← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ورأيته أدام الله عصمته اخْتَار فِي تحلية الدَّابَّة بِالْفِضَّةِ جَوَازهَا وَأَظنهُ علم كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب مُخْتَصر الْبُوَيْطِيّ وَالربيع وَرِوَايَة مُوسَى بن أبي الْجَارُود حَيْثُ يَقُول وَإِن اتخذ رجل أَو أمْرَأَة آنِية من فضَّة أَو من ذهب أَو ضببا بهما آنِية أَو ركباه على مشجب أَو سرج فعلَيْهِمَا الزَّكَاة وَكَذَلِكَ اللجم والركب هَذَا مَعَ قَوْله فِي روايتهم لَا زَكَاة فِي الْحلِيّ الْمُبَاح وَحَيْثُ لم يخص بِهِ الذَّهَب بِعَيْنِه فَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ كليهمَا جَمِيعًا وَإِن كَانَت الْكِنَايَة بالتذكير يحْتَمل أَن تكون رَاجِعَة إِلَى الذَّهَب دون الْفضة كَمَا قَالَ الله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ فَالظَّاهِر عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَنه أَرَادَ بِهِ كليهمَا مَعًا وَإِن كَانَت الْكِنَايَة بالتأنيث يحْتَمل أَن تكون رَاجِعَة إِلَى الْفضة دون الذَّهَب وَقد علم الشَّيْخ أبقاه الله وُرُود التَّحْرِيم فِي الْأَوَانِي المتخذة من الذَّهَب وَالْفِضَّة عَامَّة ثمَّ وُرُود الْإِبَاحَة فِي تحلية النِّسَاء بهما وتختم الرِّجَال بِالْفِضَّةِ خَاصَّة ووقف على اخْتِلَاف الصَّدْر الأول ﵃ فِي حلية السيوف واحتجاج كل فريق مِنْهُم لقَوْله بِخَبَر فَنحْن وَإِن رجحنا قَول من قَالَ بإباحتها بِنَوْع من وُجُوه الترجيحات ثمَّ حظرنا تحلية السَّيْف والسرير وَسَائِر الْآلَات وَلم نقسها على التَّخَتُّم بِالْفِضَّةِ وَلَا على حلية السيوف فتصحيح إِبَاحَة تحلية الدَّابَّة بِالْفِضَّةِ من غير وُرُود أثر صَحِيح مِمَّا يشق ويتعذر وَهُوَ أدام الله توفيقه أهل أَن يجْتَهد وَيتَخَيَّر وَمَا اسْتدلَّ بِهِ من الْخَبَر بِأَن أَبَا سُفْيَان أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ بَعِيرًا برته من فضَّة فَغير مشتهر وَهُوَ إِن كَانَ فَلَا دلَالَة لَهُ فِي فعل أبي سُفْيَان إِذْ لم يثبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه تَركه ثمَّ رَكبه أَو أركبه غَيره

стр. 1647

وَإِنَّمَا الحَدِيث الْمَشْهُور عندنَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أهْدى رَسُول الله ﷺ فِي هَدِيَّة جملا لأبي جهل فِي أَنفه برة فضَّة ليغيظ بِهِ الْمُشْركين أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار حَدثنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق. . الحَدِيث وَكَانَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول كنت أرى هَذَا من صَحِيح حَدِيث ابْن إِسْحَاق فَإِذا هُوَ قد دلسه حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي من لَا أتهم عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فَإِذا الحَدِيث مُضْطَرب أخبرنَا بِهَذِهِ الْحِكَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي حَدثنَا أَبُو جَعْفَر السبيعِي حَدثنَا عبد الله بن عَليّ الْمَدِينِيّ قَالَ حَدثنِي أبي فَذكرهَا وَقد رُوِيَ الحَدِيث عَن جرير بن حَازِم عَن ابْن أبي نجيح وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْفضل أخبرنَا أَبُو عبد الله الصفار حَدثنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد البرتي القَاضِي حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمنْهَال حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ أهْدى جملا لأبي جهل يَوْم الْحُدَيْبِيَة كَانَ استلبه يَوْم بدر وَفِي أَنفه برة من ذهب

стр. 1648

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي فِي كتاب السّنَن عَن مُحَمَّد بن الْمنْهَال برة من ذهب أخبرنَا أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي أخبرنَا أَبُو بكر بن داسة حَدثنَا أَبُو دَاوُد فَذكره وَقَالَ عَام الْحُدَيْبِيَة وَلم يذكر قصَّة بدر وَقد أجمعنا على منع تحلية الدَّابَّة بِالذَّهَب وَلم نَدع فِيهَا ظَاهر الْكتاب بِإِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ وعدة إِذا لم يُخرجهَا من الْكُنُوز بِهَذَا الْخَبَر وَكَذَلِكَ لَا ندعه فِي الْفضة وَلَيْسَ فِي الْخَبَر إِن ثَبت فِي الْفضة صَرِيح دلَالَة فِي الْمَسْأَلَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق والعصمة وَقد حُكيَ لي عَن الشَّيْخ أدام الله عزه أَنه اخْتَار جَوَاز الْمَكْتُوبَة على الرَّاحِلَة الواقفة إِذا تمكن من الْإِتْيَان بشرائطها مَعَ مَا فِي النُّزُول للمكتوبة فِي غير شدَّة الْخَوْف من الْأَخْبَار والْآثَار الثَّابِتَة وَعدم ثُبُوت مَا رُوِيَ فِي مقابلتها دون الشَّرَائِط الَّتِي اعتبرها وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْإِمْلَاء وَلَا يُصَلِّي الْمُسَافِر الْمَكْتُوبَة بِحَال أبدا إِلَّا حَالا وَاحِدًا إِلَّا نازلا فِي الأَرْض أَو على مَا هُوَ ثَابت على الأَرْض لَا يَزُول بِنَفسِهِ مثل الْبسَاط والسرير والسفينة فِي الْبَحْر وَلَا يُصَلِّي وَمن الْفَوَائِد والغرائب والمسائل عَنهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي كِتَابه فِي موقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم إِن الْوَاحِد من أهل الْعلم إِذا سَأَلَ النَّاس مَالا واستجداهم وَقَالَ أَنا أطلب ذَلِك لبِنَاء مدرسة لم يكن لَهُ أَن يصرفهُ فِي غير ذَلِك وَلَا أَن يَجْعَلهَا مَسْجِدا وَلَا أَن يَجْعَلهَا ملكا لَهُ قَالَ بل الْوَاجِب الصّرْف فِي تِلْكَ الْجِهَة وَإِن جعلهَا مَسْجِدا لم تصر مَسْجِدا وَصَارَت بِنَفس الشِّرَاء مدرسة لما تقدم من النيات الْمُتَقَدّمَة وَالتَّقْيِيد السَّابِق

стр. 1649

قَالَ وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا الْجَواب عَن أصل مَنْصُوص للشَّافِعِيّ فِي بعض كتبه إِلَى أَن قَالَ وَهَذِه طَريقَة ابْن سُرَيج انْتهى مُلَخصا وَالْحكم بصيرورتها مدرسة من غير أَن يتَلَفَّظ بإيقافها كَذَلِك اعْتِمَادًا على النيات السَّابِقَة غَرِيب وَأما تعين صرف المَال فِي تِلْكَ الْجِهَة فَهُوَ مَسْأَلَة أبي زيد فِيمَن أعْطى درهما وَقيل لَهُ اغسل ثَوْبك بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب مَا نَصه فرع قَالَ أَصْحَابنَا الْمرة نَجِسَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي كِتَابه الفروق فِي مسَائِل الْمِيَاه المرارة بِمَا فِيهَا من الْمرة نَجِسَة انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ قلت الْمرة هِيَ مَا فِي بَاطِن المرارة ونجاستها هُوَ مَا ذكره فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَأما المرارة فَفِي الحكم بنجاستها إِشْكَال ووقفت على عبارَة الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فِي الفروق فَلم أَجدهَا صَرِيحَة فِي ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ بعد مَا فرق بَين المترشح وَغَيره وَأما اللَّبن فِي الْبَاطِن فَلَيْسَ يحصل على جِهَة الترشح وَلَكِن لَهُ فِي الْبَاطِن مُجْتَمع مَعْلُوم ومستقر يسْتَقرّ فِيهِ وَمَا كَانَ من هَذَا الْجِنْس فِي الْبَاطِن فَهُوَ مَحْكُوم بِنَجَاسَتِهِ كالمرارة بِمَا فِيهَا والمثانة والمعدة إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ نَص الشَّرِيعَة فخالفنا فِيهِ بواطن الْقيَاس وَهُوَ لبن مَا يُؤْكَل لَحْمه انْتهى وَمَا أرَاهُ أَرَادَ إِلَّا مَا فِي بَاطِن المرارة من الْمرة وَمَا فِي بَاطِن المثانة والمعدة وَقَوله المرارة بِمَا فِيهَا حِينَئِذٍ مَحْمُول على مَا فِيهَا دونهَا وَكَذَلِكَ المثانة والمعدة لَكِن رَأَيْت فِي الْبَحْر للروياني التَّصْرِيح بِأَن الْمعدة نَفسهَا نَجِسَة ذكره أثْنَاء فرع فِي أَوَائِل بَاب الْحَدث وَهُوَ أَيْضا غَرِيب

