Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
الشَّهَادَة كَمَا لَو شهدُوا أَن ذَلِك ذبح فلَانا فَلَا يحْتَاج أَن يَقُولُوا كَمَا يذبح القصاب الشَّاة انْتهى
فَخرج فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَان مُصَرح بهما بِنَقْل هَذَا الإِمَام الثبت وأصحهما كَمَا ذكر وَهُوَ الَّذِي عزا إِلَى الْأَصْحَاب عدم الِاحْتِيَاج وَحمل مَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي على الْإِيضَاح لَا التقيد
وَمَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (أنكتها) قَالَ نعم
قَالَ ﷺ (حَتَّى غَابَ ذَلِك مِنْك فِي ذَلِك مِنْهَا) قَالَ نعم
قَالَ كَمَا يغيب الْميل فِي المكحلة والرشاء فِي الْبِئْر قَالَ نعم
الحَدِيث
وَلَفظ الرشاء فِي الْبِئْر لم يَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي فَدلَّ أَنه لم يفهم مِنْهُ تعين هَذِه الْأَلْفَاظ
نعم أَنا أَقُول يَنْبَغِي أَن يتَعَيَّن لفظ النيك بِصَرِيح النُّون وَالْيَاء وَالْكَاف فَإِنِّي وجدته فِي غَالب الرِّوَايَات
وَفِي لفظ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أنكتها لَا يكنى
قَالَ نعم الحَدِيث
وَلَا أجد فِي الصراحة مَا هُوَ بَالغ مبلغ لفظ النيك وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس حَيَاء وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها فلولا تعين هَذِه اللَّفْظَة لما نطقت بهَا شفتاه
هَذَا مَا يتَرَجَّح عِنْدِي وَإِن لم أَجِدهُ فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَلَكِن كَلَامهم لَا يأباه
стр. 1262
ولعلهم كنوا عَنهُ بقَوْلهمْ ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا ويرشد إِلَى هَذَا قَول الرَّوْيَانِيّ إِنَّهُم حسنوا الْعبارَة وَإِن رَسُول الله ﷺ لم يقنع إِلَّا بِصَرِيح الْعبارَة فَمَا لنا أَن نقنع إِلَّا بِمَا قنع بِهِ رَسُول الله ﷺ
وَاعْلَم أَن أَكثر الْأَصْحَاب إِنَّمَا أوردوا تبعا للشَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي حد الزِّنَا وَالْغَزالِيّ أوردهَا فِي الشَّهَادَات فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيّ وَمن تَابعه
٢٩٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن الْحسن بن مُحَمَّد بن طوق أَبُو الْفَضَائِل الربعِي الْموصِلِي
تفقه على الْمَاوَرْدِيّ وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَسمع الحَدِيث من أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَأبي الْقَاسِم التنوخي وَأبي طَالب بن غيلَان وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهم
روى عَنهُ هبة الله بن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ وَأَبُو الفتيان الرواسِي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَكثير بن سماليق وَأَبُو نصر الحديثي الشَّاهِد وَآخَرُونَ
стр. 1263
وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ
مَاتَ فِي مستهل صفر سنة أَربع وَتِسْعين وأبعمائة وَدفن فِي مَقْبرَة الشونيزي
٢٩٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن عبد الله القَاضِي أَبُو الْفضل السَّعْدِيّ الْبَغْدَادِيّ رَاوِي مُعْجم الصَّحَابَة لِلْبَغوِيِّ عَن ابْن بطة العكبري
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد
وَسمع أَبَا بكر بن شَاذان وَأَبا طَاهِر المخلص وَابْن بطة وَغَيرهم بعدة بِلَاد
وَسكن مصر وروى عَنهُ جمَاعَة
توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحُسَيْن الضَّبِّيّ الْمحَامِلِي
سمع إِسْمَاعِيل الصفار وَعُثْمَان السماك والنجاد
стр. 1264
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حفظ الْقُرْآن والفرائض ودرس مَذْهَب الشَّافِعِي وَكتب الحَدِيث وَهُوَ عِنْدِي مِمَّن يزْدَاد كل يَوْم خيرا
قَالَ الْخَطِيب مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَمَات فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عباد الْهَرَوِيّ الإِمَام الْجَلِيل القَاضِي أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ
صَاحب الزِّيَادَات وزيادات الزِّيَادَات والمبسوط وَالْهَادِي وأدب الْقَضَاء الَّذِي شَرحه أَبُو سعد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه الإشراف على غوامض الحكومات وَله أَيْضا طَبَقَات الْفُقَهَاء وَكتاب الرَّد على القَاضِي السَّمْعَانِيّ كَذَا رَأَيْت فِي فصل ابْن باطيش وَغير ذَلِك
كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا للْمَذْهَب بحرا يتدفق بِالْعلمِ وَكَانَ مَعْرُوفا بغموض الْعبارَة وتعويص الْكَلَام ضنة مِنْهُ بِالْعلمِ وحبا لاستعمال الأذهان الثاقبة فِيهِ
مولده سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة
أَخذ الْعلم عَن أَرْبَعَة القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ بهراة وَالْقَاضِي أبي عمر البسطامي والأستاذ أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي إِسْحَاق الإسفرايني بنيسابور
стр. 1265
قَالَ القَاضِي أَبُو سعد الْهَرَوِيّ لقد كَانَ يَعْنِي أَبَا عَاصِم أرفع أَبنَاء عصره فِي غزارة نكت الْفِقْه والإحاطة بغرائبه عمادا وَأَعْلَاهُمْ فِيهِ إِسْنَادًا
قَالَ وتغليق الْكَلَام كَانَ من عَادَته الَّتِي لم يُصَادف على غَيرهَا فِي مُدَّة عمره
قَالَ والمحصلون وَإِن أزروا عَلَيْهِ تغميض الْكَلَام وتحروا الْإِيضَاح عَلَيْهِ لَكِن جيلا من الْعلمَاء الْأَوَّلين عَمدُوا على التغميض وفضلوه على الْإِيضَاح وَكَأَنَّهُم ضنوا بالمعاني الَّتِي هِيَ الأعلاق النفيسة على غير أَهلهَا
ثمَّ قَالَ مَعَ أَن السَّبَب الَّذِي دَعَاهُ إِلَى التغليق وَحمله على التغميض أَنه كَانَ من المتلقنين على الإِمَام أبي إِسْحَاق الإسفرايني وَمن تصفح مصنفات أبي إِسْحَاق لَا سِيمَا تجربة الأفهام فِي الْفِقْه ألفاها على شدَّة الغموض والإغلاق
وَاعْلَم أَن الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق أعدى الشَّيْخ أَبَا عَاصِم بدائه وَذهب بِهِ فِي مَذْهَب الْإِيضَاح عَن سوائه
انْتهى كَلَام أبي سعد
روى أَبُو عَاصِم عَن أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سهل القراب وَغَيره
وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن
مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ وَهِي عزيزة
أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن قيم الضيائية قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا
стр. 1266
أسمع بقاسيون أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن أبي المطهر الْقَاسِم بن الْفضل الصيدلاني إجَازَة أخبرنَا أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن الْحَافِظ أبي صَالح أَحْمد بن عبد الْملك النَّيْسَابُورِي أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو عَاصِم مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الْهَرَوِيّ أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن سهل القراب أخبرنَا أَبُو عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن رزين الباشاني حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا عمَارَة بن الْقَعْقَاع عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله من أَحَق النَّاس مني بِحسن الصُّحْبَة قَالَ أمك
قَالَ ثمَّ من قَالَ أمك
