← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وَالثَّانيَِة أَنه رُبمَا نَالَ من الإِمَام مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا فعل فِي مَسْأَلَة الاستصلاح والمصالح الْمُرْسلَة وَغَيرهَا وبهاتين الصفتين يحصل للمغاربة بعض التحامل عَلَيْهِ مَعَ اعترافهم بعلو قدره واقتصارهم لَا سِيمَا فِي علم الْكَلَام على كتبه ونهيهم عَن كتب غَيره ثمَّ اعْلَم أَن لهَذَا الإِمَام من الْحُقُوق فِي الْإِسْلَام والمناضلة فِي علم الْكَلَام عَن الدّين الحنيفي مَا لَا يخفى على ذِي تَحْصِيل وَقد فهم عَنهُ الْمَازرِيّ إِنْكَار الْعلم بالجزئيات وَأنكر وأفرط فِي التَّغْلِيظ عَلَيْهِ وَأَشْبع القَوْل فِي تَقْرِير إحاطة الْعلم الْقَدِيم بالجزئيات وَلَا حَاجَة بِهِ إِلَيْهِ فَإِن أحدا لم ينازعه فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ تصور أَن الإِمَام ينازعه فِيهِ ومعاذ الله أَن يكون ذَلِك وَلَقَد سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ غير مرّة يَقُول لم يفهم الْمَازرِيّ كَلَام الإِمَام وَلم أسمع مِنْهُ زِيَادَة على هَذَا وَقلت أَنا لَهُ ﵀ إِذْ ذَاك لَو كَانَ الإِمَام على هَذِه العقيدة لم يحْتَج إِلَى أَن يدأب نَفسه فِي تصنيف النِّهَايَة فِي الْفِقْه وَفِيه جزئيات لَا تَنْحَصِر وَالْعلم غير مُتَعَلق على هَذَا التَّقْدِير عِنْده بهَا وَقلت لَهُ أَيْضا هَذَا كتاب الشَّامِل للْإِمَام فِي مجلدات عدَّة فِي علم الْكَلَام وَالْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة حَقّهَا أَن تقرر فِيهِ لَا فِي الْبُرْهَان فَلم لَا يكْشف عَن عقيدته فِيهِ فأعجبه ذَلِك وَأَقُول الْآن قبل الْخَوْض فِي كَلَام الإِمَام والمازري لقد فحصت عَن كَلِمَات هَذَا الإِمَام فِي كتبه الكلامية فَوجدت إحاطة علم الله تَعَالَى عِنْده بالجزئيات أمرا مفروغا مِنْهُ وأصلا مقررا يكفر من خَالفه فِيهِ وَهَذِه مَوَاضِع من كَلَامه

стр. 1752

قَالَ فِي الشَّامِل فِي القَوْل فِي إِقَامَة الدَّلَائِل على الْحَيَاة وَالْعلم بعد أَن قرر إِجْمَاع الْأمة على بطلَان قَول من يثبت علمين قديمين مَا نَصه فَلم يبْق إِلَّا مَا صَار إِلَيْهِ أهل الْحق من إِثْبَات علم وَاحِد قديم مُتَعَلق بِجَمِيعِ المعلومات انْتهى ثمَّ قَالَ فَإِن قَالَ قَائِل إِذا جوزتم أَن يُخَالف علم الْقَدِيم الْعلم الْحَادِث وَلم تمنعوا أَن يتَعَلَّق الْعلم الْوَاحِد بِمَا لَا يتناهى ومنعتم ذَلِك فِي الْعلم الْحَادِث واندفع فِي سُؤال أوردهُ ثمَّ قَالَ قُلْنَا الدّلَالَة دلّت على وجوب كَون الْقَدِيم عَالما بِجَمِيعِ المعلومات ثمَّ قَالَ فَإِن قيل مَا دليلكم على وجوب كَونه عَالما بِكُل المعلومات وَبِمَ تنكرون على من يَأْبَى ذَلِك قلت قد تدبرت كَلَام الْمَشَايِخ فِي كتبهمْ ومصنفاتهم وأحطت فِي غَالب ظَنِّي بِكُل مَا قَالُوهُ وَذكر طَريقَة ارتضاها فِي الدّلَالَة على ذَلِك وختمها بِمَا نَصه فَهَذِهِ هِيَ الدّلَالَة القاطعة على وجوب كَون الْإِلَه سُبْحَانَهُ عَالما بِكُل مَعْلُوم انْتهى وَقَالَ فِي بَاب القَوْل فِي أَن الْعلم الْحَادِث هَل يتَعَلَّق بمعلومين مَا نَصه إِذا علم الْعَالم منا أَن مَعْلُومَات الْبَارِي لَا تتناهى انبهر وَكرر فِي هَذَا الْفَصْل أَنه تَعَالَى يعلم مَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل غير مَا مرّة وَلَا معنى للتطويل فِي ذَلِك وَكتبه مشحونه بِهِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَاد فِي مَسْأَلَة تَقْرِير الْعلم الْقَدِيم مَا نَصه وَمِمَّا يتمسكون بِهِ أَن

стр. 1753

قَالُوا علم الْبَارِي على زعمك يتَعَلَّق بِمَا لَا يتناهى من المعلومات على التَّفْصِيل انْتهى ثمَّ لما أجَاب عَن شُبْهَة الْقَوْم قرر هَذَا التَّقْرِير وَهُوَ عِنْده مفروغ مِنْهُ وَكَذَلِكَ فِي الْبُرْهَان فِي بَاب النّسخ صرح بِأَن الله تَعَالَى يعلم على سَبِيل التَّفْصِيل كل شَيْء إِذا عرفت ذَلِك فَأَنا على قطع بِأَنَّهُ معترف بإحاطة الْعلم بالجزئيات فَإِن قلت وَمَا بَيَان هَذَا الْكَلَام الْوَاقِع فِي الْبُرْهَان قلت الْعَالم من يَدْعُو الْوَاضِح وَاضحا والمشكل مُشكلا وَهُوَ كَلَام مُشكل بِحَيْثُ أبهم أمره على الْمَازرِيّ مَعَ فرط ذكائه وتضلعه بعلوم الشَّرِيعَة وَأَنا أحكيه ثمَّ أقرره وَأبين لَك أَن الْقَوْم لم يفهموا إِيرَاد الإِمَام وَأَن كَلَامه الْمشَار إِلَيْهِ مَبْنِيّ على إحاطة الْعلم الْقَدِيم بالجزئيات فَكيف يُؤْخَذ مِنْهُ خِلَافه فَأَقُول قَالَ الإِمَام وَأما الْمُمَيز بَين الْجَوَاز الْمَحْكُوم بِهِ وَالْجَوَاز بِمَعْنى التَّرَدُّد وَالشَّكّ فلائح ومثاله أَن الْعقل يقْضِي بِجَوَاز تحرّك جسم وَهَذَا الْجَوَاز ثَبت بِحكم الْعقل وَهُوَ نقيض الاستحالة وَأما الْجَوَاز المتردد فكثير وَنحن نكتفي فِيهِ بمثال وَاحِد ونقول تردد المتكلمون فِي انحصار الْأَجْنَاس كالألوان فَقطع القاطعون بِأَنَّهَا غير متناهية فِي الْإِمْكَان كآحاد كل جنس وَزعم آخَرُونَ أَنَّهَا منحصرة وَقَالَ المقتصدون لَا نَدْرِي أَنَّهَا منحصرة لم يبنوا مَذْهَبهم على بَصِيرَة وَتَحْقِيق وَالَّذِي أرَاهُ قطعا أَنَّهَا منحصرة فَإِنَّهَا لَو كَانَت غير منحصرة لتَعلق الْعلم مِنْهَا بآحاد على التَّفْصِيل وَذَلِكَ مُسْتَحِيل

стр. 1754

فَإِن استنكر الجهلة ذَلِك وشمخوا بآنافهم وَقَالُوا الْبَارِي تَعَالَى عَالم بِمَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل سفهنا عُقُولهمْ وأحلنا تَقْرِير هَذَا الْفَنّ على أَحْكَام الصِّفَات وَبِالْجُمْلَةِ علم الله تَعَالَى إِذا تعلق بجواهر لَا نِهَايَة لَهَا فَمَعْنَى تعلقه بهَا استرساله عَلَيْهَا من غير تعرض لتفصيل الْآحَاد مَعَ نفي النِّهَايَة فَإِن مَا يحِيل دُخُول مَا لَا يتناهى فِي الْوُجُود يحِيل وُقُوع تقريرات غير متناهية فِي الْعلم والأجناس الْمُخْتَلفَة الَّتِي فِيهَا الْكَلَام يَسْتَحِيل استرسال الْكَلَام عَلَيْهَا فَإِنَّهَا متباينة الْجَوَاهِر وَتعلق الْعلم بهَا على التَّفْصِيل مَعَ نفي النِّهَايَة محَال وَإِذا لاحت الْحَقَائِق فَلْيقل الأخرق بعْدهَا مَا شَاءَ انْتهى كَلَامه فِي الْبُرْهَان وَالَّذِي أرَاهُ لنَفْسي وَلمن أحبه الِاقْتِصَار على اعْتِقَاد أَن علم الله تَعَالَى مُحِيط بالكليات والجزئيات جليلها وحقيرها وتكفير من يُخَالف فِي وَاحِد من الْفَصْلَيْنِ واعتقاد أَن هَذَا الإِمَام بَرِيء من الْمُخَالفَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا بِدَلِيل تصريحه فِي كتبه الكلامية بذلك وَأَن أحدا من الأشاعرة لم ينْقل هَذَا عَنهُ مَعَ تتبعهم لكَلَامه وَمَعَ أَن تلامذته وتصانيفه مَلَأت الدُّنْيَا وَلم يعرف أَن أحدا عزا ذَلِك إِلَيْهِ وَهَذَا برهَان قَاطع على كذب من تفرد بِنَقْل ذَلِك عَنهُ فَإِنَّهُ لَو كَانَ صَحِيحا لتوفرت الدَّوَاعِي على نَقله ثمَّ إِذا عرض هَذَا الْكَلَام نقُول هَذَا مُشكل نضرب عَنهُ صفحا مَعَ اعْتِقَاد أَن مَا فهم مِنْهُ من أَن الْعلم الْقَدِيم لَا يُحِيط بالجزئيات لَيْسَ بِصَحِيح وَلَكِن هُنَاكَ معنى غير ذَلِك لسنا مكلفين بالبحث عَنهُ وَإِذا دفعنَا إِلَى هَذَا الزَّمَان الَّذِي شمخت الْجُهَّال فِيهِ بأنوفها وَأَرَادُوا الضعة من قدر هَذَا الإِمَام وأشاعوا أَن هَذَا الْكَلَام مِنْهُ دَال على أَن الْعلم الْقَدِيم لَا يُحِيط بالجزئيات أحوجنا ذَلِك إِلَى الدفاع عَنهُ وَبَيَان سوء فهمهم واندفعنا فِي تَقْرِير كَلَامه وإيضاح مَعْنَاهُ فَنَقُول مَقْصُود الإِمَام بِهَذَا الْكَلَام الْفرق بَين إِمْكَان الشَّيْء فِي نَفسه وَهُوَ كَونه لَيْسَ بمستحيل وَعبر عَنهُ بِالْجَوَازِ الْمَحْكُوم بِهِ وَمثل لَهُ بِجَوَاز تحرّك جسم سَاكن وَبَين الْإِمْكَان الذهْنِي وَهُوَ الشَّك والتوقف وَعدم الْعلم بالشَّيْء وَإِن كَانَ الشَّيْء فِي نَفسه مستحيلا وَعبر عَنهُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنى التَّرَدُّد وَمثل لَهُ بِالشَّكِّ فِي تناهي الْأَجْنَاس وَعدم

