← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قَالَ فِي الرَّوْضَة من زياداته فِي بَاب الْوضُوء وَلَو نسي لمْعَة فِي وضوئِهِ أَو فى غسله ثمَّ نسي أَنه تَوَضَّأ أَو اغْتسل فَأَعَادَ الْوضُوء أَو الْغسْل بنية الْحَدث أَجزَأَهُ وتكمل طَهَارَته بِلَا خلاف انْتهى وَقد حكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ الْخلاف فِي شرح الْفُرُوع فَقَالَ رَأَيْت بعض أَصْحَابنَا قَالَ هَذَا على القَوْل الَّذِي يجوز تَفْرِيق الطَّهَارَة لِأَنَّهُ غسل قدر اللمْعَة فِي الْمرة الثَّانِيَة دون الأولى فَهَل تُجزئه على قَوْلَيْنِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَهَذَا غلط جدا لأَنا إِن لم نجوز التَّفْرِيق فَهُوَ قد غسل جَمِيع بدنه بنية الْجَنَابَة فأجزأ الْكل كَمَا أَجْزَأَ قدر اللمْعَة قَالَ وَمثل هَذِه الْمَسْأَلَة مَا قَالَ الْمُزنِيّ لَو أَن رجلا صلى الظّهْر وَنسي سَجْدَة مِنْهَا ثمَّ أدْرك تِلْكَ الصَّلَاة بِعَينهَا تصلى جمَاعَة فَصلاهَا وَعِنْده أَنه قد أَدَّاهَا مرّة على الْكَمَال لم يجزه مَا فعل عَن الْفَرْض وَعَلِيهِ أَن يُعِيد مرّة ثَالِثَة إِذا علم أَنه قد ترك سَجْدَة من الفعلة الأولى وَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا صلى الظّهْر وَترك مِنْهَا سَجْدَة ثمَّ أدْرك تِلْكَ الصَّلَاة بِعَينهَا وَقد نسي أَن يكون صلى وَاحِدَة فَصلاهَا على أَنَّهَا عَلَيْهِ ثمَّ تذكر أَنه كَانَ قد صلاهَا مرّة وَترك سَجْدَة مِنْهَا أَجزَأَهُ الثَّانِي وَلم يضرّهُ مَا أغفله مِنْهَا فِي الْمرة الأولى وَذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَا إِذا اغْتَسَلت الْمَرْأَة بعد الْحيض لتمكين الزَّوْج فَقَط هَل يرْتَفع حدثها وَالْمَسْأَلَة فِيهَا وُجُوه كَثِيرَة مَشْهُورَة إِلَّا أَن الصَّحِيح عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام أَن الْحَدث يرْتَفع فنقله الشَّيْخ أَبُو عَليّ عَن شَيْخه وَهُوَ الْقفال ثمَّ قَالَ رَأَيْت للكثير من أَصْحَابنَا أَنه لَا يَصح انْتهى فَتكون الْجَمَاعَة قد صححوا خلاف مَا عَلَيْهِ الْكثير من الْأَصْحَاب على مَا نقل الشَّيْخ أَبُو عَليّ

стр. 1507

وَبَعض النَّاس سَأَلَ أما هَذِه الْمَسْأَلَة أَعنِي مَا إِذا نَوَت تَمْكِين الزَّوْج فَقَط غير الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة إِذا نوى رفع بعض الْأَحْدَاث وعينها ذَات الْأَوْجه وَالْجَوَاب أَن الْفَارِق أَن الَّذِي لَا يصحح هُنَا علته كَمَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ أَن اغتسالها وَقع لما ينْقضه وَهُوَ الْجِمَاع فَلَيْسَ فِي ضمنه رفع الْحَدث وَلَا يُوجب صِحَّته فِي حق الْوَطْء أَن يَصح فِي حق الصَّلَاة وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو عَليّ بِالْمذهبِ فِي أَن الذِّمِّيَّة إِذا اغْتَسَلت لتحل لزَوجهَا الْمُسلم يَصح فِي إِبَاحَة الْوَطْء دون الصَّلَاة لَو أسلمت قلت وَيشْهد لَهُ أَن الْمَرْأَة الَّتِي زَالَ حَيْضهَا لَو نَوَت بِالْغسْلِ الصَّلَاة فَقَط لجَاز للزَّوْج الْوَطْء بِلَا شكّ على هَذَا فَدلَّ على أَن المأخذ لَيْسَ هُوَ اسْتِبَاحَة بعض مَا يستباح وَحده قَالَ الإِمَام فِي الأساليب فِي تَقْوِيم الطَّعَام الْمَغْصُوب الْإِنْسَان إِذا أَشَارَ إِلَى طَعَام غَيره فَقَالَ أَلِي وَذكر لآخر ذَلِك وأباح لَهُ أكله فَإِذا غرمه رَجَعَ على من غره وَإِن لم تثبت يَد الْغَار عَلَيْهِ تعويلا على الْغرُور وَهَذَا مَذْهَب حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو عَليّ وارتضاه لنَفسِهِ وَهُوَ جَار على طرق قِيَاس الْغرُور انْتهى كَلَام الأساليب قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي شرح التَّلْخِيص بعد مَا حكى الْخلاف فِي التَّفْرِيق بَين الْجَارِيَة وَوَلدهَا الْمَرْهُونَة بِالْبيعِ مَا نَصه وَلَو كَانَ للرَّاهِن سوى الْجَارِيَة وَوَلدهَا كلف قَضَاء الدّين مِنْهُ وَلَا تبَاع لِأَن بيعهَا دون الْوَلَد أَو مَعَ الْوَلَد وَلَيْسَ برهن كِلَاهُمَا ضَرُورَة فَلَا يُصَار إِلَيْهِ مَعَ وجود المَال ويحكى هَذَا عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَقد

стр. 1508

نَقله عَنهُ صَاحب التَّعْجِيز فِي شَرحه للوجيز وَهُوَ غَرِيب حسن لَا يَنْبَغِي أَن يخْتَلف فِيهِ قطع نَبَات الْحرم غير الْإِذْخر حكى الإِمَام فِي النِّهَايَة عَن شرح التخليص للشَّيْخ أبي عَليّ وَجْهَيْن فِيمَا لَو احْتِيجَ إِلَى قطع نَبَات غير الْإِذْخر من الْحرم للدواء هَل يجوز قطعه قِيَاسا على الْإِذْخر وَتَبعهُ الْغَزالِيّ والرافعي وَمن بعدهمَا وَلم أر فِي شرح التَّلْخِيص للشَّيْخ أبي عَليّ عَن حِكَايَة الْوَجْهَيْنِ إِلَّا فِي وجوب الْجَزَاء أما الْقطع فَجزم بِجَوَازِهِ ٣٩١ - حُسَيْن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد

стр. 1509

٣٩٢ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن جَعْفَر بن علكان ابْن الْأَمِير أبي دلف الْعجلِيّ أَبُو عبد الله الجرباذقاني الْمَعْرُوف بِابْن مَاكُولَا ولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد من قبل الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ قد ولي قبلهَا قَضَاء الْبَصْرَة قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ نزها عفيفا لم نر قَاضِيا أعظم نزاهة مِنْهُ وَلَا أظلف نفسا وسمعته يذكر أَنه سمع الحَدِيث بأصبهان من أبي عبد الله بن مندة الْحَافِظ مَاتَ فِي ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقيل إِن مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣٩٣ - الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ صَاحب الْعدة الْمَوْضُوعَة شرحا على إبانة الفوراني إِمَام كَبِير

стр. 1510

تفقه على نَاصِر الْعمريّ بخراسان وعَلى القَاضِي أبي الطّيب بِبَغْدَاد صَغِيرا ولازم بعده الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع وَصَارَ من عُظَمَاء أَصْحَابه ودرس بالنظامية بعد أبي الْقَاسِم الدبوسي مُنْفَردا ثمَّ اشْترك فِيهَا مَعَ أبي مُحَمَّد الفامي فَكَانَ يدرس كل مِنْهُمَا يَوْمًا إِلَى أَن قدم الْغَزالِيّ فعزلا جَمِيعًا بِهِ إِلَى أَن ترك الْغَزالِيّ تدريسها فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فأعيد صَاحب الْعدة إِلَى التدريس وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا أشعري العقيدة جرت بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة الْقَائِلين بالحرف وَالصَّوْت خطوب وَسمع الحَدِيث من القَاضِي أبي الطّيب وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَغَيرهمَا وَسمع صَحِيح مُسلم من عبد الغافر الْفَارِسِي روى عَنهُ إِسْمَاعِيل الْحَافِظ والسلفي وَآخَرُونَ وجاور بِمَكَّة وَصَارَ لَهُ بهَا أعقاب وَأَوْلَاد وَالْأَقْرَب أَنه توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة لَا أَدْرِي بِمَكَّة أم بأصبهان