قَالَ ثمَّ من
قَالَ أَبوك
فَكَانُوا يرَوْنَ أَن للْأُم الثُّلثَيْنِ وَللْأَب الثُّلُث
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن قُتَيْبَة عَن جرير عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع عَن أبي زرْعَة بِهِ
وَقَالَ فِي عقبه وَقَالَ عبد الله بن شبْرمَة وَيحيى بن أَيُّوب حَدثنَا أَبُو زرْعَة مثله
رَوَاهُ مُسلم عَن قُتَيْبَة وَزُهَيْر كِلَاهُمَا عَن جرير عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع بِهِ
وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن شريك
وَعَن أبي كريب عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن أَبِيه كِلَاهُمَا عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع بِهِ
وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة
стр. 1267
وَبِه قَالَ وَحدثنَا سُفْيَان عَن زَائِدَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر)
أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن زَائِدَة بِهِ
وَعَن أَحْمد بن منيع وَغير وَاحِد كلهم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه
وَقَالَ الْحسن وَكَانَ سُفْيَان يُدَلس فِي هَذَا فَرُبمَا ذكر زَائِدَة وَرُبمَا لم يذكرهُ وَرُوِيَ بِإِسْنَاد أتم من هَذَا وَهُوَ هَكَذَا سُفْيَان عَن زَائِدَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن هِلَال مولى ربعي عَن ربعي
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع
وَعَن ابْن بشار عَن مُؤَمل كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِهِ
وَبِه قَالَ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنِي عبد ربه عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول (بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفي سقيمنا بِإِذن رَبنَا)
أخرجه البُخَارِيّ عَن عَليّ بن عبد الله
وَعَن صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي
وَمُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَابْن أبي عمر
стр. 1268
وَأَبُو دَاوُد عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعُثْمَان بن أبي شيبَة
وَالنَّسَائِيّ عَن أبي قدامَة السَّرخسِيّ
وَابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة
سبعتهم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد ربه بن سعيد بِهِ
وَمن الْمسَائِل والغرائب والفوائد عَن أبي عَاصِم
قَالَ فِي الزِّيَادَات تعلم الْقدر الزَّائِد من الْقُرْآن على مَا تصح بِهِ الصَّلَاة أفضل من صَلَاة التَّطَوُّع لِأَن حفظه وَاجِب على الْأمة)
وَقَالَ الْمَرِيض إِذا كَانَت عَلَيْهِ زَكَاة وَلَا مَال لَهُ يعزم على أَن يُؤدى إِن قدر على مَا فرط وَلَا يستقرض لِأَنَّهُ دين وَقَالَ شَاذان بن إِبْرَاهِيم يستقرض لِأَن حق الله تَعَالَى أَحَق
وَقَالَ إِذا أولج قبل الصُّبْح فخشى فَنزع وطلع الصُّبْح فأمنى لم يفْسد صَوْمه وَهُوَ بِمَنْزِلَة الِاحْتِلَام
وَقَالَ الْوَصِيّ إِذا أدّى الْمُوصى بِهِ من مَاله ليرْجع فِي التَّرِكَة جَازَ إِن كَانَ وَارِثا وَإِن لم يكن يعد وَلَا يرجع لِأَن الدّين لَا يثبت فِي ذمَّة الْمَيِّت
وَفِي زيادات الزِّيَادَات على أبي عَاصِم فِيمَن وكل وكيلين بِقبُول نِكَاح امْرَأَة لَهُ وَله أَخَوان فزوج كل أَخ من وَكيل وَوَقع العقدان مَعًا قَالَ بِأَن يفْرض أَنَّهُمَا تكلما بِالْعقدِ والمؤذن يَقُول الله أكبر وَفرغ كل مِنْهُمَا عِنْد بُلُوغه حرف الرَّاء إِن العقد بَاطِل لِأَن الزَّوْج وَإِن كَانَ وَاحِدًا فالإيحاب وَالْقَبُول مُخْتَلِفَانِ لِأَن الْمُوجب لأحد الوكيلين لَو قبله مِنْهُ الثَّانِي لم يَصح فسقطا
стр. 1269
قلت الْمَسْأَلَة مسطورة فِي الرَّافِعِيّ وَالصَّحِيح فِيهَا الصِّحَّة غير أَنه وَقع فِي الرَّافِعِيّ أَن أَبَا الْحسن الْعَبَّادِيّ حكى عَن القَاضِي وَغَيره الْبطلَان فَرُبمَا توهم من لَا خبْرَة لَهُ أَن القَاضِي هُوَ القَاضِي الْحُسَيْن
وَأغْرب من ذَلِك أَن النَّوَوِيّ أسقط فِي الرَّوْضَة لفظ أبي الْحسن وَاقْتصر على ذكر الْعَبَّادِيّ والعبادي إِذا أطلق لَا يتَبَادَر الذِّهْن مِنْهُ إِلَّا إِلَى أبي عَاصِم نَفسه فَرُبمَا توهم أَيْضا أَن أَبَا عَاصِم نقل ذَلِك عَن القَاضِي الْحُسَيْن وَأَبُو عَاصِم أقدم من القَاضِي الْحُسَيْن ولادَة ووفاة وَإِنَّمَا القَاضِي الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَا اعْتقد هُوَ القَاضِي أَبُو عَاصِم نَفسه وَلَده أَبُو الْحسن إِذا أطلق القَاضِي فَإِنَّمَا يَعْنِي أَبَاهُ وَلَعَلَّ ذَلِك خَفِي على الرَّافِعِيّ وَإِلَّا فَكَانَ يحسن أَن يَقُول وَحكى أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ عَن أَبِيه القَاضِي أبي عَاصِم وَغَيره
فَإِن قلت فقد ذكر الْعَبَّادِيّ القَاضِي الْحُسَيْن فِي كتاب الطَّبَقَات فَغير بدع أَن ينْقل عَنهُ
قلت ذكره لَهُ فِي الطَّبَقَات ذكر الأصاغر للأكابر وَالْقَاضِي الْحُسَيْن نقل عَن الْعَبَّادِيّ فِي غير مَوضِع وَيُمكن أَن يتَّفق الْعَكْس وَهُوَ نقل الْعَبَّادِيّ عَن القَاضِي الْحُسَيْن لَكنا لم نر ذَلِك وَلَا يظْهر فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَلَا حَامِل على الْحمل عَلَيْهِ بعد الْبَيَان الَّذِي بَيناهُ
وَعَن القَاضِي أبي عَاصِم فِي عَالم وعامي أسرا وَعند الإِمَام مَا يفْدي أَحدهمَا أَن الْعَاميّ أولى لِأَنَّهُ رُبمَا يفتن عَن دينه والعالم إِذا أكره يتَلَفَّظ وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان
قَالَ بِخِلَاف مَا لَو دخل عَالم وعامي حَماما وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا إِزَار وَاحِد فالعالم أولى بِهِ لِأَن الْعَالم بِعِلْمِهِ يمْتَنع عَن النّظر إِلَى عَورَة الْعَاميّ إِن كشف عَوْرَته
قَالَ أَبُو عَاصِم أَنْشدني أَبُو الْفَتْح البستي الأديب لنَفسِهِ
(رميتك من حكم الْقَضَاء بنظرة ... وَمَا لي عَن حكم الْقَضَاء مناص)
(فَلَمَّا جرحت الخد مِنْك بنظرة ... جرحت فُؤَادِي والجروح قصاص)
стр. 1270
الْبَحْث عَن ثمَّ هَل هِيَ عِنْد القَاضِي أبي عَاصِم كالواو فِي اقْتِضَاء الْجمع الْمُطلق
ذكر الإِمَام الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ فِي كتاب الطوالع المشرقة فِيمَن قَالَ وقفت على أَوْلَادِي ثمَّ أَوْلَاد أَوْلَادِي أَن القَاضِي الْحُسَيْن نقل عَن أبي عَاصِم أَنه لَا يَقُول بالترتيب بل يحملهُ على الْجمع
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَكَذَلِكَ نَقله ابْن أبي الدَّم وَقَالَ إِن ثمَّ عِنْده كالواو
ثمَّ توقف الشَّيْخ الإِمَام فِي ثُبُوت ذَلِك عَن أبي عَاصِم مُطلقًا وَذكر أَنه لم يجده فِي كَلَامه وَأَنه إِن صَحَّ فَيحمل على أَن ثمَّ عِنْده كالواو فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَن ثمَّ إنْشَاء لَا يتَصَوَّر دُخُول تَرْتِيب فِيهِ كَقَوْلِه بِعْت هَذَا ثمَّ هَذَا لَا يَصح إِرَادَة التَّرْتِيب حَتَّى يُقَال ينْتَقل الْملك قَرِيبا بل يكون كالواو
قَالَ وَأما إِنْكَار أَن ثمَّ للتَّرْتِيب مُطلقًا فيجل أَبُو عَاصِم عَنهُ فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا خلاف فِيهِ بَين النُّحَاة والأدباء والأصوليين وَالْفُقَهَاء بل هُوَ من الْمَعْلُوم باللغة بِالضَّرُورَةِ