стр. 1755

تناهيها عِنْد الشاكين مَعَ أَن عدم تناهيها يَسْتَحِيل عِنْده وَإِلَى استحالته أَشَارَ بقوله وَالَّذِي أرَاهُ قطعا أَنَّهَا منحصرة وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَنَّهَا لَو كَانَت غير منحصرة لتَعلق الْعلم بآحاد لَا تتناهى على التَّفْصِيل لِأَن الله تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء فَإِذا كَانَت الْأَجْنَاس غير متناهية وَجب أَن يعلمهَا غير متناهية لِأَنَّهُ يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَهِي لَا تَفْصِيل لَهَا حَتَّى يُعلمهُ على التَّفْصِيل فالرب تَعَالَى يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ إِن مجملة فمجملة وَإِن مفصلة فمفصلة والأجناس الْمُخْتَلفَة متباينة بحقائقها فَإِذا علم وَجب أَن يعلمهَا مفصلة متمايزة بَعْضهَا عَن بعض وَأما أَن ذَلِك يَسْتَحِيل فَلِأَن كل مَعْلُوم على التَّفْصِيل فَهُوَ منحصر متناه كَمَا أَنه مَوْجُود فِي الْخَارِج فَهُوَ منحصر متناه لوُجُوب تشخصها فِي الذِّهْن كَمَا فِي الْخَارِج وَاعْلَم أَن الإِمَام إِنَّمَا سكت عَن بَيَان الْمُلَازمَة لِأَن دليلها كالمفروغ مِنْهُ وَقَوله فَإِن استنكر الجهلة ذَلِك وَقَالُوا الباريء عَالم بِمَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل هُوَ إِشَارَة إِلَى اعْتِرَاض على قَوْله وَذَلِكَ مُسْتَحِيل تَقْرِيره أَن البارىء تَعَالَى عَالم بِمَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل وَهَذَا أصل مفروغ مِنْهُ وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقولك إِن تعلق الْعلم بِمَا لَا يتناهى مُسْتَحِيل قَول مَمْنُوع وَقَوله سفهنا عُقُولهمْ هُوَ جَوَاب الِاعْتِرَاض وَقَوله وأحلنا تَقْرِير هَذَا الْفَنّ على أَحْكَام الصِّفَات إِشَارَة إِلَى أَن تَقْرِير اسْتِحَالَة تعلق الْعلم بِمَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل مَذْكُور فِي بَاب أَحْكَام الصِّفَات وَكتب أصُول الدّين وَقَوله وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ بَيَان لكيفية تعلق علم الله تَعَالَى بِمَا لَا يتناهى مَعَ صَلَاحِية كَونه جَوَابا عَن الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور وَتَقْرِيره أَن علم الله إِذا تعلق بجواهر لَا نِهَايَة لَهَا كَانَ معنى تعلقه بهَا استرساله عَلَيْهَا وَمعنى استرساله عَلَيْهَا وَالله أعلم هُوَ أَن علمه يتَعَلَّق بِالْعلمِ الْكُلِّي الشَّامِل لَهَا على سَبِيل التَّفْصِيل فيسترسل عَلَيْهَا من غير

стр. 1756

تَفْصِيل الْآحَاد لتَعَلُّقه بالشامل لَهَا من غير تَمْيِيز بَعْضهَا عَن بعض تعلقه بهَا على هَذَا الْوَجْه وَعدم تعلقه بهَا على سَبِيل التَّفْصِيل لَيْسَ بِنَقص فِي التَّفْصِيل فِيهَا مَعَ نفي النِّهَايَة مُسْتَحِيل فَإِذا وَجب أَن تكون غير مفصلة وَوَجَب أَن يعلمهَا غير مفصلة لوُجُوب تعلق الْعلم بالشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَوله فَإِن مَا يحِيل دُخُول مَا لَا يتناهى فِي الْوُجُود يحِيل وُقُوع تقديرات غير متناهية فِي الْعلم أَي إِنَّمَا تعلق علمه بهَا على سَبِيل الاسترسال لَا على سَبِيل التَّفْصِيل لِأَن الْمَعْلُوم على التَّفْصِيل يَسْتَحِيل أَن يكون غير متناه كَمَا أَن الْمَوْجُود يَسْتَحِيل أَن يكون غير متناه فَمَا لَيْسَ بمتناه يَسْتَحِيل أَن يكون مفصلا متميزا بعضه عَن بعض فَإِذا تعلق الْعلم بِهِ وَجب أَن يكون معنى تعلقه استرساله عَلَيْهِ لوُجُوب تعلق الْعلم بالشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ من إِجْمَال أَو تَفْصِيل قَوْله والأجناس الْمُخْتَلفَة الَّتِي فِيهَا الْكَلَام يَسْتَحِيل استرسال الْعلم عَلَيْهَا جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر من جِهَة الْمُعْتَرض تَقْرِير السُّؤَال إِذا جَازَ استرسال الْعلم على الْجَوَاهِر الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا فَلم لَا تكون الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة الَّتِي فِيهَا الْكَلَام يَسْتَحِيل استرسال الْعلم عَلَيْهَا فَإِنَّهَا متباينة بالخواص أَي بالحقائق فَلَيْسَ بَينهَا قدر مُشْتَرك بنقلها يسترسل الْعلم بِسَبَب تعلقه عَلَيْهَا وَلقَائِل أَن يَقُول لم قلت إِنَّه لَيْسَ بَينهَا مدرك مسترسل وَقَوله وَتعلق الْعلم بهَا على التَّفْصِيل مَعَ نفي النِّهَايَة محَال قد سبق فِي أول الدَّلِيل وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِأَنَّهُ مَعَ الْكَلَام الْمَذْكُور آنِفا يصلح أَن يكون دَلِيلا على الْمَطْلُوب أَعنِي أَن الْأَجْنَاس متناهية وَتَقْرِيره أَن الْأَجْنَاس إِذا كَانَ استرسال الْعلم عَلَيْهَا مستحيلا وَجب أَن تكون مَعْلُومَة على التَّفْصِيل وَإِلَّا لم تكن مَعْلُومَة لَهُ وَتعلق الْعلم بهَا على التَّفْصِيل مَعَ نفي النِّهَايَة محَال فَوَجَبَ أَن تكون محصورة متناهية وَإِذا ظهر مَقْصُود الإِمَام أَولا وَهُوَ الْفرق بَين الإمكانين وَثَانِيا وَهُوَ أَن الْأَجْنَاس متناهية وَدَلِيله على هَذَا وَجَوَابه غير مَا اعْترض بِهِ عَلَيْهِ تبين أَنه بنى دَلِيله على قَوَاعِد

стр. 1757

إِحْدَاهمَا أَن الله عَالم بِكُل شَيْء الجزئيات والكليات لَا تخفى عَلَيْهِ خافية وَالثَّانيَِة أَن الله تَعَالَى يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فَيعلم الْأَشْيَاء المجملة الَّتِي لَا يتَمَيَّز بَعْضهَا عَن بعض مفصلة وَهَذَا خلاف مَذْهَب ابْن سينا حَيْثُ زعم أَنه تَعَالَى لَا يعلم الجزئيات الشخصية إِلَّا على الْوَجْه الْكُلِّي وَذَلِكَ كفر صراح وَالثَّالِثَة أَن المعلومات الْجُزْئِيَّة المتميزة المفصلة لَا يُمكن أَن تكون غير متناهية تَشْبِيها للوجود الذهْنِي بالوجود الْخَارِجِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله فَإِن مَا يحِيل دُخُول مَا لَا يتناهى فِي الْوُجُود يحِيل وُقُوع تقديرات غير متناهية فِي الْعلم وَالرَّابِعَة أَن الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة الَّتِي فِيهَا الْكَلَام متناهية بخواصها أَي بحقائقها متميز بَعْضهَا عَن بعض وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه بنى كَلَامه على الْقَوَاعِد الْمَذْكُورَة لِأَنَّهُ لَو لم يكن الرب عَالما بِكُل شَيْء لم يجب أَن يعلم الْأَجْنَاس وَلِأَنَّهُ لَو لم يعلم الْأَجْنَاس أَي الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ لم يجب إِذا كَانَت غير متناهية أَن يعلمهَا غير متناهية وَلَا إِذا كَانَت متميزة بَعْضهَا عَن بعض أَن يعلمهَا مفصلة وَلِأَنَّهُ لَو لم تكن الْأَجْنَاس الَّتِي فِيهَا الْكَلَام متباينة بحقائقها لم يجب أَن يعلمهَا على التَّفْصِيل فَظهر أَن قَوْله لَو كَانَت غير منحصرة تعلق الْعلم بِمَا لَا يتناهى على التَّفْصِيل وَهُوَ الْمُلَازمَة مَبْنِيّ على هَذِه الْقَوَاعِد الثَّلَاث وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الْجَواب عَن الِاعْتِرَاض إِن معنى تعلق الْعلم بالجواهر الَّتِي لَا تتناهى هُوَ استرساله عَلَيْهَا مَبْنِيّ على أَنه يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِن مَا لَا يتناهى لَا يتَمَيَّز بعضه عَن بعض وَأما قَوْله إِن تعلق الْعلم على التَّفْصِيل بِمَا لَا يتناهى محَال وَهُوَ انْتِفَاء التَّالِي فَهُوَ مَبْنِيّ على وجوب تعلق الْعلم بالشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ وعَلى أَن كل متميز بعضه عَن بعض متناه فَإِنَّهُ لَو لم يجب أَن يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ لوَجَبَ أَن يكون المتميز بعضه عَن بعض غير متناه وَلم يَصح قَوْله وَتعلق الْعلم على التَّفْصِيل بِمَا لَا يتناهى محَال وَالله أعلم

стр. 1758

إِن خرق الْمَسْأَلَة أَن مَا لَا يتناهى هَل هُوَ فِي نَفسه متميز بعضه عَن بعض أَولا فَإِن كَانَ وَجب اعْتِقَاد أَن الرب تَعَالَى يُعلمهُ على التَّفْصِيل وَالْإِمَام يُخَالف فِي ذَلِك وَإِن لم يكن لم يجز أَن يُعلمهُ على التَّفْصِيل كَيْلا يلْزم الْجَهْل وَهُوَ الْعلم بالشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالف فِي ذَلِك عَاقل وَلَا يشك فِي احْتِيَاج الإِمَام إِلَى دلَالَة على أَن مَا لَا يتناهى لَا تَفْصِيل لَهُ وَلَا يتَمَيَّز حَتَّى يسلم لَهُ مُرَاده وَهُوَ مَمْنُوع وَقد سبقه إِلَيْهِ أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا فَقَالَ فِي كتاب الْمِنْهَاج الْمَعْرُوف بشعب الْإِيمَان فِي الشعبة التَّاسِعَة فَإِن قَالَ قَائِل أَلَيْسَ الله بِكُل شَيْء عليما قُلْنَا بلَى فَإِن قَالَ أفيعلم مبلغ حركات أهل الْجنَّة وَأهل النَّار قيل إِنَّهَا لَا مبلغ لَهَا وَإِنَّمَا يعرف مَاله مبلغ فَأَما مَا لَا مبلغ لَهُ فيستحيل أَن يُوصف بِأَن يعلم مبلغه واندفع الْحَلِيمِيّ فِي هَذَا بِعِبَارَة أبسط من عبارَة الإِمَام وَهَذَا الْحَلِيمِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الْعلم وَالدّين حبرًا كَبِيرا وَلَكنَّا لَا نوافقه على هَذَا ونمانعه ممانعة تتبين هُنَا فِي تضاعيف كلامنا وَإِنَّمَا أردنَا بحكاية كَلَامه التَّنْبِيه على أَن الإِمَام مَسْبُوق بِمَا ذكره سبقه إِلَيْهِ بعض عُظَمَاء أهل السّنة وَإِذا تبين من كَلَام الإِمَام مَا قَصده وَظهر من الْقَوَاعِد مَا بنى عَلَيْهِ غَرَضه علم أَن من شنع عَلَيْهِ وَأَوْمَأَ بالْكفْر إِلَيْهِ غير سَالم من أَن يشنع عَلَيْهِ وَأَن ينْسب الْخَطَأ فِي فهم كَلَام الإِمَام إِلَيْهِ وَالَّذِي تحرر من كَلَام الإِمَام دَعْوَاهُ عدم تَفْصِيل مَا لَا يتناهى وَلَيْسَ فِي اعْتِقَاد هَذَا الْقدر كفر