стр. 1511

وَهَذَا الَّذِي ذكرته فِي تَرْجَمته ملخص من اخْتِلَاف كثير وَقع نبهت عَلَيْهِ فِي الطَّبَقَات الْوُسْطَى واقتصرت هُنَا على مَا وَقع لي أَنه الصَّوَاب

стр. 1512

وَمن الْمسَائِل والغرائب عَنهُ مَسْأَلَة تعمد الْكَذِب هَل هُوَ من الصَّغَائِر أَو الْكَبَائِر حَتَّى ترد الشَّهَادَة بالمرة الْوَاحِدَة مِنْهُ هَذِه الْمَسْأَلَة قد استبهم عَليّ وَجه النَّقْل فِيهَا فقضية مَا وجدته فِي أَكثر الْكتب أَي كتب الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابنَا يشْهد لكَونه كَبِيرَة وَقَضِيَّة مَا وجدته فِي أَكثر كتب الْمُتَأَخِّرين يشْهد لكَونه صَغِيرَة وَالنَّفس إِلَى الأول أميل لِكَثْرَة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي التحذير مِنْهُ وَقد جمعت فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهِ مَجْلِسا جَامعا وَقد لخص الْكَلَام بكذب فِيهِ ضَرَر وَأما مَا لَا ضَرَر فِيهِ وَفِيه غَرَض صَحِيح فَلَا يخفى لِخُرُوجِهِ عَن الْمعْصِيَة مُطلقًا وَأما مَا لَا غَرَض فِيهِ صَحِيح وَلَا ضَرَر فقد يُقَال إِنَّه صَغِيرَة وَلكنه مسْقط للمروءة فَترد بِهِ الشَّهَادَة من هَذَا الْوَجْه وَقد يُقَال بل مَا فِيهِ ضَرَر كَبِيرَة وَمَا لَا ضَرَر فِيهِ مَوضِع النّظر فِي أَنه كَبِيرَة أم صَغِيرَة وَبِالْجُمْلَةِ الْكَلَام فِي الْكَذِب من حَيْثُ هُوَ كذب ذكر الرَّافِعِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات أَن صَاحب الْعدة عد من الصَّغَائِر الْكَذِب الَّذِي لَا حد فِيهِ وَلَا ضَرَر وَسكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي بَاب الرَّهْن وَفِي الْبَاب الرَّابِع فِي النزاع وَلَو زعم كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه مَا رهن نصِيبه وَأَن شَرِيكه رهن وَشهد عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ وَيُقَال قَولَانِ أَحدهمَا وَبِه قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه لَا تقبل شَهَادَة وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمُدَّعِي يزْعم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَاذِب ظَالِم بالجحود وَطعن الْمَشْهُود لَهُ فِي الشَّاهِد يمْنَع قبُول شَهَادَته

стр. 1513

وَالثَّانِي تقبل وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُمَا رُبمَا نسيا وَإِن تعمدا فالكذبة الْوَاحِدَة لَا توجب الْفسق وَلِهَذَا لَو تخاصم رجلَانِ فِي شَيْء ثمَّ شَهدا فِي حَادِثَة تقبل شَهَادَتهمَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا كَاذِبًا فِي ذَلِك التخاصم انْتهى وَقَالَ فِي كتاب الشَّهَادَات بعد كَلَامه الْمُتَقَدّم فِيمَن يمدح النَّاس ويطري إِذا كَانَ كذبا مَحْضا عَامَّة الْأَصْحَاب وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي أَنه كَسَائِر أَنْوَاع الْكَذِب حَتَّى إِذا أَكثر مِنْهُ ردَّتْ شَهَادَته كَمَا إِذا أَكثر الْكَذِب فِي غير الشّعْر وَعَن الْقفال والصيدلاني لَا يلْتَحق بِالْكَذِبِ لِأَن الْكَاذِب يرى الْكَذِب صدقا ويروجه وَلَيْسَ غَرَض الشَّاعِر أَن يصدق فِي شعره وَإِنَّمَا هُوَ صناعَة وعَلى هَذَا فَلَا فرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَهَذَا حسن بَالغ انْتهى وَلست على ثِقَة بِأَن قَوْله حَتَّى إِذا أَكثر مِنْهُ ردَّتْ شَهَادَته إِلَى آخِره من منقوله عَن عَامَّة الْأَصْحَاب بل قد يكون زِيَادَة من عِنْده فرعها على قَول الْأَكْثَرين أَنه كَسَائِر أَنْوَاع الْكَذِب فَلَمَّا كَانَ فِي ذهنه مَعَ ذَلِك أَن سَائِر أَنْوَاع الْكَذِب يفرق بَين قَلِيله وَكَثِيره ذكر هَذِه الزِّيَادَة كَذَا أَحسب وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فرع لَو كذب عَن قصد ردَّتْ شَهَادَته وَإِن لم يكن فِيمَا يَقُوله من الْكَذِب ضَرَر على غَيره من نميمة أَو بهتان لِأَن الْكَذِب حرَام بِكُل حَال قَالَ الْقفال إِلَّا أَن يَقُول ذَلِك على مَذْهَب الْكتاب وَالشعرَاء وَفِي الْمُبَالغَة فِي الْكَلَام مثل أَن يشبه الرجل فِي الشجَاعَة بالأسد وَلَعَلَّه من أجبن النَّاس وبالبدر حسنا وَإِنَّمَا يعد تنزيلنا للْكَلَام وَهُوَ بِمَنْزِلَة لَغْو الْيَمين لَا حكم لَهُ وَقد روى مُوسَى بن شيبَة أَن النَّبِي ﷺ أبطل شَهَادَة رجل من كذبة كذبهَا وَهَذَا مُرْسل انْتهى لفظ الْبَحْر

стр. 1514

وَبِه تبين أَيْضا أَن قَول الرَّافِعِيّ وعَلى هَذَا لَا فرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير بحث مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ من كَلَام الْقفال والصيدلاني لِأَن الْقفال أطلق القَوْل وَلم يبين تعميمه وَقد يفرق مَعَ ذَلِك بَين الْقَلِيل وَالْكثير فَلْينْظر من هَذَا مَسْأَلَة إِدْخَال المجانين وَالصغَار الْمَسْجِد ذكر الرَّافِعِيّ عَن صَاحب الْعدة ساكتا عَلَيْهِ أَنه عد من صغَار الذُّنُوب إِدْخَال الصغار والمجانين والنجاسات الْمَسْجِد فَأَما النَّجَاسَات فَوَاضِح كَونه مَعْصِيّة وَأما إِدْخَال الصغار والمجانين فَلَعَلَّ المُرَاد إدخالهم مَعَ الْغَفْلَة عَنْهُم بِحَيْثُ لَا يُؤمن أذاهم فِي الْمَسْجِد وَإِلَّا فمجرد إدخالهم لَا يظْهر تَحْرِيمه عد فِي الْعدة أَيْضا التغوط فِي طَرِيق الْمُسلمين وكشف الْعَوْرَة فِي الْحمام من صغائر الذُّنُوب كَمَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ ساكتا عَلَيْهِ فرع من بَاب صول الْفَحْل قَالَ صَاحب الْعدة فِيهَا فِي الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب ثَلَاثَة عقدهَا فِي الضمانات وَهُوَ بَاب صول الْفَحْل مَا نَصه فَإِن قطع يَد رجل عِنْد الْقَصْد فَلَمَّا تولى تبعه وَقَتله كَانَ لوَلِيِّه الْقصاص فِي النَّفس لِأَنَّهُ حِين ولى عَنهُ لم يكن لَهُ أَن يقْتله ولورثة الْمَقْصُود أَن يرجِعوا فِي تَركه القاصد بِنصْف الدِّيَة لِأَن الْقصاص سقط عَنهُ بهلاكه اهـ

