Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
وبمصر عبد الْبَاقِي بن فَارس المقرى وَعبد الْعَزِيز بن الْحسن الضراب
وبدمشق أَبَا الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحنائي وَعلي بن الْخضر
وبعسقلان أَحْمد بن الْحُسَيْن الشماع
وبصور أَبَا بكر الْخَطِيب وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الكاملي
وبأطرابلس الْحُسَيْن بن أَحْمد
وببغداد أَبَا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وطبقتهما
وَسمع بِالْبَصْرَةِ والكوفة وواسط وتكريت والموصل وآمد وميافارقين
سمع مِنْهُ هبة الله الشِّيرَازِيّ وَعمر الرواسِي
وَحدث عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ المهرجاني بمرو وَأَبُو سعيد عمار بن طَاهِر التَّاجِر بهمذان وَإِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي بِمَدِينَة السَّلَام وَحَمْزَة بن كروس وغالب بن أَحْمد وَغَيرهمَا بِدِمَشْق
ولد يَوْم عَاشُورَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ المؤتمن السَّاجِي كَانَت الفتاوي تجيئه من مصر والساحل ودمشق
قتلته الفرنج لعنهم الله بِبَيْت الْمُقَدّس وَذَلِكَ أَنهم قبضوا عَلَيْهِ أَسِيرًا فَلَمَّا علمُوا أَنه من عُلَمَاء الْمُسلمين نُودي عَلَيْهِ ليفتدى بِأَلف مِثْقَال فَلم يفتده أحد فَقتل فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَفِيه استولى الفرنج على بَيت الْمُقَدّس وَقتلُوا مِنْهُ عَالما لَا يحصيهم إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
стр. 1892
٥٤٥ - مَنْصُور بن عمر بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي
أحد الْأَئِمَّة
من أهل كرخ جدان
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني وَله عَنهُ تعليقة
وروى عَن أبي طَاهِر المخلص وَأبي الْقَاسِم الصيدلاني
روى عَنهُ الْخَطِيب وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفِقْه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَذكره فِي طبقاته وَقَالَ لَهُ فِي الْمَذْهَب كتاب الغنية وَغَيره ودرس بِبَغْدَاد وَبهَا مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1893
٥٤٦ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد ابْن عبد الْجَبَّار بن الْفضل بن الرّبيع بن مُسلم بن عبد الله التَّمِيمِي الإِمَام الْجَلِيل الْعلم الزَّاهِد الْوَرع أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا أَبُو المظفر بن الإِمَام أبي مَنْصُور ابْن السَّمْعَانِيّ
الرفيع الْقدر الْعَظِيم الْمحل الْمَشْهُور الذّكر أحد من طبق الأَرْض ذكره وعبق الْكَوْن نشره
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الحَدِيث فِي صغره وَكبره
سمع أَبَاهُ وَأَبا غَانِم أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الكراعي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الترابي الْمَعْرُوف بِأبي الْهَيْثَم وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وَأَبا حَاجِب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الإستراباذي وَأَبا الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدي وَأَبا الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر بن الْمسلمَة
стр. 1894
وَابْن هزارمرد الصريفيني وسعدا الزنجاني وهياجا الحطيني وخلقا بخراسان والعراقين والحجاز
روى عَنهُ أَوْلَاده وَأَبُو طَاهِر السنجي وَإِبْرَاهِيم المروروذي وَعمر بن مُحَمَّد السَّرخسِيّ وَمُحَمّد بن أبي بكر السنجي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَافِظ وَخلق
شرح ابْتِدَاء حَاله وانتهاء حَده فِي اشْتِغَاله
كَانَ الإِمَام أَبُو مَنْصُور وَالِده من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة فولد لَهُ ولدان أَحدهمَا أَبُو المظفر هَذَا وَالثَّانِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ وتفقها عَلَيْهِ وبرعا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَرَأس أَبُو الْقَاسِم وَحصل على جاه عَظِيم ونعمة زَائِدَة وَولد لَهُ أَبُو الْعَلَاء عالي بن عَليّ بن الإِمَام أبي مَنْصُور مُحَمَّد وتفقه وبرع أَيْضا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة
وَدخل أَبُو المظفر بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وناظر بهَا الْفُقَهَاء وَجَرت بَينه وَبَين أبي نصر بن الصّباغ مناظرة أَجَاد فِيهَا الْكَلَام وَاجْتمعَ بالشيخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَهُوَ إِذْ ذَاك حَنَفِيّ ثمَّ خرج إِلَى الْحجاز على غير الطَّرِيق الْمُعْتَاد فَإِن الطَّرِيق كَانَ قد انْقَطع بِسَبَب اسْتِيلَاء الْعَرَب فَقطع عَلَيْهِ وعَلى رفقته الطَّرِيق وأسروا وَاسْتمرّ أَبُو المظفر مأسورا فِي أَيدي عرب الْبَادِيَة صَابِرًا إِلَى أَن خلصه الله تَعَالَى
стр. 1895
فحكي أَنه لما دخل الْبَادِيَة وأخذته الْعَرَب كَانَ يخرج مَعَ جمَالهَا إِلَى الرَّعْي قَالَ وَلم أقل لَهُم إِنِّي أعرف شَيْئا من الْعلم فاتفق أَن مقدم الْعَرَب أَرَادَ أَن يتَزَوَّج فَقَالُوا نخرج إِلَى بعض الْبِلَاد ليعقد هَذَا العقد بعض الْفُقَهَاء فَقَالَ أحد الأسراء هَذَا الرجل الَّذِي يخرج مَعَ جمالكم إِلَى الصَّحرَاء فَقِيه خُرَاسَان فاستدعوني وسألوني عَن أَشْيَاء فأجبتهم وكلمتهم بِالْعَرَبِيَّةِ فخجلوا وَاعْتَذَرُوا وعقدت لَهُم العقد فَفَرِحُوا وسألوني أَن أقبل مِنْهُم شَيْئا فامتنعت وسألتهم فحملوني إِلَى مَكَّة فِي وسط السّنة وَبقيت بهَا مجاورا وصحبت فِي تِلْكَ الْمدَّة سَعْدا الزنجاني
وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْحسن الصُّوفِي رَفِيق أبي المظفر إِلَى الْحَج اكترينا حمارا رَكبه الإِمَام أَبُو المظفر من مرو إِلَى خرق وَهِي على ثَلَاثَة فراسخ من مرو فنزلنا بهَا وَقلت مَا مَعنا إِلَّا إبريق خزف فَلَو اشترينا آخر فَأخْرج من جيبه خَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ يَا حُسَيْن لَيْسَ معي إِلَّا هَذِه خُذ واشتر مَا شِئْت وَلَا تطلب مني بعد هَذَا شَيْئا
