيْهِ وَعتق سَوَاء قُلْنَا يَقع الْعتْق بِنَفس الْإِعْتَاق أَو بأَدَاء الْقيمَة لِأَنَّهُ مُتَقَوّم عَلَيْهِ شرعا لَا بِاخْتِيَارِهِ كَالْإِرْثِ
قلت وَتركُوا مسَائِل مِنْهَا إِذا جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة بشرطها وَكَانَت لكَافِر هَل يجوز الصَّحِيح الْجَوَاز وَينْعَقد الْوَلَد مُسلما تبعا لِأَبِيهِ أَو أمه وَينْعَقد على ملك
стр. 1216
الْكَافِر ثمَّ يُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَنهُ بطريقة
стр. 1217
٢٦٧ - أَحْمد بن الْفَتْح بن عبد الله أَبُو الْحسن الْموصِلِي
من أَهلهَا يعرف بِابْن فرغان بِفَتْح الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد
ذكره الشَّيْخ
وَقَالَ ابْن باطيش إِنَّه مَاتَ بالموصل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1218
٢٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الثَّعْلَبِيّ
صَاحب التَّفْسِير
كَانَ أوحد زَمَانه فِي علم الْقُرْآن وَله كتاب العرائس فِي قصَص الْأَنْبِيَاء ﵈
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ يُقَال لَهُ الثَّعْلَبِيّ والثعالبي وَهُوَ لقب لَا نسب
روى عَن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن الْفضل بن خُزَيْمَة وَأبي مُحَمَّد المخلدي وَأبي بكر بن هانىء وَأبي بكر بن مهْرَان المقرىء وَجَمَاعَة
وَعنهُ أَخذ أَبُو الْحسن الواحدي
وَقد جَاءَ عَن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي أَنه قَالَ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي الْمَنَام وَهُوَ يخاطبني وأخاطبه فَكَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك أَن قَالَ الرب جلّ اسْمه
أقبل الرجل الصَّالح
فَالْتَفت فَإِذا أَحْمد الثَّعْلَبِيّ مقبل
وَمن شعر الثَّعْلَبِيّ
(وَإِنِّي لأدعو الله وَالْأَمر ضيق ... عَليّ فَمَا يَنْفَكّ أَن يتفرجا)
(وَرب فَتى سدت عَلَيْهِ وجوهه ... أصَاب لَهُ فِي دَعْوَة الله مخرجا)
توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1219
وَمن الْمسَائِل عَنهُ
ذهب الثَّعْلَبِيّ إِلَى أَن الدَّم الْبَاقِي على اللَّحْم وعظامه غير نجس
قَالَ لمَشَقَّة الِاحْتِرَاز عَنهُ
قَالَ وَلِأَن النهى إِنَّمَا ورد عَن الدَّم المسفوح وَهُوَ السَّائِل
٢٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن حَفْص بن الْخَلِيل أَبُو سعد الْمَالِينِي
الْمُحدث الْحَافِظ الزَّاهِد الصَّالح طَاوُوس الْفُقَرَاء
سمع بِبِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وبلاد خُرَاسَان والري وأصبهان وَالْبَصْرَة والكوفة وبغداد وَالشَّام ومصر
وَلَقي عَامَّة الشُّيُوخ والحفاظ الَّذين عاصرهم
وَحدث عَن مُحَمَّد بن عبد الله السليطي وَأبي أَحْمد بن عدي وَأبي عَمْرو بن نجيد وَأبي الشَّيْخ الْأنْصَارِيّ وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي بكر الْقطيعِي ويوسف الميانجي وخلائق يطول ذكرهم
روى عَنهُ أَبُو حَازِم العبدوي والحافظ عبد الْغَنِيّ وَتَمام الرَّازِيّ وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ
стр. 1220
وَأَبُو بكر الْخَطِيب وَعبد الرَّحْمَن بن مندة وَأَبُو عبد الله الْقُضَاعِي وَأَبُو الْحسن الخلعي وَالْحُسَيْن بن طَلْحَة النعالي وَآخَرُونَ
قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد الرحالين فِي طلب الحَدِيث والمكثرين مِنْهُ