стр. 1759

وَقد أفرط أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ فِي ذَلِك ظنا مِنْهُ أَن الإِمَام يَنْفِي الْعلم بالجزئيات وَأَن كَلَامه هَذَا لَا يحْتَمل غير ذَلِك وَلَا يقبل التَّأْوِيل وَقَالَ أول مَا نقدمه تحذير الْوَاقِف على كِتَابه هَذَا أَن يصغي إِلَى هَذَا الْمَذْهَب إِلَى أَن قَالَ وددت لَو محوت هَذَا من هَذَا الْكتاب بِمَاء بَصرِي لِأَن هَذَا الرجل لَهُ سَابِقَة قديمَة وآثار كَرِيمَة فِي عقائد الْإِسْلَام والذب عَنْهَا وتشييدها وتحسين الْعبارَة عَن حقائقها وَإِظْهَار مَا أخفاه الْعلمَاء من أسراراها وَلكنه فِي آخر أمره ذكر أَنه خَاضَ فِي فنون من علم الفلسفة وذاكر أحد أئمتها فَإِن ثَبت هَذَا القَوْل عَلَيْهِ وَقطع بِإِضَافَة هَذَا الْمَذْهَب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَيْهِ فَإِنَّمَا سهل عَلَيْهِ ركُوب هَذَا الْمَذْهَب إدمانه النّظر فِي مَذْهَب أُولَئِكَ ثمَّ قَالَ وَمن الْعَظِيمَة فِي الدّين أَن يَقُول مُسلم إِن الله سُبْحَانَهُ تخفى عَلَيْهِ خافية إِلَى قَوْله والمسلمون لَو سمعُوا أحدا يبوح بذلك لتبرءوا مِنْهُ وأخرجوه من جُمْلَتهمْ إِلَى قَوْله إِذا كَانَ خطابي مَعَ موحد مُسلم نقُول لَهُ إِن زعمت أَن الله سُبْحَانَهُ تخفى عَلَيْهِ خافية أَو يتَصَوَّر الْعقل معنى أَو يثبت فِي الْوُجُود صفة أَو مَوْصُوف أَو عرض أَو جَوْهَر أَو حقائق نفسية أَو معنوية وَهُوَ تَعَالَى غير عَالم بِهِ فقد فَارق الْإِسْلَام وَإِن كَانَ كلامنا مَعَ ملحد فنرد عَلَيْهِ بالأدلة الْعَقْلِيَّة قلت هَذِه الْعبارَات من الْمَازرِيّ تدل على أَنه لم يفهم كَلَام الإِمَام أَو فهم وَقصد أَن يشنع وَهَذَا بعيد على الرجل فَإِنَّهُ من أَئِمَّة الْعلم وَالدّين فالأغلب على ظَنِّي أَنه لم يفهم وَكَيف يفهم كَلَام الإِمَام وَلم يقْصد التشنيع عَلَيْهِ من نسبته إِلَى اعْتِقَاد الفلاسفة وَأَن الله تخفى عَلَيْهِ خافية أَو أَن الْعقل يتَصَوَّر معنى وَالله عَالم بِهِ أَو يثبت فِي الْوُجُود صفة أَو مَوْصُوف أَو جَوْهَر أَو عرض أَو حقائق نفسية أَو معنوية والرب غير عَالم بِهِ أَو أَنه لَا يعلم الْجِهَات إِلَّا على الْوَجْه الْكُلِّي الَّذِي هُوَ مَذْهَب الفلاسفة وَقد بنى دَلِيله كَمَا سبق على أَن الله عَالم بِكُل شَيْء لَا تخفى عَلَيْهِ خافية وَأَنه يعلم الْأَشْيَاء

стр. 1760

على مَا هِيَ عَلَيْهِ إِن مجملة وَإِن مفصلة فمفصلة هَذَا مَا لَا يُمكن وَمَعَ تصريحه فِي مَوَاضِع شَتَّى بِأَن الله تَعَالَى يعلم كل شَيْء وَقد بَالغ فِي الشَّامِل فِي الرَّد على من يعْتَقد أَنه يعلم بعض المعلومات دون بعض ثمَّ إِن الْمَازرِيّ وَمن تبعه من شرَّاح الْبُرْهَان أخذُوا فِي تَقْرِير مَسْأَلَة الْعلم بالجزيئات وَهُوَ أَمر مفروغ مِنْهُ عِنْد الْمُسلمين وَكَانَ الأولى بهم صرف الْعِنَايَة إِلَى فهم كَلَام الإِمَام لَا أَن سَيعْلَمُ بِمَا لَا يخفى فهمه فِيهِ الإِمَام وَلَا غَيره فَالَّذِي يَنْبَغِي للمنصف الْوَاقِف على كَلَام الإِمَام أَن يتأمله ليظْهر لَهُ أَن الإِمَام إِنَّمَا منع من تعلق الْعلم التفصيلي بِمَا لَا تَفْصِيل لَهُ وَهِي الْأُمُور الَّتِي لَا تتناهى باعتقاد عدم تَمْيِيز بَعْضهَا عَن بعض وَأَن مَا لَا يتناهى لَا يُمكن أَن يتَمَيَّز بعضه عَن بعض لَا لكَونهَا غير متناهية وَالْمَانِع عِنْده من تعلق التَّفْصِيل بهَا هُوَ عدم تَمْيِيز بَعْضهَا عَن بعض لَا لكَونهَا غير متناهية وَإِنَّمَا تمنع من تعلق الْعلم التفصيلي بهَا وَالْحَالة هَذِه لِأَن الرب الْعَلِيم الْخَبِير إِنَّمَا يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالله أعلم وَأما الاستنباط الَّذِي ذكره الْمَازرِيّ من الْقطع بِفساد مَا ذهب إِلَيْهِ الإِمَام من مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي أَن الْعلم بالشَّيْء مُجملا لَا يضاد الْعلم بِهِ مفصلا ففاسد لِأَن الإِمَام لم يمْنَع من تعلق الْعلم التفصيلي بِمَا لَا يتناهى لحد تعلق الْعلم الإجمالي بِهِ حَتَّى يتَوَهَّم متوهم أَنه يعْتَقد التضاد وَقد صرح فِي الشَّامِل أَنَّهُمَا غير متضادين بل إِنَّمَا منع من ذَلِك لِأَن مَا لَا يتناهى لَا يكون فِي نَفسه إِلَّا مُجملا غير متميز بعضه عَن بعض فَإِنَّهُ إِذا امْتنع أَن يكون فِي نَفسه متميزا امْتنع تعلق الْعلم التفصيلي بِهِ لِأَن الْعلم إِنَّمَا يتَعَلَّق بالشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ من إِجْمَال أَو تَفْصِيل وَإِلَّا كَانَ جهلا وَأما الْأُمُور المتناهية الْمَعْلُومَة على سَبِيل الْإِجْمَال فَإِن الإِمَام قد لَا يمْنَع الْعلم بهَا على سَبِيل التَّفْصِيل إِذا كَانَت متميزة بَعْضهَا عَن بعض كالسواد وَالْبَيَاض والحمرة وَغَيرهَا من أَجنَاس الألوان فَإِنَّهَا مَعْلُومَة لرب الْعَالمين على سَبِيل الْإِجْمَال من حَيْثُ كَونهَا أعراضا وألوانا وعَلى سَبِيل التَّفْصِيل من حَيْثُ كَونهَا سوادا وبَيَاضًا وَكَذَلِكَ شرب زيد فِي

стр. 1761

الْجنَّة من الكأس الْفُلَانِيّ الْمَوْصُوف بصفاته المختصة بِهِ للْإِمَام أَن يَقُول هُوَ مَعْلُوم لله تَعَالَى إِجْمَالا من حَيْثُ اندراجه تَحت مُطلق الشّرْب من كأس مَاء من فضَّة أَو ذهب المندرج تَحت مُطلق النَّعيم وَمَعْلُوم على التَّفْصِيل وَهنا وَقْفَة فِي كَيْفيَّة ذَلِك الْعلم التفصيلي بحث عَن مَعْرفَتهَا الإِمَام الْمُتَكَلّم بهاء الدّين عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ الإخميمي وَكَانَت لَهُ يَد باسطة فِي علم الْكَلَام وَكَانَ يَقُول يعلم الله تَعَالَى ذَلِك على التَّفْصِيل حَيْثُ تعلق الْإِرَادَة بِهِ وَحين تعلق الْقُدْرَة بِهِ فَإِنَّهُ إِذا علمه أَرَادَهُ وَإِذا أَرَادَهُ أوجده كالمعلوم على التَّفْصِيل لَا يكون إِلَّا متناهيا وَأنْكرت أَنا عَلَيْهِ ذَلِك وَقلت إِنَّه يلْزمه تجدّد الْعلم الْقَدِيم وَلَكِن للْإِمَام أَن يَقُول يعلم على التَّفْصِيل الْخَارِج مِنْهُ إِلَى الْوُجُود لِأَنَّهُ يعلم مَا سيخرج مِنْهُ وَهنا نظر دَقِيق وَهُوَ أَنَّك تَقول إِذا كَانَ نعيم أهل الْجنَّة لَا يتناهى وَمَا لَا يتناهى عِنْده لَا تَفْصِيل لَهُ فَكيف تَقول إِنَّه يُعلمهُ مفصلا وَالْفَرْض أَن لَا يفصل وَالْجَوَاب أَن مَا لَا يتناهى لَهُ حالتان حَالَة فِي الْعَدَم وَلَا كَون لَهُ إِذْ ذَاك وَلَا تَفْصِيل عِنْد الإِمَام وَحَالَة خُرُوجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَهُوَ مفصل يُعلمهُ الرب تَعَالَى مفصلا وَهَذَا رد على الْمَازرِيّ على قَاعِدَة مَذْهَب شَيخنَا أبي الْحسن ثمَّ نقُول مَذْهَب إِمَام الْحَرَمَيْنِ الَّذِي صرح بِهِ فِي الشَّامِل أَنه يَسْتَحِيل اجْتِمَاع الْعلم بِالْجُمْلَةِ وَالْعلم بالتفصيل فَإِن من أحَاط بالتفصيل اسْتَحَالَ فِي حَقه تَقْدِير الْعلم بِالْجُمْلَةِ قَالَ فِي الشَّامِل فَإِن قيل فيلزمكم من ذَلِك أحد أَمريْن إِمَّا أَن تصفوا الرب بِكَوْنِهِ عَالما بِالْجُمْلَةِ على الْوَجْه الَّذِي يُعلمهُ وَإِمَّا أَن تَقولُوا لَا يَتَّصِف الرب بِكَوْنِهِ عَالما بِالْجُمْلَةِ فَإِن وصفتموه بِكَوْنِهِ عَالما بِالْجُمْلَةِ لزم عَن طرد ذَلِك وَصفه بِالْجَهْلِ

стр. 1762

بالتفصيل تَعَالَى وتقدس وَإِن لم تصفوه بِكَوْنِهِ عَالما بِالْجُمْلَةِ فقد أثبتم للْعَبد مَعْلُوما وحكمتم بِأَنَّهُ لَا يثبت مَعْلُوما للرب تَعَالَى سُبْحَانَهُ وَهَذَا مستنكر فِي الدّين مستعظم فِي إِجْمَاع الْمُسلمين إِذْ الْأمة مجمعة على أَن الرب عَالم بِكُل مَعْلُوم لنا فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن نقُول لَا سَبِيل إِلَى وصف الرب تَعَالَى بِكَوْنِهِ عَالما بالمعلومات على الْجُمْلَة فَإِن ذَلِك مُتَضَمّن جهلا بالتفصيل والرب تَعَالَى يتقدس عَنهُ عَالم بتفاصيل المعلومات وَهِي مُمَيزَة مُنْفَصِلَة الْبَعْض عَن الْبَعْض فِي قَضِيَّة علمه وَالْعلم بالتفصيل يُنَاقض الْعلم على الْجُمْلَة فَلم يبْق إِلَّا مَا استبعده الشَّامِل من تصور مَعْلُوم فِي حق الْمَخْلُوق وَلَا يتَصَوَّر مثله فِي قَضِيَّة علم الله تَعَالَى وَهَذَا مَا لَا استنكار فِيهِ وَلَيْسَ بيد الْخصم إِلَّا التشنيع الْمُجَرّد انْتهى وَفِيه تَصْرِيح بِأَن الرب يعلم مَا لَا يتناهى مفصلا ثمَّ صرح بِأَن الْعلم بِالْجُمْلَةِ يُخَالف الْعلم بالتفصيل وأنهما غير متضادين قَالَ وَلَكِن لما افْتقر الْعلم بِالْجُمْلَةِ إِلَى ثُبُوت جهل بالتفصيل أَو شكّ أَو غَيرهمَا من أضداد الْعُلُوم فيؤول إِلَى المضادة ثمَّ نقل آخرا عَن الشَّيْخ ﵁ أَن الرب تَعَالَى عَالم بِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل ثمَّ قَالَ وَهَذَا مِمَّا أستخير الله فِيهِ وَصرح فِي هَذَا الْفَصْل فِي غير مَوضِع بِأَن الرب تَعَالَى يعلم مَا لَا يتناهى مفصلا وَاسْتدلَّ أَيْضا الْمَازرِيّ على فَسَاد مَا ذهب إِلَيْهِ الإِمَام من أَن الْعلم التفصيلي لَا يتَعَلَّق بِمَا لَا يتناهى بِأَن مَا استرسل إِلَيْهِ علم الله تَعَالَى إِمَّا أَن يخرج مِنْهُ إِلَى الْوُجُود أَو لَا فَإِن لم يخرج مِنْهُ شَيْء منعنَا نعيم أهل الْجنَّة الثَّابِت بِالشَّرْعِ وَإِن خرج مِنْهُ فردان أَو ثَلَاثَة فَإِن لم يعلمهَا الرب سُبْحَانَهُ على سَبِيل التَّفْصِيل يلْزم أَن يكون جَاهِلا بِكُل شَيْء وَإِن علمهَا على التَّفْصِيل بِعلم حَادث فَهَذَا مَذْهَب الْجَهْمِية الْقَائِلين بِأَن الله يعلم المعلومات بعلوم محدثة وَهُوَ بَاطِل فَلم يبْق إِلَّا أَن يعلمهَا بِعِلْمِهِ الْقَدِيم الْوَاحِد على

