← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَأخرج الْحَاكِم أَيْضا حَدِيث مُحَمَّد بن دِينَار من أهل السَّاحِل فِي شَأْن تزوج عَليّ بفاطمة ﵂ أخرجه بِطُولِهِ ساكتا عَلَيْهِ وَهُوَ مَوْضُوع وَلَعَلَّ وَاضعه مُحَمَّد بن دِينَار فَإِنَّهُ الَّذِي يُقَال لَهُ العرقي لَا يعرف ٣٣٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسْعُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود المَسْعُودِيّ الإِمَام أَبُو عبد الله الْمروزِي أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الْقفال الْمروزِي كَانَ إِمَامًا مبرزا زاهدا ورعا حَافِظًا للْمَذْهَب شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَسمع الْقَلِيل من أستاذه أبي بكر الْقفال وَتُوفِّي سنة نَيف وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة بمرو وَقَالَ ابْن الصّلاح وحكاية من صحب الْقفال من الْأَئِمَّة عَن المَسْعُودِيّ تشعر بجلالة قدره قلت كَانَ المَسْعُودِيّ إِن لم يكن من أَقْرَان الْقفال كَمَا دلّ عَلَيْهِ كَلَام الفوراني فِي خطْبَة الْإِبَانَة فَهُوَ من أكبر تلامذته وَالَّذِي يَقع لي أَنه من أَقْرَان الصيدلاني وَفَوق دَرَجَة الفوراني

стр. 1332

وَسُئِلَ الْقفال وَهُوَ يتَكَلَّم عَن الْعَوام عَن رجل حلف بِطَلَاق زَوجته لَا يَأْكُل الْبيض فَلَقِيَهُ إِنْسَان وَفِي كمه شَيْء فَقَالَ إِن لم آكل مِمَّا فِي كم فلَان فامرأتي طَالِق وَكَانَ الَّذِي فِي كمه الْبيض فَمَا الْحِيلَة فِي أَلا يَقع طَلَاقه ففكر الْقفال وَلم يحضرهُ الْجَواب فَلَمَّا نزل قَالَ المَسْعُودِيّ يَجْعَل ذَلِك الْبيض فِي القبيطاء يَعْنِي الْحَلَاوَة الناطف ثمَّ يَأْكُلهُ وَلَا يَقع طَلَاقه قلت وَمِمَّا حَكَاهُ الفوراني عَن المَسْعُودِيّ فِي الْعمد أَن الْمُصَلِّي صَلَاة الْعِيد يَقُول بَين كل تكبيرتين من التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَجل ثناؤك وَلَا إِلَه غَيْرك وَقد نَقله النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة عَن المَسْعُودِيّ لَكِن فِي نقل الفوراني إِيَّاه عَن المَسْعُودِيّ كَمَا فِي نقل مَسْأَلَة الناطف مِمَّا يشْعر بجلالة المَسْعُودِيّ وَرب قرين لقوم يكَاد يكون لَهُم شَيخا فَهُوَ بَينهم وَبَين الشَّيْخ الْأُسْتَاذ كالمعيد فَكَأَن المَسْعُودِيّ كَانَ معيدا بَين يَدي الْقفال فَكَذَلِك كَانَ صَاحب التَّقْرِيب بَين يَدي وَالِده الْقفال الْكَبِير وَلذَلِك كَانَ تلامذة أَبِيه كالحليمي يرجعُونَ إِلَيْهِ

стр. 1333

الْبَحْث عَن حَال المَسْعُودِيّ المتكرر ذكره فِي كتاب الْبَيَان قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح كل مَا يُوجد فِي كتاب الْبَيَان للعمراني مَنْسُوبا إِلَى المَسْعُودِيّ فَإِنَّهُ غير صَحِيح النِّسْبَة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ صَاحب الْإِبَانَة أَبُو الْقَاسِم الفوراني قَالَ وَذَلِكَ أَن الْإِبَانَة وَقعت فِي الْيمن منسوبة إِلَى المَسْعُودِيّ على جِهَة الْغَلَط لتباعد الديار قلت وَقَالَ أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ صَاحب الْعدة فِي أَولهَا بعد أَن ذكر مَا ذكره ابْن الصّلاح إِن الْإِبَانَة تنْسب فِي بعض بِلَاد خُرَاسَان إِلَى الصفار وَفِي بَعْضهَا إِلَى الشَّاشِي وَمَا ذكره ابْن الصّلاح من أَن كل مَا يُوجد عَن المَسْعُودِيّ فِي الْبَيَان فَهُوَ عَن الْإِبَانَة مُشكل بمواضع مِنْهَا أَن صَاحب الْبَيَان نقل فِيهِ أَن المَسْعُودِيّ قَالَ إِذا اشْترى مَالا شُفْعَة فِيهِ أصلا لَا بِالْأَصَالَةِ وَلَا بالتبعية كالسيف وَمَا فِيهِ شُفْعَة أَنه لَا تثبت الشُّفْعَة فِي الشّقص لتفرق الصَّفْقَة فِي الشّقص على المُشْتَرِي وَقد كشفت الْإِبَانَة فَلم أجد ذَلِك فِيهَا ولعلنا نزيد الْكَلَام على هَذَا الْوَجْه بسطة فِي تَرْجَمَة ابْن أبي الدَّم إِذا أنتهينا إِلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْهَا نقل فِي الْبَيَان عَن المَسْعُودِيّ أَنه إِذا ابْتَاعَ بِثمن مُؤَجل فَلهُ أَن يَبِيع وَلَا يخبر بالأجل وَهَذَا يُوَافقهُ قَول سليم فِي الْمُجَرّد إِنَّه يكره لَهُ أَن يَبِيعهُ وَلَا يذكر الْأَجَل

стр. 1334

وَقد صرح الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر بحكايته وَجها عَن الخراسانيين إِلَّا أَنِّي كشفت الْإِبَانَة للفوراني فَلم أر ذَلِك فِيهَا وَمِنْهَا قَالَ فِي الْبَيَان قَالَ المَسْعُودِيّ فِي الْأَب هَل يُزَوّج ابْنه الصَّغِير وَجْهَان الْأَصَح لَا لِأَنَّهُ لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ وَهَذَا لم يُوجد فِي الْإِبَانَة وَقد وَقع فِي الرَّوْضَة أَن الفوراني حكى وَجها وَصَححهُ أَن الْأَب لَا يملك تَزْوِيج الابْن الصَّغِير الْعَاقِل قَالَ وَهُوَ غلط قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَلم أر الْوَجْه الْمَذْكُور فِي الْإِبَانَة هُنَا قلت مَا أَظن النَّوَوِيّ أُتِي إِلَّا من قبل ابْن الصّلاح فَإِنَّهُ لما اسْتَقر فِي نَفسه مَا ذكره من أَن كل مَا ينْسب فِي الْبَيَان إِلَى المَسْعُودِيّ فَهُوَ إِلَى الفوراني وَوجد هَذَا مَنْسُوبا إِلَى المَسْعُودِيّ نسبه إِلَى الفوراني وَهُوَ مَكَان كيس قد ذَكرْنَاهُ مَعَ نَظَائِر لَهُ فِي الْكتاب الَّذِي لقبناه خَادِم الرَّافِعِيّ فِي بَاب وهم على وهم وَمن الْغَلَط عَن المَسْعُودِيّ نقل ابْن يُونُس فِي شرح التَّنْبِيه عَن المَسْعُودِيّ أَنه لَا يسمع شَهَادَة الْفَرْع إِلَّا عِنْد موت شُهُود الأَصْل وَهَذَا تَصْحِيف إِنَّمَا هُوَ الشّعبِيّ أما أَصْحَابنَا فَلم يقل مِنْهُم بذلك قَائِل لَا المَسْعُودِيّ وَلَا غَيره نبه عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب

стр. 1335

٣٣١ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو عمر النسوي أقضى الْقُضَاة ولد سنة ثَمَان وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ يعرف بِالْقَاضِي الرئيس وَذكره كل وَاحِد من عبد الله بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَأبي سعد السَّمْعَانِيّ فِي الذيل ومحمود الْخَوَارِزْمِيّ فِي تَارِيخ خوارزم قَالَ الْجِرْجَانِيّ هُوَ قَاضِي الْقُضَاة بخوارزم وفراوة ونسا أَخذ الْفِقْه بِبَلَدِهِ عَن القاضى الْحسن الداماني النسوي ثمَّ رَحل إِلَى الْعرَاق ومصر وَحصل الْعلم وولاه أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر الله الْقَضَاء بالنواحي الْمَذْكُورَة ولقبه بأقضى الْقُضَاة صنف كتبا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء مرضِي الطَّرِيقَة وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الرئيس كَانَ من أكَابِر أهل عصره فضلا وحشمة وقبولا عِنْد الْمُلُوك بعث رَسُولا إِلَى دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد من جِهَة الْأَمِير طغرلبك وَله آثَار وجدت بخراسان وخوارزم وَولي قضاءها مُدَّة وَبنى بهَا مدرسة سَافر الْكثير وَسمع بنيسابور الإِمَام أَبَا إِسْحَاق الإسفرايني الْجِرْجَانِيّ وَأَبا معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ

стр. 1336

وبمصر أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف الْفراء وبدمشق أَبَا الْحسن بن عَليّ بن مُوسَى السمسار وبمكة أَبَا ذَر الْهَرَوِيّ وبنسا أَبَا بكر مُحَمَّد بن زُهَيْر بن أخطل النَّسَائِيّ وأملى الْمجْلس وَتكلم على الْأَحَادِيث وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الفراوي وَعبد الْمُنعم الْقشيرِي وَغَيرهم وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ فاق أهل عصره فضلا وإفضالا وَتقدم على أَبنَاء دهره رُتْبَة وجلالة وحشمة ونعمة وقولا وإقبالا لَهُ الْفضل الوافر فِي فنون الْعُلُوم الدِّينِيَّة وأنواعها الشَّرْعِيَّة وَكَانَ لغويا نحويا مُفَسرًا مدرسا فَقِيها مفتيا مناظرا شَاعِرًا مُحدثا إِلَى أَن قَالَ وَله الدّين المتين الْوَازِع عَن ارْتِكَاب مَا يشين إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ سلاطين السلجوقية يعتمدونه فِيمَا يعن لَهُم من الْمُهِمَّات وَذكر أَن السُّلْطَان ملك شاه بن أرسلان استحضره بِإِشَارَة نظام الْملك من خوارزم إِلَى أَصْبَهَان وجهزه إِلَى الْخَلِيفَة ليخطب لَهُ ابْنَته فَلَمَّا مثل بَين يَدي الْخَلِيفَة وضعُوا لَهُ كرسيا جلس عَلَيْهِ والخليفة على السرير فَلَمَّا بلغ من إبلاغ الرسَالَة نزل عَن السرير وَقَالَ هَذِه الرسَالَة وَبقيت النَّصِيحَة قَالَ قل قَالَ لَا تخلط بَيْتك الطَّاهِر النَّبَوِيّ بالتركمانية فَقَالَ الْخَلِيفَة سمعنَا رِسَالَتك وَقَبلنَا نصيحتك فَرجع عَن حَضْرَة الْخَلِيفَة وَقد بلغ الْوَزير نظام الْملك الْخَبَر قبل وُصُوله إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل إِلَى أَصْبَهَان قَالَ لَهُ دعوناك من خوارزم لإِصْلَاح أَمر أفسدته

стр. 1337

فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الدّين النَّصِيحَة وَأَنا لَا أبيع الدّين بالدنيا وَلم تنتقص حشمته بذلك) وَمن شعره قَوْله (من رام عِنْد الْإِلَه منزلَة ... فليطع الله حق طَاعَته) (وَحقّ طاعاته الْقيام بهَا ... مبالغا فِيهِ وسع طاقته) وَمِنْه (اتخذ طَاعَة الْإِلَه سَبِيلا ... تَجِد الْفَوْز بالجنان وتنجو) (وأترك الْإِثْم وَالْفَوَاحِش طرا ... يؤتك الله مَا تروم وترجو) قَالَ مَحْمُود الْخَوَارِزْمِيّ وَلم يكن لَهُ كل قَضَاء خوارزم إِنَّمَا كَانَ قَاضِيا بالجانب الشَّرْقِي مِنْهَا قَالَ وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود الزَّمَخْشَرِيّ يَحْكِي أَنه كَانَ لَا يذكر أحدا إِلَّا بِخَير وَأَنه ذكر لَهُ فَقِيه كثير المساوىء فَقَالَ لَا تَقولُوا ذَلِك فَإِنَّهُ يتعمم حسنا يَعْنِي لم يجد وَصفا جميلا إِلَّا حسن عمته فَذكره بِهِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَلم يذكرهُ ابْن النجار ٣٣٢ - مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الماخواني الْمَذْكُور فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الطَّلَاق من شرح الرَّافِعِيّ من قَرْيَة ماخوان بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالنون من قرى مرو

стр. 1338

وَهُوَ الإِمَام الْكَبِير أَبُو الْفضل الْمروزِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل متبحر فِي مَذْهَب الشَّافِعِي تفقه على أبي طَاهِر الشنجي وروى الحَدِيث عَن أبي عَليّ السنجي روى لنا عَنهُ ابناه عَتيق وَعبد الرَّزَّاق وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْعمي الْعدْل وَغَيرهم توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣٣٣ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو عبد الرَّحْمَن النيلي أحد أَئِمَّة خُرَاسَان كَانَ فَقِيها صَالحا زاهدا وَله ديوَان شعر حدث عَن أبي عَمْرو بن حمدَان وَأبي احْمَد الْحَاكِم وَغَيرهمَا روى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر وَأحمد بن عبد الْملك الْمُؤَذّن وَغَيرهمَا وأملى الحَدِيث مُدَّة وَعمر ثَمَانِينَ سنة مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1339