стр. 1515

وَهُوَ صَحِيح وَالضَّمِير فِي قَوْله قطع عَائِد على القاصد وَفِي تبعه عَائِد على الْمَقْصُود إِلَى أَن قَالَ الصَّائِل قطع يَد رجل صيالا ثمَّ تولى فَتَبِعَهُ الْمَقْطُوع الْمَقْصُود فَقتله فورثه الْمَقْتُول وَهُوَ الصَّائِل ترجع على وَرَثَة الْمَقْطُوع وَهُوَ المصول عَلَيْهِ ابْتِدَاء بِالْقصاصِ وَترجع وَرَثَة الْمَقْطُوع إِذا قتل قصاصا على وَرَثَة الْمَقْتُول بِنصْف الدِّيَة ليد مُورثهم المقطوعة ظلما بالصيال فَهَذَا صَحِيح وَقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْأُم فَقَالَ قبل مَا جَاءَ فِي الرجل يقتل ابْنه من جراح الْعمد مَا نَصه وَلَو شهدُوا أَنه أقبل إِلَيْهِ فِي صحراء بسلاح فَضَربهُ فَقطع يَدي الَّذِي ارْتَدَّ ثمَّ ولى عَنهُ فأدركه فذبحه أقدته مِنْهُ وضمنت الْمَقْتُول دِيَة يَدي الْقَاتِل اهـ وَالْمَسْأَلَة من مشهورات المنصوصات وَقد وَقع فِيهَا شَيْء عَجِيب وَذَلِكَ أَن صَاحب الْبَيَان فهم أَن الْمَقْطُوع هُوَ الْمَقْتُول وَهُوَ الصَّائِل فَاعْترضَ باعتراض صَحِيح لَو كَانَ الْأَمر على مَا فهمه وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ رحمهمَا الله وَهَذِه عبارَة الْبَيَان وَإِن قَصده فَقطع يَده فولى عَنهُ ثمَّ تبعه فَقتله كَانَ لوَلِيِّه الْقصاص فِي النَّفس لِأَنَّهُ لما ولى عَنهُ لم يكن لَهُ قَتله قَالَ فِي الْعدة ولورثة الْمَقْصُود أَن يرجِعوا فِي تَرِكَة القاصد بِنصْف الدِّيَة لِأَن الْقصاص سقط عَنهُ بهلاكه وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَنهم لَا يرجعُونَ بِشَيْء كَمَا لَو اقْتصّ مِنْهُ فَقطع يَده ثمَّ قَتله فَلِأَن النَّفس لَا تنقص بِنُقْصَان الْيَد وَلِهَذَا لَو قتل رجل لَهُ يدان رجلا لَيْسَ لَهُ إِلَّا يَد وَاحِدَة قتل بِهِ وَلَا شَيْء لوَرَثَة الْقَاتِل اهـ لَفظه والاعتراض ناشىء عَن فهمه أَن الْمَقْطُوع يَده هُوَ الصَّائِل وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ وَاقْتصر

стр. 1516

على عزو الْمَسْأَلَة إِلَى الْبَيَان وَصرح بِأَن الْمَقْطُوع يَده هُوَ الصَّائِل فَقَالَ وَفِي الْبَيَان أَنه لَو قطع يَد الصَّائِل فِي الدّفع إِلَى آخر كَلَام الْبَيَان وَسكت عَلَيْهِ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ وهما معذوران وَلَو نظرا النَّص لقالا وَلَو قطع يَد المصول عَلَيْهِ وتعلما أَن اعْتِرَاض العمراني فِي الْبَيَان ناشىء عَن تَصْوِير الْمَسْأَلَة على غير وَجههَا ٣٩٤ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عَليّ القَاضِي المروروذي الإِمَام الْجَلِيل أحد رفعاء الْأَصْحَاب وَمن لَهُ الصيت فِي آفَاق الْأَرْضين وَهُوَ صَاحب التعليقة الْمَشْهُورَة وساحب ذيول الفخار المرفوعة المجرورة وجالب التَّحْقِيق إِلَى سوق الْمعَانِي حَتَّى يخرج الْوَجْه من صُورَة إِلَى صُورَة السَّامِي على آفَاق السَّمَاء والعالي على مِقْدَار النَّجْم فِي اللَّيْلَة الظلماء وَالْحَال فَوق فرق الفرقد وَكَذَا تكون عزائم الْعلمَاء قَاض مكمل الْفضل فَلَو يتعرف بِهِ النُّحَاة لما قَالَت فِي قَاض إِنَّه مَنْقُوص وبحر علم زخرت فَوَائده فعمت النَّاس وتعميم الْفُقَهَاء بهَا للخصوص وَإِمَام تصطف الْأَئِمَّة خَلفه كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص كَانَ القَاضِي جبل فقه منيعا صاعدا وَرجل علم من يساجله يساجل ماجدا

стр. 1517

وَبَطل بحث يتْرك الْقرن مصفرا أنامله قَائِما وَقَاعِدا روى الحَدِيث عَن أبي نعيم عبد الْملك الإسفرايني روى عَنهُ عبد الرَّزَّاق المنيعي وتلميذه محيي السّنة الْبَغَوِيّ وَغَيرهمَا وتفقه على الْقفال الْمروزِي وَهُوَ وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ أَنْجَب تلامذته وأوسعهم فِي الْفِقْه دَائِرَة وأشهرهم بِهِ اسْما وَأَكْثَرهم لَهُ تَحْقِيقا وللقاضي ﵀ مَعَ ذَلِك الغوص على الْمعَانِي الدقيقة وَكَثْرَة التَّحْرِير وسداد النّظر ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق وَقَالَ فِيهِ فَقِيه خُرَاسَان قَالَ وَكَانَ عصره تَارِيخا بِهِ قَالَ الرَّافِعِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ حبر الْأمة قلت وَفِي كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه حبر الْمَذْهَب على الْحَقِيقَة وَتخرج عَلَيْهِ من الْأَئِمَّة عدد كثير مِنْهُم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَصَاحب التَّتِمَّة والتهذيب الْمُتَوَلِي وَالْبَغوِيّ وَغَيرهم قَالَ الرَّافِعِيّ سَمِعت سبطه الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن القَاضِي الْحُسَيْن يَقُول أَتَى القَاضِي ﵀ رجل فَقَالَ حَلَفت بِالطَّلَاق أَنه لَيْسَ أحد فِي الْفِقْه وَالْعلم مثلك فَأَطْرَقَ رَأسه سَاعَة وَبكى ثمَّ قَالَ هَكَذَا يفعل موت الرِّجَال لَا يَقع طَلَاقك وَقد تكلمنا على هَذِه الْحِكَايَة فِي أول ديباجة هَذَا الْكتاب

стр. 1518

توفّي القَاضِي ﵀ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره (إِذا مَا رماك الدَّهْر يَوْمًا بنكبة ... فأوسع لَهَا صَدرا وَأحسن لَهَا صبرا) (فَإِن إِلَه الْعَالمين بفضله ... سيعقب بعد الْعسر من فَضله يسرا) وَمن الرِّوَايَة عَنهُ وَهِي عزيزة أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن مُحَمَّد البعلي أخبرنَا أَبُو الْمجد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْقزْوِينِي أخبرنَا الإِمَام أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بحفدة العطاري ح وَأخْبرنَا جمَاعَة من مَشَايِخنَا مِنْهُم الحافظان أَبُو الْحجَّاج الْمزي وَأَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ عَن أبي الْحسن بن البُخَارِيّ عَن فضل الله بن مُحَمَّد النوقاني قَالَا أخبرنَا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ قَالَ حفدة سَمَاعا وَقَالَ فضل الله إجَازَة أخبرنَا الإِمَام أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القَاضِي أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الشَّاة حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد حفيد الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا جدي الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا مُحَمَّد بن مهَاجر حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَعبد الله بن نمير وَأَبُو أُسَامَة قَالُوا حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من سلك طَرِيقا يَبْتَغِي فِيهِ علما سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة)

стр. 1519

٥٦١ - يَعْقُوب بن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو يُوسُف الإسفرايني خَازِن كتب الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد ٥٦٢ - يُوسُف بن أَحْمد بن كج القَاضِي الإِمَام أحد أَرْكَان الْمَذْهَب أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي صَاحب أبي الْحُسَيْن بن الْقطَّان وَحضر مجْلِس الداركي وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ الْمَذْهَب وارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْآفَاق وأطنبوا فِي وَصفه بِحَيْثُ يفضله بَعضهم على الشَّيْخ أبي حَامِد وَقَالَ لَهُ فَقِيه يَا أستاذ الِاسْم لأبي حَامِد وَالْعلم لَك قَالَ ذَاك رفعته بَغْدَاد وحطتني الدينور