стр. 1763

التَّفْصِيل ويفرض ذَلِك فِي كل مَا خرج مِنْهَا إِلَى الْوُجُود حَتَّى يُؤَدِّي إِلَى إِثْبَات علمه بالتفصيل فِيمَا لَا يتناهى كَمَا قَالَ الْمُسلمُونَ انْتهى وَللْإِمَام أَن يَقُول يعلمهَا بِالْعلمِ الْقَدِيم الْوَاحِد إِلَّا أَن الْعلم الْقَدِيم يشملها مَعْدُومَة على سَبِيل الْإِجْمَال لعدم تفصيلها حَالَة الْعَدَم فِي نَفسهَا ويشملها مَوْجُودَة على سَبِيل التَّفْصِيل وَإِن لم تتناه فَلَا جهل وَلَا جهمية وَلَا علم تَفْصِيل بِمَا لَا تَفْصِيل لَهُ هَذَا أقْصَى مَا عِنْدِي فِي تَقْرِير كَلَام الإِمَام ثمَّ أَنا لَا أوافقه على أَن مَا لَا يتناهى لَا تَفْصِيل وَلَا تَمْيِيز لَهُ بل هُوَ مفصل مُمَيّز وَقد صرح الإِمَام بذلك فِي الشَّامِل ودعواه أَن مِمَّا يحِيل دُخُول مَا لَا يتناهى فِي الْوُجُود وُقُوع تقديرات غير متناهية فِي الْعلم دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا فَمن أَيْن يلْزم من كَون الْمَوْجُود متناهي الْعدَد أَن يكون الْمَعْلُوم متناهيا وَقَوله إِن دُخُول مَا لَا يتناهى فِي الْوُجُود مُسْتَحِيل كَلَام ممجمج فَإِنَّهُ دخل وَخرج عَن كَونه غير متناه وَلَئِن عَنى بِغَيْر المتناهي الَّذِي لَا آخر لَهُ فنعيم أهل الْجنَّة يدْخل فِي الْوُجُود وَهُوَ لَا يتناهى وَإِن عَنى مَا لَا يُحِيط الْعلم بجملته فَإِن أَرَادَ علم الْبشر فَصَحِيح لِأَن علمهمْ يقصر عَن إِدْرَاك مَا لَا يتناهى مفصلا وَإِن عَنى علم الْبَارِي فَمَمْنُوع بل هُوَ مُحِيط بِمَا لَا يتناهى مفصلا وَسمعت بعض الْفُضَلَاء يَقُول إِن الإِمَام لم يتَكَلَّم فِي هَذَا الْفَصْل إِلَّا فِي الْعلم الْحَادِث دون الْعلم الْقَدِيم وَفِي هَذَا نظر

стр. 1764

فَهَذَا مُنْتَهى الْكَلَام على كَلَامه وَلَا أَقُول إِنَّه مُرَاده وَإِنَّمَا أَقُول هَذَا مَا يدل عَلَيْهِ كَلَامه هُنَا وَلَيْسَ هُوَ من الْعَظِيمَة فِي الدّين فِي شَيْء وَلَا خَارِجا عَن قَول الْمُسلمين حَتَّى يجعلهم فِي جَانب وَالْإِمَام فِي جَانب وَإِنَّمَا الْعَظِيمَة فِي الدّين وَالسوء فِي الْفَهم أَن يظنّ الْعَاقِل انسلال إِمَام الْحَرَمَيْنِ من ربقة الْمُسلمين وَلَا يحل لأحد أَن ينْسب إِلَيْهِ أَنه قَالَ إِن الله لَا يُحِيط علما بالجزئيات من هَذَا الْكَلَام وَأما اعتذار الْمَازرِيّ بِأَنَّهُ خَاضَ فِي عُلُوم من الفلسفة إِلَى آخِره فَهَذَا الْعذر أَشد من الذَّنب ثمَّ قَالَ الْمَازرِيّ فِي آخر كَلَامه لَعَلَّ أَبَا الْمَعَالِي لَا يُخَالف فِي شَيْء من هَذِه الْحَقَائِق وَإِنَّمَا يُرِيد الْإِشَارَة إِلَى معنى آخر وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يحْتَملهُ قَوْله إِلَّا على استكراه وتعنيف وَنحن نقُول إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى معنى آخر وَقد أريناكه وَاضحا وَقَالَ الشريف أَبُو يحيى بعد مَا نَالَ من الإِمَام وأفرط تبعا للمازري يُمكن الِاعْتِذَار عَن الإِمَام فِي قَوْله يَسْتَحِيل تعلق علم الْبَارِي تَعَالَى بِمَا لَا يتناهى آحادا على التَّفْصِيل بل يسترسل عَلَيْهَا استرسالا بتمهيد أَمر وَهُوَ أَن الْحَد الْحَقِيقِيّ فِي المثلين أَن يُقَال هما الموجودان اللَّذَان تعددا فِي الْحس واتحدا فِي الْعقل وحد الخلافين أَنَّهُمَا الموجودان المتعددان فِي الْحس وَالْعقل أَلا ترى أَن البياضين والسوادين وَغَيرهمَا من المثلين متعددان فِي الْحس بِالْمحل وَفِي الْعقل متحدان والسواد وَالْبَيَاض وَغير ذَلِك من المختلفات متعددان حسا وعقلا وَإِذا تقرر هَذَا فَيمكن أَن يُقَال إِنَّمَا أَرَادَ بقوله يسترسل عَلَيْهَا استرسالا للأمثال المتفقة فِي الْحَقِيقَة فَإِن الْعلم يتَعَلَّق بهَا بِاعْتِبَار حَقِيقَتهَا تعلقا وَاحِدًا فَإِن حَقِيقَتهَا وَاحِدَة كالبياض مثلا فَإِن آحاده لَا تخْتَلف حَقِيقَة فَعبر عَن هَذَا بتعلق الْعلم بالأمثال جملَة يُرِيد الْعلم بالحادث وَإِن كَانَ الْعلم الْقَدِيم يفصل مَا يَقع مِنْهَا مِمَّا علم أَنه يَقع فِي زمَان دون زمَان وَمحل دون مَحل انْتهى

стр. 1765

وَأَقُول هَذَا رَاجِح إِلَى مَا قُلْنَاهُ بل هُوَ زَائِد عَن كَلَام الإِمَام لِأَنَّهُ يَدعِي أَن المماثلات لَا تعرف إِلَّا بحقيقتها وَلَا شكّ أَنَّهَا ممتازة بخواصها ثمَّ قَالَ أَبُو يحيى وَالَّذِي يعضد هَذَا التَّأْوِيل مَا ذكره فِي الْكَلَام مَعَ الْيَهُود فِي النّسخ حَيْثُ قَالَ فَإِن الرب تَعَالَى كَانَ عَالما فِي الْأَزَل بتفاصيل مَا لم يَقع فَكيف يذكر فِي أول الْكتاب أمرا وينقضه فِي آخِره هَذَا بعيد مِمَّن لَهُ أدنى فطنة فِي الْعُلُوم فَكيف بِهَذَا الرجل المتبحر فِي الْعُلُوم فَيكون هَذَا تعضيد مَا ذَكرْنَاهُ من التَّأْوِيل لَهُ وَإِن كَانَ الْكَلَام الأول قلقا جدا وَظَاهره شنيع أَو يكون مَا ذكره آخرا من التَّصْرِيح بِعَدَمِ تعلق الْعلم بِمَا لَا يتناهى تَفْصِيلًا مِمَّا تَقول عَلَيْهِ ودس عَلَيْهِ فِي كِتَابه وَقد يعقل ذَلِك وَالله أعلم بِمَا وَقع من ذَلِك انْتهى قلت وَإِنِّي أستبعد أَن يكون كَمَا ذكر من أَنه افترى عَلَيْهِ ودس فِي كِتَابه وَيشْهد لذَلِك تصريحه فِي الشَّامِل بِأَنَّهُ تَعَالَى يعلم مَا لَا يتناهى على سَبِيل التَّفْصِيل وَأَنه متميز بعضه عَن بعض وَقد أطلنا الْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَوْلَا يستعيب السُّفَهَاء على هَذَا الإِمَام بهَا لما تكلمنا عَلَيْهَا ذكر بقايا من تَرْجَمَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى السُّبْكِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا عَليّ بن عمر الواني سَمَاعا أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الموبيني سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا الشريف قوام الدّين عربشاه بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْعلوِي قَاضِي نهاوند سَمَاعا

стр. 1766

ح وقرأت على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج يُوسُف ابْن عبد الرَّحْمَن الْمزي أَخْبَرتك حريَّة بنت عَامر بن إِسْمَاعِيل بِقِرَاءَة ولد لَك عَلَيْهَا وَأَنت حَاضر فِي الثَّالِثَة قَالَت أخبرنَا عربشاه إجَازَة أخبرنَا الْحوَاري قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع بنيسابور سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي شهر رَمَضَان أخبرنَا الإِمَام فَخر الْإِسْلَام ركن الدّين إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك ابْن عبد الله بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ الْخَطِيب ﵀ أخبرنَا وَالِدي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا أَبُو نعيم عبد الْملك بن الْحسن الْأَزْهَرِي أخبرنَا أَبُو عوانه يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَافِظ حَدثنَا عمر بن شبة النميري حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ يَقُول سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ وَمن شعر إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى وَقد قدمنَا من كَلَام الباخرزي مَا يدل على أَنه كَانَ لَا يسمح بِإِخْرَاجِهِ وَلَكِن أنشدوا لَهُ (أصخ لن تنَال الْعلم إِلَّا بِسِتَّة ... سأنبئك عَن تفصيلها بِبَيَان) (ذكاء وحرص وافتقار وغربة ... وتلقين أستاذ وَطول زمَان) وَوجدت بخطة ﵁ فِي خطبَته للغياثي وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ مِمَّا خَاطب بِهِ نظام الْملك وَمن خطه نقلت

стр. 1767

(فَلَا زَالَ ركب المعتفين منيخة ... لذروتك الْعليا وَلَا زلت مقصدا) (تدين لَك الشم الأنوف تخضعا ... وَلَو أَن زهر الْأُفق أبدت تمردا) (لجاءتك أقطار السَّمَاء تجرها ... إِلَيْك لتعفو أَو لتوردها الردى) (وَمَا أَنا إِلَّا دوحة قد غرستها ... وسقيتها حَتَّى تَمَادى بهَا المدى) (فَلَمَّا اقشعر الْعود مِنْهَا وصوحت ... أتتك بأغصان لَهَا تطلب الندى) ثمَّ رَأَيْته قد ضرب على الْبَيْتَيْنِ الْأَخيرينِ وسررت بذلك فَإِنِّي سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَحْكِي عَن شَيخنَا أبي حَيَّان أَنه كَانَ يتعاظمهما وَيَقُول كَيفَ يرضى الإِمَام أَن يُخَاطب النظام بِهَذَا الْخطاب ثمَّ يذم الدُّنْيَا الَّتِي تحوج مثل الإِمَام إِلَى مثل ذَلِك مناظرتان اتفقتا بِمَدِينَة نيسابور بَين إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ عِنْد دُخُول الشَّيْخ رَسُولا إِلَى نيسابور نقلتهما من خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أبي عَمْرو بن الصّلاح فِي مَجْمُوع لَهُ سُئِلَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ عَمَّن اجْتهد فِي الْقبْلَة وَصلى ثمَّ تَيَقّن الْخَطَأ فاستدل فِيهَا بِأَنَّهُ تعين لَهُ يَقِين الْخَطَأ فِي شَرط من شُرُوط الصَّلَاة فَلَزِمَهُ الْإِعَادَة كَمَا لَو تَيَقّن الْخَطَأ فِي الْوَقْت اعْترض عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِأَن قَالَ لَا يجوز اعْتِبَار الْقبْلَة بِالْوَقْتِ فَإِن أَمر الْقبْلَة أخف من أَمر الْوَقْت وَالدَّلِيل عَلَيْهِ شيآن أَحدهمَا أَن الْقبْلَة يجوز تَركهَا فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَالْوَقْت لَا يجوز تَركه فِي النَّوَافِل المؤقتة كَصَلَاة الْعِيد وَسنة الْفجْر فِي السّفر وَإِن اسْتَويَا فِي كَونهمَا شرطين

