Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وَمِنْه
(يَا شاكيا فرقة شهر الصّيام ... تفيض عَيناهُ كفيض الْغَمَام)
(ذَلِك من أَوْصَاف من لم يزل ... حُضُوره الْبَاب بنعت الدَّوَام)
(دم حَاضرا بِالْبَابِ مستيقظا ... وكل شهر لَك شهر الصّيام)
٤٨٢ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي عمر البَجلِيّ
يُقَال إِنَّه من نسل جرير بن عبد الله البَجلِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَاحب رَسُول الله ﷺ
جمع بَين الْفِقْه وأصوله
سمع أَحْمد بن سلمَان النجاد وجعفر الْخُلْدِيِّ وَمُحَمّد بن الْحسن بن زِيَاد النقاش وَغَيرهم
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة تقلد الْقَضَاء من قبل أبي عَليّ التنوخي على دقوقا وخانيجار وَذكر أَنه تقلد أَيْضا قَضَاء جازر ثمَّ عكبرى قَالَ وسمعته أمْلى عَليّ نسبه فَقَالَ أبي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَالِد بن إِسْحَاق بن الزبْرِقَان بن خَالِد بن عبد الْملك بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ
стр. 1787
قَالَ وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر من رَجَب سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب
٤٨٣ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن داوريد أَبُو حنيفَة الْفَارِسِي الملحمي
الْفَقِيه الفرضي
قَالَ الْخَطِيب حَدثنَا عَن الْمعَافى الْجريرِي وَكَانَ عَارِفًا بالقراءات والفرائض حَافِظًا لظَاهِر فقه الشَّافِعِي
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٤٨٤ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج الفامي الشِّيرَازِيّ
من أهل شيراز
ذكره ولد وَلَده القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشِّيرَازِيّ
стр. 1788
فِي كِتَابه تَارِيخ الْفُقَهَاء وَقَالَ إِنَّه توفّي فِي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ وفيهَا ولدت
٤٨٥ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن رامين الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ أَبُو أَحْمد
تلميذ الداركي وَشَيخ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
ذكره فِي الطَّبَقَات وَقَالَ قَرَأَ عَليّ الداركي وعَلى أبي الْحسن بن خيران وَسكن الْبَصْرَة ودرس بهَا وَكَانَ فَقِيها أصوليا لَهُ مصنفات حَسَنَة فِي الْأُصُول
انْتهى
وَقَالَ ابْن النجار إِنَّه سمع من الدَّارَقُطْنِيّ وَحدث بِالْبَصْرَةِ وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٤٨٦ - عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور بن أَحْمد أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن المُشْتَرِي الْأَهْوَازِي كَانَ إِلَيْهِ قَضَاء الأهواز وَكَانَ لَهُ منزلَة عِنْد السلاطين
مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
تَرْجمهُ ابْن باطيش
стр. 1789
٤٨٧ - عبيد الله بن أَحْمد بن عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد بن مَرْوَان أَبُو الْقَاسِم الرقي الْمَعْرُوف بِابْن الْحَرَّانِي
قَالَ الْخَطِيب سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وتفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَسمع بالموصل من نصر بن أَحْمد بن الْخَلِيل المرجي وَأبي نصر الملاحمي وَابْن حبابة والمخلص وَأبي حَفْص الكتاني وَغَيرهم
روى عَنهُ الْخَطِيب وَوَثَّقَهُ وَعبد الْعَزِيز الكتاني وَغَيرهمَا
قَالَ الْخَطِيب مَاتَ بالرحبة وَكَانَ قد سكنها إِلَى أَن توفّي فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1790
٤٨٨ - عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان بن الْفرج الْأَزْهَرِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَتْح وَهُوَ الْأَزْهَرِي الَّذِي يكثر الْخَطِيب الرِّوَايَة عَنهُ وَيعرف أَيْضا بِابْن السوادي
ولد سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَحدث عَن أبي بكر الْقطيعِي وَابْن ماسي والعسكري وَابْن المظفر وَخلق كثير
قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ أحد الْمَعْنيين بِالْحَدِيثِ والجامعين لَهُ مَعَ صدق واستقامة ودوام درس الْقُرْآن سمعنَا مِنْهُ المصنفات الْكِبَار
توفّي فِي صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ ثَمَانِينَ سنة بل جاوزها بِعشْرَة أَيَّام
٤٨٩ - عبيد الله بن سَلامَة بن عبيد الله بن مخلد
أَبُو مُحَمَّد الْكَرْخِي الْمَعْرُوف بِابْن الرطبي أَخُو أَحْمد الَّذِي قدمنَا ذكره
كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء
стр. 1791
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَولى قَضَاء شهراباد والبندنيجين
توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٤٩٠ - عبيد الله بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن الْبَقَّال
بِالْبَاء الْمُوَحدَة من أهل بَغْدَاد
كَانَ فِيهَا مقرئا
سمع أَبَا بكر النجاد وَأَبا عَليّ الصَّواف وَأَبا بكر الشَّافِعِي وَغَيرهم
روى عَنهُ الْبَيْهَقِيّ والثقفي وَأَبُو بكر الْخَطِيب وَقَالَ سمعنَا مِنْهُ بانتقاء ابْن أبي الفوارس وَكَانَ فَقِيها ثِقَة
مَاتَ سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فِي صفر ببغدد
٤٩١ - عبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مهْرَان الإِمَام أَبُو أَحْمد بن أبي مُسلم الفرضي المقرىء الْبَغْدَادِيّ
أحد شُيُوخ الْعرَاق السائر ذكرهم
سمع الْمحَامِلِي ويوسف بن البهلول الْأَزْرَق وَحضر مجْلِس أبي بكر الْأَنْبَارِي
стр. 1792
وَقَرَأَ الْقُرْآن على أَحْمد بن عُثْمَان بن بويان وَهُوَ آخر من قَرَأَ فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ
وَحدث عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْخلال وَعمر بن عبد الله الْبَقَّال وَأحمد بن عَليّ بن أبي عُثْمَان الدقاق وَعلي بن أَحْمد بن البسري وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأَخْضَر الْأَنْبَارِي وَآخَرُونَ
وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن نصر بن عبد الْعَزِيز الْفَارِسِي نزيل مصر وَأَبُو عَليّ الْحسن ابْن الْقَاسِم غُلَام الهراس وَالْحسن بن عَليّ الْعَطَّار وَغَيرهم
قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ورعا دينا
قَالَ وَحدثنَا مَنْصُور بن عمر الْفَقِيه قَالَ لم أر فِي الشُّيُوخ من يعلم لله غير أبي أَحْمد الفرضي قَالَ وَكَانَ قد اجْتمعت فِيهِ أدوات الرياسة من علم وَقُرْآن وَإسْنَاد وَحَالَة متسعة من الدُّنْيَا وَكَانَ مَعَ ذَلِك أورع الْخلق وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث علينا بِنَفسِهِ وَكنت أطيل الْقعُود مَعَه وَهُوَ على حَالَة وَاحِدَة لَا يَتَحَرَّك وَلَا يعبث بِشَيْء وَلم أر فِي الشُّيُوخ مثله
وَقَالَ العتيقي مَا رَأينَا فِي مَعْنَاهُ مثله
وَقَالَ عبيد الله الْأَزْهَرِي فِيهِ إِمَام الْأَئِمَّة
وَقَالَ عِيسَى بن أَحْمد الهمذاني كَانَ أَبُو أَحْمد إِذا جَاءَ إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني قَامَ من مَجْلِسه وَمَشى إِلَى بَاب مَسْجده حافيا مُسْتَقْبلا لَهُ
قلت توفّي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1793
٤٩٢ - عزيزي بن عبد الْملك بن مَنْصُور أَبُو الْمَعَالِي الْوَاعِظ ويلقب بشيذلة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون آخر الْحُرُوف وَفتح الذَّال وَاللَّام بعْدهَا