стр. 1520

وَجْهَيْن الْجَوَاز لِأَنَّهُ اسْتقْبل الْقبْلَة وَالْمَنْع لِأَن قبلته وَجه دَابَّته أقرّ فِي مرض مَوته بِأَن مَا فِي هَذَا الدَّار لفُلَان وَمَات فَتَنَازَعَ الْمقر لَهُ وَالْوَرَثَة فِي بعض أَمْتعَة الدَّار فَقَالَ الْوَرَثَة لم يكن هَذَا فِي الدَّار وَقت الْإِقْرَار أجَاب القَاضِي الْحُسَيْن بِأَن القَوْل قَول الْمقر لَهُ لِأَنَّهُ أقرّ لَهُ بِمَا فِي الدَّار وَقد وجدنَا هَذَا الشَّيْء مَوْضُوعا فِيهَا بعد الْإِقْرَار وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا تسمع الدَّعْوَى على أَنه كَانَ فِي الدَّار لِأَن كَونه فِي الدَّار غير مَقْصُود بل يَدعِي أَن الْأَب أقرّ لي بِهِ وَالْقَوْل قَول الْوَارِث مَعَ يَمِينه يحلف أَنه لَا يعلم إِقْرَار الْأَب بِهِ قلت نَظِير الْمَسْأَلَة أَن يقر بِمَا فِي يَده ثمَّ يتنازع مَعَ الْمقر لَهُ فِي شَيْء هَل كَانَ فِي يَده وَقت الْإِقْرَار والمجزوم بِهِ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَن القَوْل قَول الْمقر وَهُوَ يشْهد لما قَالَه الْبَغَوِيّ هُنَا رجل ضل شمشكه فِي ضِيَافَة وَترك هُنَاكَ شمشك آخر قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن لَيْسَ لَهُ لبسه وَإِن علم أَنه شمشك من أَخذ شمشكه وَإِن فعل عصى الله وَقع فِي شرح الْمِنْهَاج للوالد ﵀ أَن القَاضِي الْحُسَيْن منع اسْتِئْجَار الْوَالِد وَلَده للْخدمَة وَالَّذِي فِي تعليقة القَاضِي نقل ذَلِك عَن أبي حنيفَة فَقَط وَمن الغرائب أَن مثل هَذَا وَقع للنووي فِي الرَّوْضَة فحكاه وَجها وَالَّذِي فِي الرَّافِعِيّ عزوه إِلَى أبي حنيفَة فَقَط فِي فتاوي القَاضِي أَنه لَو دخل سَارِق دَار إِنْسَان فَلم يُمكنهُ الْخُرُوج زَمَانا وَبَقِي مختفيا لَا يجب عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ لم يستول عَلَيْهَا بِإِزَالَة يَد الْمَالِك بِخِلَاف الْغَاصِب

стр. 1521

قلت وَقد تنَازع فِي هَذَا القَوْل صَاحب التَّتِمَّة فِيمَن جلس مَعَ غَيره على بساطه بِغَيْر إِذْنه أَنه يلْزمه الْأُجْرَة وَإِن لم يزعج الْمَالِك وَلَكِن الْفرق أَن الْجَالِس على الْبسَاط قَاصد الِانْتِفَاع بِخِلَاف السَّارِق فَإِن الضَّرُورَة أرهقته وَمن مَسْأَلَة التَّتِمَّة لَا مَسْأَلَة القَاضِي يُؤْخَذ فرع كثير الْوُقُوع شخص يدْخل دَار غَيره على سَبِيل التَّنَزُّه دون الْغَصْب فَالظَّاهِر وجوب الْأُجْرَة عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَة السّرقَة وبل هُوَ أولى بِالْوُجُوب من مَسْأَلَة التَّتِمَّة قَالَ القَاضِي فِي التعليقة عِنْد نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة إِذا عين الْخُرُوج عَن غير مَا هُوَ فِيهِ عَامِدًا بطلت سَوَاء اشترطنا نِيَّة الْخُرُوج أم لم نشترطها لِأَنَّهُ أبطل مَا هُوَ فِيهِ بنية الْخُرُوج عَن غَيره وخرجه فِيمَا إِذا كَانَ سَاهِيا على وجوب نِيَّة الْخُرُوج وَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ تَفْرِيعا على وجوب نِيَّة الْخُرُوج إِنَّمَا هُوَ الْبطلَان عِنْد التعمد لَا عِنْد السَّهْو وتفريعا على عدم الْوُجُوب أَنه لَا يضر الْخَطَأ فِي التَّعْيِين فرع مُهِمّ فِي الدّين فِيهِ خلاف بَين الْقفال وَالْقَاضِي قَالَ القَاضِي فِي التعليقة فِي بَاب صفة الصَّلَاة بعد كَلَامه على التَّشَهُّد فِي الْمَرْء يتَيَقَّن أَنه ترك فِي عمره صلوَات لَا يدْرِي كم عَددهَا مَا نَصه فرع رجل عَلَيْهِ فوائت لَا يدْرِي قدرهَا وَلَا عَددهَا كَانَ الْقفال يَقُول يُقَال لَهُ قدم وهمك وَخذ بِمَا تتيقن فَمَا تيقنت وُجُوبه فِي ذِمَّتك فَعَلَيْك قَضَاؤُهُ وَمَا شَككت فِي وُجُوبه فَلَا

стр. 1522

بِخِلَاف مَا لَو شكّ فِي أَدَاء فرض الْوَقْت يلْزمه فعله لِأَن الأَصْل وُجُوبه فِي الذِّمَّة وَوَقع الشَّك فِي سُقُوطه عَن ذمَّته وَفِيمَا نَحن فِيهِ شكّ فِي أصل الْوُجُوب قبل الْيَقِين وَالطَّرِيق فِيهِ أَن يُقَال لَهُ إِذا كَانَ عدد من الصُّبْح أَو الظّهْر هَل تتيقن أَنه صبح أَو ظهر وَاحِد فَإِن قَالَ نعم قُلْنَا عَلَيْك فعلهَا ثمَّ نقُول هَل تتيقن أَنَّهَا صبحان أَو ظهران فَإِن قَالَ نعم قُلْنَا عَلَيْك فعلهَا وَهَكَذَا إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى حَال يشك فِيهِ فنطرح عَنهُ الْمَشْكُوك ونكلفه أَدَاء الْيَقِين قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن وَعِنْدِي يُقَال للْمُصَلِّي كم تيقنت من فَرَائض هَذِه السّنة قد أديتها فَالَّذِي تيقنت سقط عَنْك وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتك لِأَن الأَصْل اشْتِغَال ذِمَّتك بالفريضة وَمَا قَالَه الْقفال يخرج على القَوْل الْقَدِيم أَنه لَو شكّ أَنه هَل ترك ركنا من أَرْكَان الصَّلَاة فعلى قَوْله الْقَدِيم الأَصْل مضيه على السَّلامَة وَفِي الْجَدِيد يلْزمه الِاسْتِئْنَاف لِأَن الأَصْل اشْتِغَال ذمَّته بِهِ وَلَو أَنه على الشَّك قضى فَائِتَة فَالَّذِي يُرْجَى فِيهِ من فضل الله تَعَالَى أَن يجْبر بهَا خللا فِي الْفَرَائِض ويحسبها لَهُ نفلا سَمِعت بعض أَصْحَاب القَاضِي أبي عَاصِم يَقُول إِنَّه قضى صلوَات عمره كلهَا مرّة وَقد اسْتَأْنف قضاءها ثَانِيًا وَمن مَذْهَب أبي حنيفَة لَو مرت عَلَيْهِ فوائت فَأَرَادَ أَن يَقْضِيهَا يَنْوِي أَولا أول صبح فَاتَهُ أَو أول ظهر ثمَّ بعد ذَلِك يَنْوِي مَا يَلِيهِ أَو يَنْوِي آخر ظهر أَو آخر صبح ثمَّ يَنْوِي مَا يَلِيهِ فَيُسْتَحَب أَن يَنْوِي على هَذَا الْوَجْه وَلَو أطلق النِّيَّة فَنوى قَضَاء فَائِتَة الصُّبْح أَو الظّهْر جَازَ انْتهى كَلَامه فِي التعليقة

стр. 1523

مَسْأَلَة من بَاب الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاث إِذا مَاتَ مَجْهُول الدّين وَله ولدان مُسلم وَنَصْرَانِي قَالَ كل مِنْهُمَا لم يزل على ديني حَتَّى مَاتَ جعلت التَّرِكَة كَمَال فِي يَد اثْنَيْنِ تنازعاه وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا فَالْقَوْل قَوْله قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذِه زلَّة لِأَنَّهُ معترف بِأَن يَده من جِهَة الْمِيرَاث فَلَا أثر ليده مَعَ ذَلِك وَاعْلَم أَن الْغَزالِيّ تلقى هَذَا الْكَلَام من إِمَامه غير أَن إِمَامه جعل الْحمل فِيهِ على النَّاقِل عَن القَاضِي مَعَ تصريحه بِأَن القَاضِي قَالَه وَهَذَا عَجِيب وَهَذِه عبارَة النِّهَايَة وَقد ذكر القَاضِي أَنا نَنْظُر إِلَى الْيَد فَإِن كَانَت التَّرِكَة فِي يَد أَحدهمَا فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَهَذَا وهم وزلل من النَّاقِل عَنهُ انْتهى فَكَأَنَّهُ وَإِن أبصره فِي كتاب القَاضِي لم يتَحَقَّق أَنه من قبله لعلو فهم القَاضِي عِنْده وَضعف هَذِه الْمقَالة فأضاف الزلل إِلَى الْمُعَلق وَقد خلا كَلَام الْغَزالِيّ عَن هَذِه الزِّيَادَة لَا سِيمَا وَفِي بعض نسخ الْوَسِيط وَهَذِه زلَّة من كَبِير وَهَذَا يكَاد يُصَرح بثبوتها على القَاضِي وَهُوَ شَيْء فر مِنْهُ الإِمَام لَكِن مَا عزي للْقَاضِي هُوَ قَول الشَّيْخ أبي حَامِد شيخ الْعِرَاقِيّين وَجَمَاعَة كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ وليت شعري لم جعل زللا وَمَا جعل جعلهم القَوْل قَول الثَّالِث إِذا كَانَ المَال فِي يَده زللا وَكَانَ الْقيَاس إِذا أقرّ بِهِ لأَحَدهمَا أَن يكون الحكم كَمَا لَو كَانَ فِي يدهما نظرا لما أبطل بِهِ الإِمَام كَلَام القَاضِي وَقد أطنب ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فِي تأييد كَلَام القَاضِي وَذكر هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَغَيره وَلَكِنِّي أَقُول الإِمَام فِي النِّهَايَة لم يذكر مَا إِذا كَانَ المَال فِي يَد غَيرهمَا والرافعي