قَالَ وَقد تكلم الْمُفَسِّرُونَ من زمَان ابْن عَبَّاس إِلَى الْيَوْم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ فِي الْجمع بَينهَا وَبَين قَوْله ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ وَذكروا أقوالا فِي تَأْوِيل بعد وَلم يذكر أحد مِنْهُم أَن ثمَّ لَيْسَ للتَّرْتِيب فَوَجَبَ حمل كَلَام أبي عَاصِم على مَا قُلْنَاهُ وَلِهَذَا يَقُول كثير من النُّحَاة وَغَيرهم إِنَّهَا للتَّرْتِيب فِي الْخَبَر فيقيدون الْكَلَام تَحَرُّزًا عَن الْإِنْشَاء
стр. 1271
نعم يدْخل ثمَّ أَيْضا فِي متعلقات الْإِنْشَاء مِمَّا لَيْسَ بِخَبَر كَقَوْلِك اخْتَرْت هَذَا ثمَّ هَذَا وَأطَال الشَّيْخ الإِمَام فِي هَذَا الْفَصْل
قلت وَقد نقل عَن بعض النُّحَاة مِنْهُم الْفراء والأخفش وقطرب إِنْكَار كَونهَا للتَّرْتِيب فَلَا بدع أَن يوافقهم أَبُو عَاصِم غير أَن الْمَنْقُول عَنهُ أَن الْوَاو للتَّرْتِيب وَلَا يُمكن قَائِل هَذَا أَن يُنكر تَرْتِيب ثمَّ فَإِن الْجمع بَين المقالتين لَا يُمكن الذّهاب إِلَيْهِ فَمن ثمَّ توقف الْوَالِد فِي تثبيته عَلَيْهِ وَالْوَالِد أَيْضا لَا يثبت خلاف هَؤُلَاءِ وهم عِنْده محجوجون إِن ثَبت النَّقْل عَنْهُم بِزَمَان ابْن عَبَّاس ﵄ فَمن بعده وَمن ثمَّ صرح بِنَفْي الْخلاف وزعمه مَعْلُوما فِي اللُّغَة بِالضَّرُورَةِ فَلَا تعجب مِنْهُ إِذا حمل كَلَام أبي عَاصِم على مَا حمل إِنَّمَا تعجب من بعض أَصْحَابه مِمَّن يَأْخُذ الْقدر الَّذِي يفهمهُ من كَلَامه فيفرقه فِي كتبه غير معزو إِلَيْهِ كَيفَ ينْقل الْخلاف فِي ثمَّ وَيجْعَل كَونهَا للتَّرْتِيب أمرا مُخْتَلفا فِيهِ خلافًا قَرِيبا ثمَّ ينْقل مقَالَة أبي عَاصِم وَيَقُول إِنَّمَا قَالَهَا فِي هَذِه الصُّورَة خَاصَّة وَذَلِكَ أَنه أَخذ مقَالَة أبي عَاصِم من كَلَام الْوَالِد وَرَأى فِيهِ أَنه لَعَلَّه إِنَّمَا قَالَهَا فِي هَذِه الصُّورَة بِنَاء على اعْتِقَاده وَأَن لَا خلاف فِيهَا فتابعه فِي ذَلِك غافلا عَن نَفسه وإثباتها الْخلاف وَذَلِكَ صنع من لَا يتَأَمَّل مَا يصنع
وإنشاء ذكره الْوَالِد من التَّرْتِيب فِي الْإِنْشَاء فبحث نَفِيس هُوَ المخترع لَهُ وَكَانَ كثيرا مَا يردده ويطيل التفنن فِيهِ ولعلنا نشبع الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مَكَان آخر
стр. 1272
وأذكره لَيْلَة حَضَرنَا ختمة وَكَانَ من الْحَاضِرين الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي شيخ الشُّيُوخ وَهُوَ عَلَاء الدّين الْمُتَأَخر الْحَنَفِيّ لَا السَّابِق شَارِح الْحَاوِي فَإِنِّي لم أره فَقَرَأَ القارىء ﴿لترون الْجَحِيم ثمَّ لترونها عين الْيَقِين﴾ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ الإِمَام مَا معنى هَذَا التَّرْتِيب فِي الْإِنْشَاء فَلم يفهم الرجل مَا يَقُول الشَّيْخ الإِمَام بِالْكُلِّيَّةِ فَأخذ يُوضح لَهُ وَهُوَ لَا يدْرِي على فَضِيلَة كَانَت فِيهِ ﵀
قَالَ أَبُو عَاصِم فِي الزِّيَادَات إِذا ختم الْقُرْآن فِي الصَّلَاة فِي الرَّكْعَة الأولى فَإِنَّهُ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وشيئا من أول سُورَة الْبَقَرَة لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير النَّاس الْحَال المرتحل) وَفَسرهُ ﷺ بِهَذَا لما سُئِلَ عَنهُ انْتهى
وَنَقله النَّوَوِيّ فِي كتاب التِّبْيَان عَن بعض الْأَصْحَاب وَسكت عَنهُ
قَالَ أَبُو عَاصِم فِي أدب الْقَضَاء إِذا حجر القَاضِي على السَّفِيه وَأشْهد عَلَيْهِ لَا يتَصَرَّف إِلَّا فِي الطَّلَاق وَالْإِقْرَار بِالْقصاصِ وَغَيره من مُوجبَات الْحُدُود وَهل يُؤَاجر نَفسه فِيهِ قَولَانِ
قَالَ أَبُو سعد الْهَرَوِيّ ذكره الْإِشْهَاد على سَبِيل الِاحْتِيَاط لَا أَنه ركن فِي صِحَة الْحجر
فسر أَبُو عَاصِم كلمة التنصر بِشَيْء عَارضه فِيهِ القَاضِي أَبُو سعد وَسكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ بِأَن ظَاهره غير مُسْتَقِيم وسأذكره فِي تَرْجَمَة أبي سعد آخر هَذِه الطَّبَقَة وأوجه كَلَام أبي عَاصِم
стр. 1273
٢٩٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد
أَبُو الْقَاسِم الشعري الطوسي
قَالَ عبد الغافر من شُيُوخ الشَّافِعِيَّة المتعصبين فِي الْمَذْهَب
سمع من أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَغَيره
وَخرج إِلَى نسا فَسمِعت أَنه بلغه الْخَبَر بوقعة موحشة للْإِمَام أبي الْقَاسِم بن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي على يَدي عميد خُرَاسَان مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَوضع من حشمته فَحزن لذَلِك وتقطعت مرارته وَمَات من ليلته فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٩٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد
أَبُو سعيد النسوي
قَالَ ابْن باطيش كَانَ إِمَام وقته بِبَلَد نسا مَشْهُورا بِالْكَرمِ والبذل
٣٠٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد الْمروزِي أَبُو الْفضل التَّمِيمِي
أحد أَئِمَّة مرو ورؤسائها
стр. 1274
٣٠١ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الله الشنشدانقي الكاثي أَبُو الْحُسَيْن
قَالَ صَاحب الْكَافِي كَانَ من كبار خوارزم فضلا ورتبة وبيته بَيت الْعلم وَالصَّلَاح تفقه بمرو على الفوراني
وَكَانَ فحلا فِي المناظرة فصيح المحاورة لم يكن بكاث فِي عَهده بعد الإِمَام إِسْمَاعِيل الدرغاني أنظر مِنْهُ
ولي قَضَاء كاث بعد سعيد بن مُحَمَّد الكعبي
وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٣٠٢ - مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن ذيب أَبُو بكر الْحَافِظ
من أهل جرجرايا من نواحي النهروان
وَهُوَ تلميذ مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد
ورحل وجال فِي الْبِلَاد
سمع بِبَغْدَاد من أَحْمد بن نصر الذارع وطبقته
стр. 1275
وبجرجان من أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ
وبأصبهان من ابْن المقرىء
وبدمشق من مُحَمَّد بن أَحْمد الْخلال وَعُثْمَان بن عمر الشَّافِعِي
روى عَنهُ عبد الصَّمد بن إِبْرَاهِيم البُخَارِيّ الْحَافِظ وهناد النَّسَفِيّ وَأحمد بن الْفضل النَّاظر قَالَ وَأَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن ماما الْحَافِظ وَآخَرُونَ
سكن بُخَارى آخر عمره
وَكَانَ مَعْرُوفا بالمعرفة وَالْحِفْظ والانتخاب على الْمَشَايِخ
مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
وَقد ذكره الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي التَّارِيخ مَجْهُولا لِأَنَّهُ لم يعرفهُ
٣٠٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَافِظ أَبُو الْفضل الجارودي الْهَرَوِيّ
سمع أَبَا عَليّ حَامِد بن مُحَمَّد الرفاء وَمُحَمّد بن عبد الله السليطي وَأَبا إِسْحَاق القراب وَالِد الْحَافِظ أبي يَعْقُوب وَعبد الله بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الْمروزِي وَسليمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ بن حَامِد وَإِسْمَاعِيل بن نجيد السّلمِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن سلمويه النَّيْسَابُورِي وَعمر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْأَهْوَازِي الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة بنيسابور والري وهمذان وأصبهان وَالْبَصْرَة وبغداد والحجاز
روى عَنهُ أَبُو عَطاء المليحي وَعبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الملقب شيخ