قَالَ فخرجنا على التَّجْرِيد وَفتح الله لنا ثمَّ لما قضى أَبُو المظفر حجه وَأتم نُسكه عَاد إِلَى خُرَاسَان وَدخل مرو فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا ألْقى عَصا السّفر بهَا وَاسْتقر قلد الشَّافِعِي وَرجع عَن مَذْهَب أبي حنيفَة رحمهمَا الله وَترك طَرِيقَته الَّتِي نَاظر عَلَيْهَا أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة
стр. 1896
ذكر ابْتِدَاء ذَلِك وَمَا كَانَ من مُقَدمَات هَذِه النتيجة الَّتِي تمت هُنَالك
قَالَ أَبُو المظفر فِيمَا يحكيه عَن نَفسه لما اختلج فِي ذهني تَقْلِيد الشَّافِعِي وَزَاد التَّرَدُّد عِنْدِي رَأَيْت رب الْعِزَّة ﷻ فِي الْمَنَام فَقَالَ عد إِلَيْنَا يَا أَبَا المظفر فانتبهت وَعلمت أَنه يُرِيد مَذْهَب الشَّافِعِي فَرَجَعت إِلَيْهِ
وَعَن أبي المظفر كنت فِي الطّواف بِمَكَّة فوصلت إِلَى الْحجر والملتزم وَالْمقَام وزمزم وَإِذا أَنا بِرَجُل قد أَخذ بِطرف رِدَائي من ورائي فَالْتَفت فَإِذا أَنا بالشيخ الإِمَام سعد الزنجاني فتبسمت إِلَيْهِ فَقَالَ أما ترى أَيْن أَنْت قلت لَا
قَالَ أعز مَكَان وأشرفه هَذَا الْمقَام مقَام الْأَنْبِيَاء والأولياء ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا وصلته إِلَى أعز مَكَان فأعطه أشرف عز فِي كل مَكَان وَحين وزمان ثمَّ ضحك إِلَيّ وَقَالَ لَا تخالفني فِي سرك وارفع معي يَديك إِلَى رَبك وَلَا تقولن أَلْبَتَّة شَيْئا واجمع لي همتك حَتَّى أَدْعُو لَك وَأمن أَنْت فَبَكَيْت وَرفعت مَعَه يَدي وحرك شَفَتَيْه وَأمنت مَعَه ثمَّ أرسل يَدي وَقَالَ لي سر فِي حفظ الله فقد أُجِيب فِيك صَالح دُعَاء الْأمة فمضيت من عِنْده وَمَا شَيْء أبْغض إِلَيّ من مَذْهَب الْمُخَالفين
وَعَن الْحسن بن أَحْمد الْمروزِي قَالَ خرجت مَعَ الشَّيْخ أبي المظفر إِلَى الْحَج فَكلما دَخَلنَا بَلْدَة نزل على الصُّوفِيَّة وَطلب الحَدِيث من المشيخة وَلم يزل يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ بَين لي الْحق من الْبَاطِل
فَلَمَّا دَخَلنَا مَكَّة نزل على أَحْمد ابْن عَليّ بن أَسد الكوجي وَدخل فِي صُحْبَة سعد الزنجاني وَلم يزل مَعَه حَتَّى صَار ببركته من أَصْحَاب الحَدِيث
стр. 1897
وَعَن أبي نصر الأبيوردي كنت قد قُمْت لَيْلَة على وردي فركعت مَا كتب الله لي فغلبني النّوم فَرَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي على سطح عَال بِمَدِينَة مرو وَإِذا أَبْوَاب السَّمَاء قد فتحت وَرَأَيْت الْمَلَائِكَة قد جَاءُوا بزينة عَظِيمَة وَرَأَيْت نورا قد سَطَعَ من ذَلِك الْبَاب وَخرج حَتَّى صَار كَأَنَّهُ طَرِيق مُسْتَقِيم فوصل إِلَى السَّطْح وَرَأَيْت الْخَلَائق مُتَمَسِّكِينَ بِهِ يصعدون إِلَيْهِ إِلَى السَّمَاء والنور يسطع فَوْقهم فَقلت لرجل كَانَ معي مَا هَذِه العلامات فَقَالَ أما ترى مَا نَحن فِيهِ مُنْذُ اللَّيْلَة هَذَا سطح دَار ابْن السَّمْعَانِيّ الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ وَهَذَا الطَّرِيق الَّذِي أَخذ بِهِ إِلَى الْحق وَهَذَا الْخلق تبعوه يطْلبُونَ مَعَه الْحق
فَقلت هَل وصلوا أَو هم بعد فِي السّير فَقَالَ بل وصلوا وَأَعْطَاهُ الله السَّبِيل الْمُسْتَقيم
فانتبهت فَزعًا فَأَصْبَحت واكتريت دَابَّة وَجئْت إِلَى مرو فَوَجَدته قد انْتقل إِلَى مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث
وَعَن سعد بن أبي الْخَيْر الميهني كنت بميهنة بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فَرَأَيْت نورا ساطعا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَقلت مَا هَذَا فَقَالَ لي قَائِل من المشهد هَذَا نور بَينه الله لِعِبَادِهِ من بَين المراوزة
فَرَأَيْت خُرَاسَان بأسرها قد أَصَابَهَا ذَلِك النُّور فَلَمَّا أَصْبَحْنَا حكيت للصوفية وَإِذا بِابْن السَّمْعَانِيّ قد انْتقل من مذْهبه
стр. 1898
وَعَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الإِمَام النسوي رَأَيْت لَيْلَة فِي الْمَنَام كَأَنِّي أَمْشِي فِي الصَّحرَاء فانتهيت إِلَى مَوضِع يتشعب مِنْهُ طرق مُخْتَلفَة فَإِذا أَنا بِالْإِمَامِ أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَهُوَ وَاقِف على رَأس الطّرق كالمتحير يلْتَفت يمنة ويسرة فَسمِعت صائحا يَصِيح يَا أَبَا المظفر أقبل إِلَيّ فَإِن الجادة هَذِه فَمضى الإِمَام أَبُو المظفر على يَمِينه نَحْو الصَّوْت وتبعته وَهُوَ يترنم بِبَيْت من الشّعْر
(الطّرق شَتَّى طَرِيق الْحق مُنْفَرد ... والسالكون سَبِيل الْحق أَفْرَاد)
فانتهيت إِلَى مَوضِع نزه فَإِذا نَحن بشاب حسن الْوَجْه طيب الرَّائِحَة وَاقِف على بُسْتَان فِيهِ أَشجَار وأنهار مَا رَأَيْت أحسن مِنْهُ وَإِذا حوالي الْبُسْتَان قُصُور فِي نِهَايَة الْحسن فَدخل الإِمَام أَبُو المظفر الْبُسْتَان واستقبله جوَار وغلمان وأظهروا السرُور بقدومه فَسَأَلت بعض من يليني من هَذَا الْوَاقِف على الْبَاب فَقَالَ رضوَان خَازِن الْجنَّة وَهَذِه الْقُصُور والبساتين لأبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ
فانتبهت فَبعد ذَلِك بأيام بلغنَا انْتِقَاله إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي
وَلما اسْتَقر انْتِقَاله إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وانفصاله عَن الرَّأْي النعماني قَامَت الْحَرْب على سَاق واضطربت بَين الْفَرِيقَيْنِ نيران فتْنَة كَادَت تملأ مَا بَين خُرَاسَان وَالْعراق واضطرب أهل مرو لذَلِك اضطرابا وَفتح المخالفون للمشاقة أبوابا وَتعلق أهل الرَّأْي بِأَهْل الحَدِيث وَسَارُوا إِلَى بَاب السُّلْطَان السّير الحثيث وَلم يرجِعوا إِلَى ذَوي الرَّأْي وَالنَّهْي وَلَا وقفُوا عِنْد مقَالَة من أَمر وَنهى وَعدلُوا وَمَا عدلوا وحملوا حَملَة رجل وَاحِد وَعَن الصَّوَاب عدلوا وراموا إخفاء ضوء الْبَدْر وَقد برزت ضمائره