стр. 1524

وَإِن كَانَ جزم بِأَن القَوْل قَول الثَّالِث لَكنا لَا نَدْرِي مَا حَال هَذَا الْجَزْم عِنْد الإِمَام وَقد ذكر ابْن الرّفْعَة أَن القَاضِي عماد الدّين بن السكرِي اعْترض فِي حَوَاشِي الْوَسِيط قَائِلا يُمكن أَن يُقَال يُوقف فَإِن بَيت المَال يَقُول لَعَلَّه مَاتَ على غير دينكما فَيحْتَاج كل مُدع إِلَى إِثْبَات مَا يَدعِيهِ وَلَيْسَ المَال فِي يدهما بل قد علم أَن المَال كَانَ فِي يَد الْمَيِّت الَّذِي لم يعرف حَاله وَنقل عَن صَاحب الشَّامِل أَنه ذكر وَجها يُوَافق هَذَا الْبَحْث لَكِن ابْن الرّفْعَة قَالَ إِن هَذِه الْأَوْجه لَهُ لِأَن مَا أبداه يحْتَمل فِيمَا إِذا توافقا أَنه مَاتَ على دينهما أَو كَانَ وَاحِد وَمَعَ ذَلِك لَا يُوَافق اتِّفَاقًا فرع فِي بَاب صفة الصَّلَاة قَالَ القَاضِي فِي التعليقة وَلَو قَالَ سَلام عَلَيْكُم من غير ألف وَلَام لم يتَحَلَّل بِهِ من الصَّلَاة نَص الشَّافِعِي على أَنه إِذا نقص حرفا مِنْهُ تبطل بِهِ صلَاته وَلَو قَالَ سَلام عَلَيْكُم وَزَاد التَّنْوِين وَنقص الْألف وَاللَّام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يقوم التَّنْوِين مقَامه فَيَقَع بِهِ التَّحَلُّل وَالثَّانِي لَا وَلَو قَالَ سَلام عَلَيْكُم من غير التَّنْوِين ترَتّب على التَّنْوِين أَن قُلْنَا لَا يخرج بِهِ عَن صَلَاة فَهُنَا أولى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يخرج من الصَّلَاة كَذَلِك لِأَن إِسْقَاط التَّنْوِين لَا يُغير مَعْنَاهُ فَهُوَ كَمَا لَو قَالَه منونا انْتهى

стр. 1525

وَمَسْأَلَة سَلام عَلَيْكُم مُنْكرا منونا مَشْهُورَة وَرجح الرَّافِعِيّ فِيهَا الْإِجْزَاء وَالنَّوَوِيّ عدم الْإِجْزَاء وَقَالَ إِنَّه الْمَنْصُوص أما مَسْأَلَة سَلام مُنْكرا غير منون فَغَرِيبَة وَمن الْعجب أَن الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الفركا نقل فِيهَا فِي تَعْلِيقه على التَّنْبِيه أَن القَاضِي قَالَ لَا يجزىء وَكَأَنَّهُ نظر أول مَا حكيناه من كَلَامه وَلَو تَأمل آخِره لوجده قد حكى فِيهَا وَجْهَيْن كَمَا رَأَيْت وَفِي كتاب سر الصِّنَاعَة لِابْنِ جني أَن أَبَا الْحسن حكى عَنْهُم سَلام عَلَيْكُم غير منون وَوَجهه بِأَن اللَّفْظَة كثرت فِي كَلَامهم فَحذف تنوينها تَخْفِيفًا

стр. 1526

٣٩٥ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الفوراني الإِمَام أَبُو عَليّ الْبَيْهَقِيّ قَالَ عبد الغافر فِيهِ ركن من أَرْكَان أَصْحَاب الشَّافِعِي بِنَاحِيَة بيهق مدرسهم ومفتيهم ومذكرهم والمرجوع إِلَيْهِ فِي مهمات الْأُمُور دينا وَدُنْيا فيهم هَذَا مَا ذكره عبد الغافر نقلته من منتخب كِتَابه وَذكره فِي طبقَة القَاضِي الْحُسَيْن وأقرانه ٣٩٦ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْقَاسِم الْفَارِسِي مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣٩٧ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَليّ الدلفي الْمَقْدِسِي الْبَغْدَادِيّ تفقه على ابْن الصّباغ قَالَ أَبُو عَليّ بن سكرة لم ألق بِبَغْدَاد أصلح مِنْهُ وَلَا أزهد

стр. 1527

كَانَ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣٩٨ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّيْخ الإِمَام الْكَبِير أَبُو عبد الله الحناطي الطَّبَرِيّ والحناطي بحاء مُهْملَة بعْدهَا نون مُشَدّدَة وَهَذِه النِّسْبَة لجَماعَة من أهل طبرستان مِنْهُم هَذَا الإِمَام وَلَعَلَّ بعض آبَائِهِ كَانَ يَبِيع الْحِنْطَة كَانَ الحناطي إِمَامًا جَلِيلًا لَهُ المصنفات وَالْأَوْجه المنظورة قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن عبد الله بن عدي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَنَحْوهمَا قَالَ الْخَطِيب حَدثنَا عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن شُعَيْب الرَّوْيَانِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قلت وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب فِي تعليقته فِي بَاب التحفظ فِي الشَّهَادَة عِنْد الْكَلَام على الحناطي كَانَ الحناطي رجلا حَافِظًا لكتب الشَّافِعِي ولكتب أبي الْعَبَّاس انْتهى ذكره بعد مَا قَالَ الَّذِي شاهدت عَلَيْهِ أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيّين أَنهم يَقُولُونَ إِن الْمَذْهَب أَن شَهَادَته لَا تسمع وَأَن ابْن سُرَيج قَالَ تسمع وَأَنه سمع الحناطي يعكس وَيَقُول الْمَذْهَب أَنَّهَا تسمع وَابْن سُرَيج يَقُول لَا تسمع

стр. 1528

قلت وَالْأول مَا نَقله الْحسن بن أَحْمد الْبَصْرِيّ فِي كتاب أدب الْقَضَاء فَإِنَّهُ ذكر أَن أَكثر أَصْحَابنَا قَالُوا لَا تقبل وَإِن ابْن سُرَيج قَالَ تقبل قَالَ وَهُوَ الْقيَاس قلت ووفاة الحناطي فِيمَا يظْهر بعد الأربعمائة بِقَلِيل أَو قبلهَا بِقَلِيل وَالْأول أظهر وَمن الغرائب والمسائل عَن الحناطي رَأَيْت فِي فَتَاوِيهِ أَنه لَا يجوز جعل الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي كاغد كتب عَلَيْهِ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وأوقفت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد على ذَلِك فأقره وفيهَا أَن من صلى فِي فضاء من الأَرْض بِأَذَان وَإِقَامَة ثمَّ حلف أَنه صلى فِي جمَاعَة أَنه يبر لقَوْله ﷺ (إِن الْمَلَائِكَة تصلي خَلفه) وَوَافَقَهُ الشَّيْخ الإِمَام أبي ﵀ وَأَنه لَو قَالَ لغريمه أحللتك فِي الدُّنْيَا دون الْآخِرَة برىء فِي الدَّاريْنِ لِأَن الْبَرَاءَة فِي الْآخِرَة تَابِعَة للبراءة فِي الدُّنْيَا قلت وَقد يُنَازع فِي ذَلِك وَيُقَال لَا يلْزم من الْبَرَاءَة فِي الدُّنْيَا الْبَرَاءَة فِي الْآخِرَة