стр. 1276
الْإِسْلَام وَكَانَ إِذا حدث عَنهُ يَقُول حَدثنَا إِمَام أهل الْمشرق أَبُو الْفضل
وَطَوَائِف هرويون
قَالَ أَبُو النَّصْر الفامي كَانَ عديم النظير فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي علم الْحِفْظ والتحديث وَفِي التقلل من الدُّنْيَا والاكتفاء بالقوت وحيدا فِي الْوَرع وَقد رأى بعض النَّاس فِي نَومه رَسُول الله ﷺ فَأَوْصَاهُ بزيارة قبر الجارودي
وَقَالَ بَعضهم هُوَ أول من سنّ بهراة تَخْرِيج الْفَوَائِد وَشرح الرِّجَال والتصحيح
وَقَالَ ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي سَمِعت أَبَا إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ يَقُول سَمِعت الجارودي يَقُول رحلت إِلَى الطَّبَرَانِيّ فقربني وأدناني وَكَانَ يتعسر عَليّ فِي الْأَخْذ فَقلت لَهُ أَيهَا الشَّيْخ تتعسر عَليّ وتبذل للآخرين فَقَالَ لِأَنَّك تعرف قدر هَذَا الشَّأْن
توفّي فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
٣٠٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد أَبُو عبد الله الحلابي الجاساني
قَالَ صَاحب الْكَافِي تفقه بِبَغْدَاد على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ
قَالَ وَله كتاب اسْمه النِّهَايَة فِي شرح الْمَذْهَب وَكتاب فِي الْمُخْتَلف اسْمه المشخص يدلان على كَمَال فَضله فِي الْفِقْه
قَالَ ووفاته قريب من سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1277
٣٠٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد الصعلوكي كَمَال الدّين أَبُو سهل
فِيمَا علقته من خطّ ابْن الصّلاح من مَجْمُوعه الَّذِي انتخبه فَوَائِد كتبهَا من كتاب الْجمع بَين الطَّرِيقَيْنِ قَالَ وَهُوَ كتاب علقه بَعضهم عَن هَذَا الشَّيْخ
مِنْهَا
قَالَ بعض أَصْحَاب الرَّأْي قَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ الْآيَة ورد فِي النِّسَاء على الِانْفِرَاد كالمساحقات فحدهن الْحَبْس فِي الْبيُوت وَقَوله تَعَالَى ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ ورد فِي الرِّجَال على الِانْفِرَاد وَهُوَ اللواط فحده الْإِيذَاء بِاللِّسَانِ وَلَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ ذكر الرِّجَال مَعَ النِّسَاء وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو سهل الصعلوكي يمِيل إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة وَذكره فِي الدَّرْس وَقَالَ الدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه أنث اللَّفْظ فِي الْآيَة الأولى وَذكره فِي الثَّانِيَة
وَأجَاب الشَّيْخ الْقفال عَن هَذَا وَقَالَ إِنَّمَا أنث فِي الأولى لِأَنَّهَا وَردت فِي الثّيّب فَتكون أَكثر الْقَصْد هُنَاكَ من الْمَرْأَة وَالْآيَة التالية وَردت فِي الْبكر وَالْبكْر تستحيي فَتكون أَكثر الْقَصْد من الرجل فَلهَذَا غلب التَّذْكِير
كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق يَقُول الْقيام بفروض الكفايات خير فِي الْأجر وَالثَّوَاب من فروض الْأَعْيَان لِأَن فِي فروض الْأَعْيَان يسْقط عَن نَفسه فَقَط وَفِي الْكِفَايَة يسْقط عَن نَفسه وَغَيره
قلت وَهَذَا قَالَه أَيْضا إِمَام الْحَرَمَيْنِ
стр. 1278
٣٠٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد الحوفي الإِمَام أَبُو عبد الله الحمدنجي
من تلامذة الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني
تفقه عَلَيْهِ بِبَغْدَاد وبيته بَيت كَبِير
قَالَ صَاحب الْكَافِي فِي تَارِيخ خوارزم لبيته نَحْو مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة معمور بالعلماء وَأطَال فِي تَرْجَمته فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ توفّي بعد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٣٠٧ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الصانعي أَبُو عبد الله
من أهل خوارزم
رَحل مِنْهَا سنة تسعين وثلاثمائة إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْبَاقِي
ثمَّ عَاد إِلَى خوارزم فِي سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وتوطن حشراخوان
قَالَ صَاحب الْكَافِي فَكَانَ هُوَ الْمُفْتِي والخطيب والواعظ والمدرس بهَا زَمَانا
стр. 1279
٣٠٨ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن كثير الإستراباذي أَبُو حَاجِب
من أهل مازندران
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ طَوِيل الباع فِي الْفِقْه وَالنَّظَر وَكَانَ حسن السِّيرَة تقيا ثِقَة صَدُوقًا وَاسع الرِّوَايَة كثير السماع
رَحل وَكتب وَعمر حَتَّى حدث بالكثير
سمع حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي وَأَبا الْحسن بن رزقويه وخلقا
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ وأغفله ابْن النجار أَيْضا
٣٠٩ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عَمْرو القَاضِي
أَبُو عَليّ ابْن أبي عَمْرو الْعِرَاقِيّ الطوسي
من أَهلهَا
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولي الْقَضَاء مُدَّة بالطابران قَصَبَة طوس
ولقب بالعراقي لظرافته وَطول مقَامه بِبَغْدَاد
стр. 1280
قَالَ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مبرزا حسن السِّيرَة مفضلا مكرما مَشْهُورا بخراسان وَالْعراق
تفقه بِبَغْدَاد على أبي حَامِد الإسفرايني
وَسمع الحَدِيث من أبي ظَاهر المخلص وَأبي الْقَاسِم يُوسُف بن كج الدينَوَرِي وَأبي زَكَرِيَّاء عبد الله بن أَحْمد البلاذري الْحَافِظ وَجَمَاعَة
سمع مِنْهُ جمَاعَة من الْعلمَاء مثل أبي مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله البسطامي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن أسعد الفاشاني الْمروزِي وَغَيرهم
قَالَ وقرأت فِي كتاب الْفُقَهَاء لأبي مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف القَاضِي الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ فَقَالَ أَبُو عَليّ الْعِرَاقِيّ الطابراني سمعته يَقُول أَقمت بِبَغْدَاد إِحْدَى عشرَة سنة كنت أختلف إِلَى أبي مُحَمَّد البافي ثمَّ اخْتلفت عشر سِنِين إِلَى أبي حَامِد وعلقت عَنهُ جَمِيع الْمُخْتَصر فَلَمَّا رجعت قصدت جرجان فَدخلت على الإِمَام أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَحَضَرت مَجْلِسه وناظرت بَين يَدَيْهِ ثمَّ دخلت نيسابور وَحَضَرت مجْلِس الإِمَام أبي الطّيب الصعلوكي وناظرت فِيهِ ثمَّ رجعت إِلَى وطني
توفّي سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَهُوَ مِمَّن أخل ابْن النجار بِذكرِهِ مَعَ ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ
стр. 1281
٣١٠ - مُحَمَّد بن بكر بن مُحَمَّد أَبُو بكر الطوسي النوقاني
من نوقان بِفَتْح النُّون ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ قَاف يَليهَا ألف ثمَّ نون إِحْدَى مَدَائِن طوس
ذكره الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح فِي كتاب الْإِجَارَة وَكتاب الْجراح وَغير مَوضِع
قَالَ أَبُو صَالح أَحْمد بن عبد الْملك الْمُؤَذّن هُوَ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي بنيسابور وفقيههم ومدرسهم وَله الدَّرْس وَالْأَصْحَاب ومجلس النّظر وَله مَعَ ذَلِك الْوَرع والزهد والانقباض عَن النَّاس وَترك طلب الجاه وَالدُّخُول على السلاطين وَمَا لَا يَلِيق بِأَهْل الْعلم من الدُّخُول فِي الْوَصَايَا والأوقاف وَمَا فِي مَعْنَاهُ
