← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة مَعَ التفنن فِي أَصْنَاف الْعُلُوم وَحسن المعتقد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب عَن ابْن النجار الْحَافِظ أَنبأَنَا شهَاب الْحَاتِمِي بهراة أنشدنا عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور أنشدنا عبد الرَّحْمَن بن الْحسن ابْن عَليّ الشرابي أنشدنا أَبُو الْقَاسِم الدبوسي لنَفسِهِ (أَقُول بنصح يَا ابْن دنياك لَا تنم ... عَن الْخَيْر مَا دَامَت فَإنَّك عادم) (وَإِن الَّذِي لم يصنع الْعرف فِي غنى ... إِذْ مَا علاهُ الْفقر لَا شكّ نادم) (فَقدم صنيعا عِنْد يَسُرك واغتنم ... فَأَنت عَلَيْهِ عِنْد عسرك قادم) ٥٢١ - عَليّ بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَم إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحل فِي طلب الْعلم وَسمع الْكثير وَعقد لَهُ مجْلِس إملاء بخراسان قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ الْمَعْرُوف بشيخ الْحجاز صوفي لطيف ظريف فَاضل مشتغل بِالْعلمِ والْحَدِيث صنف كتابا حسنا فِي علم الصُّوفِيَّة مُرَتبا مبوبا سَمَّاهُ كتاب السلوة قَالَ وَسمع أَبَا نعيم عبد الْملك بن الْحسن الإسفرايني وَأَبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن عمر بن النّحاس وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبا عَليّ بن شَاذان وَأَبا عبد الله مُحَمَّد

стр. 1857

ابْن الْفضل بن نظيف الْفراء وَطَائِفَة بنيسابور وبغداد وَمَكَّة ومصر روى عَنهُ الإِمَام مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وزاهر ووجيه ابْنا طَاهِر الشحامي وَغَيرهم مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٣ - عمر بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن بجاد بن مُوسَى بن سعد ابْن أبي وَقاص صَاحب رَسُول الله ﷺ كَذَا سَاق نسبه الْخَطِيب وضبب الْمزي فَوق مُوسَى هُوَ أَبُو طَالب الزُّهْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن حمامة سمع ابْن مَالك الْقطيعِي وَأَبا مُحَمَّد بن ماسي وَأَبا الْقَاسِم الداركي وَأَبا بكر ابْن شَاذان وَأَبا حَفْص بن الزيات وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ درس على الداركي وَله مصنفات فِي الْمَنَاسِك حَسَنَة قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة قَالَ وَقَالَ لنا أهل الْمعرفَة بِالنّسَبِ يَقُولُونَ فِي نسبي نجاد بن مُوسَى بالنُّون وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ بجاد الْبَاء مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة

стр. 1858

وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة من سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٢ - عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبدويه بن سدوس بن عَليّ بن عبد الله ابْن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ الْحَافِظ أَبُو حَازِم العبدوي الْأَعْرَج النَّيْسَابُورِي أحد حفاظ خُرَاسَان سَمعه أَبوهُ من أبي الْعَبَّاس الصبغي وَأبي عَليّ الرفاء وطبقتهما فَلم يحدث عَنْهُم تورعا وَقَالَ لست أذكرهم وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ من إِسْمَاعِيل بن نجيد وَمُحَمّد بن عبد الله بن عَبده السليطي وَأبي عَمْرو بن مطر وَأبي الْفضل بن خميرويه الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن السراج وَأبي أَحْمد الغطريفي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وطبقتهم سمع مِنْهُ أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس وَأحمد بن الآبنوسي كِلَاهُمَا بِبَغْدَاد سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ وخلائق قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ الْكثير وَكَانَ ثِقَة عَارِفًا صَادِقا حَافِظًا يسمع النَّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه

стр. 1859

وَذكر عبد الغافر فِي السِّيَاق أَن أَبَا صَالح الْمُؤَذّن قَالَ سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول كتبت بخطي عَن عشرَة من شيوخي عشرَة آلَاف جُزْء عَن كل شيخ ألف جُزْء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن السَّمرقَنْدِي سَمِعت أَبَا بكر الْخَطِيب يَقُول لم أر أحدا أطلق عَلَيْهِ اسْم الْحِفْظ غير رجلَيْنِ أَبُو نعيم وَأَبُو حَازِم العبدوي توفّي الْحَافِظ أَبُو حَازِم يَوْم عيد الْفطر سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٤ - عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الفاشاني الْمروزِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو طَاهِر ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وتفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي جَعْفَر السمناني صَاحب القَاضِي أبي بكر وَسمع بِالْبَصْرَةِ سنَن أبي دَاوُد من القَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا فَقِيها بارعا متكلما مفلقا وَكَانَت لَهُ معرفَة بالتواريخ وَأَيَّام النَّاس وَغلب غليه علم الْأُصُول وَالْكَلَام حَتَّى عرف بِهِ وَحدث عَنهُ الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء وَغَيره توفّي بمرو فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وقبر بقريته فاشان بِالْفَاءِ والشين الْمُعْجَمَة وَهِي من قرى مرو

стр. 1860

٥٢٥ - عمر بن عبد الْملك بن عمر بن خلف بن عبد الْعَزِيز الرزاز أَبُو الْقَاسِم الزَّاهِد أحد عدُول بَغْدَاد وفقهائها سمع من أبي الْحسن بن رزقويه وَأبي عَليّ بن شَاذان وَعبد الْكَرِيم بن بَشرَان وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَغَيره مولد سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٦ - عمر بن على بن أَحْمد بن أَحْمد أَبُو حَفْص الزنجانى تفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد السمناني وَسمع مِنْهُمَا الحَدِيث وَسمع بِدِمَشْق أَبَا نصر الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن طلاب وَحدث بِدِمَشْق وصور وبغداد وَغَيرهمَا واستوطن بِالآخِرَة بَغْدَاد إِلَى أَن توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن جُمَادَى الأولى سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِجَانِب ابْن سُرَيج

стр. 1861

٥٢٧ - عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْمَعَالِي وَهُوَ الْمُؤَيد بن القَاضِي أبي عمر البسطامي وسبط الإِمَام الْجَلِيل أبي الطّيب الصعلوكي سمع أَبَا الْحُسَيْن الْخفاف وَأَبا الْحسن الْعلوِي وأملى مجَالِس روى عَنهُ سبطه هبة الله بن سهل السيدي وزاهر ووجيه ابْنا طَاهِر الشحامي وَغَيرهم مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٨ - غَانِم بن عبد الْوَاحِد بن عبد الرَّحِيم أَبُو سكر الْأَصْبَهَانِيّ إِمَام جَامع أَصْبَهَان أحد الْعلمَاء سمع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ روى عَنهُ الرستمي وَجَمَاعَة توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٢٩ - الْفضل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رامغان بن عَليّ ابْن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ الْمَعْرُوف بالبصري من أهل أهل طبرستان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ غزير الْفضل وافر الْعقل تفقه على الْفَقِيه أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن

стр. 1862

حَامِد الشَّاشِي بغزنة وَأقَام بهَا مُدَّة وسافر إِلَى ديار مصر وَالشَّام وَأقَام بِمَكَّة وَسمع بِبَغْدَاد من القَاضِي أبي الطّيب وَسمع من جمَاعَة غَيره روى عَنهُ الإِمَام أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ وَغَيره ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وثلاثمة الْفضل بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو بشر بن أبي عبد الله الْجِرْجَانِيّ ذكره أَبُو حَفْص المطوعي فِي الْمَذْهَب بعد ذكر أَبِيه وَقَالَ فِيهِ فَاضل ملْء ثَوْبه مفضل ملْء كَفه ضَارب فِي الإسماعيلية بعروقه وَذكره أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فَقَالَ وَمِنْهُم القَاضِي أَبُو بشر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَهُوَ الحاكي فِي الْمَبِيع وَفِيه خِيَار الرُّؤْيَة إِذا مَاتَ أحد الْمُتَعَاقدين أَو جن قبل الرُّؤْيَة أَنه يَنْفَسِخ العقد ٥٣٠ - الْفضل بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو عَليّ الفارمذي من أهل طوس وفارمذ إِحْدَى قراها وَهِي بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء بَينهمَا الْألف ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة فِيمَا ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ وَقد تسكن ثمَّ ذال مُعْجمَة سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن باكويه الشِّيرَازِيّ وَأبي مَنْصُور

стр. 1863

التَّمِيمِي وَأبي حَامِد الْغَزالِيّ الْكَبِير وَأبي عبد الرَّحْمَن النيلي وَأبي عُثْمَان الصَّابُونِي وَغَيرهم روى عَنهُ عبد الغافر الْفَارِسِي وَعبد الله بن عَليّ الخركوشي وَعبد الله بن مُحَمَّد الْكُوفِي الْعلوِي وَأَبُو الْخَيْر جَامع الشِّفَاء وَآخَرُونَ مولده فِي سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ الْكَبِير صَاحب التصانيف ذكره عبد الغافر فَقَالَ هُوَ شيخ فِي عصره الْمُنْفَرد بطريقته فِي التَّذْكِير الَّتِي لم يسْبق إِلَيْهَا فِي عِبَارَته وتهذيبه وَحسن أدبه ومليح استعارته ودقيق إِشَارَته ورقة أَلْفَاظه وَوَقع كَلَامه فِي الْقُلُوب دخل نيسابور وَصَحب زين الْإِسْلَام أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأخذ فِي الِاجْتِهَاد الْبَالِغ وَكَانَ ملحوظا من الْقشيرِي بِعَين الْعِنَايَة موقرا عَلَيْهِ من طَرِيق الْهِدَايَة وَقد مارس فِي الْمدرسَة أنواعا من الْخدمَة وَقعد سِنِين فِي التفكر وَعبر قناطر المجاهدة حَتَّى فتح عَلَيْهِ لوامع من أنوار الْمُشَاهدَة ثمَّ عَاد إِلَى طوس واتصل بالشيخ أبي الْقَاسِم الكركاني الزَّاهِد مصاهرة وصحبة وَجلسَ للتذكير وَعفى على من كَانَ قبله بطريقته بِحَيْثُ لم يعْهَد قبله مثله فِي التَّذْكِير وَصَارَ من مذكوري الزَّمَان ومشهوري الْمَشَايِخ ثمَّ قدم نيسابور وَعقد الْمجْلس وَوَقع كَلَامه فِي الْقُلُوب وَحصل لَهُ قبُول عِنْد نظام الْملك خَارج عَن الْحَد وَكَذَلِكَ عِنْد الْكِبَار وَسمعت مِمَّن أَثِق بِهِ أَن الصاحب

стр. 1864

خدمه بأنواع من الْخدمَة حَتَّى تعجب الْحَاضِرُونَ مِنْهُ وَكَانَ ينْفق على الصُّوفِيَّة أَكثر مَا يفتح لَهُ بِهِ وَكَانَ مقصدا من الأقطار للصوفية والغرباء والطارئين بالإرادة وَكَانَ لِسَان الْوَقْت وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ لِسَان خُرَاسَان وشيخها وَصَاحب الطَّرِيقَة الْحَسَنَة من تربية المريدين وَالْأَصْحَاب وَكَانَ مجْلِس وعظه على مَا ذكرت رَوْضَة فِيهَا أَنْوَاع من الأزهار توفّي بطوس فِي ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة قلت صَحبه حجَّة الْإِسْلَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة ٥٣١ - فضل الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الميهني وَمِنْهُم من يُسَمِّيه الْفضل وإياه أورد السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب وَشَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي التَّارِيخ وَالَّذِي أوردناه أشبه بِالصَّوَابِ هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد التقي الْوَلِيّ ذُو الكرامات الباهرات والآيات الظاهرات أَبُو سعيد بن أبي الْخَيْر روى عَن زَاهِر بن أَحْمد السَّرخسِيّ الْفَقِيه وَغَيره روى عَنهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَأَبُو الْقَاسِم سلمَان بن نَاصِر الْأنْصَارِيّ وَالْحسن بن أبي طَاهِر الجيلي وَعبد الْغفار الشيرويي وَآخَرُونَ

стр. 1865

وَكَانَ صَحِيح الِاعْتِقَاد حسن الطَّرِيقَة أَحْوَاله تبهر الْعُقُول اهْتَدَى بِهِ فرق من النَّاس وجالس أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق فَقَالَ شيخ الْوَقْت أَبُو سعيد بن أبي الْخَيْر الميهني مقدم شُيُوخ الصُّوفِيَّة وَأهل الْمعرفَة فِي وقته سني الْحَال عَجِيب الشان أوحد الزَّمَان لم ير فِي طَرِيقَته مثله مجاهدة فِي الشَّبَاب وإقبالا على الْعَمَل وتجردا عَن الْأَسْبَاب وإيثارا للخلوة ثمَّ انفرادا عَن الأقران فِي الكهولة والمشيب واشتهارا بالإصابة فِي الفراسة وَظُهُور الكرامات والعجائب وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ صَاحب كرامات وآيات توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة بقريته ميهنه قلت وَمَعَ صِحَة اعْتِقَاده لم يسلم من كَلَام الشَّيْخ ابْن حزم بل تكلم فِيهِ بِغَيْر حق وَتَبعهُ شَيخنَا الذَّهَبِيّ تقليدا فَقَالَ فِي اعْتِقَاده شَيْء تكلم فِيهِ ابْن حزم انْتهى قلت لم يظْهر لنا وَلم يثبت عَنهُ إِلَّا صِحَة الِاعْتِقَاد وَلكنه أشعري صوفي فَمن ثمَّ نَالَ مِنْهُ الرّجلَانِ وباءا بإثمه وَمِمَّا يُؤثر من كراماته وَمن فَوَائده وَمن الرِّوَايَة عَنهُ قَالَ أَبُو سعيد التصوف طرح النَّفس فِي الْعُبُودِيَّة وَتعلق الْقلب بالربوبية وَالنَّظَر إِلَى الله بِالْكُلِّيَّةِ

стр. 1866

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

стр. 1867

٥٣٢ - الفضيل بن يحيى بن الفضيل أَبُو عَاصِم الفضيلي الْهَرَوِيّ الْفَقِيه رَاوِي الْمِائَة وَغَيرهَا عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي شُرَيْح وأقرانه

стр. 1868

مولده سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة روى عَن أبي عَليّ مَنْصُور بن عبد الله الخالدي وَأبي الْحُسَيْن بن بَشرَان وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو الْوَقْت وَغَيره قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها مزكيا صَدُوقًا ثِقَة عمر حَتَّى حمل عَنهُ الْكثير توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٥٣٣ - الْقَاسِم بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد بن الْعَبَّاس بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر ابْن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب القَاضِي أَبُو عمر الْهَاشِمِي الْبَصْرِيّ رَاوِي سنَن أبي دَاوُد ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة سمع عبد الغافر بن سَلامَة الْحِمصِي وَأَبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَثْرَم وَعلي ابْن إِسْحَاق المادرائي وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي الوَاسِطِيّ وَالْحُسَيْن بن يحيى بن عَيَّاش الْقطَّان وَيزِيد بن إِسْمَاعِيل الْخلال صَاحب الرَّمَادِي وَأَبا عَليّ اللؤْلُؤِي وَالْحسن بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْفَسَوِي وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو عَليّ الوخشي وهناد بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ وسليم

