Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
وَمَا تمّ تمْضِي إِلَيْهِ وَتحمل هَذَا المداس مَعَك وَتقول لذَلِك الشَّخْص الْجَالِس عَلَيْهِ لَا يكون لَك عودة أَو كَمَا قَالَ
قَالَ أَبُو طَالب وَوَاللَّه مَا أعلم أَن ثمَّ حَائِطا غير متموم كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب متمم وَلَا رَأَيْته قطّ فَإِذا الرجل بِعَيْنِه جَالس على الْحَائِط يبكي ويتشاهق فَوضعت المداس بَين يَدَيْهِ وانصرفت
وَقَالَ أَبُو نصر بن الصّباغ ﵀ حضرت الْقزْوِينِي يَوْمًا وَدخل عَلَيْهِ أَبُو بكر بن الرَّحبِي فَقَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ أَي شَيْء أَمرتنِي نَفسِي أخالفها فَقَالَ لَهُ إِن كنت مرِيدا فَنعم وَإِن كنت عَارِفًا فَلَا
فَلَمَّا انكفأت من عِنْده فَكرت فِي قَوْله وكأنني لم أصوبه فَرَأَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة فِي مَنَامِي شَيْئا أزعجني وَكَأن قَائِلا يَقُول لي هَذَا بِسَبَب الْقزْوِينِي يَعْنِي لما أخذت فِي نَفسك عَلَيْهِ أَو كَمَا قَالَ
قَالَ ابْن الصّلاح ذَلِك لِأَن الْعَارِف ملك نَفسه فأمن عَلَيْهَا من أَن تَدعُوهُ إِلَى مَحْذُور بِخِلَاف المريد فَإِن نَفسه بِحَالِهَا أَمارَة بالسوء فليخالفها كَذَلِك
وَعَن مُحَمَّد بن هبة الله خَادِم ابْن الْقزْوِينِي صليت لَيْلَة مَعَ ابْن الْقزْوِينِي صَلَاة عشَاء الْآخِرَة فأمسى فِي رُكُوعه وَلم يبْق فِي الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيره فَلَمَّا قضى صلَاته أخذت الْقنْدِيل بَين يَدَيْهِ ومشينا فرأيته قد عبر منزله فمشيت بَين يَدَيْهِ فَخرج من الحربية وَأَنا مَعَه وَقد صلى فِي مَسْجِدهَا الآخر رَكْعَتَيْنِ فَلم أَعقل بِشَيْء إِذا أَنا بِموضع أَطُوف بِهِ مَعَ جمَاعَة خَلفه حَتَّى مضى هوي من اللَّيْل ثمَّ أَخذ بيَدي وَقَالَ لي بِسم الله ومشيت مَعَه فَلم أَعقل بِشَيْء إِلَّا وَأَنا على بَاب الحربية فدخلناها قبل الْفجْر فَسَأَلته وَأَقْسَمت عَلَيْهِ أَيْن كُنَّا فَقَالَ لي ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ﴾ ذَلِك الْبَيْت الْحَرَام أَو بَيت الْمُقَدّس رَاوِي الْحِكَايَة يشك
стр. 1822
قَالَ النَّوَوِيّ أَمْسَى فِي رُكُوعه يَعْنِي صلَاته وَالصَّلَاة تسمى رُكُوعًا
قَالَ وَلَفظ الطّواف يدل على أَنه الْبَيْت الْحَرَام فَإِن الطّواف لَا يشرع لغيره
قلت عِبَارَته أَطُوف بِهِ فَيحْتَمل أَن يُرِيد الطّواف الشَّرْعِيّ وَيحْتَمل أَن يُرِيد أَنه يَدُور فِي جوانبه فَلَا يتَعَيَّن أَن يكون هُوَ الطّواف الشَّرْعِيّ حَتَّى يتَعَيَّن أَن يكون هُوَ الْبَيْت الْحَرَام
ثمَّ سَاق جَامع فَضَائِل الْقزْوِينِي حكايات كَثِيرَة تدل على أَن الله تَعَالَى أكْرمه بِهَذِهِ المنقبة وَهِي طَيء الأَرْض لَهُ
وَعَن أبي نصر عبد الْملك بن الْحُسَيْن الدَّلال قَالَ كنت أَقرَأ على أبي طَاهِر ابْن فضلان المقرىء وَكنت إِذْ ذَاك أَقرَأ على أبي الْحسن بن الْقزْوِينِي فَقَالَ لي ابْن فضلان يَوْمًا وَقد جرى ذكر كرامات الْقزْوِينِي لَا تعتقد أَن أحدا يعلم مَا فِي قَلْبك فَخرجت من عِنْده إِلَى ابْن الْقزْوِينِي فَقَالَ سُبْحَانَ الله مقاومة مُعَارضَة رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن تَحت الْعَرْش ريحًا هفافة تهب إِلَى قُلُوب العارفين)
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (قد كَانَ فِيمَن خلا قبلكُمْ نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي فعمر بن الْخطاب)
وَعَن بَعضهم أَصبَحت يَوْمًا لَا أملك شَيْئا فَقلت فِي نَفسِي أشتهي أَن أجد السَّاعَة فِي وسط الحربية دِينَارا أَعُود بِهِ إِلَى عيالي ومشيت فوافيت الْقزْوِينِي يخرج من منزله فصاح بِي فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ لي أما علمت أَن اللّقطَة إِذا لم تعرف فَهِيَ حرَام وَأخرج لي دِينَارا فَوَضعه فِي كفي وَقَالَ خُذْهُ حَلَالا
وَعَن آخر دخلت مَسْجده وَقد حمل إِلَيْهِ تفاح ومشمش كثير جدا وَهُوَ يفرق على ضعفاء الحربية فكأنني استكثرته وَقلت فِي نَفسِي قد بَقِي فِي النَّاس لله بعد شَيْء
стр. 1823
فَرفع الْقزْوِينِي رَأسه إِلَيّ فِي الْحَال وَقَالَ سُبْحَانَ الله يستكثر لله شَيْء لَو رَأَيْتُمْ مَا ينْفق فِي معاصي الله وَعَن بَعضهم أصابني ريح المفاصل حَتَّى رميت لأَجلهَا فَأمر الْقزْوِينِي يَده من وَرَاء كمه عَلَيْهَا فَقُمْت من سَاعَتِي معافى
وَذكر ابْن الصّلاح كرامات أخر كَثِيرَة حذفتها اختصارا لدلَالَة مَا ذَكرْنَاهُ عَلَيْهَا لكَونهَا من نَوعه
مَاتَ ابْن الْقزْوِينِي فِي لَيْلَة الْأَحَد لخمس خلون من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
عَن الشَّيْخ أبي نصر بن الصّباغ الْفَقِيه ﵀ حضرت الْقزْوِينِي للسلام عَلَيْهِ فَقلت فِي نَفسِي قد حُكيَ لَهُ أنني أشعري فَرُبمَا رَأَيْت مِنْهُ فِي ذَلِك شَيْئا فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَالَ لي لَا نقُول إِلَّا خيرا لَا نقُول إِلَّا خيرا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ لي من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَمن تبعها حَتَّى تدفن فَلهُ فيراطان مَعَ القيراط أَو غير القيراط قَالَ قلت مَعَ القيراط
قَالَ جيد بَالغ
стр. 1824
ونهض فَدخل مَسْجده وطالبني أهل الْمَسْجِد بِالدَّلِيلِ فَقلت لَهُم فِي الْقُرْآن مثله قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام﴾ مَعَ الْيَوْمَيْنِ
قلت وَنَظِير هَذَا قَوْله ﷺ (من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُله)
وَقد اخْتلف فِيمَن صلاهَا جمَاعَة هَل يكون كمن قَالَ لَيْلَة وَنصف لَيْلَة والأرجح لَا يكون
قَالَ أَبُو طَاهِر بن جحشويه أردْت سفرا وحنت وَكنت خَائفًا مِنْهُ فَدخلت إِلَى الْقزْوِينِي أسأله الدُّعَاء فَقَالَ ابْتِدَاء من أَرَادَ سفرا فَفَزعَ من عَدو أَو وَحش فليقرأ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ فَإِنَّهَا أَمَان من كل سوء فقرأتها فَلم يعرض لي عَارض حَتَّى الْآن
٥٠٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن سعيد الْمحَامِلِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفضل بن أبي الْحسن بن أبي الْحُسَيْن
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع من الْخَطِيب وَغَيره وَأعَاد عِنْد فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي
توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1825
٥١٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْعِرَاقِيّ
تفقه على أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولي الْقَضَاء بطوس
وَسمع أَبَا حَفْص بن مسرور وَأَبا عُثْمَان الصَّابُونِي وَغَيرهمَا
توفّي بطوس فِي مستهل شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة
٥١١ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الإِمَام الْجَلِيل الْقدر الرفيع الشان أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ
صَاحب الْحَاوِي والإقناع فِي الْفِقْه وأدب الدّين وَالدُّنْيَا وَالتَّفْسِير وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَالْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وقانون الوزارة وسياسة الْملك وَغير ذَلِك
روى عَن الْحسن بن عَليّ الْجبلي صَاحب أبي خَليفَة وَمُحَمّد بن عدي الْمنْقري وَمُحَمّد ابْن المعلي الْأَزْدِيّ وجعفر بن مُحَمَّد بن الْفضل الْبَغْدَادِيّ
روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو الْعِزّ بن كادش
стр. 1826
وتفقه بِالْبَصْرَةِ على الصَّيْمَرِيّ ثمَّ رَحل إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني بِبَغْدَاد
وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا رفيع الشَّأْن لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْمَذْهَب والتفنن التَّام فِي سَائِر الْعُلُوم
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق درس بِالْبَصْرَةِ وبغداد سِنِين كَثِيرَة وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه والآداب وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب
انْتهى
وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ من وُجُوه الْفُقَهَاء الشافعيين وَله تصانيف عدَّة فِي أصُول الْفِقْه وفروعه وَغير ذَلِك قَالَ وَجعل إِلَيْهِ ولَايَة الْقَضَاء ببلدان كَثِيرَة
وَقَالَ ابْن خيرون كَانَ رجلا عَظِيم الْقدر مقدما عِنْد السُّلْطَان أحد الْأَئِمَّة لَهُ التصانيف الحسان فِي كل فن من الْعلم بَينه وَبَين القَاضِي أبي الطّيب فِي الْوَفَاة أحد عشر يَوْمًا
وَقيل إِنَّه لم يظْهر شَيْئا من تصانيفه فِي حَيَاته وَجَمعهَا فِي مَوضِع فَلَمَّا دنت وَفَاته قَالَ لمن يَثِق بِهِ الْكتب الَّتِي فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ كلهَا تصنيفي وَإِنَّمَا لم أظهرها لِأَنِّي لم أجد نِيَّة خَالِصَة فَإِذا عَايَنت الْمَوْت وَوَقعت فِي النزع فَاجْعَلْ يدك فِي يَدي فَإِن قبضت عَلَيْهَا وعصرتها فَاعْلَم أَنه لم يقبل مني شَيْء مِنْهَا فاعمد إِلَى الْكتب وألقها فِي دجلة وَإِن بسطت يَدي وَلم أَقبض على يدك فَاعْلَم أَنَّهَا قد قبلت وَأَنِّي قد ظَفرت بِمَا كنت أرجوه من النِّيَّة
قَالَ ذَلِك الشَّخْص فَلَمَّا قاربت الْمَوْت وضعت يَدي فِي يَده فبسطها وَلم يقبض على يَدي فَعلمت أَنَّهَا عَلامَة الْقبُول فأظهرت كتبه بعده
стр. 1827
قلت لَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَاوِي وَإِلَّا فقد رَأَيْت من مصنفاته غَيره كثيرا وَعَلِيهِ خطه وَمِنْه مَا أكملت قِرَاءَته عَلَيْهِ فِي حَيَاته
وَمن كَلَام الْمَاوَرْدِيّ الدَّال على دينه ومجاهدته لنَفسِهِ مَا ذكره فِي كتاب أدب الدّين وَالدُّنْيَا فَقَالَ وَمِمَّا أنذرك بِهِ من حَالي أَنِّي صنفت فِي الْبيُوع كتابا جمعته مَا اسْتَطَعْت من كتب النَّاس وأجهدت فِيهِ نَفسِي وكددت فِيهِ خاطري حَتَّى إِذا تهذب واستكمل وكدت أعجب بِهِ وتصورت أَنِّي أَشد النَّاس اطلاعا بِعِلْمِهِ حضرني وَأَنا فِي مجلسي أَعْرَابِيَّانِ فسألاني عَن بيع عقداه فِي الْبَادِيَة على شُرُوط تَضَمَّنت أَربع مسَائِل وَلم أعرف لشَيْء مِنْهَا جَوَابا فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما مُعْتَبرا فَقَالَا أما عنْدك فِيمَا سألناك جَوَاب وَأَنت زعيم هَذِه الْجَمَاعَة فَقلت لَا فَقَالَا إيها لَك
وانصرفا ثمَّ أَتَيَا من قد يتقدمه فِي الْعلم كثير من أَصْحَابِي فَسَأَلَاهُ فأجابهما مسرعا بِمَا أقنعهما فانصرفا عَنهُ راضيين بجوابه حامدين لعلمه
إِلَى أَن قَالَ فَكَانَ ذَلِك زاجر نصيحة ونذير عظة تذلل لَهما قياد النَّفس وانخفض لَهما جنَاح الْعجب
قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شهر ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب
قَالَ وَكَانَ قد بلغ سِتا وَثَمَانِينَ سنة
стр. 1828
ذكر الْبَحْث عَمَّا رمي بِهِ الْمَاوَرْدِيّ من الاعتزال
قَالَ ابْن الصّلاح هَذَا الْمَاوَرْدِيّ عَفا الله عَنهُ يتهم بالاعتزال وَقد كنت لَا أتحقق ذَلِك عَلَيْهِ وأتأول لَهُ وأعتذر عَنهُ فِي كَونه يُورد فِي تَفْسِيره فِي الْآيَات الَّتِي يخْتَلف فِيهَا أهل التَّفْسِير تَفْسِير أهل السّنة وَتَفْسِير الْمُعْتَزلَة غير متعرض لبَيَان مَا هُوَ الْحق مِنْهَا وَأَقُول لَعَلَّ قَصده إِيرَاد كل مَا قيل من حق أَو بَاطِل وَلِهَذَا يُورد من أَقْوَال المشبهة أَشْيَاء مثل هَذَا الْإِيرَاد حَتَّى وجدته يخْتَار فِي بعض الْمَوَاضِع قَول الْمُعْتَزلَة وَمَا بنوه على أصولهم الْفَاسِدَة وَمن ذَلِك مصيره فِي الْأَعْرَاف إِلَى أَن الله لَا يَشَاء عبَادَة الْأَوْثَان وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ وَجْهَان فِي جعلنَا أَحدهمَا مَعْنَاهُ حكمنَا بِأَنَّهُم أَعدَاء وَالثَّانِي تركناهم على الْعَدَاوَة فَلم نمنعهم مِنْهَا
وَتَفْسِيره عَظِيم الضَّرَر لكَونه مشحونا بتأويلات أهل الْبَاطِل تلبيسا وتدسيسا على وَجه لَا يفْطن لَهُ غير أهل الْعلم وَالتَّحْقِيق مَعَ أَنه تأليف رجل لَا يتظاهر بالانتساب إِلَى الْمُعْتَزلَة بل يجْتَهد فِي كتمان موافقتهم فِيمَا هُوَ لَهُم فِيهِ مُوَافق ثمَّ هُوَ لَيْسَ معتزليا مُطلقًا فَإِنَّهُ لَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم مثل خلق الْقُرْآن كَمَا دلّ عَلَيْهِ تَفْسِيره فِي قَوْله ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ وَغير ذَلِك ويوافقهم فِي الْقدر وَهِي البلية الَّتِي غلبت على الْبَصرِيين وعيبوا بهَا قَدِيما
انْتهى
شرح حَال الْفتيا الْوَاقِعَة فِي زمَان الْمَاوَرْدِيّ فِيمَن لقب بشاهنشاه
وَهِي من محَاسِن الْمَاوَرْدِيّ وَقد سَاقهَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي الْفضل عبد الْملك
стр. 1829
ابْن إِبْرَاهِيم الهمذاني فِي ذيله الَّذِي ذيله على تَارِيخ أبي شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْوَزير الْعَالم وَأَبُو شُجَاع أَيْضا مذيل على تَارِيخ مُتَقَدم
وحاصلها أَنه فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فِي شهر رَمَضَان أَمر الْخَلِيفَة أَن يُزَاد فِي ألقاب جلال الدولة ابْن بويه شاهنشاه الْأَعْظَم ملك الْمُلُوك وخطب لَهُ بذلك فَأفْتى بعض الْفُقَهَاء بِالْمَنْعِ وَأَنه لَا يُقَال ملك الْمُلُوك إِلَّا لله وتبعهم الْعَوام ورموا الخطباء بالآجر
وَكتب إِلَى الْفُقَهَاء فِي ذَلِك فَكتب الصَّيْمَرِيّ الْحَنَفِيّ أَن هَذِه الْأَسْمَاء يعْتَبر فِيهَا الْقَصْد وَالنِّيَّة
وَكتب القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ بِأَن إِطْلَاق ملك الْمُلُوك جَائِز وَمَعْنَاهُ ملك مُلُوك الأَرْض قَالَ وَإِذا جَازَ أَن يُقَال قَاضِي الْقُضَاة جَازَ أَن يُقَال ملك الْمُلُوك
وَوَافَقَهُ التَّمِيمِي من الْحَنَابِلَة
وَأفْتى الْمَاوَرْدِيّ بِالْمَنْعِ وشدد فِي ذَلِك وَكَانَ الْمَاوَرْدِيّ من خَواص جلال الدولة فَلَمَّا أفتى بِالْمَنْعِ انْقَطع عَنهُ فَطَلَبه جلال الدولة فَمضى إِلَيْهِ على وَجل شَدِيد فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ أَنا أتحقق أَنَّك لَو حابيت أحدا لحابيتني لما بيني وَبَيْنك وَمَا حملك إِلَّا الدّين فَزَاد بذلك محلك عِنْدِي
قلت وَمَا ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب هُوَ قِيَاس الْفِقْه إِلَّا أَن كَلَام الْمَاوَرْدِيّ يدل لَهُ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أخنع اسْم عِنْد الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة رجل يُسمى ملك الْأَمْلَاك)
رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد
وَقَالَ سَأَلت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أخنع فَقَالَ أوضع
والْحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ
стр. 1830
وَفِي حَدِيث عَوْف عَن خلاس عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اشْتَدَّ غضب الله على من قتل نَفسه وَاشْتَدَّ غضب الله على رجل تسمى بِملك الْمُلُوك لَا ملك إِلَّا الله تَعَالَى)
قلت وَلم تمكث دولة بني بويه بعد هَذَا اللقب إِلَّا قَلِيلا ثمَّ زَالَت كَأَن لم تكن وَلم يَعش جلال الدولة بعد هَذَا اللقب إِلَّا أشهرا يسيرَة ثمَّ ولي الْملك الرَّحِيم مِنْهُم وَبِه انقرضت دولتهم
وَمن الرِّوَايَة عَن الْمَاوَرْدِيّ
أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا إِسْحَاق بن أبي بكر الْأَسدي سَمَاعا أَنبأَنَا أَبُو الْبَقَاء يعِيش بن عَليّ النَّحْوِيّ حَدثنَا الْخَطِيب أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الطوسي أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي أخبرنَا أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَاوَرْدِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْجبلي حَدثنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ سَمِعت الْبَراء ﵁ يَقُول كَانَ رَسُول الله ﷺ ينْقل مَعنا التُّرَاب يَوْم الْأَحْزَاب وَقد وارى التُّرَاب بَيَاض بَطْنه وَهُوَ يَقُول
(اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا)
стр. 1831
(فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)
(إِن الألى قد بغوا علينا ... إِذا أَرَادوا فتْنَة أَبينَا)
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان القارىء إجَازَة أخبرنَا هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد الْقشيرِي إملاء حَدثنَا الإِمَام ركن الْإِسْلَام وَالِدي إملاء أخبرنَا أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَاوَرْدِيّ بِبَغْدَاد حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ بِالْبَصْرَةِ حَدثنَا أَبُو الفوارس الْعَطَّار بِمصْر أخبرنَا الْمُزنِيّ حَدثنَا الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْمَنَام فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَقَالَ إِنِّي أرى رؤياكم قد تواطأت فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَمن كَانَ مِنْكُم متحريا فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر
وَمن الْفَوَائِد عَن الْمَاوَرْدِيّ
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات من الْحَاوِي فِي الْكَلَام على قَول الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَإِن كَانَ يديم الْغناء كتب إِلَى أخي من الْبَصْرَة وَقد اشْتَدَّ شوقه إِلَى لقائي بِبَغْدَاد شعرًا
(طيب الْهَوَاء بِبَغْدَاد يشوقني ... قدما إِلَيْهَا وَإِن عاقت مقادير)
(فَكيف صبري عَنْهَا الْآن إِذْ جمعت ... طيب الهواءين مَمْدُود ومقصور)
قَالَ النَّوَوِيّ قَوْله طيب الهواءين لحن عِنْد النَّحْوِيين لأَنهم لَا يجيزون تَثْنِيَة الْمُخْتَلِفين فِي الصِّيغَة إِلَّا فِي أَلْفَاظ سَمِعت من الْعَرَب كالأبوين والعمرين وَشبهه من المسموع
стр. 1832
قلت فِي الْمَسْأَلَة مَذَاهِب للنحاة فَمن قَائِل يمْتَنع مُطلقًا ويؤول مَا ورد من ذَلِك وَهُوَ اخْتِيَار شَيخنَا أبي حَيَّان وَمن قَائِل يجوز مُطلقًا وَهُوَ اخْتِيَار ابْن مَالك وَقَالَ ابْن عُصْفُور إِن اتفقَا فِي الْمَعْنى الْمُوجب للتسمية كالأحمرين لِلذَّهَبِ والزعفران والأطيبين للشباب وَالنِّكَاح وَإِلَّا فَلَا
ولي على هَذِه الْمَسْأَلَة كَلَام مُفْرد فِي جَوَاب سُؤال سألنيه صاحبنا الإِمَام الأديب صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي على قَول الحريري صَاحب المقامات
(جاد بِالْعينِ حِين أعمى هَوَاهُ ... عينه فانثنى بِلَا عينين)
وَهُوَ الْبَيْت الَّذِي لحنه المانعون فِيهِ ولعلنا نتكلم على ذَلِك فِي تَرْجَمَة الحريري إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ
قَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة يجوز أَن يكون وَزِير التَّنْفِيذ ذِمِّيا بِخِلَاف وَزِير التَّفْوِيض وَفرق بِأَن وَزِير التَّفْوِيض يولي ويعزل ويباشر الحكم ويسير الْجَيْش ويتصرف فِي بَيت المَال بِخِلَاف وَزِير التَّنْفِيذ
وَقَالَ إِذا استسقى كَافِر تخير الْأَمِير بَين سقيه وَمنعه كَمَا يتَخَيَّر بَين قَتله وَتَركه
وَقَالَ إِذا غَابَ إِمَام الْمَسْجِد وَلم يستنب استؤذن الإِمَام فَإِن تعذر اسْتِئْذَانه تراضى أهل الْبَلَد يؤمهم فَإِذا حضرت صَلَاة أُخْرَى وَالْإِمَام على غيبته فقد قيل المرتضى فِي الصَّلَاة الأولى أولى فِي الثَّانِيَة وَمَا بعد إِلَى أَن يحضر الإِمَام وَقيل بل يخْتَار
стр. 1833
للثَّانِيَة ثَان يرتضى غير الأول لِئَلَّا يصير هَذَا الِاخْتِيَار تقليدا سلطانيا
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ ورأيي أَن يُرَاعِي حَال الْجَمَاعَة فِي الثَّانِيَة فَإِن حضرها من حضر فِي الأولى كَانَ المرتضى فِي الأولى أَحَق وَإِن حضرها غَيرهم كَانَ الأول كأحدهم واستأنفوا اخْتِيَار إِمَام
قلد السُّلْطَان إمامين فِي مَسْجِد وَلم يخص أَحدهمَا بِزَمن وَلَا صلوَات فَأَيّهمَا سبق كَانَ أَحَق بِالْإِمَامَةِ وَلَيْسَ للْآخر أَن يؤم فِي تِلْكَ الصَّلَاة بِقوم آخَرين لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن تُقَام فِي الْمَسَاجِد السُّلْطَانِيَّة جماعتان فِي صَلَاة وَاحِدَة وَاخْتلف فِي السَّبق الَّذِي يسْتَحق بِهِ التَّقَدُّم على وَجْهَيْن أَحدهمَا سبقه بالحضور إِلَى الْمَسْجِد وَالثَّانِي بِالْإِمَامَةِ فِيهِ فَإِن حضرا مَعًا وَلم يتَّفقَا على تَقْدِيم أَحدهمَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يقرع وَالثَّانِي يخْتَار أهل النَّاحِيَة
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِيمَا إِذا قَالَ قارضتك على أَن لَك سدس عشر تسع الرِّبْح وَالأَصَح فِيهِ الصِّحَّة لِأَنَّهُ مَعْلُوم من الصِّيغَة يُمكن الِاطِّلَاع عَلَيْهِ غير أَنا نستحب لَهما أَن يعدلا عَن هَذِه الْعبارَة الغامضة إِلَى مَا يعرف على البديهة من أول وهلة لِأَن هَذِه عبارَة قد توضح للإخفاء والإغماض قَالَ الشَّاعِر
(لَك الثُّلُثَانِ من قلبِي ... وَثلثا ثلثه الْبَاقِي)
(وَثلثا ثلث مَا يبْقى ... وَثلث الثُّلُث للساقي)
(وَتبقى أسْهم سِتّ ... تقسم بَين عشاقي)
فَانْظُر إِلَى هَذَا الشَّاعِر وبلاغته وتحسين عِبَارَته كَيفَ أغمض كَلَامه وَقسم قلبه وَجعله مجزأ على أحد وَثَمَانِينَ جُزْءا هِيَ مَضْرُوب ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة ليَصِح مِنْهَا مخرج ثلث ثلث الثُّلُث فَجعل لمن خاطبه أَرْبَعَة وَسبعين جُزْءا من قلبه وَجعل للساقي جُزْءا وَبَقِي السِّتَّة الْأَجْزَاء ففرقها فِيمَن يحب
وَلَيْسَ للإغماض فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات وَجه مرضِي وَلَا حَال يسْتَحبّ غير أَن العقد
стр. 1834
لَا يخرج بِهِ عَن حكم الصِّحَّة إِلَى الْفساد وَلَا عَن حَال الْجَوَاز إِلَى الْمَنْع لِأَنَّهُ قد يؤول بهما إِلَى الْعلم وَلَا يجهل عِنْد الحكم
انْتهى كَلَام الْمَاوَرْدِيّ
وَقد أورثه حب الْأَدَب إِدْخَال هَذِه الأبيات الغزلية فِي الْفِقْه
وَقَوله جزأ قلبه على أحد وَثَمَانِينَ جُزْءا وَجهه ظَاهر وَقد أعطَاهُ فِي الأول أَرْبَعَة وَخمسين وَهِي ثلثا الْقدر الْمَذْكُور ثمَّ ثلثى الثُّلُث الثَّالِث وَهِي ثَمَانِيَة عشر وَبقيت تِسْعَة فَأعْطَاهُ ثلثى ثلثهَا وَهُوَ اثْنَان وَيبقى سَبْعَة وَاحِد وَهُوَ ثلث الثُّلُث الْبَاقِي للساقي وَسِتَّة مقسومة
وَقَوله لَيْسَ للإغماض فِي الْمُعَاوَضَات حَال مرضِي فَمَمْنُوع فقد يقْصد المتعاقدان إخفاء مَا يتعاقدان عَلَيْهِ عَن سامعه لغَرَض مَا وَمثله مَذْكُور فِي بِعْتُك مثل مَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي يجب فِي سلخ جلد ابْن آدم حُكُومَة لَا تبلغ دِيَة النَّفس
ذكره قبل بَاب اصطدام الفارسين بأوراق
وَهُوَ خلاف مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ أَنه تجب الدِّيَة فِيهِ
وَفِي الْحَاوِي فِي بَاب كَيْفيَّة اللّعان لَو قَالَ لِابْنِهِ أَنْت ولد زنا كَانَ قَاذِفا لأمه
انْتهى
وَهِي مَسْأَلَة حَسَنَة تعم بهَا الْبلوى ذكرهَا ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ بحثا من قبل نَفسه وَكَأَنَّهُ لم يطلع فِيهَا على نقل وَزَاد ابْن الصّلاح أَنه يعزز للمشتوم
وَقَالَ عِنْد كَلَامه على إِمَامَة العَبْد إِمَامَة الْحر الضَّرِير أولى من إِمَامَة العَبْد الْبَصِير لِأَن الرّقّ نقص