стр. 1650

قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب مَا نَصه وَمن خطه نقلته فرع قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي الفروق تَوَضَّأ فَغسل الْأَعْضَاء مرّة مرّة ثمَّ عَاد فغسلها مرّة مرّة ثمَّ عَاد فغسلها كَذَلِك ثَالِثَة لم يجز قَالَ وَلَو فعل مثل ذَلِك فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق جَازَ قَالَ وَالْفرق أَن الْوَجْه وَالْيَد متباعدان ينْفَصل حكم أَحدهمَا عَن الآخر فَيَنْبَغِي أَن يفرغ من أَحدهمَا ثمَّ ينْتَقل إِلَى الآخر وَأما الْفَم وَالْأنف فكعضو فَجَاز تطهيرهما مَعًا كاليدين انْتهى وَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ لم يجز وتطهيرهما وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَحسب لم يجزىء يَعْنِي عَن تأدية الغسلة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَإِلَّا فَعدم الْجَوَاز لَا وَجه لَهُ وَإِن دلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق جَازَ إِلَّا أَن يُرَاد بِالْجَوَازِ تأدية السّنة أَي لم تتأد السّنة وَمَعَ ذَلِك فِيهِ نظر قد يُقَال بل يتَأَدَّى بِهِ السّنة وَأما قَوْله فَجَاز تطهيرهما فَسبق قلم بِلَا شكّ وَمرَاده نظيرهما وَقد رَأَيْت لفظ الفروق وَهُوَ يشْهد لما قلته وَعبارَته إِذا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه مرّة وَيَديه مرّة وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَغسل رجلَيْهِ مرّة ثمَّ عَاد فَغسل وَجهه ثَانِيَة وَيَديه ثَانِيَة إِلَى آخرهَا ثمَّ فعل ذَلِك مرّة ثَالِثَة لم يجز وَلَو أَنه تمضمض مرّة ثمَّ استنشق مرّة ثمَّ تمضمض ثَانِيَة ثمَّ استنشق ثَانِيَة وَكَذَلِكَ الثَّالِثَة كَانَ جَائِزا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْفرق بَينهمَا أَن الْوَجْه مَعَ الْيَدَيْنِ عضوان متباعدان ينْفَصل حكم أَحدهمَا عَن الثَّانِي وَالسّنة أَن يفرغ من سنة أَحدهمَا ثمَّ ينْتَقل إِلَى الثَّانِي وَأما الْفَم وَالْأنف فهما فِي تقاربهما وتماثلهما

стр. 1651

فِي حكمهمَا كالعضو الْوَاحِد فَجَاز أَن يوضئهما مَعًا إِلَى آخر مَا ذكره وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يرى تَجْدِيد الْوضُوء حَتَّى يُؤَدِّي بِالْأولِ عبَادَة مَا فَكَأَن هَذِه الغسلة تكون تجديدا لِأَن الغسلة الرَّابِعَة الموصولة فِي حكم التَّجْدِيد

стр. 1652

٤٤١ - عبد الله بن يُوسُف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ الْمُحدث الْفَقِيه مُصَنف فَضَائِل الشَّافِعِي وفضائل أَحْمد بن حَنْبَل وطبقات الشَّافِعِيَّة وَغير ذَلِك سمع من عمر بن مسرور وَأبي الْحُسَيْن الْفَارِسِي وَأبي سعد الكنجروذي وَأبي عُثْمَان الْحِيرِي وَحَمْزَة السَّهْمِي وَأحمد بن مُحَمَّد الخندقي وَمُحَمّد بن عَليّ بن مُحَمَّد

стр. 1653

الطَّبَرِيّ وكريمة بنت مُحَمَّد المغازلي وَأبي نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد الإستراباذي الصَّغِير صَاحب الْإِسْمَاعِيلِيّ وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن شَاذان الْجِرْجَانِيّ وَأبي معمر الْمفضل بن إِسْمَاعِيل الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ وجيه الشحامي وَعبد الغافر الْفَارِسِي والجنيد بن مُحَمَّد القايني وَهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي وَآخَرُونَ ولد بجرجان سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٤٢ - عبد الله بن أبي نصر بن أبي عَليّ أَبُو بكر الطرازي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا مناظرا مبرزا يذب عَن مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ يملي الحَدِيث ببخارى ويروي عَن عَمه وَغَيره روى عَنهُ أَبُو الْوَلِيد وصاعد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي ثمَّ قَالَ توفّي الطرازي بعد سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1654

٤٤٣ - عبد الْبَاقِي بن يُوسُف بن عَليّ بن صَالح بن عبد الْملك بن هَارُون أَبُو تُرَاب المراغي نزيل نيسابور كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهدا حسن السِّيرَة قوي النَّفس تفقه بِبَغْدَاد على القَاضِي أبي الطّيب وَبِه تخرج واشتهر قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ثمَّ ورد نيسابور وَصَارَ الْمُفْتِي بهَا سمع أَبَا عَليّ بن شَاذان وَأَبا الْقَاسِم بن بَشرَان وَغَيرهمَا روى عَنهُ زَاهِر الشحامي وَابْنه عبد الْخَالِق بن زَاهِر وَآخَرُونَ وَكَانَ ورعا تَارِكًا للدنيا جَاءَهُ التَّقْلِيد بِقَضَاء همذان فَأبى أَن يقبله وَقَالَ أَنا فِي انْتِظَار المنشور من الله تَعَالَى على يَدي عَبده ملك الْمَوْت وقدومي على الْآخِرَة أَنا بِهَذَا المنشور أليق من منشور الْقَضَاء ثمَّ قَالَ قعودي فِي هَذَا الْمَسْجِد سَاعَة أحب إِلَيّ من أَن أكون ملك العراقين وَمَسْأَلَة من الْعلم يستفيدها مني طَالب أحب الي من عمل الثقلَيْن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1655

٤٤٤ - عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْخَلِيل بن عبد الله القَاضِي أَبُو الْحسن الهمذاني الأسداباذي وَهُوَ الَّذِي تلقبه الْمُعْتَزلَة قَاضِي الْقُضَاة وَلَا يطلقون هَذَا اللقب على سواهُ وَلَا يعنون بِهِ عِنْد الْإِطْلَاق غَيره كَانَ إِمَام أهل الاعتزال فِي زَمَانه وَكَانَ ينتحل مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْفُرُوع وَله التصانيف السائرة وَالذكر الشَّائِع بَين الْأُصُولِيِّينَ عمر دهرا طَويلا حَتَّى ظهر لَهُ الْأَصْحَاب وَبعد صيته ورحلت إِلَيْهِ الطلاب وَولى قَضَاء الرّيّ وأعمالها سمع الحَدِيث من أبي الْحسن بن سَلمَة الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن حمدَان الْجلاب وَعبد الله بن جَعْفَر بن فَارس وَالزُّبَيْر بن عبد الْوَاحِد الأسداباذي وَغَيرهم روى عَنهُ القَاضِي أَبُو يُوسُف عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْقزْوِينِي الْمُفَسّر المعتزلي وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الصَّيْمَرِيّ وَأَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بِالريِّ وَدفن فِي دَاره