قَالَ وَكَانَ ثِقَة متقنا صَالحا
قلت استوطن مصر بِالآخِرَة وَبهَا توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر شَوَّال سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
وَوهم حَمْزَة السَّهْمِي فَقَالَ فِي تَارِيخ جرجان إِن وَفَاته سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة ٢٧٠ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن دلويه
أَبُو حَامِد الأستوائي
سمع بنيسابور أَبَا أَحْمد الْحَاكِم وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْأنمَاطِي وَمُحَمّد ابْن عبد الله الجوزقي وَنَحْوهم
وَقدم بَغْدَاد فَسمع من الدَّارَقُطْنِيّ وطبقته واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته
وَولى الْقَضَاء بعكبرا من قبل القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب
قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ ينتحل فِي الْفِقْه مَذْهَب الشَّافِعِي وَفِي الْأُصُول مَذْهَب
стр. 1221
الْأَشْعَرِيّ وَله حَظّ فِي معرفَة الْأَدَب والعربية وَحدث شَيْئا يَسِيرا وكتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا
ثمَّ قَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ لَا أحقه لكنني أَظُنهُ سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة
وَمَات فِي ثامن عشرى شهر ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الأسفرايني
الشَّيْخ أَبُو حَامِد شيخ طَريقَة الْعرَاق حَافظ الْمَذْهَب وإمامه جبل من جبال الْعلم منيع وَحبر من أَحْبَار الْأمة رفيع
ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة
وَقدم بَغْدَاد شَابًّا فتفقه على الشَّيْخَيْنِ ابْن الْمَرْزُبَان والداركي حَتَّى صَار أحد أَئِمَّة وقته
وَحدث عَن عبد الله بن عدي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَبدك الإسفرايني وَغَيرهم
روى عَنهُ سليم الرَّازِيّ
стр. 1222
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الدّين وَالدُّنْيَا بِبَغْدَاد وعلق عَنهُ تعاليق فِي شرح الْمُزنِيّ وطبق الأَرْض بالأصحاب وَجمع مَجْلِسه ثَلَاثمِائَة متفقه وَاتفقَ الْمُوَافق والمخالف على تفضيله وتقديمه فِي جودة الْفِقْه وَحسن النّظر ونظافة الْعلم
انْتهى
وَقَالَ الْخَطِيب سَمِعت من يذكر أَنه كَانَ يحضر مَجْلِسه سَبْعمِائة متفقة وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ
وَكَانَ عَظِيم الجاه عِنْد الْمُلُوك مَعَ الدّين الوافر والورع والزهد والاستيعاب للأوقات بالتدريس والمناظرة ومؤاخذة النَّفس على دَقِيق الْكَلَام ومحاسبتها على هفوات اللِّسَان وَإِن بدرت فِي أثْنَاء الْإِحْسَان
قَالَ أَبُو حَيَّان التوحيدي سَمِعت الشَّيْخ أَبَا حَامِد يَقُول لطاهر الْعَبادَانِي لَا تعلق كثيرا مِمَّا تسمع مني فِي مجَالِس الجدل فَإِن الْكَلَام يجْرِي فِيهَا على ختل الْخصم ومغالطته وَدفعه ومغالبته فلسنا نتكلم لوجه الله خَالِصا وَلَو أردنَا ذَلِك لَكَانَ خطونا إِلَى الصمت أسْرع من تطاولنا فِي الْكَلَام وَإِن كُنَّا فِي كثير من هَذَا نبوء بغضب الله تَعَالَى فَإنَّا مَعَ ذَلِك نطمع فِي سَعَة رَحْمَة الله
قلت وَهُوَ طمع قريب فَإِن مَا يَقع فِي المغالطات والمغالبات فِي مجَالِس النّظر يحصل بِهِ من تَعْلِيم إِقَامَة الْحجَّة وَنشر الْعلم وَبعث الهمم على طلبه مَا يعظم فِي نظر أهل الْحق ويقل عِنْده قلَّة الخلوص وتعود بركَة فَائِدَته وانتشارها على عدم الخلوص فَقرب من الْإِخْلَاص إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 1223