كَانَ من أهل جيلان
سمع أَبَا عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبا حَاتِم مَحْمُود بن الْحسن الْقزْوِينِي وَأَبا طَالب ابْن غيلَان وَالْقَاضِي أَبَا الطّيب وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي وَإِبْرَاهِيم ابْن عمر الْبَرْمَكِي وخلقا سواهُم
روى عَنهُ أَبُو الْحسن بن الْخلّ الْفَقِيه وشهدة بنت الإبري وَأَبُو عَليّ بن سكرة وَقَالَ كَانَ زاهدا متقللا من الدُّنْيَا وَكَانَ شيخ الوعاظ ومعلمهم الْوَعْظ بتصانيفه وتدريسه
قلت كَانَ فَقِيها فَاضلا فصيحا أصوليا متكلما صوفيا
وَمن نوادره أَنه كَانَ جيلانيا أشعري العقيدة وَله تصانيف كَثِيرَة وَولي قَضَاء بَغْدَاد نِيَابَة عَن القَاضِي أَي قَاضِي الْقُضَاة أبي بكر الشَّامي
توفّي فِي سَابِع عشر صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد
стр. 1794
وَمن الرِّوَايَة والفوائد عَنهُ
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الْعلوِي أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطيعِي أخبرنَا الإِمَام أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ أخبرنَا الإِمَام القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي عزيزي بن عبد الْملك شيذلة قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي الْفَقِيه أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب بن ماسي الْبَزَّاز قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا أَبُو مُسلم إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُسلم الْبَصْرِيّ حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام يَعْنِي الدستوَائي عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يتقدمن أحدكُم رَمَضَان بِيَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يكون صوما كَانَ يَصُومهُ رجل فليصم ذَلِك الْيَوْم)
أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم
أخبرتنا أم عبد الله زَيْنَب بنت الْكَمَال أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي قِرَاءَة عَلَيْهَا وَأَنا أسمع قَالَت أَنبأَنَا الشُّيُوخ الْأَرْبَعَة ابْن الْخَيْر وَابْن
стр. 1795
السيدي وَابْن العليق وَابْن الْمَنِيّ إجَازَة قَالُوا أنبأتنا شهدة بنت أَحْمد ابْن الْفرج الإبري سَمَاعا قَالَت سَمِعت القَاضِي الإِمَام عزيزي بن عبد الْملك من لَفظه فِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة يَقُول اللَّهُمَّ يَا وَاسع الْمَغْفِرَة وَيَا باسط الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ افْعَل بِي مَا أَنْت أَهله إلهي أذنبت فِي بعض الْأَوْقَات وَآمَنت بك فِي كل الْأَوْقَات فيكف يغلب بعض عمري مذنبا جَمِيع عمري مُؤمنا إلهي لَو سَأَلتنِي حسناتي لجعلتها لَك مَعَ شدَّة حَاجَتي إِلَيْهَا وَأَنا عبد فَكيف لَا أَرْجُو أَن تهب لي سيئاتي مَعَ غناك عَنْهَا وَأَنت رب فيامن أَعْطَانَا خير مَا فِي خزائنه وَهُوَ الْإِيمَان بِهِ قبل السُّؤَال لَا تَمْنَعنَا أوسع مَا فِي خزائنك وَهُوَ الْعَفو مَعَ السُّؤَال إلهي حجتي حَاجَتي وعدتي فَاقَتِي فارحمني إلهي كَيفَ أمتنع بالذنب من الدُّعَاء وَلَا أَرَاك تمنع مَعَ الذَّنب من الْعَطاء فَإِن غفرت فَخير رَاحِم أَنْت وَإِن عذبت فَغير ظَالِم أَنْت
إلهي أَسأَلك تذللا فَأعْطِنِي تفضلا
٤٩٣ - عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن نعيم أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الْأَشْعَرِيّ النعيمي
بِضَم النُّون
نزيل بَغْدَاد
стр. 1796
حدث عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْأَسْفَاطِي وَأحمد بن عبيد الله النهرديري وَمُحَمّد بن عدي بن زحر وَعلي بن عمر الْحَرْبِيّ
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ حَافِظًا عَارِفًا متكلما شَاعِرًا وَقد حَدثنَا عَنهُ أَبُو بكر البرقاني بِحَدِيث
وَسمعت الْأَزْهَرِي يَقُول وضع النعيمي على ابْن المظفر حَدِيثا ثمَّ بَينه أَصْحَاب الحَدِيث لَهُ فَخرج من بَغْدَاد لهَذَا السَّبَب فَغَاب حَتَّى مَاتَ ابْن المظفر وَمَات من عرف قصَّته فِي الحَدِيث وَوَضعه ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد
سَمِعت أَبَا عبد الله الصُّورِي يَقُول لم أر بِبَغْدَاد أكمل من النعيمي كَانَ قد جمع معرفَة الحَدِيث وَالْكَلَام وَالْأَدب
قَالَ وَكَانَ البرقاني يَقُول هُوَ كَامِل فِي كل شَيْء لَوْلَا بِأَو فِيهِ
قَالَ النَّوَوِيّ البأو بباء مُوَحدَة بعْدهَا همزَة هُوَ الْعجب
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ درس بالأهواز وَكَانَ فَقِيها عَالما بِالْحَدِيثِ متكلما متأدبا
مَاتَ فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَكَانَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَكَانَ يحدث من حفظه قَالَ وَتلك الهفوة يَعْنِي الَّتِي حَكَاهَا الْخَطِيب عَن الْأَزْهَرِي كَانَت فِي شبيبته وَتَابَ
وَمن شعره السائر
(إِذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريا)
(فَكُن رجلا رجله فِي الثرى ... وَهَامة همته فِي الثريا)
стр. 1797
(أَبَيَا لنائل ذِي ثروة ... ترَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبَيَا)
(فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة ... دون إِرَاقَة مَاء الْمحيا)
٤٩٤ - عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ الرَّوْيَانِيّ
سكن بُخَارى
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي
تفقه على الإِمَام أبي الْقَاسِم الفوراني وَأبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي وَغَيرهمَا
روى لنا عَنهُ أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ البيكندي
وَمَات ببخارى فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٤٩٥ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَاكِم أَبُو الْحسن الإستراباذي
قَالَ الإِمَام أَبُو حَفْص عمر النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ كَانَ من كبار أَئِمَّة الحَدِيث بسمرقند قَالَ ابْن الصّلاح يَعْنِي أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة على قَاعِدَة عرف أهل تِلْكَ الْبِلَاد إِذا أطلق أهل الحَدِيث لَا يُرَاد غير الشَّافِعِيَّة
قَالَ النَّسَفِيّ وَكَانَ الإستراباذي مُجْتَهدا بمرو وَكَانَ يكْتب عَامَّة النَّهَار وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن ظَاهرا وَكَانَ لَا يمنعهُ أحد الْأَمريْنِ عَن الآخر وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ أحد فَأكْثر
стр. 1798
قطع كَلَامه وَجعل يقْرَأ الْقُرْآن وَكَانَ سَأَلَ الله تَعَالَى فِي الْكَعْبَة كَمَال الْقُدْرَة على قِرَاءَة الْقُرْآن وإتيان النسوان فاستجيب لَهُ الدعوتان
قَالَ النَّسَفِيّ وَحدث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ لَهُ الدَّرْس وَالْفَتْوَى ومجلس النّظر والتوسط وَمَعَ ذَلِك كَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة
وَقَالَ الإِمَام نَاصِر الْعمريّ مَا رَأَيْت مثل الْحَاكِم أبي الْحسن فِي فَضله وزهده
٤٩٦ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الواحدي النَّيْسَابُورِي الإِمَام الْكَبِير
أَبُو الْحسن