стр. 1899
وقصدوا كتم الصَّباح وكركيه مجاب على مُدَّة محلق يمْلَأ الدُّنْيَا بشائره وَالشَّيْخ أَبُو المظفر ثَابت على رُجُوعه غير ملتفت إِلَى مَحْمُول الْكَلم وموضوعه مُسْتَقر على الِانْتِقَال مُسْتَمر على الارتحال هجره لذَلِك أَخُوهُ أَبُو الْقَاسِم فزجره وَلم يلو على لوم اللائم وَكتب إِلَيْهِ كَيفَ خَالَفت مَذْهَب الْوَالِد فِي كَلِمَات كَانَ غير نَاظر إناها وَلَا قَائِل فِي جوابها إِلَّا
(وَكنت امْرأ لَا أسمع الدَّهْر سبة ... أمس بهَا وَإِلَّا كشفت غطاها)
وتعاتبا وَلم يزدْ أَحدهمَا أَخَاهُ إِلَّا امتناعا وَكَانَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(بليت بِصَاحِب إِن أدن شبْرًا ... يزدني فِي مباعدة ذِرَاعا)
(كِلَانَا جَاهد أدنو وينأى ... فَذَلِك مَا اسْتَطَعْت وَمَا استطاعا)
ثمَّ قبل أَبُو الْقَاسِم عذر أبي المظفر وَوجه إِلَيْهِ ابْنه أَبَا الْعَلَاء عالي بن عَليّ بن مُحَمَّد للتفقه عَلَيْهِ وَصَارَت السمعانية شافعية بعد أَن كَانُوا حنفيه فالحنفيه من السمعانية الإِمَام أَبُو مَنْصُور وَولده أَبُو الْقَاسِم عَليّ وَولده أَبُو الْعَلَاء عالي وَالشَّافِعِيَّة الإِمَام أَبُو المظفر وَأَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده وكل سمعاني جَاءَ بعده
стр. 1900
وَمن ثَنَاء الْأَئِمَّة على الشَّيْخ أبي المظفر
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَو كَانَ الْفِقْه ثوبا طاويا لَكَانَ أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ طرازه
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ شَافِعِيّ وقته
وَقَالَ عَليّ بن أبي الْقَاسِم الصفار إِذا ناظرت أَبَا المظفر فَكَأَنِّي أناظر رجلا من التَّابِعين
وَقَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي أَبُو المظفر وحيد عصره فِي وقته فضلا وَطَرِيقَة وزهدا وورعا
وَقَالَ ابْن ابْنه الْحَافِظ أَبُو سعد ابْن الإِمَام أبي بكر بن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ هُوَ إِمَام عصره بِلَا مدافعة وعديم النّظر فِي وقته وَلَا أقدر على أَن أصف بعض مناقبه وَمن طالع تصانيفه وأنصف عرف مَحَله من الْعلم
صنف التَّفْسِير الْحسن الْمليح الَّذِي استحسنه كل من طالعه
وأملى الْمجَالِس فِي الحَدِيث وَتكلم على كل حَدِيث بِكَلَام مُفِيد وصنف التصانيف فِي الحَدِيث مثل منهاج أهل السّنة والانتصار وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة وَغَيرهَا
وصنف فِي أصُول الْفِقْه القواطع وَهُوَ يُغني عَن كل مَا صنف فِي ذَلِك الْفَنّ
وَفِي الْخلاف الْبُرْهَان وَهُوَ مُشْتَمل على قريب من ألف مَسْأَلَة خلافية والأوساط والمختصر الَّذِي سَار فِي الأقطار الْمُسَمّى بالاصطلام رد فِيهِ على أبي يَد الدبوسي وَأجَاب عَن الْأَسْرَار الَّتِي جمعهَا
انْتهى
ذكره فِي الْأَنْسَاب
стр. 1901
قلت وَلَا أعرف فِي أصُول الْفِقْه أحسن من كتاب القواطع وَلَا اجْمَعْ كَمَا لَا أعرف فِيهِ أجل وَلَا أفحل من برهَان إِمَام الْحَرَمَيْنِ فبينهما فِي الْحسن عُمُوم وخصوص
стр. 1902
وَكَانَ رُجُوع أبي المظفر عَن مَذْهَب أبي حنيفَة فِي دَار ولي الْبَلَد ملكانك بِحُضُور أَئِمَّة الْفَرِيقَيْنِ فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة واضطرب أهل مرو وَأدّى الْأَمر إِلَى تشويش الْعَوام وَالْخُصُومَة بَين أهل المذهبين وأغلق بَاب الْجَامِع الأقدم وَترك الشَّافِعِيَّة الْجُمُعَة إِلَى أَن وَردت الْكتب من جِهَة ملكانك من بَلخ فِي شَأْنه وَالتَّشْدِيد عَلَيْهِ فَخرج عَن مرو لَيْلَة الْجُمُعَة أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وصحبة الشَّيْخ الْأَجَل ذُو المجدين أَبُو الْقَاسِم الموسوي وَطَائِفَة من الْأَصْحَاب وَسَار إِلَى طوس ثمَّ قصد نيسابور واستقبلوه اسْتِقْبَالًا عَظِيما حسنا وَكَانَ فِي نوبَة نظام الْملك وعميد الحضرة أبي سعيد مُحَمَّد بن مَنْصُور فأكرموا مورده وأنزلوه فِي عز وحشمة وَعقد لَهُ مجْلِس التَّذْكِير وَكَانَ بحرا فِيهِ حَافِظًا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار فَظهر لَهُ الْقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام واستحكم أمره فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ عَاد إِلَى مرو وَعقد لَهُ مجْلِس التدريس فِي مدرسة أَصْحَاب الشَّافِعِي والتذكير وَعلا شَأْنه وَقدمه نظام الْملك على أقرانه وَكَانَ خليقا بذلك من أَئِمَّة الْمُسلمين وأعلام الدّين يَقُول مَا حفظت شَيْئا فَنسيته وَجَمِيع تصانيفه على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَلم يُوجد لَهُ شَيْء على مَذْهَب أبي حنيفَة
стр. 1903
توفّي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بمرو
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن أبي المظفر ومستحسن كَلَامه
ونفتتح بدعائه فِي خطْبَة كِتَابه الاصطلام قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل صَدْرِي خزانَة توحيدك ولساني مِفْتَاح تمجيدك وجوارحي خدم طَاعَتك فَإِنَّهُ لَا عز إِلَّا فِي الذل لَك وَلَا غنى إِلَّا فِي الْفقر إِلَيْك وَلَا أَمن إِلَّا فِي الْخَوْف مِنْك وَلَا قَرَار إِلَّا فِي القلق نَحْوك وَلَا روح إِلَّا فِي النّظر إِلَى وَجهك وَلَا رَاحَة إِلَّا فِي الرِّضَا بقسمك وَلَا عَيْش إِلَّا فِي جوَار المقربين عنْدك
وَقَالَ فِي بَاب الرِّبَا فِي مَسْأَلَة أَن الْعلَّة الطّعْم الْفِقْه صَعب مرامه شَدِيد مراسه لَا يعْطى مقاده لكل أحد وَلَا ينساق لكل طَالب وَلَا يلين فِي كل حَدِيد بل لَا يلين إِلَّا لمن أيد بِنور الله فِي بَصَره وبصيرته ولطف مِنْهُ فِي عقيدته وسريرته وَعِنْدِي أَن الْفِقْه أولى بِهَذَا النّظر من النَّحْو حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ
(النَّحْو صَعب وطويل سلمه ... إِذا ارْتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمهُ)