وَهَذِه الْحِكَايَة عَن الشَّيْخ أبي حَامِد تدل على أَن مَا كَانَ يكْتب عَنهُ بِإِذْنِهِ فقد أخْلص عَنهُ وَقد كتب عَنهُ من الْعلم مَا لم يكْتب نَظِيره عَن أحد بعده فَللَّه هَذَا الْإِخْلَاص فِي هَذِه الْكَثْرَة فَإِنَّهُ طبق الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ وَمَا كتب عَنهُ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ سَأَلت القَاضِي أَبَا عبد الله الصَّيْمَرِيّ وَكَانَ إِمَام أَصْحَاب أبي حنيفَة فِي زَمَانه هَل رَأَيْت أنظر من الشَّيْخ أبي حَامِد فَقَالَ مَا رَأَيْت أنظر مِنْهُ وَمن أبي الْحسن الخرزي الداوودي
قَالَ الشَّيْخ وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن الْقَدُورِيّ إِمَام أَصْحَاب أبي حنيفَة فِي عصرنا يعظمه ويفضله على كل أحد
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن عبد الْمُنعم بن القواس أخبرنَا أَبُو الْيمن زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ إجَازَة قَالَ أخبرنَا ابْن عبد السَّلَام أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزابادي قَالَ حكى لي رَئِيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى أَبُو الْقَاسِم على بن الْحُسَيْن عَن أبي الْحُسَيْن الْقَدُورِيّ أَنه قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد عِنْد أفقه وَأنْظر من الشَّافِعِي
قَالَ رَئِيس الرؤساء فاغتظت مِنْهُ من هَذَا القَوْل
стр. 1224
وَبِه إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق قَالَ قلت هَذَا القَوْل من أبي الْحُسَيْن حمله عَلَيْهِ اعْتِقَاده فِي الشَّيْخ أبي حَامِد وتعصبه للحنفية على الشَّافِعِي وَمَا مثل الشَّافِعِي وَمثل من بعده إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(نزلُوا بِمَكَّة فِي قبائل نَوْفَل ... وَنزلت بِالْبَيْدَاءِ أبعد منزل)
وَعَن سليم الرَّازِيّ أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد كَانَ فِي أول أمره يحرس فِي بعض الدروب ويطالع الْعلم فِي زَيْت الحرس وَأَنه أفتى وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَأقَام يُفْتِي إِلَى أَن مَاتَ وَلما قربت وَفَاته قَالَ لما تفقهنا متْنا
وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد رفيع الجاه فِي الدُّنْيَا وَوَقع من الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أوجب أَن كتب إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد اعْلَم أَنَّك لست بِقَادِر على عزلي عَن ولايتي الَّتِي ولانيها الله تَعَالَى وَأَنا أقدر أَن أكتب رقْعَة إِلَى خُرَاسَان بكلمتين أَو ثَلَاث أعزلك عَن خلافتك
وَحكى أَن قَارِئًا قَرَأَ فِي مَجْلِسه ﴿للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾
فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد أما الْعُلُوّ فقد أردنَا وَأما الْفساد فَمَا أردنَا
وَحكى أَنه أرسل إِلَى مصر فَاشْترى أمالي الشَّافِعِي بِمِائَة دِينَار
وَمن شعر أبي الْفرج الدَّارمِيّ صَاحب الاستذكار وَقد عَاده الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي مرضة مَرضهَا
стр. 1225
(مَرضت فارتحت إِلَى عَائِد ... فعادني الْعَالم فِي وَاحِد)
(ذَاك الإِمَام ابْن أبي طَاهِر ... أَحْمد ذُو الْفضل أَبُو حَامِد)