وَكَانَ من أحسن النَّاس خلقا وَمن أحْسنهم سيرة وَظَهَرت بركته على أَصْحَابه
وتفقه عِنْد الْأُسْتَاذ أَبى الْحسن الماسرجسى بنيسابور وببغداد عَنهُ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد البافي
وَحكى عَن مُحَمَّد بن مَأْمُون قَالَ كنت مَعَ الشَّيْخ أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ بِبَغْدَاد فَقَالَ لي تعال حَتَّى أريك شَابًّا لَيْسَ فِي جملَة الصُّوفِيَّة وَلَا المتفقهة أحسن طَريقَة وَلَا أَكثر أدبا مِنْهُ فَأخذ بيَدي فَذهب إِلَى حَلقَة البافي وَأرَانِي الشَّيْخ أَبَا بكر الطوسي
تفقه على الطوسي جماعات مِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي
وَتُوفِّي بنوقان سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1282
٣١١ - مُحَمَّد بن بَيَان بن مُحَمَّد الْآمِدِيّ الكازروني
شيخ الرَّوْيَانِيّ وفخر الْإِسْلَام الشَّاشِي والفقيه نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي
سكن آمد وتفقه بِهِ خلق
وَحدث عَن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن سهل بن خَليفَة الْبَلَدِي وَالْقَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي وَأبي الْفَتْح بن أبي الفوارس وَابْن رزقويه وَغَيرهم
روى عَنهُ الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم بن فَارس الْأَزْدِيّ وَأَبُو غَانِم عبد الرَّزَّاق العدي وَعبد الله بن الْحسن بن النّحاس
مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة الْمُحدث بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا أخبرنَا الغرافي أخبرنَا الْقطيعِي أخبرنَا ابْن الْخلّ أخبرنَا فَخر الْإِسْلَام أَبُو بكر الشَّاشِي قِرَاءَة علينا من كِتَابه أخبرنَا مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي جَامع ميافارقين أخبرنَا أَبُو عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي الْفَارِسِي قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل القَاضِي حَدثنَا أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمدنِي حَدثنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي فِي الْجنَّة
стр. 1283
يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعِي من بَاب الريان)
فَقَالَ أَبُو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا على أحد مِمَّن دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة فَهَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا قَالَ نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم
وَأخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب
وَعَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن معن بن عِيسَى عَن مَالك
وَمُسلم عَن أبي الطَّاهِر وحرملة
كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب عَن يُونُس
وَعَن عَمْرو النَّاقِد وَالْحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد ثَلَاثَتهمْ عَن يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن صَالح
وَعَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر خمستهم عَن الزُّهْرِيّ بِهِ
٣١٢ - مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحسن بن عَليّ أَبُو بكر الخجندي
نزيل أَصْبَهَان
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام غزير الْفضل حسن السِّيرَة
стр. 1284
تفقه فبرع فِي الْفِقْه حَتَّى صَار من جملَة رُؤَسَاء الْأَئِمَّة حشمة ونعمة
وَتخرج بِهِ وبكلامه جمَاعَة من أهل الْعلم وانتشر علمه فِي الْآفَاق
وولاه نظام الْملك مدرسته الَّتِي بناها بأصبهان درس الْفِقْه بهَا مُدَّة
وَكَانَت لَهُ يَد باسطة فِي النّظر وَالْأُصُول
سمع الحَدِيث من أَبِيه أبي مُحَمَّد ثَابت بن الْحسن وَأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الإسترابادي وَعبد الصَّمد بن نصر العاصمي وَأبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي وَكَانَ أستاذه فِي الْفِقْه
روى لنا عَنهُ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الطلحي وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن فاذشاه وَأحمد بن الْفضل الْمُمَيز وَغَيرهم
هَذَا كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكر لَهُ حَدِيثا وأناشيد مُسندَة
توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَعَلِيهِ تفقه أَبُو الْعَبَّاس بن الرطبي وَأَبُو عَليّ الْحسن بن سلمَان الْأَصْفَهَانِي
قلت وَأَظنهُ صَاحب كتاب زواهر الدُّرَر فِي نقض جَوَاهِر النّظر وَهَذَا الْكتاب يرويهِ فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي عَنهُ رَوَاهُ عباد بن سرحان بن مُسلم بن سيد النَّاس من فضلاء الْمغرب دخل بَغْدَاد وَسمع بهَا من رزق الله بن التَّمِيمِي وَغَيره وَقد روى هَذَا الْكتاب عَن الشَّاشِي عَنهُ
стр. 1285
ذكر ذَلِك ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة الشَّاشِي
وَقد أخل ابْن النجار فِي الذيل بِذكر الخجندي مَعَ ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ
وَنقل القَاضِي مجلى فِي ذخائره وَجْهَيْن عَن رَوْضَة المناظر للخجندي وَمَا أرَاهُ إِلَّا هَذَا فِيمَن نذر صَلَاة مُؤَقَّتَة وأخرجها عَن وَقتهَا هَل تقبل وَلَكِن الْمَذْهَب أَنَّهَا لَا تقبل وَهَذَا الْوَجْه المستغرب ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي النكت احْتِمَالا لنَفسِهِ
وَفِي فتاوي ابْن الصّباغ أَن وَاقعَة وَقعت بأصبهان وَهِي حَاكم حكم بِقِيَاس ثمَّ ظهر لَهُ أَنه مَنْصُوص بِنَصّ يُوَافق مَا حكم بِهِ فَأفْتى الخجندي بِأَن الحكم نَافِذ
وَقَالَ ابْن الصّباغ نَافِذ من حِين الحكم
قلت وَقد ثَبت فِي كتاب الْأَشْبَاه والنظائر أَن مَا قَالَه الخجندي أصح
٣١٣ - مُحَمَّد بن حَامِد أَبُو عبد الله بن حنار
ذكر أَبُو عَليّ بن الْبناء فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء كَمَا نَقله عَنهُ ابْن النجار أَن لَهُ الْقدر العالي فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْقُرْآن وَالْأَدب
وَأَنه مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة فِي صفر
٣١٤ - مُحَمَّد بن حسان بن الْحسن بن مكي أَبُو المحاسن الختام الْوَاعِظ مَاتَ بِالريِّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1286
٣١٥ - مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الْمروزِي المهربندقشايي
كَانَ إِمَامًا ورعا عَارِفًا عابدا
وَسمع الْكثير من الْقفال وَمُسلم بن الْحسن الْكَاتِب
ورحل إِلَى هراة فَسمع أَبَا الْفضل عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي سعد وَأحمد بن مُحَمَّد ابْن الْخَلِيل وَغَيرهمَا
توفّي سنة أَربع وَقيل سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٣١٦ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ أَبُو جَعْفَر الطوسي
فَقِيه الشِّيعَة ومصنفهم
كَانَ ينتمي إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي
لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن وأملى أَحَادِيث وحكايات تشْتَمل على مجلدين
قدم بَغْدَاد وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي
وَقَرَأَ الْأُصُول وَالْكَلَام على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان الْمَعْرُوف بالمفيد فَقِيه الإمامية