(زل إِلَى الحضيض مِنْهُ قدمه ... يُرِيد أَن يعربه فيعجمه)
وَرجح القَوْل بِأَن الصَّفْقَة متحدة وَإِن تعدد المُشْتَرِي ثمَّ أبعد فَقَالَ بالاتحاد وَإِن جَوَّزنَا إِفْرَاد أَحدهمَا حِصَّته بِالرَّدِّ
وَالْمَعْرُوف أَن هَذَا القَوْل مَأْخُوذ من القَوْل بِمَنْع الْإِفْرَاد
стр. 1904
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الرسَالَة القوامية وَكَانَ صنفها لنظام الْملك فِي تَقْدِيم أَدِلَّة الْإِمَامَة قَالَ أهل السّنة أَبُو بكر ﵁ أفضل الصَّحَابَة فِي جَمِيع الْأَشْيَاء
قَالَ وَجُمْلَة من وسم بالنفاق على عهد رَسُول الله ﷺ نَيف وَثَمَانُونَ رجلا
٥٤٧ - مَنْصُور بن القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ أَبُو أَحْمد
قَاضِي هراة
كَانَ فَقِيها شَاعِرًا مجيدا لَا يعتري شعره عجمة مَعَ كَونه من أَهلهَا
تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني بِبَغْدَاد وامتدح أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي كل يَوْم وَلَيْلَة
وَسمع الْعَبَّاس بن الْفضل النضروي وَأَبا الْفضل بن خميرويه
توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَمن شعره
(خشف من التّرْك مثل الْبَدْر طلعته ... يجوز ضدين من ليل وإصباح)
(كَأَن عَيْنَيْهِ والتفتير غنجهما ... آثَار ظفر بدا فِي صحن تفاح)
وَمِنْه أَيْضا
(طلع البنفسج زَائِرًا أَهلا بِهِ ... من وَافد سر الْقُلُوب وزائر)
(فَكَأَنَّمَا النقاش قطع لي بِهِ ... من أَزْرَق الديباج صُورَة طَائِر)
стр. 1905
وَله أَيْضا
(شمائل مشرقة عذبة ... تعادل رقتها والصفا)
وَمِنْه
(فهن العتاب وَهن الدُّمُوع ... وَهن المدام وَهن الْهوى)
وَمِنْه
(أدر المدامة يَا غُلَام فإننا ... فِي مجْلِس بيد الرّبيع منجد)
(والورد أصفره يلوح كَأَنَّهُ ... أقداح تبر كفتت بزبرجد)
وَمِمَّا وَقع لنا إِسْنَاده مِنْهُ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الْوَاسِع بن عبد الْكَافِي الْأَبْهَرِيّ
стр. 1906
٥٤٨ - مهْدي بن عَليّ الإسفرايني القَاضِي أَبُو عبد الله
رَأَيْت لَهُ مُخْتَصرا لطيفا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الِاسْتِغْنَاء ذكر فِيهِ واضحات الْمسَائِل وَحدث فِي أَوله عَن أبي الْقَاسِم عبد الْملك بن بَشرَان بِحَدِيث إِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا لطَالب الْعلم رضَا بِمَا يصنع
ذكر أَنه سَمعه مِنْهُ بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَحدث فِيهِ أَيْضا عَن الْمَاوَرْدِيّ والخطيب الْبَغْدَادِيّ بِشعر ذكره فِي خطْبَة كِتَابه فَذكر أَن الْمَاوَرْدِيّ أنْشدهُ لبَعض أهل الْبَصْرَة
(وَفِي الْجَهْل قبل الْمَوْت موت لأَهله ... فأجسادهم قبل الْقُبُور قُبُور)
(وَإِن امْرأ لم يحي بِالْعلمِ ميت ... فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النشور نشور)
وَأَن أَبَا بكر الْخَطِيب أنْشدهُ لبَعْضهِم
(بِفقه تستطيل على الرِّجَال ... وتزهو فِي المحافل بالكمال)
(إِذا وَقع الْقيَاس بِكُل علم ... فحال الْفِقْه يَعْلُو كل حَال)
(وَمن طلب التفقه وانتحاه ... أناف بِرَأْسِهِ تَاج الْجمال)
стр. 1907
(فَخذ بالشافعي وَقل بقول ... سديد عَنهُ مُخْتَلف الْمقَال)
(ففضل الشَّافِعِي على سواهُ ... كفضل الشَّمْس قيست بالهلال)
٥٤٩ - مَيْمُون بن سهل بن عَليّ الوَاسِطِيّ أَبُو نجيب
من تلامذة أبي الْقَاسِم الداركي
كَذَا قَالَ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات
قَالَ ابْن الصّلاح لَهُ ذكر فِي غير مَوضِع من يتيمة الدَّهْر وَفِي مشيخة ابْن بشرى
قلت روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد وَأبي الْقَاسِم بكر بن أَحْمد
روى عَنهُ ابْنه نجيب وَأَبُو عَليّ جهابدار
مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
٥٥٠ - نَاصِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو نصر الطوسي
стр. 1908
٥٥١ - نَاصِر بن إِسْمَاعِيل
٥٥٢ - نَاصِر بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم بن عمر بن يحيى بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب كَذَا سَاق نسبه عبد الغافر هُوَ الشريف الْعمريّ أَبُو الْفَتْح الْقرشِي الْمروزِي
أحد أَئِمَّة الدّين
تفقه على الْقفال وَأبي الطّيب الصعلوكي وَأبي طَاهِر الزيَادي
وروى عَن أبي الْعَبَّاس السَّرخسِيّ وَأبي مُحَمَّد المخلدي وَأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي شُرَيْح الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم
стр. 1909
روى عَنهُ مَسْعُود بن نَاصِر السجْزِي وَأَبُو صَالح الْمُؤَذّن وَعبد الغافر الْفَارِسِي وَطَائِفَة
وَكَانَ إِمَامًا ورعا زاهدا فَقِيرا قانعا باليسير مشارا إِلَيْهِ فِي الْعلم عَلَيْهِ مدَار الْفَتْوَى والمناظرة مُحدثا جلس للتحديث والإملاء فأملى الْكثير مُعظما درس فِي حَيَاة أشياخه أبي طَاهِر بن محمش وَأبي الطّيب الصعلوكي وَغَيرهمَا
وتفقه بِهِ خلق مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ
وصنف مصنفات كَثِيرَة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير عِنْدِي بِخَطِّهِ النّصْف الأول من جمع الْجَوَامِع لِابْنِ العفريس
توفّي بنيسابور فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٥٣ - نصر بن إِبْرَاهِيم بن نصر بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الْمَقْدِسِي الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح الْمَعْرُوف قَدِيما بِابْن أبي حَافظ وَالْمَشْهُور الْآن بالشيخ أبي نصر
الزَّاهِد الْجَامِع بَين الْعلم وَالدّين مُصَنف كتاب الانتخاب الدِّمَشْقِي وَهُوَ فِيمَا بَلغنِي كَبِير فِي بضعَة عشر مجلدا وَكتاب الْحجَّة على تَارِك المحجة وَكتاب
стр. 1910
التَّهْذِيب وَكتاب الْمَقْصُود وَكتاب الْكَافِي وَكتاب شرح الْإِشَارَة الَّتِي صنفها سليم الرَّازِيّ وَغير ذَلِك