стр. 1656

وَمن ظريف مَا يحْكى أَن الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق نزل بِهِ ضيفا فَقَالَ سُبْحَانَ من لَا يُرِيد الْمَكْرُوه من الْفجار فَقَالَ الْأُسْتَاذ سُبْحَانَ من لَا يَقع فِي ملكه إِلَّا مَا يخْتَار وَهَذَا جَوَاب حَاضر وَهُوَ شَبيه بِمَا ذكر أَن بعض الروافض قَالَ لشخص من أهل السّنة يَسْتَفْهِمهُ اسْتِفْهَام إِنْكَار من أفضل من أَرْبَعَة رَسُول الله ﷺ خامسهم يُشِير إِلَى عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَعلي حِين لف عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ الكساء فَقَالَ لَهُ السّني اثْنَان الله ثالثهما يُشِير إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَضِيَّة الْغَار وَقَوله ﷺ (مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما) ٤٤٥ - عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن يُوسُف الرَّازِيّ أَبُو الْقَاسِم الزَّاهِد وَقد سَمَّاهُ شَيخنَا الذَّهَبِيّ عبد الْجَلِيل تفقه على الخجندي بأصبهان ثمَّ استوطن بَغْدَاد مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى بَيت الْمُقَدّس وسلك سَبِيل الْوَرع والانقطاع إِلَى الله إِلَى أَن اسْتشْهد على يَد الفرنج خذلهم الله سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة فِي شعْبَان

стр. 1657

٤٤٦ - عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسكان الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإسفرايني الإسكاف أستاذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام قَالَ فِيهِ عبد الغافر شيخ جليل كَبِير من أفاضل الْعَصْر ورءوس الْفُقَهَاء والمتكلمين من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ إِمَام دويرة الْبَيْهَقِيّ لَهُ اللِّسَان فِي النّظر والتدريس والتقدم فِي الْفَتْوَى مَعَ لُزُوم طَريقَة السّلف من الزّهْد والفقر والورع كَانَ عديم النظير فِي وقته مَا رئي مثله قَرَأَ عَلَيْهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْأُصُول وَتخرج بطريقته عَاشَ عَالما عَاملا وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت فِي تَرْجَمَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ بِخَط بعض المعلقين عَنهُ سمعته يَقُول عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق لَو أَن وَاحِدًا وطىء زَوجته واعتقد أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَعَلَيهِ الْحَد قَالَ ابْن الصّلاح وَهَذَا يُبَادر الْفَقِيه إِلَى إِنْكَاره وَلَكِن الْحَقَائِق الْأُصُولِيَّة آخذة بضبعه فَإِن الْأَحْكَام لَيست صِفَات للأعيان قلت وَهَذَا فِيهِ نظر وَقَوله الْأَحْكَام لَيست صِفَات للأعيان مُسلم وَلِهَذَا قُلْنَا بِأَن هَذَا الْوَطْء حرَام يُعَاقب عَلَيْهِ وَلَو كَانَت صِفَات للأعيان لم نحرمه وَأما انْتِفَاء

стр. 1658

الْحَد فَإِنَّمَا كَانَ لأجل الشُّبْهَة فَإِن أقل أَحْوَال كَونهَا فِي نفس الْأَمر زَوجته أَن تكون شُبْهَة ينفى الْحَد بِمِثْلِهَا والأصولي لَا يُنكر أَن الشُّبُهَات تدرأ الْحُدُود فَهَذِهِ مقَالَة ضَعِيفَة لَا يشْهد لَهَا فقه وَلَا أصُول ٤٤٧ - عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن عبد الله بن طَلْحَة الْمروزِي القَاضِي أَبُو المظفر نزيل دمشق قدمهَا وَقد كَانَ تفقه على الكازروني قَالَ الْحَافِظ ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة حِين دخل التّرْك دمشق وَكَانَ توليه الْقَضَاء فِي الشَّهْر الَّذِي توفّي فِيهِ القَاضِي أَبُو الْحسن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد النصيبي وَهُوَ ذُو الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَكَانَ عفيفا نزها مهيبا قيل إِنَّه لم ير قطّ فِي سِقَايَة ثمَّ عزل عَن الْقَضَاء بِابْن أبي حَصِينَة المغربي وَحدث بِدِمَشْق عَن القَاضِي أبي المظفر مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي وَأبي عَليّ الْحسن ابْن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بآمد وَذكر غَيرهمَا ثمَّ قَالَ وَحدثنَا عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن طَاوس توفّي فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1659

٤٤٨ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن علك أَبُو طَاهِر الساوي أحد الْأَئِمَّة ولد بأصبهان بعد الثَّلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى سَمَرْقَنْد فتفقه بهَا وَصَحب عبد الْعَزِيز النخشبي وَأخذ عَنهُ علم الحَدِيث سمع أَبَا الرّبيع طَاهِر بن عبد الله الإيلاقي وَأحمد بن مَنْصُور المغربي النَّيْسَابُورِي وَأَبا الْحُسَيْن بن النقور وَغَيرهم روى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي وَمُحَمّد بن عَليّ الإسفرايني نزيل مرو توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد وشيع نظام الْملك جنَازَته وَلم يتبع الْجِنَازَة رَاكب غَيره وَاعْتذر بعلو السن ٤٤٩ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زاز ابْن حميد بن أبي عبد الله السَّرخسِيّ النويزي الْأُسْتَاذ أَبُو الْفرج الزاز صَاحب التعليقة إِمَام أَصْحَابنَا بمرو وَأحد الأجلاء من الْأَئِمَّة وَله الزّهْد والورع

стр. 1660

رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة من الأقطار وَسَار اسْمه مسير الشَّمْس فِي الْأَمْصَار مولده سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على القَاضِي الْحُسَيْن وَسمع أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي وَالْحسن بن عَليّ المطوعي وَأَبا المظفر مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي وَآخَرين روى عَنهُ أَبُو طَاهِر السنجي وَعمر بن أبي مُطِيع وَأحمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل النَّيْسَابُورِي وَغَيرهم قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام وَمن يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْآفَاق بِحِفْظ مَذْهَب الشَّافِعِي الإِمَام ومعرفته وتصنيفه الَّذِي سَمَّاهُ الْإِمْلَاء سَار فِي الأقطار مسير الشَّمْس ورحل إِلَيْهِ الْأَئِمَّة وَالْفُقَهَاء من كل جَانب وحصلوه واعتمدوا عَلَيْهِ وَمن تَأمله عرف أَن الرجل كَانَ مِمَّن لَا يشق غباره فِي الْعلم وَلَا يثنى عنانه فِي الْفَتْوَى وَمَعَ وفور فَضله وغزارة علمه كَانَ متدينا ورعا محتاطا فِي الْمَأْكُول والملبوس قَالَ وَسمعت زَوجته وَهِي حرَّة بنت عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ السنجاني تَقول إِنَّه كَانَ لَا يَأْكُل الْأرز لِأَنَّهُ يحْتَاج إِذا زرع إِلَى مَاء كثير وَصَاحبه قل أَلا يظلم غَيره فِي سقِِي المَاء قَالَ وَسمعتهَا تَقول سرق كل شَيْء فِي دَاري من ملبوسي حَتَّى المرط الَّذِي كنت أُصَلِّي عَلَيْهِ وَكَانَت طاقية الإِمَام عبد الرَّحْمَن زَوجي على حَبل فِي صحن الدَّار لم تُؤْخَذ فَوجدَ السَّارِق فَقبض عَلَيْهِ بعد خَمْسَة أشهر ورد علينا أَكثر الْمَسْرُوق وَلم يضع إِلَّا

стр. 1661

الْقَلِيل فاتفق أَن الإِمَام عبد الرَّحْمَن سَأَلَ السَّارِق لم لم تَأْخُذ الطاقية فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ تِلْكَ الطاقية أَخَذتهَا تِلْكَ اللَّيْلَة مَرَّات فَكل مرّة إِذا قربت مِنْهَا كَانَت النَّار تشتعل مِنْهَا حَتَّى كَادَت أَن تحرقني فتركتها على الْحَبل وَخرجت وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ أَن شَيْخه أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الخرجردي كَانَ إِذا حَدثهمْ عَن الشَّيْخ أبي الْفرج قَالَ أخبرنَا الإِمَام حبر الْأمة وفقيهها أَبُو الْفرج الزاز قلت وَأَبُو الْفرج فِيمَا أَحسب نويزي بِضَم النُّون وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف فِي آخرهَا زَاي وَهِي فِيمَا أَحسب أَيْضا من قرى سرخس وإليها ينْسب غياث بن حَمْزَة النويزي أحد الروَاة عَن يزِيد بن هَارُون وَقد فَاتَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ ذكرهَا فِي المؤتلف والمختلف مَعَ اشتباهها بالنويري بالراء والتويزي بمثناة وزاي وَأغْرب من ذَلِك أَن شَيخنَا الذَّهَبِيّ ذكر أَبَا الْفرج هَذَا فِيمَن توفّي بعد الْخَمْسمِائَةِ وَضبط النوبزي بِضَم النُّون وَإِسْكَان الْوَاو بعْدهَا نون مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة كَذَا رَأَيْت بِخَطِّهِ فَإِن صَحَّ هَذَا فَهِيَ نِسْبَة أُخْرَى شَبيهَة بِمَا ذَكرْنَاهُ وَأما دَعْوَاهُ أَن الزاز توفّي بعد الْخَمْسمِائَةِ فَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَتِسْعين

стр. 1662

وَأَرْبَعمِائَة وَقد ذكر الذَّهَبِيّ وَفَاته فِي مَوضِع آخر على الصَّوَاب فِيمَا أَحسب ٤٥٠ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الرئيس أَبُو مُحَمَّد الشيرنخشيري وشيرنخشير بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ رَاء ثمَّ نون مفتوحتين ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ رَاء من قرى مرو كَانَ فَقِيها مُحدثا قَالَ أَبُو بكر بن السَّمْعَانِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الحَدِيث بمرو فِي عصره وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ أبي زيد الفاشاني والْحَدِيث عَن أبي الْعَبَّاس النضري بالنُّون وبالضاد الْمُعْجَمَة وَأبي مُحَمَّد بن حَلِيم بِاللَّامِ وَسمع مِنْهُمَا وَمن مُحَمَّد ابْن المظفر الْحَافِظ وأملى بمرو وهراة روى عَنهُ عبد الْوَاحِد المليحي وَابْنه أَبُو عَطاء وَعَطَاء القراب وقرىء عَلَيْهِ الحَدِيث بِبَغْدَاد بِحَضْرَة ابْن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ كَانَ لَهُ مجْلِس إملاء فِي دَاره بمرو قلت قَوْله أَصْحَاب الحَدِيث يَعْنِي الشَّافِعِيَّة وَهَذَا اصْطِلَاح الْمُتَقَدِّمين لَا سِيمَا أهل

стр. 1663

خُرَاسَان إِذا أطْلقُوا أَصْحَاب الحَدِيث يعنون الشَّافِعِيَّة توفّي هَذَا الشَّيْخ سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٤٥١ - عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن الغندجاني أَبُو أَحْمد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق علقت عَنهُ بشيراز والغندجان وَكَانَ من أَصْحَاب أبي حَامِد الإسفرايني ٤٥٢ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سحنويه أَبُو بكر بن أبي مُحَمَّد بن حمشاد توفّي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر رَمَضَان الْمُعظم سنة أَرْبَعمِائَة ٤٥٣ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن أَبُو مَنْصُور الْقشيرِي أحد أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم من السيدة الطاهرة فَاطِمَة بنت الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق كَانَ أَبُو مَنْصُور هَذَا جميل السِّيرَة ورعا عفيفا فَاضلا محتاطا لنَفسِهِ فِي مطعمه ومشربه وملبسه مستوعب الْعُمر بِالْعبَادَة مُسْتَغْرق الْأَوْقَات بالخلوة سمع الْكثير من وَالِده وَمن أبي حَفْص عمر بن أَحْمد بن مسرور وَأبي سعيد زَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله النوقاني وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن باكوية الشِّيرَازِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُزَكي وَغَيرهم

стр. 1664

وَورد بَغْدَاد مَعَ وَالِده وَسمع بهَا من القَاضِي أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن بَشرَان وَسمع بمرو وبسرخس والري وهمذان ثمَّ ورد بَغْدَاد حَاجا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَحدث بهَا روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَغَيره ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفيت والدته السيدة الْخيرَة الصَّالِحَة فَاطِمَة بنت السَّيِّد وَزَوْجَة السَّيِّد وَأم السادات ﵃ أَجْمَعِينَ وَكَانَت وفاتها فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ فَعَاد إِلَى بَغْدَاد طَالبا لِلْحَجِّ وَمضى إِلَى مَكَّة وجاور بهَا وَبهَا مَاتَ مولده فِي صفر سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ووفاته فِي شعْبَان لسنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن مَأْمُون بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الإِمَام أَبُو سعد بن أبي سعيد الْمُتَوَلِي صَاحب التَّتِمَّة أحد الْأَئِمَّة الرفعاء من أَصْحَابنَا مولده سنة سِتّ أَو سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَخذ الْفِقْه عَن ثَلَاثَة من الْأَئِمَّة بِثَلَاثَة من الْبِلَاد عَن القَاضِي الْحُسَيْن بمرو الروذ

стр. 1665

وَعَن أبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي ببخارى وَعَن الفوراني بمرو وبرع فِي الْمَذْهَب وَبعد صيته وَله كتاب التَّتِمَّة على إبانة شَيْخه الفوراني وصل فِيهَا إِلَى الْحُدُود وَمَات وَله مُخْتَصر فِي الْفَرَائِض وَكتاب فِي الْخلاف ومصنف فِي أصُول الدّين على طَرِيق الْأَشْعَرِيّ وَسمع الحَدِيث من الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأبي عُثْمَان الصَّابُونِي وَأبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَغَيرهم وَحدث بِشَيْء يسير وروى عَنهُ جمَاعَة ودرس بالنظامية بعد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ثمَّ عزل بِابْن الصّباغ ثمَّ أُعِيد وَاسْتمرّ إِلَى حِين وَفَاته توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّامِن عشر من شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن الْفَوَائِد عَن أبي سعد ﵀ لَو جنى على ثديها فَانْقَطع لَبنهَا فَعَلَيهِ الْحُكُومَة وَكَذَا لَو لم يكن لَهَا ولد عِنْد الْجِنَايَة وَولدت بعد ذَلِك فَلم يدر لَهَا لبن إِذا قَالَ أهل الْبَصَر إِن الِانْقِطَاع بِسَبَب الْجِنَايَة أَو جوزوا أَن يكون بِسَبَبِهَا قَالَ الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام احْتِمَال أَنه تجب الدِّيَة بِإِبْطَال مَنْفَعَة الْإِرْضَاع يَعْنِي كَمَا تجب بِإِبْطَال الإمناء قلت هَذَا الِاحْتِمَال هُوَ المجزوم بِهِ فِي التَّتِمَّة فِي الْكَلَام على الثديين

стр. 1666

وَذكر الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْوَلِيمَة قَول الْقفال إِن الضَّيْف لَا يملك مَا يَأْكُلهُ بل هُوَ إِتْلَاف بِإِبَاحَة الْمَالِك وَقَول أَكْثَرهم إِنَّه يملك ثمَّ اخْتلَافهمْ فِي أَنه هَل يملك بِالْوَضْعِ أَو بِالْأَخْذِ أَو بالازدراد يتَبَيَّن أَنه ملك قبله ثمَّ قَالَ وزيف الْمُتَوَلِي مَا سوى الْوَجْه الْأَخير وَذَلِكَ يقتضى تَرْجِيحه وَمن اقْتصر على كَلَام الرَّافِعِيّ هَذَا تخيل أَن الْمُتَوَلِي زيف قَول الْقفال وَكَذَلِكَ فهم الْوَالِد فِي بَاب الْقَرْض من شرح الْمُهَذّب عَن الرَّافِعِيّ وَأَنا أَقُول إِنَّمَا أَرَادَ الرَّافِعِيّ أَن صَاحب التَّتِمَّة زيف مَا عدا الْوَجْه الْأَخير من وجود الْملك أما قَول الْقفال فَلم يُضعفهُ فَإِنِّي كشفت التَّتِمَّة فَلم أَجِدهُ ضعفه بل سِيَاق كَلَامه يقتضى تقويته ثمَّ صرح فِي كتاب الْأَيْمَان أَنه الصَّحِيح وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي كتاب الْأَيْمَان على ذَلِك فِي مَسْأَلَة الْحَالِف أَلا يهب قَول الْأَصْحَاب إِن الْخمر إِذا انقلبت بِنَفسِهَا خلا طهرت قَيده صَاحب التَّتِمَّة بِمَا إِذا لم يَقع فِيهَا نَجَاسَة أُخْرَى فَإِن وَقعت فِي الْخمر نَجَاسَة من عظم ميتَة وَنَحْوه فأخرجت مِنْهَا ثمَّ انقلبت الْخمر خلا لم تطهر بِلَا خلاف وَنَقله النَّوَوِيّ فِي كتاب المنثورات وعيون الْمسَائِل والفتاوي الْمُهِمَّات عَن الْمُتَوَلِي ساكتا عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّه ذكره فِي بَاب الاستطابة وَنَظِيره إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء مُتَنَجّس بالبول فَلَا يطهر وَإِن زَالَت نَجَاسَة الْبَوْل حَتَّى يعفر لأجل الولوغ وَكَذَلِكَ إِذا استنجى بروث فَيتَعَيَّن اسْتِعْمَال المَاء وَلَو دبغ الْجلد بِالنَّجَاسَةِ حصل الدّباغ على الْأَصَح ثمَّ يجب غسله بعد ذَلِك لَا محَالة بِخِلَاف المدبوغ بالشَّيْء الطَّاهِر فَإِن فِي وجوب غسله خلافًا