стр. 1287
وَحدث عَن هِلَال الحفار
روى عَنهُ ابْنه أَبُو عَليّ الْحسن
وَقد أحرقت كتبه عدَّة نوب بِمحضر من النَّاس
توفّي بِالْكُوفَةِ سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
٣١٧ - مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك
الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الْأَصْبَهَانِيّ
الإِمَام الْجَلِيل والحبر الَّذِي لَا يجارى فقها وأصولا وكلاما ووعظا ونحوا مَعَ مهابة وجلالة وورع بَالغ
رفض الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره وعامل الله فِي سره وجهره وصمم على دينه
(مصمم لَيْسَ تلويه عواذله ... فِي الدّين ثَبت قوي بأسه عسر)
وحوم على الْمنية فِي نصْرَة الْحق لَا يخَاف الْأسد فِي عرينه
(وَلَا يلين لغير الْحق يتبعهُ ... حَتَّى يلين لضرس الماضغ الْحجر)
وشمر عَن سَاق الِاجْتِهَاد
(بهمة فِي الثريا إِثْر أخمصها ... وعزمة لَيْسَ من عاداتها السأم)
стр. 1288
وَدَمرَ ديار الْأَعْدَاء ذَوي الْفساد
(وَعمر الدّين عزم مِنْهُ معتضد ... بِاللَّه تشرق من أنواره الظُّلم)
وصبر وَالسيف يقطر دَمًا
(وَالصَّبْر أجمل إِلَّا أَنه صَبر ... وَرُبمَا جنت الأعقاب من عسله)
وَبدر بجنان لَا يخادعه حب الْحَيَاة وَلَا تشوقه الحاظ الدمى
(لكنه مغرم بِالْحَقِّ يتبعهُ ... لله فِي الله هَذَا مُنْتَهى أمله)
أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ على أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ وشت بِهِ المبتدعة وَسعوا عَلَيْهِ
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي توجهه إِلَى نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانقاه أبي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا الله بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ
سمع عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْفَهَانِي وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بنيسابور
هَذَا كَلَام الْحَاكِم وروى عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا
قَالَ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل سَمِعت أَبَا صَالح الْمُؤَذّن يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَليّ الدقاق يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ يَوْمًا قد نسيت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ
فَقَالَ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أَن يشفي علتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة
стр. 1289
وَلما حضرت الْوَفَاة وَاحِد عصره وَسيد وقته أَبَا عُثْمَان المغربي أوصى بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو بكر بن فورك وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة
وَذكر الإِمَام الشَّهِيد أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن دوناس الفندلاوي الْمَالِكِي المدفون خَارج بَاب الصَّغِير بِدِمَشْق وقبره ظَاهر مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء عِنْده أَنه رُوِيَ أَن الإِمَام أَبَا بكر بن فورك مَا نَام فِي بَيت فِيهِ مصحف قطّ وَإِذا أَرَادَ النّوم انْتقل عَن الْمَكَان الَّذِي فِيهِ إعظاما لكتاب الله
نقلت هَذِه الْحِكَايَة من خطّ شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْعَبَّاس بن المظفر
قَالَ عبد الغافر بلغت تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة
وَحكى عَن ابْن فورك أَنه قَالَ كَانَ سَبَب اشتغالي بِعلم الْكَلَام أَنِّي كنت بأصبهان أختلف إِلَى فَقِيه فَسمِعت أَن الْحجر يَمِين الله فِي الأَرْض فَسَأَلت ذَلِك الْفَقِيه عَن مَعْنَاهُ فَلم يجب بِجَوَاب شاف فأرشدت إِلَى فلَان من الْمُتَكَلِّمين فَسَأَلته فَأجَاب بِجَوَاب شاف فَقلت لَا بُد من معرفَة هَذَا الْعلم فاشتغلت بِهِ
وَقد سمع ابْن فورك من عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ الْمَذْكُور فِي كَلَام الْحَاكِم جَمِيع مُسْند الطَّيَالِسِيّ
وَسمع أَيْضا من ابْن خرزاذ الْأَهْوَازِي
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن خلف
стр. 1290
ودعي إِلَى مَدِينَة غزنة وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات وَلما عَاد مِنْهَا سم فِي الطَّرِيق فَتوفي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة حميدا شَهِيدا
وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ وقبره ظَاهر
قَالَ عبد الغافر يستسقى بِهِ ويستجاب الدُّعَاء عِنْده
وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي تِلْمِيذه سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافيت بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب فَكَانَ كَذَلِك
وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أبي عبد الله بن كرام وأذكر أَن سَبَب مَا حصل لَهُ من المحنة من شغب أَصْحَاب ابْن كرام وشيعتهم المجسمة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وصحابته أَجْمَعِينَ
ذكر شرح حَال المحنة الْمشَار إِلَيْهَا
اعْلَم أَنه يعز علينا شرح هَذِه الْأُمُور لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن كتمانها وسترها أولى من إظهارها وكشفها لما فِي ذَلِك من فتح الأذهان لما هِيَ غافلة عَنهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التفطن لَهُ
وَالثَّانِي مَا يَدْعُو إِلَيْهِ كشفها من تَبْيِين معرة أَقوام وكشف عوارهم وَقد كَانَ الصمت أزين وَلَكِن لما رَأينَا المبتدعة تشمخ بآنافها وتزيد وتنقص على حسب أغراضها وأهوائها تعين لذَلِك ضبط الْحَال وكشفه مَعَ مُرَاعَاة النصفة فَنَقُول
стр. 1291
كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك كَمَا عرفناك شَدِيدا فِي الله قَائِما فِي نصْرَة الدّين وَمن ذَلِك أَنه فَوق نَحْو المشبهة الكرامية سهاما لَا قبل لَهُم بهَا فتحزبوا عَلَيْهِ ونموا غير مرّة وَهُوَ ينتصر عَلَيْهِم وَآخر الْأَمر أَنهم أنهوا إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين أَن هَذَا الَّذِي يؤلب علينا عنْدك أعظم منا بِدعَة وَكفرا وَذَلِكَ أَنه يعْتَقد أَن نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ لَيْسَ نَبيا الْيَوْم وَأَن رسَالَته انْقَطَعت بِمَوْتِهِ فَاسْأَلْهُ عَن ذَلِك
فَعظم على السُّلْطَان هَذَا الْأَمر وَقَالَ إِن صَحَّ هَذَا عَنهُ لأقتلنه وَأمر بِطَلَبِهِ
وَالَّذِي لَاحَ لنا من كَلَام المحررين لما ينقلون الواعين لما يحفظون الَّذين يَتَّقُونَ الله فِيمَا يحكون أَنه لما حضر بَين يَدَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ذَلِك كذب النَّاقِل وَقَالَ مَا هُوَ مُعْتَقد الأشاعرة على الْإِطْلَاق أَن نَبينَا ﷺ حَيّ فِي قَبره رَسُول الله أَبَد الآباد على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز وَأَنه كَانَ نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين وَلم تَبْرَح نبوته بَاقِيَة وَلَا تزَال
وَعند ذَلِك وضح للسُّلْطَان الْأَمر وَأمر بإعزازه وإكرامه ورجوعه إِلَى وَطنه
فَلَمَّا أَيِست الكرامية وَعلمت أَن مَا وشت بِهِ لم يتم وَأَن حيلها ومكايدها قد وهت عدلت إِلَى السَّعْي فِي مَوته والراحة من تَعبه فسلطوا عَلَيْهِ من سمه فَمضى حميدا شَهِيدا
هَذَا خُلَاصَة المحنة