تفقه على الْفَقِيه سليم بصور ثمَّ دخل إِلَى ديار بكر وتفقه على مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني ودرس الْعلم بِبَيْت الْمُقَدّس مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى صور وَأقَام بهَا عشر سِنِين ينشر الْعلم مَعَ كَثْرَة الْمُخَالفين لَهُ من الرافضة ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا تسع سِنِين يحدث ويفتي ويدرس وَهُوَ على طَريقَة وَاحِدَة من الزّهْد والتقشف وسلوك منهاج السّلف متقشفا متجنبا وُلَاة الْأُمُور وَمَا يَأْتِي من الرزق على أَيْديهم قانعا باليسير من غلَّة أَرض كَانَت لَهُ بنابلس يَأْتِيهِ مِنْهَا مَا يقتاته وَلَا يقبل من أحد شَيْئا
وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَحدث كثيرا
سمع بِدِمَشْق من عبد الرَّحْمَن بن الطبيز وَعلي بن السمسار وَمُحَمّد بن عَوْف الْمزي وَابْن سلوان وَأبي عَليّ الْأَهْوَازِي
وبغزة من مُحَمَّد بن جَعْفَر الميماسي
وبآمد من هبة الله بن سلمَان
وبصور من الْفَقِيه سليم
وَسمع أَيْضا من خلق كثيرين وأملى مجَالِس وَوَقع لنا بَعْضهَا
روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَهُوَ من شُيُوخه وَأَبُو الْقَاسِم النسيب وَأَبُو الْفضل يحيى بن عَليّ وجمال الْإِسْلَام أَبُو الْحسن السّلمِيّ وَأَبُو الْفَتْح نصر الله المصِّيصِي وهما من أخص تلامذته وأخصهما بِهِ نصر الله وَأَبُو يعلى حَمْزَة بن الحبوبي وَخلق
قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر سَمِعت من يَحْكِي أَن تَاج الدولة تتش بن ألب أرسلان
стр. 1911
زَارَهُ يَوْمًا فَلم يقم لَهُ وَسَأَلَهُ عَن أحل الْأَمْوَال الَّتِي يتَصَرَّف فِيهَا السُّلْطَان فَقَالَ الْفَقِيه نصر أحلهَا أَمْوَال الْجِزْيَة
فَخرج من عِنْده وَأرْسل إِلَيْهِ بمبلغ من المَال وَقَالَ هَذَا من مَال الْجِزْيَة ففرقه على الْأَصْحَاب
فَلم يقبله وَقَالَ لَا حَاجَة بِنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا ذهب الرَّسُول لامه الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح نصر الله بن مُحَمَّد وَقَالَ لَهُ قد علمت حاجتنا إِلَيْهِ فَلَو كنت قبلته وفرقته فِينَا
فَقَالَ لَا تجزع من فَوته فَسَوف يَأْتِيك من الدُّنْيَا مَا يَكْفِيك فِيمَا بعد فَكَانَ كَمَا تفرس فِيهِ
قَالَ وَسمعت بعض من صَحبه يَقُول لَو كَانَ الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح فِي السّلف لم تقصر دَرَجَته عَن وَاحِد مِنْهُم لكِنهمْ فاتوه بِالسَّبقِ
وَكَانَت أوقاته كلهَا مستغرقة فِي عمل الْخَيْر من علم وَعمل
وَحكي عَن بعض أهل الْعلم أَنه قَالَ صَحِبت إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ بخراسان ثمَّ قدمت الْعرَاق فصحبت أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فَكَانَت طَرِيقَته أفضل من طَريقَة أبي الْمَعَالِي ثمَّ قدمت الشَّام فَرَأَيْت الْفَقِيه أَبَا الْفَتْح فَكَانَت طَرِيقَته أحسن من طريقتهما جَمِيعًا
توفّي الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح نصر يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع الْمحرم سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة بِدِمَشْق وَخَرجُوا بجنازته وَقت الظّهْر فَلم يُمكنهُم دَفنه إِلَّا قريب الْغُرُوب لِكَثْرَة النَّاس
وقبره مَعْرُوف فِي بَاب الصَّغِير تَحت قبر مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
قَالَ النَّوَوِيّ سمعنَا الشُّيُوخ يَقُولُونَ الدُّعَاء عِنْد قَبره يَوْم السبت مستجاب
стр. 1912
٥٥٤ - نصر بن بشر بن عَليّ الْعِرَاقِيّ
أَبُو الْقَاسِم
نزيل الْبَصْرَة
ولي الْقَضَاء بِبَعْض نَوَاحِيهَا
سمع أَبَا الْقَاسِم بن بَشرَان وَأَبا عَليّ بن شَاذان وَجَمَاعَة
روى عَنهُ هبة الله بن السَّقطِي والْحميدِي وشجاع الذهلي وَآخَرُونَ
تفقه على القَاضِي أبي الطّيب
قَالَ أَبُو الْفضل بن نَاصِر مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٥٥ - نصر بن نَاصِر بن الْحُسَيْن الْعمريّ
أَبُو المظفر بن الإِمَام الشريف الْمُتَقَدّم ذكره
تفقه على أَبِيه
قَالَ عبد الغافر مولده سنة سبع عشرَة
قَالَ وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٥٥٦ - هبة الله بن القَاضِي أبي عمر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البسطامي
стр. 1913
٥٥٧ - هياج بن عبيد بن الْحُسَيْن
стр. 1914
٥٥٨ - الْهَيْثَم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مسلمة أَبُو الْفرج الْقرشِي
стр. 1915
٥٥٩ - يحيى بن عَليّ بن الطّيب الْعجلِيّ
أَبُو طَالب الدسكري الصُّوفِي
الْمُقِيم بحلوان شيخ الْبَلَد وخادم الْفُقَرَاء بهَا
٥٦٠ - يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد الحمدوني الْكشميهني
стр. 1916
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
стр. 1917
٥٦١ - يَعْقُوب بن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو يُوسُف الإسفرايني
خَازِن كتب الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد
٥٦٢ - يُوسُف بن أَحْمد بن كج
القَاضِي الإِمَام أحد أَرْكَان الْمَذْهَب أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي
صَاحب أبي الْحُسَيْن بن الْقطَّان وَحضر مجْلِس الداركي وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ الْمَذْهَب وارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْآفَاق وأطنبوا فِي وَصفه بِحَيْثُ يفضله بَعضهم على الشَّيْخ أبي حَامِد
وَقَالَ لَهُ فَقِيه يَا أستاذ الِاسْم لأبي حَامِد وَالْعلم لَك قَالَ ذَاك رفعته بَغْدَاد وحطتني الدينور
стр. 1918
وَذكره الْعَبَّادِيّ قبل الشَّيْخ أبي حَامِد وجعلهم ثَلَاثَة أَقْرَان ابْن كج وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد والكشفلي
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ
ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي التسامع من كتاب الشَّهَادَات أَن ابْن كج ذكر أَنه تجوز الشَّهَادَة بالاستفاضة
قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد يُنَازع لِإِمْكَان مُشَاهدَة الْيَد
قلت بل جزم قبل ذَلِك بِنَحْوِ أَربع وَرَقَات بمنازعته فَقَالَ فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّالِث فِي مُسْتَند علم الشَّاهِد وَالثَّانِي مَا يَكْفِي فِيهِ الإبصار وَهُوَ الْأَفْعَال كَالزِّنَا وَالشرب والإتلاف والولادة وَالرّضَاع والاصطياد والإحياء وَكَون المَال فِي يَد شخص فَيشْتَرط فِيهَا الرُّؤْيَة المتعلقه بهَا وبفاعلها وَلَا يجوز منا الشَّهَادَة فِيهَا على السماع من الْغَيْر
انْتهى
وَهُوَ صَرِيح فِيمَا قَالَه ابْن كج لَكِن الَّذِي قَالَه ابْن كج هُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
نَقله أَبُو الْحسن الْجُورِي فِي كتاب المرشد وَذكر أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ وَإِن اخْتلف فِي ثُبُوت الْملك بالاستفاضة
وَتلك فَائِدَة جليلة
وَهَذِه صُورَة النَّص قَالَ الشَّافِعِي قَالَ الله ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَقَالَ عز من قَائِل ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ وَالْعلم الَّذِي تثبت بِهِ الشَّهَادَة من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الرُّؤْيَة الْمُجَرَّدَة وَهُوَ بِأَن شهد بِأَنَّهُ سرق أَو زنى أَو فعل
وَالثَّانِي السّمع الْمُجَرّد والثبوت فِي الْقلب وَهُوَ تظاهر الْأَخْبَار أَن زيد بن عبد الله وَسَائِر الْأَنْسَاب وَأَن هَذِه الدَّار فِي يَده فَيجوز لَهُ الشَّهَادَة بذلك وَإِن لم يحضر الْولادَة وَلَا الْيَد
стр. 1919
وَالثَّالِث مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى السّمع وَالْبَصَر جَمِيعًا
وسَاق النَّص بِطُولِهِ
ثمَّ قَالَ الْجُورِي أما الشَّهَادَة على النّسَب وَالدّين بِظَاهِر الْأَخْبَار فمتفق عَلَيْهِ وَإِذا تظاهرت الْأَخْبَار بِالْيَدِ فَلَا تسمع الشَّهَادَة بِالْملكِ من أصل الْيَد فَإِن الْيَد قد تكون عَن يَد وَدِيعَة وَيَد عَارِية وَيَد غصب فَلَا تسمع الشَّهَادَة إِلَّا على الْيَد كَمَا سمعُوا فَإِن تظاهرت الْأَخْبَار عِنْده على الْملك وَسعه الشَّهَادَة عِنْده على الْملك أَيْضا
انْتهى
٥٦٣ - يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن التفكري الزنجاني
стр. 1920
يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزنجاني الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم
٥٦٤ - يُوسُف بن مُحَمَّد الشيج أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي
أحد الْأَئِمَّة
من تلامذة الشَّيْخ أبي طَاهِر الزيَادي وَمن أَقْرَان الْقفال فكثيرا مَا وَقع ذكره فِي فتاوي الْقفال وَمن مَشَايِخ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَمن صُدُور أهل خُرَاسَان علما وتوقد ذكاء
قَالَ أَبُو المظفر الأبيوردي فِي كِتَابه على أبيورد كَانَ من مشاهير الْعلمَاء لحق بالأئمة الْأَعْلَام وجاذب الفحول أهداب الْكَلَام ودرس وَأفْتى وصنف
وَله كتاب الْمسَائِل فِي الْفِقْه تفزع إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وتتنافس فِيهِ الْعلمَاء
стр. 1921
وَقَالَ المطوعي مَا زَالَت بِهِ حرارة ذهنه وسلاطة وهمه وذكاء قلبه حَتَّى احْتَرَقَ جِسْمه واهتصر غصنه
قلت أَحْسبهُ توفّي فِي حُدُود الأربعمائة إِن لم يكن بعْدهَا فقبلها بِقَلِيل
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْخلْع إِذا قَالَ الزَّوْج خالعتك بِأَلف دِرْهَم فَقَالَت قبلت الْألف فَفِي فتاوي الْقفال أَنه يَصح وَيلْزم المَال وَإِن لم تقل اخْتلعت
وَكَذَا لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ خالعت زَوْجَتي على كَذَا فَقبل مِنْهُ
وَإِن أَبَا يَعْقُوب غلط فَقَالَ فِي حق الْمَرْأَة لَا بُد أَن تَقول اخْتلعت وَالْأَجْنَبِيّ لَا يحْتَاج إِلَيْهِ
انْتهى
وَأَبُو يَعْقُوب هُوَ الأبيوردي
وَقَول الرَّافِعِيّ فِي الْحِكَايَة عَنهُ لابد أَن تَقول اخْتلعت يفهم أَنه يُوجب ذكر هَذِه اللَّفْظَة وَلَا يَكْتَفِي بقبلت بل لابد من توَافق اللَّفْظَيْنِ غير أَن قَوْله فِي صدر الْمَسْأَلَة قبلت الْألف مَعَ تَفْرِقَة أبي يَعْقُوب بَين الْمَرْأَة وَالْأَجْنَبِيّ مِمَّا يفهم أَن مُرَاده لَيْسَ توَافق اللَّفْظَيْنِ فَإِنَّهُ لَو أَرَادَ توَافق اللَّفْظَيْنِ لم يحْتَج إِلَى إِعَادَة ذكر الْألف فِي قَوْلهَا قبلت الْألف وَلَا كَانَ يفرق بَين الْأَمريْنِ
стр. 1922
أَبُو بكر الصيدلاني
إِمَام جليل الْقدر عَظِيم الشَّأْن من أَئِمَّة أَصْحَاب الْوُجُوه الخراسانيين وَمن عُظَمَاء تلامذة الْقفال الْمروزِي
واسْمه مُحَمَّد بن دَاوُد لِأَن أَبَا سعد بن السَّمْعَانِيّ ذكر فِي كتاب الْأَنْسَاب فِي بَاب الدَّال فِي تَرْجَمَة الدَّاودِيّ مَا نَصه وَأَبُو المظفر سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مُحَمَّد ابْن دَاوُد الصيدلاني الْمَعْرُوف بالداودي نِسْبَة إل جده الْأَعْلَى وَهُوَ نَافِلَة الإِمَام أبي بكر الصيدلاني صَاحب أبي بكر الْقفال
انْتهى
وَهَذَا صَرِيح فِي أَنه يتَأَخَّر عَن الْقفال وَكَذَلِكَ قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط فِي تصرف الْحَاكِم فِي مَال الأجنة إِن الصيدلاني حكى عَن الْقفال أَنه كَانَ يقف جَمِيع التَّرِكَة إِلَى انْفِصَال الْجَنِين وَوَقع فِي كَلَام ابْن الرّفْعَة أَن ابْن دَاوُد مُتَقَدم على الْقفال
٥٦٥ - أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ
صَاحب الرقم
стр. 1923
٥٦٦ - أَبُو سعد بن أَحْمد بن أبي يُوسُف الْهَرَوِيّ
تلميذ القَاضِي أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وقاضي همذان
وَله شرح أدب الْقَضَاء للعبادي وَهُوَ الْمُسَمّى بالإشراف على غوامض الحكومات