стр. 1529

وَإِنَّمَا هُوَ كتأجيل الدّين وَلَا أَعنِي صَيْرُورَته مُؤَجّلا وَأَن الْحَال لَا يُؤَجل وَإِنَّمَا أَعنِي نَحْو الْوَصِيَّة أَو نذر تَأْخِير الْمُطَالبَة وَكَأَنَّهُ ترك حَقه من الْمُطَالبَة فِي الدُّنْيَا نعم يتَّجه أَن يُقَال لَا يبرأ مُطلقًا وَيبقى الدّين فِي ذمَّته كَمَا كَانَ غير أَن الدَّائِن لَا يسْتَحق الْمُطَالبَة بِهِ فِي الدُّنْيَا وَإِن أحب الْمَدِين الْبَرَاءَة الْكُلية الَّتِي لَا يتبعهُ مَعهَا فِي دنيا وَلَا أُخْرَى وَفِي الدَّائِن دينه ثمَّ للدائن أَخذه وَلَا يمنعهُ إبراؤه فِي الدُّنْيَا لأَنا قد قُلْنَا إِن معنى الْإِبْرَاء فِي الدُّنْيَا ترك حق الْمُطَالبَة فغايته تَأْجِيل الْحَال ثمَّ من لَهُ دين مُؤَجل قد يعجل لَهُ فَإِن قلت أيصح رد كَلَام الحناطي بِأَن يعكس قَوْله لما أَبرَأَهُ فِي الدُّنْيَا بَرِيء فِي الْآخِرَة وَيُقَال لما لم يبرأ فِي الْآخِرَة لم يبرأ فِي الدُّنْيَا يعين مَا قَالَه فَإِنَّهُ علله بِأَن الْآخِرَة تَابِعَة وكما لَا ينْفَصل التَّابِع عَن الْمَتْبُوع كَذَلِك لَا ينْفَصل الْمَتْبُوع عَن التَّابِع وَذَلِكَ شَأْن المتلازمين قلت لَا يَصح ذَلِك لِأَن إِعْمَال قَوْله أَبْرَأتك فِي الدُّنْيَا أولى من إِعْمَال لم أبرئك فِي الْآخِرَة فَإِن قَوْله دون الْأُخْرَى لَا يزِيد على أَنه بَقِي الْأَمر فِي الْآخِرَة على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُسْتَفَاد من قبل الْإِبْرَاء وَهُوَ إِنَّمَا أصدر الْإِبْرَاء فِي الدُّنْيَا وَجعل صدر كَلَامه مَكَانَهُ أولى بِأَن ينظر إِلَيْهِ ويحذف مَا بعده لوُقُوعه كالمعارض لَهُ فَهُوَ يشبه رفع الشَّيْء بعد ثُبُوته فَلَا يسمع كألف من ثمن خمر وَأَنه سُئِلَ عَن مَرِيض تحقق مَوته فِي مَرضه هَل تصح وَصيته فَقَالَ لَا تصح وَلَا قصاص على قَاتله وَإِن أَثم انْتهى وَمرَاده من انْتهى إِلَى حَرَكَة المذبوحين وَلم يبْق فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَلَا يحمل التَّأْخِير لَحْظَة

стр. 1530

وَبِذَلِك صرح الْعِرَاقِيُّونَ فِي كتاب الْوَصَايَا فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد إِذا كَانَ فِي النزع وَقد شخص بَصَره وانتصبت عَيناهُ فَلَا قَود وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة وَتَبعهُ جماعات مِنْهُم الْمُتَوَلِي والرافعي وَالنَّوَوِيّ لكِنهمْ جَمِيعًا صَرَّحُوا فِي كتاب الْجراح بِوُجُوب الْقود فَقَالُوا والعبارة للْإِمَام رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَو انْتهى الْمَرِيض إِلَى سَكَرَات الْمَوْت وبدت مخايله وتغيرت الأنفاس فِي الشراسيف فَلَا يحكم لَهُ بِالْمَوْتِ وَإِن كَانَ يظنّ أَنه فِي حَالَة المقدود لِأَن بُلُوغه إِلَى تِلْكَ الْحَالة غير مَقْطُوع وَقد يظنّ بِهِ ذَلِك ثمَّ يشفى بِخِلَاف المقدود قَالَ الإِمَام وَكم من مذفف شقّ عَلَيْهِ الْجُيُوب وَشد حنكه ثمَّ تثور قوته وتعود فَلَا يتَصَوَّر الحكم بِالْمَوْتِ على ثِقَة مَا لم يخمد ويفض نَفسه فَإِذا ضرب ضَارب رقبته وَهُوَ يتنفس فنجعله قَاتلا على التَّحْقِيق هَذَا كَلَام الإِمَام وَتَبعهُ الْأَصْحَاب وَسَبقه غَيره وَهُوَ مَنْصُوص للشَّافِعِيّ ﵁ وَلقَائِل أَن يَقُول التَّعْبِير بِأَنَّهُ فِي سَكَرَات الْمَوْت وَأَنه انْتهى إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح مَعَ تفرقتهم بِأَن بُلُوغه إِلَى تِلْكَ الْحَالة غير مَقْطُوع لَيْسَ بصواب بل الصَّوَاب التَّعْبِير بِعِبَارَة صَاحب الْمُهَذّب فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُم من جنى على رجل يرى من حَضَره أَنه فِي السِّيَاق وَأَنه يقبض مَكَانَهُ فَضَربهُ بحديدة فَمَاتَ فَعَلَيهِ فِيهِ الْقود لِأَنَّهُ قد يعِيش بعد مَا يرى أَنه يَمُوت انْتهى وَأَنه وصل إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح قد لَا يكون فِي نفس الْأَمر كَذَلِك فَيجب الْقصاص على قَاتله وَهُوَ مَا جزم بِهِ الْأَصْحَاب فِي كتاب الْجراح وَمن تَيَقنا أَنه انْتهى إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح وَأَن الْحَيَاة فِيهِ غير مُسْتَقِرَّة فَلَا قصاص

стр. 1531

فِيهِ وَهُوَ مَا ذكره فِي بَاب الْوَصَايَا فَلَا تنَاقض بَين الْمَوْضِعَيْنِ وَمن شككنا أَنه وصل إِلَى هَذِه الْحَالة فَالصَّوَاب أَلا يحكم بوصوله إِلَيْهَا وَأَن نوجب الْقصاص على قَاتله جَريا على الأَصْل هَذَا مَا يظْهر وَبِه يجْتَمع كَلَام الْأَصْحَاب فِي الْوَصَايَا والجراح وَلَا يعد تناقضا وَإِنَّمَا أُتِي من أُتِي من سوء التَّعْبِير فَإِذا قَالَ قَائِل يجب الْقصاص على قَاتل الْمَرِيض وَإِن ظن انتهاؤه إل حَرَكَة الْمَذْبُوح بِخِلَاف من تَيَقّن أَنه انْتهى إِلَى هَذِه الْحَالة كَمَا صَرَّحُوا بِالْأولِ فِي الْجراح وَبِالثَّانِي فِي الْوَصَايَا كَانَ مصيبا وَإِذا زَاد فَقَالَ لَكِن مَا ذَكرُوهُ فِي بَاب الْوَصَايَا لَا يتَحَقَّق مَحَله لِأَن تِلْكَ الْحَالة لَا يتَحَقَّق الِانْتِهَاء إِلَيْهَا فإطلاق وجوب الْقصاص صَحِيح كَانَ مصيبا أَيْضا وَهَذَا مُخْتَصر من جملَة مُطَوَّلَة متشعبة فِي كَلَام الْأَصْحَاب قد لخصتها لَك هُنَا خرج لَك منا أَن مَا ذكره الحناطي فِي فَتَاوِيهِ وَإِن كَانَ حَقًا فِي نفس الْأَمر إِذا حمل على من تَيَقّن أَنه انْتهى إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح وَقع ألفاظا وفقا لما ذكره فِي بَاب الْوَصَايَا لكنه غير مَعْمُول بِهِ لعدم تَيَقّن تِلْكَ الْحَالة وَأما الظَّن بالحناطي أَنه يَقُول لَا قصاص وَإِن لم ينْتَه إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح إِذا تَيَقنا مَوته بذلك الْمَرَض فَهَذَا ظن بَاطِل إِذْ لَا يَقُول بذلك عَاقل بل لَو تَيَقنا مَوته بذلك الْمَرَض وَأَنه لَا يعِيش إِلَّا لَحْظَة وَاحِدَة فَقتله قَاتل وَجب عَلَيْهِ الْقود جزما لِأَن الْمَوْت محَال على قَتله فَإِن الْمَرَض قد كَانَ يبقيه تِلْكَ اللحظة ففوتها الْقَاتِل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْقَاتِل عندنَا معاشر أهل السّنة لَا يقطع أَََجَلًا لَكِن ذَلِك وَاد آخر من غير هَذَا الْوَادي الفقهي الَّذِي نَحن الْآن نمشي فِيهِ

стр. 1532

٣٩٩ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الشَّيْخ أَبُو عبد الله الإِمَام الكشفلي وكشفل بِفَتْح الْكَاف وَضم الْفَاء بَينهمَا شين مُعْجمَة سَاكِنة وَآخِرهَا اللَّام من قرى آمل طبرستان تفقه على أبي الْقَاسِم الداركي وتفقه قبله على أبي عبد الله الحناطي قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها مجودا مَوْصُوفا بجودة النّظر