وَمن الْفَوَائِد عَنهُ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ إجَازَة أخبرنَا الْجُنَيْد بن مُحَمَّد القايني أَنبأَنَا أَبُو الْفضل الطبسي أَنبأَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن النيلي فِيمَا أنْشدهُ لنَفسِهِ (مَا حَال من أسر الْهوى ألبابه ... مَا حَاله من كسر التصابي بَابه) (نَادَى الْهوى أسماعه فَأَجَابَهُ ... حَتَّى إِذا مَا جَازَ أغلق بَابه) (أَهْوى لتمزيق الْفُؤَاد فَلم يجد ... فِي صَدره قلبا فشق ثِيَابه) ٣٣٤ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خلف أَبُو خلف الطَّبَرِيّ السّلمِيّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا تفقه على الشَّيْخَيْنِ الْقفال وَأبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ الْقَائِل بِأَنَّهُ تجب الْكَفَّارَة بِكُل مَا يَأْثَم بِهِ الصَّائِم من أكل أَو شرب أَو جماع وَنَحْوهَا وَكَانَ فَقِيها صوفيا وقفت لَهُ على كتاب سلوة العارفين وَأنس المشتاقين فِي التصوف وَهُوَ كتاب جليل فِي بَابه أعجبت بِهِ جدا صنفه للرئيس أبي عَليّ حسان

стр. 1340

ابْن سعيد المنيعي ورتبه على اثْنَيْنِ وَسبعين بَابا أَولهَا فِي معنى التصوف وَآخِرهَا على بَيَان طَبَقَات الصُّوفِيَّة وتراجمهم وَمَا أرَاهُ إِلَّا حاكي رِسَالَة أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَلَعَلَّ خمول هَذَا الْكتاب بِهَذَا السَّبَب وَإِلَّا فَهُوَ حسن جدا وَلم أَقف مِنْهُ قطّ إِلَّا على النُّسْخَة الَّتِي قدمهَا هُوَ للمنيعي نَفسهَا وَهِي خطّ مليح مضبوط وَقفهَا الْملك الْأَشْرَف مُوسَى فِي خزانَة كتبه بدار الحَدِيث الأشرفية بِدِمَشْق وَقد خَاضَ أَبُو خلف فِي هَذَا الْكتاب مَعَ الصُّوفِيَّة فِي أَحْوَالهم وَأَبَان عَن معرفَة جَيِّدَة بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وتكيف بهَا وَذكر أَنه فرغ من تصنيفه فِي ربيع الآخر سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَذكر ابْن باطيش أَن أَبَا خلف توفّي فِي حُدُود سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن الْفَوَائِد عَن أبي خلف ... ٣٣٥ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبيد الله بن أَحْمد بن الْمفضل بن شهريار الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْأَصْبَهَانِيّ الأردستاني وأردستان بِفَتْح الْألف وَسُكُون الراء وَفتح الدَّال وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفتح التَّاء المنقوطة من فَوْقهَا بِاثْنَتَيْنِ وَفِي آخرهَا نون

стр. 1341

وَقيل بل بِكَسْر الْألف وَالدَّال وَهِي بلد على ثَمَانِيَة عشر فرسخا من أَصْبَهَان هُوَ مُصَنف كتاب الدَّلَائِل السمعية على الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة فِي ثَلَاث مجلدات جود فِيهَا وَنصب الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة وَمَالك وروى فِيهِ عَن عبيد الله بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن جميل من مُسْند أَحْمد بن منيع قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وروى أَيْضا عَن الْحسن بن أَحْمد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَأحمد بن إِبْرَاهِيم العبقسي الْمَكِّيّ وَأبي عبد الله بن مندة وَالْحسن بن عُثْمَان بن بكران وَأبي عمر بن مهْدي الْفَارِسِي وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن خرشيد قولة وَأبي الطَّاهِر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الذَّهَبِيّ صَاحب ابْن الْأَعرَابِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن جشنس وَأحمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت الْمُجبر وَأبي أَحْمد الفرضي وَإِسْمَاعِيل بن الْحسن الْبَصْرِيّ وَأبي بكر بن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْفضل صَاحب ابْن أبي حَاتِم وَأبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ وَأبي ذَر الطَّبَرِيّ وهما من أَصْغَر شُيُوخه وَخلق روى عَنهُ أَبُو عَليّ الْحداد وَغَيره وَقد روى هَذَا الْكتاب عَنهُ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ سَمَاعا وَسمع الْكتاب الْمَذْكُور على أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَا شَاذَّة بإجازته من سُلَيْمَان وَذكر الأردستاني أَنه فرغ من تأليف هَذَا الْكتاب سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَتكون وَفَاته بعد ذَلِك

стр. 1342

وَقد ترْجم الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي كتاب الْأَنْسَاب جده عبيد الله بن أَحْمد وَلم يترجمه هُوَ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا يُوسُف بن خَلِيل الْحَافِظ ح وكتبت إِلَيّ زَيْنَب بنت الْكَمَال عَن ابْن خَلِيل أخبرنَا مَسْعُود الْجمال أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحداد أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبيد الله بن أَحْمد بن الْفضل بن شهريار الإِمَام أخبرنَا ابْن المقرىء فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة حَدثنَا عَبْدَانِ حَدثنَا زَاهِر بن نوح حَدثنَا أَبُو همام عَن هدبة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ (إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وحصنت فرجهَا وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَاب الْجنَّة) وَمن الْفَوَائِد عَنهُ ٣٣٦ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن الميمون الشَّيْخ الإِمَام الْجَلِيل أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ صَاحب الاستذكار وَقد صنف هَذَا الْكتاب فِي صباه وسنحكي كَلَامه فِيهِ وَله أَيْضا تصنيف حافل فِي أَحْكَام الْمُتَحَيِّرَة وَكَانَ بَدَأَ فِي كتاب سَمَّاهُ جَامع الْجَوَامِع ومودع الْبَدَائِع حافل جدا ذكر فِيهِ

