Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وَمن الرِّوَايَة عَن الشَّيْخ أبي حَامِد
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو عبد الله بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الْحسن بن عَليّ الْخلال ويوسف ابْن أبي نصر الشقاري سَمَاعا قَالَا أخبرنَا الرشيد أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم ابْن الْهَادِي أخبرنَا عبد الله بن صابر السّلمِيّ أخبرنَا الشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي أخبرنَا الشَّيْخ الْفَقِيه الْفَاضِل أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ من أصل كِتَابه أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَحْمد بن أبي طَاهِر الإسفرايني حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَبدك الشعراني أخبرنَا الْحسن بن سُفْيَان الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن المتَوَكل الْعَسْقَلَانِي حَدثنَا الْمُعْتَمِر وَشُعَيْب بن إِسْحَاق قَالَا حَدثنَا ابْن عون عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين ذَلِك أُمُور مشتبهة لَا يعلمهَا كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الْحَرَام كَانَ أوقى لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبْهَة وَقع فِي الْحَرَام كالراتع يرتع حول الْحمى وَإِن حمى الله فِي الأَرْض مَحَارمه وَمن يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يَجْسُر)
قَالَ ابْن المتَوَكل وَزَاد فِيهِ غَيره عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَلا إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب فَمَا أنكر قَلْبك فَدَعْهُ)
стр. 1227
تَنْبِيه عَجِيب
وَقع فِي كتاب الْملَل والنحل لأبي الْفَتْح الشهرستاني فِي أَوَائِله أَن فلاسفة الْإِسْلَام الَّذين فسروا كتب الْحِكْمَة من اليونانية إِلَى الْعَرَبيَّة وَأَكْثَرهم على رَأْي أرسطاليس حنين بن إِسْحَاق وَأَبُو الْفرج الْمُفَسّر وَأَبُو سُلَيْمَان السجْزِي وَيحيى النَّحْوِيّ وَيَعْقُوب بن إِسْحَاق الْكِنْدِيّ وَأَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن معشر الْمَقْدِسِي وَأَبُو بكر بن ثَابت بن قُرَّة الْحَرَّانِي وَأَبُو تَمام يُوسُف بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي وَأَبُو زيد أَحْمد بن سهل الْبَلْخِي وَأَبُو محَارب الْحسن بن سهل وَابْن محَارب القمي وَأَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الإسفزاري وَأَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عدي والصيمري وَأَبُو نصر الفارابي وَطَلْحَة النَّسَفِيّ وَأَبُو الْحسن العامري والرئيس أَبُو عَليّ بن سينا
انْتهى مُلَخصا
وَأَبُو حَامِد الإسفزاري الْمشَار إِلَيْهِ فيلسوف من بَلْدَة إسفزار بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالفاء وَالزَّاي المكسورتين وَفِي آخرهَا الرَّاء مَدِينَة بَين هراة وسجستان
وَإِنَّمَا نبهت على هَذَا لِأَنَّهُ تصحف على بعض النَّاس مِمَّن تكلم معي وَقَالَ لي كَانَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد من فلاسفة الْإِسْلَام فَقلت لَهُ إِن الشَّيْخ أَبَا حَامِد شيخ الْعرَاق لَا يدْرِي الفلسفة وَلَا هُوَ من هَذَا الْقَبِيل فأحضر إِلَيّ الْكتاب وَقد تصحف عَلَيْهِ
стр. 1228
الإسفزاري بالإسفرايني فعرفته ذَلِك ثمَّ أَحْبَبْت التَّنْبِيه على ذَلِك هُنَا لِئَلَّا يَقع فِيهِ غَيره كَمَا وَقع هُوَ
وَمن الْمسَائِل والفوائد والغرائب عَنهُ
وقفت على أَكثر تعليقة الشَّيْخ أبي حَامِد بِخَط سليم الرَّازِيّ وَهِي الْمَوْقُوفَة بخزانة الْمدرسَة الناصرية بِدِمَشْق وَالَّتِي علقها الْبَنْدَنِيجِيّ عَنهُ وَنسخ أخر مِنْهَا وَقد يَقع فِيهَا بعض تفَاوت وعَلى كِتَابه فِي أصُول الْفِقْه وعَلى الْمُخْتَصر الْمُسَمّى بالرونق الْمَنْسُوب إِلَيْهِ وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يتَوَقَّف فِي ثُبُوته عَنهُ وسمعته غير مرّة إِذا عزا النَّقْل إِلَيْهِ يَقُول الرونق الْمَنْسُوب إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد وَلَا يجْزم القَوْل بِأَنَّهُ لَهُ وَهَذِه فَوَائِد عَن الشَّيْخ أَبى حَامِد من هَذِه الْكتب أَو من غَيرهَا
قَالَ فِي التعليقة فِي كتاب الْفَرَائِض فِي تَارِيخ نزُول الْمَوَارِيث وَعَن خطّ سليم نقلته إِن غَزْوَة خَيْبَر كَانَت فِي سنة خمس
وَفِي كَلَامه مَا يشْعر أَن ذَلِك من كَلَام الشَّافِعِي وَهَذَا غَرِيب
وَنقل صَاحب الْبَيَان عَن الشَّيْخ أبي حَامِد أَنه قَالَ إِذا بَاعَ كُرْسُف بَغْدَاد وخراسان وَمَا لَا يحمل إِلَّا سنة وَكَانَ جوزه قد انْعَقَد وَقَوي وتشقق حَتَّى بدا مِنْهُ الْقطن لَا يَصح البيع كالطعام فِي سنبله
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمُهَذّب وَهُوَ مَحْمُول على غلط النُّسْخَة
стр. 1229
وَفِي الرونق هَل تجب الزَّكَاة فِي اللوز والبلوط فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا غَرِيب
ذكر صَاحب الْحَاوِي فِي بَاب الْمُطلقَة ثَلَاثًا أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد ذهب إِلَى أَنه لَا يجب الْغسْل وَلَا يتَعَلَّق أَحْكَام الْوَطْء لمن أَدخل ذكره فِي الْفرج غير منتشر بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا شَهْوَة إِلَّا مَعَ الانتشار
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي بَاب الْوكَالَة من تعليقته
أَنه لَو شهد أَبُو الْمُوكل أَو ابناه أَبُو أَبَوَاهُ وَابْنه على الْمُوكل بِأَنَّهُ وكل لم تقبل
كَذَا نَص عَلَيْهِ فِي أثْنَاء الْبَاب
قَالَ لِأَن شَهَادَة الْأَب لَا تقبل لِابْنِهِ وَشَهَادَة الابْن لَا تقبل لِأَبِيهِ
كَذَا رَأَيْته مَجْزُومًا بِهِ فِي عَامَّة مَا وقفت عَلَيْهِ من النّسخ بالتعليقة وَنَقله عَنهُ صَاحب الْبَيَان وَنَقله ابْن الصّباغ فِي الشَّامِل لكنه لم يُصَرح بِأَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد قَائِله بل غزاه إِلَى بَعضهم ورده وسأحكي لَفْظهمَا
وَهَذِه الْمَسْأَلَة وَقعت بِدِمَشْق سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة
قَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فِي كتاب الشَّهَادَات من تعليقته وَلم أَجدهَا بخصوصها منقولة وَخرج فِيهَا خلافًا من مسَائِل ثمَّ ذكر بعد ذَلِك أَنه وجدهَا فِي الْبَيَان
قلت وَلَفظ ابْن الصّباغ فِيهَا فَإِن شهد للْوَكِيل أَو الْمُوكل أَبَوَاهُ أَو ابناه قَالَ أَصْحَابنَا لَا تثبت وكَالَته لِأَنَّهُ يثبت بذلك التَّصَرُّف على الْمُوكل فَهِيَ شَهَادَة لَهُ وَفِيه نظر لِأَن هَذِه الْوكَالَة تثبت بقول الْمُوكل وَيسْتَحق الْوَكِيل بذلك الْمُطَالبَة بِالْحَقِّ وَمَا يثبت بقوله يثبت بِشَهَادَة الْقَرَابَة عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ انْتهى