стр. 1869

ابْن أَيُّوب الرَّازِيّ وَالْمُسَيب بن مُحَمَّد الأرغياني وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْملك بن شغبة وجعفر بن مُحَمَّد العبداني وَآخَرُونَ وَعنهُ أحضرني وَالِدي سَماع سنَن أبي دَاوُد وَأَنا ابْن ثَمَانِي سِنِين فَأثْبت حضوري وَلم يثبت السماع ثمَّ أحضرني وَأَنا ابْن تسع فَأثْبت حضوري وَلم يثبت السماع ثمَّ سَمِعت وَأَنا ابْن عشر سِنِين فَأثْبت حِينَئِذٍ سَمَاعي وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ أَبُو عمر ثِقَة أَمينا ولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ وَسمعت مِنْهُ بهَا سنَن أبي دَاوُد وَغَيرهَا مَاتَ فِي تَاسِع عشرى ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٥٣٤ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبيد الله أَبُو الْحُسَيْن بن السوادي الوَاسِطِيّ الْفَقِيه نزل نيسابور قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ من أَرْكَان الْفُقَهَاء المكثرين الحافظين للْمَذْهَب وَالْخلاف تفقه بواسط وببغداد على القَاضِي أبي الطّيب ثمَّ خرج إِلَى نيسابور ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المشطبية قَالَ وَكَانَت لَهُ يَد قَوِيَّة فِي النّظر ويحضر الْمجَالِس ويناطح الْخُصُوم وَكَانَ يحفظ طَريقَة الْعِرَاقِيّين سمع الحَدِيث بواسط وَالْبَصْرَة وبغداد ومصر فَمن شُيُوخه أَبُو عَليّ بن شَاذان وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف الْفراء وَغَيرهمَا

стр. 1870

روى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَافِظ وَغَيره وأضر فِي آخر عمره توفّي فَجْأَة فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله سبع وَثَمَانُونَ سنة ٥٣٥ - المحسن بن عِيسَى بن شهفيروز أَبُو طَالب الْبَغْدَادِيّ حدث عَن الْمعَافى بن زَكَرِيَّا الْجريرِي وَأبي طَاهِر المخلص توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٥٣٦ - مَحْمُود بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عِكْرِمَة بن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ الطَّبَرِيّ الإِمَام الْعلم أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الْوُجُوه هُوَ أَبُو حَاتِم الْقزْوِينِي من مَدِينَة آمل طبرستان تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَقَرَأَ الْفَرَائِض على ابْن اللبان وَالْأُصُول على القَاضِي أبي بكر بن الباقلاني وَله المصنفات الْكَثِيرَة وَالْوُجُوه المسطورة وَمن مصنفاته تَجْرِيد التَّجْرِيد الَّذِي أَلفه رَفِيقه الْمحَامِلِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَقَالَ لم أنتفع بِأحد فِي الرحلة كَمَا انتفعت بِهِ وبالقاضي أبي الطّيب

стр. 1871

قَالَ وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَالْخلاف صنف كتبا كَثِيرَة فِي الْخلاف والمذاهب والاصول والجدل ودرس بِبَغْدَاد وآمل وَتُوفِّي بآمل وَمن الرِّوَايَة عَنهُ أخبرناأبو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الذَّهَبِيّ الْحَافِظ وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة الْمُحدث بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا قَرَأنَا على على بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطيعِي بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ أخبرنَا الشَّيْخ الامام أَبُو الْفرج مُحَمَّد ابْن محمودبن الْحسن بن محمدبن يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة بن أنس ابْن مَالك الْأنْصَارِيّ قدم علينا بَغْدَاد قَالَ أخبرنَا وَالِدي أَبُو حَاتِم مَحْمُود بن الْحسن الْقزْوِينِي الشَّافِعِي أخبرنَا ابو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الصَّلْت حَدثنَا أَبُو اسحق ابراهيم بن عبد الصَّمد الْهَاشِمِي لسبع بَقينَ من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة املاء حَدثنَا أَبُو مُصعب أَحْمد بن أبي بكر الزُّهْرِيّ عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن انس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَلَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال) وَمن الغرائب عَنهُ قَالَ فِي تَجْرِيد التَّجْرِيد فِي فصل السُّجُود فِي الصَّلَاة ويخفف فِي الدُّعَاء إِن كَانَ إِمَامًا انْتهى

стр. 1872

وَهُوَ صَرِيح فِي أَن الإِمَام يَدْعُو فِي السُّجُود وَهُوَ الصَّوَاب لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَنه ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي) والْحَدِيث صَرِيح فِي أَنه يَدْعُو فِي الرُّكُوع أَيْضا وَرُبمَا أفهمت عبارَة الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ أَن لَا دُعَاء فِي الرُّكُوع وَأَنه لَا يَدْعُو فِي السُّجُود إِلَّا الْمُنْفَرد وَلَيْسَ كَذَلِك وَالْمرَاد أَن لَا يتَأَكَّد إِلَّا فِي السُّجُود وَلَا يَنْبَغِي تطويله فِيهِ إِلَّا للمنفرد وَأما إخلاء السُّجُود عَن الدُّعَاء مُطلقًا وَهُوَ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه فَلَا يكَاد يَقُول بِهِ قَائِل وَالله تَعَالَى أعلم ذكر إِبْرَاهِيم ﵇ فِي الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد حكى أَبُو حَاتِم وَجْهَيْن فِي كتاب تَجْرِيد التَّجْرِيد فِي أَنه هَل يتَعَيَّن الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فِي التَّشَهُّد وَذكر إِبْرَاهِيم ﵇ بِأَن يَقُول كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِلَى آخِره أَو يَكْفِي قَوْله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد قلت وَلَعَلَّ التَّعْيِين أرجح وَإِن كَانَ غَرِيبا فِي النَّقْل لأَنهم قَالُوا كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا كَذَلِك ٥٣٧ - مَحْمُود بن سبكتكين السُّلْطَان الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم سيف الدولة بن الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي مَنْصُور أحد أَئِمَّة الْعدْل وَمن دَانَتْ لَهُ الْبِلَاد والعباد وَظَهَرت محَاسِن آثاره