من أَوْلَاد التُّجَّار أَصله من ساوة وَله أَخ اسْمه عبد الرَّحْمَن قد تفقه وَحدث أَيْضا
كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْحسن وَاحِد عصره فِي التَّفْسِير
لَازم أَبَا إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ الْمُفَسّر
وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْحسن القهندزي الضَّرِير واللغة عَن أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْعَرُوضِي صَاحب أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي ودأب فِي الْعُلُوم وَسمع أَبَا طَاهِر بن محمش الزيَادي وَأَبا بكر أَحْمد بن الْحسن الْحِيرِي
стр. 1799
وَأَنا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْوَاعِظ وَعبد الرَّحْمَن بن حمدَان النصرويي وَأحمد بن إِبْرَاهِيم النجار وخلقا
روى عَنهُ أَحْمد بن عمر الأرغياني وَعبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الخواري وَطَائِفَة من الْعلمَاء
صنف التصانيف الثَّلَاثَة فِي التَّفْسِير الْبَسِيط والوسيط وَالْوَجِيز
وصنف أَيْضا أَسبَاب النُّزُول
والتحبير فِي شرح الْأَسْمَاء الْحسنى
وَشرح ديوَان المتنبي
وَكتاب الدَّعْوَات
وَكتاب الْمَغَازِي
وَكتاب الْإِعْرَاب فِي علم الْإِعْرَاب
وَكتاب تَفْسِير النَّبِي ﷺ
وَكتاب نفي التحريف عَن الْقُرْآن الشريف
وَله شعر مليح
قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي كتاب التَّذْكِرَة كَانَ الواحدي حَقِيقا بِكُل احترام وإعظام لَكِن كَانَ فِيهِ بسط اللِّسَان فِي الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين حَتَّى سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشار بنيسابور مذاكرة يَقُول كَانَ عَليّ بن أَحْمد الواحدي يَقُول صنف أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ كتاب حقائق التَّفْسِير وَلَو قَالَ إِن ذَلِك تَفْسِير لِلْقُرْآنِ لكفر بِهِ
توفّي بنيسابور فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ الواحدي فِي الْوَسِيط فِي تَفْسِير سُورَة الْقِتَال عِنْد الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى
стр. 1800
﴿وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم﴾ أَخْبرنِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفضل بن يحيى عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْكَاتِب قَالَ قدمت مَكَّة فَلَمَّا وصلت إِلَى طيزناباذ ذكرت بَيت أبي نواس
(بطيزناباذ كرم مَا مَرَرْت بِهِ ... إِلَّا تعجبت مِمَّن يشرب المَاء)
فَهَتَفَ بِي هَاتِف أسمع صَوته وَلَا أرَاهُ
(وَفِي الْجَحِيم حميم لَا تجرعه ... حلق فأبقى لَهُ فِي الْبَطن أمعاء)
وَقَالَ فِي تَفْسِير ﴿ألم نشرح﴾ بِسَنَدِهِ لِابْنِ الْعُتْبِي قَالَ كنت ذَات لَيْلَة فِي الْبَادِيَة بِحَالَة من الْغم فألقي فِي روعي بَيت من الشّعْر فَقلت
(أرى الْمَوْت لمن أصبح ... مغموما لَهُ أروح)
فَلَمَّا جن اللَّيْل سَمِعت هاتفا يَهْتِف فِي الْهَوَاء
(أَلا يَا أَيهَا الْمَرْء الَّذِي ... الْهم بِهِ برح)
стр. 1801
(وَقد أنْشد بَيْتا لم ... يزل فِي فكره يسبح)
(إِذا اشْتَدَّ بك الْعسر ... ففكر فِي ألم نشرح)
(فعسر بَين يسرين ... إِذا أبصرته فافرح)
٤٩٧ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الدبيلي
صَاحب كتاب أدب الْقَضَاء رَأَيْت على نُسْخَة من كِتَابه تكنيته بِأبي إِسْحَاق وعَلى أُخْرَى بِأبي الْحسن وَقد انبهم عَليّ أَمر هَذَا الشَّيْخ وَالَّذِي على الْأَلْسِنَة أَنه الزبيلي بِفَتْح الزَّاي ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وَرَأَيْت من يشك فِي ذَلِك وَيَقُول لَعَلَّه الدبيلي بِفَتْح الدَّال بعْدهَا بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ آخر الْحُرُوف يَاء سَاكِنة
وَيدل لذَلِك أَنِّي رَأَيْت على بعض نسخ كِتَابه أَنه سبط الْمقري وَلَهُم أَبُو عبد الله الدبيلي بِالدَّال مقرىء الشَّام وَأحمد بن مُحَمَّد الرَّازِيّ كِلَاهُمَا فِي حُدُود الثلاثمائة وَلَعَلَّه سبط الأول
وَأرى أَن هَذَا الشَّيْخ فِي هَذِه الْمِائَة لِأَنِّي وجدته يروي فِي أدب الْقَضَاء عَن بعض أَصْحَاب الْأَصَم فروى الْكثير من مُسْند الشَّافِعِي عَن أبي الْحسن عَن ابْن هَارُون بن بنْدَار الْجُوَيْنِيّ عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم
وروى أَيْضا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الوتار الدبيلي وَآخَرُونَ
وَهَذَا الْكتاب هُوَ الَّذِي حكى عَنهُ ابْن الرّفْعَة أَن الْمُوكل يقف مَعَ وَكيله فِي مجْلِس الْقَضَاء وَقد رَأَيْته فِيهِ
وَعبارَته وَإِن كَانَ أحد الْخَصْمَيْنِ وكل وَكيلا يتَكَلَّم عَنهُ وَحضر مجْلِس القَاضِي فَيجب أَن يكون الْوَكِيل وَالْمُوكل والخصم يَجْلِسُونَ بَين يَدَيْهِ
стр. 1802
وَلَا يجوز أَن يجلس الْمُوكل بِجنب القَاضِي وَيَقُول وَكيلِي جَالس مَعَ خصمي
ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشّعبِيّ أَن عمر بن الْخطاب تحاكم وَهُوَ على خِلَافَته هُوَ وَأبي بن كَعْب فَذكر مَا لَيْسَ صَرِيحًا فِيمَا رامه غير أَن الحكم الَّذِي ذكره هُوَ الْوَجْه وَلَا بُد أَن يكون مَبْنِيا على وَجه التَّسْوِيَة وَهُوَ فقه حسن لَا يعرف فِي الْمَذْهَب خِلَافه وَقد وَافق عَلَيْهِ الْوَالِد وترجمه بِأَن الْمُوكل هُوَ الْمَحْكُوم لَهُ أَو عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يحلف ويستوفى مِنْهُ الْحق
قلت وَقَرِيب من ذَلِك أَن يكون أحد الْخَصْمَيْنِ من سفلَة النَّاس الَّذين عَادَة مثلهم الْوُقُوف بَين يَدي القَاضِي دون الجُلُوس وَجَرت عَادَة الْحُكَّام فِي هَذَا إِذا تحاكم مَعَ رَئِيس أَن يجلسوه مَعَه وَهَذِه يحْتَمل أَن يُقَال هَذَا حسن لِأَن الشَّرْع قد سوى بَينهمَا فليستويا فِي مجْلِس التحاكم وَلَا يضر معرفَة النَّاس بِأَنَّهُ لَوْلَا المحاكمة لما جَالس بَينهمَا وَيحْتَمل أَن يُقَال بل يَنْبَغِي أَن يتَعَيَّن إيقاف الرئيس مَعَه لِأَن إجلاس السافل مَعَ الرئيس اعتناء بالرئيس فِي الْحَقِيقَة إِلَّا أَن يُقَال إِن أصل الْوُقُوف بِدعَة فيفرض فِي رَئِيس بِمَجْلِس بالبعد من الْحَاكِم وَرَئِيس بِمَجْلِس الرياسة ويصنع مثل هَذَا الصنع وَأَنا أجد نَفسِي تنفر حِين إجلاس المرءوس وتجنح إِلَى إيقاف الرئيس أَو إخلاء مجْلِس المرءوس
стр. 1803
فَلْينْظر هَذَا فَإِنِّي لم أجد فِيهِ شِفَاء للغليل من مَنْقُول وَلَا مَعْقُول
وَقَالَ الدبيلي إِذا حضرت امْرَأَة إِلَى القَاضِي ووليها غَائِب مَسَافَة الْقصر فَأَذنت فِي تَزْوِيجهَا من رجل بِعَيْنِه أجابها وَلم يسْأَل عَن كَونه كُفؤًا لِأَن الْحق لَهَا وَقد رضيت فَإِذا حضر وَليهَا وَلم يكن الزَّوْج دخل بهَا فَلهُ الْفَسْخ
وَجزم بِالْوَجْهِ الْمَشْهُور الذَّاهِب إِلَى أَن القَاضِي إِذا فسق ثمَّ تَابَ رَجَعَ إِلَى ولَايَته من غير تَجْدِيد ولَايَة وَأفَاد أَن ذَلِك مُقَيّد بِمَا إِذا لم يول غَيره لتضمن ولَايَة غَيره عزلة وَهَذَا حسن فَلَا يتَّجه أَن يكون مَوضِع الْخلاف إِلَّا إِذا لم يول غَيره وَهُوَ قَضِيَّة كَلَامهم وَإِن لم يصرحوا بِهِ تَصْرِيحًا
قَالَ الدبيلي وَإِن كَانَ فسقه قد يُعلمهُ النَّاس نفذت أقضيته وَصحت مَعَ مشقة غير أَنه آثم فِي نَفسه
وَحكى وَجها فِيمَن عمل من الثَّرِيد خمرًا وَأكله أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد والمجزوم بِهِ فِي الرَّافِعِيّ وَغَيره الْوُجُوب