стр. 1230
وَعبارَة العمراني فِي الْبَيَان وَإِن شهد بِالْوكَالَةِ أَبَوا الْمُوكل أَو ابناه فَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنَّهُمَا لَا يقبلان لِأَنَّهُمَا يثبتان بذلك التَّصَرُّف عَن الْمُوكل فَهِيَ شَهَادَة لَهُ
قَالَ ابْن الصّباغ وَفِيه نظر انْتهى
وَحكى بَقِيَّة كَلَام ابْن الصّباغ بنصه
قلت وَقَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْمَسْأَلَة خلاف لِأَن الشَّهَادَة فِي الِابْتِدَاء لَيست للْأَب بل لأَجْنَبِيّ وَهُوَ الْوَكِيل لَكِنَّهَا تَتَضَمَّن إِثْبَات فَائِدَة للْأَب فَيكون مَأْخَذ الْخلاف أَن الْعبْرَة بِالِابْتِدَاءِ أَو بالتضمن
وَكَانَ الشَّيْخ برهَان الدّين ﵀ إِذْ ذَاك ابْن سِتّ وَثَلَاثِينَ سنة فَأخْرج لَهُم قبل أَن يجد مَا فِي الْبَيَان قَول الرَّافِعِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن حِكَايَة قَول القَاضِي أبي سعد فِي عبد فِي يَد زيد ادّعى مُدع أَنه اشْتَرَاهُ من عَمْرو بعد مَا اشْتَرَاهُ عَمْرو بن زيد صَاحب الْيَد وَقَبضه وطالبه بِالتَّسْلِيمِ وَأنكر زيد جَمِيع ذَلِك فَشهد ابناه للْمُدَّعِي بِمَا يَقُوله فَإِن الرَّافِعِيّ قَالَ حكى القَاضِي أَبُو سعد فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا رد شَهَادَتهمَا لتضمنها إِثْبَات الْملك لأبيهما وأصحهما الْقبُول لِأَن الْمَقْصُود بِالشَّهَادَةِ فِي الْحَال الْمُدَّعِي وَهُوَ أَجْنَبِي عَنْهُمَا
وَذكر أَيْضا من كَلَام ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ مَا ذكر أَنه يقرب من ذَلِك
قلت وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد لم يذكر فِي التعليقة من قبل نَفسه إِنَّمَا نقلهَا عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج كَذَا يظْهر لمن تَأمل أول كَلَامه وَآخره وَأَبُو الْعَبَّاس لَهُ فروع فِي الشَّهَادَة فِي الْوكَالَة ختم بهَا بَاب الْوكَالَة وخرجها على أصل الشَّافِعِي وقدماء
стр. 1231
الْعِرَاقِيّين يذكرونها فِي بَاب الْوكَالَة فَرُبمَا وقف عَلَيْهَا بعض المصنفين فَأحب تَأْخِيرهَا إِلَى مظنتها من كتاب الشَّهَادَات فَإِنَّهُ بهَا أنسب ثمَّ لما انْتهى إِلَى كتاب الشَّهَادَات نَسِيَهَا فَمن هُنَا جَاءَ إهمالها وَلذَلِك نَظَائِر كَثِيرَة أَتَى الإهمال فِيهَا من جِهَة التَّبْوِيب
مَسْأَلَة تعقبت على الشَّيْخ أبي حَامِد
اعْلَم أَنه مَا جَاءَ بعد أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج من اشتهرت تصانيفه وَكَثُرت تلامذته واتسعت أَقْوَاله وَبعد عَن القرين فِي زَمَانه كالشيخ أبي حَامِد وَبِهَذَا الْقَيْد خرجت أَئِمَّة هم أجل مِنْهُ وهم بعد ابْن سُرَيج لَكِن لم يتهيأ لَهُم هَذَا الْوَصْف فطالما تعقب الشَّيْخ أَبُو حَامِد كَلَام أبي الْعَبَّاس وَمَا جَاءَ بعد الشَّيْخ أبي حَامِد فِي الْعِرَاقِيّين مثل القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَقد تعقب كثيرا من كَلَام أبي حَامِد
وَمِمَّا تعقبه قَالَ فِي تعليقته فِي بَاب الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين بعد مَا ذكر أَن الْجِنَايَة الْمُوجبَة للْقصَاص لَا تثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين مَا نَصه وَكَذَلِكَ إِذا قطعت يَده من الساعد لم يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين وَغلط أَبُو حَامِد الإسفرايني فِي هَذَا فَقَالَ يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن هَذِه الْجِنَايَة تَتَضَمَّن الْقصاص وَلَا يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين
ثمَّ أَطَالَ فِي الرَّد عَلَيْهِ وَاسْتشْهدَ بِنَصّ الشَّافِعِي ﵁ فَإِن كَانَ الْجراح هاشمة أَو مأمومة لم أقبل مِنْهُ أقل من شَاهِدين وساقها على نَحْو المناظرة بَينه وَبَين الشَّيْخ أبي حَامِد وَلَا يبعد ذَلِك فَإِن القَاضِي أَبَا الطّيب كَانَ يحضر مجْلِس أبي حَامِد وَأَيْضًا فَإِنِّي لم أرها فِي تعليقة الشَّيْخ أبي حَامِد فَدلَّ على أَن ذَلِك كَانَ مجْلِس نظر بَينهمَا وَإِنِّي ألخص المناظرة فَأَقُول
стр. 1232
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب بعد مَا اسْتشْهد بِالنَّصِّ فِي الهاشمة والمأمومة مَا حَاصله إِذا كَانَ لَا يقبل فِي الهاشمة أقل من شَاهِدين وَإِن كَانَت توجب المَال لِأَن قبلهَا الْمُوَضّحَة وفيهَا الْقصاص فَكَذَلِك قطع الْيَد من الساعد لِأَن قبلهَا الْمفصل
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْفرق بَين المسئلتين أَن الهشم يتَضَمَّن الْإِيضَاح فَيكون مباشرا للإيضاح الَّذِي ثَبت فِيهِ الْقصاص وواضعا الحديدة فِي مَوضِع ثَبت فِيهِ الْقصاص بِخِلَاف الْقطع من ساعد فَإِنَّهُ وضع الحديدة فِي مَوضِع لَا قصاص فِيهِ
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب فَيجب على هَذَا أَن تَقول إِنَّه لَا يجب الْقصاص بِتِلْكَ الْجِنَايَة من الْمفصل وَقد أجمعنا على وُجُوبه بهَا مِنْهُ وَصَارَ فِي معنى الهشم
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا أسلم أَن الْقصاص يجب بِهَذِهِ الْجِنَايَة من الْمفصل
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب غلط أَيْضا على الْمَذْهَب لِأَن الشَّافِعِي نَص على أَنه إِذا قطع يَد رجل وَيَد الْمَقْطُوع ذَات ثَلَاث أَصَابِع وَيَد الْقَاطِع كَامِلَة الْأَصَابِع لم تقطع يَده الْكَامِلَة بِيَدِهِ النَّاقِصَة فَإِن رَضِي بِأَن يقْتَصّ مِنْهُ فِي ثَلَاث أَصَابِع اقْتصّ مِنْهُ فِيهَا وَأخذ الْحُكُومَة فِي الْبَاقِي وَهَذَا يدل على بطلَان مَا قَالَه
انْتهى
وَهُوَ مَكَان مُهِمّ قد دارت الْمُنَازعَة فِيهِ بَين هذَيْن الْإِمَامَيْنِ الجليلين وَلم أجد للرافعي وَلَا لِابْنِ الرّفْعَة عَلَيْهِ كلَاما وَأغْرب من ذَلِك أَن ابْن أبي الدَّم قد تكلم عَلَيْهِ فِي شرح الْوَسِيط وَلم يتَعَرَّض لَهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب مَعَ تتبعه كَلَام ابْن أبي الدَّم
وَقد قَالَ ابْن أبي الدَّم إِن مَا ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب طَريقَة لَهُ وَإِن الشَّيْخ أَبَا عَليّ قَالَ فِي شَرحه لمختصر الْمُزنِيّ وَلَو ادّعى على رجل أَنه قطع يَده من نصف
стр. 1233
الذِّرَاع هَل يثبت بِشَاهِد وَيَمِين فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ لَو ثَبت لثبت الْقصاص فِي الْكُوع وَالثَّانِي يثبت الْحُكُومَة فِي الذِّرَاع وَلَا يثبت فِي الْكُوع قصاص وَلَا دِيَة
قَالَ فَلَو ادّعى عَلَيْهِ جِنَايَة مُوجبَة لِلْمَالِ إِلَّا أَن فِي ضمنهَا مَا يُوجب الْقود كالهاشمة والموضحة فنص الشَّافِعِي أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة شَاهِدين