انْتهى
وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ فَإِنَّهُ قطع بِأَن الْبَصِير أولى من الْأَعْمَى كَمَا يَقُول صَاحب التَّنْبِيه فَهَذِهِ صُورَة تقع مُسْتَثْنَاة من ذَلِك
وَقيد فِي بَاب اخْتِلَاف نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم الصَّبِي الَّذِي يَصح أَن يؤم الْبَالِغين
стр. 1835
بالمراهق وَلم أر لَفْظَة الْمُرَاهق لغيره إِنَّمَا عبارَة الْأَصْحَاب الْمُمَيز فَإِن أَرَادَ بالمراهق الْمُمَيز وَهُوَ الظَّاهِر فقد وضع الْمُقَيد مَوضِع الْمُطلق لِأَن التَّمْيِيز أَعم من سنّ الْمُرَاهق وَإِلَّا فَلَا أعرف لَهُ قدوة فَإِن كل من أجَاز إِمَامَة الصَّبِي قنع بالتمييز
قَالَ فِي الْحَاوِي قبيل بَاب قتل الْمحرم صيدا فِيمَن مَاتَ وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة منذورة لَو اُسْتُؤْجِرَ رجلَانِ ليحجا عَنهُ فِي عَام وَاحِد أَحدهمَا يحرم بِحجَّة الْإِسْلَام وَالْآخر بِحجَّة النّذر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يجوز لِأَن حج الْأَجِير يقوم مقَام حجه وَهُوَ لَا يقدر على حجَّتَيْنِ فِي عَام وَاحِد فَكَذَا لَا يَصح أَن يحجّ عَنهُ رجلَانِ فِي عَام وَاحِد
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن ذَلِك جَائِز لِأَنَّهُ إِنَّمَا لم يَصح مِنْهُ حجتان فِي عَام لِاسْتِحَالَة وقوعهما مِنْهُ والأجيران قد يَصح مِنْهُمَا حجتان فِي عَام فاختلفا فعلى هَذَا أَي الأجيرين سبق بِالْإِحْرَامِ كَانَ إِحْرَامه مُتَعَيّنا لحجة الْإِسْلَام وإحرام الَّذِي بعده مُتَعَيّنا لحجة النّذر فَإِن أحرما مَعًا فِي حَالَة وَاحِدَة من غير أَن يسْبق أَحدهمَا الآخر احْتمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أسبقهما إِجَارَة وإذنا فَينْعَقد إِحْرَامه بِحجَّة الْإِسْلَام وَالَّذِي بعده بِحجَّة النّذر
وَالثَّانِي أَن الله تَعَالَى يحْتَسب لَهُ بِإِحْدَاهُمَا عَن حجَّة الْإِسْلَام لَا بِعَينهَا وَالْأُخْرَى عَن حجَّة النّذر
انْتهى
وَقد تضمن اسْتِحَالَة حجَّتَيْنِ فِي عَام وَاحِد من رجل وَاحِد وَأَنه مفروغ مِنْهُ وَهُوَ حق وَعَلِيهِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ومتوهم خِلَافه مخطىء كَمَا قَرَّرَهُ الْوَالِد الشَّيْخ الإِمَام ﵀
وَمن الْعجب أَن صَاحب الْبَحْر أهمل فِيهِ مَعَ كَثْرَة تتبعه للحاوي أول هَذَا الْفَصْل وَاقْتصر على قَوْله مَا نَصه فرع لَو كَانَت عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة النّذر فاستأجر رجلَيْنِ فِي عَام وَاحِد وأحرما عَنهُ فِي حَالَة وَاحِدَة من غير أَن يسْبق أَحدهمَا
стр. 1836
الآخر يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أسبقهما إِجَارَة وإذنا فَينْعَقد إِحْرَامه بِحجَّة الْإِسْلَام وَمَا بعده بِحجَّة النّذر
وَالثَّانِي يحْتَسب لَهُ بِإِحْدَاهُمَا عَن حجَّة الْإِسْلَام لَا بِعَينهَا وَالْأُخْرَى عَن حجَّة النّذر
انْتهى
ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَتَبعهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر أَنه لَو أسلم إِلَيْهِ فِي جَارِيَة بِصفة فَأَتَاهُ بهَا على تِلْكَ الصّفة وَهِي زَوجته لم يلْزمه قبُولهَا لِأَنَّهُ لَو قبلهَا بَطل نِكَاحه فَيدْخل عَلَيْهِ بقبولها نقض
قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا أسلمت فأحضر إِلَيْهَا زَوجهَا لم يلْزمهَا الْقبُول لما فِيهِ من فسخ النِّكَاح
وَاعْتَرضهُ ابْن الرّفْعَة بِأَن الزواج عيب فِي الزَّوْج وَالْأمة فَعدم إِيجَاب الْقبُول لوُجُود الْعَيْب لَا لخوف الضَّرَر بِفَسْخ النِّكَاح
قلت وَهُوَ اعْتِرَاض صَحِيح إِن لم تكن صُورَة الْمَسْأَلَة أَنه أسلم فِي أمة ذَات زوج وَالَّذِي يظْهر وَعَلِيهِ جرى الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج أَن الْمَسْأَلَة مصورة بِمن أسلم فِي أمة ذَات زوج
ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَإِذا كَانَ كَذَلِك أمكن أَن يُقَال إِذا قبض الْمحْضر وَلم يعرف الْمُسلم الصُّورَة فَإِن لم يرد انْفَسَخ النِّكَاح وَلَو رد وَلم يرض بِهِ يكون فِي انفساخه خلاف مَبْنِيّ على أَن الدّين النَّاقِص هَل يملك بِالْقَبْضِ ويرتد بِالرَّدِّ أَو لَا يملك إِلَّا بِالرِّضَا بعده فعلى الأول يَنْفَسِخ النِّكَاح وعَلى الثَّانِي لَا يَنْفَسِخ
وَقد يُجَاب بِأَن النِّكَاح لما كَانَ يرْتَفع بِالتَّسْلِيمِ وَإِن كَانَ عَيْبا قدر عَدمه فِي الْحَال نظرا لما جعل الْمُحَقق الْوُقُوع كالواقع والمشرف على الزَّوَال كالزائد وَيشْهد لذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا أَنه إِذا اشْترى جَارِيَة وَزوجهَا وَقَالَ لَهَا الزَّوْج إِن ردك المُشْتَرِي بِعَيْب فَأَنت
стр. 1837
طَالِق فَإِن للْمُشْتَرِي ردهَا بِمَا اطلع عَلَيْهِ من عيبها لِأَن الزَّوْجِيَّة تَزُول بِالرَّدِّ وقدرت كالمعدومة
وَالثَّانِي أَنه لَو قتل أمة مُزَوّجَة يلْزمه قيمتهَا خلية عَن الزَّوْج
قلت والفرعان المستشهد بهما ممنوعان
أما قَول الزَّوْج إِن ردك المُشْتَرِي بِعَيْب فَأَنت طَالِق فَهُوَ شَيْء قَالَه وَالِد الرَّوْيَانِيّ وَسكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ
وَقد قَالَ الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج الْأَقْرَب خِلَافه
وَأما من قتل أمة مُزَوّجَة فَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا يلْزمه قيمتهَا ذَات زوج
وَحكى الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ الرَّوْيَانِيّ وَجْهَيْن فِيمَا لَو أسلم إِلَيْهِ فِي عبد فَأَتَاهُ بأَخيه أَو عَمه وَجْهَيْن فِي أَنه هَل لَهُ الِامْتِنَاع من قبُوله لِأَن من الْحُكَّام من يحكم بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيكون قبُوله ضَرَرا أما لَو أَتَاهُ بِأَبِيهِ أَو جده فَلَا يلْزمه الْقبُول قطعا فَإِن قَبضه وَهُوَ لَا يعلم ثمَّ علم فَفِي صِحَة الْقبُول وَجْهَان
قَالَه الْمَاوَرْدِيّ
وَذكر فِي الْيَمين الْغمُوس أَنَّهَا أوجبت الْكَفَّارَة وَهِي محلولة غير منعقدة وَبِه جزم ابْن الصّلاح فِي شرح مُشكل الْوَسِيط وَقَالَ إِنَّمَا وَجَبت الْكَفَّارَة بِمُجَرَّد العقد وَهُوَ كَونه حلف والحنث وَهُوَ كَونه كذب
وَالَّذِي صرح بِهِ صَاحب الْبَحْر أَنَّهَا منعقدة وَهُوَ قَضِيَّة تَصْرِيح صَاحب التَّنْبِيه والرافعي وَغَيرهمَا وَهُوَ الْأَشْبَه واللائق لمن يُوجب الْكَفَّارَة
وَكَلَام ابْن الصّلاح يؤول إِلَى أَنه لَا يلْزم من عقد انْعِقَاد وَفِيه نظر
وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فِي كَلَامه على الْيَمين الْغمُوس فِي أثْنَاء الْحجَّاج أَن الْحلف بالمخلوق حرَام وَالَّذِي فِي الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام أَن الْأَصَح الْقطع بِأَنَّهُ غير محرم وَإِنَّمَا هُوَ
стр. 1838
مَكْرُوه
وَعبارَة الشَّافِعِي ﵁ أخْشَى بِأَنَّهُ يكون الْحلف بِغَيْر الله مَعْصِيّة
وَقد اقْتصر الْمَاوَرْدِيّ عِنْد كَلَامه فِي هَذَا النَّص على الْكَرَاهَة
كَمَا فعله الْمُعظم
نقل الرَّافِعِيّ أَن الْمَاوَرْدِيّ قَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة إِن للْقَاضِي أَن يحكم على عدوه بِخِلَاف الشَّهَادَة عَلَيْهِ لِأَن أَسبَاب الحكم ظَاهِرَة وَأَسْبَاب الْعَدَاوَة خافية وَهُوَ كَمَا نَقله فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة لكنه أطلق فِي الْمَسْأَلَة فِي الْحَاوِي عِنْد الْكَلَام فِي التَّحْكِيم ثَلَاثَة أوجه ثَالِثهَا الْفرق بَين الحكم والتحكيم فَيجوز على الْعَدو لاختياره وَالْحكم بِولَايَة الْقَضَاء فَلَا يجوز وَلم يرجح فِيهَا شَيْئا وَقيد الْمَسْأَلَة قبل ذَلِك وَهَذِه عِبَارَته قَالَ قبل بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض وَيجوز أَن يحكم لعَدوه على عدوه وَجها وَاحِدًا وَإِن لم يشْهد عَلَيْهِ بِخِلَاف الْوَالِدين والمولودين لوُقُوع الْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن أَسبَاب الْعَدَاوَة طارئة تَزُول بعد وجودهَا الْحَادِث بعد عدمهَا وَأَسْبَاب الْأَنْسَاب لَازمه لَا تَزُول وَلَا تحور فغلظت هَذِه وخففت تِلْكَ