стр. 1768

وَالثَّانِي أَن الْقبْلَة يجوز تَركهَا فِي الْفَرْض فِي شدَّة الْحَرْب وَالْوَقْت لَا يجوز تَركه فِي شدَّة الْحَرْب فِي الْفَرْض فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي لَا خلاف بَين أهل النّظر أَنه لَيْسَ من شَرط الْقيَاس أَن يشابه الْفَرْع الأَصْل من جَمِيع الْوُجُوه وَإِنَّمَا شَرطه أَن يُسَاوِيه فِي عِلّة الحكم فَإِذا اسْتَويَا فِي عِلّة الحكم لم يضر افتراقهما فِيمَا سواهَا فَإِنَّهُ لَو اعْتبر تساويهما فِي كل شَيْء لم يَصح الْقيَاس لِأَنَّهُ مَا من شَيْء يشبه شَيْئا فِي أَمر إِلَّا وَيُخَالِفهُ فِي أَمر ثمَّ كَون أَحدهمَا أخف وَالْآخر آكِد لَا يمْنَع الِاعْتِبَار أَلا ترى أَنا نقيس الْفَرْض على النَّفْل وَالنَّفْل على الْفَرْض وَإِن كَانَ أَحدهمَا أخف وَالْآخر آكِد ونقيس الْعِبَادَات بَعْضهَا على بعض مَعَ افتراقها فِي الْقُوَّة والضعف ونقيس الْحُقُوق بَعْضهَا على بعض وَإِن كَانَ بَعْضهَا أخف وَبَعضهَا آكِد فَكَذَلِك هُنَا يجوز أَن أعتبر الْقبْلَة بِالْوَقْتِ وَإِن كَانَ أَحدهمَا آكِد وَالْآخر أخف وَجَوَاب آخر أَنه كَمَا يجوز ترك الْقبْلَة مَعَ الْعلم فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَالْحَرب فالوقت أَيْضا يجوز تَركه فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر وَلَا فَارق بَينه وَبَين الْقبْلَة بل الْقبْلَة آكِد من الْوَقْت أَلا ترى أَنه لَو دخل فِي صَلَاة الْفَرْض قبل دُخُول الْوَقْت مَعَ الْعلم انقلبت صلَاته نفلا وَلَو دخل فِي الْفَرْض إِلَى غير الْقبْلَة لم تَنْعَقِد نفلا فَدلَّ على أَن الْقبْلَة آكِد من الْوَقْت فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق أما قَوْلك إِنَّه لَيْسَ من شَرط الْقيَاس أَن يُسَاوِي الْفَرْع الأَصْل من كل وَجه بل يَكْفِي أَن يُسَاوِيه فِي عِلّة الحكم وَلَا يضر افتراقهما فِيمَا سواهُ يُعَارضهُ أَن من شَرط الْقيَاس أَن يرد الْفَرْع إِلَى نَظِيره وَهَذَا الأَصْل لَيْسَ بنظير للفرع بِدَلِيل مَا ذكرت فَلم يَصح الْقيَاس وَلِأَن افتراقهما فِيمَا ذكرت من جَوَاز

стр. 1769

ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَشدَّة الْحَرْب وَأَن ذَلِك لَا يجوز فِي الْوَقْت دَلِيل على أَنَّهُمَا لَا يستويان فِي الْعلَّة لِأَنَّهُمَا لَو اسْتَويَا فِي الْعلَّة لاستويا فِي النظير وَإِذ لم يستويا فِي الْعلَّة لم يَصح الْقيَاس وقولك لم إِذا كَانَ أَحدهمَا أخف وَالْآخر آكِد لم يجز قِيَاس أَحدهمَا على الآخر لِأَنَّهُ إِذا كَانَ أَحدهمَا آكِد وَالْآخر أخف دلّ على أَن أَحدهمَا لَيْسَ بنظير للْآخر وَلَا يجوز قِيَاس الشَّيْء على غير نَظِيره وقولك إِنَّا نقيس النَّفْل على الْفَرْض وَأَحَدهمَا آكِد ونقيس الْعِبَادَات بَعْضهَا على بعض والحقوق بَعْضهَا على بعض مَعَ اختلافها غير صَحِيح لِأَنَّهُ إِذا اتّفق فِيهَا مثل مَا اتّفق هَاهُنَا فَأَنا أمنع من الْقيَاس وَإِنَّمَا نجيز الْقيَاس فِي الْجُمْلَة فَإِذا بلغ الْأَمر إِلَى التَّفْصِيل وَقيس الشَّيْء على غير نَظِيره لم أجوز ذَلِك وَهَذَا كَمَا نقُول إِن الْقيَاس فِي الْجُمْلَة جَائِز ثمَّ إِذا اتّفق مِنْهُ مَا خَالف النَّص لم يجز وَلَا نقُول إِن الْقيَاس فِي الْجُمْلَة جَائِز فَوَجَبَ أَن يجوز مَا اتّفق مِنْهُ مُخَالفا للنَّص وقولك إِنَّه يَكْفِي أَن يستويا فِي عِلّة الحكم وَلَا يضر افتراقهما بعد ذَلِك لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي أَن يستويا فِي عِلّة الحكم غير أَنِّي لَا أسلم أَنَّهُمَا اسْتَويَا فِي عِلّة الحكم لِأَن افتراقهما فِيمَا ذكرت يدل على أَنَّهُمَا لم يستويا فِي عِلّة الحكم وقولك إِنَّه لَيْسَ من شَرط الْقيَاس أَن يَسْتَوِي الأَصْل وَالْفرع فِي جَمِيع الْأَحْكَام لِأَنَّهُ لَو شَرط ذَلِك انسد بَاب الْقيَاس يُعَارضهُ أَنه لَيْسَ من شَرط الْفرق أَن يُفَارق الْفَرْع الأَصْل فِي جَمِيع الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ لَو شَرط ذَلِك انسد بَاب الْفرق وَالْفرق مَانع كَمَا أَن الْقيَاس جَامع وَأما قَوْلك إِنَّه كَمَا يجوز ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَشدَّة الْحَرْب فَكَذَلِك

стр. 1770

يجوز ترك الْوَقْت فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ لَا يَصح لِأَن ترك الْوَقْت فِي الْجمع لَيْسَ على سَبِيل التَّخْفِيف لموْضِع الْعذر وَإِنَّمَا هُوَ من سنَن النّسك فَلَا يدل ذَلِك على التَّخْفِيف كَمَا لَا يدل الِاقْتِصَار فِي الصُّبْح على الرَّكْعَتَيْنِ على أَنَّهَا أَضْعَف من الظّهْر وَالْعصر وَلَيْسَ كَذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ من ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَالْفَرِيضَة فِي الْحَرْب لِأَن ذَلِك أُجِيز لتخفيف أَمر الْقبْلَة فِي الْعذر فَهُوَ كالقصر فِي الظّهْر وَالْعصر فِي السّفر وَأما قَوْلك إِنَّه إِذا دخل فِي الْفَرْض قبل الْوَقْت انْعَقَد نفلا وَلَو دخل فِيهِ وَهُوَ غير مُسْتَقْبل الْقبْلَة لم تَنْعَقِد لَهُ الصَّلَاة نفلا فَإِن مَا قبل الْوَقْت وَقت للنفل وَغير الْقبْلَة لَيْسَ بِموضع للنفل من غير عذر فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي أما قَوْلك إِنِّي لَا أسلم أَن هَذَا عِلّة الأَصْل فَهَذَا من أهم الأسولة وأجودها وَلَكِن كَانَ من سَبِيلك أَن تطالبني بِهِ وتصرح بِهِ وَلَا تكنى عَنهُ فَلَا أقبله بعد ذَلِك وَأما قَوْلك إِنَّه إِن كَانَ مَا ذكرت يسد بَاب الْقيَاس لِأَنَّهُ مَا من فرع يشابه أصلا فِي شَيْء إِلَّا ويفارقه فِي أَشْيَاء فَمَا ذكرت أَيْضا يمْنَع الْفرق لِأَنَّهُ مَا من فرع يُفَارق أصلا فِي شَيْء إِلَّا ويساويه فِي أَشْيَاء فَصَحِيح إِلَّا أَنَّك إِذا أردْت الْفرق فَيجب أَن تبين الْفرق وتدل عَلَيْهِ وترده إِلَى أصل وَلم تفعل ذَلِك وَإِن تركت مَا ذكرت واستأنف فرقا تَكَلَّمت عَلَيْهِ وَأما قَوْلك إِن هَذَا نَظِير لِأَنَّهُ ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة فِي السّفر وَفِي الْفَرْض فِي الْحَرْب فَغير صَحِيح لِأَن فِيمَا ذكرت تتْرك الْقبْلَة لعذر من جِهَة الْعَجز فَجَاز أَن يسْقط الْفَرْض

стр. 1771

مَعَه وَهَا هُنَا ترك للاشتباه وَلَيْسَ التّرْك للعجز كالترك للاشتباه أَلا ترى أَن الْمُسْتَحَاضَة وَمن بِهِ سَلس الْبَوْل يصليان مَعَ قيام الْحَدث وَلَو ظن أَنه متطهر وَصلى لم يسْقط الْفَرْض وَأما قَوْلك إِن ترك الْوَقْت فِي الْجمع لحق النّسك على وَجه الْعِبَادَة فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَو كَانَ لهَذَا الْمَعْنى لوَجَبَ إِذا أخر الْعَصْر إِلَى وَقتهَا أَلا يَصح لِأَنَّهُ فعل الْعِبَادَة على غير وَجههَا فَدلَّ على أَنه على وَجه التَّخْفِيف لحق الْعذر وَجَوَاب آخر من حَيْثُ الْفِقْه أَنا فرقنا بَين الْوَقْت والقبلة لِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَى ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة لعذر السّفر لأَنا لَو قُلْنَا إِنَّه لَا يجوز ترك الْقبْلَة أدّى إِلَى تحمل الْمَشَقَّة إِن صلاهَا أَو تَركهَا وَلَا مشقة فِي ترك الْوَقْت لِأَن السّنَن الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض تَابِعَة للفرائض فيصليها فِي أَوْقَاتهَا وَكَذَلِكَ فِي شدَّة الْحَرْب الْحَاجة دَاعِيَة إِلَى ترك الْقبْلَة فَإنَّا لَو ألزمناهم اسْتِقْبَال الْقبْلَة أدّى إِلَى هزيمتهم أَو قَتلهمْ وَلَا حَاجَة بهم إِلَى ترك الْوَقْت فَإِنَّهُ يُصليهَا فِي وَقتهَا وَهُوَ يُقَاتل فَقلت لَهُ أما قَوْلك إِنَّه كَانَ يجب أَن تطالبني بتصحيح الْعلَّة وتصرح وَلَا تكني فَلَا يَصح لِأَنِّي بِالْخِيَارِ بَين أَن أطالبك بتصحيح الْعلَّة وَبَين أَن أذكر مَا يدل على فَسَادهَا كَمَا أَن القائس بِالْخِيَارِ بَين أَن يذكر عِلّة الْمَسْأَلَة وَبَين أَن يذكر مَا يدل على الْعلَّة والجميع جَائِز فَكَذَلِك هَا هُنَا وَأما قَوْلك إِن الْجمع لَو كَانَ لِلْعِبَادَةِ لما جَازَ التَّأْخِير لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يجوز التَّأْخِير لِأَنَّهُ يَفْعَلهَا فِي وَقتهَا وتقديمها أفضل لِأَنَّهُ وَقت لَهَا على سَبِيل الْقرْبَة والفضيلة وَأما قَوْلك إِن ترك الْقبْلَة فِي النَّافِلَة وَالْحَرب للعجز أَو الْمَشَقَّة فَلَا يَصح لِأَنَّهُ كَانَ يجب لهَذَا الْعَجز أَن يتْرك الْوَقْت فتؤخر الصَّلَاة فِي شدَّة الْخَوْف ليؤديها على حَال الْكَمَال ويتوفر على الْقِتَال وَلما لم يجز ترك الْوَقْت وَجَاز ترك الْقبْلَة دلّ على أَن فرض الْقبْلَة أخف من فرض الْوَقْت فَجَاز أَن يكون الِاشْتِبَاه عذرا فِي سُقُوط فرض الْقبْلَة وَلَا يكون عذرا فِي ترك الْوَقْت وَهَذَا آخرهَا