стр. 1667

٤٥٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب بن اللَّيْث بن شبيب أَبُو زيد القَاضِي قَالَ فِيهِ عبد الغافر الإِمَام أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي ومدرسيهم حدث عَن الْأَصَم وَأبي بكر الصبغي وَأبي الْوَلِيد الْقرشِي وَذكر غَيرهم ثمَّ قَالَ روى عَنهُ زين الْإِسْلَام يَعْنِي الْقشيرِي وَذكر غَيره قَالَ وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٤٥٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فوران الفوراني بِضَم الْفَاء الإِمَام الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم الْمروزِي صَاحب الْإِبَانَة والعمد وَغَيرهمَا من التصانيف من أهل مرو كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب من كبار تلامذة أبي بكر الْقفال وَأبي بكر المَسْعُودِيّ سمع الحَدِيث من عَليّ بن عبد الله الطيسفوني وأستاذه أبي بكر الْقفال روى عَنهُ الْبَغَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب وَعبد الْمُنعم بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وزاهر

стр. 1668

ابْن طَاهِر وَعبد الرَّحْمَن بن عمر الْمروزِي وَأَبُو سعد بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَغَيرهم وَكَانَ شيخ أهل مرو وَعنهُ أَخذ الْفِقْه صَاحب التَّتِمَّة وَغَيره وَكَانَ كثير النَّقْل وَالنَّاس يعْجبُونَ من كَثْرَة حط إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِ وَقَوله فِي مَوَاضِع من النِّهَايَة إِن الرجل غير موثوق بنقله وَالَّذِي أقطع بِهِ أَن الإِمَام لم يرد تَضْعِيفه فِي النَّقْل من قبل كذب معَاذ الله وَإِنَّمَا الإِمَام كَانَ رجلا محققا مدققا يغلب بعقله على نَقله وَكَانَ الفوراني رجلا نقالا فَكَانَ الإِمَام يُشِير إِلَى استضعاف تفقهه فَعنده أَنه رُبمَا أُتِي من سوء الْفَهم فِي بعض الْمسَائِل هَذَا أقْصَى مَا لَعَلَّ الإِمَام يَقُوله وَبِالْجُمْلَةِ مَا الْكَلَام فِي الفوراني بمقبول وَإِنَّمَا هُوَ علم من أَعْلَام هَذَا الْمَذْهَب وَقد حمل عَنهُ الْعلم جبال راسيات وأئمة ثِقَات وَقد كَانَ من التفقه أَيْضا بِحَيْثُ ذكر فِي خطْبَة الْإِبَانَة أَنه يبين الْأَصَح من الْأَقْوَال وَالْوُجُوه وَهُوَ من أقدم المنتدبين لهَذَا الْأَمر توفّي بمرو فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن الْمسَائِل والفوائد والغرائب عَن الفوراني قَالَ فِي الْعمد مَا نَصه إطالة الْقِرَاءَة فِي الْوَقْت تسْتَحب وَإِلَى أَن خرج

стр. 1669

الْوَقْت وَجْهَان أَحدهمَا لَا وَالثَّانِي مَا لم يضق عَلَيْهِ وَقت صَلَاة أُخْرَى انْتهى وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَن الْوَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِحْبَاب وَهُوَ عَجِيب وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يحْتَمل أَن يكون معنى ذَلِك إِذا خرج الْوَقْت مَا حكمه وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجوز وَالثَّانِي يجوز مَا لم يضق عَلَيْهِ وَقت صَلَاة أُخْرَى وَيحْتَمل أَن يُرِيد أَنه على القَوْل بِالْجَوَازِ يسْتَمر حكم الإطالة من الِاسْتِحْبَاب لَا أَنه مُسْتَحبّ بِخُصُوصِهِ فَإِن ذَلِك بَاطِل قطعا لعدم الدَّلِيل عَلَيْهِ فِي إبانة الفوراني مَا نَصه لَو كَانَ الْمَبِيع مضبوط الْأَوْصَاف بِخَبَر التَّوَاتُر فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا هُوَ كالمرئي وَالثَّانِي كالغائب وَفِيه قَولَانِ قلت الْوَجْه الأول غَرِيب جدا لَو اقْتدى بحنفي فِي الصُّبْح فَلم يقنت هَل على الْمَأْمُوم سُجُود للسَّهْو قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة سَأَلَني الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الفوراني عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقلت لَهُ لَا يسْجد للسَّهْو وَالَّذِي يَقع لي الْآن أَنه يلْزمه السُّجُود قلت وهما وَجْهَان مبنيان على أَن الِاعْتِبَار باعتقاد الإِمَام أَو الْمَأْمُوم

стр. 1670

شرح حَالَة الْإِبَانَة قدمنَا فِي تَرْجَمَة المَسْعُودِيّ كَلَام صَاحب الْعدة فِي الِاخْتِلَاف فِي عزو الْإِبَانَة إِلَى الفوراني ثمَّ كَلَام ابْن الصّلاح وتنبيهه على أَن جَمِيع مَا يُوجد فِي كتاب الْبَيَان مَنْسُوبا إِلَى المَسْعُودِيّ فَهُوَ إِلَى الفوراني وَذكرنَا أَن ذَلِك لَا يسْتَمر على الْعُمُوم وَبينا نقضه بصور ونزيد الْآن أَن الَّذِي يَقع فِي النَّفس وَبِه يَسْتَقِيم كَلَام ابْن الصّلاح أَن بعض مَا هُوَ مَنْسُوب فِي الْبَيَان إِلَى المَسْعُودِيّ فَالْمُرَاد بِهِ الفوراني وَذَلِكَ أَن صَاحب الْبَيَان وَقع لَهُ كتاب المَسْعُودِيّ حَقِيقَة وَوَقعت لَهُ الْإِبَانَة منسوبة إِلَى المَسْعُودِيّ فَصَارَ ينْسب إِلَى المَسْعُودِيّ تَارَة من الْإِبَانَة وَتارَة من كِتَابه فَلَيْسَ كل مَا ذكر المَسْعُودِيّ يكون هُوَ الفوراني فَاعْلَم ذَلِك علم الْيَقِين

стр. 1671

فرع من بَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة إِذا لم يعرف الْفَرْع الْمَشْهُود عَلَيْهِ تحمل على الِاسْم وَالنّسب فَإِن لم يعرفهُ بعد ذَلِك أدّى على الْعين وَإِن حضر شخص ادّعى أَنه الْمَشْهُود لَهُ قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن والفوراني فَعَلَيهِ أَن يُؤَدِّي الشَّهَادَة على الِاسْم وَالنّسب ثمَّ ينظر فَإِن أقرّ الْخصم فَذَاك وَإِن تناكرا فعلى الْمُدَّعِي إِقَامَة الْبَيِّنَة على اسْمه وَنسبه فَإِن قَامَت بَيِّنَة بِذَاكَ حكم لَهُ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَفِي فتاوي القَاضِي حُسَيْن أَنه لَو أقرّ رجل فَقَالَ لفُلَان ابْن فلَان عَليّ كَذَا فجَاء رجل وَقَالَ أَنا فلَان بن فلَان الَّذِي أقرّ لي بِالْحَقِّ عندكما فاشهدا لي فَلَيْسَ لَهما أَن يشهدَا حَتَّى يعرفا أَنه هُوَ الْمقر لَهُ فَلَو أَقَامَ الرجل بَيِّنَة عِنْد القَاضِي أَنه فلَان بن فلَان حِينَئِذٍ يَشْهَدَانِ لَهُ بِهِ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهَذَا مُنَاقض لما تقدم فَلْيَكُن فِي الْمَسْأَلَة جوابان قلت هَذَا كَلَام ابْن الرّفْعَة وَكَأَنَّهُ فهم أَن الفوراني وَالْقَاضِي أَولا يَقُولَانِ لَا تتَوَقَّف تأديتهما الشَّهَادَة على تحققهما أَن هَذَا الْمُدَّعِي فلَان بن فلَان الْمقر لَهُ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ بنسبه وَإِنَّمَا يَشْهَدَانِ بِالْحَقِّ لهَذَا الِاسْم فيؤديان الشَّهَادَة هَكَذَا وَفِي هَذَا إِشْكَال لِأَن تأدية الشَّهَادَة لَا تقع فِي وَجه مُدع عرف أَنه الْمقر لَهُ فَلَا يكونَانِ قد أديا للْمُدَّعِي وَإِنَّمَا أديا لمسمى بِهَذَا الِاسْم الَّذِي يحْتَمل أَلا يكون هُوَ هَذَا الْمُدَّعِي فَمن ثمَّ يَقُول القَاضِي لَا يؤديان حَتَّى يعرفا أَنه فلَان بن فلَان وَجعل من طَرِيق معرفتهما قيام الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بذلك فَحِينَئِذٍ يَشْهَدَانِ فَمَعْنَى الجوابين هَكَذَا أَحدهمَا أَن التأدية تسبق ثُبُوت كَونه فلَان بن فلَان لِأَنَّهَا لَا تقع على شخصه وَإِنَّمَا تقع للمسمى بِهَذَا الِاسْم فَلم يضر كَونهَا سَابِقَة