وَقَالَ إِن الْخلاف فِي أَن عمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون عمد أَو خطأ إِنَّمَا هُوَ فِي الْجِنَايَات الَّتِي تلْزم الْعَاقِلَة وَمن ثمَّ إِذا أتلفا شَيْئا كَانَ الْغرم عَلَيْهِمَا وَلَا يخرج على الْخلاف
قلت الْخلاف فِي أَن عمدهما عمد خطأ لَا يخْتَص بالجنايات الَّتِي تلْزم الْعَاقِلَة لأَنهم أجروه فِيمَا لَو تطيب الصَّبِي أَو الْمَجْنُون فِي الْإِحْرَام أَو لبس أَو جَامع وَكَذَا لَو حلق أَو قلم أَو قتل صيدا عَامِدًا وَقُلْنَا يفْتَرق حكم الْعمد والسهو فِيهَا وكل ذَلِك مِمَّا لَا مدْخل لعاقلة فِيهِ فَالْخِلَاف فِي أَن عمدهما عمد يعم كل مَا يفْتَرق الْحَال فِيهِ بَين الْعمد وَالْخَطَأ وَمن ثمَّ لَا مِمَّا ذكره الدبيلي وَجب فِي مَا لَهما ضَمَان الْمُتْلفَات
أسلم فِي رطب حَالا فِي وَقت لَا يُوجد فِيهِ بَطل وَقيل يَصح وللمسلم الْفَسْخ إِن شَاءَ أَو يصبر وَكِلَاهُمَا كالقولين فِيمَا لَو انْقَطع الْمُسلم فِيهِ
أسلم فِي ثوب طوله عشرَة أَذْرع فجَاء بِهِ أحد عشر وَجب قبُوله بِخِلَاف مَا لَو كَانَ خَشَبَة لِإِمْكَان قطع الثَّوْب بِلَا مشقة وقبوله الزَّائِد لَا يضرّهُ
стр. 1804
أوصى لَهُ بسالم وَله عبيد اسْم كل وَاحِد مِنْهُم سَالم وَمَات قيل تبطل الْوَصِيَّة للْجَهْل وَقيل يعين الْوَارِث
وَلَو أوصى بِعِتْق سَالم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فالقرعة
وَحكى فِي تَقْوِيم الْمُتْلفَات وَجها أَنه لَا يقبل فِيهِ شَاهد وَامْرَأَتَانِ وَلَا شَاهد وَيَمِين
وَاسْتدلَّ على أَن الْإِجْمَاع حجَّة بقوله تَعَالَى ﴿لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم﴾
٤٩٨ - عَليّ بن أَحْمد السُّهيْلي أَبُو الْحسن الإسفرايني
أحد الْأَئِمَّة وقفت لَهُ على كتابين أَحدهمَا كتاب أدب الجدل وَفِيه غرائب من أصُول الْفِقْه وَغَيره وَالْآخر فِي الرَّد على الْمُعْتَزلَة وَبَيَان عجزهم وأحسب أَنه فِي حُدُود الأربعمائة إِن لم يكن قبلهَا بِيَسِير فبعدها بِيَسِير وَالله تَعَالَى أعلم
٤٩٩ - عَليّ بن أَحْمد الْفَسَوِي القَاضِي
أَبُو الْحسن شَارِح الْمِفْتَاح
وَفِيمَا رَأَيْته بِخَط ابْن الصّلاح فِي الْمَجْمُوع الَّذِي انتقيت مِنْهُ مِمَّا نَقله من هَذَا الْكتاب قَالَ ابْن سُرَيج الشَّرِيعَة تَقْتَضِي أَنه لَيْسَ فِي بَاطِن الْإِنْسَان نَجَاسَة
قلت وَمَسْأَلَة الْخَيط وَقَول الْأَصْحَاب فِيهِ إِذا كَانَ مُتَّصِلا بِالنَّجَاسَةِ إِلَى آخر مَا ذَكرُوهُ يُنَازع فِي هَذَا
стр. 1805
قَالَ الدَّلِيل على قتل تَارِك الصَّلَاة قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ الْآيَة فَلَا يجوز تخليتهم إِلَّا بِالشّرطِ وَالله تَعَالَى أعلم
٥٠٠ - عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو الْقَاسِم بن الْمسلمَة
وَزِير الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ لقبه الْقَائِم رَئِيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى
وَقد حكى عَنهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق حِكَايَة ولقبه بِهَذَا اللقب وَتلك منقبة
ولد فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وثلاثمائة
سمع إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن هِشَام الصرصري وَأَبا أَحْمد الفرضي وَغَيرهمَا
وروى عَنهُ الْخَطِيب وَكَانَ خصيصا بِهِ وَقَالَ كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة قد اجْتمع فِيهِ من الْآلَات مَا لم يجْتَمع فِي أحد قبله مَعَ سداد مَذْهَب وَحسن اعْتِقَاد ووفور عقل وأصالة رَأْي
قَالَ وسمعته يَقُول رَأَيْت فِي الْمَنَام وَأَنا حدث كَأَنِّي أَعْطَيْت شبه النبقة الْكَبِيرَة وَقد مَلَأت كفي وَأُلْقِي فِي روعي أَنَّهَا من الْجنَّة فعضضت مِنْهَا عضة ونويت بذلك حفظ الْقُرْآن وعضضت أُخْرَى ونويت درس الْفِقْه وعضضت أُخْرَى ونويت درس الْفَرَائِض وعضضت أُخْرَى ونويت درس النَّحْو وعضضت أُخْرَى ونويت درس الْعرُوض فَمَا من علم من هَذِه الْعُلُوم إِلَّا وَقد رَزَقَنِي الله مِنْهُ نَصِيبا
стр. 1806
قَالَ الْخَطِيب قتل الْوَزير ابْن الْمسلمَة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة قَتله أَبُو الْحَارِث البساسيري التركي وصلبه ثمَّ قتل البساسيري وطيف بِرَأْسِهِ بِبَغْدَاد فِي يَوْم الْخَامِس عشر من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين
شرح حَال مقتل هَذَا الْوَزير
كَانَ هَذَا الْوَزير قد ارْتَفَعت دَرَجَته وَتمكن من قلب الْخَلِيفَة وَكَانَ السُّلْطَان فِي ذَلِك الْوَقْت الْملك الرَّحِيم ابْن بويه فَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَهِي ابْتِدَاء الدولة السلجوقية سقى الله عهدها ضعف أَمر الْملك الرَّحِيم لاستيلاء أبي الْحَارِث أرسلان التركي الْمَعْرُوف بالبساسيري
والبساسيري بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَألف بَين سينين مهملتين أولاهما مَفْتُوحَة وأخراهما مَكْسُورَة بعْدهَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَفِي آخرهَا الرَّاء نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِفَارِس يُقَال لَهَا بسا وبالعربية فسا وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ فسوي وَلَكِن أهل فَارس يَقُولُونَ البساسيري
وَكَانَ هَذَا البساسيري يتحلم على الْقَائِم بِأَمْر الله واستفحل أمره وَلم يبْق للْملك الرَّحِيم مَعَه إِلَّا مُجَرّد الِاسْم ثمَّ عَن لَهُ الْخُرُوج على الْخَلِيفَة بِأَسْبَاب أكدها مكاتبات الْمُسْتَنْصر العبيدي لَهُ من مصر فَبلغ ذَلِك الْقَائِم فكاتب السُّلْطَان طغرلبك بن مِيكَائِيل بن سلجوق يستنجد بِهِ على البساسيري ويعده بالسلطنة ويحضه على الْقدوم وَكَانَ طغرلبك بِالريِّ وَقد استولى على الممالك الخراسانية وَغَيرهَا وَكَانَ البساسيري يَوْمئِذٍ بواسط وَمَعَهُ أَصْحَابه ففارقه طَائِفَة مِنْهُم وَرَجَعُوا إِلَى بَغْدَاد فَوَثَبُوا على دَار البساسيري فنهبوها وأحرقوها وَذَلِكَ بِرَأْي رَئِيس الرؤساء وسعيه وَكَانَ رَئِيس الرؤساء هُوَ الْقَائِم عِنْد الْقَائِم فِي إبعاد البساسيري وَهُوَ الَّذِي أعلمهُ بِأَنَّهُ يُكَاتب المصريين ويكاتبونه فَقدم
стр. 1807
السُّلْطَان طغرلبك فِي رَمَضَان بجيوشه فَذهب البساسيري من الْعرَاق وَقصد الشَّام وَوصل إِلَى الرحبة وَكَاتب الْمُسْتَنْصر العبيدي الشيعي الرافضي صَاحب مصر وَاسْتولى على الرحبة وخطب للمستنصر بهَا فأمده الْمُسْتَنْصر بالأموال وَأما بَغْدَاد فَخَطب بهَا للسُّلْطَان طغرلبك بعد الْقَائِم ثمَّ ذكر بعده الْملك الرَّحِيم وَذَلِكَ بشفاعة الْقَائِم فِيهِ إِلَى طغرلبك ثمَّ إِن السُّلْطَان قبض على الْملك الرَّحِيم بعد أَيَّام وَقطعت خطبَته فِي سلخ رَمَضَان وانقرضت دولة بني بويه وَكَانَت مدَّتهَا مائَة وَسبعا وَعشْرين سنة وَقَامَت دولة بني سلجوق فسبحان مبدي الْأُمَم ومبيدها