وَحكى فِيهِ صَاحب التَّقْرِيب قولا آخر أَنه يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَيثبت بِهِ أرش الهاشمة وعَلى هَذَا هَل يثبت الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة تبعا فِيهِ وَجْهَان فَالَّذِي قَالَه الشَّيْخ أَبُو حَامِد قَول لصَاحب الْمَذْهَب فَلَا وَجه لتغليطه
هَذَا ملخص كَلَام ابْن أبي الدَّم
وَمَا حَكَاهُ صَاحب التَّقْرِيب من الْوَجْهَيْنِ فِي إِثْبَات الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة وَالْحَالة مَا ذكر مَعْرُوف بالإشكال فَإِنَّهُ كَيفَ تتبع الْمُوَضّحَة الهاشمة فِي وجوب الْقصاص والمتبوع لَا قصاص فِيهِ نعم للْخلاف فِي وجوب أرش الْمُوَضّحَة اتجاه لأَنا وجدنَا مُتَعَلقا لثُبُوت المَال وَالْمَال يستتبع المَال أما أَنه يستتبع الْقصاص فَلَا
وَجَمِيع مَا ذكره ابْن أبي الدَّم عَن صَاحب التَّقْرِيب وَعَن الشَّيْخ أبي عَليّ ذكره الرَّافِعِيّ وَابْن الرّفْعَة كِلَاهُمَا فِي بَاب دَعْوَى الدَّم والقسامة وَلم يتعرضا لكَلَام الشَّيْخَيْنِ أبي حَامِد وَالْقَاضِي أبي الطّيب
تعَارض بَين بينتي الرّقّ وَالْحريَّة
ذكر أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد قَالَ فِي مَجْهُول النّسَب أَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه حر وَأقَام الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه رَقِيق إِن بَيِّنَة الرّقّ أولى لِأَنَّهُ طارىء
стр. 1234
قَالَ وَقَالَ غَيره إِن بَيِّنَة الْحُرِّيَّة أولى
قلت وَصرح القَاضِي أَبُو سعد فِي الإشراف بِنَقْل القَوْل بِتَقْدِيم الْحُرِّيَّة عَن جَمِيع الْأَصْحَاب غير الشَّيْخ أبي حَامِد
وَصرح الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِي كتاب النِّكَاح عِنْد الْكَلَام فِي خِيَار الْمُعتقَة بحكاية وَجْهَيْن أَحدهمَا التَّعَارُض وَالثَّانِي أَن بَيِّنَة الرّقّ أولى
وَالَّذِي حزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الْفُرُوع المنثورة آخر بَاب الدعاوي أَن بَيِّنَة الرّقّ أولى
كَمَا قَالَه الشَّيْخ أَبُو حَامِد
وَمَوْضِع الْخلاف تعَارض الرّقّ وحرية الأَصْل أما الرّقّ وَالْعِتْق فَلَا يخفى أَن الْعتْق أولى وَبِه جزم الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب النِّكَاح والرافعي فِي بَاب الدَّعَاوَى وَغَيرهمَا وَهُوَ وَاضح
٢٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس الْجِرْجَانِيّ
صَاحب المعاياة والشافي والتحرير وَغير ذَلِك
كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأَدب قَاضِيا بِالْبَصْرَةِ ومدرسا بهَا
وَله تصانيف فِي الْأَدَب حَسَنَة مِنْهَا كتاب الأدباء
وَقد سمع الحَدِيث من أبي طَالب بن غيلَان وَأبي الْحسن الْقزْوِينِي وَأبي عبد الله الصُّورِي والقاضيين أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ والخطيب أبي بكر وَأبي بكر بن شَاذان وَغَيرهم
стр. 1235
روى عَنهُ أَبُو عَليّ بن سكرة الْحَافِظ وَإِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي وَأَبُو طَاهِر أَحْمد ابْن الْحسن الكرجي وَالْحُسَيْن بن عبد الْملك الأديب وَغَيرهم
وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِيهِ قَاضِي الْبَصْرَة رجل من الرِّجَال دخال فِي الْأُمُور خراج أحد أجلاء الزَّمَان
وَقَالَ ابْن النجار لَهُ النّظم الْمليح صنف كتاب كنايات الأدباء وإشارات البلغاء جمع فِيهِ محَاسِن النّظم والنثر
قلت لم يذكرهُ وَاحِد مِنْهُمَا بالفقه وَقد كَانَ فِيهِ إِمَامًا ماهرا وفارسا مقداما وتصانيفه فِيهِ تنبىء عَن ذَلِك
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1236
وَمن الْمسَائِل الغريبة والفوائد العجيبة عَنهُ
قَالَ فِي كتاب المعاياة إِن السابي إِذا وطىء الْجَارِيَة المسبية يكون متملكا لَهَا
وَتَبعهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الفروق على ذَلِك وَهُوَ غَرِيب
وَقَالَ فِي الشافي إِنَّه يجوز للرجل الْخلْوَة بأمته المستبرأة وَإنَّهُ يكره لمن عَلَيْهِ صَوْم رَمَضَان أَن يتَطَوَّع بِصَوْم
وَحكى وَجها أَن ضَمَان نَفَقَة الْيَوْم للزَّوْجَة لَا يَصح وَالْمَشْهُور الصِّحَّة
стр. 1237
٢٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام الْكَبِير أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ
جد صَاحب الْبَحْر وَهُوَ صَاحب الجرجانيات
روى عَن الْقفال الْمروزِي
أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن أبي طَاهِر السلَفِي أخبرنَا أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ بِالريِّ سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة أخبرنَا جدي
стр. 1238
أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الرَّوْيَانِيّ بآمل حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد الْفَقِيه حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن يعلى بن مرّة عَن أَبِيه قَالَ خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ فنزلنا منزلا فَقَالَ (إيت تينك الأشاءتين) يَعْنِي نخلتين (فَقل لَهما إِن رَسُول الله ﷺ يأمركما أَن تجتمعا) فأتيتهما فَقلت لَهما فَوَثَبت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى صاحبتها فَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى أتاهما فاستتر بهما فَقضى حَاجته فَقَالَ لي (ائتهما فَقل لَهما ارْجِعَا) فَقلت لَهما فَرَجَعت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى مَكَانهَا
٢٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو الْحسن الشجاعي النَّيْسَابُورِي
أَمِين مجْلِس الْقَضَاء بنيسابور
كَانَ من فُقَهَاء الْمَذْهَب وَكَانَت لَهُ ثروة ظَاهِرَة وحشمة عالية
مولده سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة
وَحدث عَن أبي بكر الْحِيرِي
روى عَنهُ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَمُحَمّد بن جَامع خياط الصُّوف وَعمر ابْن أَحْمد الصفار وَعبد الْخَالِق بن زَاهِر وَعبد الله بن الفراوي وَهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي وَغَيرهم
стр. 1239
٢٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر الفوركي
سبط الإِمَام أبي بكر بن فورك من أهل نيسابور
ورد بَغْدَاد واستوطنها وَكَانَ يعظ بالنظامية
درس الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ على أبي الْحسن الْقَزاز
وَتزَوج بابنة الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي
سمع أَبَا عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبا الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَأَبا الْحسن بن الْمَرْزُبَان وَغَيرهم
روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن الْأنمَاطِي وَغَيره
مولده فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة وَمَات سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٢٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو نصر بن البُخَارِيّ