стр. 1873

وَكَانَ يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وَأما بعْدهَا فلقب بِيَمِين الدولة وَبِهَذَا اللقب سمي الْكتاب اليميني الَّذِي صنفه أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي فِي سيرة هَذَا السُّلْطَان وَأهل خوارزم وَمَا والاها يعتنون بِهَذَا الْكتاب ويضبطون أَلْفَاظه أَشد من اعتناء أهل بِلَادنَا بمقامات الحريري كَانَ هَذَا السُّلْطَان إِمَامًا عادلا شجاعا مفرطا فَقِيها فهما سَمحا جوادا سعيدا مؤيدا وَقد اعْتبرت فَوجدت أَرْبَعَة لَا خَامِس لَهُم فِي الْعدْل بعد عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَّا أَن يكون بعض أنَاس لم تطل لَهُم مُدَّة وَلَا ظَهرت عَنْهُم آثَار ممتدة وهم سلطانان وَملك ووزيره فِي الْعَجم وهما هَذَا السُّلْطَان والوزير نظام الْملك وَبَينهمَا فِي الزَّمَان مُدَّة وسلطان وَملك فِي بِلَادنَا وهما السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فاتح بَيت الْمُقَدّس وَقَبله الْملك نور الدّين مَحْمُود بن زنكي الشَّهِيد وَلَا أَسْتَطِيع أَن أُسَمِّيهِ سُلْطَانا لِأَنَّهُ لم يسم بذلك وَسبب هَذَا أَن مصطلح الدول أَن السُّلْطَان من ملك إقليمين فَصَاعِدا فَإِن كَانَ لَا يملك إِلَّا إقليما وَاحِدًا سمي بِالْملكِ وَإِن اقْتصر على مَدِينَة وَاحِدَة لَا يُسمى لَا بِالْملكِ وَلَا بالسلطان بل بأمير الْبَلَد وصاحبها وَمن ثمَّ يعرف خطأ كتاب زَمَاننَا حَيْثُ يسمون صَاحب حماة سُلْطَانا وَلَا يَنْبَغِي أَن يُسمى لَا سُلْطَانا وَلَا ملكا لِأَن حكمه لَا يعدوها فكأنهم خَرجُوا عَن المصطلح وَمن شَرط السُّلْطَان أَلا يكون فَوق يَده يَد وَكَذَلِكَ الْملك وَلَا كَذَلِك صَاحب الْبَلدة الْوَاحِدَة فَإِن السُّلْطَان يحكم عَلَيْهِ وَأما حكم السُّلْطَان على الْملك وَعدم حكمه فيختلف باخْتلَاف الْقُوَّة والضعف ثمَّ نور الدّين خطب لَهُ على مَنَابِر ديار مصر لما افتتحها صَلَاح الدّين وَبِهَذَا سمي بالسلطان وَلذَلِك قَالَ بعض من امتدحه إِذْ ذَاك

стр. 1874

وملكت إقليمين ثمت ثَالِثا فَدُعِيت بعد الْملك بالسلطان عدنا إِلَى ذكر يَمِين الدولة فَنَقُول كَانَ أَولا حَنَفِيّ الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي لما صلى الْقفال بَين يَدَيْهِ صَلَاة لَا يجوز الشَّافِعِي دونهَا وَصَلَاة لَا يجوز أَبُو حنيفَة دونهَا وَقد سَاق الْقفال الْحِكَايَة فِي فَتَاوِيهِ ثمَّ حَكَاهَا من بعده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره شرح مبدأ حَاله كَانَ وَالِده سبكتكين قد ورد بُخَارى فِي أَيَّام الْأَمِير نوح بن نصر الساماني فَعرفهُ كبراء تِلْكَ الدولة بالشجاعة والشهامة وتوسموا فِيهِ الرّفْعَة وَكَانَ قدومه صُحْبَة ابْن ألبتكين فَخرج ابْن ألبتكين إِلَى غزنة أَمِيرا عَلَيْهَا وَخرج سبكتكين فِي خدمته فَلم يلبث ابْن ألبتكين أَن توفّي وَاحْتَاجَ النَّاس إِلَى من يتَوَلَّى أَمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عَلَيْهِم فَتمكن وَأخذ فِي الإغارات على أَطْرَاف الْهِنْد وَجَرت بَينه وَبَين الهنود حروب وعظمت سطوته وافتتح قلاعا منيعة وَفتح نَاحيَة بست واتصل بِهِ أَبُو الْفَتْح البستي الْكَاتِب فاعتمد عَلَيْهِ وَأسر إِلَيْهِ أُمُوره ثمَّ مرض سبكتكين ببلخ فاشتاق إِلَى غزنة فسافر إِلَيْهَا فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَجعل ولي عَهده وَلَده إِسْمَاعِيل وَكَانَ مَحْمُود غَائِبا ببلخ فَلَمَّا بلغه نعي أَبِيه كتب إِلَى أَخِيه ولاطفه على أَن يكون بغزنة وَأَن يكون مَحْمُود بخراسان فَلم يُوَافق إِسْمَاعِيل

стр. 1875

قَالَ النقلَة وَكَانَ إِسْمَاعِيل جَبَانًا فطمع فِيهِ الْجند وشغبوا عَلَيْهِ وطالبوه بالعطاء فأنفق فيهم الخزائن فَدَعَا مَحْمُود عَمه إِلَى مُوَافَقَته فَأَجَابَهُ وَكَانَ الْأَخ الثَّالِث نصر بن سبكتكين أَمِيرا على بست فكاتبه مَحْمُود فَأَجَابَهُ فقوي بِعَمِّهِ وأخيه وَقصد غزنه فِي جَيش عَظِيم وحاصرها إِلَى أَن افتتحها وَأنزل أَخَاهُ من قلعتها بالأمان ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلخ وَحبس أَخَاهُ بِبَعْض الْحُصُون حبسا خَفِيفا ووسع عَلَيْهِ فِي النفقه والخدم وَكَانَ فِي خُرَاسَان نواب لصَاحب مَا وَرَاء النَّهر من الْمُلُوك السامانية فحاربهم مَحْمُود وانتصر عَلَيْهِم وَاسْتولى على ممالك خُرَاسَان وانقطعت الدولة السامانية فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فسير إِلَيْهِ الْقَادِر بِاللَّه خلعة السلطنة وَعظم ملكه وَفرض على نَفسه كل سنة غَزْو الْهِنْد فَافْتتحَ مِنْهَا بلادا وَاسِعَة وَكسر الصَّنَم الْمَعْرُوف بسومنات وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنه يحيي وَيُمِيت ويقصدونه من الْبِلَاد وافتتن بِهِ أُمَم لَا يُحصونَ وَلم يبْق ملك وَلَا ذُو ثروة إِلَّا وَقد قرب لَهُ قربانا من نَفِيس مَاله حَتَّى بلغت أوقافه عشرَة آلَاف قَرْيَة وامتلأت خزائنه من أَصْنَاف الْأَمْوَال والجواهر وَكَانَ فِي خدمَة الصَّنَم ألف رجل من البراهمة يخدمونه وثلاثمائة رجل يحلقون رُؤُوس الْحجَّاج إِلَيْهِ ولحاهم عِنْد الْقدوم وثلاثمائة رجل وَخَمْسمِائة امْرَأَة يغنون ويرقصون عِنْد بَابه وَكَانَ بَين بِلَاد الْإِسْلَام والقلعة الَّتِي فِيهَا هَذَا الوثن مسيرَة شهر فِي مفازة صعبة فِي نِهَايَة الْمَشَقَّة فَسَار إِلَيْهَا السُّلْطَان مَحْمُود فِي ثَلَاثِينَ ألف فَارس جَرِيدَة وَأنْفق فيهم الْأَمْوَال الجزيلة فَأتوا القلعة فوجدوها منيعة فسهل الله عَلَيْهِ وافتتحها فِي ثَلَاثَة أَيَّام ودخلوا هيكل الصَّنَم فَإِذا حوله من أَصْنَاف