стр. 1343

الدَّلَائِل مبسوطة وَجمع فِيهِ منقولات الْمَذْهَب فَأكْثر وقفت على الْجُزْء الأول وَالثَّانِي مِنْهُ بِخَطِّهِ وهما جزآن لطيفان ووقفت لَهُ أَيْضا على كتاب فِي الدّور الْحكمِي كَانَ إِمَامًا كَبِيرا ذكي النظرة تفقه على أبي الْحسن بن الأردبيلي قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد الفهماء مَوْصُوفا بالذكاء والفطنة يحسن الْفِقْه والحساب وَيتَكَلَّم فِي دقائق الْمسَائِل وَيَقُول الشّعْر وانتقل من بَغْدَاد إِلَى الرحبة فسكنها مُدَّة ثمَّ تحول إِلَى دمشق فاستوطنها روى عَن أبي مُحَمَّد بن ماسي وَأبي بكر الْوراق وَمُحَمّد بن المظفر وَأبي بكر بن شَاذان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي وَعبد الْعَزِيز الكتاني وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الحنائي والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَغَيرهم وَذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات وَقَالَ كَانَ فَقِيها حاسبا شَاعِرًا مَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ لهجة قَالَ لي مَرضت فعادني الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفرايني فَقلت (مَرضت فارتحت إِلَى عَائِد ... فعادني الْعَالم فِي وَاحِد) (ذَاك الإِمَام ابْن أبي طَاهِر ... أَحْمد ذُو الْفضل أَبُو حَامِد)

стр. 1344

قلت وَمن شعره مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ على كِتَابه الدّور الْحكمِي (فِي الشَّرْع دوران غير وهم ... دور حِسَاب ودور حكمي) (وَقد شرحت الْحكمِي مِنْهُ ... فاستمعوه اسْتِمَاع فهم) (فللفتى الدَّارمِيّ فِيهِ ... صِحَة معنى وَحسن وسم) ولد الدَّارمِيّ فِي يَوْم السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَمَات بِدِمَشْق يَوْم الْجُمُعَة أول ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن الغرائب عَنهُ مِمَّا جمعت من كتاب الاستذكار وَهَذَا الْكتاب عِنْدِي مِنْهُ أصل صَحِيح عَلَيْهِ خطة وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح نَفِيس كثير الْفَوَائِد ذُو نَوَادِر وغرائب لَا تصلح مطالعته إِلَّا لعارف بِالْمذهبِ قلت غرائب فِي السَّنَد عَنهُ توقفا لما رَأَيْته بِخَط مُصَنفه آخِره على النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي فنقلت من خطّ أبي الْفرج الدَّارمِيّ مَا نَصه جمعت هَذَا الْكتاب فِي صباي من كتب أَصْحَابنَا ﵏ وَكَانَ أَكثر ذَلِك على مَا ذكرُوا وبدأت بِذكر دَلَائِل ثمَّ اختصرت بِتَرْكِهَا لأجمع الْخلاف بدلائله مُفردا وزدت بعض مَا وجدت من الزلل

стр. 1345

فَلَمَّا كثرت رَأَيْت كَثْرَة الزلل فِيمَا ذكرُوا فَذكرت من ذَلِك مَا سهله الله وَأَرْجُو أَن يعين على جمع جَمِيع مَا أوتره وَهَذَا الْكتاب وَإِن كَانَ فِيهِ مَا ذكرته فَهُوَ فِي الْغَايَة فِي الِاخْتِصَار يقف على ذَلِك من قَرَأَهُ وَقَرَأَ غَيره وَمن أحب التَّحْقِيق نظر فِيمَا جمعناه بعده من الغوامض والدقائق والمشكلات وَكتبه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن الميمون الدَّارمِيّ الْبَغْدَادِيّ بِدِمَشْق سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَصلى الله على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَآله وَسلم تَسْلِيمًا انْتهى وَهَذِه فَوَائِد حضرتني من كتاب الاستذكار أذكرها على غير تَرْتِيب بِحَسب استحضارها إِذا أسلم ذمِّي كَانَ زنى فَهَل يحد على وَجْهَيْن قلت القَوْل بِسُقُوط الْحَد هُوَ مَا نَقله ابْن الْمُنْذر عَن النَّص وَهُوَ من فَوَائِد النَّوَوِيّ وَالْقَوْل بِوُجُوبِهِ لم نَكُنْ نعرفه إِلَّا عَن أبي ثَوْر فَمَا للتصريح بحكايته وَجه فَائِدَة إِذا قَالَ للدباغ ادبغه وَلم يكن آجره فَمنهمْ من قلب قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ إِذا ابْتَدَأَ الْمَعْمُول لَهُ فَلَا تلْزمهُ أُجْرَة وَإِذا قَالَ لَهُ الصَّانِع ابْتِدَاء لزمَه

стр. 1346

وَقَالَ الدَّارمِيّ فِي بَاب الْحَدث من كتاب الاستذكار كل مَا يُوجب الْوضُوء عمده وسهوه سَوَاء

стр. 1347

وَحكى القيصري عَن قوم أَنه لَا ينْقض سَهْوه لأَنا فرقنا فِي الصَّلَاة دليلنا الظَّوَاهِر وَالْأَخْبَار هَذِه عبارَة الاستذكار واستفدنا من ذَلِك أَن القيصري مُتَقَدم عَلَيْهِ فِي الْوُجُود وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذكر القيصري فِي آخر الْكتاب وَأما الْقَوْم الْمشَار إِلَيْهِم فَالظَّاهِر أَنهم من غير عُلَمَاء الْمَذْهَب والرافعي حكى فِي مس الذّكر نَاسِيا وَجْهَيْن عَن الحناطي إِن نوى غسل الْجُمُعَة فَقَط لم يُجزئهُ عَن الْجَنَابَة وَهل يُجزئهُ عَن الْجُمُعَة على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه لَا يُجزئهُ لِأَن عَلَيْهِ فرضا فَلَا يحْسب لَهُ نفل إِذا تيممت الْحَائِض وَوَطئهَا فَإِذا دخل وَقت صَلَاة أُخْرَى فَهَل يَطَؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ الأول على وَجْهَيْن إِن تيممت فرأت المَاء فَفِي وَطئهَا وَجْهَان

стр. 1348

إِن أذن كَافِر أسلم بِشَهَادَتِهِ وَلَا يجزىء أَذَانه لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِه قبل أَوَانه قَالَ بعض أَصْحَابنَا إِن العاري يلْزمه قبُول هبة الثَّوْب وَلَا يلْزمه قبُول الْعَارِية عكس الْمَشْهُور إِن قَرَأَ فِي رُكُوعه جَاهِلا بِالنَّهْي لم تفْسد وَإِن كَانَ عَالما مُعْتَقدًا لإبطالها بطلت وَإِن علم واعتقد أَنَّهَا لَا تبطل فَوَجْهَانِ وَكَذَلِكَ فِي السُّجُود وَإِذا سلم الإِمَام وَبَقِي الْمَأْمُوم يُطِيل التَّشَهُّد كرهناه وَلم تفْسد صلَاته مَا لم يطلّ ٣٣٧ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو طَاهِر البيع الْمَعْرُوف بِابْن الصّباغ وَهُوَ أَبُو صَاحب الشَّامِل سمع أَبَا حَفْص بن شاهين وَعلي بن عبد الْعَزِيز بن مردك وَأَبا الْقَاسِم بن حبابة وَغَيرهم روى عَنهُ أبي النَّرْسِي والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَقَالَ كَانَ ثِقَة فَاضلا درس الْفِقْه على أبي حَامِد الإسفرايني وَكَانَت لَهُ حَلقَة للْفَتْوَى