حمو القَاضِي الصَّيْمَرِيّ
تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد
стр. 1240
قَالَ الْخَطِيب ثمَّ ولي قَضَاء الْكُوفَة فَخرج إِلَيْهَا وَأقَام بهَا دهرا طَويلا وَقدم بَغْدَاد وَحدث عَن أبي الْقَاسِم المرجي الْموصِلِي
كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة
وبلغنا أَنه مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ لست خلون من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله
مُصَغرًا بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُوسَى أَبُو بكر البستي من كبار أَئِمَّة نيسابور وَأولى الرياسة والحشمة
حدث عَن أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ
من كبار فُقَهَاء أَصْحَاب الشَّافِعِي والمدرسين المناظرين بنيسابور
وَكَانَت لَهُ الْمُرُوءَة الظَّاهِرَة والثروة الوافرة
بنى لأهل الْعلم مدرسة على بَاب دَاره ووقف عَلَيْهَا جملَة من مَاله
وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1241
٢٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد أَبُو الْعَبَّاس الأبيوردي
أحد أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد
سكن بَغْدَاد وَولي قَضَاء الْجَانِب الشَّرْقِي مِنْهَا
وَكَانَت لَهُ حَلقَة للْفَتْوَى فِي جَامع الْمَنْصُور
قَالَ الْخَطِيب وَذكر لي أَنه سمع بِبِلَاد خُرَاسَان وَلم يكن مَعَه من مسموعاته غير شَيْء يسير كتبه بِالريِّ وهمذان عَن عَليّ بن الْقَاسِم بن شَاذان القَاضِي وجعفر بن عبد الله الفناكي وَصَالح بن أَحْمد بن مُحَمَّد التَّمِيمِي
قَالَ وَكَانَ حسن الِاعْتِقَاد جميل الطَّرِيقَة ثَابت الْقدَم فِي الْعلم فصيح اللِّسَان يَقُول الشّعْر
ولد سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1242
٢٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد
ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر الْقرشِي التَّيْمِيّ المروروذي الْمَعْرُوف بالمنكدري
إِمَام فَاضل
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد فِي قدمة قدمهَا إِلَى بَغْدَاد
وَسمع من أبي أَحْمد الفرضي وَأبي عمر بن مهْدي
وَسمع بنيسابور من الْحَاكِم أبي عبد الله وَالشَّيْخ أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ
وَحدث بِبَغْدَاد
كتب عَنهُ الْخَطِيب
مولده فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة
وَمَات بمروالروذ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَبهَا ولد
стр. 1243
٢٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شُجَاع السَّرخسِيّ
أَبُو حَامِد الشجاعي
تفقه على الشَّيْخ أبي على السنجي ودرس مُدَّة
وَكَانَ إِمَامًا مبرزا كَبِير الْقدر
سمع الحَدِيث من اللَّيْث بن مُحَمَّد اللَّيْثِيّ وَغَيره
روى عَنهُ ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن مَحْمُود السره مرد وَعمر البسطامي الْحَافِظ وَجَمَاعَة من شُيُوخ ابْن السَّمْعَانِيّ وَله مجْلِس من أَمَالِيهِ مَرْوِيّ
توفّي ببلخ سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَسبق أَحْمد بن مُحَمَّد الشجاعي غير هَذَا
٢٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن نمير
الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو سعيد الْخَوَارِزْمِيّ الضَّرِير
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني
قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ حَافِظًا متقنا للفقه
стр. 1244
يُقَال لم يكن فِي عصره من الشُّيُوخ بعد أبي الطّيب الطَّبَرِيّ أفقه مِنْهُ
وَكَانَ يقدم على أبي الْقَاسِم الْكَرْخِي وَأبي نصر الثابتي
وَحدث عَن أبي الْقَاسِم الصيدلاني
كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا
مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر من صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن الصّلاح ذكر ابْن عقيل فِي الْفُنُون قَالَ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفضل الهمذاني شَيخنَا فِي الْفَرَائِض ذاكرت بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة يَعْنِي قَول الرجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق لَا كنت لي بِمرَّة حَيْثُ كثر الاستفتاء فِيهَا الشَّيْخ أَبَا سعيد الضَّرِير فَقَالَ هِيَ على ثَلَاثَة أَقسَام الأول أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة لوُقُوع الطَّلَاق عَلَيْك فَيَقَع مَا نَوَاه من الطَّلَاق وَإِن لم ينْو عددا وَقعت وَاحِدَة وَالثَّانِي أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة أَي لَا استمتعت بك فَيكون مُعَلّقا بِوَطْئِهَا فَإِن وَطئهَا وَقعت طَلْقَة الثَّالِث أَن يُرِيد أَنْت طَالِق لَا استدمت نكاحك فَإِن مضى زمَان يُمكنهُ فِيهِ الْإِبَانَة فَلم يبنها وَقعت طَلْقَة
٢٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ
صَاحب الغريبين فِي لُغَة الْقُرْآن ولغة الحَدِيث
стр. 1245
أَخذ اللُّغَة عَن الْأَزْهَرِي وَغَيره
وروى الحَدِيث عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ياسين وَأبي إِسْحَاق أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُونُس الْبَزَّاز الْحَافِظ
روى عَنهُ أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَأَبُو عمر عبد الْوَاحِد ابْن أَحْمد المليحي
توفّي لست خلون من رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة
٢٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو مَنْصُور بن الصّباغ الْبَغْدَادِيّ
ابْن أخي الشَّيْخ أبي نصر وَزوج ابْنَته
إِمَام عَالم جليل الْقدر
وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وعَلى عَمه الشَّيْخ أبي نصر
وروى الحَدِيث عَن القَاضِي أبي الطّيب وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأبي يعلى بن الْفراء وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي الْقَاسِم بن الْيُسْرَى وَأبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وأبى على الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَغَيرهم
стр. 1246
روى عَنهُ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْحسن بن الْخلّ الْفَقِيه وَغَيرهم
قَالَ ابْن النجار كَانَ فَقِيها فَاضلا حَافِظًا للْمَذْهَب متدينا يَصُوم الدَّهْر وَيكثر الصَّلَاة
قَالَ وَكَانَ يَنُوب عَن القَاضِي أبي مُحَمَّد بن الدَّامغَانِي فِي الْقَضَاء بِربع الكرخ ثمَّ ولي الْحِسْبَة بالجانب الغربي بِبَغْدَاد
قَالَ وَله مصنفات ومجموعات حَسَنَة
قَالَ وَكَانَ خطه رديئا
توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب بِبَغْدَاد
وَمن مسَائِل القَاضِي أبي مَنْصُور
ذكر أَن إِمَامَة الأقلف تكره بعد الْبلُوغ وَلَا تكره قبله