وَالْمَسْأَلَة الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي انْقِطَاع الرسَالَة بعد الْمَوْت مكذوبة قَدِيما على الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ نَفسه وَقد مضى الْكَلَام عَلَيْهَا فِي تَرْجَمته
إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن أَبَا مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ ذكر فِي النصائح أَن ابْن سبكتكين قتل ابْن فورك بقوله لهَذِهِ الْمَسْأَلَة ثمَّ زعم ابْن حزم أَنَّهَا قَول جَمِيع الأشعرية
стр. 1292
قلت وَابْن حزم لَا يدْرِي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَلَا يفرق بَينهم وَبَين الْجَهْمِية لجهلهم بِمَا يَعْتَقِدُونَ
وَقد حكى ابْن الصّلاح مَا ذكره ابْن حزم ثمَّ قَالَ لَيْسَ الْأَمر كَمَا زعم بل هُوَ تشنيع على الأشعرية أثارته الكرامية فِيمَا حَكَاهُ الْقشيرِي
قلت وَقد أسلفنا كَلَام الْقشيرِي فِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة الْأَشْعَرِيّ
وَذكر شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَلَام ابْن حزم وَحكى أَن السُّلْطَان أَمر بقتل ابْن فورك فشفع إِلَيْهِ وَقيل هُوَ رجل لَهُ سنّ فَأمر بقتْله بالسم فسقي السم
ثمَّ قَالَ وَقد دَعَا ابْن حزم للسُّلْطَان مَحْمُود أَن وفْق لقتل ابْن فورك
وَقَالَ وَفِي الْجُمْلَة ابْن فورك خير من ابْن حزم وَأجل وَأحسن نحلة
وَقَالَ قبل ذَلِك أَعنِي شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَ ابْن فورك رجلا صَالحا
ثمَّ قَالَ كَانَ مَعَ دينه صَاحب فلتة وبدعة
انْتهى
قلت أما السُّلْطَان أَمر بقتْله فشفع إِلَيْهِ إِلَى آخر الْحِكَايَة فأكذوبة سمجة ظَاهِرَة الْكَذِب من جِهَات مُتعَدِّدَة مِنْهَا أَن ابْن فورك لَا يعْتَقد مَا نقل عَنهُ بل يكفر قَائِله فَكيف يعْتَرف على نَفسه بِمَا هُوَ كفر وَإِذا لم يعْتَرف فَكيف يَأْمر السُّلْطَان بقتْله وَهَذَا أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي أخص النَّاس بِابْن فورك فَهَل نقل هَذِه الْوَاقِعَة بل ذكر أَن من عزى إِلَى الأشعرية هَذِه الْمَسْأَلَة فقد افترى عَلَيْهِم وَأَنه لَا يَقُول بهَا أحد مِنْهُم
وَمِنْهَا أَنه بِتَقْدِير اعترافه وَأمره بقتْله كَيفَ ترك ذَلِك لسنه وَهل قَالَ مُسلم إِن السن مَانع من الْقَتْل بالْكفْر على وَجه الشُّهْرَة أَو مُطلقًا ثمَّ لَيْت الحاكي ضم إِلَى السن الْعلم وَإِن كَانَ أَيْضا لَا يمْنَع الْقَتْل وَلكنه لبغضه فِيهِ لم يَجْعَل لَهُ خصْلَة يمت بهَا
стр. 1293
غير أَنه شيخ مسن فيا سُبْحَانَ الله أما كَانَ رجلا عَالما أما كَانَ اسْمه مَلأ بِلَاد خُرَاسَان وَالْعراق أما كَانَ تلامذته قد طبقت طبق الأَرْض فَهَذَا من ابْن حزم مُجَرّد تحامل وحكاية لأكذوبة سمجة كَانَ مِقْدَاره أجل من أَن يحكيها
وَأما قَول شَيخنَا الذَّهَبِيّ إِنَّه مَعَ دينه صَاحب فلتة وبدعة فَكَلَام متهافت فَإِنَّهُ يشْهد بالصلاح وَالدّين لمن يقْضِي عَلَيْهِ بالبدعة ثمَّ لَيْت شعري مَا الَّذِي يَعْنِي بالفلتة إِن كَانَت قِيَامه فِي الْحق كَمَا نعتقد نَحن فِيهِ فَتلك من الدّين وَإِن كَانَت فِي الْبَاطِل فَهِيَ تنَافِي الدّين
وَأما حكمه بِأَن ابْن فورك خير من ابْن حزم فَهَذَا التَّفْضِيل أمره إِلَى الله تَعَالَى ونقول لشَيْخِنَا إِن كنت تعتقد فِيهِ مَا حكيت من انْقِطَاع الرسَالَة فَلَا خير فِيهِ أَلْبَتَّة وَإِلَّا فَلم لَا نبهت على أَن ذَلِك مَكْذُوب عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ من حَدِيثه عَن ابْن خرزاذ
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس ابْن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الشَّيْخَانِ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن المطهر بن أبي عصرون وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر سَمَاعا عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا أَبُو روح عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ إجَازَة أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي أخبرنَا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي أخبرنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن خرزاذ الْأَهْوَازِي بهَا حَدثنَا أَحْمد بن سهل بن أَيُّوب حَدثنَا خَالِد يَعْنِي ابْن يزِيد حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك بن عبد الله وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن
стр. 1294
سُلَيْمَان عَن خَيْثَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا ترْضينَ أحدا بسخط الله وَلَا تحمدن أحدا على فضل الله وَلَا تذمن أحدا على مَا لم يؤتك الله فَإِن رزق الله لَا يَسُوقهُ حرص حَرِيص وَلَا يردهُ عَنْك كَرَاهَة كَارِه وَإِن الله بعدله وقسطه جعل الرّوح والفرح فِي الرِّضَا وَالْيَقِين وَجعل الْهم والحزن فِي الشَّك والسخط
وَمن حَدِيثه عَن عبد الله بن جَعْفَر وَبِه إِلَى ابْن فورك
أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا يُونُس بن حبيب حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا همام عَن قَتَادَة سمع أنسا يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ)
وَمن كَلَام الْأُسْتَاذ أبي بكر
قَالَ كل مَوضِع ترى فِيهِ اجْتِهَادًا وَلم يكن عَلَيْهِ نور فَاعْلَم أَنه بِدعَة خُفْيَة
قلت وَهَذَا كَلَام بَالغ فِي الْحسن دَال على أَن الْأُسْتَاذ كثير الذَّوْق وَأَصله قَوْله ﷺ (الْبر مَا اطمأنت إِلَيْهِ النَّفس)
وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَنهُ
قيل تناظر هُوَ وَأَبُو عُثْمَان المغربي الَّذِي ذكرنَا أَنه أوصى عِنْد مَوته أَن ابْن فورك يصلى عَلَيْهِ فِي أَن الْوَلِيّ هَل يجوز أَن يعرف أَنه ولي فَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ يسلبه الْخَوْف وَيُوجب لَهُ الْأَمْن
стр. 1295
قيل وَكَانَ أَبُو عُثْمَان يَقُول بِجَوَازِهِ
قلت وَالَّذِي نَقله الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم فِي الرسَالَة أَن الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّمَا هُوَ بَين الأستاذين أبي بكر بن فورك وَأبي عَليّ الدقاق وَأَن الدقاق قَالَ بِالْجَوَازِ
قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ الَّذِي نؤثره ونختاره ونقول بِهِ
قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم وَلَا يجب ذَلِك فِي جَمِيع الْأَوْلِيَاء بل يجوز أَن يعلم بَعضهم وَيكون علمه كَرَامَة زَائِدَة لَهُ وَألا يعلم آخَرُونَ
ثمَّ رد قَول ابْن فورك إِن الْعلم بذلك يسْقط الْخَوْف بِأَن الَّذِي يجدونه من الهيبة والإجلال يزِيد ويربي على كثير من الْخَوْف
قلت وَمَا ذكره أَبُو الْقَاسِم هُوَ الْحق الَّذِي لَا مرية فِيهِ وَالْعلم بِالْولَايَةِ لَا يُنَافِي الْخَوْف بل وَلَا النُّبُوَّة أَلا ترى أَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَشد النَّاس خوفًا لرَبهم تَعَالَى وهم يعلمُونَ أَنهم أَنْبيَاء فمقالة ابْن فورك ضَعِيفَة شَاذَّة وَالْوَلِيّ مَا دَامَ إحساسه حَاضرا وَهُوَ غير مصطلم يخَاف الْمَكْر وَذَلِكَ من أعظم الْخَوْف
وَذكر الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بعد ذَلِك أَنه يجوز أَن يعلم أَنه مَأْمُون الْعَاقِبَة