الثَّانِي أَن الْأَنْسَاب محصورة متعينة والعداوة منتشرة مُبْهمَة فيفضي ترك الحكم مَعهَا إِلَى امْتنَاع كل مَطْلُوب بِمَا يَدعِيهِ من الْعَدَاوَة
انْتهى
غير أَن هذَيْن الفرقين يقتضيان جَوَاز الحكم على الْعَدو مُطلقًا كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ وَإِذا تَأَمَّلت الفرقين عرفت اندفاع قَول الشَّافِعِي مشككا عَلَيْهِ وَهَذَا يشكل بالتسوية بَينهمَا فِي حق الأبعاض وَغَيره وَعرفت أَيْضا أَنه إِن لم يكن الْأَمر كَمَا نَقله من جَوَاز الحكم على الْعَدو مُطلقًا وَإِلَّا فالعلة عَامَّة وَالدَّعْوَى خَاصَّة فَإِنَّهُ قد يُقَال يقْضِي لعَدوه
стр. 1839
على عدوه كَمَا يقْضِي لِلْأُصُولِ على الْفُرُوع وَبِالْعَكْسِ على الْخلاف فِيهِ وَإِن لم يقْض عَلَيْهِ مُطلقًا وَاقْتصر الرَّافِعِيّ فِي الْقَضَاء لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوع على وَجْهَيْن وَفِي الْحَاوِي وَجه ثَالِث أَنه يقْضى لَهُم بِالْإِقْرَارِ لبعد التُّهْمَة فِيهِ وَلَا يقْضِي بِالْبَيِّنَةِ
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِي بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض فِي أواخره وَلَو لم يذكر القَاضِي فِي كِتَابه سَبَب حكمه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي بِمَا يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق
وَسَأَلَهُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ عَن السَّبَب الَّذِي حكم بِهِ عَلَيْهِ نظر فَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لم يلْزمه أَن يذكرهُ لِأَنَّهُ لَا يقدر على دَفعه بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَيَمِين الطَّالِب يلْزمه أَن يذكرهُ لِأَنَّهُ يقدر على دَفعه بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِن كَانَ الحكم بِحَق فِي الذِّمَّة لم يلْزمه ذكره لِأَنَّهُ لَا يقدر على دَفعهَا بِمِثْلِهَا وَإِن كَانَ الحكم بِعَين قَائِمَة لزمَه أَن يذكرهَا لِأَنَّهُ يقدر على مقابلتها بِمِثْلِهَا وتترجح بَيِّنَة الْيَد فَيكون وجوب التَّبْيِين مُعْتَبرا بِهَذِهِ الْأَقْسَام
انْتهى
وَقد أَخذ صَاحب الْبَحْر قَوْله فَيكون وجوب التَّبْيِين مُعْتَبرا بِهَذِهِ الْأَقْسَام مُقْتَصرا عَلَيْهِ فَقَالَ وَإِن لم يذكر القَاضِي مَا حكم بِهِ مِنْهَا فِي كِتَابه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي بِمَا يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق فَهَل يجوز وَجْهَان
قلت وَهَذَا الْوَجْه الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بعد الْجَوَاز هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ عِنْد قَوْله فِي الرُّكْن الثَّالِث فِي كَيْفيَّة إنهاء الحكم إِلَى قَاض آخر وَفِي فحوى كَلَام الْأَصْحَاب مَانع من إِبْهَام الْحجَّة لما فِيهِ من سد بَاب الطعْن والقدح على الْخصم وَبِهَذَا الْوَجْه يتسلق إِلَى منازعته فِي جزمه قبل ذَلِك قَالَ القَاضِي لَو قَالَ على سَبِيل الحكم نسَاء هَذِه الْقرْيَة طَوَالِق من أَزوَاجهنَّ يقبل وَلَا حَاجَة إِلَى حجَّة
ذكره فِي آخر الثَّالِثَة من الْفَصْل الثَّانِي فِي الْعَزْل ثمَّ قَالَ مَسْأَلَة عِنْد الْكَلَام فِي الْقَضَاء
стр. 1840
بِالْعلمِ فَإِنَّهُ قَالَ وَأَجَابُوا عَن معنى التُّهْمَة قَالَ القَاضِي لَو قَالَ ثَبت عِنْدِي وَصَحَّ لدي كَذَا لزم قبُوله وَلم يبْحَث عَمَّا صَحَّ وَثَبت
وَاعْلَم أَن الأَصْل فِي تَسْمِيَة القَاضِي الشُّهُود الَّذين حكم بِشَهَادَتِهِم فِيهِ للنَّاس خلاف قديم بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَحْر وَغَيرهمَا
كَانَ الشَّافِعِيَّة يَقُولُونَ الأولى التَّسْمِيَة وَذَاكَ أحوط للمحكوم عَلَيْهِ
وَكَانَ الْحَنَفِيَّة يَقُولُونَ الأولى تَركه وَهُوَ أحوط للْمَشْهُود عَلَيْهِ
وَالْمَاوَرْدِيّ ذكر الْمَسْأَلَة فِي بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض وَحكى فِي بَاب مَا على القَاضِي فِي الْخُصُوم وَالشُّهُود أَن أَبَا الْعَبَّاس بن سُرَيج كَانَ يخْتَار مَذْهَب الْحَنَفِيَّة فِي ذَلِك
قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فَإِن لم يسمهما قَالَ شهد عِنْدِي رجلَانِ حران عرفهما بِمَا يجوز بِهِ قبُول شَهَادَتهمَا وَإِن سماهما قَالَ شهد عِنْدِي فلَان وَفُلَان وَقد ثَبت عِنْدِي عدالتهما
قلت فيجتمع من الْكَلَامَيْنِ فِي التَّسْمِيَة ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تَركه أولى وَهُوَ رَأْي ابْن سُرَيج
وَالثَّانِي أَن ذكره أولى وَلَكِن لَا يجب
وَالثَّالِث أَنه وَاجِب وعَلى الْوُجُوب لَا يخفى إِيجَابه إبداء الْمُسْتَند إِذا طُولِبَ بِهِ وعَلى عدم الْوُجُوب هَل يجب إبداؤه إِذا سُئِلَ فِيهِ مَا تقدم من تَفْصِيل الْمَاوَرْدِيّ غير أَن قَوْله فِي الْيَمين الْمَرْدُودَة يبْنى على أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَو كالبينة فَهِيَ لَا تخرج عَنْهُمَا وَإِن كَانَ الْإِقْرَار فِيهَا ضمنا
وَقد سبق فِي تَرْجَمَة ابْن سُرَيج مَا إِذا ضم إِلَيْهِ هَذَا صَار كلَاما فِي الْمَسْأَلَة
стр. 1841
مَسْأَلَة
الْمُرْتَد يعود إِلَى الْإِسْلَام هَل تقبل شَهَادَته بِمُجَرَّد عوده أَو يحْتَاج إِلَى الِاسْتِبْرَاء كالفاسق يَتُوب وَهِي مَسْأَلَة مهمة وللنظر فِيهَا وَقْفَة فَإِنَّهُ قد يستصعب عدم استبرائه مَعَ كَون مَعْصِيَته أغْلظ الْمعاصِي ويستصعب استبراؤه وَالْإِسْلَام يجب مَا قبله
وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَام فقهائنا قاطبة الْجَزْم بِعَدَمِ استبرائه وَأَنه يعود بِالشَّهَادَتَيْنِ إِلَى حَاله قبل ردته وَادّعى ابْن الرّفْعَة نفي الْخلاف فِي ذَلِك وَحكى عَن الْأَصْحَاب أَنهم فرقوا بِأَنَّهُ إِذا أسلم فقد أَتَى بضد الْكفْر فَلم يبْق بعده احْتِمَال وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا أظهر التَّوْبَة بعد الزِّنَا وَالشرب لِأَن التَّوْبَة لَيست مُقَيّدَة بالمعصية بِحَيْثُ ينفيها من غير احْتِمَال فَلهَذَا اعْتبرنَا فِي سَائِر الْمعاصِي صَلَاح الْعَمَل وَحكى هَذَا الْفرق عَن القَاضِي أبي الطّيب وَغَيره
قلت وَالْحَاصِل أَن الْمُرْتَد بِإِسْلَامِهِ تحققنا أَنه جَاءَ بضد الرِّدَّة وَلَا كَذَلِك التائب من الزِّنَا وَنَحْوه
وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْفرق الشَّيْخ أَبُو حَامِد فَقَالَ فِي تعليقته فِي الْكَلَام على تَوْبَة الْقَاذِف مَا نَصه فَإِن قيل مَا الْفرق بَين الْقَاذِف وَالْمُرْتَدّ حَتَّى قُلْتُمْ الْقَاذِف يُطَالب بِأَن يَقُول الْقَذْف بَاطِل وَالْمُرْتَدّ لَا يُطَالب بِأَن يَقُول الْكفْر بَاطِل أجَاب بِأَنَّهُ لَا فرق فِي الْمَعْنى وَذكر نَحْو ذَلِك وَقد قدمنَا عِبَارَته عَن هَذَا فِي تَرْجَمَة الْإِصْطَخْرِي فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة
وَمَا نَقله ابْن الرّفْعَة عَن القَاضِي أبي الطّيب رَأَيْته فِي تعليقته كَمَا نَقله
وَلَفظه فَإِن قيل فَكيف اعتبرتم صَلَاح الْعَمَل فِي التَّوْبَة الَّتِي هِيَ فعل وَلم تعتبروه هَاهُنَا فَالْجَوَاب أَنه إِذا
стр. 1842
أسلم فقد أَتَى بضد الْكفْر وَلم يبْق بعد ذَلِك احْتِمَال وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا كَانَ قد زنى أَو سرق ثمَّ تَابَ لِأَن تَوْبَته لَيست مضادة لمعصيته بِحَيْثُ يَتْرُكهَا من غير احْتِمَال فَلهَذَا اعْتبرنَا فِيهِ صَلَاح الْعَمَل