стр. 1876

الْأَصْنَام الذَّهَب وَالْفِضَّة المرصعة بالحواهر شَيْء كثير مُحِيط بِعَرْشِهِ يَزْعمُونَ أَنَّهَا الْمَلَائِكَة فأحرقوا الصَّنَم الْأَعْظَم ووجدوا فِي أُذُنَيْهِ نيفا وَثَلَاثِينَ حَلقَة فَسَأَلَهُمْ مَحْمُود عَن معنى ذَلِك فَقَالُوا لَهُ كل حَلقَة عبَادَة ألف سنة وَعَاد مَحْمُود مظفرا منصورا وَكتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه كتابا يشْرَح فِيهِ الْحَال وَيَقُول فِيهِ لقد كَانَ العَبْد يتَمَنَّى قلع هَذَا الصَّنَم ويتعرف الْأَحْوَال فتوصف لَهُ المفاوز إِلَيْهِ وَقلة المَاء وَكَثْرَة الرمال فاستخار العَبْد الله فِي الانتداب لهَذَا الْوَاجِب طلبا لِلْأجرِ ونهض فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة فِي ثَلَاثِينَ ألف فَارس سوى المطوعة وَفرق فِي المطوعة خمسين ألف دِينَار مَعُونَة وَقضى الله بالوصول إِلَى بلد الصَّنَم وأعان حَتَّى ملك الْبَلَد وَقلع الوثن وَأوقدت عَلَيْهِ النَّار حَتَّى تقطع وَقتل خَمْسُونَ ألفا من أهل الْبَلَد وَقد كَانَ مَحْمُود افْتتح قبل ذَلِك من الْهِنْد أَمَاكِن منيعة وغنم أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كتاب العَبْد صدر فِي غزنة لنصف الْمحرم سنة عشر وَالدّين مَخْصُوص بمزيد الْإِظْهَار والشرك مقهور بِجَمِيعِ الأقطار وانتدب العَبْد لتنفيذ الْأَوَامِر وتابع الوقائع على كفار السَّنَد والهند فرتب بنواحي غزنة العَبْد مُحَمَّدًا مَعَ خَمْسَة عشر ألف فَارس وَعشرَة آلَاف راجل وشحن بَلخ وطخارستان بأرسلان الْحَاجِب مَعَ اثنى عشر ألف فَارس وَعشرَة آلَاف راجل وانضم إِلَيْهِ جَمَاهِير المطوعة وَخرج العَبْد من غزنة فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السَّعَادَة وَنَفس مشتاقة إِلَى دَرك الشَّهَادَة فَفتح قلاعا وحصونا وَأسلم زهاء عشْرين ألفا من عباد

стр. 1877

الوثن وسلموا قدر ألف ألف من الْوَرق وَوَقع الاحتواء على ثَلَاثِينَ فيلا وَبلغ عدد الهالكين مِنْهُم خمسين ألفا ووافى العَبْد مَدِينَة لَهُم عاين فِيهَا زهاء ألف قصر مشيد وَألف بَيت للأصنام ومبلغ مَا فِي الصَّنَم ثَمَانِيَة وَتسْعُونَ ألف مِثْقَال وَقلع من الْأَصْنَام الْفضة زِيَادَة على ألف صنم وَلَهُم صنم مُعظم يؤرخون مدَّته بجهالتهم الْعَظِيمَة بثلاثمائة ألف عَام وَقد بنوا حول تِلْكَ الْأَصْنَام المنصوبة زهاء عشرَة آلَاف بَيت فعني العَبْد بتخريب تِلْكَ الْمَدِينَة اعتناء تَاما وعمها المجاهدون بالإحراق فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا الرسوم وَحين وجد الْفَرَاغ لِاسْتِيفَاء الْغَنَائِم حصل مِنْهَا عشْرين ألف ألف دِرْهَم وأفرد خمس الرَّقِيق فَبلغ ثَلَاثًا وَخمسين ألفا واستعرض ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة وَخمسين فيلا وَمن مَنَاقِب السُّلْطَان مَحْمُود أَن الْعِرَاقِيّين لم يخرج ركبهمْ إِلَى الْحَج فِي سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَسنة إِحْدَى عشرَة فَلَمَّا كَانَت سنة اثنتى عشرَة قصد طَائِفَة يَمِين الدولة مَحْمُودًا وَقَالُوا أَنْت سُلْطَان الْإِسْلَام وَأعظم مُلُوك الأَرْض وَفِي كل سنة تفتح من بِلَاد الْكفْر نَاحيَة وَالثَّوَاب فِي فتح طَرِيق الْحَج عَظِيم فاهتم بِهَذَا الْأَمر وَتقدم إِلَى قاضيه بالتأهب لِلْحَجِّ ونادى فِي أَعمال خُرَاسَان بذلك وَأطلق للْعَرَب فِي الْبَادِيَة من خَاص مَاله ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَذكر أَبُو النَّصْر الفامي فِي تَارِيخ هراة وَلَيْسَ هُوَ أَبَا النَّصْر الْعُتْبِي ذَاك أديب مُتَقَدم صنف الْكتاب اليميني الَّذِي ذَكرْنَاهُ أول التَّرْجَمَة وَهَذَا مُحدث مُتَأَخّر من أَقْرَان ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ تَارِيخ هراة وسنذكره فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة أَنه لما قدم

стр. 1878

التاهرتي الدَّاعِي من مصر على السُّلْطَان مَحْمُود لِيَدْعُوهُ سرا إِلَى مَذْهَب الباطنية وَكَانَ يركب الْبَغْل الَّذِي أَتَى بِهِ مَعَه وَكَانَ الْبَغْل يَتلون كل سَاعَة من كل لون ووقف السُّلْطَان مَحْمُود على سر مَا دَعَا إِلَيْهِ وَعلم بطلَان مَا ندب إِلَيْهِ أَمر بقتْله وَأهْدى بغله إِلَى القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ شيخ هراة وَقَالَ كَانَ يركبه رَأس الْمُلْحِدِينَ فليركبه رَأس الْمُوَحِّدين وَحكى غير وَاحِد أَن رجلا اشْتَكَى إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود أَن ابْن أُخْت السُّلْطَان يهجم على أَهلِي فِي كل وَقت ويخرجني من دَاري ويختلي بامرأتي وَقد حرت فِي أَمْرِي وشكوت إِلَى أَوْلِيَاء الْأُمُور من دولتك فَلم يتجاسر أحد مِنْهُم على إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ يهابون السُّلْطَان

стр. 1879

فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان وَيحك مَتى جَاءَ بَادر بإعلامي وَلَا تسمعن من أحد يمنعك الْوُصُول إِلَيّ وَلَو كَانَ فِي اللَّيْل وَتقدم إِلَى الحجبة بِأَن أحدا لَا يمنعهُ فَذهب الرجل فَمَا كَانَ غير لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث حَتَّى هجم عَلَيْهِ ذَلِك الشَّاب فَأخْرجهُ واختلى بأَهْله فَذهب باكيا إِلَى دَار الْملك فَقيل لَهُ إِن الْملك نَائِم فَقَالَ قد تقدم إِلَيْكُم بِمَا علمْتُم فأنبهوه فَاسْتَيْقَظَ وَخرج مَعَه بِنَفسِهِ وَحده وَجَاء إِلَى منزله فَنظر إِلَى الْغُلَام وهونائم مَعَ الْمَرْأَة فِي فرَاش الرجل وَعِنْدَهُمَا شمعة تقد فَتقدم السُّلْطَان فأطفأ الضؤ ثمَّ جَاءَ فاحتز رَأس الْغُلَام ثمَّ قَالَ للرجل وَيحك أدركني بِشَربَة مَاء فَسَقَاهُ ثمَّ انْطلق ليذْهب فَقَالَ لَهُ الرجل سَأَلتك بِاللَّه لم أطفأت الشمعة فَقَالَ وَيحك إِنَّه ابْن أُخْتِي كرهت أَن أشاهده حَالَة الذّبْح فَقَالَ وَلم طلبت المَاء سَرِيعا فَقَالَ إِنِّي آلَيْت مُنْذُ أَخْبَرتنِي أَلا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أقوم بحقك وَكنت عطشان هَذِه الْأَيَّام حَتَّى كَانَ مَا رَأَيْت قلت وَفِي هَذِه الْوَاقِعَة من هَذَا السُّلْطَان مَا يدل على حسن نِيَّته وتحريه الْعدْل غير أَنَّهَا ممزوج عدلها بِالْجَهْلِ بالشريعة فَلم يكن لَهُ لَو ثَبت عِنْده أَنه زنى بعد الْإِحْصَان أَن يتَعَدَّى الرَّجْم إِلَى حز الرَّقَبَة ثمَّ لَيْسَ فِي الْحِكَايَة مَا يَقْتَضِي ثُبُوت الزِّنَا عِنْده فَإِنَّهُ لم يُشَاهِدهُ يَزْنِي وَلَو فرضت مشاهدته إِيَّاه زَانيا وَأَنه علم زِنَاهُ وتحققه بالقرائن فَهِيَ مَسْأَلَة الْقَضَاء فِي الْحُدُود بِالْعلمِ وَمن هَذَا وأشباهه يعرف سر الشَّرِيعَة فِي اشْتِرَاط كَون السُّلْطَان مُجْتَهدا لِأَن غير الْعَالم إِذا تحرى الْعدْل لَا يَتَأَتَّى لَهُ إِلَّا بصعوبة شَدِيدَة بِخِلَاف الْعَالم فَإِنَّهُ يعرف مَا يَأْتِي وَمَا يذر