стр. 1349

قَالَ وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَمَات فِي يَوْم السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمسند بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الْمُسلم بن عَلان كِتَابَة أخبرنَا زيد بن الْحسن أخبرنَا أَبُو مَنْصُور أخبرنَا أَبُو بكر الْخَطِيب أَخْبرنِي أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مردك الْبَزَّار البردعي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم حَدثنَا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ حَدثنَا يحيى بن حسان التنيسِي حَدثنِي يحيى بن حَمْزَة حَدثنِي يحيى بن الْحَارِث الذمارِي عَن أبي أَسمَاء الرَّحبِي عَن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (صِيَام رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بشهرين فَذَلِك صِيَام سنة) يَعْنِي شهر رَمَضَان وَسِتَّة أَيَّام بعده قَالَ الْخَطِيب لَا نَحْفَظ حَدِيثا رُوِيَ عَن يحيى عَن يحيى عَن يحيى غير هَذَا

стр. 1350

٣٣٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي تفقه على أبي بكر السنجي ببلاده ثمَّ ارتحل إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان بغزنة فَحصل لَهُ إقبال زَائِد وَكَانَ من أنظر أهل زَمَانه وَأقَام بغزنة وَولد لَهُ بهَا أَوْلَاد وَظَهَرت تصانيفه ثمَّ استدعاه نظام الْملك فِي آخر أمره إِلَى هراة فشق ذَلِك على أهل غزنة لما رَأَوْا من علمه وَلَكِن لم يَجدوا بدا من امْتِثَال أَمر الْوَزير فجهزوه مكرما بأولاده وَأَهله إِلَى مَدِينَة هراة فدرس بهَا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بهَا ثمَّ قصد نيسابور زَائِرًا قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فَأكْرم أهل نيسابور مقدمه غير أَنه لم يَقع مِنْهُم الْموقع الَّذِي كَانُوا يعتقدونه فِيهِ فَإِن اسْمه كَانَ فَوق علمه ثمَّ عَاد إِلَى هراة وَحدث عَن مَنْصُور الكاغذي عَن الْهَيْثَم بن كُلَيْب مولده بالشاش سنة سبع وَتِسْعين وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَوَقع فِي كَلَام عبد الغافر أَنه توفّي فِي سنة خمس وَتِسْعين وَلَيْسَ كَذَلِك

стр. 1351

مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن عمر أَبُو الْحسن بن أبي الصَّقْر الوَاسِطِيّ الأديب من أَهلهَا تفقه بِبَغْدَاد عَن أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وعلق عَنهُ تعليقات وَسمع مِنْهُ وَمن أبي بكر الْخَطِيب وَأبي سعد الْمُتَوَلِي روى عَنهُ أَبُو غَالب الذهلي وَمُحَمّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَأَبُو مَنْصُور بن الجواليقي وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه أديب شَاعِر ظريف مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره (من قَالَ لي جاه ولي حشمة ... ولي قبُول عِنْد مَوْلَانَا) (وَلم يعد ذَاك بنفع على ... صديقه لَا كَانَ من كَانَا) وَمن شعره أَيْضا (من عَارض الله فِي مَشِيئَته ... فَمَا من الدّين عِنْده خبر)

стр. 1352

(لَا يقدر النَّاس باجتهادهم ... إِلَّا على مَا جرى بِهِ الْقدر) وَمن شعره (كل مرء إِذا تفكرت فِيهِ ... وتأملته رَأَيْت ظريفا) (كنت أَمْشِي على اثْنَتَيْنِ قَوِيا ... صرت أَمْشِي على ثَلَاث ضَعِيفا) توفّي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بواسط ٣٤٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر أَبُو غَالب بن الصّباغ تفقه على ابْن عَمه الإِمَام أبي نصر بن الصّباغ وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قفرجل وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَحدث باليسير مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1353

٣٤١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر أَبُو بكر بن الرَّاعِي ٣٤٢ - مُحَمَّد بن الْفرج بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن الْحسن السّلمِيّ الشَّيْخ أَبُو الْغَنَائِم الفارقي أحد الْأَئِمَّة الرفعاء من تلامذة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ قدم بَغْدَاد مَعَ أَبِيه سنة نَيف وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة فتفقه على الشَّيْخ وبرع فِي الْمَذْهَب

стр. 1354

وَسمع الحَدِيث من عبد الْعَزِيز الْأَزجيّ وَأبي إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَغَيرهم وَعَاد إِلَى ديار بكر ثمَّ قدم بعد حِين ودرس ثمَّ عَاد فسكن جَزِيرَة ابْن عمر وَحدث روى عَنهُ أَبُو الْفَتْح بن البطي وَكَانَ فَقِيها زاهدا مَوْصُوفا بِالْعلمِ وَالدّين توفّي يَوْم الْخَمِيس مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَوَقع فِي تَرْجَمَة تِلْمِيذه ابْن الْمدْرك من تَارِيخ شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَن أَبَا الْغَنَائِم مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَهُوَ وهم ٣٤٣ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن حبيب بن عَبدُوس أَبُو بكر يعرف بالصفار أحد الْفُقَهَاء الصفارين بنيسابور تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ مكثرا من الحَدِيث ورد بَغْدَاد حَاجا وَعَاد إِلَى بَلَده وأملى وَحدث وَكَتَبُوا عَنهُ

стр. 1355

سمع أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ وَأَبا مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن مامويه الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبا طَاهِر الزيَادي وَأَبا بكر الْحِيرِي وَغَيرهم روى عَنهُ زَاهِر ووجيه ابْنا طَاهِر الشحامي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وَغَيرهم وَذكره أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ فِي كتاب الْفُقَهَاء وَذكر أَنه تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَأَنه كَانَ خَلِيفَته حِين خرج إِلَى الْحَج قَالَ وَسمعت الإِمَام أَبَا عَاصِم الْعَبَّادِيّ يَقُول للْقَاضِي أبي الْعَلَاء مَا رَأَيْت بنيسابور أحسن فتيا وأصوب مِنْهُ توفّي منتصف شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الإِمَام أَبُو سعيد الناصحي النَّيْسَابُورِي أحد أَعْلَام الْأَئِمَّة علما وورعا تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي طَاهِر الزيَادي وَعبد الله بن يُوسُف بن مامويه وَكَانَ زاهدا ورعا توفّي كهلا سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1356

٣٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ ختن القَاضِي أبي الطّيب قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا توفّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتّ وَسبعين سنة ٣٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْهَرَوِيّ القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَزْدِيّ المهلبي وَهُوَ من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة فَإِنَّهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مقَاتل بن صبيح بن ربيع بن يزِيد بن عبد الْملك بن يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة كَانَ أحد أَئِمَّة الْأَصْحَاب الجامعين بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَمن أجل تلامذة الشَّيْخ أبي زيد الْمروزِي