стр. 1533

وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ من فُقَهَاء الشافعيين قَالَ ودرس فِي مَسْجِد عبد الله بن الْمُبَارك بعد موت أبي حَامِد الإسفرايني قَالَ وَكَانَ فهما فَاضلا صَالحا متقللا زاهدا وَحكي أَن بعض طلبته اشْتَكَى إِلَيْهِ فاقة وَأَنه تَأَخَّرت عَنهُ نَفَقَته الَّتِي ترد عَلَيْهِ من أَبِيه فَأخذ الكشفلي بِيَدِهِ وَذهب إِلَى بعض التُّجَّار بقطيعة الرّبيع فَاسْتقْرض لَهُ مِنْهُ خمسين دِينَارا فَقَالَ حَتَّى نَأْكُل شَيْئا فَمد السماط فَأَكَلُوا ثمَّ قَالَ يَا جَارِيَة هَاتِي المَال فأحضرت جَارِيَته شَيْئا من المَال فوزن مِنْهُ خمسين دِينَارا وَدفعهَا إِلَى الشَّيْخ فَلَمَّا قاما إِذا بِوَجْه الْفَقِيه قد تغير فَقَالَ لَهُ الكشفلي مَا لَك فَقَالَ يَا سَيِّدي قد سكن قلبِي حب هَذِه الْجَارِيَة فَرجع بِهِ إِلَى التَّاجِر فَقَالَ وَقد وقعنا فِي فتْنَة أُخْرَى قَالَ مَا هِيَ قَالَ إِن الْفَقِيه قد هوي الْجَارِيَة فَأمر التَّاجِر بِأَن تخرج وَسلمهَا إِلَيْهِ وَقَالَ رُبمَا تكون قد وَقع فِي قَلبهَا مِنْهُ مثل الَّذِي وَقع فِي قلبه مِنْهَا فَلَمَّا كَانَ بعد لَيَال قدمت على الْفَقِيه نَفَقَة من أَبِيه سِتّمائَة دِينَار فوفى التَّاجِر مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ من ثمن الْجَارِيَة وَالْقَرْض

стр. 1534

مَاتَ الكشفلي فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب ٤٠٠ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الوني بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد النُّون الشَّيْخ أَبُو عبد الله الفرضي كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْفَرَائِض لَهُ فِيهِ تصانيف جَيِّدَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَت لَهُ يَد فِي عُلُوم أخر وَكَانَ حسن الذكاء سمع الحَدِيث من أَصْحَاب أبي عَليّ الصفار وَأبي جَعْفَر بن البخْترِي وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ أَبُو حَكِيم الخبري وَغَيره قَالَ ابْن مَاكُولَا سَمِعت أَبَا بكر الْخَطِيب يَقُول حَضَرنَا مجْلِس بعض الْمُحدثين وَكَانَ مَعنا أَبُو عبد الله الوني فأملى أَحَادِيث ونهضنا وَقد حفظ الوني مِنْهَا بضعَة عشر حَدِيثا قتل الوني بِبَغْدَاد فِي فتْنَة البساسيري سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1535

٤٠١ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْقطَّان صَاحب المطارحات ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْغَصْب وَحكى قَوْله فِي المطارحات فِيمَا إِذا وطىء الْغَاصِب الْمَغْصُوبَة وأحبلها المُشْتَرِي ثمَّ مَاتَت فِي الْولادَة فِي يَد الْمَالِك أَنه إِن كَانَ عَالما فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَي لَا يلْحقهُ حَتَّى يُقَال مَاتَت لولادة وَلَده وَنقل فِي صُورَة الْجَهْل قَوْلَيْنِ لِأَن الْوَلَد لَاحق بِهِ فَيصح أَن يُقَال مَاتَت من الْولادَة الَّتِي كَانَت مِنْهُ وَالَّذِي أطلقهُ الْمُتَوَلِي وَصَححهُ النَّوَوِيّ القَوْل بِوُجُوب الضَّمَان وَقد وقفت على المطارحات وَرَأَيْت ذَلِك فِيهَا وَهَذِه عبارتها مَسْأَلَة رجل غصب جَارِيَة وباعها وأحبلها المُشْتَرِي ثمَّ اسْتحقَّهَا الْمَغْصُوب مِنْهُ وَردت عَلَيْهِ ثمَّ مَاتَت فِي الْولادَة الْجَواب إِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِالْغَصْبِ لم يضمن الْجَارِيَة لِأَن الْوَلَد الَّذِي تلده لَا يلْحقهُ وَلَا يَصح أَن يُقَال مَاتَت من ولادَة الْوَلَد الَّذِي مِنْهُ وَإِن كَانَ غير عَالم ضمن قيمَة الْجَارِيَة فِي مَاله لِأَنَّهُ إِذا لم يكن عَالما بِالْغَصْبِ فَالْوَلَد لَاحق بِهِ فَيصح أَن يُقَال مَاتَت من الْولادَة الَّتِي كَانَت مِنْهُ وَفِي ذَلِك قَول آخر أَن قيمَة الْجَارِيَة على عَاقِلَته انْتهى وَفِي المطارحات رجل فِي يَده قَمِيص قَالَ خاطه لي فلَان فَقَالَ فلَان بل هَذَا قَمِيصِي إِن القَوْل قَول من فِي يَده الْقَمِيص إِلَّا أَن يَقُول أَخَذته من هَذَا الْخياط فَالْقَوْل قَول الْخياط حِينَئِذٍ وَالْفرق أَنه فِي الأول يحْتَمل أَن يكون خاطه فِي يَده

стр. 1536

أَو فِي دَاره فَيكون الْخياط مُدعيًا وَالْقَوْل لصَاحب الْيَد بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَخَذته من هَذَا الْخياط فَإِنَّهُ مقرّ للخياط بِالْيَدِ ٤٠٢ - حمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مُوسَى يتَّصل نسبه بالزبير بن الْعَوام أَبُو عبد الله الزبيرِي لَيْسَ أَبَا عبد الله الْمَشْهُور ذَاك اسْمه الزبير وَهَذَا رجل سمع الحَدِيث الْكثير وسافر فِي طلبه إِلَى خُرَاسَان وَلَقي الْأَئِمَّة وتفقه على نَاصِر الْعمريّ وَولي قَضَاء طبرستان وإستراباذ وناظر الْأَئِمَّة وَحدث عَن أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الْحَافِظ وَأبي عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُزَكي وناصر الْعمريّ وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَأبي عُثْمَان سعيد بن سعيد الْعيار وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي وَغَيره قَالَ شيرويه قدم علينا همذان وَسمعت مِنْهُ بِبَغْدَاد وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولد قبل الْعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي بنيسابور لَيْلَة الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَحمل تابوته إِلَى آمل وَدفن بهَا

стр. 1537

٤٠٣ - حَكِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن حَكِيم الذيموني الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد منتسب إِلَى ذيمون بِالْمُعْجَمَةِ وَسُكُون الْيَاء المنقوطة من تحتهَا بِاثْنَتَيْنِ وَضم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا ثمَّ النُّون على فرسخين وَنصف من بُخَارى تفقه أَبُو مُحَمَّد هَذَا على أبي عبد الله الخضري ودرس الْكَلَام على الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق وَكَانَ بَصيرًا بِمذهب الْأَشْعَرِيّ قيمًا بِمذهب الشَّافِعِي توفّي ببخارى فِي شهر ربيع الأول سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة ٤٠٤ - رَافع بن نصر أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الزَّاهِد الْمَعْرُوف بالحمال روى عَن أبي عمر بن مهْدي الْفَارِسِي وَأبي الْحسن بن رزقويه وَغَيرهمَا حدث عَن سهل بن بشر الإسفرايني وجعفر السراج وَغَيرهمَا

стр. 1538

وَكَانَ فَقِيها متكلما تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَأخذ علم الْأُصُول عَن القَاضِي أبي بكر قَالَ هياج بن عبيد كَانَ لرافع الْحمال فِي الزّهْد قدم وَإِنَّمَا تفقه أَبُو الْحسن رَافع على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَمن شعره يَقُول (اقْطَعْ الآمال عَن فضل ... بني آدم طرا) (أَنْت مَا اسْتَغْنَيْت عَن مثلك ... أعلا النَّاس قدرا) توفّي بهَا سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب أَنبأَنَا الْحَافِظ مُحَمَّد بن مَحْمُود أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي المقرىء أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الْقَادِر ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ سَمِعت رَافعا الْحمال الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه وَنحن نطوف بِالْبَيْتِ يَقُول سَمِعت بكرا الْوَاعِظ يَقُول وَقد سُئِلَ أَيهمَا أفضل مُحَمَّد أَو مُوسَى فَقَالَ مُحَمَّد فَقيل لَهُ فَمَا الدَّلِيل على ذَلِك فَقَالَ إِنَّه تَعَالَى أَدخل بَينه وَبَين مُوسَى لَام الْملك فَقَالَ ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ وَقَالَ لمُحَمد ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله﴾ فَفرق بَين من أَقَامَ وَصفه بوصفه وَمن أَقَامَهُ مقَام نَفسه