وَدخل طغرلبك بَغْدَاد فِي جمع عَظِيم وتجمل هائل وَدخل مَعَه ثَمَانِيَة عشر فيلا وَنزل بدار المملكة وَكَانَ قدومه فِي الظَّاهِر أَنه أَتَى من غَزْو الرّوم إِلَى همذان فأظهر أَنه يُرِيد الْحَج وَإِصْلَاح طَرِيق مَكَّة والمضي إِلَى الشَّام من الْحَج ليأخذها وَيَأْخُذ مصر ويزيل دولة الشِّيعَة بهَا فراج هَذَا على عَامَّة النَّاس وَكَانَ رَئِيس الرؤساء يُؤثر تملكه وَزَوَال دولة بني بويه فَقدم الْملك الرَّحِيم من وَاسِط وراسلوا طغرلبك بِالطَّاعَةِ وَاسْتمرّ أَمر طغرلبك فِي ازدياد إِلَى سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة توجه إِلَى رحبة الْموصل ونصيبين وَغَيرهمَا واشتغل بحصار طَائِفَة عَصَتْ عَلَيْهِ وَسلم مَدِينَة الْموصل إِلَى أَخِيه إِبْرَاهِيم ينَال وَتوجه ليفتح الجزيرة فراسل البساسيري إِبْرَاهِيم ينَال أَخا السُّلْطَان يعده ويمنيه ويطمعه فِي الْملك فأصغى إِلَيْهِ وَخَالف أَخَاهُ وَسَار فِي طَائِفَة من الْعَسْكَر إِلَى الرّيّ فانزعج السُّلْطَان وَسَار وَرَاءه وَترك بعض الْعَسْكَر بديار بكر مَعَ زَوجته ووزيره عميد الْملك الكندري وربيبه أنوشروان فتفرقت العساكر وعادت زَوجته الخاتون إِلَى بَغْدَاد فَأَما السُّلْطَان فَالتقى هُوَ وَأَخُوهُ فَظهر عَلَيْهِ أَخُوهُ فَدخل السُّلْطَان همذان فنازله أَخُوهُ وحاصره فعزمت الخاتون على إنجاد زَوجهَا واختبطت بَغْدَاد
стр. 1808
واستفحل الْبلَاء وَقَامَت الْفِتْنَة على سَاق وَتمّ للبساسيري مَا دبر من الْمَكْر وأرجف النَّاس بمجيء البساسيري إِلَى بَغْدَاد وَنَفر الْوَزير الكندري وأنو شرْوَان إِلَى الْجَانِب الغربي وقطعا الجسر ونهبت الغز دَار الخاتون وَأكل الْقوي الضَّعِيف ثمَّ دخل البساسيري بَغْدَاد فِي ثامن ذِي الْقعدَة بالرايات المستنصرية عَلَيْهَا ألقاب الْمُسْتَنْصر فَمَال إِلَيْهِ أهل بَاب الكرخ لرفضهم وفرحوا بِهِ وتشفوا بِأَهْل السّنة وشمخت أنوف الرافضة وأعلنوا بِالْأَذَانِ بحي على خير الْعَمَل
وَاجْتمعَ خلق من أهل السّنة أَيَّام إِلَى الْقَائِم بِأَمْر الله وقاتلوا مَعَه ونشبت الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ فِي السفن أَرْبَعَة أَيَّام وخطب يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة بِبَغْدَاد للمستنصر العبيدي بِجَامِع الْمَنْصُور وأذنوا بحي على خير الْعَمَل وَعقد الجسر وعبرت عَسَاكِر البساسيري وتفلل عَن الْقَائِم أَكثر النَّاس فَاسْتَجَارَ بِقُرَيْش بن بدران أَمِير الْعَرَب وَكَانَ مَعَ البساسيري فأجاره وَمن مَعَه وَأخرجه إِلَى مخيمه وَقبض البساسيري على وَزِير الْقَائِم رَئِيس الرؤساء أبي الْقَاسِم بن الْمسلمَة وَقَيده وشهره على جمل عَلَيْهِ طرطور وعباءة وَجعل فِي رقبته قلائد كالمسخرة وطيف بِهِ فِي الشوارع وَخَلفه من يصفعه ثمَّ سلخ لَهُ ثَوْر وألبس جلده وخيط عَلَيْهِ وَجعلت قُرُون الثور بجلدها فِي رَأسه ثمَّ علق على خَشَبَة وَعمل فِي فِيهِ كلابان وَلم يزل يضطرب حَتَّى مَاتَ وَنصب للقائم خيمة صَغِيرَة بالجانب الشَّرْقِي فِي المعسكر ونهبت الْعَامَّة دَار الْخلَافَة وَأخذُوا مِنْهَا أَمْوَالًا جزيلة
стр. 1809
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْحجَّة لم تصل الْجُمُعَة بِجَامِع الْخَلِيفَة وخطب بِسَائِر الْجَوَامِع للمستنصر وَقطعت الْخطْبَة العباسية بالعراق ثمَّ حمل الْقَائِم بِأَمْر الله إِلَى حَدِيثَة عانة فاعتقل بهَا وَسلم إِلَى صَاحبهَا مهارش وَذَلِكَ لِأَن البساسيري وقريش بن بدران اخْتلفَا فِي أمره ثمَّ وَقع اتِّفَاقهمَا على أَن يكون عِنْد مهارش إِلَى أَن يتَّفقَا على مَا يفْعَلَانِ بِهِ
ثمَّ جمع البساسيري الْقُضَاة والأشراف وَأخذ عَلَيْهِم الْبيعَة للمستنصر صَاحب مصر فَبَايعُوا قهرا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَانَ ذَلِك بِسوء تَدْبِير حَاشِيَة الْخَلِيفَة الْقَائِم واستعجالهم على الْحَرْب وَلَو طاولوا حَتَّى ينجدهم طغرلبك لما تمّ ذَلِك على مَا قيل
وَذكر أَن رَئِيس الرؤساء كَانَ لَا يدْرِي الْحَرْب وَكَانَ الْأَمر بِيَدِهِ فَلم يحسن التَّدْبِير ثمَّ لما انْهَزمُوا لم يشْتَغل بِنَفسِهِ بل بالخليفة فَإِنَّهُ صَاح يَا علم الدّين يَعْنِي قُريْشًا أَمِير الْمُؤمنِينَ يستدنيك فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ قد أنالك الله منزلَة لم ينلها أمثالك أَمِير الْمُؤمنِينَ يستذم مِنْك على نَفسه وَأَصْحَابه بذمام الله وذمام رَسُوله وذمام الْعَرَب فَقَالَ قد أَذمّ الله تَعَالَى لَهُ
قَالَ ولي وَلمن مَعَه قَالَ نعم وخلع قلنسوته فَأَعْطَاهَا للخليفة وَأعْطى رَئِيس الرؤساء مخصرة ذماما فَنزل إِلَيْهِ الْخَلِيفَة وَرَئِيس الرؤساء فسارا مَعَه فَأرْسل إِلَيْهِ البساسيري أتخالف مَا اسْتَقر بَيْننَا وَاخْتلفَا ثمَّ اتفقَا على أَن يسلم إِلَيْهِ رَئِيس الرؤساء وَيتْرك الْخَلِيفَة عِنْده
стр. 1810
وَسَار حَاشِيَة الْخَلِيفَة على حامية إِلَى السُّلْطَان طغرلبك بِالْخَيرِ مستفزين لَهُ ثمَّ أرسل البساسيري رسله بالبشارة إِلَى صَاحب مصر وإعلامه الْخَبَر
وَكَانَ وَزِير مصر أَبَا الْفرج ابْن أخي أبي الْقَاسِم المغربي وَكَانَ سنيا وَهُوَ مِمَّن هرب من البساسيري فذم فعله وَخَوف من سوء عاقبته فَتركت أجوبته مُدَّة ثمَّ عَادَتْ بِغَيْر الَّذِي أمله وَصَارَ البساسيري إِلَى وَاسِط وَالْبَصْرَة فملكهما وخطب للمصريين
وَأما طغرلبك فَكَانَ مَشْغُولًا بأَخيه إِلَى أَن انتصر عَلَيْهِ وَقَتله وكر رَاجعا إِلَى الْعرَاق وَقد بلغه الْأَخْبَار فجَاء لَيْسَ لَهُ هم إِلَّا إِعَادَة الْخَلِيفَة إِلَى رتبته فَلَمَّا وصل إِلَى الْعرَاق وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة هرب جمَاعَة البساسيري وَانْهَزَمَ أهل الكرخ
وَكَانَت مُدَّة أَيَّام البساسيري سنة كَامِلَة
ثمَّ بعث السُّلْطَان الإِمَام أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن فورك إِلَى قُرَيْش ليَبْعَث مَعَه أَمِير الْمُؤمنِينَ ويشكره على مَا فعل فَكَانَ رَأْيه أَن يَأْخُذ الْخَلِيفَة وَيدخل بِهِ الْبَريَّة فَلم يُوَافقهُ مهارش بل سَار بالخليفة فَلَمَّا سمع السُّلْطَان طغرلبك بوصول الْخَلِيفَة إِلَى بِلَاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الْملك الكندري والأمراء والحجاب بالسرادقات الْعَظِيمَة والأهبة التَّامَّة فوصلوا وخدموا الْخَلِيفَة فوصل النهروان فِي رَابِع عشرى ذِي الْقعدَة وبرز السُّلْطَان إِلَى خدمته وَقبل الأَرْض وهنأه بالسلامة وَاعْتذر عَن تَأَخره بعصيان أَخِيه وَأَن قَتله عُقُوبَة لما جرى مِنْهُ من الوهن على الدولة العباسية
стр. 1811
وَقَالَ أَنا أمضي خلف هَذَا الْكَلْب يَعْنِي البساسيري إِلَى الشَّام وأفعل فِي حق صَاحب مصر مَا أجازى بِهِ فقلده الْخَلِيفَة سَيْفا كَانَ فِي يَده وَقَالَ لم يبْق مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ من دَاره سواهُ فَنزل بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ وكشف غشاء الخركاه حَتَّى رَآهُ الْأُمَرَاء فخدموه وَدخل بَغْدَاد وَكَانَ يَوْمًا مشهودا ثمَّ جهز السُّلْطَان عسكرا خلف البساسيري فَثَبت لَهُم البساسيري وَقَاتل إِلَى أَن جَاءَهُ سهم ضربه بِهِ قُرَيْش فَوَقع فَنزل إِلَيْهِ دوادار عميد الْملك فحز رَأسه وَحمل على رمح إِلَى بَغْدَاد وطيف بِهِ ثمَّ علق فِي السُّوق
٥٠١ - عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القَاضِي أَبُو الْحسن الخلعي
العَبْد الصَّالح موصلي الأَصْل مصري الدَّار ولد بِمصْر فِي أول سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عمر النّحاس وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحَاج الإشبيلي وَأَبا الْحسن الْحصيب بن عبد الله بن مُحَمَّد القَاضِي وَأَبا سعد أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَالِينِي وَأَبا عبد الله بن نظيف الْفراء وَجَمَاعَة