انْتهى
ذكره فِي الْكَلَام على تَوْبَة الْقَاذِف فِي بَاب شَهَادَة الْقَاذِف وَهُوَ صَحِيح لَكنا نفيدك هُنَا أَن الْمَاوَرْدِيّ لم يسلم أَن الْمُرْتَد لَا يستبرأ مُطلقًا بل فصل فِيهِ فَقَالَ فِي الْحَاوِي فِي بَاب شَهَادَة الْقَاذِف مَا نَصه فَإِذا أَتَى الْمُرْتَد بِمَا يكون بِهِ تَائِبًا عَاد إِلَى حَاله قبل ردته فَإِن كَانَ مِمَّن لَا تقبل شَهَادَته قبل ردته لم تقبل بعد تَوْبَته حَتَّى يظْهر مِنْهُ شُرُوط الْعَدَالَة وَإِن كَانَ مِمَّن تقبل شَهَادَته قبل الرِّدَّة نظر فِي التَّوْبَة فَإِن كَانَت عِنْد اتقائه للْقَتْل لم تقبل شَهَادَته بعد التَّوْبَة إِلَّا أَن يظْهر مِنْهُ شُرُوط الْعَدَالَة باستبراء حَاله وَصَلَاح عمله وَإِن تَابَ من الرِّدَّة عفوا غير متق بهَا الْقَتْل عَاد بعد التَّوْبَة إِلَى عَدَالَته
انْتهى
وَذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر أَيْضا بقريب من هَذَا أَبُو بِلَفْظِهِ سَوَاء
وقولهما عِنْد اتقائه للْقَتْل هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق أَي عِنْد إِسْلَامه تقية وَإِنَّمَا نبهت على ذَلِك لِأَنِّي وجدت من صحفه فَجعل مَوضِع التَّاء لاما وقرأه عِنْد إلقائه للْقَتْل ثمَّ فسره بالتقديم إِلَى الْقَتْل وَلَيْسَ كَذَلِك بل عِنْد الْإِسْلَام تقية من الْقَتْل سَوَاء كَانَ عِنْد التَّقْدِيم للْقَتْل أَو قبل
وَفِي أدب الْقَضَاء لشريح الرَّوْيَانِيّ مَا نَصه وَإِذا أسلم الْكَافِر هَل تقبل شَهَادَته فِي الْحَال من غير اسْتِبْرَاء قد قيل فِيهِ وَجْهَان وَقيل إِذا أسلم الْمُرْتَد لَا تقبل شَهَادَته إِلَّا بعد اسْتِبْرَاء حَاله وَغَيره إِذا أسلم تقبل شَهَادَته فِي الْحَال وَالْفرق أَن كفره مغلظ
انْتهى
فَتخرج من كَلَامه مَعَ مَا تقدم فِي الْمُرْتَد يسلم ثَلَاثَة أوجه فِي وجوب الِاسْتِبْرَاء ثَالِثهَا الْفرق بَين الْإِسْلَام تقية وَغَيره وَأما الْكَافِر الْأَصْلِيّ فالوجهان فِيهِ غَرِيبَانِ
стр. 1843
ويوافق مَا ذكره فِيهِ قَول الدَّارمِيّ فِي استذكاره بعد الْكَلَام على تَوْبَة الْقَاذِف وَكَذَلِكَ تختبر الْكفَّار إِذا أَسْلمُوا فقد أطلق اختبار الْكفَّار
مَسْأَلَة الْوَصِيَّة لسَيِّد النَّاس ولأعلمهم
قَالَ فِي الْحَاوِي قبل بَاب الْوَصِيَّة لَو قَالَ اعطوا ثُلثي مَالِي لأصلح النَّاس ولأعلمهم كَانَ مصروفا فِي الْفُقَهَاء لاضطلاعهم بعلوم الشَّرِيعَة الَّتِي هِيَ بِأَكْثَرَ الْعُلُوم مُتَعَلقَة
وَلَو أوصى بِثُلثِهِ لسَيِّد النَّاس كَانَ للخليفة
رَأَيْت عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الْمَنَام فَجَلَست مَعَه ثمَّ قُمْت أماشيه فَضَاقَ الطَّرِيق بِنَا فَوقف فَقلت لَهُ تقدم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإنَّك سيد النَّاس فَقَالَ لَا تقل هَكَذَا فَقلت بلَى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا ترى أَن رجلا لَو أوصى بِثُلثِهِ لسَيِّد النَّاس كَانَ للخليفة أَنا أفتيكم بِهَذَا فَخط خطي بِهِ وَلم أكن سَمِعت هَذِه الْمَسْأَلَة قبل الْمَنَام وَلَيْسَ الْجَواب إِلَّا كَذَلِك لِأَن سيد النَّاس هُوَ الْمُتَقَدّم عَلَيْهِم والمطاع فيهم وَهَذِه صفة الْخَلِيفَة الْمُتَقَدّم على جَمِيع الْأمة
انْتهى
مَسْأَلَة الْجَهْر فِي قنوت الصُّبْح
وَأفَاد الْمَاوَرْدِيّ أَن الْجَهْر بقنوت الصُّبْح دون جهر الْقِرَاءَة وَهِي مَسْأَلَة نافعة مليحة فِي الِاسْتِدْلَال على مَشْرُوعِيَّة الْقُنُوت
وَهَذَا لفظ الْحَاوِي فِي الْقُنُوت وَإِن كَانَ إِمَامًا فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا يسر بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاء
إِلَى أَن قَالَ مَا نَصه وَالْوَجْه الثَّانِي يجْهر بِهِ كَمَا يجْهر بقوله سمع الله لمن حَمده
لَكِن دون جهر الْقِرَاءَة
انْتهى
والرافعي اقْتصر تبعا لغير وَاحِد على حِكَايَة الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَهْر من غير تَبْيِين لكيفيته
стр. 1844
٥١٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو حَيَّان التوحيدي
الْمُتَكَلّم الصُّوفِي صَاحب المصنفات شيرازي الأَصْل وَقيل نيسابوري وَقيل واسطي
كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة والتصوف فَقِيها مؤرخا صنف البصائر والإشارات وَغَيرهمَا
وتفقه على القَاضِي أبي حَامِد المروروذي
وَسمع الحَدِيث من أبي بكر الشَّافِعِي وَأبي سعيد السيرافي وجعفر الْخُلْدِيِّ
стр. 1845
وَلَعَلَّه أَخذ عَنهُ التصوف وَغَيرهم
روى عَنهُ عَليّ بن يُوسُف الفامي وَمُحَمّد بن مَنْصُور بن جيكان وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الدَّاودِيّ وَنصر بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ الْفَارِسِي وَمُحَمّد ابْن إِبْرَاهِيم ابْن فَارس الشيرازيون
وَسمع مِنْهُ أَبُو سعد عبد الرَّحْمَن بن ممجة الْأَصْبَهَانِيّ بشيراز فِي سنة أَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن النجار لَهُ المصنفات الْحَسَنَة كالبصائر وَغَيرهَا قَالَ وَكَانَ فَقِيرا صَابِرًا متدينا قَالَ وَكَانَ صَحِيح العقيدة
وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ بل كَانَ عَدو الله خبيثا
وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَيْضا كَانَ سيء الِاعْتِقَاد ثمَّ نقل قَول ابْن فَارس فِي كتاب الفريدة والخريدة كَانَ أَبُو حَيَّان كذابا قَلِيل الدّين والورع عَن الْقَذْف والمجاهرة بالبهتان تعرض لأمور جسام من الْقدح فِي الشَّرِيعَة وَالْقَوْل بالتعطيل وَلَقَد وقف سيدنَا الصاحب كَافِي الكفاة على بعض مَا كَانَ يدغله ويخفيه من سوء الِاعْتِقَاد فَطَلَبه ليَقْتُلهُ فهرب والتجأ إِلَى أعدائه ونفق عَلَيْهِم بزخرفه وإفكه ثمَّ عثروا مِنْهُ على قَبِيح دَخلته وَسُوء عقيدته وَمَا يبطنه من الْإِلْحَاد ويرومه فِي الْإِسْلَام من الْفساد وَمَا يلصقه بأعلام الصَّحَابَة من القبائح ويضيفه إِلَى السّلف الصَّالح من الفضائح فَطَلَبه الْوَزير المهلبي فاستتر مِنْهُ وَمَات فِي الاستتار وأراح الله مِنْهُ وَلم يُؤثر عَنهُ إِلَّا مثلبة أَو مخزية
стр. 1846
وَقَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه زنادقة الْإِسْلَام ثَلَاثَة ابْن الراوندي وَأَبُو حَيَّان التوحيدي وَأَبُو الْعَلَاء
قَالَ وأشدهم على الْإِسْلَام أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُ مجمج وَلم يُصَرح
قلت الْحَامِل للذهبي على الوقيعة فِي التوحيدي مَعَ مَا يبطنه من بغض الصُّوفِيَّة هَذَانِ الكلامان وَلم يثبت عِنْدِي إِلَى الْآن من حَال أبي حَيَّان مَا يُوجب الوقيعة فِيهِ ووقفت على كثير من كَلَامه فَلم أجد فِيهِ إِلَّا مَا يدل على أَنه كَانَ قوي النَّفس مزدريا بِأَهْل عصره لَا يُوجب هَذَا الْقدر أَن ينَال مِنْهُ هَذَا النّيل
وَسُئِلَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ عَنهُ فَأجَاب بقريب مِمَّا أَقُول
وَمن غرائب الْفَوَائِد عَن أبي حَيَّان
قَالَ فِي كِتَابه الإمتاع والمؤانسة إِن الدَّاء الَّذِي يعتري كثيرا من الْكلاب وَيُقَال لَهُ الْكَلْب يعرض للجمال أَيْضا
قَالَ فَإِذا كلب الْجمل نحر وَلم يُؤْكَل لَحْمه
انْتهى
وَأَبُو حَيَّان قد نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَسْأَلَة الرِّبَا فِي الزَّعْفَرَان وَهُوَ عِنْده فَوَائِد ومسائل كَثِيرَة عَن القَاضِي أبي حَامِد المروروذي وَمِنْهَا مَسْأَلَة الزَّعْفَرَان وَلَكِنِّي
стр. 1847
لَا أعرف لَهُ من قبل نَفسه كلَاما فِي الْفِقْه وَمَا ذكره من عدم الْأكل ظَاهر إِن قَالَت الْأَطِبَّاء إِنَّه مؤذ وَأما النَّحْر لغير مأكله فَفِيهِ وَقْفَة وَالَّذِي يَنْبَغِي عُمُوم الْقَتْل كَقَتل سَائِر المضرات لَا خُصُوص النَّحْر