стр. 1880

شرح حَال فتوحات يَمِين الدولة وغزواته بِاخْتِصَار كَانَ مبدأ ملكه سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس لعدله وَدينه وشجاعته ومعرفته فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ من أَمر إخْوَته مَا حكيناه فِي صدر التَّرْجَمَة قصد مَحْمُود فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بِلَاد خُرَاسَان فاستلب ملكهَا من أَيدي السامانية وواقعهم مَرَّات مُتعَدِّدَة حَتَّى أَزَال اسمهم ورسمهم وانقرضت دولتهم بِالْكُلِّيَّةِ على يَدَيْهِ ثمَّ انتهض لقِتَال الْكفَّار فَنَهَضَ ليملك ملك التّرْك بِمَا وَرَاء النَّهر وَذَلِكَ بعد موت القان الْكَبِير الَّذِي يُقَال لَهُ فائق فجرت لَهُ مَعَهم حروب وخطوب يطول شرحها وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة غزا بِلَاد الْهِنْد وَقصد ملكهَا جيبال فِي جَيش عَظِيم فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وَفتح الله على يَدَيْهِ وَكسر الهنود وَأسر ملكهم وَأخذ من عُنُقه قلادة قيمتهَا ثَمَانُون ألف دِينَار وغنم الْمُسلمُونَ مِنْهُم أَمْوَالًا عَظِيمَة وفتحوا بلادا كَثِيرَة ثمَّ أطلق مَحْمُود ملك الْهِنْد احتقارا لَهُ واستهانة بأَمْره مَعَ شدَّة بأسه وَعظم اسْمه فوصل ذليلا مكسورا إِلَى بِلَاده وَقيل إِنَّه لما وصل ألْقى نَفسه فِي النَّار الَّتِي يعبدونها من دون الله فَهَلَك

стр. 1881

ثمَّ غزا الْهِنْد أَيْضا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة فَافْتتحَ مدنا كَثِيرَة كبارًا وغنم مَا لَا يُحْصى من الْأَمْوَال وَأسر بعض مُلُوكهمْ وَهُوَ ملك كراسي حِين هرب مِنْهُ لما افتتحها وَكسر أصنامها فألبسه منْطقَة شدها على وَسطه بعد تمنع شَدِيد وَقطع خِنْصره ثمَّ أطلقهُ إهانة لَهُ وإظهارا لِعَظَمَة الْإِسْلَام وَأَهله ثمَّ غزا عَبدة الْأَصْنَام ثَالِثا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَفتح حصونا كَثِيرَة وَأخذ أَمْوَالًا جمة وجواهر نفيسة وَكَانَ فِي جملَة مَا وجد بَيت طوله ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَعرضه خَمْسَة عشر ذِرَاعا مَمْلُوءَة فضَّة وَلما رَجَعَ إِلَى غزنة بسط الحواصل فِي صحن دَاره وَأذن لرسل الْمُلُوك فَدَخَلُوا عَلَيْهِ قرأوا مَا هالهم وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة أَو سنة إِحْدَى غزا الْكفَّار أَيْضا وَقطع مفازة عَظِيمَة أَصَابَهُ فِيهَا عَطش مفرط كَاد يهْلك عسكره ثمَّ من الله بمطر عَظِيم رواهم ووصلوا إِلَى الْكفَّار وهم خلائق لَا يُحصونَ وَمَعَهُمْ سِتّمائَة فيل فنصر عَلَيْهِم وغنم شَيْئا عَظِيما وَعَاد ثمَّ غزا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة فغره أدلته وأضلوه عَن الطَّرِيق فَحصل فِي مائية فاضت من الْبَحْر وغرق كثير مِمَّن كَانَ مَعَه وخاض المَاء بِنَفسِهِ أَيَّامًا ثمَّ تخلص وَعَاد إِلَى خُرَاسَان ثمَّ غزا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة وافتتح بلادا كَثِيرَة ثمَّ عَاد الْغَزْو فِي سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وجال فِي بِلَاد الْكفَّار مسيرَة ثَلَاثَة أشهر

стр. 1882

عَن غزنة وَفِي هَذِه السّنة افْتتح المدينتين العظيمتين مهرَة وقنوج وَكَانَ فتحا عَظِيما عَزِيزًا قَالَ أَبُو النَّصْر الفامي وقنوج هِيَ الَّتِي أعيت الْمُلُوك غير كشتاسب على مَا زعمته الْمَجُوس وَهُوَ ملك الْمُلُوك فِي زَمَانه فزحف السُّلْطَان مَحْمُود بعساكره وَعبر مياه سيحون وَتلك الأودية الَّتِي تجل أعماقها عَن الْوَصْف وَلم يطَأ مملكة من تِلْكَ الممالك إِلَّا أَتَاهُ الرَّسُول وَاضِعا خد الطَّاعَة عارضا فِي الْخدمَة كنه الِاسْتِطَاعَة إِلَى أَن جَاءَهُ جنكي بن سمهي صَاحب درب قشمير عَالما بِأَنَّهُ بعث الله الَّذِي لَا يرضيه إِلَّا الْإِسْلَام أَو الحسام

стр. 1883

فضمن إرشاد الطَّرِيق وَسَار أَمَامه هاديا فَمَا زَالَ يفْتَتح الصَّيَاصِي والقلاع حَتَّى مر بقلعة هردب فَلَمَّا رأى ملكهَا الأَرْض تموج بأنصار الله وَمن حولهَا الْمَلَائِكَة زلزلت قدمه وأشفق أَن يراق دَمه وَنزل فِي عشرَة آلَاف منادين بدعوة الْإِسْلَام ثمَّ سَار بجُنُوده إِلَى قلعة كلجند وَهُوَ من رُءُوس الشَّيَاطِين فَكَانَت لَهُ مَعَه ملحمة عَظِيمَة هلك فِيهَا من الْكفَّار خَمْسُونَ ألفا من بَين قَتِيل وغريق فَعمد كلجند إِلَى زَوجته فَقَتلهَا ثمَّ ألحق بهَا نَفسه وغنم السُّلْطَان مائَة وَخَمْسَة وَثَلَاثِينَ فيلا ثمَّ عطف إِلَى الْبَلَد الَّذِي يُسمى المتعبد وَهُوَ مهرَة الْهِنْد يطالع أبنيتها الَّتِي ذكر أَهلهَا أَنَّهَا من بِنَاء الجان فَرَأى مَا يُخَالف الْعَادَات وَهِي مُشْتَمِلَة على بيُوت أصنام بنقوش مبدعة وتزاويق تخطف الْبَصَر وَكَانَ فِيمَا كتب بِهِ السُّلْطَان أَنه لَو أَرَادَ مُرِيد أَن يَبْنِي مَا يعادل تِلْكَ الْأَبْنِيَة لعجز عَنْهَا بإنفاق مائَة ألف ألف دِرْهَم فِي مِائَتي سنة على أَيدي عملة كملة ومهرة سحرة