روى عَنهُ الْحميدِي وَمَات قبله بِمدَّة وَأَبُو عَليّ بن سكرة وَأَبُو الْفضل بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأَبُو الْفَتْح سُلْطَان بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه وَخلق سواهُم آخِرهم عبد الله بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ خادمه
وَكَانَ أَعنِي الخلعي مُسْند ديار مصر فِي وقته
قَالَ فِيهِ ابْن سكرة فَقِيه لَهُ تصانيف ولي الْقَضَاء وَحكم يَوْمًا وَاحِدًا واستعفى وانزوى بالقرافة وَكَانَ مُسْند مصر بعد الحبال
стр. 1812
قلت وقفت لَهُ قَدِيما على كتاب فِي الْفِقْه وسمه بالمغنى بَين الْبسط والاختصار
وَقَالَ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ شيخ معتزل بالقرافة لَهُ علو فِي الرِّوَايَة وَعِنْده فَوَائِد وَقيل كَانَ يَبِيع الْخلْع لأَوْلَاد الْمُلُوك بِمصْر وَكَانَ رجلا صَالحا مكينا
قيل كَانَ يحكم بَين الْجِنّ وَأَنَّهُمْ أبطأوا عَلَيْهِ قدر جُمُعَة ثمَّ أَتَوْهُ وَقَالُوا كَانَ فِي بَيْتك شَيْء من هَذَا الأترج وَنحن لَا ندخل مَكَانا يكون فِيهِ
وَعَن أبي الْفضل الْجَوْهَرِي الْوَاعِظ كنت أتردد إِلَى الخلعي فَقُمْت فِي لَيْلَة مُقْمِرَة ظَنَنْت أَن الْفجْر قد طلع فَلَمَّا جِئْت بَاب مَسْجده وجدت فرسا حَسَنَة على بَابه فَصَعدت فَوجدت بَين يَدَيْهِ شَابًّا لم أر أحسن مِنْهُ يقْرَأ الْقُرْآن فَجَلَست أسمع إِلَى أَن قَرَأَ جُزْءا ثمَّ قَالَ للشَّيْخ آجرك الله فَقَالَ لَهُ نفعك الله
ثمَّ نزل فَنزلت خَلفه من علو الْمَسْجِد فَلَمَّا اسْتَوَى على الْفرس طارت بِهِ فَغشيَ عَليّ من الرعب وَالْقَاضِي يَصِيح بِي اصْعَدْ يَا أَبَا الْفضل فَصَعدت فَقَالَ هَذَا من مؤمني الْجِنّ الَّذين آمنُوا بنصيبين وَإنَّهُ يَأْتِي فِي الْأُسْبُوع مرّة يقْرَأ جُزْءا ويمضي
وَقَالَ ابْن الْأنمَاطِي قبر الخلعي بالقرافة يعرف بِقَبْر قَاضِي الْجِنّ وَالْإِنْس وَيعرف بإجابة الدُّعَاء عِنْده
وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد العابد سَمِعت الشَّيْخ بن نحيساه قَالَ كُنَّا ندخل على القَاضِي أبي الْحسن الخلعي فِي مَجْلِسه فنجده فِي الشتَاء والصيف وَعَلِيهِ قَمِيص وَاحِد وَوَجهه فِي غَايَة الْحسن لَا يتَغَيَّر من الْبرد وَلَا من الْحر فَسَأَلته عَن ذَلِك وَقلت يَا سيدنَا إِنَّا لنكثر من الثِّيَاب فِي هَذِه الْأَيَّام وَمَا يُغني ذَلِك عَنَّا من شدَّة الْبرد ونراك على حَالَة وَاحِدَة فِي الشتَاء والصيف لَا تزيد على قَمِيص وَاحِد فبالله يَا سَيِّدي أَخْبرنِي فَتغير وَجهه ودمعت عَيناهُ ثمَّ قَالَ أتكتم عَليّ قلت نعم قَالَ غشيتني حمى يَوْمًا فَنمت فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَهَتَفَ بِي هَاتِف ناداني باسمي فَقلت لبيْك دَاعِي الله فَقَالَ لَا بل قل لبيْك رَبِّي الله
стр. 1813
مَا تَجِد من الْأَلَم فَقلت إلهي وسيدي ومولاي قد أخذت مني الْحمى مَا قد علمت
فَقَالَ قد أَمَرتهَا أَن تقلع عَنْك فَقلت إلهي وَالْبرد أَيْضا فَقَالَ قد أمرت الْبرد أَيْضا أَن يقْلع عَنْك فَلَا تَجِد ألم الْبرد وَلَا الْحر
قَالَ فوَاللَّه مَا أحس مَا أَنْتُم فِيهِ من الْحر وَلَا من الْبرد
قَالَ ابْن الْأَكْفَانِيِّ توفّي فِي سادس عشرى ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٠٢ - على بن الْحسن بن على أَبُو الْحسن الميانجي قَاضِي همذان
كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والنبل حسن الْمعرفَة بالفقه وَالْأَدب
تفقه بِبَغْدَاد على القَاضِي أبي الطّيب
وَسمع من أبي الْحسن عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وَغَيرهمَا
وَهَذَا هُوَ وَالِد الميانجي الَّذِي سَافر مَعَ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق إِلَى بِلَاد الْعَجم
وَقد وَقع الْوَهم وَظن أَن الْمُسَافِر فِي خدمَة الشَّيْخ إِنَّمَا هُوَ هَذَا نَفسه وَلَيْسَ كَذَلِك
стр. 1814
وَقد وَقع التَّنْبِيه على هَذَا من قبل فِي تَرْجَمَة وَلَده
وَإِلَى هَذَا كتب الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كتابا صفته كتابي أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْأَجَل الْعَالم الأوحد وأدام علوه وتمكينه ورفعته وبسطته وكبت أعداءه وحساده من بَغْدَاد وَنعم الله تَعَالَى مُتَوَالِيَة وَله الْحَمد ومنذ مُدَّة لم أَقف على كتاب وَأَنا متوقع لما يرد من جِهَته لأسر بِهِ وأسكن إِلَيْهِ
وَكتب عنوانه شاكره والمفتخر بِهِ والداعي لَهُ إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزاباذي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قتل القَاضِي الميانجي فِي مَسْجده فِي صَلَاة الصُّبْح فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٠٣ - عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الطّيب أَبُو الْحسن الباخرزي الأديب
مُصَنف دمية الْقصر
وباخرز نَاحيَة من نواحي نيسابور الدِّيَة
ذيل عَليّ يتيمة الثعالبي
تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ثمَّ أَخذ فِي الْأَدَب وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن قتل بباخرز فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1815
وَمن شعره
(يَا فالق الصُّبْح من لألاء غرته ... وجاعل اللَّيْل من أصداغه سكنا)
(بِصُورَة الوثن استعبدتني وَبهَا ... فتنتني وقديما هجت لي شجنا)
(لَا غرو أَن أحرقت نَار الْهوى كَبِدِي ... فَالنَّار حق على من يعبد الوثنا)
وَقَالَ أَيْضا
(عجبت من دمعتي وعيني ... من قبل بَين وَبعد بَين)
(قد كَانَ عَيْني بِغَيْر دمع ... فَصَارَ دمعي بِغَيْر عين)
وَقَالَ أَيْضا
(أَصبَحت عبدا لشمس ... وَلست من عبد شمس)
(إِنِّي لأعشق ستي ... وَحقّ من شقّ خمسي)
٥٠٤ - عَليّ بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحرز بن أبي عُثْمَان الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الْعَبدَرِي
لَهُ مُخْتَصر الْكِفَايَة فِي خلافيات الْعلمَاء وَقد وقفت عَلَيْهَا بِخَطِّهِ
من بنى عبد الدَّار وَمن أهل ميورقة من بِلَاد الأندلس
كَانَ رجلا عَالما مفتيا عَارِفًا باخْتلَاف الْعلمَاء
أَخذ عَن أبي مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ وَأخذ عَنهُ ابْن حزم أَيْضا ثمَّ جَاءَ إِلَى الْمشرق وَحج وَدخل بَغْدَاد وَترك مَذْهَب ابْن حزم وتفقه للشَّافِعِيّ على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَبعده على أبي بكر الشَّاشِي
стр. 1816
وَسمع الحَدِيث من القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْقَاضِي أبي الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهم وَحدث باليسير
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عطاف وَسعد الْخَيْر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم
توفّي بِبَغْدَاد يَوْم السبت سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٠٥ - عَليّ بن سعيد الْإِصْطَخْرِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ القَاضِي أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم
حدث عَن إِسْمَاعِيل الصفار
توفّي يَوْم الْأَحَد لثلاث بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة
٥٠٦ - عَليّ بن سهل بن الْعَبَّاس بن سهل أَبُو الْحسن الْمُفَسّر
من أهل نيسابور
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهدا حسن السِّيرَة مرضِي الطَّرِيقَة جميل الْأَثر عَارِفًا بالتفسير