стр. 1848
٥١٣ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي الْعَلَاء الْمَعْرُوف بالمصيصي أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي
فَقِيه فَرضِي من أَصْحَاب القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ
стр. 1849
ولد فِي رَجَب سنة أَرْبَعمِائَة بِمصْر وَسمع بهَا وبدمشق وبغداد من جمَاعَة وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٥١٤ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن المزوج أَبُو الْحسن الشِّيرَازِيّ
سمع من الْخَطِيب وَغَيره
روى عَنهُ أَبُو البركات بن السَّقطِي
وَقَالَ مَاتَ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٥١٥ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ القَاضِي أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الآملي
من آمل طبرستان
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا وَحدث
وَسمع بِبَلَدِهِ عبد الله بن جَعْفَر الجناري الْحَافِظ وببغداد أَبَا الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَابْن النقور
روى عَنهُ ابْن أَخِيه أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أميركا القَاضِي بطبرستان
стр. 1850
وَقد اشْترك أَبُو الْحسن هَذَا وإلكيا الإِمَام فِي الِاسْم والكنية وَاسم الْأَب وَالْجد والطبرستية وَهُوَ أسن من إِلْكيَا فَإِنَّهُ سمع إملاء الْحَافِظ الجناري سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ومولد إِلْكيَا سنة خمسين
٥١٦ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم الْبَيْضَاوِيّ ابْن أبي الْحسن بن أبي عبد الله سبط القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ
مَاتَ شَابًّا فِي شهر رَمَضَان سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة قبل وَالِده
٥١٧ - عَليّ بن مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ أبوالحسن الْفَقِيه
قَالَ عبد الغافر ظريف فَاضل من أَرْكَان أَصْحَاب الشَّافِعِي توفّي فِي نَيف وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
٥١٨ - عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الطلحي الْكُوفِي
نزيل نيسابور
فَقِيه أديب شَاعِر
قَالَ الْحَاكِم
стр. 1851
٥١٩ - عَليّ بن مُحَمَّد وَقيل عَليّ بن أَحْمد
ثمَّ قيل اسْم جده حُسَيْن بن يُوسُف بن عبد الْعَزِيز وَقيل الْحسن
هُوَ أديب زَمَانه أَبُو الْفَتْح البستي قَالَ الْحَاكِم هُوَ وَاحِد عصره حَدثنِي أَنه سمع الْكثير من أبي حَاتِم بن حبَان
روى عَنهُ الْحَاكِم وَأَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي وَالْحُسَيْن بن عَليّ البردعي
قَالَ الْحَاكِم ورد نيسابور غير مرّة فَأفَاد حَتَّى أقرّ لَهُ الْجَمَاعَة بِالْفَضْلِ
قلت هُوَ من بست بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان السِّين وَآخِرهَا التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق
كَانَ أديبا مُطلقًا نظما ونثرا وَله فِي الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ مدائح كَثِيرَة
كَانَ صديقا لبلدية أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ
قَالَ ابْن الصّلاح وَهُوَ على ذَلِك من الشُّعَرَاء الَّذين هم فِي كل وَاد يهيمون وَلكُل برق يشيمون فَلذَلِك جَاءَ عَنهُ فِي تَحْلِيل النَّبِيذ أَبْيَات ولتزكية الكرامية أَبْيَات وَلَكِن عِنْدَمَا علت بخراسان كلمتهم وشاكت أهل السّنة شوكتهم
مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة ببخارى
стр. 1852
وَمن نثره من أصلح فاسده أرْغم حاسده
عادات السادات سَادَات الْعَادَات
لم يكن لنا طمع فِي دَرك دَرك فأعفنا من شرك شرك
يَا جهل من كَانَ على السُّلْطَان مدلا وللإخوان مذلا
إِذا صَحَّ مَا قاتك فَلَا تيأس على مَا فاتك
المعاسرة ترك المعاسرة
من سَعَادَة جدك وقوفك عِنْد حدك
وَمن شعره أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن دَاوُد الْكرْدِي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن الْحَافِظ أبي طَاهِر بن سلفة أخبرنَا الإِمَام أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ أخبرنَا الإِمَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي بنيسابور أنشدنا أَبُو الْفَتْح البستي لنَفسِهِ قَالَ
(كل الذُّنُوب فَإِن الله يغفرها ... إِن شيع الْمَرْء إخلاص وإيمان)
(وكل كسر فَإِن الله يجْبرهُ ... وَمَا لكسر قناة الدّين جبران)
قلت وَهَذَانِ البيتان من كلمة طيبَة لأبي الْفَتْح تسمى عنوان الحكم مطْلعهَا
(زِيَادَة الْمَرْء فِي دُنْيَاهُ نُقْصَان ... وَربحه غير مَحْض الْخَيْر خسران)
(وكل وجدان حَظّ لَا ثبات لَهُ ... فَإِن مَعْنَاهُ فِي التَّحْقِيق فقدان)
стр. 1853
(يَا عَامِرًا لخراب الدَّار مُجْتَهدا ... بِاللَّه هَل لخراب الْعُمر عمرَان)
(وَيَا حَرِيصًا على الْأَمْوَال يجمعها ... أقصر فَإِن سرُور المَال أحزان)
(دع الْفُؤَاد عَن الدُّنْيَا وزخرفها ... فصفوها كدر والوصل هجران)
(وأرع سَمعك أَمْثَالًا أفصلها ... كَمَا يفصل ياقوت ومرجان)
(أحسن إِلَى النَّاس تستعبد قُلُوبهم ... فطالما استعبد الْإِنْسَان إِحْسَان)
(وَإِن أَسَاءَ مسيء فَلْيَكُن لَك فِي ... عرُوض زلته صفح وغفران)
(وَاشْدُدْ يَديك بِحَبل الله معتصما ... فَإِنَّهُ الرُّكْن إِن خانتك أَرْكَان)
(من اسْتَعَانَ بِغَيْر الله فِي طلب ... فَإِن ناصره عجز وخذلان)
(من جاد بِالْمَالِ مَال النَّاس قاطبة ... إِلَيْهِ وَالْمَال للْإنْسَان فتان)
(من سَالم النَّاس يسلم من غوائلهم ... وعاش وَهُوَ قرير الْعين جذلان)
(وَالنَّاس أعوان من واتته دولته ... وهم عَلَيْهِ إِذا خانته أعوان)
(يَا ظَالِما فَرحا بالسعد ساعده ... إِن كنت فِي سنة فالدهر يقظان)
(لَا تحسبن سُرُورًا دَائِما أبدا ... من سره زمن ساءته أزمان)
(لَا تغترر بشباب رائق خضل ... فكم تقدم قبل الشيب شُبَّان)
(وَيَا أَخا الشيب لَو ناصحت نَفسك لم ... يكن لمثلك فِي اللَّذَّات إمعان)
(هَب الشبيبة تبدي عذر صَاحبهَا ... مَا عذر أشيب يستهويه شَيْطَان)
стр. 1854
وَله أَيْضا
(إِذا بَرى قَلما يَوْمًا ليعمله ... تَقول هز غَدَاة الروع عَامله)
(وَإِن أقرّ على رق أنامله ... أقرّ بِالرّقِّ كتاب الْأَنَام لَهُ)
وَله أَيْضا
(إِذا قنعت بميسور من الْقُوت ... بقيت فِي النَّاس حرا غير ممقوت)
(يَا قوت يومي إِذا مَا در خَلفك لي ... فلست آسى على در وَيَاقُوت)
٥٢٠ - عَليّ بن المظفر بن حَمْزَة بن زيد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي يعلى الدبوسي
من أهل دبوسية بَلْدَة بَين بُخَارى وسمرقند
وَهُوَ من ذُرِّيَّة الْحُسَيْن الْأَصْغَر بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ
стр. 1855
كَانَ إِمَامًا جليل الْقدر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول واللغة والنحو وَالنَّظَر والجدل
أمْلى مجَالِس بِبَغْدَاد
سمع أَبَا عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْقَنْطَرِي وَأَبا سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي وَأَبا مَسْعُود أَحْمد بن مُحَمَّد البَجلِيّ وَجَمَاعَة
روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأَبُو غَانِم مظفر البروجردي وَأَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَقَالَ فِيهِ إِمَام الشَّافِعِيَّة والقائم بِالْمَدْرَسَةِ النظامية كَانَ متوحدا متفردا قَرَأَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول واللغة الْعَرَبيَّة وَكَانَ قطبا فِي الِاجْتِهَاد وَله التَّوَسُّع فِي الْكَلَام والفصاحة والجدل وَالْخِصَام أقوم النَّاس بالمناظرة وَتَحْقِيق الدُّرُوس وَكَانَ موفقا فِي فتواه وَقد شاهدت لَهُ مقامات فِي النّظر أبان فِيهَا عَن كِفَايَة وَفضل وافر جمل فِيهَا آل أبي طَالب
وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء كَامِل الْمعرفَة بالفقه وَالْأُصُول وَله يَد قَوِيَّة فِي الْأَدَب وَبَاعَ ممتد فِي المناظرة وَمَعْرِفَة الْخلاف وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْكَرمِ والعفاف وَحسن الْخلق والخلق
قدم بَغْدَاد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة للتدريس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية فدرس بهَا يَوْم الْأَحَد مستهل جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة وَلم يزل على التدريس إِلَى حِين وَفَاته
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سَمِعت من أَثِق بِهِ يَقُول تكلم الدبوسي مَعَ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ بنيسابور فِي مَسْأَلَة فآذاه أَصْحَاب أبي الْمَعَالِي حَتَّى خَرجُوا إِلَى المخاشنة فَاحْتمل الدبوسي وَمَا قابلهم بِشَيْء وَخرج إِلَى أَصْبَهَان فاتفق خُرُوج أبي المعالى إِلَيْهَا فِي أَثَره فِي مُهِمّ يرفعهُ إِلَى نظام الْملك فَجرى بَينهمَا مَسْأَلَة بِحَضْرَة الْوَزير نظام الْملك فَظهر كَلَام الدبوسي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيْن كلابك الضارية توفّي السَّيِّد أَبُو الْقَاسِم فِي الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1856
وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة مَعَ التفنن فِي أَصْنَاف الْعُلُوم وَحسن المعتقد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب عَن ابْن النجار الْحَافِظ أَنبأَنَا شهَاب الْحَاتِمِي بهراة أنشدنا عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور أنشدنا عبد الرَّحْمَن بن الْحسن ابْن عَليّ الشرابي أنشدنا أَبُو الْقَاسِم الدبوسي لنَفسِهِ
(أَقُول بنصح يَا ابْن دنياك لَا تنم ... عَن الْخَيْر مَا دَامَت فَإنَّك عادم)
(وَإِن الَّذِي لم يصنع الْعرف فِي غنى ... إِذْ مَا علاهُ الْفقر لَا شكّ نادم)
(فَقدم صنيعا عِنْد يَسُرك واغتنم ... فَأَنت عَلَيْهِ عِنْد عسرك قادم)
٥٢١ - عَليّ بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَم إِمَام الْحَرَمَيْنِ
رَحل فِي طلب الْعلم وَسمع الْكثير وَعقد لَهُ مجْلِس إملاء بخراسان
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ الْمَعْرُوف بشيخ الْحجاز صوفي لطيف ظريف فَاضل مشتغل بِالْعلمِ والْحَدِيث صنف كتابا حسنا فِي علم الصُّوفِيَّة مُرَتبا مبوبا سَمَّاهُ كتاب السلوة
قَالَ وَسمع أَبَا نعيم عبد الْملك بن الْحسن الإسفرايني وَأَبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن عمر بن النّحاس وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبا عَليّ بن شَاذان وَأَبا عبد الله مُحَمَّد
стр. 1857
ابْن الْفضل بن نظيف الْفراء وَطَائِفَة بنيسابور وبغداد وَمَكَّة ومصر
روى عَنهُ الإِمَام مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وزاهر ووجيه ابْنا طَاهِر الشحامي وَغَيرهم
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
٥٢٣ - عمر بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن بجاد بن مُوسَى بن سعد ابْن أبي وَقاص صَاحب رَسُول الله ﷺ كَذَا سَاق نسبه الْخَطِيب وضبب الْمزي فَوق مُوسَى هُوَ أَبُو طَالب الزُّهْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن حمامة
سمع ابْن مَالك الْقطيعِي وَأَبا مُحَمَّد بن ماسي وَأَبا الْقَاسِم الداركي وَأَبا بكر ابْن شَاذان وَأَبا حَفْص بن الزيات وَغَيرهم
قَالَ الشَّيْخ درس على الداركي وَله مصنفات فِي الْمَنَاسِك حَسَنَة
قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة قَالَ وَقَالَ لنا أهل الْمعرفَة بِالنّسَبِ يَقُولُونَ فِي نسبي نجاد بن مُوسَى بالنُّون وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ بجاد الْبَاء
مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة
стр. 1858
وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة من سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٥٢٢ - عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبدويه بن سدوس بن عَليّ بن عبد الله ابْن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ الْحَافِظ أَبُو حَازِم العبدوي الْأَعْرَج النَّيْسَابُورِي
أحد حفاظ خُرَاسَان
سَمعه أَبوهُ من أبي الْعَبَّاس الصبغي وَأبي عَليّ الرفاء وطبقتهما فَلم يحدث عَنْهُم تورعا وَقَالَ لست أذكرهم
وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ من إِسْمَاعِيل بن نجيد وَمُحَمّد بن عبد الله بن عَبده السليطي وَأبي عَمْرو بن مطر وَأبي الْفضل بن خميرويه الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن السراج وَأبي أَحْمد الغطريفي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وطبقتهم
سمع مِنْهُ أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس وَأحمد بن الآبنوسي كِلَاهُمَا بِبَغْدَاد سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ وخلائق
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ الْكثير وَكَانَ ثِقَة عَارِفًا صَادِقا حَافِظًا يسمع النَّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه
стр. 1859
وَذكر عبد الغافر فِي السِّيَاق أَن أَبَا صَالح الْمُؤَذّن قَالَ سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول كتبت بخطي عَن عشرَة من شيوخي عشرَة آلَاف جُزْء عَن كل شيخ ألف جُزْء
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن السَّمرقَنْدِي سَمِعت أَبَا بكر الْخَطِيب يَقُول لم أر أحدا أطلق عَلَيْهِ اسْم الْحِفْظ غير رجلَيْنِ أَبُو نعيم وَأَبُو حَازِم العبدوي
توفّي الْحَافِظ أَبُو حَازِم يَوْم عيد الْفطر سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
٥٢٤ - عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الفاشاني الْمروزِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو طَاهِر
ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وتفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي جَعْفَر السمناني صَاحب القَاضِي أبي بكر وَسمع بِالْبَصْرَةِ سنَن أبي دَاوُد من القَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا فَقِيها بارعا متكلما مفلقا وَكَانَت لَهُ معرفَة بالتواريخ وَأَيَّام النَّاس وَغلب غليه علم الْأُصُول وَالْكَلَام حَتَّى عرف بِهِ
وَحدث عَنهُ الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء وَغَيره
توفّي بمرو فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وقبر بقريته فاشان بِالْفَاءِ والشين الْمُعْجَمَة وَهِي من قرى مرو
стр. 1860
٥٢٥ - عمر بن عبد الْملك بن عمر بن خلف بن عبد الْعَزِيز الرزاز أَبُو الْقَاسِم الزَّاهِد
أحد عدُول بَغْدَاد وفقهائها
سمع من أبي الْحسن بن رزقويه وَأبي عَليّ بن شَاذان وَعبد الْكَرِيم بن بَشرَان وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَغَيره
مولد سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٢٦ - عمر بن على بن أَحْمد بن أَحْمد أَبُو حَفْص الزنجانى تفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد السمناني وَسمع مِنْهُمَا الحَدِيث
وَسمع بِدِمَشْق أَبَا نصر الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن طلاب وَحدث بِدِمَشْق وصور وبغداد وَغَيرهمَا
واستوطن بِالآخِرَة بَغْدَاد إِلَى أَن توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن جُمَادَى الأولى سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِجَانِب ابْن سُرَيج
следующие страницы →