стр. 1672

وَالثَّانِي أَن كَونهَا سَابِقَة يُوجب كَونهَا لم تقع ضمن دَعْوَى من يتحققان أَنه الْمَشْهُود لَهُ فَيضر وَلَا يؤديان حَتَّى يعرفانه وَيبقى النّظر بعد ذَلِك فِي أَنَّهُمَا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ فلَان بن فلَان هَل يَشْهَدَانِ أَنه الْمقر لَهُ أَو إِنَّمَا يَشْهَدَانِ أَنه أقرّ لفُلَان بن فلَان وَلَا يذكران أَنه هَذَا لِأَن قيام الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ هُوَ لَا يُوجب لَهما الْعلم بِأَنَّهُ هُوَ هَذَا مَحل نظر ظَاهر كَلَام القَاضِي يدل للْأولِ وَقد يخرج ذَلِك على طَريقَة من يَكْتَفِي بِالتَّسَامُعِ فِي ثُبُوت النّسَب من عَدْلَيْنِ كَمَا هِيَ طَريقَة الشَّيْخ أبي حَامِد لَا سِيمَا وَقد تَأَكد ذَلِك بِقِيَام الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم وَالْأَظْهَر عِنْدِي أَن يحمل كَلَامه على الثَّانِي وَيُقَال إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ للمسمى بِهَذَا الِاسْم وَيكون الضَّمِير فِي قَول القَاضِي لَهُ عَائِدًا على فلَان بن فلَان لَا على هَذَا الشَّخْص لِأَنَّهُمَا لَا يعرفانه بِهَذَا النّسَب فَكيف يَشْهَدَانِ لشخصه وَالْمَسْأَلَة لَيست مسوقة للشَّهَادَة بِالنّسَبِ بل للشَّهَادَة بِالْمَالِ ومصورة بِمَا إِذا قَالَ فلَان بن فلَان بن فلَان فَإِنَّهُ لَا بُد من اسْم الْأَب وَالْجد وَلذَلِك تلفظ بهما القَاضِي فِي الفتاوي وَحذف ابْن الرّفْعَة اسْم الْجد اختصارا لِأَنَّهُ مَعْرُوف فِي مَكَانَهُ وَقد رَأَيْت الْمَسْأَلَة فِي فتاوي القَاضِي وَقد قَالَ جَامعهَا الْبَغَوِيّ عَقبهَا قلت عِنْدِي لَا يجوز لَهما أَن يشهدَا بِالْمَالِ بِشَهَادَة الشُّهُود أَنه فلَان بن فلَان حَتَّى يعلماه يَقِينا وَلَا يتَيَقَّن بقول الشُّهُود فَإِن عرفا يَقِينا أَنه الْمقر لَهُ وَوَقع الِاخْتِلَاف فِي النّسَب حِينَئِذٍ يثبت النّسَب بقول الشُّهُود انْتهى وَابْن الرّفْعَة حذف كَلَام الْبَغَوِيّ هَذَا فَلم يذكرهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ من الْبَغَوِيّ دَلِيل على أَنه فهم أَن الْمَسْأَلَة فِي أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ بِالْمَالِ لشخصه بعد قيام الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ هُوَ فلَان ابْن فلَان فالعجب من ابْن الرّفْعَة فِي حذفه كَلَام الْبَغَوِيّ وَهُوَ ذكر الْمَسْأَلَة فِي

стр. 1673

الْكِفَايَة وَفِي الْمطلب وَكَأَنَّهُ فِي الْمطلب تلقاها من كَلَامه فِي الْكِفَايَة وَلم يعاود فتاوي القَاضِي ٤٥٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ثَابت أَبُو الْقَاسِم الثابتي الْخرقِيّ وخرق بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَفِي آخرهَا الْقَاف قَرْيَة على ثَلَاثَة فراسخ من مرو بهَا جَامع كَبِير حسن كَانَ فَقِيها ورعا زاهدا يعرف بمفتي الْحَرَمَيْنِ من قَرْيَة خرق بمرو تفقه على الفوراني بمرو ثمَّ على القَاضِي الْحُسَيْن بمروالروذ ثمَّ على أبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي ببخارى ثمَّ بعد ذَلِك صحب أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِبَغْدَاد وَحج وَرجع إِلَى قريته مُنْقَطِعًا على الْعلم وَالْعِبَادَة وَقد سمع الحَدِيث من أبي عُثْمَان الصَّابُونِي وناصر الْعمريّ والأستاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيرهم توفّي فِي ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٤٥٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِي الْمَعْرُوف بالدوغي أحد الْفُقَهَاء المدرسين من أَصْحَاب أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1674

٤٥٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الْوَاعِظ أَبُو سعيد الْعَارِض قَالَ عبد الغافر مَعْرُوف من أهل الْعلم ثِقَة عفيف حسن الْوَعْظ مرضِي السِّيرَة سمع بنيسابور وَالْعراق والحجاز وكف فِي آخر عمره وَكَانَ مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٤٦٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حمدَان أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي النَّيْسَابُورِي السراج روى عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن الْقَاسِم الصبغي وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن عَبدُوس الطرائفي وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو صَالح الْمُؤَذّن وَفَاطِمَة بنت الدقاق وَجَمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا تفقه على الْأُسْتَاذ أبي الْوَلِيد وَمَات فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1675

٤٦١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سوره بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْوَاو وَبعدهَا رَاء ثمَّ هَاء ابْن سعيد النَّيْسَابُورِي من أَهلهَا أَبُو سعد قَالَ فِيهِ عبد الغافر الْفَقِيه الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي سوره أحد الْعلمَاء الثِّقَات الْأَثْبَات قَالَ وَكتب فِي صباه اسْمه أَحْمد وَفِي حَال الْكبر عبد الرَّحْمَن وَكِلَاهُمَا مَوْجُود بِخَطِّهِ انْتهى وَذكر الْخَطِيب أَنه قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن ابْن نجيد وَأبي طَاهِر حفيد ابْن خُزَيْمَة وَتُوفِّي ٤٦٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ ابْن سهل بن الحكم بن شيرزاذ أَبُو الْحسن الداوودي البوسنجي الَّذِي روى عَنهُ أَبُو الْوَقْت صَحِيح البُخَارِيّ من أهل بوسنج بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة

стр. 1676

مَفْتُوحَة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ جِيم بَلْدَة بنواحي هراة ولد سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة تفقه على أبي بكر الْقفال وَأبي الطّيب الصعلوكي وَأبي طَاهِر الزيَادي وَأبي حَامِد الإسفرايني وَأبي الْحسن الطبسي وَمَا أَظن شافعيا اجْتمع لَهُ مثل هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ وَسمع عبد الله بن أَحْمد بن حمويه السَّرخسِيّ وَهُوَ آخر الروَاة عَنهُ وَأَبا مُحَمَّد ابْن أبي شُرَيْح وَأَبا عبد الله الْحَاكِم وَأَبا طَاهِر الزيَادي وَأَبا عمر بن مهْدي وَعلي بن عمر التمار وَغَيرهم ببوشنج وهراة ونيسابور وبغداد روى عَنهُ أَبُو الْوَقْت ومسافر بن مُحَمَّد وَعَائِشَة بنت عبد الله البوشنجية وَأَبُو المحاسن أسعد بن زِيَاد الْمَالِينِي وَغَيرهم وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا صَالحا زاهدا ورعا شَاعِرًا أديبا صوفيا صحب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبا عَليّ الدقاق وَغَيرهمَا