стр. 1884

وَفِي جملَة الْأَصْنَام خَمْسَة من الذَّهَب معمولة طول خَمْسَة أَذْرع عينا وَاحِد مِنْهَا ياقوتتان قيمتهَا أَزِيد من خمسين ألف دِينَار وعَلى آخر ياقوتة زرقاء وَزنهَا أَرْبَعمِائَة وَخَمْسُونَ مِثْقَالا وَكَانَ جملَة الذهبيات الْمَوْجُودَة على الْأَصْنَام ثَمَانِيَة وَسبعين ألف مِثْقَال قَالَ ثمَّ أَمر السُّلْطَان بِسَائِر الْأَصْنَام فَضربت بالنفط وَحَازَ من السبايا والنهاب مَا يعجز عَنهُ أنامل الْحساب ثمَّ سَار إِلَى قنوج وَخلف مُعظم الْعَسْكَر فوصل إِلَيْهِ فِي شعْبَان سنة تسع وَقد فَارقهَا الْملك راجيبال مُنْهَزِمًا فتتبع السُّلْطَان قلاعها وَكَانَت على سيف الْبَحْر وفيهَا قريب من عشرَة آلَاف بَيت للأصنام يزْعم الْمُشْركُونَ أَنَّهَا متوارثة مُنْذُ مِائَتي ألف سنة إِلَى ثَلَاثمِائَة ألف سنة كذبا وزورا فَفَتحهَا كلهَا فِي يَوْم وَاحِد ثمَّ أَبَاحَهَا لجيشه فانتهبوها ثمَّ ركض مِنْهَا إِلَى قلعة البراهمة فافتتحها وَقتل بهَا خلقا كثيرا ثمَّ افْتتح قلعة جندراي وَهِي الَّتِي تضرب الْأَمْثَال بحصانتها

стр. 1885

وَهَذَا هُوَ الْفَتْح الْعَزِيز من فتوحاته سَاقه صَاحب اليميني بأفصح عبارَة وأحلاها فلينظره فِيهِ من أَرَادَهُ وَهُوَ الَّذِي عَاد مِنْهُ فِي سنة عشر وَأرْسل كِتَابه إِلَى الْقَادِر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد ذكرنَا بعضه ثمَّ كَانَ لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة فتح أعظم من هَذَا أوغل فِيهِ فِي بِلَاد الْهِنْد حَتَّى جَاءَ إِلَى قلعة فِيهَا سِتّمائَة صنم وَقَالَ أتيت قلعة لَيْسَ لَهَا فِي الدُّنْيَا نَظِير وَمَا الظَّن بقلعة تسع خَمْسمِائَة فيل وَعشْرين ألف دَابَّة وَمن يقوم بعلف هَؤُلَاءِ وَمن يحملونه وأعان الله حَتَّى طلبُوا الْأمان فأمنت ملكهم وأقررته على ولَايَته بخراج ضرب عَلَيْهِ ٥٣٨ - مَحْمُود بن الْقَاسِم بن القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ المهلبي القَاضِي أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ أحد الْأَئِمَّة كَانَ إِمَامًا زاهدا ورعا ولد سنة أَرْبَعمِائَة وَحدث بِجَامِع التِّرْمِذِيّ عَن عبد الْجَبَّار الجراحي وَسمع أَيْضا جده القَاضِي أَبَا مَنْصُور القَاضِي أَبَا عمر البسطامي وَبكر بن مُحَمَّد المروروذي وَجَمَاعَة

стр. 1886

روى عَنهُ المؤتمن السَّاجِي وَمُحَمّد بن طَاهِر وَأَبُو نصر اليونارتي وَأَبُو الْعَلَاء صاعد بن سيار وزاهر الشحامي وَأَبُو عبد الله الفراوي وَخلق آخِرهم موتا أَبُو الْفَتْح نصر بن سيار قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ جليل الْقدر كَبِير الْمحل عَالم فَاضل وَقَالَ أَبُو النَّصْر الفامي عديم النّظر زهدا وصلاحا وعفة وَلم يزل على ذَلِك من ابْتِدَاء عمره إِلَى انتهائه وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ من الأقطار وَالْقَصْد لأسانيده وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن أبي عَليّ الهمذاني وَهُوَ من الروَاة عَنهُ كَانَ شَيخنَا أَبُو عَامر من أَرْكَان مَذْهَب الشَّافِعِي بهراة قَالَ وَكَانَ نظام الْملك يَقُول لَوْلَا هَذَا الإِمَام فِي هَذِه الْبَلدة لَكَانَ لي وَلَهُم شَأْن يهددهم بِهِ وَكَانَ يَعْتَقِدهُ لزهده وورعه وَحسن عقيدته وَكَانَت هراة بِأبي إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ قد غلب عَلَيْهَا التجسيم فنقم عَلَيْهِم نظام الْملك وَكَانَ أَبُو إِسْمَاعِيل يزور أَبَا عَامر ويتبرك بِهِ إِمَّا اعتقادا فِيهِ وَإِمَّا إِظْهَارًا لمحبة مَا النَّاس عَلَيْهِ من تَعْظِيم هَذَا الرجل فَإِنَّهُ كَانَ مُعظما عِنْد الْمُوَافق والمخالف

стр. 1887

٥٣٩ - الْمَرْزُبَان بن خسر فَيْرُوز أَبُو الْغَنَائِم الْوَزير الملقب تَاج الْملك

стр. 1888

٥٤٠ - مُسَدّد بن مُحَمَّد بن علكان ٥٤١ - مظفر بن عبد الْملك بن عبد الله الْجُوَيْنِيّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم بن إِمَام الْحَرَمَيْنِ

стр. 1889

٥٤٢ - معمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبان أَبُو مَنْصُور اللنباني الْأَصْبَهَانِيّ ٥٤٣ - الْمفضل بن أبي سعد إِسْمَاعِيل بن أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ الإِمَام ابْن الإِمَام ابْن الإِمَام أَبُو معمر الْجِرْجَانِيّ مفتي جرجان وعالمها وَابْن عالمها ورئيسها وَابْن رئيسها ومسندها روى الْكثير عَن جده ورحل بِهِ وَالِده فَأكْثر عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي حَفْص

стр. 1890

ابْن شاهين بِبَغْدَاد وَعَن يُوسُف بن الدخيل وَأبي زرْعَة مُحَمَّد بن يُوسُف بِمَكَّة وَحدث بالكثير وأملى بعد موت عَمه أبي نصر وَكَانَ أحد من يُوصف بالذكاء حفظ الْقُرْآن وَقطعَة من الْفِقْه وَهُوَ ابْن سبع سِنِين فِي حَيَاة جده وبيته بَيت الْعلم وَالدّين والسؤدد توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٤٤ - مكي بن عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الرميلي الْحَافِظ من أهل بَيت الْمُقَدّس قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ أحد الجوالين فِي الْآفَاق وَكَانَ كثير النصب والسهر والتعب طلب وتغرب وَجمع وَكَانَ ثِقَة متحريا ورعا ضابطا شرع فِي تَارِيخ بَيت الْمُقَدّس وفضائله وَجمع فِيهِ شَيْئا وَحدث باليسير لِأَنَّهُ قتل قبل الشيخوخة سمع بالمقدس مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن سلوان الْمَازِني وَأَبا عُثْمَان بن وَرْقَاء وَعبد الْعَزِيز بن أَحْمد النصيبيني