стр. 1772

قَالَ ابْن الصّلاح نقلتها من خطّ الشَّيْخ أبي عَليّ بن عمار وَقَالَ نقلتها من خطّ رجل من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَذكر فِي آخر الْخط أَنه كتبهَا من خطّ الشَّيْخ الإِمَام أبي إِسْحَاق وَقَوله فِيهَا فَقلت لَهُ هَذَا حِكَايَة قَول الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَهُوَ دَلِيل أَنَّهَا نقلت من خطه قلت وَقَول الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي جَوَابه ترك الْوَقْت فِي الْجمع لَيْسَ للتَّخْفِيف بل هُوَ من سنَن النّسك يَقْتَضِي أَنه فهم عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه إِنَّمَا اسْتدلَّ بِالْجمعِ الَّذِي هُوَ من سنَن النّسك لَا مُطلق الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر إِذْ ذَاك على سَبِيل التَّخْفِيف بِلَا إِشْكَال وَهُوَ فهم صَحِيح عَن الإِمَام فَإِنَّهُ لم يرد سواهُ كَمَا يشْهد بِهِ كَلَامه فِي أجوبته وَلم يَتَّضِح لي وَجه التَّخْصِيص بِجمع النّسك وَلم لَا وَقع الِاسْتِدْلَال بِمُطلق الْجمع لعذر السّفر وَيَنْبَغِي أَن يتَأَمَّل هَذَا فَإِن الشَّيْخَيْنِ مَا عدلا عَن ذَلِك إِلَّا لِمَعْنى وَلم نفهمه نَحن المناظرة الثَّانِيَة اسْتدلَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ بنيسابور فِي إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة بِأَن قَالَ بَاقِيَة على بكارة الأَصْل فَجَاز للْأَب تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا أَصله إِذا كَانَت صَغِيرَة فَقَالَ السَّائِل جعلت صُورَة الْمَسْأَلَة عِلّة فِي الأَصْل وَذَلِكَ لَا يجوز فَقَالَ هَذَا لَا يَصح لثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنِّي مَا جعلت صُورَة الْمَسْأَلَة عِلّة فِي الأَصْل لِأَن صُورَة الْمَسْأَلَة تَزْوِيج الْبكر الْبَالِغَة من غير إِذن وعلتي أَنَّهَا بَاقِيَة على بكارة الأَصْل وَلَيْسَ هَذَا صُورَة الْمَسْأَلَة لِأَن هَذِه الْعلَّة غير مَقْصُورَة على الْبكر الْبَالِغَة بل هِيَ عَامَّة فِي كل بكر وَلِهَذَا قست على الصَّغِيرَة

стр. 1773

الثَّانِي قَوْلك لَا يجوز أَن تجْعَل صُورَة الْمَسْأَلَة عِلّة دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَمَا الْمَانِع من ذَلِك الثَّالِث أَن الْعِلَل شَرْعِيَّة كَمَا أَن الْأَحْكَام شَرْعِيَّة وَلَا يُنكر فِي الشَّرْع أَن يعلق الشَّارِع الحكم على الصُّورَة مرّة كَمَا يعلق على سَائِر الصِّفَات فَلَا معنى للْمَنْع من ذَلِك فَإِن كَانَ عنْدك أَنه لَا دَلِيل على صِحَّتهَا فطالبني بِالدَّلِيلِ على صِحَّتهَا من جِهَة الشَّرْع فَقَالَ السَّائِل دلّ على صِحَّتهَا من الشَّرْع فَقَالَ الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْعلَّة الْخَبَر وَالنَّظَر أما الْخَبَر فَمَا رُوِيَ أَنه ﷺ قَالَ (الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا) وَالْمرَاد بِهِ الثّيّب لِأَنَّهُ قابلها بالبكر فَقَالَ (وَالْبكْر تستأمر) فَدلَّ على أَن غير الثّيّب وَهِي الْبكر لَيست أَحَق بِنَفسِهَا وَأقوى طَرِيق تثبت بِهِ الْعلَّة نطق صَاحب الشَّرْع وَأما النّظر فَلَا خلاف أَن الْبكر يجوز أَن يُزَوّجهَا من غير نطق لبكارتها وَلَو كَانَت ثَيِّبًا لم يجز تَزْوِيجهَا من غير نطق أَو مَا يقوم مقَام النُّطْق عِنْده وَهُوَ الْكِتَابَة وَلَو لم يكن تَزْوِيجهَا إِلَى الْوَلِيّ لما جَازَ تَزْوِيجهَا من غير نطق اعْترض عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ فَقَالَ الْمعول فِي الدَّلِيل على مَا ذكرت من الْخَبَر وَالنَّظَر فَأَما الْخَبَر فَإِنَّهُ يحْتَمل التَّأْوِيل فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ أَن الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا لِأَنَّهُ لَا يملك تَزْوِيجهَا إِلَّا بالنطق وَالْبكْر بِخِلَافِهَا وَإِذا احْتمل التَّأْوِيل أولنا على مَا ذكرت بطرِيق يُوجب الْعلم وَهُوَ أَنه قد اجْتمع للبكر الْبَالِغَة الْأَسْبَاب الَّتِي تسْقط مَعهَا ولَايَة الْوَلِيّ وتستقل بِنَفسِهَا فِي التَّصَرُّف فِي حق نَفسهَا لِأَن الْمَرْأَة إِنَّمَا تفْتَقر إِلَى الْوَلِيّ لعدم استقلالها بِنَفسِهَا لصِغَر أَو جُنُون فَإِذا اجْتمع فِيهَا

стр. 1774

الْأَسْبَاب الَّتِي تَسْتَغْنِي بهَا عَن ولَايَة الْوَلِيّ لم يجز ثُبُوت الْولَايَة عَلَيْهَا فِي التَّزْوِيج بِغَيْر إِذْنهَا وَلِأَن فِي الْخَبَر مَا يدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه ذكر الْوَلِيّ وَأطلق وَلم يفصل بَين الْأَب وَالْجد وَغَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء وَلَو كَانَ المُرَاد ولَايَة الْإِجْبَار لم يُطلق الْولَايَة لِأَن غير الْأَب وَالْجد لَا يملك الْإِجْبَار بِالْإِجْمَاع فَثَبت أَنه أَرَادَ بِهِ اعْتِبَار النُّطْق فِي حق الثّيّب وسقوطه فِي حق الْبكر وَلِأَنَّهُ قَالَ وَالْبكْر تستأمر وإذنها صماتها فَدلَّ أَنه أَرَادَ فِي الثّيّب اعْتِبَار النُّطْق أجَاب الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق فَقَالَ لَا يجوز حمله على مَا ذكرت من اعْتِبَار النُّطْق لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ (الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَحَق بِنَفسِهَا فِي العقد وَالتَّصَرُّف دون النُّطْق وَقَوله إِنَّه أطلق الْوَلِيّ فَإِنَّهُ عُمُوم فأحمله على الْأَب وَالْجد بِدَلِيل التَّعْلِيل الَّذِي ذكره فِي الثّيّب فَإِنَّهُ قَالَ (وَالثَّيِّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا) وَذكر الصّفة فِي الحكم تَعْلِيل وَالتَّعْلِيل بِمَنْزِلَة النَّص فيخص بِهِ الْعُمُوم كَمَا يخص بِالْقِيَاسِ وقولك إِنَّه ذكر الصمات فِي حق الْبكر فَدلَّ على إِرَادَته النُّطْق فِي حق الثّيّب لَا يَصح بل هُوَ الْحجَّة عَلَيْك لِأَنَّهُ لما ذكر الْبكر ذكر صفة إِذْنهَا وَأَنه الصمات فَلَو كَانَ المُرَاد بِهِ فِي الثّيّب النُّطْق لما احْتَاجَ إِلَى إِعَادَة الصمات فِي قَوْله (وَالْبكْر تستأمر) وَأما قَوْله إِن هَاهُنَا دَلِيلا يُوجب الْقطع غير صَحِيح وَإِنَّمَا هُوَ قِيَاس على سَائِر الولايات وَالْقِيَاس يتْرك بِالنَّصِّ فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تَدعِي أَنه نَص ودعواه لَا تصح لِأَن النَّص مَا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فَإِذا بَطل أَنه نَص جَازَ التَّأْوِيل بِالدَّلِيلِ الَّذِي ذكرت

стр. 1775

وَأما قَوْلك إِنِّي أحمل الْوَلِيّ على الْأَب وَالْجد بِدَلِيل التَّعْلِيل الَّذِي ذكره فِي الْخَبَر فَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن ذكر الصّفة فِي الحكم إِنَّمَا يكون تعليلا إِذا كَانَ مناسبا للْحكم الَّذِي علق عَلَيْهِ كالسرقة فِي إِيجَاب الْقطع والثيوبة غير مُنَاسبَة للْحكم الذِي علق عَلَيْهَا وَهِي أَنَّهَا أَحَق بِنَفسِهَا فَلَا يجوز أَن تكون عِلّة وَلِأَن مَا ذكرت لَيْسَ بِقِيَاس وَإِنَّمَا هُوَ طَرِيق آخر فَجَاز أَن يتْرك لَهُ التَّعْلِيل أجَاب الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق فَقَالَ أما التَّأْوِيل فَلَا تصح دَعْوَاهُ لِأَن التَّأْوِيل صرف الْكَلَام عَن ظَاهره إِلَى وَجه يحْتَملهُ كَقَوْل الرجل رَأَيْت حمارا وَأَرَادَ بِهِ الرجل البليد فَإِن هَذَا مُسْتَعْمل فَجَاز صرف الْكَلَام إِلَيْهِ فَأَما مَا لَا يسْتَعْمل اللَّفْظ فِيهِ فَلَا يَصح تَأْوِيل اللَّفْظ عَلَيْهِ كَمَا لَو قَالَ رَأَيْت بغلا ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ رجلا بليدا لم يقبل لِأَن الْبَغْل لَا يسْتَعْمل فِي الرجل بِحَال فَكَذَلِك هَاهُنَا قَوْله (الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا) وقولك لَيْسَ بتعليل لِأَنَّهُ لَا يُنَاسب الحكم لَا يَصح لِأَن ذكر الصّفة فِي الحكم تَعْلِيل فِي كَلَام الْعَرَب أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ اقْطَعُوا السَّارِق كَانَ مَعْنَاهُ لسرقته وَإِذا قَالَ جَالس الْعلمَاء كَانَ مَعْنَاهُ لعلمهم وقولك إِنَّه إِنَّمَا يجوز فِيمَا يصلح أَن يكون تعليلا للْحكم الَّذِي علق عَلَيْهِ كالسرقة فِي إِيجَاب الْقطع لَا يَصح لِأَن التَّعْلِيل للْحكم الَّذِي علق عَلَيْهِ طَرِيقه الشَّرْع وَلَا يُنكر فِي الشَّرْع أَن تجْعَل الثيوبة عِلّة لإِسْقَاط الْولَايَة كَمَا لَا يُنكر أَن تجْعَل السّرقَة عِلّة لإِيجَاب الْقطع وَالزِّنَا للجلد وقولك هَذَا الَّذِي ذكرت لَيْسَ بِقِيَاس خطأ بل جعلت استقلالها بِهَذِهِ الصِّفَات مغنيا عَن الْولَايَة وَلَا تصح هَذِه الدَّعْوَى إِلَّا بِالْإِسْنَادِ إِلَى الولايات الثَّابِتَة فِي الشَّرْع