стр. 1677

قيل إِنَّه كَانَ يحمل مَا يَأْكُلهُ وَقت تفقهه بِبَغْدَاد وَغَيرهَا من الْبِلَاد من بَلَده بوشنج احْتِيَاطًا وَقد سمع مَشَايِخ عدَّة وَكَانَ يصنف ويفتي ويعظ وَيكْتب الرسائل الْحَسَنَة ويحكى أَنه كَانَ لَا تسكن شفتاه من ذكر الله وَأَن مزينا جَاءَ ليقص شَاربه فَقَالَ لَهُ أَيهَا الإِمَام يجب أَن تسكن شفتيك فَقَالَ قل للزمان حَتَّى يسكن وَدخل إِلَيْهِ نظام الْملك وتواضع مَعَه غَايَة التَّوَاضُع فَلم يزده على أَن قَالَ أَيهَا الرجل إِن الله سلطك على عبيده فَانْظُر كَيفَ تجيبه إِذا سَأَلَك عَنْهُم وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ فَقَالَ شيخ عصره وأوحد دهره وَالْإِمَام الْمُقدم فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَالتَّفْسِير وَكَانَ زاهدا ورعا حسن السمت بَقِيَّة الْمَشَايِخ بخراسان وَأَعْلَاهُمْ إِسْنَادًا أَخذ عَنهُ فُقَهَاء بوشنج ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة وَتُوفِّي ببوشنج فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة وَكَانَ سَمَاعه للصحيح فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ سِنِين هَذَا كَلَام الْجِرْجَانِيّ وَرُوِيَ أَن أَبَا الْحسن عبد الغافر الْفَارِسِي كَانَ قد سمع الصَّحِيح من أبي سهل الحفصي وَله إجَازَة من الدَّاودِيّ فَكَانَ يَقُول الْإِجَازَة من الدَّاودِيّ أحب إِلَيّ من السماع من الحفصي وَمن شعره مَا أنْشدهُ للشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني رَحمَه الله تَعَالَى (سَلام أَيهَا الشَّيْخ الإِمَام ... عَلَيْك وَقل من مثلي السَّلَام)

стр. 1678

(سَلام مثل رَائِحَة الخزامى ... إِذا مَا صابها سحرًا غمام) (سَلام مثل رَائِحَة الغوالي ... إِذا مَا فض من مسك ختام) (رحلت إِلَيْك من بوشنج أَرْجُو ... بك الْعِزّ الَّذِي لَا يستضام) وَمِنْه (كَانَ فِي الِاجْتِمَاع من قبل نور ... فَمضى النُّور وادلهم الظلام) (فسد النَّاس وَالزَّمَان جَمِيعًا ... فعلى النَّاس وَالزَّمَان السَّلَام) وَمِنْه (إِن شِئْت عَيْشًا طيبا ... صفوا بِلَا مُنَازع) (فاقنع بِمَا أُوتِيتهُ ... فالعيش عَيْش القانع) ٤٦٣ - عبد السَّلَام بن إِسْحَاق بن الْمُهْتَدي الحامدي الآفراني بِمد الْألف وَضم الْفَاء وَالرَّاء فِي آخرهَا نون نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بنسف يُقَال لَهَا آفران يكنى أَبَا تَمام كَانَ أديبا شَاعِرًا فَقِيها سمع أَبَا الْحسن المحمودي وَالشَّيْخ أَبَا زيد الْفَقِيه الْمروزِي وَغَيرهمَا مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَرْبَعمِائَة

стр. 1679

٤٦٤ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بنْدَار أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي المعتزلي الْمُفَسّر وَقيل إِنَّه كَانَ زيدي الْمَذْهَب فِي الْفُرُوع مولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة بقزوين أَخذ عَن القَاضِي عبد الْجَبَّار المعتزلي وجالس القَاضِي أَبَا الْقَاسِم بن كج وَسمع مِنْهُمَا الحَدِيث وَمن غَيرهمَا وَحدث عَنهُ جماعات وَله تَفْسِير كَبِير قيل إِنَّه فِي سَبْعمِائة مُجَلد كبار وَكَانَ قد اجْتمع لَهُ من الْكتب شَيْء كثير فَإِنَّهُ سكن بَغْدَاد ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام ثمَّ إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَهُوَ يحصل فِي ذَلِك الْكتب وَقيل إِنَّه حصل غالبها من مصر فِي عَام الغلاء المفرط وَكَانَ يَقُول ملكت سِتِّينَ تَفْسِيرا مِنْهَا تَفْسِير ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي أَرْبَعِينَ مجلدا وَتَفْسِير أبي الْقَاسِم الْبَلْخِي وَأبي عَليّ الجبائي وَابْنه أبي هَاشم وَأبي مُسلم بن بَحر وَغَيرهم وَأهْدى إِلَى نظام الْملك أَرْبَعَة أَشْيَاء لم يكن لأحد مثلهَا غَرِيب الحَدِيث لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ بِخَط أبي عمر بن حيويه فِي عشر مجلدات فَوَقفهُ نظام الْملك بدار الْكتب بِبَغْدَاد

стр. 1680

وَمِنْهَا شعر الْكُمَيْت بن زيد بِخَط أبي مَنْصُور فِي ثَلَاثَة عشر مجلدا وَمِنْهَا عهد القَاضِي عبد الْجَبَّار بِخَط الصاحب بن عباد وإنشائه قيل كَانَ سَبْعمِائة سطر كل سطر فِي ورقة سمرقندي وَله غلاف آبنوس يطبق كالأسطوانة الغليظة وَالرَّابِع مصحف بِخَط بعض الْكتاب المجودين بالخط الْوَاضِح وَقد كتب كَاتبه اخْتِلَاف الْقُرَّاء بَين سطوره بالحمرة وَتَفْسِير غَرِيبه بالخضرة وَإِعْرَابه بالزرقة وَكتب بِالذَّهَب العلامات على الْآيَات الَّتِي تصلح للانتزاعات فِي العهود والمكاتبات وآيات الْوَعْد والوعيد وَمَا يكْتب فِي التعازي والتهاني وَبِالْجُمْلَةِ كِتَابَة مصحف على هَذَا الْوَجْه بِدعَة مَكْرُوهَة وَقيل دخل إِلَى بَغْدَاد من مصر وَمِمَّا مَعَه عشرَة جمال عَلَيْهَا كتب بالخطوط المنسوبة فِي فنون الْعلم وَكَانَت عِنْده قُوَّة نفس وَرُبمَا نَالَ من بعض أهل الْعلم بِلِسَانِهِ وَكَانَ يفتخر بالاعتزال ويتظاهر بِهِ حَتَّى على بَاب نظام الْملك فَيَقُول لمن يسْتَأْذن عَلَيْهِ قل أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي المعتزلي توفّي بِبَغْدَاد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٦٥ - عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو نصر بن الصّباغ صَاحب الشَّامِل والكامل وعدة الْعَالم وَالطَّرِيق السَّالِم

стр. 1681

وكفاية السَّائِل والفتاوي كَانَ إِمَامًا مقدما وفارسا لَا يدْرك السُّوق وَرَاءه قدما وحبرا يتعالى قدره على السما وبحرا لَا ينزف بِكَثْرَة الدلا تصبب فقها فَكَأَنَّهُ لم يطعم سواهُ وَلم يكن غَيره بلغه وتشخص فَقِيها فَإِذا رَآهُ الْمُحَقق قَالَ ابْن الصّباغ صبغ من الصفر كَذَا وَمن أحسن من الله صبغة انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْأَصْحَاب وَكَانَ ورعا نزها تقيا نقيا صَالحا زاهدا فَقِيها أصوليا محققا سمع الحَدِيث من أبي عَليّ بن شَاذان وَمن أبي الْحُسَيْن بن الْفضل سمع مِنْهُ جُزْء ابْن عَرَفَة وَحدث بِهِ بِبَغْدَاد وأصبهان روى عَنهُ الْخَطِيب فِي التَّارِيخ وَهُوَ أكبر مِنْهُ سنا وَأَبُو بكر مُحَمَّد ابْن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَابْنه أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد وَآخَرُونَ ولد الشَّيْخ أَبُو نصر سنة أَرْبَعمِائَة وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل الْحَنْبَلِيّ لم أدْرك فِيمَن رَأَيْت وحاضرت من الْعلمَاء على اخْتِلَاف مذاهبهم من كملت لَهُ شَرَائِط الِاجْتِهَاد الْمُطلق إِلَّا ثَلَاثَة أَبَا يعلى بن الْفراء وَأَبا الْفضل الهمذاني الفرضي وَأَبا نصر بن الصّباغ وَقَالَ غَيره كَانَ ابْن الصّباغ يضاهي أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وإليهما كَانَت الرحلة فِي الْمُتَّفق والمختلف قلت مضاهاته لَهُ فِي الْمُتَّفق ظَاهِرَة وَأما الْمُخْتَلف فَمَا كَانَ أحد يضاهي أَبَا إِسْحَاق فِي عصره فِيهِ وَالْمرَاد بالمتفق مسَائِل الْمَذْهَب وبالمختلف الخلافيات بَين الْإِمَامَيْنِ