стр. 1817
قَالَ وَجمع كتابا فِي التَّفْسِير وَجمع شَيْئا سَمَّاهُ زَاد الْحَاضِر والبادي وَكتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق
سمع أَبَا عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبا عُثْمَان الْبُحَيْرِي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وَعبد الغافر الْفَارِسِي وخلقا
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٠٧ - عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْبَرْمَكِي
أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وَكَانَ عَليّ أَصْغَرهم
سمع أَبَا الْفَتْح القواس وَأَبا الْحُسَيْن بن سمعون وَأَبا الْقَاسِم بن حبابة والمعافى بن زَكَرِيَّا وَمُحَمّد بن عبد الله بن أخي ميمي
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة ودرس على أبي حَامِد الإسفرايني مَذْهَب الشَّافِعِي
وَتُوفِّي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1818
٥٠٨ - عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرْبِيّ أَبُو الْحسن بن الْقزْوِينِي
أحد أَوْلِيَاء الله المكاشفين بالأسرار الْمُتَكَلِّمين على الخواطر
تفقه على الداركي
قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ أحد الزهاد الْمَذْكُورين وَمن عباد الله الصَّالِحين يقْرَأ الْقُرْآن ويروي الحَدِيث وَلَا يخرج من بَيته إِلَّا للصَّلَاة وَكَانَ وافر الْعقل صَحِيح الرَّأْي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ لي ولدت سنة سِتِّينَ وثلاثمائة
قلت سمع أَبَا حَفْص بن الزيات وَالْقَاضِي أَبَا الْحسن الجراحي وَأَبا عمر ابْن حيويه وَأَبا بكر بن شَاذان وطبقتهم
روى عَنهُ أَبُو عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد البرداني وَأَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد بن شَاكر الطرسوسي وجعفر بن أَحْمد السراج وَالْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الباقرحي وَأَبُو مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي وَعلي بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَهبة الله بن أَحْمد الرَّحبِي وَغَيرهم
وَله مجَالِس مَشْهُورَة يَرْوِيهَا النجيب الْحَرَّانِي
وَقد أَطَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح تَرْجَمَة هَذَا الشَّيْخ فِي كِتَابه لَيْسَ فِي كِتَابه تَرْجَمَة أطول مِنْهَا لِأَنَّهُ انتخب فِيهَا نبذا من كتاب جمعه أَبُو نصر هبة الله ابْن عَليّ بن المجلي فِي أَخْبَار ابْن الْقزْوِينِي وفضائله
стр. 1819
فَمِنْهُ أَن جَمِيع النَّاس فِي عصره أَجمعُوا مَعَ اخْتِلَاف آرائهم وتشعب أنحائهم على حسن مُعْتَقد هَذَا الشَّيْخ وزهده وورعه
وَعَن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمين وَكَانَ مِمَّن استملى على ابْن الْقزْوِينِي مَا كَانَ أَبُو الْحسن يخرج الْمجْلس لنَفسِهِ عَن شُيُوخه وَلَا يدع أحدا يُخرجهُ إِنَّمَا كَانَ يدْخل إِلَى منزله وَأي جُزْء وَقع بِيَدِهِ خرج بِهِ وأملى مِنْهُ عَن شيخ وَاحِد جَمِيع الْمجْلس وَيَقُول حَدِيث رَسُول الله ﷺ لَا ينتقى وَكَانَ أَكثر أُصُوله بِخَطِّهِ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ حَدثنِي أبي أَبُو عبد الله الْبَيْضَاوِيّ قَالَ كَانَ ثِقَة يتفقه مَعنا على الداركي وَهُوَ حَدِيث السن وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة ملازما للصمت قل أَن يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه وَمضى على ذَلِك سنُون وَلم أجتمع بِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم شيعت جَنَازَة إِلَى بَاب حَرْب ثمَّ رجعت من الْجِنَازَة فَدخلت مَسْجِدا فِي الحربية صليت فِيهِ جمَاعَة فافتقدت الإِمَام فَإِذا بِهِ أَبُو الْحسن بن الْقزْوِينِي فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت من تِلْكَ السنين مَا رَأَيْنَاك فَقَالَ تفقهنا جَمِيعًا وكل بعد ذَلِك سلك طَرِيقا أَو كَمَا قَالَ
وَعَن ابْن الْقزْوِينِي أَنه سمع الشَّاة تذكر الله تَعَالَى سَمعهَا تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ جَالِسا فِي منزله يتَوَضَّأ لصَلَاة الْعَصْر فَقَالَ لأهل دَاره لَا تخرج هَذِه الشَّاة غَدا إِلَى الرَّعْي فَأَصْبَحت ميتَة
وَعَن بَعضهم مضيت لزيارة قبر ابْن الْقزْوِينِي فخطر لي مَا يذكر النَّاس عِنْده من الكرامات فَقلت ترى أيش مَنْزِلَته عِنْد الله تَعَالَى وعَلى قَبره مصاحف فحدثتني نَفسِي بِأخذ وَاحِد مِنْهَا وفتحه فَأَي شَيْء كَانَ فِي أول ورقة من الْقُرْآن فَهُوَ فِيهِ ففتحته فَكَانَ فِي أول ورقة مِنْهُ ﴿وجيها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن المقربين﴾
стр. 1820
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الدهان اللّغَوِيّ كنت مِمَّن يقْرَأ على ابْن الْقزْوِينِي فَقلت يَوْمًا فِي نَفسِي أُرِيد أَن أسأله من أَي شَيْء يَأْكُل وأسأله أَن يطعمني مِنْهُ فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَرَأت ثمَّ هَمَمْت أَن أسأله فلحقني لَهُ هَيْبَة عَظِيمَة فَنَهَضت فَأمرنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَست إِلَى أَن فرغ من الإقراء ثمَّ قَالَ بِسم الله فَقُمْت مَعَه فَأَدْخلنِي دَاره وَأخرج إِلَيّ رغيفين سميذا وَبَينهمَا عدس ورغيفين وَبَينهمَا تمر أَو تين وَقَالَ كل فَمن هَذَا نَأْكُل
وَعَن القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ صليت يَوْمًا خلف ابْن الْقزْوِينِي فَرَأَيْت عَلَيْهِ قَمِيصًا أنقى مَا يكون من الثِّيَاب وَهُوَ مطرز فَقلت فِي نَفسِي أَيْن الطرز من الزّهْد فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ سُبْحَانَ الله الطرز لَا ينقص أَحْكَام الزّهْد الطرز لَا ينقص أَحْكَام الزّهْد مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
وَعَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقَزاز قَالَ كَانَ ينزل بنهر طابق رجل صَالح زاهد على طَريقَة حَسَنَة يلبس الصُّوف وَيَأْكُل الشّعير بالملح الجريش وَكَانَ يبلغهُ أَن ابْن الْقزْوِينِي يَأْكُل طيب الطَّعَام ويلبس رَقِيق الثِّيَاب فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله رجل زاهد مجمع على زهده لَا يخْتَلف فِيهِ اثْنَان يَأْكُل هَذَا الْمَأْكُول ويلبس هَذَا الملبوس أشتهى أَن أرَاهُ فجَاء إِلَى الحربية فَدخل مَسْجِد الْقزْوِينِي وَهُوَ فِي منزله ثمَّ إِنَّه خرج فَأذن وَدخل الْمَسْجِد وَفِيه ذَلِك الرجل وَجَمَاعَة غَيره فَقَالَ الْقزْوِينِي سُبْحَانَ الله رجل يومأ إِلَيْهِ بالزهد والورع يُعَارض الله فِي أَفعاله أَو فِيمَا يجْرِي فِيهِ عُبَيْدَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
وَمَا هَاهُنَا محرم وَلَا مُنكر بِحَمْد الله فَطَفِقَ ذَلِك الرجل يتشاهق ويبكي بكاء شَدِيدا وَالْجَمَاعَة ينظرُونَ إِلَيْهِ لَا يَدْرُونَ مَا الْخَبَر وَصلى الْقزْوِينِي الظّهْر فَلَمَّا فرغ من صلَاته خرج الرجل من الْمَسْجِد يُهَرْوِل حافيا إِلَى أَن خرج من الحربية
فَلَمَّا قضى الْقزْوِينِي رُكُوعه الْتفت إِلَى أبي طَالب فَقَالَ لَهُ بَين الحربية والمشهد حَائِط وضع ليَكُون سورا
стр. 1821
وَمَا تمّ تمْضِي إِلَيْهِ وَتحمل هَذَا المداس مَعَك وَتقول لذَلِك الشَّخْص الْجَالِس عَلَيْهِ لَا يكون لَك عودة أَو كَمَا قَالَ
