← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

فِي الْوَجِيز إِنَّه إِخْبَار قَالَ إِنَّه مَمْنُوع وَالظِّهَار تصرف منشأ كَالطَّلَاقِ كَذَا فِي نُسْخَة وَفِي بعض النّسخ وَالظَّاهِر أَنه تصرف مُبْتَدأ كَالطَّلَاقِ على أَن الْغَزالِيّ غير جازم بِكَوْنِهِ خَبرا بل عِنْده فِيهِ توقف أَلا ترَاهُ قَالَ فِي الْوَسِيط مَوضِع قَوْله فِي الْوَجِيز إِخْبَار إِن فِيهِ مشابهة الْإِخْبَار وَبِالْجُمْلَةِ القَوْل بإنه مَذْكُورَة فِي الْكتاب إِخْبَار لَا ينبو عَنهُ الذِّهْن فِي بَادِي الرَّأْي عِنْد سَمَاعه وَلَوْلَا ذَاك التَّقْرِير النفيس الَّذِي تلقيناه من الشَّيْخ الإِمَام ﵀ لَكنا مصممين على إِنْكَار هَذَا القَوْل كَيفَ وَقد قَالَ بِهِ فَحل هَذَا الْمَذْهَب وأسنده أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ عِنْد حكايته إِيَّاه فِي كتاب الطَّلَاق وَلست أرى لذكر مَا لَا أفهمهُ وَجها قَالَ أَبُو سعد لَا تصح دَعْوَى الشُّفْعَة إِلَّا بِأَرْبَع شَرَائِط دَعْوَى البيع وَذكر الشّركَة بِالْملكِ الَّذِي بِهِ يَأْخُذهُ وَذكر الثّمن بِقَدرِهِ وَصفته وَالدُّعَاء إِلَى تَسْلِيم الشُّفْعَة قَالَ وَأما دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق فَغير مسموعة قلت أما قَوْله فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق فقد خَالفه الإِمَام الْوَالِد ﵀ وَأَشَارَ فِي بَاب الشُّفْعَة إِلَى أَنَّهَا تسمع وَإِن كَانَ مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ الْجَزْم بِأَنَّهَا لَا تسمع وَأما قَوْله لَا تصح دَعْوَى الشُّفْعَة إِلَّا بِذكر الثّمن إِذا أوصى لعَمْرو بِمِائَة ولزيد بِمِائَة وَقَالَ لخَالِد أَشْرَكتك مَعَهُمَا فَلهُ نصف مَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي قَول وَثلثه فِي قَول حكى الْقَوْلَيْنِ القَاضِي أَبُو سعد فِي الإشراف وَالْقَاضِي شُرَيْح فِي أدب الْقَضَاء

стр. 1927

إِذا قَالَ أوصيت بِثلث مَالِي لرجل وَقد سميته لوصيين بكر وخَالِد هما يسميانه فاختلفا وهما عَدْلَانِ فعين كل مِنْهُمَا غير الَّذِي عينه صَاحبه وَشهد لَهُ وهما عَدْلَانِ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا تبطل الْوَصِيَّة لِأَنَّهُ لم يوص لوَاحِد وَالثَّانِي يحلف كل مِنْهُمَا مَعَ شَاهده وَهُوَ بَينهمَا وَتَبعهُ على حِكَايَة الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَة القَاضِي شُرَيْح أَيْضا وَقد حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر بَاب الْوَصِيَّة عَن شرح أدب الْقَضَاء لأبي عَاصِم وَالشَّرْح هُوَ كتاب الإشراف إِذا قَالَ ضع ثُلثي حَيْثُ شِئْت قَالَ الشَّافِعِي لَا يَضَعهُ فِي زَوجته وَلَا فِيمَا لَا مصلحَة للْمَيت فِي وَضعه فِيهِ وَلَا فِي وَرَثَة الْمُوصي فَإِن وَضعه فِي وَرَثَة الْمُوصي لم يَصح الِاخْتِيَار وَلَا يخْتَار ثَانِيًا لِأَنَّهُ انعزال وَيحْتَمل أَنه كوكيل بَاعَ بِغَبن فَإِنَّهُ لَا يَصح ثمَّ إِذا بَاعَ بِثمن الْمثل صَحَّ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ هَذَا كَلَام أبي سعد وَالْقَائِل وَيحْتَمل هُوَ أَبُو عَاصِم كَذَا بَينه القَاضِي شُرَيْح قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الدَّعْوَى والبينات فسر أَبُو عَاصِم كلمة التنصر بِمَا إِذا شهِدت الْبَيِّنَة بِأَن آخر مَا تكلم بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله عِيسَى رَسُول الله قَالَ القَاضِي أَبُو سعد وَفِيه إِشْكَال ظَاهر لِأَن الْمُسلمين يثبتون نبوة عِيسَى ﵇ وَإِثْبَات نبوته لَيْسَ نفيا لنبوة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ لَا سِيمَا عِنْد منكري الْمَفْهُوم فَيجب أَن يُفَسر بِمَا يخْتَص بِهِ النَّصَارَى قَالَ ابْن الرّفْعَة الَّذِي حَكَاهُ فِي الإشراف عَن أبي عَاصِم وَلَو شهِدت أَن آخر مَا نطق