стр. 1682

وَقَالَ بَعضهم كَانَ ابْن الصّباغ يُحَاسب نَفسه فَمن ذَلِك أَنه قَالَ اعْتبرت نَفسِي فِي مجيئها من بَاب الْمَرَاتِب إِلَى النظامية من غير كلفة ومشقة واعتبرتها فِي طواف الْكَعْبَة سبعا وكلفتها ومشقتها فَعلمت أَن الطّواف حق لسيدي على نَفسِي وَأَن سعيي من بَاب الْمَرَاتِب إِلَى الْمدرسَة لحظ نَفسِي فَمن ثمَّ زَالَت عني فِيهِ الكلفة وَالْمَشَقَّة قلت بَاب الْمَرَاتِب مَكَان بِبَغْدَاد فِيهِ دَار ابْن الصّباغ وَكَانَ ابْن الصّباغ أول من درس بنظامية بَغْدَاد فَإِن نظام الْملك وَإِن كَانَ إِنَّمَا بناها لأجل الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ إِلَّا أَن أَبَا إِسْحَاق امْتنع أَولا أَن يدرس فِيهَا وَلما جلس للنَّاس أول يَوْم للتدريس أرسل إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَكرر سُؤَاله فَلم يحضر فَأذن للشَّيْخ أبي نصر فدرس يويمات يسيرَة ثمَّ وَقع التّكْرَار فِي سُؤال الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فَأجَاب ودرس بهَا بَقِيَّة حَيَاته فَلَمَّا توفّي أَبُو إِسْحَاق وَليهَا صَاحب التَّتِمَّة أَبُو سعد الْمُتَوَلِي ثمَّ عزل وأعيد ابْن الصّباغ ثمَّ صرف ابْن الصّباغ فِي سنة سبع وَسبعين فَحَمله أَهله على طلبَهَا فَخرج إِلَى أَصْبَهَان إِلَى نظام الْملك فَلم يجب سُؤَاله بل أَمر أَن يبْنى لَهُ غَيرهَا وَعَاد من أَصْبَهَان فَمَاتَ بعد ثَلَاثَة أَيَّام توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء وَدفن يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بداره ثمَّ نقل إِلَى بَاب حَرْب وَكَانَ قد كف بَصَره قبل وَفَاته بسنين وَمن الرِّوَايَة عَنهُ أخبرنَا صَالح بن مُخْتَار الأشنوي بِمصْر والعز أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن الشَّيْخ أبي عمر بِالشَّام سَمَاعا عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الدَّائِم

стр. 1683

ابْن نعْمَة الْمَقْدِسِي قَالَ الأول سَمَاعا وَقَالَ الثَّانِي حضورا فِي الثَّالِثَة أخبرنَا أَبُو الْفرج يحيى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ سَمَاعا أخبرنَا جدي الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الصفار التَّيْمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة حَدثنَا عمر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَفْص الْإِيَادِي عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن عبد الله ابْن عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش فَإِن الله تَعَالَى لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الشُّح أَمرهم بِالْكَذِبِ فكذبوا وَأمرهمْ بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ بالظلم فظلموا قَالَ فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ أَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك قَالَ فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ يهراق دمك ويعقر جوادك قَالَ فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ تهجر مَا كره رَبك) وَأخْبرنَا أَبُو نعيم أَحْمد ويدعى بكارا ابْن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عبيد بن مُحَمَّد وتاج الدّين عبد الْغفار بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ والقطب إِبْرَاهِيم بن الْمُجَاهِد إِسْحَاق ابْن صَاحب الْموصل لُؤْلُؤ وَعبد المحسن بن أَحْمد الصَّابُونِي وَمُحَمّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد الضبعِي وَعَمه أَحْمد ابْن مُحَمَّد وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب بن مرتضى البهنسي وَأحمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسام

стр. 1684

الكلوتاتي والشرف يَعْقُوب بن عوض الْمُؤَذّن والمحدث بدر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن خَالِد الفارقي قِرَاءَة عَلَيْهِم وَأَنا أسمع بِالْقَاهِرَةِ قَالُوا كلهم أخبرنَا النجيب الْحَرَّانِي سَمَاعا أخبرنَا عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن كُلَيْب أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مخلد الْبَزَّار أخبرنَا ابْن عَرَفَة فَذكره وأخبرناه أَيْضا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الخباز بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غير مرّة وبقراءة الشَّيْخ الإِمَام عَلَيْهِ أَيْضا وَأَنا أسمع قَالَ أخبرنَا ابْن عبد الدَّائِم حضورا فِي الأولى قَالَ أخبرنَا ابْن كُلَيْب فَذكره وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَن أبي نصر ﵀ قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي القبس فِي حَدِيث إِذا أقبل اللَّيْل من هَاهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَاهُنَا فقد أفطر الصَّائِم وَقعت بِبَغْدَاد نازلة وَهِي أَن رجلا قَالَ بِبَغْدَاد وَهُوَ صَائِم امْرَأَتي طَالِق إِن أفطرت على حَار أَو بَارِد فَرفعت الْمَسْأَلَة إِلَى أبي نصر بن الصّباغ إِمَام الشَّافِعِيَّة بالجانب الغربي فَقَالَ هُوَ حانث إِذْ لَا بُد من الْفطر على أحد هذَيْن وَرفعت الْمَسْأَلَة إِلَى أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِالْمَدْرَسَةِ فَقَالَ لَا حنث عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد أفطر على غير هذَيْن وَهُوَ دُخُول اللَّيْل قَالَ النَّبِي ﷺ وسَاق الحَدِيث إِلَى (فقد أفطر الصَّائِم)

стр. 1685

قلت وَقد يُقَال إِن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق مَسْبُوق إِلَى ذَلِك سبقه بِهِ شَيْخه القَاضِي أَبُو الطّيب فنص فِي التعليقة على أَن الْفطر يحصل بالغروب أكل الصَّائِم أم لم يَأْكُل وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فِي آخر بَاب الْوِصَال وَنَقله الرَّافِعِيّ قبيل بَاب الْقَضَاء عَن فتاوي الْغَزالِيّ وَكَلَامهم أَجْمَعِينَ صَرِيح فِي حُصُول الْفطر بالغروب وَمَسْأَلَة هذَيْن الشَّيْخَيْنِ فِي قَول الْقَائِل إِن أفطرت على حَار أَو بَارِد وَلَا فرق لِأَن هَذِه الْعبارَة يقْصد بهَا فِي الْعرف التَّعْمِيم وَمُطلق الْفطر وَقد يُقَال عمومها بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يدْخل الْجوف من المفطرات سَوَاء حارها وباردها وَغير ذَلِك قلت مَسْأَلَة القَاضِي أبي الطّيب وجماعته بالغروب وَإِن حصل بِهِ الْفطر لَكِن لَا يُقَال أفطر على حَار أَو بَارِد بل ذَلِك فطر شَرْعِي لَا يداخل الْجوف فَالَّذِي يتَّجه عِنْدِي مَا قَالَه الشَّيْخ أَبُو نصر وَمِمَّا نقلته من فتاوي ابْن الصّباغ الَّتِي جمعهَا ابْن أَخِيه القَاضِي أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد من الغرائب إِذا كَانَ لَهُ حِصَّة فِي أَرض مشاعة وَهِي لَا تَنْقَسِم فَجَعلهَا مَسْجِدا لم يَصح وَقَالَ إِن ابْن الصّباغ ذكرهَا فِي كِتَابه الْكَامِل قلت فِي ذَلِك تأييد لِابْنِ الرّفْعَة فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي يظْهر أَنه لَا يَصح إِن قُلْنَا الْقِسْمَة
следующие страницы →