стр. 1776

والولايات الثَّابِتَة فِي الشَّرْع إِنَّمَا زَالَت بِهَذِهِ الصِّفَات فِي الأَصْل فَحملت ولَايَة النِّكَاح عَلَيْهَا وَذَلِكَ يحصل بِالْقِيَاسِ وَلَو لم يكن هَذَا الأَصْل لما صَحَّ لَك دَعْوَى الِاسْتِقْلَال بِهَذِهِ الصِّفَات فَإِنَّهُ لَا يسلم أَن الْولَايَة تثبت فِي حق الْمَجْنُون وَالصَّغِير بِمُقْتَضى الْعقل وَإِنَّمَا يثبت ذَلِك بِالشَّرْعِ وَالشَّرْع مَا ورد إِلَّا فِي الْأَمْوَال فَكَانَ حمل النِّكَاح عَلَيْهِ قِيَاسا وَالْقِيَاس لَا يُعَارض النَّص وَقد ثَبت أَن الْخَبَر نَص لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فَلَا يجوز تَركه بِالْقِيَاسِ وَلِأَن هَذَا طَرِيق يُعَارضهُ مثله وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَت الْأُصُول مَوْضُوعَة على ثُبُوت الْولَايَة للْحَاجة وسقوطها بالاستقلال بِهَذِهِ الصِّفَات فالأصول مَوْضُوعَة على أَن النُّطْق لَا يعْتَبر إِلَّا فِي مَوضِع لَا يثبت فِيهِ الْولَايَة وَقد ثَبت أَن النُّطْق سقط فِي حق الْبكر فَوَجَبَ أَن تثبت الْولَايَة عَلَيْهَا فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي النُّطْق سقط نصا فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق هَذَا تَأْكِيد لِأَن سُقُوطه بِالنَّصِّ دَلِيل على مَا ذكرت وَهَذَا آخر مَا جرى بَينهمَا وَالله أعلم وَمن الْفَوَائِد والمسائل والغرائب عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ ﵀ قَالَ فِي النِّهَايَة فِي بَاب دِيَة الْجَنِين فِيمَا إِذا أَلْقَت الْمَرْأَة لَحْمًا وَذكر القوابل أَنَّهُنَّ لَا يدرين هَل هُوَ أصل للْوَلَد أَو لَا لَا يتَعَلَّق بِهِ أُميَّة الْوَلَد وَلَا وجوب الْغرَّة وَلَا الْكَفَّارَة وَهل يتَعَلَّق بِهِ انْقِضَاء الْعدة ذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه

стр. 1777

لَا يتَعَلَّق بِهِ انقضاؤها وَهُوَ الْأَصَح لأَنا نفرع على اتِّبَاع قَول القوابل وَلَو قُلْنَ إِنَّه لَيْسَ لحم ولد فَلَا يتَعَلَّق بِهِ انْقِضَاء الْعدة فَإِذا قُلْنَ لَا نَدْرِي فَالْأَصْل بَقَاء الْعدة فَخرج مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْل أَن القوابل لَو قُلْنَ فِي الْعلقَة إِنَّهَا أصل الْوَلَد فَفِي انْقِضَاء الْعدة بوضعها خلاف وَلَو شككن فِي اللَّحْم فَفِي تعلق انْقِضَاء الْعدة بِهِ وَجْهَان للعراقيين وَالْخلاف فِي الْكتاب مَكْتُوبَة الْهمزَة على سف وَالأَصَح على ألف جَمِيعًا بعيد انْتهى فقد صرح فِي حَالَة شكهن بحكاية وَجْهَيْن وَكرر ذكر ذَلِك وَبِه يسْتَدرك على الرَّافِعِيّ ثمَّ النَّوَوِيّ دعواهما أَنه لَا خلاف فِي صُورَة الشَّك وَأَنه لَا يحصل انْقِضَاء الْعدة بِهِ ذكر الإِمَام فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالمدارك أَن الطَّلَاق فِي الْحيض لَيْسَ حَرَامًا قَالَ وَإِنَّمَا الْحَرَام تَطْوِيل الْعدة وَهَذَا يُؤَيّد أحد وَجْهَيْن حَكَاهُمَا النَّوَوِيّ عَن حِكَايَة شَيْخه الْكَمَال سلار فِيمَا إِذا رَاجع بعد طَلَاقه فِي الْحيض هَل يرْتَفع الْإِثْم وَالْمَشْهُور أَن طَلَاق الْحَائِض حرَام لَو غصب العَبْد الْمُرْتَد غَاصِب فَقتله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ فِي يَده قَالَ الإِمَام فِي النِّهَايَة فِي أثْنَاء السّير فِي بَاب إِظْهَار دين الله إِنَّه يجب الضَّمَان قَالَ الإِمَام فِي بَاب زَكَاة الْفطر من النِّهَايَة وَقد ذكر الْقُدْرَة على بعض الصَّاع كل أصل ذِي بدل فالقدرة على بعض الأَصْل لَا حكم لَهَا وسبيل الْقَادِر على الْبَعْض كسبيل الْعَاجِز عَن الْكل ثمَّ ذكر مَا يسْتَثْنى من هَذَا الضَّابِط إِلَى أَن قَالَ وَكَذَلِكَ إِذا انتقضت الطَّهَارَة بانتقاض بعض الْمحل فَالْوَجْه الْقطع بالإتيان بالمقدور عَلَيْهِ وَقد ذكر بعض الْأَصْحَاب فِيهِ اخْتِلَافا بَعيدا انْتهى وَمِنْه أَخذ شَارِح التَّعْجِيز مُصَنف ابْن يُونُس إِثْبَات خلاف فِي الْمَسْأَلَة وَقد تكلمنا

стр. 1778

عَلَيْهِ فِي جَوَاب أسئلة سَأَلَني عَنْهَا الشَّيْخ شهَاب الدّين الْأَذْرَعِيّ فَقِيه أهل حلب نفع الله بِهِ قَالَ الإِمَام ﵀ قبيل بَاب الرّجْعَة من النِّهَايَة فرع الزَّوْج إِذا ادّعى اختلاع امْرَأَته بِأَلف دِرْهَم فأنكرته فَأَقَامَ شَاهدا وَحلف مَعَه أَو شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبت المَال فَإِن المَال يثبت بِمَا ذَكرْنَاهُ أما الْفرْقَة فقد ثبتَتْ بقوله وَلَو ادَّعَت الْمَرْأَة الْخلْع فَأنْكر الزَّوْج فَلَا بُد من شَاهِدين فَإِن غرضها إِثْبَات الْفرْقَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو ادّعى على الْمَرْأَة الْوَطْء فِي النِّكَاح وغرضه إِثْبَات الْعدة وَالرَّجْعَة فَلَا يقبل مِنْهُ إِلَّا شَاهِدَانِ إِن أَرَادَ إِقَامَة الْبَيِّنَة وَلَو ادَّعَت الْمَرْأَة مهْرا فِي النِّكَاح وَأنكر الزَّوْج أصل النِّكَاح فأقامت شَاهدا وَحلفت يَمِينا على النِّكَاح وغرضها إِثْبَات الْمهْر قَالَ الشَّيْخ لم يثبت شَيْء بِخِلَاف مَا قدمْنَاهُ وَذَلِكَ أَن النِّكَاح لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْهُ إِثْبَات المَال وَإِنَّمَا المَال تَابع وَالنِّكَاح لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَكَانَ شَيْخي يَقُول يثبت الْمهْر إِذا قصدته وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو عَليّ أفقه فَإِنَّهَا وَإِن أبدت مَقْصُود المَال فمقودها فِي النِّكَاح غير المَال وَالشَّاهِد لهَذَا أَن الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يقْض بانعقاد النِّكَاح بِحُضُور رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهَذَا يشْعر بِأَن النِّكَاح من الْجَانِبَيْنِ لَا يثبت إِلَّا بعدلين فَلَا يثبت شَيْء من مقاصده وَفِي الْمَسْأَلَة احْتِمَال على حَال وسأجمع بِتَوْفِيق الله فِي الدعاوي والبينات قَوَاعِد الْمَذْهَب فِيمَا يثبت بِالشَّاهِدِ والمرأتين وَمَا لَا يثبت إِلَّا بعدلين وَإِلَى الله الابتهال فِي تَصْدِيق الرَّجَاء وَتَحْقِيق الأمل وَصرف مَا سعيت فِيهِ إِلَى نفع الْمُسلمين انْتهى ذكره آخر الطَّلَاق وقبيل الرّجْعَة وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنه حكى وَجْهَيْن فِي ثُبُوت الصَدَاق بِشَاهِد وَيَمِين وَأَن الأفقه عِنْده عدم ثُبُوته وَهُوَ خلاف مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَمن تبعه

стр. 1779

فِي كتاب الشَّهَادَات فَإِنَّهُم جزموا بِأَنَّهُ يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَلعدم الثُّبُوت اتجاه ظَاهر فَإِن الْمَذْهَب فِي رجل وَامْرَأَتَيْنِ شهدُوا بهاشمة قبلهَا إِيضَاح عدم وجوب أرش الهاشمة لِأَن الْمُوَضّحَة الَّتِي قبلهَا واجبها الْقصاص وَهُوَ مِمَّا لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ فَرددْنَا شَهَادَتهم فِي أرش الهاشمة مَعَ صَلَاحِية الْبَيِّنَة لَهَا لِأَنَّهَا مُوجبَة مَال وَإِنَّمَا رددناها لكَونهَا بعض فعل لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وَهَذَا دَلِيل على أَنا نردها فِي الصَدَاق الْمُسَمّى الَّذِي ثُبُوته فرع ثُبُوت النِّكَاح وَإِذا لم يثبت الْمَلْزُوم بِهَذِهِ الشَّهَادَة فَكيف يثبت اللَّازِم فليحمل جزمهم بِأَن الصَدَاق يثبت بِشَاهِد وَيَمِين على مَا إِذا وَقعت الدَّعْوَى بِهِ مُجَرّدَة مَعَ التصادق على أصل النِّكَاح أما إِذا وَقعت بِأَصْل النِّكَاح فَلَا يثبت الصَدَاق إِلَّا على مَا نَقله الإِمَام عَن شَيْخه وَالَّذِي يظْهر وَذكر الإِمَام أَنه الأفقه كَمَا رَأَيْت خِلَافه وَبِذَلِك صرح الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فَقَالَ إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي الصَدَاق مَعَ اتِّفَاقهمَا على النِّكَاح سمع فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَو اخْتلفَا فِي النِّكَاح لم يسمع فِيهِ إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ لِأَن الصَدَاق مَال وَالنِّكَاح عقد وَيصِح انفرادها بِهِ وَلَو ادَّعَت الزَّوْجَة الْخلْع وَأنكر لم تسمع فِيهِ إِلَّا شَهَادَة شَاهِدين وَلَو ادَّعَاهُ الزَّوْج وأنكرته الزَّوْجَة سمع فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَالْفرق بَينهمَا أَن بَيِّنَة الزَّوْجَة لإِثْبَات الطَّلَاق وَبَيِّنَة الزَّوْج لإِثْبَات المَال انْتهى لفظ الْحَاوِي فَيظْهر أَن ثُبُوت الصَدَاق إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة مُجَردا عَن دَعْوَى النِّكَاح فَإِن قلت كَيفَ يحمل جزمهم على مَا إِذا وَقعت الدَّعْوَى بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَقد قَالَ الرَّافِعِيّ لَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ على صدَاق فِي النِّكَاح يثبت الصَدَاق لِأَنَّهُ الْمَقْصُود قلت يحمل على الدَّعْوَى بهما أَو بِالنِّكَاحِ لَا على الصَدَاق بِمُجَرَّدِهِ لقَوْله فِي نِكَاح وَلَكِن يصدني عَن هَذَا الْحمل أَن ابْن الرّفْعَة صرح بِأَن المُرَاد بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة مَا إِذا ادَّعَت

стр. 1780

النِّكَاح لإِثْبَات الْمهْر وَنبهَ على مَا ذَكرْنَاهُ من كَلَام الإِمَام وَأَشَارَ بِهِ إِلَى اخْتِلَاف كَلَامه فَإِن الَّذِي جزم بِهِ فِي الشَّهَادَات أَنه يثبت وَعَلِيهِ دلّت عبارَة الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَسِيط ثمَّ ليعلم أَن النِّكَاح إِن لم يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ ثَبت فِي حق الْمهْر ٤٧٨ - عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو سعد بن أبي عُثْمَان الخركوشي وخركوش بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَضم الْكَاف ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة سكَّة بِمَدِينَة نيسابور أَبُو سعد النيسابوري روى عَن حَامِد بن مُحَمَّد الرفاء وَيحيى بن مَنْصُور القَاضِي وَإِسْمَاعِيل بن نجيد وَأبي عَمْرو بن مطر وَغَيرهم روى عَنهُ الْحَاكِم وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وَعبد الْعَزِيز الْأَزجيّ وَأَبُو عَليّ التنوخي وَعلي بن مُحَمَّد الحنائي وَأَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأحمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ وَآخَرُونَ وَكَانَ فَقِيها زاهدا من أَئِمَّة الدّين وأعلام الْمُؤمنِينَ ترتجى الرَّحْمَة بِذكرِهِ