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور فِي الْفَتَاوَى الَّتِي جمعهَا من كَلَام عَمه الشَّيْخ أبي نصر وفيهَا كثير من كَلَامه إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق لَا بُد أَن تفعلي كَذَا أَنه لم يجدهَا منصوصة
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَرَأَيْت شَيخنَا يَعْنِي أَبَا نصر بن الصّباغ يُفْتِي أَنه يكون على الْفَوْر
قَالَ وَأفْتى غَيره بِأَنَّهُ يكون على التَّرَاخِي
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور أَيْضا فِي هَذِه الْفَتَاوَى فِي مَسْأَلَة العمياء هَل لَهما حضَانَة
стр. 1247
لم أجد هَذِه الْمَسْأَلَة مسطورة وَسَأَلت شَيخنَا يَعْنِي ابْن الصّباغ فَقَالَ إِن كَانَ الطِّفْل صَغِيرا فلهَا الْحَضَانَة لِأَنَّهُ يُمكنهَا حفظه وَإِن كَانَ كَبِيرا فَلَا حضَانَة لَهَا لتعذر الْحِفْظ
قلت وَالْأَمر كَمَا وصف من كَون الْمَسْأَلَة غير مسطورة وَلم يَقع الْبَحْث عَنْهَا إِلَّا فِي زمَان ابْن الصّباغ فَأفْتى بِهَذَا وَأفْتى عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي بِأَنَّهُ لَا حضَانَة لَهَا مُطلقًا وَأرَاهُ الْأَرْجَح
٢٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ الْقَدِيم الْكَبِير
هَذَا الرجل قد وَقع الْخبط فِي أمره وَجَهل أَكثر الْخلق حَاله وَأول بحثي عَن تَرْجَمته لما كنت أَقرَأ طَبَقَات الشَّيْخ أبي إِسْحَاق على شَيخنَا الذَّهَبِيّ مَرَرْت بقوله وبخراسان وَفِيمَا وَرَاء النَّهر من أَصْحَابنَا خلق كثير كالأودني وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ وَأبي يَعْقُوب الأبيوردي وَأبي عَليّ السنجي وَأبي بكر الْفَارِسِي وَأبي بكر الطوسي وَأبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وناصر الْمروزِي وَأبي سليم الشَّاشِي وَالْغَزالِيّ وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَغَيرهم مِمَّن لم يحضرني تَارِيخ مَوْتهمْ
стр. 1248
هَذَا كَلَام الشَّيْخ أبي إِسْحَاق أخبرنَا بِهِ أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ من أصل سَمَاعه وَهُوَ أصل صَحِيح قَالَ أخبرنَا عمر بن عبد الْمُنعم بن القواس أخبرنَا زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ إجَازَة أخبرنَا ابْن عبد السَّلَام أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فَذكره
وَقد سَأَلت شَيخنَا الذَّهَبِيّ حَالَة الْقِرَاءَة عَلَيْهِ من هَذَا الْغَزالِيّ فَقَالَ هَذَا زِيَادَة من النَّاسِخ فَإنَّا لَا نَعْرِف غزاليا غير حجَّة الْإِسْلَام وأخيه وَيبعد كل الْبعد أَن يكون ثمَّ آخر لِأَن هَذِه نِسْبَة غَرِيبَة يقل الِاشْتِرَاك فِيهَا
قَالَ وَيبعد أَن يُرِيد حجَّة الْإِسْلَام إِذْ هُوَ مثل تلامذته
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لم يذكر من أقرانه أحدا كإمام الْحَرَمَيْنِ وَابْن الصّباغ وَغَيرهمَا فَكيف يذكر من هُوَ دونهم
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ذكره قبل الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد شيخ شيخ الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ شيخ وَلَده إِمَام الْحَرَمَيْنِ شيخ الْغَزالِيّ فَكل هَذَا مِمَّا يمهد أَنه لم يرد الْغَزالِيّ
فَقلت لَهُ إِذْ ذَاك وَثمّ دَلِيل آخر قَاطع على أَنه لم يرد أَبَا حَامِد حجَّة الْإِسْلَام
فَقَالَ مَا هُوَ
فَقلت قَوْله لم يحضرني تَارِيخ مَوْتهمْ فَإِن هَذَا دَلِيل مِنْهُ على أَنهم كَانُوا قد مَاتُوا وَلَكِن مَا عرف تَارِيخ مَوْتهمْ وَحجَّة الْإِسْلَام كَانَ مَوْجُودا بعد موت الشَّيْخ
قَالَ صَحِيح
ثمَّ ذكرت ذَلِك لوالدي الشَّيْخ الإِمَام تغمده الله برحمته فَذكر نَحوا مِمَّا ذكره الذَّهَبِيّ
وَتَمَادَى الْأَمر وَأَنا لَا أَقف على نُسْخَة من الطَّبَقَات وأكشف عَن هَذِه الْكَلِمَة إِلَّا وأجدها فأزداد تَعَجبا وفكرة
стр. 1249
ثمَّ وَقعت لي نُسْخَة عَلَيْهَا خطّ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقد كتب عَلَيْهَا بِأَنَّهَا قُرِئت عَلَيْهِ فألفيت هَذِه اللَّفْظَة فِيهَا
ثمَّ وقفت فِي تعليقة الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى صَاحب الْغَزالِيّ فِي الزَّكَاة فِي مَسْأَلَة التّلف بعد التَّمَكُّن أَنه ألزم شَافِعِيّ فَقيل لَهُ أَلَيْسَ لَو تلف النّصاب قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء سَقَطت الزَّكَاة فَكَذَلِك بعد التَّمَكُّن بِخِلَاف مَا لَو أتلف فَإِنَّهَا لَا تسْقط
فَقَالَ مَسْأَلَة الْإِتْلَاف مَمْنُوعَة لَا زَكَاة عَلَيْهِ وَلَا ضَمَان وَأسْندَ هَذَا الْمَنْع إِلَى الْغَزالِيّ الْقَدِيم وَالشَّيْخ أبي عَليّ تَفْرِيعا على أَن الزَّكَاة إِنَّمَا تجب بالتمكن
انْتهى
ثمَّ وقفت فِي كتاب الْأَنْسَاب لِابْنِ السَّمْعَانِيّ فِي تَرْجَمَة الزَّاهِد أبي عَليّ الفارمذي على أَن أَبَا عَليّ الْمَذْكُور تفقه على أبي حَامِد الْغَزالِيّ الْكَبِير فَلَمَّا وقفت على هذَيْن الْأَمريْنِ سر قلبِي وانشرح صَدْرِي وأيقنت أَن فِي أَصْحَابنَا غزاليا آخر فطفقت أبحث عَنهُ فِي التواريخ فَلَا أَجِدهُ مَذْكُورا إِلَى أَن وقفت على مَا انتقاه ابْن الصّلاح من كتاب الْمَذْهَب فِي ذكر شُيُوخ الْمَذْهَب للمطوعي فرأيته أَعنِي المطوعي قد ذكر أَبَا طَاهِر الزيَادي وعظمه
ثمَّ قَالَ وَتخرج بدرسه من لَا يُحْصى كَثْرَة كَأبي يَعْقُوب الأبيوردي صَاحب التصانيف السائرة والكتب الفائقة الساحرة وَذكره
ثمَّ قَالَ وكأبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ الَّذِي أذعن لَهُ فُقَهَاء الْفَرِيقَيْنِ وَأقر
стр. 1250
بفضله فضلاء المشرقين والمغربين إِذا حاور الْعلمَاء كَانَ الْمُقدم وَإِن نَاظر الْخُصُوم كَانَ الْفَحْل المقرم وَله فِي الخلافيات والجدل ورءوس الْمسَائِل وَالْمذهب تصانيف
انْتهى
فازددت فَرحا وسرورا وحمدت الله حمدا كثيرا
وَقد وَافق هَذَا الشَّيْخ حجَّة الْإِسْلَام فِي النِّسْبَة الغريبة والكنية وَاسم الْأَب ثمَّ بَلغنِي أَنه عَمه فَقيل لي أَخُو أَبِيه وَقيل عَم أَبِيه أَخُو جده ثمَّ حكى لي سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة ولي الله جمال الدّين عُمْدَة الْمُحَقِّقين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الجمالي حَيَّاهُ الله وبياه وأمتع ببقياه أَن قبر هَذَا الْغَزالِيّ الْقَدِيم مَعْرُوف مَشْهُور بمقبرة طوس وَأَنَّهُمْ يسمونه الْغَزالِيّ الْمَاضِي وَأَنه جرب من أمره أَنه من كَانَ بِهِ هم ودعا عِنْد قَبره اسْتُجِيبَ لَهُ
٢٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشقاني
стр. 1251
٢٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الطوسي أَبُو حَامِد الراذكاني
وراذكان برَاء مُهْملَة ثمَّ ألف سَاكِنة ثمَّ ذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ كَاف ثمَّ ألف ثمَّ نون من قرى طوس
وَهَذَا الراذكاني أحد أَشْيَاخ الْغَزالِيّ فِي الْفِقْه