قلت وَمَعَ ذَلِك لَا يزايله الْخَوْف كَمَا قُلْنَا فِي الْأَنْبِيَاء ﵈ فَإِنَّهُم يعلمُونَ أَنهم مأمونو العواقب وهم أَشد خوفًا وَالْعشرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ كَذَلِك وَقد قَالَ عمر ﵁ لَو أَن رجْلي الْوَاحِدَة دَاخل الْجنَّة وَالْأُخْرَى خَارِجهَا مَا أمنت مكر الله
стр. 1296
٣١٨ - مُحَمَّد بن القَاضِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد المروالروذي أَبُو بكر بن القَاضِي الْحُسَيْن
أما وَالِده فَهُوَ الإِمَام الْمَشْهُور بِالذكر
وَأما هُوَ فقد حدث عَن أبي مَسْعُود أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله البَجلِيّ الرَّازِيّ الْحَافِظ وَغَيره
سمع مِنْهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَأَبُو بكر بن الخاضبة وَغَيرهمَا
ولد سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَلم أعلم لوفاته تَارِيخا
ذكره الشَّيْخ فِي شرح الْمِنْهَاج فِي النِّكَاح فِي شُرُوط الْكِفَايَة
٣١٩ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الروذراوري
الْوَزير أَبُو شُجَاع
ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَكَانَ وَالِده من أهل روذراور وَصَحب الْأَمِير كرشاسف بن عَلَاء الدولة صَاحب همذان وأصبهان وبلاد الْجَبَل وَكَانَ ينقاد لَهُ
وَصَحب الْأَمِير هرارست
стр. 1297
أَمِير خوزستان وَالْبَصْرَة وواسط ثمَّ استوحش مِنْهُ وجهز أَمْوَاله إِلَى بَغْدَاد وأخفى نَفسه وَولده وَخرج إِلَى حلب ثمَّ توجه إِلَى همذان
ثمَّ إِن الْقَائِم بِأَمْر الله صرف وزيره ابْن جهير عَن الوزارة وصور فِي نَفسه أَن يستوزره فورد الْخَبَر بوفاته فَقَالَ الْخَلِيفَة عولنا على هَذَا الدارج فِي وزارتنا فحالت الأقدار بَيْننَا وَبَين الإيثار وَقد عرفنَا تميز وَلَده إِلَّا أَن السن لم ينْتَه بِهِ إِلَى هَذَا المنصب فرقاه وَلَا يزَال أَبُو شُجَاع يترقى إِلَى أَن انْتَهَت الْخلَافَة إِلَى المقتدى وتزايد عَظمَة وترقت بِهِ الْحَال فَوق مَا كَانَت
ثمَّ إِن نظام الْملك كَاتب المقتدى فِي إبعاد أبي شُجَاع فَإِنَّهُ كَانَ يكرههُ فَكتب الْخَلِيفَة الْجَواب بِخَطِّهِ وَعرف نظام الْملك منزلَة أبي شُجَاع عِنْده وفضله وَدينه وأكد عَلَيْهِ فِي الْوِصَايَة بِهِ وَترك الِالْتِفَات إِلَى قَول أعدائه وَأمر الْوَزير أَبَا شُجَاع بِالْخرُوجِ إِلَى أَصْبَهَان إِلَى خدمَة نظام الْملك وأصحبه بعض خدمه فَتَلقاهُ نظام الْملك بالبشر وَأَعَادَهُ إِلَى بَغْدَاد مكرما فَعَاد وَخرج إِلَيْهِ عَسْكَر الْخَلِيفَة مستلقين
ثمَّ لما عزل المقتدى بِاللَّه عميد الدولة أَبَا مَنْصُور ابْن جهير من وزارته ولاها ظهير الدّين أَبَا شُجَاع وخلع عَلَيْهِ فِي النّصْف من شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
وتوالت السَّعَادَة فِي وزارته وَمَا زَالَ يتَقَدَّم فِي كل يَوْم تقدما لم يكن لغيره وَصَارَ الْأَمر أمره والمقبول من ارْتَضَاهُ والمدفوع من أَبَاهُ وَعظم الْحق وانتشر الْعدْل
وَكَانَ لَا يخرج من بَيته حَتَّى يقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن وَيُصلي
وَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَيجْلس للمظالم إِلَى وَقت الْعَصْر وحجابه تنادي أَيْن أَصْحَاب الْحَوَائِج
стр. 1298
قَالَ النقلَة فَلم يطْمع فِي أَيَّامه طامع وَلم يحدث نَفسه بالظلم ظَالِم
وَكَانَ من سعادته أَن قَاضِي الْقُضَاة الشَّامي ذَاك الرجل الْعَالم الصَّالح هُوَ القَاضِي فِي أَيَّامه فانتظم أَمر بَغْدَاد كَمَا يَنْبَغِي
واستدعى يَوْمًا بعض كبار الْأُمَرَاء بالنواحي فَجَاءَهُ فِي خَمْسمِائَة فَارس من الْأُمَرَاء والسلارية فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِن بعض أعوانك أَخذ عِمَامَة رجل
فَقَالَ يَا مَوْلَانَا إِنَّك تتعمد الغض مني وَالنَّقْص من محلي وَهَذَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ من استنبته فِي الشرطة من أَصْحَابِي والمستخدمون على أبوابي
فَقَالَ لَهُ الْوَزير وَإِذا سَأَلَك الله تَعَالَى فِي الْموقف الَّذِي يَسْأَلك فِيهِ عَن اللَّفْظَة واللحظة ومثقال الذّرة يكون هَذَا جوابك
فَخرج ذَلِك الْملك واستبحث عَن الْعِمَامَة حَتَّى عَادَتْ
وأخباره فِي ذَلِك ونظائره مَشْهُورَة كَثِيرَة
ثمَّ لَاحَ لَهُ توفيق إلهي فحاسب نَفسه على زَكَاة مَاله وَعلم أَنه أخل بأدائها فِيمَا تقدم واحتاط بِأَن أخرجهَا عَن وَالِده سِنِين كَثِيرَة
ورأوه عدَّة أَيَّام خَالِيا يكْتب ويحسب فأشفق عَلَيْهِ بعض الأصدقاء وأرجف بِهِ الْأَعْدَاء وَقَالُوا خولط وَلَحِقتهُ السَّوْدَاء
وَأما مَا كَانَ يَفْعَله من صنائع الْبر والتنوع فِي صلَة الْمَعْرُوف فعجيب كثير
وَحكي أَنه استدعى بعض أخصائه فِي يَوْم بَارِد وَعرض عَلَيْهِ رقْعَة من بعض
стр. 1299
الصَّالِحين يذكر فِيهَا أَن فِي الدَّار الْفُلَانِيَّة امْرَأَة مَعهَا أَرْبَعَة أَطْفَال أَيْتَام وهم عُرَاة جِيَاع
فَقَالَ لَهُ امْضِ الْآن وابتع لَهُم جَمِيع مَا يصلح لَهُم
ثمَّ خلع أثوابه وَقَالَ وَالله لَا لبستها وَلَا أكلت حَتَّى تعود وتخبرني أَنَّك كسوتهم وأشبعتهم
وَبَقِي يرعد بالبرد إِلَى حَيْثُ قضى الْأَمر وَعَاد إِلَيْهِ وَأخْبرهُ
وَقَالَ بعض من كَانَ يتَوَلَّى صدقاته إِنَّه حسب مَا انْصَرف على يَده من صلَاته فَاشْتَمَلَ على مائَة ألف دِينَار وَعشْرين ألف دِينَار
قَالَ وَكنت وَاحِدًا من عشرَة يتولون صدقاته
ثمَّ إِن السُّلْطَان ملكشاه سَأَلَ الْخَلِيفَة فِي عزلة فَعَزله فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَأَنْشد أَبُو شُجَاع فِي حَال انْصِرَافه
(تولاها وَلَيْسَ لَهُ عَدو ... وفارقها وَلَيْسَ لَهُ صديق)
وَخرج إِلَى الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة وأمالت الْعَامَّة عَلَيْهِ تصافحه وَتَدْعُو لَهُ
وَأقَام فِي دَاره مكرما مُحْتَرما وَبنى على بَابهَا مَسْجِدا
وَاسْتمرّ إِلَى أَن أذن لَهُ الْخَلِيفَة فِي الْحَج فِي موسم سنة أَربع وَثَمَانِينَ فَلَمَّا عَاد مَعَ الحجيج فِي سنة خمس تَلقاهُ من أَصْحَاب السُّلْطَان من مَنعه من دُخُول الْعرَاق وَسَار بِهِ إِلَى روذراور فَأَقَامَ بهَا إِلَى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْحَج وَدخل بعد وَفَاة الْمُقْتَدِي وَالسُّلْطَان ملكشاه ونظام الْملك فَأَقَامَ بِمَدِينَة النَّبِي ﷺ وأضرب عَن الْعِزّ والجاه والأهل والوطن
стр. 1300
وَمَات أحد خدام رَوْضَة الْمُصْطَفى ﷺ وَكَانَ يكنس الْمَسْجِد ويفرش الْحصْر ويشعل المصابيح
وَكتب إِلَى وَلَده أبي مَنْصُور بِأَن يقف عَنهُ مدرسة على أَصْحَاب الشَّافِعِي
وَكَانَ رجلا فَاضلا أديبا لَهُ شعر كثير حسن وَقد كتب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الصَّقْر الوَاسِطِيّ يلْتَمس شعره لينْظر فِيهِ بقصيدة يَقُول فِيهَا
(يَا ماجدا لَو رمت مدح سواهُ لم ... أقدر على بَيت وَلَا مصراع)
(اُمْنُنْ عَليّ بشعرك الدّرّ الَّذِي ... شعر الرضى لَهُ من الأتباع)
فَأَجَابَهُ
(لَو كنت أرْضى مَا جمعت شتيته ... مَا صنت معرضه عَن الأسماع)
(لَكِن شعري شبه شوهاء اتقت ... عيابها فتسترت بقناع)
توفّي فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد قبر إِبْرَاهِيم بن سيدنَا مُحَمَّد ﷺ
٣٢٠ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم بن الْقَاسِم بن مَالك القَاضِي أَبُو عمر البسطامي
وبسطام بِفَتْح الْبَاء
قَاضِي نيسابور
следующие страницы →