وَمن شعر الشَّيْخ أبي حَامِد
(لَا يغلون عَلَيْك الْحَمد فِي ثمن ... فَلَيْسَ حمد وَإِن أثمنت بالغالي)
(الْحَمد يبْقى على الْأَيَّام مَا بقيت ... والدهر يذهب بالأحوال وَالْمَال)
وَمن محَاسِن الشَّيْخ أبي حَامِد أَنه اتّفق فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلاثمائة وُقُوع فتْنَة بَين أهل السّنة والشيعة بِبَغْدَاد بِسَبَب إِخْرَاج الشِّيعَة مُصحفا قَالُوا إِنَّه مصحف ابْن مَسْعُود وَهُوَ يُخَالف الْمَصَاحِف كلهَا فثار عَلَيْهِم أهل السّنة وثاروا هم أَيْضا ثمَّ آل الْأَمر إِلَى جمع الْعلمَاء والقضاة فِي مجْلِس فَحَضَرَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وأحضر الْمُصحف الْمشَار إِلَيْهِ فَأَشَارَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالْفُقَهَاء بتحريقه فَفعل ذَلِك بِمحضر مِنْهُم فَغضِبت الشِّيعَة وَقصد جمَاعَة من أحداثهم دَار الشَّيْخ أبي حَامِد ليؤذوه فانتقل مِنْهَا ثمَّ سكن الْخَلِيفَة الْفِتْنَة وَعَاد الشَّيْخ أَبُو حَامِد إِلَى دَاره
توفّي الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بداره ثمَّ نقل سنة عشرَة إِلَى الْمقْبرَة
وَعَلِيهِ تَأَول جمَاعَة من الْعلمَاء حَدِيث (يبْعَث الله لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا أَمر دينهَا)
стр. 1226
وَمن الرِّوَايَة عَن الشَّيْخ أبي حَامِد
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو عبد الله بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الْحسن بن عَليّ الْخلال ويوسف ابْن أبي نصر الشقاري سَمَاعا قَالَا أخبرنَا الرشيد أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم ابْن الْهَادِي أخبرنَا عبد الله بن صابر السّلمِيّ أخبرنَا الشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي أخبرنَا الشَّيْخ الْفَقِيه الْفَاضِل أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ من أصل كِتَابه أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَحْمد بن أبي طَاهِر الإسفرايني حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَبدك الشعراني أخبرنَا الْحسن بن سُفْيَان الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن المتَوَكل الْعَسْقَلَانِي حَدثنَا الْمُعْتَمِر وَشُعَيْب بن إِسْحَاق قَالَا حَدثنَا ابْن عون عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين ذَلِك أُمُور مشتبهة لَا يعلمهَا كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الْحَرَام كَانَ أوقى لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبْهَة وَقع فِي الْحَرَام كالراتع يرتع حول الْحمى وَإِن حمى الله فِي الأَرْض مَحَارمه وَمن يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يَجْسُر)
قَالَ ابْن المتَوَكل وَزَاد فِيهِ غَيره عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَلا إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب فَمَا أنكر قَلْبك فَدَعْهُ)
стр. 1227
تَنْبِيه عَجِيب