كَانَ أحد الْأَئِمَّة وَهُوَ فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ إِمَّا قبلهَا بِيَسِير وَهُوَ الْأَقْرَب وَلذَلِك ذَكرْنَاهُ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَإِمَّا بعْدهَا بِيَسِير
وَهُوَ الَّذِي تحمل مَعَ أبي سعد الْمُتَوَلِي صَاحب التَّتِمَّة شَهَادَة على كتاب حكمي من قَاضِي هراة إِلَى مجْلِس القَاضِي الْحُسَيْن وَكَانَت الشَّهَادَة على الْخَتْم والعنوان إِلَى كل من يصل إِلَيْهِ من قُضَاة الْمُسلمين فَرد القَاضِي الْكتاب وَقَالَ الشَّهَادَة على الْخَتْم دون مَضْمُون الْكتاب غير مَقْبُولَة عِنْد الشَّافِعِي والعنوان دون تعْيين الْمَكْتُوب إِلَيْهِ غير جَائِز عِنْد أبي حنيفَة فَلَا أقبل كتابا اجْتمع الإمامان على رده كَمَا أَن من احْتجم وَمَسّ ذكره وَصلى لَا تصح صلَاته على المذهبين
وَبَين القَاضِي أبي سعد وَأبي الْحسن بن أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ صَاحب الرقم مناظرات
стр. 1924
وَمن فَوَائِد كتاب الإشراف
ذكر أَن القَاضِي إِذا رأى الْحَبْس تعزيرا لم يبلغ بالمحبوس سنة ورأيته مَنْصُوصا للشَّافِعِيّ فِي الْأُم
وَمن غرائب أبي سعد
دَعْوَاهُ أَن الْقيَاس الَّذِي لَا يجوز غَيره أَن الْإِقْرَار الْمُطلق للبالغ لَا يحكم بِهِ للْمقر وَلَا بُد من بَيَان السَّبَب
قَالَ غير أَن النَّاس ألفوا تَصْحِيحه مُطلقًا من غير بَيَان السَّبَب وَهُوَ خلاف قِيَاس الْمَذْهَب
نَقله عَنهُ الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج ورده عَلَيْهِ وَقَالَ بل قِيَاس الْمَذْهَب خِلَافه وَلَا شَاهد لما ادَّعَاهُ لَا من دَلِيل وَلَا مَذْهَب
وَذكر فِي كتاب الإشراف نقلا عَن تَعْلِيق الْبَنْدَنِيجِيّ أَن الشَّافِعِي نَص فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين تَفْرِيعا على القَوْل بِأَن الشُّفْعَة على الْفَوْر وَأَن فِيهَا خِيَار الْمجْلس وَأَنه لَو عُفيَ عَنْهَا كَانَ لَهُ الْخِيَار مَا دَامَ فِي الْمجْلس
قَالَ أَبُو سعد وَهَذِه غَرِيبَة
وَذكر أَبُو الْعَبَّاس أَن الْعَفو لَا خِيَار فِيهِ لِأَنَّهُ كالإبراء
قَالَ أَبُو سعد وَيبعد فِي الْقيَاس إِثْبَات الْخِيَار فِي الْعَفو ثمَّ أَخذ يوجهه بِأَن الْعَفو سَبَب لتقرير ملك المُشْتَرِي فيعقب بِخِيَار الْمجْلس كالشراء الَّذِي كَانَ سَببا لإِيجَاب الْملك فِيهِ وَعَكسه الْإِبْرَاء فَإِنَّهُ إِسْقَاط مَحْض لم يتَضَمَّن تَقْرِير ملك فِي عين فَلم يعقب بِخِيَار الْمجْلس
ثمَّ قَالَ أَبُو سعد أشبعت هَذَا الْفَصْل بَيَانا لذهول حذاق الإصحاب عَنهُ
قلت وَلَا بَيَان بِمَا ذكره فَإِن الْعَفو وَإِن قرر الْملك فَلَيْسَ هُوَ التَّمَلُّك وَلَعَلَّ الْإِبْرَاء
стр. 1925
أولى بِخِيَار الْمجْلس مِنْهُ أما إِن قُلْنَا تمْلِيك فَوَاضِح وَأما إِن قُلْنَا إِنَّه إِسْقَاط فلكونه أثر فِي السُّقُوط وَالْعَفو لم يُؤثر فِي الْملك شَيْئا
قَالَ أَبُو سعد وَقد حكى أَن أَبَا عَاصِم حكى القَوْل الْقَدِيم أَن الِاسْتِثْنَاء لَا يَصح فِي الظِّهَار لم أسمع هَذَا القَوْل من أحد وَلَعَلَّ سَببه أَن الْمعاصِي عِنْد أهل السّنة وَإِن وَقعت بِمَشِيئَة الله فَلَيْسَ من الْأَدَب إضافتها إِلَى مَشِيئَته كَمَا أَن خلق القردة والخنازير من الله وَلَا يحسن فِي أدب الْعُبُودِيَّة إضافتها إِلَى الله
ثمَّ قَالَ وَلَا يتَحَقَّق هَذَا الْوَجْه إِلَّا على قَول الْمُعْتَزلَة حَيْثُ قَالُوا وُقُوع الْمعاصِي بِمَشِيئَة العَبْد
قَالَ أَبُو سعد فَالْأَصَحّ أَن يُقَال وَقع تَصْحِيف فِي الْكتب وَإِنَّمَا هُوَ لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّهَارَة بَيَانه إِذا تطهر ليُصَلِّي صَلَاة الظّهْر وَلم يتَعَرَّض لغَيْرهَا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات فالطهارة صَحِيحَة فِي حق جَمِيع الصَّلَوَات وَإِن نفي غَيرهَا فأوجه الْبطلَان وَالصِّحَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع الصَّلَوَات
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْقَدِيم أَنه لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّهَارَة
وَالثَّالِث الِاسْتِثْنَاء صَحِيح فَتَصِح تِلْكَ الصَّلَاة دون غَيرهَا
قلت هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو سعد غَرِيب وَالْمَعْرُوف فِي تَوْجِيه هَذَا القَوْل أَن الظِّهَار إِخْبَار لَا إنْشَاء وَهُوَ أَيْضا تَوْجِيه ضَعِيف
وَقد أَطَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي فِي كِتَابه الفروق الْكَلَام على قَول من قَالَ الظِّهَار خبر لَا إنْشَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾
وَسَأَلت أَنا الْوَالِد ﵀ عَن ذَلِك وبحثت فِيهِ فَكتب مَا لخصته أَنا فِي كتاب ترشيح التوشيح فَلْينْظر فِيهِ
والرافعي ذكر فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي الْمَشِيئَة من كتاب الطَّلَاق فِي أَوَائِله عَن بَعضهم هَذَا التَّوْجِيه وَسكت عَلَيْهِ لكنه لما تكلم فِي كتاب الظِّهَار على قَول الْغَزالِيّ
стр. 1926
فِي الْوَجِيز إِنَّه إِخْبَار
قَالَ إِنَّه مَمْنُوع وَالظِّهَار تصرف منشأ كَالطَّلَاقِ
كَذَا فِي نُسْخَة وَفِي بعض النّسخ وَالظَّاهِر أَنه تصرف مُبْتَدأ كَالطَّلَاقِ
على أَن الْغَزالِيّ غير جازم بِكَوْنِهِ خَبرا بل عِنْده فِيهِ توقف أَلا ترَاهُ قَالَ فِي الْوَسِيط مَوضِع قَوْله فِي الْوَجِيز إِخْبَار إِن فِيهِ مشابهة الْإِخْبَار وَبِالْجُمْلَةِ القَوْل بإنه مَذْكُورَة فِي الْكتاب إِخْبَار لَا ينبو عَنهُ الذِّهْن فِي بَادِي الرَّأْي عِنْد سَمَاعه وَلَوْلَا ذَاك التَّقْرِير النفيس الَّذِي تلقيناه من الشَّيْخ الإِمَام ﵀ لَكنا مصممين على إِنْكَار هَذَا القَوْل كَيفَ وَقد قَالَ بِهِ فَحل هَذَا الْمَذْهَب وأسنده أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ عِنْد حكايته إِيَّاه فِي كتاب الطَّلَاق
وَلست أرى لذكر مَا لَا أفهمهُ وَجها