стр. 1539

٤٠٥ - روح بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق القَاضِي أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ حفيد الإِمَام أبي بكر بن السّني الْحَافِظ الدينَوَرِي كتب عَنهُ الْخَطِيب وَقَالَ كَانَ صَدُوقًا فهما أديبا يتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ ابْن الصّلاح يُطلق هُوَ وَغَيره لَفْظَة يتفقه على من لَيْسَ بمبتدىء فِي الْفِقْه سمع أَبُو زرْعَة من أبي زرْعَة أَحْمد بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ وجعفر الفناكي وَابْن فَارس اللّغَوِيّ وأقرانهم روى عَنهُ الْخَطِيب وَغَيره مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٤٠٦ - زُهَيْر بن الْحسن بن عَليّ أَبُو نصر السَّرخسِيّ ولد بعد السّبْعين وثلاثمائة وَسمع من زَاهِر السَّرخسِيّ وتفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني

стр. 1540

وروى السّنَن عَن أبي عمر الْهَاشِمِي وَكَانَ رَئِيس الْمُحدثين بسرخس توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٤٠٧ - سَالم بن عبد الله أَبُو معمر بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْعين الْهَرَوِيّ وَيعرف بغولجه بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالجيم لُغَة هروية وَهُوَ تَصْغِير غول كَانَ أحد أَئِمَّة الدّين وعلماء الْمُسلمين ذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وناصر الْمروزِي وشبههما وَذكره أَبُو النَّصْر فِي تَارِيخ هراة فَقَالَ وَكَانَ إِمَامًا فِي أَنْوَاع الْعُلُوم وَهُوَ الَّذِي قيل فِيهِ مَا عبر جسر بَغْدَاد مثل سَالم صنف كتاب اللمع فِي الرَّد على أهل الْبدع فِي مسَائِل أصُول الِاعْتِقَاد وَمَا يُخَالف فِيهِ أهل السّنة أهل الاعتزال والإلحاد روى عَنهُ الْحَاكِم توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1541

٤٠٨ - السّري بن إِسْمَاعِيل بن الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَبُو الْعَلَاء الْجِرْجَانِيّ شيخ عصره فِي الْعلم وَالْأَدب رَحل وَسمع بِالريِّ وهمذان والكوفة وبغداد وروى عَن جده وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأبي أَحْمد الغطريفي وَأبي حَفْص بن شاهين وَغَيرهم وَكَانَ مفتي جرجان بعد وَالِده الإِمَام أبي سعد تفقه بِهِ جمَاعَة توفّي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٠٩ - سرخاب بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر البريدي من أهل الرّيّ

стр. 1542

تفقه بِبَغْدَاد وَسمع من أبي عبد الله أَحْمد بن عبد الله بن الْحُسَيْن الْمحَامِلِي وَأبي الْقَاسِم بن بَشرَان وَغَيرهمَا روى عَنهُ الْخَطِيب ٤١٠ - سعد بن عبد الرَّحْمَن الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد الإستراباذي الْمَذْكُور فِي الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الطَّلَاق من شرح الرَّافِعِيّ وَفِي فروع الطَّلَاق أَيْضا تفقه بنيسابور على نَاصِر الْعمريّ وبمروالروذ على القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ لَازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَصَارَ من أخصائه وَكَانَ إِمَامًا بارعا سمع أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي وَأَبا حَفْص بن مسرور والكنجروذي قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي هُوَ الْفَقِيه البارع أحد أَرْكَان الْفِقْه المختصين بِإِمَام الْحَرَمَيْنِ بعد أَن درس الْفِقْه قَدِيما على نَاصِر وَغَيره من فُقَهَاء نيسابور ثمَّ خرج إِلَى القَاضِي الْحُسَيْن بمروالروذ وَأقَام عِنْده وَتخرج بِهِ توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشر شَوَّال سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1543

٤١١ - سعد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو مَنْصُور الْعجلِيّ الأسداباذي نزيل همذان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ ثِقَة مفتنا حسن المناظرة كثير الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ مفتي همذان سمع القَاضِي أَبَا الطّيب وَأَبا إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وَسمع بِمَكَّة كَرِيمَة المروزية روى عَنهُ إِسْمَاعِيل التَّيْمِيّ والسلفي إجَازَة قَالَ شيرويه قَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا من الْفِقْه وَكَانَ حسن المناظرة هيوبا مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٤١٢ - سعد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الشَّيْخ الْحَافِظ الزَّاهِد الْوَرع أَبُو الْقَاسِم الزنجاني سمع بِمصْر أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف وَغَيره وبزنجان مُحَمَّد بن أبي عبيد وبدمشق عبد الرَّحْمَن بن يَاسر وَغَيره

стр. 1544

روى عَنهُ الْخَطِيب وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَأَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ وَمُحَمّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَآخَرُونَ جاور بِمَكَّة مُدَّة وَصَارَ شيخ حرمهَا قَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي طَالب الكرجي سَأَلت مُحَمَّد بن طَاهِر عَن أفضل من رأى فَقَالَ سعد الزنجاني وَعبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ فَسَأَلته أَيهمَا أفضل فَقَالَ عبد الله كَانَ متفننا وَأما الزنجاني فَكَانَ أعرف بِالْحَدِيثِ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي كنت أَقرَأ على عبد الله فأترك شَيْئا لأجربه فَفِي بعض يرد وَفِي بعض يسكت والزنجاني كنت إِذا تركت اسْم رجل يَقُول تركت بَين فلَان وَفُلَان اسْم فلَان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ صدق كَانَ سعد أعرف بحَديثه لقلته وَكَانَ عبد الله مكثرا قَالَ أَبُو سعد سَمِعت بعض مشايخي يَقُول كَانَ جدك أَبُو المظفر قد عزم على أَن يُقيم بِمَكَّة ويجاور بهَا صُحْبَة الإِمَام سعد بن عَليّ فَرَأى لَيْلَة من اللَّيَالِي والدته كَأَنَّهَا قد كشفت رَأسهَا وَقَالَت لَهُ يَا بني بحقي عَلَيْك إِلَّا مَا رجعت إِلَى مرو فَإِنِّي لَا أُطِيق فراقك فانتبهت مغموما وَقلت أشاور الشَّيْخ سَعْدا وَهُوَ قَاعد فِي الْحرم وَلم أقدر من الزحام أَن ُأكَلِّمهُ فَلَمَّا تفرق النَّاس وَقَامَ تَبعته إِلَى دَاره فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ يَا أَبَا المظفر الْعَجُوز تنتظرك وَدخل الْبَيْت فَعرفت أَنه تكلم على ضميري فَرَجَعت مَعَ الْحَاج تِلْكَ السّنة قَالَ أَبُو سعد كَانَ الزنجاني حَافِظًا متقنا ثِقَة ورعا كثير الْعِبَادَة صَاحب

стр. 1545

كرامات وآيات وَإِذا خرج إِلَى الْحرم يَخْلُو المطاف ويقبلون يَده أَكثر مِمَّا يقبلُونَ الْحجر الْأسود وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر مَا رَأَيْت مثله سَمِعت أَبَا إِسْحَاق الحبال يَقُول لم يكن فِي الدُّنْيَا مثل أبي الْقَاسِم الزنجاني فِي الْفضل وَكَانَ يحضر مَعنا الْمجَالِس وَيقْرَأ الْخَطَأ بَين يَدَيْهِ فَلَا يرد على أحد إِلَّا أَن يسْأَل فيجيب قَالَ ابْن طَاهِر وَسمعت هياج بن عبيد إِمَام الْحَرَمَيْنِ ومفتيه يَقُول يَوْم لَا أرى فِيهِ سعد بن عَليّ لَا أَعْتَد أَنِّي عملت خيرا وَكَانَ هياج من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وفضلاء عصره وَقَالَ ابْن طَاهِر وَكَانَ الشَّيْخ سعد لما عزم على الْمُجَاورَة عزم على نَيف وَعشْرين عَزِيمَة أَنه يلْزمهَا نَفسه من المجاهدات والعبادات وَمَات بعد ذَلِك بِأَرْبَعِينَ سنة وَلم يخل بِوَاحِدَة مِنْهَا قَالَ وَدخلت عَلَيْهِ وَأَنا ضيق الصَّدْر من رجل من أهل شيراز لَا أذكرهُ فَأخذت يَده فَقَبلتهَا فَقَالَ لي ابْتِدَاء من غير أَن أعلمهُ بِمَا أَنا فِيهِ يَا أَبَا الْفضل لَا تضيق صدرك عندنَا فِي بِلَاد الْعَجم مثل يضْرب يُقَال بخل أهوازي وحماقة شيرازي وَكَثْرَة كَلَام رازي وَدخلت عَلَيْهِ لما عزمت على الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق حَتَّى أودعهُ وَلم يكن عِنْده خبر من خروجي فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَ أراحلون فنبكي أم مقيمونا
следующие страницы →