وَقع فِي كتاب الْملَل والنحل لأبي الْفَتْح الشهرستاني فِي أَوَائِله أَن فلاسفة الْإِسْلَام الَّذين فسروا كتب الْحِكْمَة من اليونانية إِلَى الْعَرَبيَّة وَأَكْثَرهم على رَأْي أرسطاليس حنين بن إِسْحَاق وَأَبُو الْفرج الْمُفَسّر وَأَبُو سُلَيْمَان السجْزِي وَيحيى النَّحْوِيّ وَيَعْقُوب بن إِسْحَاق الْكِنْدِيّ وَأَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن معشر الْمَقْدِسِي وَأَبُو بكر بن ثَابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي وَأَبُو تَمام يُوسُف بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي وَأَبُو زيد أَحْمد بن سهل الْبَلْخِي وَأَبُو محَارب الْحسن بن سهل وَابْن محَارب القمي وَأَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الإسفزاري وَأَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عدي والصيمري وَأَبُو نصر الفارابي وَطَلْحَة النَّسَفِيّ وَأَبُو الْحسن العامري والرئيس أَبُو عَليّ بن سينا
انْتهى مُلَخصا
وَأَبُو حَامِد الإسفزاري الْمشَار إِلَيْهِ فيلسوف من بَلْدَة إسفزار بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالفاء وَالزَّاي المكسورتين وَفِي آخرهَا الرَّاء مَدِينَة بَين هراة وسجستان
وَإِنَّمَا نبهت على هَذَا لِأَنَّهُ تصحف على بعض النَّاس مِمَّن تكلم معي وَقَالَ لي كَانَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد من فلاسفة الْإِسْلَام فَقلت لَهُ إِن الشَّيْخ أَبَا حَامِد شيخ الْعرَاق لَا يدْرِي الفلسفة وَلَا هُوَ من هَذَا الْقَبِيل فأحضر إِلَيّ الْكتاب وَقد تصحف عَلَيْهِ
стр. 1228
الإسفزاري بالإسفرايني فعرفته ذَلِك ثمَّ أَحْبَبْت التَّنْبِيه على ذَلِك هُنَا لِئَلَّا يَقع فِيهِ غَيره كَمَا وَقع هُوَ
وَمن الْمسَائِل والفوائد والغرائب عَنهُ
وقفت على أَكثر تعليقة الشَّيْخ أبي حَامِد بِخَط سليم الرَّازِيّ وَهِي الْمَوْقُوفَة بخزانة الْمدرسَة الناصرية بِدِمَشْق وَالَّتِي علقها الْبَنْدَنِيجِيّ عَنهُ وَنسخ أخر مِنْهَا وَقد يَقع فِيهَا بعض تفَاوت وعَلى كِتَابه فِي أصُول الْفِقْه وعَلى الْمُخْتَصر الْمُسَمّى بالرونق الْمَنْسُوب إِلَيْهِ وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يتَوَقَّف فِي ثُبُوته عَنهُ وسمعته غير مرّة إِذا عزا النَّقْل إِلَيْهِ يَقُول الرونق الْمَنْسُوب إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد وَلَا يجْزم القَوْل بِأَنَّهُ لَهُ وَهَذِه فَوَائِد عَن الشَّيْخ أَبى حَامِد من هَذِه الْكتب أَو من غَيرهَا
قَالَ فِي التعليقة فِي كتاب الْفَرَائِض فِي تَارِيخ نزُول الْمَوَارِيث وَعَن خطّ سليم نقلته إِن غَزْوَة خَيْبَر كَانَت فِي سنة خمس
وَفِي كَلَامه مَا يشْعر أَن ذَلِك من كَلَام الشَّافِعِي وَهَذَا غَرِيب
وَنقل صَاحب الْبَيَان عَن الشَّيْخ أبي حَامِد أَنه قَالَ إِذا بَاعَ كُرْسُف بَغْدَاد وخراسان وَمَا لَا يحمل إِلَّا سنة وَكَانَ جوزه قد انْعَقَد وَقَوي وتشقق حَتَّى بدا مِنْهُ الْقطن لَا يَصح البيع كالطعام فِي سنبله
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمُهَذّب وَهُوَ مَحْمُول على غلط النُّسْخَة
стр. 1229
وَفِي الرونق هَل تجب الزَّكَاة فِي اللوز والبلوط فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا غَرِيب
ذكر صَاحب الْحَاوِي فِي بَاب الْمُطلقَة ثَلَاثًا أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد ذهب إِلَى أَنه لَا يجب الْغسْل وَلَا يتَعَلَّق أَحْكَام الْوَطْء لمن أَدخل ذكره فِي الْفرج غير منتشر بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا شَهْوَة إِلَّا مَعَ الانتشار
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي بَاب الْوكَالَة من تعليقته