قَالَ أَبُو طَالب وَوَاللَّه مَا أعلم أَن ثمَّ حَائِطا غير متموم كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب متمم وَلَا رَأَيْته قطّ فَإِذا الرجل بِعَيْنِه جَالس على الْحَائِط يبكي ويتشاهق فَوضعت المداس بَين يَدَيْهِ وانصرفت
وَقَالَ أَبُو نصر بن الصّباغ ﵀ حضرت الْقزْوِينِي يَوْمًا وَدخل عَلَيْهِ أَبُو بكر بن الرَّحبِي فَقَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ أَي شَيْء أَمرتنِي نَفسِي أخالفها فَقَالَ لَهُ إِن كنت مرِيدا فَنعم وَإِن كنت عَارِفًا فَلَا
فَلَمَّا انكفأت من عِنْده فَكرت فِي قَوْله وكأنني لم أصوبه فَرَأَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة فِي مَنَامِي شَيْئا أزعجني وَكَأن قَائِلا يَقُول لي هَذَا بِسَبَب الْقزْوِينِي يَعْنِي لما أخذت فِي نَفسك عَلَيْهِ أَو كَمَا قَالَ
قَالَ ابْن الصّلاح ذَلِك لِأَن الْعَارِف ملك نَفسه فأمن عَلَيْهَا من أَن تَدعُوهُ إِلَى مَحْذُور بِخِلَاف المريد فَإِن نَفسه بِحَالِهَا أَمارَة بالسوء فليخالفها كَذَلِك
وَعَن مُحَمَّد بن هبة الله خَادِم ابْن الْقزْوِينِي صليت لَيْلَة مَعَ ابْن الْقزْوِينِي صَلَاة عشَاء الْآخِرَة فأمسى فِي رُكُوعه وَلم يبْق فِي الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيره فَلَمَّا قضى صلَاته أخذت الْقنْدِيل بَين يَدَيْهِ ومشينا فرأيته قد عبر منزله فمشيت بَين يَدَيْهِ فَخرج من الحربية وَأَنا مَعَه وَقد صلى فِي مَسْجِدهَا الآخر رَكْعَتَيْنِ فَلم أَعقل بِشَيْء إِذا أَنا بِموضع أَطُوف بِهِ مَعَ جمَاعَة خَلفه حَتَّى مضى هوي من اللَّيْل ثمَّ أَخذ بيَدي وَقَالَ لي بِسم الله ومشيت مَعَه فَلم أَعقل بِشَيْء إِلَّا وَأَنا على بَاب الحربية فدخلناها قبل الْفجْر فَسَأَلته وَأَقْسَمت عَلَيْهِ أَيْن كُنَّا فَقَالَ لي ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ﴾ ذَلِك الْبَيْت الْحَرَام أَو بَيت الْمُقَدّس رَاوِي الْحِكَايَة يشك
стр. 1822
قَالَ النَّوَوِيّ أَمْسَى فِي رُكُوعه يَعْنِي صلَاته وَالصَّلَاة تسمى رُكُوعًا
قَالَ وَلَفظ الطّواف يدل على أَنه الْبَيْت الْحَرَام فَإِن الطّواف لَا يشرع لغيره
قلت عِبَارَته أَطُوف بِهِ فَيحْتَمل أَن يُرِيد الطّواف الشَّرْعِيّ وَيحْتَمل أَن يُرِيد أَنه يَدُور فِي جوانبه فَلَا يتَعَيَّن أَن يكون هُوَ الطّواف الشَّرْعِيّ حَتَّى يتَعَيَّن أَن يكون هُوَ الْبَيْت الْحَرَام
ثمَّ سَاق جَامع فَضَائِل الْقزْوِينِي حكايات كَثِيرَة تدل على أَن الله تَعَالَى أكْرمه بِهَذِهِ المنقبة وَهِي طَيء الأَرْض لَهُ
وَعَن أبي نصر عبد الْملك بن الْحُسَيْن الدَّلال قَالَ كنت أَقرَأ على أبي طَاهِر ابْن فضلان المقرىء وَكنت إِذْ ذَاك أَقرَأ على أبي الْحسن بن الْقزْوِينِي فَقَالَ لي ابْن فضلان يَوْمًا وَقد جرى ذكر كرامات الْقزْوِينِي لَا تعتقد أَن أحدا يعلم مَا فِي قَلْبك فَخرجت من عِنْده إِلَى ابْن الْقزْوِينِي فَقَالَ سُبْحَانَ الله مقاومة مُعَارضَة رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن تَحت الْعَرْش ريحًا هفافة تهب إِلَى قُلُوب العارفين)
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (قد كَانَ فِيمَن خلا قبلكُمْ نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي فعمر بن الْخطاب)
وَعَن بَعضهم أَصبَحت يَوْمًا لَا أملك شَيْئا فَقلت فِي نَفسِي أشتهي أَن أجد السَّاعَة فِي وسط الحربية دِينَارا أَعُود بِهِ إِلَى عيالي ومشيت فوافيت الْقزْوِينِي يخرج من منزله فصاح بِي فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ لي أما علمت أَن اللّقطَة إِذا لم تعرف فَهِيَ حرَام وَأخرج لي دِينَارا فَوَضعه فِي كفي وَقَالَ خُذْهُ حَلَالا
وَعَن آخر دخلت مَسْجده وَقد حمل إِلَيْهِ تفاح ومشمش كثير جدا وَهُوَ يفرق على ضعفاء الحربية فكأنني استكثرته وَقلت فِي نَفسِي قد بَقِي فِي النَّاس لله بعد شَيْء
стр. 1823
فَرفع الْقزْوِينِي رَأسه إِلَيّ فِي الْحَال وَقَالَ سُبْحَانَ الله يستكثر لله شَيْء لَو رَأَيْتُمْ مَا ينْفق فِي معاصي الله وَعَن بَعضهم أصابني ريح المفاصل حَتَّى رميت لأَجلهَا فَأمر الْقزْوِينِي يَده من وَرَاء كمه عَلَيْهَا فَقُمْت من سَاعَتِي معافى
وَذكر ابْن الصّلاح كرامات أخر كَثِيرَة حذفتها اختصارا لدلَالَة مَا ذَكرْنَاهُ عَلَيْهَا لكَونهَا من نَوعه
مَاتَ ابْن الْقزْوِينِي فِي لَيْلَة الْأَحَد لخمس خلون من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
عَن الشَّيْخ أبي نصر بن الصّباغ الْفَقِيه ﵀ حضرت الْقزْوِينِي للسلام عَلَيْهِ فَقلت فِي نَفسِي قد حُكيَ لَهُ أنني أشعري فَرُبمَا رَأَيْت مِنْهُ فِي ذَلِك شَيْئا فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَالَ لي لَا نقُول إِلَّا خيرا لَا نقُول إِلَّا خيرا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ لي من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَمن تبعها حَتَّى تدفن فَلهُ فيراطان مَعَ القيراط أَو غير القيراط قَالَ قلت مَعَ القيراط
قَالَ جيد بَالغ
стр. 1824
ونهض فَدخل مَسْجده وطالبني أهل الْمَسْجِد بِالدَّلِيلِ فَقلت لَهُم فِي الْقُرْآن مثله قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام﴾ مَعَ الْيَوْمَيْنِ
قلت وَنَظِير هَذَا قَوْله ﷺ (من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُله)
وَقد اخْتلف فِيمَن صلاهَا جمَاعَة هَل يكون كمن قَالَ لَيْلَة وَنصف لَيْلَة والأرجح لَا يكون
قَالَ أَبُو طَاهِر بن جحشويه أردْت سفرا وحنت وَكنت خَائفًا مِنْهُ فَدخلت إِلَى الْقزْوِينِي أسأله الدُّعَاء فَقَالَ ابْتِدَاء من أَرَادَ سفرا فَفَزعَ من عَدو أَو وَحش فليقرأ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ فَإِنَّهَا أَمَان من كل سوء فقرأتها فَلم يعرض لي عَارض حَتَّى الْآن
٥٠٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن سعيد الْمحَامِلِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفضل بن أبي الْحسن بن أبي الْحُسَيْن
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع من الْخَطِيب وَغَيره وَأعَاد عِنْد فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي
توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1825
٥١٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْعِرَاقِيّ
تفقه على أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولي الْقَضَاء بطوس
وَسمع أَبَا حَفْص بن مسرور وَأَبا عُثْمَان الصَّابُونِي وَغَيرهمَا
توفّي بطوس فِي مستهل شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة
٥١١ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الإِمَام الْجَلِيل الْقدر الرفيع الشان أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ
صَاحب الْحَاوِي والإقناع فِي الْفِقْه وأدب الدّين وَالدُّنْيَا وَالتَّفْسِير وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَالْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وقانون الوزارة وسياسة الْملك وَغير ذَلِك
روى عَن الْحسن بن عَليّ الْجبلي صَاحب أبي خَليفَة وَمُحَمّد بن عدي الْمنْقري وَمُحَمّد ابْن المعلي الْأَزْدِيّ وجعفر بن مُحَمَّد بن الْفضل الْبَغْدَادِيّ
روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو الْعِزّ بن كادش
следующие страницы →