стр. 1357

وَكَانَت الرحلة إِلَى هراة فقها وحديثا من أَجله سمع مُحَمَّد بن عَليّ بن دُحَيْم الشَّيْبَانِيّ ودعلج بن أَحْمد وَالْحسن بن عمرَان الْحَنْظَلِي وَأحمد بن عُثْمَان الأدمِيّ روى عَنهُ ابْن حمدين وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عَاصِم الْجَوْهَرِي وَأَبُو سعد يحيى بن أبي نصر الْعدْل وَأَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ وَخلق وأملي الحَدِيث وَطَالَ عمره مَعَ اتساع الرِّوَايَة وَهُوَ الَّذِي أرسل إِلَيْهِ السُّلْطَان مَحْمُود بغلة الإسماعيلية ليرْكبَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة مَحْمُود وَقد ذكر أَبُو عَاصِم القَاضِي أَبَا مَنْصُور وَقَالَ كَانَ للْمَذْهَب سدادا وعَلى أهل الْبدع حساما وَخرج من مَجْلِسه عدَّة فُقَهَاء وَكَانَ قَاضِيا بهراة وَحج قَرِيبا من ثَلَاثِينَ حجَّة وَالنَّاس لَهُ تبع توفّي القَاضِي أَبُو مَنْصُور فِي الْمحرم سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة

стр. 1358

٣٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن اليمني أَبُو حَامِد صَاحب كتاب المرشد فِي الْفِقْه فِي سفرين وقفت على الأول مِنْهُمَا وَقد ذكر فِي تَارِيخه أَنه فرغ مِنْهُ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣٤٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا حاء مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ مِيم مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة بن عَليّ ابْن دَاوُد الْفَقِيه الشَّيْخ أَبُو طَاهِر الزيَادي إِمَام الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء بنيسابور فِي زَمَانه وَكَانَ شَيخا أديبا عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ سلمت إِلَيْهِ الْفُقَهَاء الْفتيا بِمَدِينَة نيسابور والمشيخة وَله يَد طولى فِي معرفَة الشُّرُوط وصنف فِيهِ كتابا وَكَانَ مَعَ ذَلِك فَقِيرا وَبَقِي يملى ثَلَاث سِنِين ولد سنة سبع عشرَة وثلاثمائة

стр. 1359

وَسمع الحَدِيث سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة وَبعدهَا وتفقه سنة ثَمَان وَعشْرين سمع من أبي حَامِد بن بِلَال وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الْقطَّان وَعبد الله بن يَعْقُوب الْكرْمَانِي وَالْعَبَّاس بن قوهيار وَمُحَمّد بن الْحسن المحمداباذي وَأبي عُثْمَان عَمْرو ابْن عبد الله الْبَصْرِيّ وَأبي عَليّ الميداني وحاجب بن أَحْمد الطوسي وَعلي بن حمشاد وَأبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الصفار وَأدْركَ أَبَا حَامِد الشَّرْقِي وَلم يسمع مِنْهُ روى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَذكره فِي تَارِيخه وَقد مَاتَ قبله والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو صَالح الْمُؤَذّن والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَعبد الْجَبَّار بن بَرزَة وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الساماني وَعلي بن أَحْمد الواحدي وَأَبُو سعد بن رامش وَأَبُو بكر بن يحيى الْمُزَكي وَالقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ وَحَدِيثه يَعْلُو فِي الثقفيات وَخلق يطول ذكرهم وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الْوَلِيد وَأبي سهل وَعنهُ أَخذ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَغَيره وَكَانَ وَالِده من الْعباد الصَّالِحين وَإِنَّمَا عرف بالزيادي فِيمَا يظْهر من كَلَام أبي سعد لِأَن زيادا اسْم لبَعض أجداده وَيُؤَيِّدهُ تَصْرِيح أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ بِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى بشير بن زِيَاد وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ تبعا لعبد الغافر الْفَارِسِي إِنَّمَا قيل لَهُ الزيَادي لِأَن سكن ميدان زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن بنيسابور

стр. 1360

قلت وَيُشبه أَن يكون مَا ذكره أَبُو عَاصِم تَصْرِيحًا وَأَبُو سعد تَلْوِيحًا أصح مِمَّا ذكره عبد الغافر ذكره أَبُو عَاصِم فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة وَكَانَ من حَقه أَن يذكر فِي الرَّابِعَة وَلكنه قَالَ إِنَّمَا أَخَّرته إِلَى الْخَامِسَة لامتداد عمره أثنى عَلَيْهِ أَبُو عَاصِم وَقَالَ الْفِقْه مطيته يَقُود بزمامه طَرِيقه لَهُ معبدة وخفيه ظَاهر وغامضه سهل وعسيره يسير ورأيته يناظر وَيَضَع الهناء مَوَاضِع النقب قَالَ وَأخذ الْعلم عَن أبي الْوَلِيد فَلَمَّا توفّي انْتقل إِلَى أبي سهل انْتهى وَذكره عبد الغافر فَقَالَ إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث بخراسان وفقيههم ومفتيهم بالِاتِّفَاقِ بِلَا مدافعه توفّي الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر فِي شعْبَان سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَحكى ابْن الصّلاح فِي كتاب أدب الْفتيا أَنه وجد بِخَط بعض أَصْحَاب القَاضِي الْحُسَيْن أَنه سمع أَبَا عَاصِم الْعَبَّادِيّ يذكر أَنه كَانَ عِنْد الاستاذ أبي طَاهِر الزيَادي حِين احْتضرَ فَسئلَ عَن ضَمَان الدَّرك وَكَانَ فِي النزع فَقَالَ إِن قبض الثّمن فَيصح وَإِلَّا فَلَا يَصح قَالَ لِأَنَّهُ بعد قبض الثّمن يكون ضَمَان مَا وَجب قلت وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْمَذْهَب وَلم يرد بحكايته أَنه غَرِيب بل حُضُور ذهن هَذَا الْأُسْتَاذ عِنْد النزع لمسائل الْفِقْه وَلذَلِك قَالَ ابْن الصّلاح إِن هَذِه الْحِكَايَة من أعجب مَا يحْكى