стр. 1781

قَالَ فِيهِ الْحَاكِم إِنَّه الْوَاعِظ الزَّاهِد ابْن الزَّاهِد وَإنَّهُ تفقه فِي حَدَاثَة سنة وتزهد وجالس الزهاد والمجردين إِلَى أَن جعله الله خلف الْجَمَاعَة مِمَّن تقدمه من الْعباد الْمُجْتَهدين والزهاد القانعين قَالَ وتفقه على أبي الْحسن الماسرجسي قَالَ وجاور بحرم الله ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه نيسابور وَقد أنْجز الله لَهُ وعده على لِسَان نبيه ﷺ (إِن الله إِذا أحب عبدا نَادَى جِبْرِيل بذلك فِي السَّمَاء فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض) فَلَزِمَ منزله ومجلسه وبذل النَّفس وَالْمَال والجاه للمستورين من الغرباء والمنقطعين والفقراء حَتَّى صَار الْفُقَرَاء فِي مجالسه كَمَا حدثونا عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عون قَالَ حَدثنَا يحيى بن الْيَمَان قَالَ كَانَ الْفُقَرَاء فِي مجْلِس سُفْيَان الثَّوْريّ أُمَرَاء فقد وَفقه الله لعمارة الْمَسَاجِد والحياض والقناطر والدروب وَكِسْوَة الْفُقَرَاء العراة من الغرباء والبلدية حَتَّى بنى دَارا للمرضى بعد أَن خربَتْ الدّور الْقَدِيمَة بنيسابور ووكل جمَاعَة من أَصْحَابه لتمريضهم وَحمل مَا بهم إِلَى الْأَطِبَّاء وَشِرَاء الْأَدْوِيَة

стр. 1782

٤٧٩ - عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أَبُو سعد الدسكري تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه صَالح دين ورع برع فِي الْفِقْه وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأدب وارتقت دَرَجَته وَارْتَفَعت روى عَن أبي عَليّ الْحسن بن عَليّ بن الْمَذْهَب وَغَيره قلت وَقد حج وَأنْفق مَالا صَالحا على المجاورين الْفُقَرَاء بالحرمين وَحكي أَن الْحَاج عطشوا فِي تِلْكَ السّنة فَسَأَلُوهُ أَن يَسْتَسْقِي لَهُم فَتقدم وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَن هَذَا بدن لم يعصك قطّ فِي لَذَّة ثمَّ استسقى فسقي النَّاس مَاتَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1783

٤٨٠ - عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد البوشنجي وَهُوَ وَالِد الإِمَام إِسْمَاعِيل البوشنجي وَعَلِيهِ تفقه أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن ذكره عبد الغافر وَقَالَ فِيهِ الْفَقِيه الْفَاضِل الْوَرع الدّين من وُجُوه الْفُقَهَاء والمدرسين والمناظرين والعاملين بعلمهم الجارين على منهاج السّلف الصَّالِحين فِي لُزُوم الْفضل والاشتغال بِالْعلمِ وَلُزُوم الْفقر والقناعة تفقه على أبي إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الضَّرِير ثمَّ قَالَ توفّي كهلا فِي سَابِع عشرى الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٨١ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْأُسْتَاذ أَبُو سعيد ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي الملقب ركن الْإِسْلَام وَسَعِيد فِي كنيته بِالْيَاءِ أما أَبُو سعد بِإِسْكَان الْعين فَذَاك أَخُوهُ عبد الله كِلَاهُمَا ولد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم وشبل ذَلِك الْأسد الَّذِي تجم دونه الضراغم وقرة عين تِلْكَ الذَّات الطاهرة وَأحد وَلدين بل أحد سِتَّة نُجُوم زاهرة ولد عبد الْوَاحِد سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة قبل إِمَام الْحَرَمَيْنِ بِسنة وَنَشَأ فِي الْعلم وَالْعِبَادَة وَأخذ حظا وافرا من الْأَدَب وَكَانَ مداوما على تِلَاوَة الْقُرْآن سمع الحَدِيث من وَالِده وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الطرازي وَأبي سعد عبد الرَّحْمَن

стр. 1784

ابْن حمدَان النصروي وَأبي حسان مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الْمُزَكي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن باكوية الشِّيرَازِيّ وَأبي عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز النيلي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يحيى الْمُزَكي وَأبي نصر مَنْصُور بن رامش وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْقَاضِي أبي الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَأبي بكر ابْن بَشرَان وَأبي يعلى بن الْفراء وَخلق بنيسابور والري وبغداد وهمذان روى عَنهُ وَلَده هبة الرَّحْمَن وَأَبُو طَاهِر السنجي وَغَيرهمَا وَكَانَ سَمَاعه من الطرازي حضورا فِي الرَّابِعَة أَو نَحْوهَا ذكره عبد الغافر فَقَالَ نَاصِر السّنة أوحد عصره فضلا ونفسا وَحَالا وَبَقِيَّة مَشَايِخ الْعَصْر فِي الْحَقِيقَة والشريعة نَشأ صَبيا فِي عبَادَة الله تَعَالَى وَفِي التَّعَلُّم خطب الْمُسلمين قَرِيبا من خمس عشرَة سنة ينشىء الْخطب كل جُمُعَة خطْبَة جَدِيدَة جَامِعَة للفوائد مَعْدُودَة من الفرائد انْتهى قلت أَظُنهُ ولي خطابة الْجَامِع المنيعي بنيسابور بعد موت إِمَام الْحَرَمَيْنِ فاستمر بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَقَالَ الإِمَام أَبُو بكر بن السَّمْعَانِيّ وَالِد الْحَافِظ أبي سعد فِيهِ شيخ نيسابور علما وزهدا وورعا وصيانة لَا بل شيخ خُرَاسَان وَهُوَ فَاضل ملْء ثَوْبه وورع ملْء قلبه لم أر فِي مشايخي أورع مِنْهُ وَأَشد اجْتِهَادًا انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد كَانَ ذَا عناية بتقييد أنفاس وَالِده وفوائده وَضبط حركاته وسكناته وَمَا جرى لَهُ فِي أَحْوَاله معنيا بحكايتها فِي مجالسه ومحاوراته حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم تلاء لَهُ يتلوه رَاكِبًا وماشيا وَقَاعِدا صَار فِي آخر عمره سيد عشيرته وَحج مثنيا أَي مرّة ثَانِيَة بعد الثَّمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة انْتهى

стр. 1785

قلت وَعَاد إِلَى وَطنه نيسابور وَبَقِي بهَا مُنْفَردا عَن أقرانه قَائِما بوظائف الْعِبَادَة لَا يفتر إِلَى أَن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي مدرستهم عَن أَبِيه وَإِخْوَته وجده لأمه أبي عَليّ الدقاق وَمن الْفَوَائِد وَالشعر عَنهُ قَالَ عبد الغافر عقد لنَفسِهِ مجْلِس الْإِمْلَاء عشيات الْجمع فِي الْمدرسَة النظامية بنيسابور فَكَانَ يخرج مجَالِس الحَدِيث وَيتَكَلَّم على الْمُتُون فيستخرج المشكلات ويستنبط الْمعَانِي والإشارات ويزينها بالحكايات والأبيات وَكَانَ عقد مَجْلِسه زمَان الْأُسْتَاذ زين الْإِسْلَام يَعْنِي أَبَاهُ مَقْصُورا على جَوَاب السَّائِل وَرِوَايَات الْأَخْبَار وحكايات السّلف والمشايخ من غير خوض فِي الطَّرِيقَة ودقائقها والغوص فِي حقائقها احتراما لأيام الإِمَام انْتهى وَمن شعره يَقُول (خليلي كفا عَن عتابي فإنني ... خلعت عِذَارَيْ فِي الْهوى وعناني) (تصاممت عَن كل الملام لأنني ... شغلت بِمَا قد نابني وعناني) وَمِنْه (لعمري لَئِن حل المشيب بمفرقي ... ورثت قوى جسمي ورق عِظَامِي) (فَإِن عرام الشوق بَاقٍ بِحَالهِ ... إِلَى الْحَشْر مِنْهُ لَا يكون فطامي)

стр. 1786

وَمِنْه (يَا شاكيا فرقة شهر الصّيام ... تفيض عَيناهُ كفيض الْغَمَام) (ذَلِك من أَوْصَاف من لم يزل ... حُضُوره الْبَاب بنعت الدَّوَام) (دم حَاضرا بِالْبَابِ مستيقظا ... وكل شهر لَك شهر الصّيام) ٤٨٢ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي عمر البَجلِيّ يُقَال إِنَّه من نسل جرير بن عبد الله البَجلِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَاحب رَسُول الله ﷺ جمع بَين الْفِقْه وأصوله سمع أَحْمد بن سلمَان النجاد وجعفر الْخُلْدِيِّ وَمُحَمّد بن الْحسن بن زِيَاد النقاش وَغَيرهم قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة تقلد الْقَضَاء من قبل أبي عَليّ التنوخي على دقوقا وخانيجار وَذكر أَنه تقلد أَيْضا قَضَاء جازر ثمَّ عكبرى قَالَ وسمعته أمْلى عَليّ نسبه فَقَالَ أبي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَالِد بن إِسْحَاق بن الزبْرِقَان بن خَالِد بن عبد الْملك بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ

стр. 1787

قَالَ وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر من رَجَب سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب ٤٨٣ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن داوريد أَبُو حنيفَة الْفَارِسِي الملحمي الْفَقِيه الفرضي قَالَ الْخَطِيب حَدثنَا عَن الْمعَافى الْجريرِي وَكَانَ عَارِفًا بالقراءات والفرائض حَافِظًا لظَاهِر فقه الشَّافِعِي مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٨٤ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج الفامي الشِّيرَازِيّ من أهل شيراز ذكره ولد وَلَده القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشِّيرَازِيّ

стр. 1788

فِي كِتَابه تَارِيخ الْفُقَهَاء وَقَالَ إِنَّه توفّي فِي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وفيهَا ولدت ٤٨٥ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن رامين الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ أَبُو أَحْمد تلميذ الداركي وَشَيخ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ذكره فِي الطَّبَقَات وَقَالَ قَرَأَ عَليّ الداركي وعَلى أبي الْحسن بن خيران وَسكن الْبَصْرَة ودرس بهَا وَكَانَ فَقِيها أصوليا لَهُ مصنفات حَسَنَة فِي الْأُصُول انْتهى وَقَالَ ابْن النجار إِنَّه سمع من الدَّارَقُطْنِيّ وَحدث بِالْبَصْرَةِ وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٤٨٦ - عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور بن أَحْمد أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن المُشْتَرِي الْأَهْوَازِي كَانَ إِلَيْهِ قَضَاء الأهواز وَكَانَ لَهُ منزلَة عِنْد السلاطين مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة تَرْجمهُ ابْن باطيش

стр. 1789

٤٨٧ - عبيد الله بن أَحْمد بن عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد بن مَرْوَان أَبُو الْقَاسِم الرقي الْمَعْرُوف بِابْن الْحَرَّانِي قَالَ الْخَطِيب سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وتفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَسمع بالموصل من نصر بن أَحْمد بن الْخَلِيل المرجي وَأبي نصر الملاحمي وَابْن حبابة والمخلص وَأبي حَفْص الكتاني وَغَيرهم روى عَنهُ الْخَطِيب وَوَثَّقَهُ وَعبد الْعَزِيز الكتاني وَغَيرهمَا قَالَ الْخَطِيب مَاتَ بالرحبة وَكَانَ قد سكنها إِلَى أَن توفّي فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1790

٤٨٨ - عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان بن الْفرج الْأَزْهَرِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَتْح وَهُوَ الْأَزْهَرِي الَّذِي يكثر الْخَطِيب الرِّوَايَة عَنهُ وَيعرف أَيْضا بِابْن السوادي ولد سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَحدث عَن أبي بكر الْقطيعِي وَابْن ماسي والعسكري وَابْن المظفر وَخلق كثير قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ أحد الْمَعْنيين بِالْحَدِيثِ والجامعين لَهُ مَعَ صدق واستقامة ودوام درس الْقُرْآن سمعنَا مِنْهُ المصنفات الْكِبَار توفّي فِي صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ ثَمَانِينَ سنة بل جاوزها بِعشْرَة أَيَّام ٤٨٩ - عبيد الله بن سَلامَة بن عبيد الله بن مخلد أَبُو مُحَمَّد الْكَرْخِي الْمَعْرُوف بِابْن الرطبي أَخُو أَحْمد الَّذِي قدمنَا ذكره كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء
следующие страницы →