стр. 1928

بِهِ لَا إِلَه الله عِيسَى رَسُول الله وَأَنه بَرِيء من كل دين سواهُ كَانَ فِي معنى ذَلِك فَإِن كَانَت الصِّيغَة كَمَا ذكرنَا فَلَا إِشْكَال لِأَن من تَبرأ من كل دين سواهُ نَصْرَانِيّ وَإِن كَانَت كَمَا هِيَ مَوْجُودَة فِي الرَّافِعِيّ فَلَا إِشْكَال فِي وجود الْإِشْكَال قلت قد يُقَال وَلَو كَانَت الصِّيغَة كَمَا ذكر ابْن الرّفْعَة فالإشكال بَاقٍ لِأَن التبري من كل دين سوى الِاعْتِرَاف بنبوة عِيسَى ﵇ لم يبرأ من الْإِسْلَام فإشكال أبي سعد بَاقٍ فَإِن قلت ذكر التبري هُنَا قرينَة إِرَادَة النَّصْرَانِيَّة ظَاهرا قلت وَكَذَا ذكر عِيسَى بمفرده خَالِيا عَن ذكر مُحَمَّد ﷺ فَإِن الظَّاهِر أَن من يَجْعَل آخر كَلَامه عِيسَى غير معترف وَلَا مهتم بشأن نَبينَا مُحَمَّد ﷺ فَمن ثمَّ قضى بنصرانيته لِأَن هَذَا دَلِيل عَلَيْهَا قَاطع بل أَمارَة ظَاهِرَة وَإِن لم يكن فِي هَذِه الصِّيغَة خُصُوص التنصر بل قد يُقَال إِنَّهَا مُنَافِيَة لخُصُوص التنصر فَإِن خُصُوص التنصر دَعْوَى ألوهية عِيسَى لَا رسَالَته فَفِي الْحَقِيقَة هُوَ فِي قَوْله إِن عِيسَى رَسُول الله آتٍ بِخِلَاف مُعْتَقد النَّصَارَى وَإِنَّمَا القَاضِي أَبُو عَاصِم لَعَلَّه لاحظ مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من أَن ذكر عِيسَى فِي آخر كلمة نطق بهَا دَلِيل على اهتمامه بِهِ فَإِن الْإِنْسَان لَا يهتم فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَّا بِمَا هُوَ مطمح معتقده ومنتهى نظره وَلَو أَن عِنْد هَذَا من نَبينَا ﷺ مَا عِنْد الْمُسلمين لما عدل عَن ذكره وَذكر مَا ذكره فَإِن قلت غَايَته السُّكُوت عَن ذكر نَبينَا ﷺ قلت بل هُوَ بِذكر مَا يشبه الْمُنَافَاة غير سَاكِت فَلْيتَأَمَّل مَا أبديته فَلَعَلَّهُ مُرَاد أبي عَاصِم وَإِلَّا فَلَا وَجه لكَلَامه بِالْكُلِّيَّةِ وَالرجل أجل قدرا من أَن يخفى عَلَيْهِ هَذَا الْقدر

стр. 1929

وَرجح القَاضِي أَبُو سعد القَوْل بِأَن الْإِقْرَار للْوَارِث غير صَحِيح وَقَالَ أَنا أُفْتِي بِهِ وَالله أعلم،،، تمّ بِحَمْد الله،،،،

стр. 1930

الطَّبَقَة الْخَامِسَة من أَصْحَاب الإِمَام المطلبي أبي عبد الله الشَّافِعِي ﵁ من مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ ٥٦٥ - أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الشَّيْخ أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الطَّالقَانِي الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الصُّوفِي الْوَاعِظ الملقب رضى الدّين أحد الْأَعْلَام ولد فِي سنة اثنتى عشرَة وَخَمْسمِائة بقزوين وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة وتفقه بهَا على ملكداد بن عَليّ ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وتفقه على مُحَمَّد بن يحيى وَسمع الكثيرمن أَبِيه وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي وزاهر الشحامي وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَعبد الغافر الْفَارِسِي وَعبد الْجَبَّار الخواري وَهبة الله