стр. 1361

فَوَائِد ومسائل عَن أبي طَاهِر قَالَ أَبُو عَاصِم سَأَلته عَن رجل أَقَامَ بَيِّنَة على شخص ميت أَنَّهَا امْرَأَته وَهَذِه الْأَوْلَاد مِنْهَا وأقامت امْرَأَة بَيِّنَة أَنه زَوجهَا وَأَوْلَاده مِنْهَا وكشف عَنهُ فَإِذا هُوَ خُنْثَى فَقَالَ أفتى أَبُو حنيفَة بِأَن المَال بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَبِه أَخذ الشَّافِعِي بعده قَالَ أَبُو طَاهِر وَعِنْدِي أَن بَيِّنَة الرجل أولى لِأَن الْولادَة أَمر يَقِين والإلحاق بِالْأَبِ مُجْتَهد فِيهِ قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة فِي مَسْأَلَة الْكَفَّارَة فِي الصَّوْم على الْمَرْأَة إِذا جومعت وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر يَقُول لَا يتَصَوَّر الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَن فطرها سبق الْجِمَاع لِأَنَّهَا أفطرت بوصول الْوَاصِل إِلَى جوفها فَصَارَ كَمَا لَو ابتلعت حَصَاة فَإِن تغييب بعض الْحَشَفَة يبطل صَومهَا وَلَا يحصل الْجِمَاع إِلَّا بتغييب جَمِيع الْحَشَفَة وَلَو أَدخل الإصبع فِي الْفرج بَطل صَومهَا إِلَّا أَنهم يصورونه بِمَا لَو جومعت مُكْرَهَة فطاوعت فِي أَثْنَائِهِ أَو ناسية فَذكرت فِي خلاله فأصرت على ذَلِك ففطرها يَوْمئِذٍ حصل بِالْجِمَاعِ لَا محَالة انْتهى

стр. 1362

٣٤٩ - مُحَمَّد بن المظفر بن بكران بن عبد الصَّمد بن سُلَيْمَان الْحَمَوِيّ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي الزَّاهِد الْوَرع أحد الْأَئِمَّة ولد بحماة سنة أَرْبَعمِائَة ورحل إِلَى بَغْدَاد فسكنها وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع الحَدِيث من عُثْمَان بن دوست وَأبي الْقَاسِم بن بَشرَان وَأبي طَالب بن غيلَان وَأبي الْحسن العتيقي وَآخَرين روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَافِظ وَهبة الله بن طَاوس المقرىء وَغَيرهم ووقفت على نُسْخَة قديمَة من كتاب الضُّعَفَاء لأبي جَعْفَر الْعقيلِيّ وفيهَا سَمَاعه للْكتاب كُله على أبي الْحسن العتيقي وَقد حدث بِهِ سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ أحد المتقنين لمَذْهَب الشَّافِعِي وَله اطلَاع على أسرار الْفِقْه

стр. 1363

وَكَانَ ورعا زاهدا متقنا جرت أَحْكَامه على السداد ولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد بعد موت أبي عبد الله الدَّامغَانِي سنة ثَمَان وَسبعين إِلَى أَن تغير عَلَيْهِ المقتدى بِاللَّه لأمر فَمنع الشُّهُود من حُضُور مَجْلِسه مُدَّة فَكَانَ يَقُول مَا أنعزل حَتَّى يتَحَقَّق على الْفسق قلت لَعَلَّه كَانَ يرى ذَلِك وَالْمذهب أَنه يَنْعَزِل وَإِن لم يفسق ثمَّ إِن الْخَلِيفَة خلع عَلَيْهِ واستقام أمره وَقَالَ أَبُو عَليّ بن سكرة ورع زاهد وَأما الْعلم فَكَانَ يُقَال لَو رفع مَذْهَب الشَّافِعِي أمكنه أَن يمليه من صَدره وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني كَانَ حَافِظًا لتعليقة القَاضِي أبي الطّيب كَأَنَّهَا بَين عَيْنَيْهِ قلت وَكَانَ من قُضَاة الْعدْل واتفقت مِنْهُ محَاسِن أَيَّام قَضَائِهِ وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ على الْخَلِيفَة بولايته عِنْد موت الدَّامغَانِي الْوَزير أَبُو شُجَاع فَامْتنعَ الشَّامي من الْقبُول فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى تقلده وَشرط أَن لَا يَأْخُذ رزقا وَلَا يقبل شَفَاعَة وَلَا يُغير ملبوسه فَأُجِيب إِلَى ذَلِك قَالَ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي لم يكن الشَّامي يتبسم فِي مَجْلِسه قطّ قَالَ وَلما منعت الشُّهُود من حُضُور مَجْلِسه وَقعد فِي بَيته نقل إِلَيْهِ القَاضِي أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي المعتزلي مَا عزلك الْخَلِيفَة إِنَّمَا عزلك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1364

قَالَ وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يقْضِي القَاضِي بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان وَأَنت طول عمرك غَضْبَان وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني كَانَ لَا يقبل من سُلْطَان عَطِيَّة وَلَا من صديق هَدِيَّة وَكَانَ يعاب بالحدة وَسُوء الْخلق وَقَالَ ابْن النجار مَا استناب أحدا فِي الْقَضَاء وَكَانَ يُسَوِّي بَين الوضيع والشريف فِي الحكم وَيُقِيم جاه الشَّرْع فَكَانَ هَذَا سَبَب انقلاب الأكابر عَنهُ فألصقوا بِهِ مَا كَانَ مِنْهُ بَرِيئًا من أَحَادِيث ملفقة ومعايب مزورة وَقَالَ الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الله بن الآبنوسي جَاءَ أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاة الشَّامي فَادّعى شَيْئا وَقَالَ بينتي فلَان والمشطب الفرغاني الْفَقِيه فَقَالَ لَا أقبل شَهَادَة المشطب لِأَنَّهُ يلبس الْحَرِير

стр. 1365

فَقَالَ السُّلْطَان ملكشاه ووزيره نظام الْملك يلبسانه فَقَالَ لَو شَهدا عِنْدِي مَا قبلت شَهَادَتهمَا أَيْضا قَالَ ابْن الآبنوسي كَانَ لَهُ كيسَان أَحدهمَا يَجْعَل فِيهِ عمَامَته وقميصه والعمامة كتَّان والقميص قطن خشن فَإِذا خرج لبسهما والكيس الآخر فِيهِ فتيت فَإِذا أَرَادَ الْأكل جعل مِنْهُ فِي قَصْعَة وَقَلِيل من المَاء وَأكل مِنْهُ وَكَانَ لَهُ كِرَاء بَيت فِي الشَّهْر بِدِينَار وَنصف كَانَ مِنْهُ قوته فَلَمَّا ولي الْقَضَاء جَاءَ إِنْسَان فَدفع فِيهِ أَرْبَعَة دَنَانِير فَأبى وَقَالَ لَا أغير سَاكِني وَقد ارتبت بك لم لَا كَانَت هَذِه الزِّيَادَة قبل الْقَضَاء وَكَانَ يشد فِي وَسطه مئزرا ويخلع فِي بَيته ثِيَابه ثمَّ يجلس وَكَانَ يَقُول مَا دخلت فِي الْقَضَاء حَتَّى وَجب عَليّ توفّي فِي عَاشر شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن عِنْد أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج

стр. 1366

٣٥٠ - مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عمر بن عَليّ الْكَرْخِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ ولد الإِمَام أبي الْقَاسِم مَنْصُور بن عمر الْكَرْخِي أحد أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد ووالد أبي الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْكَرْخِي أحد رُوَاة الحَدِيث قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ كَانَ يسكن قطيعة الرّبيع من الكرخ وَكَانَ صَالحا متدينا يرجع إِلَى فضل وَعلم سمع أَبَا عَليّ بن شَاذان وَأَبا الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز وَغَيرهمَا روى لنا عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك بن أَحْمد الحافظان قَالَ وَذكر ابْن نَاصِر الْحَافِظ أَنه مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة وَحمل من الْغَد إِلَى جَامع الْمَدِينَة فَصلي عَلَيْهِ فِيهِ ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب

стр. 1367

٣٥١ - مُحَمَّد بن هبة الله بن ثَابت أَبُو نصر الْبَنْدَنِيجِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بفقيه الْحرم كَانَ من كبار أَصْحَاب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقد سمع الحَدِيث وَحدث عَنهُ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَافِظ وَغَيره وَكَانَ يقْرَأ فِي كل أُسْبُوع سِتَّة آلَاف مرّة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ويعتمر فِي رَمَضَان ثَلَاثِينَ عمْرَة وَهُوَ ضَرِير يُؤْخَذ بِيَدِهِ توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ قَالَ أَبُو نصر الْبَنْدَنِيجِيّ فِي الْمُعْتَمد لَيْسَ للشَّافِعِيّ نَص فِي غير الْغنم فِي الْعَقِيقَة وَعِنْدِي لَا يجزىء غَيرهَا ٣٥٢ - مُحَمَّد بن هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور اللالكائي أَبُو بكر بن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الطَّبَرِيّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ ابْن الصّلاح كثير السماع وَاسع الرِّوَايَة صَدُوق مَأْمُون

стр. 1368

سمع هلالا الحفار وَأَبا الْحُسَيْن بن بَشرَان وَأَبا الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَغَيرهم سمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم الرميلي الْحَافِظ وَغَيره من الْحفاظ قلت وَإِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَطَائِفَة قَالَ ابْن الصّلاح وَسُئِلَ عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد بدرب الْمروزِي قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ فَيكون سَمَاعه من الحفار حضورا قلت لِأَن الحفار مَاتَ سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَقد بَادر من ذكر هَذَا الرجل فِي عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قلت قد أوردهُ ابْن الصّلاح فِي الشَّافِعِيَّة مَاتَ بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣٥٣ - مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الإِمَام الْكَبِير أَبُو سهل ولد جمال الْإِسْلَام أبي مُحَمَّد بن القَاضِي أبي عمر البسطامي ثمَّ النَّيْسَابُورِي وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو سهل بن الْمُوفق والموفق لقب وَالِده جمال الْإِسْلَام ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ فِيهِ عبد الغافر سلالة الْإِمَامَة وقرة عين أَصْحَاب الحَدِيث انْتَهَت إِلَيْهِ زعامة الشَّافِعِيَّة بعد أَبِيه فأجراها أحسن مجْرى وَوَقعت فِي أَيَّامه محن ووقائع للأصحاب وَكَانَ يُقيم رسم التدريس

стр. 1369

وَسمع من مَشَايِخ وقته بخراسان وَالْعراق مثل النصروي وَأبي حسان الْمُزَكي وَأبي حَفْص بن مسرور وَكَانَ بَيتهمْ مجمع الْعلمَاء وملتقى الْأَئِمَّة توفّي أَبوهُ سنة أَرْبَعِينَ فاحتف بِهِ الْأَصْحَاب وراعوا فِيهِ حق وَالِده وقدموه للرياسة وَقَامَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي تهيئة أَسبَابه واستدعى الْكل إِلَى مُتَابَعَته وَطلب من السُّلْطَان ذَلِك فَأُجِيب وَأرْسل إِلَيْهِ الْخلْع ولقب بلقب أَبِيه جمال الْإِسْلَام وَصَارَ ذَا رَأْي وشجاعة ودهاء وَظهر لَهُ الْقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام حَتَّى حسده الأكابر وخاصموه فَكَانَ يخصمهم ويتسلط عَلَيْهِم فَبَدَا لَهُ خصوم واستظهروا بالسلطان عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَصَارَت الأشعرية مقصودين بالإهانة وَالْمَنْع عَن الْوَعْظ والتدريس وعزلوا من خطابة الْجَامِع ونبغ من الْحَنَفِيَّة طَائِفَة أشربوا فِي قُلُوبهم الاعتزال والتشيع فخيلوا إِلَى ولي الْأَمر الإزراء بِمذهب الشَّافِعِي عُمُوما وبالأشعرية خُصُوصا وَهَذِه هِيَ الْفِتْنَة الَّتِي طَار شررها وَطَالَ ضررها وَعظم خطبهَا وَقَامَ فِي سبّ أهل السّنة خطيبها فَإِن هَذَا الْأَمر أدّى إِلَى التَّصْرِيح بلعن أهل السّنة فِي الْجمع وتوظيف سبهم على المنابر وَصَارَ لأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ بهَا أُسْوَة بعلي بن أبي طَالب ﵁ واستعلى أُولَئِكَ فِي المجامع فَقَامَ أَبُو سهل فِي نصر السّنة قيَاما مؤزرا

стр. 1370

وَتردد إِلَى الْعَسْكَر فِي ذَلِك وَلم يفد وَجَاء الْأَمر من قبل السُّلْطَان طغرلبك بِالْقَبْضِ على الرئيس الفراتي والأستاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي سهل بن الْمُوفق ونفيهم ومنعهم عَن المحافل وَكَانَ أَبُو سهل غَائِبا فِي بعض النواحي فَلَمَّا قرىء الْكتاب بنفيهم أغري بهم الغاغة والأوباش وَأخذُوا بالأستاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي والفراتي يجرونهما ويستخفون بهما وحبسا بالقهندز وَأما إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ أحس بِالْأَمر فاختفى وَخرج على طَرِيق كرمان إِلَى الْحجاز وبقيا فِي السجْن معترقين أَكثر من شهر فتهيأ أَبُو سهل من نَاحيَة باخرز وَجمع من أعوانه رجَالًا عارفين بِالْحَرْبِ وأتى بَاب الْبَلَد وَطلب إِخْرَاج الفراتي والقشيري فَمَا أُجِيب بل هدد بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَمَا الْتفت وعزم على دُخُول الْبَلَد لَيْلًا والاشتغال بإخراجهما مجاهرة وَكَانَ مُتَوَلِّي الْبَلَد قد تهَيَّأ للحرب فزحف أَبُو سهل لَيْلًا إِلَى قَرْيَة لَهُ على بَاب الْبَلَد وَدخل الْبَلَد مغافصة إِلَى دَاره وَصَاح من مَعَه بالنعرات الْعَالِيَة وَرفعُوا عقائرهم
следующие страницы →