تفقه عَلَيْهِ قبل رحلته إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ
٢٨٧ - أَحْمد بن مَنْصُور بن أبي الْفضل
الْفَقِيه أَبُو الْفضل الضبعِي السَّرخسِيّ من أَهلهَا الهوذي
من أقَارِب خَارِجَة بن مُصعب الضبعِي بضاد مُعْجمَة مَضْمُومَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة
قدم بَغْدَاد شَابًّا فتفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني
وَسمع بهَا وبخراسان من طَائِفَة
وَكَانَ بارعا مناظرا واعظا كَبِير الْقدر
ذكره أَبُو الْفَتْح العياضي فِي رسَالَته فَقَالَ وَأَبُو الْفضل الهوذي فِي الْفِقْه مَا أثْبته وَفِي مجْلِس النّظر مَا أنظرهُ وعَلى الْمِنْبَر مَا أفصحه
стр. 1252
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِنَّه حدث فِي مَدِينَة سرخس ب سنَن أبي دَاوُد عَن القَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي وَكَانَت وِلَادَته تَقْرِيبًا فِي سنة سبعين وثلاثمائة
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ أتوهمه بَقِي إِلَى حُدُود الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة
٢٨٨ - مُحَمَّد ابْن الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل أَبُو نصر الْإِسْمَاعِيلِيّ
كَانَ عَالما رَئِيسا رَأس فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ رَئِيس مَدِينَة جرجان والمشار إِلَيْهِ
ورحل فِي صباه فَسمع أَبَا الْعَبَّاس الْأَصَم ودعلج بن أَحْمد وَأَبا بكر الشَّافِعِي وَأَبا يَعْقُوب الْبُحَيْرِي وَابْن رَحِيم الْكُوفِي وخلقا
روى عَنهُ حَمْزَة السَّهْمِي وَقَالَ فِي تَارِيخه كَانَ لَهُ جاه عَظِيم وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام فِي كثير من الْبلدَانِ وَتحل بكتابه العقد
وَكَانَ يعرف الحَدِيث ويدريه وَأول مَا جلس للإملاء فِي حَيَاة وَالِده أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَفِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ فِي مَسْجِد الصفارين إِلَى أَن توفّي وَالِده ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ وَالِده يملي فِيهِ ويملي كل سبت إِلَى أَن توفّي
وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْأَحَد وَدفن يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ
قلت ذكره ابْن عَسَاكِر فِي كتاب التَّبْيِين لكَونه هُوَ وَأهل بَيته من أجلاء الأشعرية
стр. 1253
وَقَول شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور وَزعم ابْن عَسَاكِر أَنه كَانَ أشعريا لَا يتَوَهَّم مِنْهُ أَن الْأَمر عِنْده بِخِلَاف ذَلِك فَإِن أشعرية هَذَا الرجل وَأهل بَيته أوضح من أَن تخفى وَلَكِن شَيخنَا على عَادَته فِي الْإِيهَام غضا من الأشاعرة سامحه الله
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ بطرابلس عَن مَحْمُود بن مندة أخبرنَا أَبُو رشيد أَحْمد بن مُحَمَّد أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن مندة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ أخبرنَا أَحْمد بن عَمْرو بن الْخَلِيل الآملي حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ حَدثنَا عَمْرو بن عون أَنبأَنَا ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عجلَان عَن عَامر بن عبد الله عَن عَمْرو بن سليم عَن أبي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس)
٢٨٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن مُوسَى بن أَحْمد بن كَعْب بن زُهَيْر الْعقيلِيّ الكاثي القَاضِي أَبُو عبد الله الكعبي
من عُلَمَاء خوارزم
سمع بهَا من الشريف هبة الله بن الْحُسَيْن العباسي
стр. 1254
وبمرو من أبي عبد الله الشيرنخشيري
وتفقه بخوارزم على أَبِيه
وبمرو على الشَّيْخ أبي الْقَاسِم الفوراني
قَالَ صَاحب الْكَافِي كَانَ من مشاهير صُدُور خوارزم وفضلائها وفقهائها وبيته بخوارزم بَيت علم وديانة ورياسة وثروة
تولى الْقَضَاء بكاث والخطابة ورياسة الْفَرِيقَيْنِ إِلَى أَن توفّي لَا يُنَازع فِي شَيْء مِنْهَا
قَالَ وَكَانَ قَاضِيا عدلا ومناظرا فحلا
وَذكر أَن أَبَا عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ الْمَعْرُوف برئيس كركانج خوارزم وَكَانَ من فحول مناظري بُخَارى فِي عَهده كَانَ يَقُول لَو دخلت خوارزم وناظرت القَاضِي الكعبي لقطعته فَلَمَّا دَخلهَا اجْتمعَا وتناظرا فِي مَسْأَلَة نُقْصَان الْولادَة هَل ينجبر بِالْوَلَدِ ظهر كَلَام القَاضِي عَلَيْهِ غَايَة الظُّهُور وخجل رَئِيس كركانج
قَالَ القَاضِي الكعبي سَمِعت الشيرنخشيري ينشد وَيَقُول
(أقبل معاذير من يَأْتِيك معتذرا ... إِن بر عنْدك فِيمَا قَالَ أَو فجرا)
(فقد أطاعك من يَأْتِيك معتذرا ... وَقد أَجلك من يعصيك مستترا)
قَالَ صَاحب الْكَافِي توفّي القَاضِي الكعبي فِي مستهل صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بكاث وَحمل تابوته إِلَى خشراخان وَدفن بهَا فِي مَقْبرَة الْكَعْبِيَّة وَجلسَ ابْنه أَبُو سعيد مَكَانَهُ فِي الْقَضَاء والخطابة ورياسة الْفَرِيقَيْنِ
стр. 1255
٢٩٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن شَاكر الْقطَّان أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ
الَّذِي جمع مَا انْتهى إِلَيْهِ من فَضَائِل الشَّافِعِي ﵁
روى عَن عبد الله بن جَعْفَر بن الْورْد وَالْحسن بن رَشِيق وَجَمَاعَة
روى عَنهُ القَاضِي أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سعيد الحبال وَجَمَاعَة
توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة
٢٩١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن شاده بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ القَاضِي الروذدشتي
القَاضِي بدجيل
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ رَضِي السِّيرَة فِي الْقَضَاء
стр. 1256
سمع أَبَا عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي الْفَارِسِي وَأَبا الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد الْبَزَّاز
ثمَّ قَالَ روى لنا عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز ويجيى بن عَليّ الطراح
مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن شُعَيْب
وبخط شَيخنَا الذَّهَبِيّ أبي شُعَيْب بن عبد الله بن الْفضل بن عقبَة أَبُو مَنْصُور الرَّوْيَانِيّ
نزيل بَغْدَاد
سمع ابْن كيسَان النَّحْوِيّ وَسَهل بن أَحْمد الديباجي
روى عَنهُ الْخَطِيب
مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْعَبَّاس الْفَارِسِي القَاضِي أَبُو بكر الْبَيْضَاوِيّ
كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا لَهُ الرُّتْبَة الرفيعة فِي الْفِقْه وَله معرفَة بالأدب صنف فِي كل مِنْهُمَا وَكَانَ يعرف بالشافعي
стр. 1257