стр. 1931

ابْن السيدي ووجيه بن طَاهِر وَأبي الْفَتْح بن البطي وَغَيرهم بنيسابور وبغداد وَغَيرهمَا روى عَنهُ ابْن الدبيثي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أبي السهل الوَاسِطِيّ والموفق عبد اللَّطِيف ابْن يُوسُف وَالْإِمَام الرَّافِعِيّ وَغَيرهم درس بِبَلَدِهِ مُدَّة ثمَّ بِبَغْدَاد ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد ودرس بالنظامية وَحدث بكبار الْكتب ك تَارِيخ الْحَاكِم وَسنَن الْبَيْهَقِيّ وصحيح مُسلم ومُسْند إِسْحَاق وَغَيرهَا وأملى عدَّة مجَالِس قَالَ ابْن النجار كَانَ رَئِيس أَصْحَاب الشَّافِعِي وَكَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير والوعظ والزهد وَحدث عَنهُ الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ فِيهِ إِمَام كثير الْخَيْر موفر الْحَظ من عُلُوم الشَّرْع حفظا وجمعا ونشرا بالتعليم والتذكير والتصنيف وَكَانَ لِسَانه لَا يزَال رطبا من ذكر الله وَمن تِلَاوَة الْقُرْآن وَرُبمَا قرىء عَلَيْهِ الحَدِيث وَهُوَ يُصَلِّي ويصغي إِلَى مَا يَقُول القارىء وينبهه إِذا زل

стр. 1932

قلت وَأطَال ابْن النجار فِي تَرْجَمته وَالثنَاء على علمه وَدينه وروى بِإِسْنَادِهِ حِكَايَة مبسوطة ذكر أَنه عربها من العجمي إِلَى الْعَرَبيَّة حاصلها أَن الطَّالقَانِي حكى عَن نَفسه أَنه كَانَ بليد الذِّهْن فِي الْحِفْظ وَأَنه كَانَ عِنْد الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى فِي الْمدرسَة وَكَانَ من عَادَة ابْن يحيى أَن يستعرض الْفُقَهَاء كل جُمُعَة وَيَأْخُذ عَلَيْهِم مَا حفظوه فَمن وجده مقصرا أخرجه فَوجدَ الطَّالقَانِي مقصرا فَأخْرجهُ فَخرج فِي اللَّيْل وَهُوَ لَا يدْرِي إِلَى أَيْن يذهب فَنَامَ فِي أتون حمام فَرَأى النَّبِي ﷺ فتفل فِي فَمه مرَّتَيْنِ وَأمره بِالْعودِ إِلَى الْمدرسَة فَعَاد وَوجد الْمَاضِي مَحْفُوظًا واحتد ذهنه جدا قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ من عَادَة الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى أَن يمْضِي إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة فِي جمع من طلبته فَيصَلي عِنْد الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الأكاف الزَّاهِد قَالَ فمضيت مَعَه فَلَمَّا جلس مَعَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن تكلم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن فِي شَيْء من مسَائِل الْخلاف وَالْجَمَاعَة ساكتون تأدبا مَعَه وَأَنا لصِغَر سني وحدة ذهني أعترض عَلَيْهِ وأنازعه وَالْفُقَهَاء يشيرون إِلَى بالإمساك وَأَنا لَا ألتفت فَقَالَ لَهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن دَعوه فَإِن هَذَا الْكَلَام الَّذِي يَقُوله لَيْسَ هُوَ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ من الَّذِي علمه قَالَ وَلم يعلم الْجَمَاعَة مَا أَرَادَ وفهمت أَنا وَعلمت أَنه مكاشف قَالَ ابْن النجار وَقيل إِنَّه كَانَ مَعَ كَثْرَة اشْتِغَاله يداوم الصّيام وَيفْطر كل لَيْلَة على قرص وَاحِد