стр. 1891

وبمصر عبد الْبَاقِي بن فَارس المقرى وَعبد الْعَزِيز بن الْحسن الضراب وبدمشق أَبَا الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحنائي وَعلي بن الْخضر وبعسقلان أَحْمد بن الْحُسَيْن الشماع وبصور أَبَا بكر الْخَطِيب وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الكاملي وبأطرابلس الْحُسَيْن بن أَحْمد وببغداد أَبَا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وطبقتهما وَسمع بِالْبَصْرَةِ والكوفة وواسط وتكريت والموصل وآمد وميافارقين سمع مِنْهُ هبة الله الشِّيرَازِيّ وَعمر الرواسِي وَحدث عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ المهرجاني بمرو وَأَبُو سعيد عمار بن طَاهِر التَّاجِر بهمذان وَإِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي بِمَدِينَة السَّلَام وَحَمْزَة بن كروس وغالب بن أَحْمد وَغَيرهمَا بِدِمَشْق ولد يَوْم عَاشُورَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ المؤتمن السَّاجِي كَانَت الفتاوي تجيئه من مصر والساحل ودمشق قتلته الفرنج لعنهم الله بِبَيْت الْمُقَدّس وَذَلِكَ أَنهم قبضوا عَلَيْهِ أَسِيرًا فَلَمَّا علمُوا أَنه من عُلَمَاء الْمُسلمين نُودي عَلَيْهِ ليفتدى بِأَلف مِثْقَال فَلم يفتده أحد فَقتل فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَفِيه استولى الفرنج على بَيت الْمُقَدّس وَقتلُوا مِنْهُ عَالما لَا يحصيهم إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

стр. 1892

٥٤٥ - مَنْصُور بن عمر بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي أحد الْأَئِمَّة من أهل كرخ جدان تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَله عَنهُ تعليقة وروى عَن أبي طَاهِر المخلص وَأبي الْقَاسِم الصيدلاني روى عَنهُ الْخَطِيب وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفِقْه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَذكره فِي طبقاته وَقَالَ لَهُ فِي الْمَذْهَب كتاب الغنية وَغَيره ودرس بِبَغْدَاد وَبهَا مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 1893

٥٤٦ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد ابْن عبد الْجَبَّار بن الْفضل بن الرّبيع بن مُسلم بن عبد الله التَّمِيمِي الإِمَام الْجَلِيل الْعلم الزَّاهِد الْوَرع أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا أَبُو المظفر بن الإِمَام أبي مَنْصُور ابْن السَّمْعَانِيّ الرفيع الْقدر الْعَظِيم الْمحل الْمَشْهُور الذّكر أحد من طبق الأَرْض ذكره وعبق الْكَوْن نشره ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الحَدِيث فِي صغره وَكبره سمع أَبَاهُ وَأَبا غَانِم أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الكراعي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الترابي الْمَعْرُوف بِأبي الْهَيْثَم وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وَأَبا حَاجِب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الإستراباذي وَأَبا الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدي وَأَبا الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر بن الْمسلمَة

стр. 1894

وَابْن هزارمرد الصريفيني وسعدا الزنجاني وهياجا الحطيني وخلقا بخراسان والعراقين والحجاز روى عَنهُ أَوْلَاده وَأَبُو طَاهِر السنجي وَإِبْرَاهِيم المروروذي وَعمر بن مُحَمَّد السَّرخسِيّ وَمُحَمّد بن أبي بكر السنجي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَافِظ وَخلق شرح ابْتِدَاء حَاله وانتهاء حَده فِي اشْتِغَاله كَانَ الإِمَام أَبُو مَنْصُور وَالِده من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة فولد لَهُ ولدان أَحدهمَا أَبُو المظفر هَذَا وَالثَّانِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ وتفقها عَلَيْهِ وبرعا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَرَأس أَبُو الْقَاسِم وَحصل على جاه عَظِيم ونعمة زَائِدَة وَولد لَهُ أَبُو الْعَلَاء عالي بن عَليّ بن الإِمَام أبي مَنْصُور مُحَمَّد وتفقه وبرع أَيْضا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وَدخل أَبُو المظفر بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وناظر بهَا الْفُقَهَاء وَجَرت بَينه وَبَين أبي نصر بن الصّباغ مناظرة أَجَاد فِيهَا الْكَلَام وَاجْتمعَ بالشيخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَهُوَ إِذْ ذَاك حَنَفِيّ ثمَّ خرج إِلَى الْحجاز على غير الطَّرِيق الْمُعْتَاد فَإِن الطَّرِيق كَانَ قد انْقَطع بِسَبَب اسْتِيلَاء الْعَرَب فَقطع عَلَيْهِ وعَلى رفقته الطَّرِيق وأسروا وَاسْتمرّ أَبُو المظفر مأسورا فِي أَيدي عرب الْبَادِيَة صَابِرًا إِلَى أَن خلصه الله تَعَالَى

стр. 1895

فحكي أَنه لما دخل الْبَادِيَة وأخذته الْعَرَب كَانَ يخرج مَعَ جمَالهَا إِلَى الرَّعْي قَالَ وَلم أقل لَهُم إِنِّي أعرف شَيْئا من الْعلم فاتفق أَن مقدم الْعَرَب أَرَادَ أَن يتَزَوَّج فَقَالُوا نخرج إِلَى بعض الْبِلَاد ليعقد هَذَا العقد بعض الْفُقَهَاء فَقَالَ أحد الأسراء هَذَا الرجل الَّذِي يخرج مَعَ جمالكم إِلَى الصَّحرَاء فَقِيه خُرَاسَان فاستدعوني وسألوني عَن أَشْيَاء فأجبتهم وكلمتهم بِالْعَرَبِيَّةِ فخجلوا وَاعْتَذَرُوا وعقدت لَهُم العقد فَفَرِحُوا وسألوني أَن أقبل مِنْهُم شَيْئا فامتنعت وسألتهم فحملوني إِلَى مَكَّة فِي وسط السّنة وَبقيت بهَا مجاورا وصحبت فِي تِلْكَ الْمدَّة سَعْدا الزنجاني وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْحسن الصُّوفِي رَفِيق أبي المظفر إِلَى الْحَج اكترينا حمارا رَكبه الإِمَام أَبُو المظفر من مرو إِلَى خرق وَهِي على ثَلَاثَة فراسخ من مرو فنزلنا بهَا وَقلت مَا مَعنا إِلَّا إبريق خزف فَلَو اشترينا آخر فَأخْرج من جيبه خَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ يَا حُسَيْن لَيْسَ معي إِلَّا هَذِه خُذ واشتر مَا شِئْت وَلَا تطلب مني بعد هَذَا شَيْئا قَالَ فخرجنا على التَّجْرِيد وَفتح الله لنا ثمَّ لما قضى أَبُو المظفر حجه وَأتم نُسكه عَاد إِلَى خُرَاسَان وَدخل مرو فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا ألْقى عَصا السّفر بهَا وَاسْتقر قلد الشَّافِعِي وَرجع عَن مَذْهَب أبي حنيفَة رحمهمَا الله وَترك طَرِيقَته الَّتِي نَاظر عَلَيْهَا أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة
следующие страницы →