قَالَ أَبُو سعد لَا تصح دَعْوَى الشُّفْعَة إِلَّا بِأَرْبَع شَرَائِط دَعْوَى البيع وَذكر الشّركَة بِالْملكِ الَّذِي بِهِ يَأْخُذهُ وَذكر الثّمن بِقَدرِهِ وَصفته وَالدُّعَاء إِلَى تَسْلِيم الشُّفْعَة
قَالَ وَأما دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق فَغير مسموعة
قلت أما قَوْله فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق فقد خَالفه الإِمَام الْوَالِد ﵀ وَأَشَارَ فِي بَاب الشُّفْعَة إِلَى أَنَّهَا تسمع وَإِن كَانَ مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ الْجَزْم بِأَنَّهَا لَا تسمع
وَأما قَوْله لَا تصح دَعْوَى الشُّفْعَة إِلَّا بِذكر الثّمن
إِذا أوصى لعَمْرو بِمِائَة ولزيد بِمِائَة وَقَالَ لخَالِد أَشْرَكتك مَعَهُمَا فَلهُ نصف مَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي قَول وَثلثه فِي قَول
حكى الْقَوْلَيْنِ القَاضِي أَبُو سعد فِي الإشراف وَالْقَاضِي شُرَيْح فِي أدب الْقَضَاء
стр. 1927
إِذا قَالَ أوصيت بِثلث مَالِي لرجل وَقد سميته لوصيين بكر وخَالِد هما يسميانه
فاختلفا وهما عَدْلَانِ فعين كل مِنْهُمَا غير الَّذِي عينه صَاحبه وَشهد لَهُ وهما عَدْلَانِ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا تبطل الْوَصِيَّة لِأَنَّهُ لم يوص لوَاحِد وَالثَّانِي يحلف كل مِنْهُمَا مَعَ شَاهده وَهُوَ بَينهمَا
وَتَبعهُ على حِكَايَة الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَة القَاضِي شُرَيْح أَيْضا وَقد حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر بَاب الْوَصِيَّة عَن شرح أدب الْقَضَاء لأبي عَاصِم وَالشَّرْح هُوَ كتاب الإشراف
إِذا قَالَ ضع ثُلثي حَيْثُ شِئْت
قَالَ الشَّافِعِي لَا يَضَعهُ فِي زَوجته وَلَا فِيمَا لَا مصلحَة للْمَيت فِي وَضعه فِيهِ وَلَا فِي وَرَثَة الْمُوصي فَإِن وَضعه فِي وَرَثَة الْمُوصي لم يَصح الِاخْتِيَار وَلَا يخْتَار ثَانِيًا لِأَنَّهُ انعزال وَيحْتَمل أَنه كوكيل بَاعَ بِغَبن فَإِنَّهُ لَا يَصح ثمَّ إِذا بَاعَ بِثمن الْمثل صَحَّ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
هَذَا كَلَام أبي سعد وَالْقَائِل وَيحْتَمل هُوَ أَبُو عَاصِم كَذَا بَينه القَاضِي شُرَيْح
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الدَّعْوَى والبينات فسر أَبُو عَاصِم كلمة التنصر بِمَا إِذا شهِدت الْبَيِّنَة بِأَن آخر مَا تكلم بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله عِيسَى رَسُول الله
قَالَ القَاضِي أَبُو سعد وَفِيه إِشْكَال ظَاهر لِأَن الْمُسلمين يثبتون نبوة عِيسَى ﵇ وَإِثْبَات نبوته لَيْسَ نفيا لنبوة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ لَا سِيمَا عِنْد منكري الْمَفْهُوم فَيجب أَن يُفَسر بِمَا يخْتَص بِهِ النَّصَارَى
قَالَ ابْن الرّفْعَة الَّذِي حَكَاهُ فِي الإشراف عَن أبي عَاصِم وَلَو شهِدت أَن آخر مَا نطق
стр. 1928
بِهِ لَا إِلَه الله عِيسَى رَسُول الله وَأَنه بَرِيء من كل دين سواهُ كَانَ فِي معنى ذَلِك فَإِن كَانَت الصِّيغَة كَمَا ذكرنَا فَلَا إِشْكَال لِأَن من تَبرأ من كل دين سواهُ نَصْرَانِيّ وَإِن كَانَت كَمَا هِيَ مَوْجُودَة فِي الرَّافِعِيّ فَلَا إِشْكَال فِي وجود الْإِشْكَال
قلت قد يُقَال وَلَو كَانَت الصِّيغَة كَمَا ذكر ابْن الرّفْعَة فالإشكال بَاقٍ لِأَن التبري من كل دين سوى الِاعْتِرَاف بنبوة عِيسَى ﵇ لم يبرأ من الْإِسْلَام فإشكال أبي سعد بَاقٍ
فَإِن قلت ذكر التبري هُنَا قرينَة إِرَادَة النَّصْرَانِيَّة ظَاهرا
قلت وَكَذَا ذكر عِيسَى بمفرده خَالِيا عَن ذكر مُحَمَّد ﷺ فَإِن الظَّاهِر أَن من يَجْعَل آخر كَلَامه عِيسَى غير معترف وَلَا مهتم بشأن نَبينَا مُحَمَّد ﷺ فَمن ثمَّ قضى بنصرانيته لِأَن هَذَا دَلِيل عَلَيْهَا قَاطع بل أَمارَة ظَاهِرَة وَإِن لم يكن فِي هَذِه الصِّيغَة خُصُوص التنصر بل قد يُقَال إِنَّهَا مُنَافِيَة لخُصُوص التنصر فَإِن خُصُوص التنصر دَعْوَى ألوهية عِيسَى لَا رسَالَته فَفِي الْحَقِيقَة هُوَ فِي قَوْله إِن عِيسَى رَسُول الله آتٍ بِخِلَاف مُعْتَقد النَّصَارَى وَإِنَّمَا القَاضِي أَبُو عَاصِم لَعَلَّه لاحظ مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من أَن ذكر عِيسَى فِي آخر كلمة نطق بهَا دَلِيل على اهتمامه بِهِ فَإِن الْإِنْسَان لَا يهتم فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَّا بِمَا هُوَ مطمح معتقده ومنتهى نظره وَلَو أَن عِنْد هَذَا من نَبينَا ﷺ مَا عِنْد الْمُسلمين لما عدل عَن ذكره وَذكر مَا ذكره
فَإِن قلت غَايَته السُّكُوت عَن ذكر نَبينَا ﷺ
قلت بل هُوَ بِذكر مَا يشبه الْمُنَافَاة غير سَاكِت فَلْيتَأَمَّل مَا أبديته فَلَعَلَّهُ مُرَاد أبي عَاصِم وَإِلَّا فَلَا وَجه لكَلَامه بِالْكُلِّيَّةِ وَالرجل أجل قدرا من أَن يخفى عَلَيْهِ هَذَا الْقدر
стр. 1929
وَرجح القَاضِي أَبُو سعد القَوْل بِأَن الْإِقْرَار للْوَارِث غير صَحِيح وَقَالَ أَنا أُفْتِي بِهِ
وَالله أعلم،،، تمّ بِحَمْد الله،،،،
стр. 1930
الطَّبَقَة الْخَامِسَة من أَصْحَاب الإِمَام المطلبي أبي عبد الله الشَّافِعِي ﵁ من مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
٥٦٥ - أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الشَّيْخ أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الطَّالقَانِي
الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الصُّوفِي الْوَاعِظ الملقب رضى الدّين أحد الْأَعْلَام
ولد فِي سنة اثنتى عشرَة وَخَمْسمِائة بقزوين
وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة
وتفقه بهَا على ملكداد بن عَليّ
ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور
وتفقه على مُحَمَّد بن يحيى
وَسمع الكثيرمن أَبِيه وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وزاهر الشحامي وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَعبد الغافر الْفَارِسِي وَعبد الْجَبَّار الخواري وَهبة الله
следующие страницы →