وَاعْلَم أَن الْبَيْضَاوِيّ فِي هَذِه الطَّبَقَة من أَصْحَابنَا ثَلَاثَة هَذَا القَاضِي وختن القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد شيخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ سيردان وَلم يذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه غير شَيْخه
وَأَبُو بكر هَذَا هُوَ مُصَنف التَّبْصِرَة فِي الْفِقْه مُخْتَصر هُوَ عِنْدِي وَله عَلَيْهِ كِتَابَانِ أَحدهمَا الْأَدِلَّة فِي تَعْلِيل مسَائِل التَّبْصِرَة ذكر ابْن الصّلاح أَنه وقف عَلَيْهِ وَالثَّانِي التَّذْكِرَة فِي شرح التَّبْصِرَة وقفت أَنا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مجلدين ذكر فِي خطبَته أَنه لما حصل بفرج سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة سُئِلَ فِيهِ وَقَالَ فِي آخِره صنفت هَذَا الْكتاب بقرح عِنْد رجوعي من بارم وَلم يكن معي كتاب أعْتَمد فِي شَيْء عَلَيْهِ أَو أرجع فِي وَقت إِلَيْهِ وارتفع ذَلِك فِي مُدَّة أَرْبَعَة أشهر مَعَ توفري كل يَوْم على التدريس ومذاكرة الْجَمَاعَة إِلَى نصف النَّهَار وَكفى بِاللَّه ثمَّ الشُّيُوخ الشَّاهِدين تأليفي هَذَا الْكتاب على مَا قلته شَهِيدا وانْتهى الْكتاب فِي الرَّابِع عشر من شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
هَذَا نَص كَلَامه وَهُوَ شرع حسن فِيهِ فَوَائِد
وَله أَيْضا على مَا ذكر ابْن الصّلاح كتاب الْإِرْشَاد فِي شرح كِفَايَة الصَّيْمَرِيّ
وَلم يذكرهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد إِمَّا لِأَنَّهُ لم يدخلهَا أَو أَنه لَا رِوَايَة لَهُ أَو لغير ذَلِك وَإِنَّمَا ذكر الْبَيْضَاوِيّ الآخر مُحَمَّد بن عبد الله
стр. 1258
ذكر نخب وفوائد من مصنفات هَذَا الرجل
أما تَعْلِيل مسَائِل التَّبْصِرَة فَلم أَقف عَلَيْهِ إِلَى الْآن ووقف عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وَذكر أَنه ذكر فِيهِ أَن الْحَائِض لَو قَالَت أَنا أتبرع بِقَضَاء مَا فَاتَ من الصَّلَوَات فِي أَيَّام الْحيض قُلْنَا لَا يجوز ذَلِك بل تصلين مَا أَحْبَبْت من النَّوَافِل فَأَما قَضَاء ذَلِك فَلَا
وَاحْتج بِأَن أمْرَأَة ذكرت مثل ذَلِك لعَائِشَة ﵂ فنهتها وَقَالَت أحرورية أَنْت
قَالَ ابْن الصّلاح وَصحح فِي كتاب الْإِرْشَاد القَوْل بِأَن رب الدَّار أولى بِالْإِمَامَةِ من السُّلْطَان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قلت وَسَيَأْتِي فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة فِي تَرْجَمَة القَاضِي ابْن شَدَّاد تَفْصِيله بَين الْجُمُعَة والعيد وَغَيرهمَا وَقَوله إِنَّمَا يكون الإِمَام أولى بِالْجمعَةِ والعيد وَكَانَ الْخطابِيّ سبقه إِلَيْهِ
قلت وَلَا موقع لهَذَا التَّفْصِيل فَإِن الْجُمُعَة والعيد لَا يكونَانِ فِي دَار حَتَّى يُقَال السُّلْطَان أولى من رب الدَّار وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا يُقَام فِي الدّور فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة قَول بِأَن رب الدَّار أولى كَمَا صَححهُ هَذَا الْبَيْضَاوِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
مَسْأَلَة الصِّيغَة فِي الشَّهَادَة على الزِّنَا
قد علم أَن الشَّافِعِي ﵁ ذكر فِي صيغتها أَن الشَّاهِد يَقُول دُخُول المرود فِي المكحلة إِذْ قَالَ فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِي بَاب حد الزِّنَا وَلَا يجوز على الزِّنَا واللواط وإتيان الْبَهَائِم إِلَّا أَرْبَعَة يَقُولُونَ رَأينَا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة انْتهى
стр. 1259
وَكَذَا قَالَ ﵁ فِي الْأُم وَالتَّصْرِيح بِهِ أَن يَقُولُوا رَأينَا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة إِلَى أَن قَالَ فَإِذا صَرَّحُوا بذلك فقد وَجب الْحَد
قَالَ ابْن الرّفْعَة وَقد صَار إِلَى ذَلِك الفوراني وَلم يحك فِي إبانته غَيره
وَيُوَافِقهُ قَول القَاضِي الْحُسَيْن وَقد قيل إِن ذَلِك التَّشْبِيه وَاجِب كَأَنَّهُ لما غلظ بِالْعدَدِ غلظ بالتشبيه ليَكُون أبلغ
قَالَ لَكِن الَّذِي ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب أَنه يَكْفِي أَن يَقُول أولج ذكره فِي فرجهَا وَإِن ذكر كالمرود فِي المكحلة والإصبع فِي الْخَاتم والرشاء فِي الْبِئْر كَانَ آكِد وَهَذَا مَا أوردهُ الرَّافِعِيّ لَا غير وَعَزاهُ إِلَى القَاضِي أبي سعيد
انْتهى كَلَام ابْن الرّفْعَة مُلَخصا
وَأَقُول أما اقْتِصَار الفوراني فِي إبانته على ذكر هَذَا التَّشْبِيه فقد اقْتصر عَلَيْهِ أَيْضا الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالْبَغوِيّ فِي التَّهْذِيب وَالْغَزالِيّ لَكِن من تَأمل كَلَامهم لم يجده نصا فِي تعْيين هَذِه اللَّفْظَة أَعنِي لَفْظَة التَّشْبِيه وَقد تَركهَا أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة فَلم يذكرهَا فِي تعليقته بل اقْتصر على قَوْله وَلَا بُد أَن يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ يَزْنِي بهَا ورأينا ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا
انْتهى
وَكَذَلِكَ فعل الْمحَامِلِي فِي كتاب الْمقنع وَغير وَاحِد لم يذكر أحد مِنْهُم لفظ المرود فِي المكحلة بِالْكُلِّيَّةِ
وَصرح صَاحب الشَّامِل بِأَن أَصْحَابنَا قَالُوا إِذا قَالَ رَأَيْت ذكره فِي فرجهَا كفى والتشبيه تَأْكِيد
انْتهى
وَتَبعهُ صَاحب الْبَحْر فَقَالَ قَالَ أَصْحَابنَا وَلَو قَالَ رَأينَا ذكره غَابَ فِي
стр. 1260
فرجهَا أجزأهم وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى قَوْلهم مثل المرود فِي المكحلة لِأَنَّهُ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى فَإِن ذَكرُوهُ كَانَ تَأْكِيدًا
انْتهى
وَأفَاد قبيل ذَلِك أَن قَول الشَّافِعِي ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا تَحْسِين للعبارة وَالْمرَاد التَّصْرِيح بِمَا يُحَقّق المُرَاد
وَهَذِه عِبَارَته قَالَ الشَّافِعِي ثمَّ يتفهم الْحَاكِم حَتَّى يثبتوا أَنهم رَأَوْا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة وَهَذَا تَحْسِين للعبارة من جِهَة السّلف فَأَما رَسُول الله ﷺ فَمَا قنع إِلَّا بِصَرِيح الْعبارَة
انْتهى فَدلَّ أَن المُرَاد تَحْقِيق الْإِيلَاج خشيَة أَن يظنّ المفاخذة زنا لَا أَنا متعبدون بِلَفْظ المرود والمكحلة على خلاف مَا يتسارع إِلَى الْفَهم من كَلَام الشَّافِعِي
وَمن جرى على ظَاهر نَصه فليحمل كَلَام من أطلق على مَا فسره القَاضِي أَبُو الطّيب وَالْقَاضِي أَبُو سعد وَنَقله ابْن الصّباغ وَالرُّويَانِيّ عَن الْأَصْحَاب من أَن لفظ المرود والمكحلة غير شَرط وَإِنَّمَا المُرَاد الْإِيضَاح دون التقيد بِهِ
وَأما قَول ابْن الرّفْعَة إِن القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ وَقد قيل إِن ذَلِك وَاجِب فَكَأَنَّهُ مستخرج فِي الْمَسْأَلَة خلافًا
وَقد كشفت فَوجدت الْخلاف مُصَرحًا بِهِ فِي كَلَام القَاضِي أبي بكر الْبَيْضَاوِيّ