أَنه لَو شهد أَبُو الْمُوكل أَو ابناه أَبُو أَبَوَاهُ وَابْنه على الْمُوكل بِأَنَّهُ وكل لم تقبل
كَذَا نَص عَلَيْهِ فِي أثْنَاء الْبَاب
قَالَ لِأَن شَهَادَة الْأَب لَا تقبل لِابْنِهِ وَشَهَادَة الابْن لَا تقبل لِأَبِيهِ
كَذَا رَأَيْته مَجْزُومًا بِهِ فِي عَامَّة مَا وقفت عَلَيْهِ من النّسخ بالتعليقة وَنَقله عَنهُ صَاحب الْبَيَان وَنَقله ابْن الصّباغ فِي الشَّامِل لكنه لم يُصَرح بِأَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد قَائِله بل غزاه إِلَى بَعضهم ورده وسأحكي لَفْظهمَا
وَهَذِه الْمَسْأَلَة وَقعت بِدِمَشْق سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة
قَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فِي كتاب الشَّهَادَات من تعليقته وَلم أَجدهَا بخصوصها منقولة وَخرج فِيهَا خلافًا من مسَائِل ثمَّ ذكر بعد ذَلِك أَنه وجدهَا فِي الْبَيَان
قلت وَلَفظ ابْن الصّباغ فِيهَا فَإِن شهد للْوَكِيل أَو الْمُوكل أَبَوَاهُ أَو ابناه قَالَ أَصْحَابنَا لَا تثبت وكَالَته لِأَنَّهُ يثبت بذلك التَّصَرُّف على الْمُوكل فَهِيَ شَهَادَة لَهُ وَفِيه نظر لِأَن هَذِه الْوكَالَة تثبت بقول الْمُوكل وَيسْتَحق الْوَكِيل بذلك الْمُطَالبَة بِالْحَقِّ وَمَا يثبت بقوله يثبت بِشَهَادَة الْقَرَابَة عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ انْتهى
стр. 1230
وَعبارَة العمراني فِي الْبَيَان وَإِن شهد بِالْوكَالَةِ أَبَوا الْمُوكل أَو ابناه فَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنَّهُمَا لَا يقبلان لِأَنَّهُمَا يثبتان بذلك التَّصَرُّف عَن الْمُوكل فَهِيَ شَهَادَة لَهُ
قَالَ ابْن الصّباغ وَفِيه نظر انْتهى
وَحكى بَقِيَّة كَلَام ابْن الصّباغ بنصه
قلت وَقَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْمَسْأَلَة خلاف لِأَن الشَّهَادَة فِي الِابْتِدَاء لَيست للْأَب بل لأَجْنَبِيّ وَهُوَ الْوَكِيل لَكِنَّهَا تَتَضَمَّن إِثْبَات فَائِدَة للْأَب فَيكون مَأْخَذ الْخلاف أَن الْعبْرَة بِالِابْتِدَاءِ أَو بالتضمن
وَكَانَ الشَّيْخ برهَان الدّين ﵀ إِذْ ذَاك ابْن سِتّ وَثَلَاثِينَ سنة فَأخْرج لَهُم قبل أَن يجد مَا فِي الْبَيَان قَول الرَّافِعِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن حِكَايَة قَول القَاضِي أبي سعد فِي عبد فِي يَد زيد ادّعى مُدع أَنه اشْتَرَاهُ من عَمْرو بعد مَا اشْتَرَاهُ عَمْرو بن زيد صَاحب الْيَد وَقَبضه وطالبه بِالتَّسْلِيمِ وَأنكر زيد جَمِيع ذَلِك فَشهد ابناه للْمُدَّعِي بِمَا يَقُوله فَإِن الرَّافِعِيّ قَالَ حكى القَاضِي أَبُو سعد فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا رد شَهَادَتهمَا لتضمنها إِثْبَات الْملك لأبيهما وأصحهما الْقبُول لِأَن الْمَقْصُود بِالشَّهَادَةِ فِي الْحَال الْمُدَّعِي وَهُوَ أَجْنَبِي عَنْهُمَا
وَذكر أَيْضا من كَلَام ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ مَا ذكر أَنه يقرب من ذَلِك
قلت وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد لم يذكر فِي التعليقة من قبل نَفسه إِنَّمَا نقلهَا عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج كَذَا يظْهر لمن تَأمل أول كَلَامه وَآخره وَأَبُو الْعَبَّاس لَهُ فروع فِي الشَّهَادَة فِي الْوكَالَة ختم بهَا بَاب الْوكَالَة وخرجها على أصل الشَّافِعِي وقدماء
следующие страницы →