قَالَ فِي بَاب الشَّهَادَة على الزِّنَا من كِتَابه شرح التَّبْصِرَة مَا نَصه قَالَ الشَّافِعِي ﵀ كدخول المرود فِي المكحلة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ذَلِك على الْوُجُوب وَإِذا لم يَقُولُوا ذَلِك لم تتمّ الشَّهَادَة وَالأَصَح أَنه إِذا قَالُوا نشْهد أَنه زنى بهَا ورأينا الذّكر مِنْهُ قد دخل فِي الْفرج مِنْهَا تمت الشَّهَادَة لِأَن الْبَاقِي تَشْبِيه والتشبيه لَيْسَ من تَمام
стр. 1261
الشَّهَادَة كَمَا لَو شهدُوا أَن ذَلِك ذبح فلَانا فَلَا يحْتَاج أَن يَقُولُوا كَمَا يذبح القصاب الشَّاة انْتهى
فَخرج فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَان مُصَرح بهما بِنَقْل هَذَا الإِمَام الثبت وأصحهما كَمَا ذكر وَهُوَ الَّذِي عزا إِلَى الْأَصْحَاب عدم الِاحْتِيَاج وَحمل مَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي على الْإِيضَاح لَا التقيد
وَمَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (أنكتها) قَالَ نعم
قَالَ ﷺ (حَتَّى غَابَ ذَلِك مِنْك فِي ذَلِك مِنْهَا) قَالَ نعم
قَالَ كَمَا يغيب الْميل فِي المكحلة والرشاء فِي الْبِئْر قَالَ نعم
الحَدِيث
وَلَفظ الرشاء فِي الْبِئْر لم يَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي فَدلَّ أَنه لم يفهم مِنْهُ تعين هَذِه الْأَلْفَاظ
نعم أَنا أَقُول يَنْبَغِي أَن يتَعَيَّن لفظ النيك بِصَرِيح النُّون وَالْيَاء وَالْكَاف فَإِنِّي وجدته فِي غَالب الرِّوَايَات
وَفِي لفظ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أنكتها لَا يكنى
قَالَ نعم الحَدِيث
وَلَا أجد فِي الصراحة مَا هُوَ بَالغ مبلغ لفظ النيك وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس حَيَاء وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها فلولا تعين هَذِه اللَّفْظَة لما نطقت بهَا شفتاه
هَذَا مَا يتَرَجَّح عِنْدِي وَإِن لم أَجِدهُ فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَلَكِن كَلَامهم لَا يأباه
стр. 1262
ولعلهم كنوا عَنهُ بقَوْلهمْ ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا ويرشد إِلَى هَذَا قَول الرَّوْيَانِيّ إِنَّهُم حسنوا الْعبارَة وَإِن رَسُول الله ﷺ لم يقنع إِلَّا بِصَرِيح الْعبارَة فَمَا لنا أَن نقنع إِلَّا بِمَا قنع بِهِ رَسُول الله ﷺ
وَاعْلَم أَن أَكثر الْأَصْحَاب إِنَّمَا أوردوا تبعا للشَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي حد الزِّنَا وَالْغَزالِيّ أوردهَا فِي الشَّهَادَات فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيّ وَمن تَابعه
٢٩٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن الْحسن بن مُحَمَّد بن طوق أَبُو الْفَضَائِل الربعِي الْموصِلِي
تفقه على الْمَاوَرْدِيّ وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَسمع الحَدِيث من أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَأبي الْقَاسِم التنوخي وَأبي طَالب بن غيلَان وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهم
روى عَنهُ هبة الله بن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ وَأَبُو الفتيان الرواسِي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَكثير بن سماليق وَأَبُو نصر الحديثي الشَّاهِد وَآخَرُونَ
стр. 1263
وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ
مَاتَ فِي مستهل صفر سنة أَربع وَتِسْعين وأبعمائة وَدفن فِي مَقْبرَة الشونيزي
٢٩٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن عبد الله القَاضِي أَبُو الْفضل السَّعْدِيّ الْبَغْدَادِيّ رَاوِي مُعْجم الصَّحَابَة لِلْبَغوِيِّ عَن ابْن بطة العكبري
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد
وَسمع أَبَا بكر بن شَاذان وَأَبا طَاهِر المخلص وَابْن بطة وَغَيرهم بعدة بِلَاد
وَسكن مصر وروى عَنهُ جمَاعَة
توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحُسَيْن الضَّبِّيّ الْمحَامِلِي
سمع إِسْمَاعِيل الصفار وَعُثْمَان السماك والنجاد
стр. 1264
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حفظ الْقُرْآن والفرائض ودرس مَذْهَب الشَّافِعِي وَكتب الحَدِيث وَهُوَ عِنْدِي مِمَّن يزْدَاد كل يَوْم خيرا
قَالَ الْخَطِيب مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَمَات فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عباد الْهَرَوِيّ الإِمَام الْجَلِيل القَاضِي أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ
صَاحب الزِّيَادَات وزيادات الزِّيَادَات والمبسوط وَالْهَادِي وأدب الْقَضَاء الَّذِي شَرحه أَبُو سعد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه الإشراف على غوامض الحكومات وَله أَيْضا طَبَقَات الْفُقَهَاء وَكتاب الرَّد على القَاضِي السَّمْعَانِيّ كَذَا رَأَيْت فِي فصل ابْن باطيش وَغير ذَلِك
كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا للْمَذْهَب بحرا يتدفق بِالْعلمِ وَكَانَ مَعْرُوفا بغموض الْعبارَة وتعويص الْكَلَام ضنة مِنْهُ بِالْعلمِ وحبا لاستعمال الأذهان الثاقبة فِيهِ
مولده سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة
أَخذ الْعلم عَن أَرْبَعَة القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ بهراة وَالْقَاضِي أبي عمر البسطامي والأستاذ أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي إِسْحَاق الإسفرايني بنيسابور
стр. 1265
قَالَ القَاضِي أَبُو سعد الْهَرَوِيّ لقد كَانَ يَعْنِي أَبَا عَاصِم أرفع أَبنَاء عصره فِي غزارة نكت الْفِقْه والإحاطة بغرائبه عمادا وَأَعْلَاهُمْ فِيهِ إِسْنَادًا
قَالَ وتغليق الْكَلَام كَانَ من عَادَته الَّتِي لم يُصَادف على غَيرهَا فِي مُدَّة عمره
قَالَ والمحصلون وَإِن أزروا عَلَيْهِ تغميض الْكَلَام وتحروا الْإِيضَاح عَلَيْهِ لَكِن جيلا من الْعلمَاء الْأَوَّلين عَمدُوا على التغميض وفضلوه على الْإِيضَاح وَكَأَنَّهُم ضنوا بالمعاني الَّتِي هِيَ الأعلاق النفيسة على غير أَهلهَا
ثمَّ قَالَ مَعَ أَن السَّبَب الَّذِي دَعَاهُ إِلَى التغليق وَحمله على التغميض أَنه كَانَ من المتلقنين على الإِمَام أبي إِسْحَاق الإسفرايني وَمن تصفح مصنفات أبي إِسْحَاق لَا سِيمَا تجربة الأفهام فِي الْفِقْه ألفاها على شدَّة الغموض والإغلاق
وَاعْلَم أَن الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق أعدى الشَّيْخ أَبَا عَاصِم بدائه وَذهب بِهِ فِي مَذْهَب الْإِيضَاح عَن سوائه
انْتهى كَلَام أبي سعد
روى أَبُو عَاصِم عَن أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سهل القراب وَغَيره
وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن
مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ وَهِي عزيزة
أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن قيم الضيائية قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا
следующие страницы →