стр. 1933

وَحكى أَنه لما دعى إِلَى تدريس النظامية جَاءَ بالخلعة وَحَوله الْفُقَهَاء وَهُنَاكَ المدرسون والصدور والأعيان فَلَمَّا اسْتَقر على كرْسِي التدريس وقرئت الربعة الشَّرِيفَة ودعى دُعَاء الختمة الْتفت إِلَى الْجَمَاعَة قبل الشُّرُوع فِي إِلْقَاء الدَّرْس وَقَالَ من أَي كتب التفاسير تحبون أَن أذكر فعينوا كتابا فَقَالَ من أَي سُورَة تُرِيدُونَ فعينوا وَذكر لَهُم مَا أَرَادوا وَكَذَلِكَ فعل فِي الْفِقْه وَالْخلاف لم يذكر إِلَّا مَا عين الْجَمَاعَة لَهُ فعجبوا لِكَثْرَة استحضاره قَالَ ابْن النجار حَدثنِي شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي قَالَ صلى شَيخنَا الْقزْوِينِي بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح فِي ليَالِي شهر رَمَضَان وَكَانَ يحضر عِنْده خلق كثير فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الْخَتْم دَعَا وَشرع فِي تَفْسِير الْقُرْآن من أَوله وَلم يزل يُفَسر سُورَة سُورَة حَتَّى طلع الْفجْر فصلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْفجْر بِوضُوء الْعشَاء وَخرج من الْغَد إِلَى الْمدرسَة النظامية وَكَانَ نوبَته فِي الْجُلُوس بهَا فَلَمَّا تكلم فِي الْمِنْبَر على عَادَته وطَابَ النَّاس وَكَانَ فِي الْمجْلس الْأَمِير قطب الدّين قيماز والأعيان فَذكرُوا لَهُم أَن الشَّيْخ لَيْلَة إِذْ فسر الْقُرْآن كُله فِي مجْلِس وَاحِد فَقَالَ قطب الدّين الغرامة على الشَّيْخ واجبه فَالْتَفت الشَّيْخ وَقَالَ إِن الْأَمِير أوجب علينا شَيْئا فَإِن كَانَ لَا يشق عَلَيْكُم وَفينَا بِهِ

стр. 1934

فَقَالُوا لَا بل نؤثر ذَلِك فشرع وَفسّر الْقُرْآن من أَوله إِلَى أَخّرهُ من غير أَن يُعِيد كلمة مِمَّا ذكر لَيْلًا فَأبْلسَ النَّاس من قُوَّة حفظه وغزارة علمه قَالَ أَبُو أَحْمد بن سكينَة لما أظهر ابْن الصاحب الرَّفْض بِبَغْدَاد جَاءَنِي الْقزْوِينِي لَيْلًا فودعني وَذكر أَنه مُتَوَجّه إِلَى بِلَاده فَقلت إِنَّك هَهُنَا طيب وَتَنْفَع النَّاس فَقَالَ معَاذ الله أَن أقيم ببلدة يجْهر فِيهَا بسب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثمَّ خرج من بَغْدَاد إِلَى قزوين وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ قلت أَقَامَ بقزوين مُعظما مُحْتَرما إِلَى أَن توفى بهَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الأمالي كَانَ يعْقد الْمجْلس للعامة ثَلَاث مَرَّات فِي الْأُسْبُوع إِحْدَاهَا صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة فَتكلم على عَادَته يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر الْمحرم سنة تسعين وَخَمْسمِائة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن توَلّوا فَقل حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَذكر أَنَّهَا من أَوَاخِر مَا نزل وعد الْآيَات الْمنزلَة آخرا مِنْهَا ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ وَمِنْهَا سُورَة النَّصْر وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ مَا عَاشَ بعد نزُول هَذِه الْآيَة إِلَّا سَبْعَة أَيَّام قَالَ الرَّافِعِيّ وَلما نزل من الْمِنْبَر حم وَمَات فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَلم يَعش بعد ذَلِك إِلَّا سَبْعَة أَيَّام قَالَ وَذَلِكَ من عَجِيب الاتفاقات قَالَ وَكَأَنَّهُ أعلم بِالْحَال وَأَنه حَان وَقت الارتحال

стр. 1935

وَدفن يَوْم السبت قَالَ وَلَقَد خرجت من الدَّار بكرَة ذَلِك الْيَوْم على قصد التَّعْزِيَة وَأَنا فِي شَأْنه متفكر وَمِمَّا أَصَابَهُ منكسر إِذْ وَقع فِي خلدي من غير نِيَّة وفكر روية (بَكت الْعُلُوم بويلها وعويلها ... لوفاة أحمدها ابْن إسماعيلها) كَأَن أحدا يكلمني بذلك ثمَّ أضفت إِلَيْهِ أبياتا بالروية ذهبت عني انْتهى وَمن الْفَوَائِد عَن أبي الْخَيْر ﵀ لَهُ مُصَنف سَمَّاهُ حظائر الْقُدس عد فِيهِ لشهر رَمَضَان أَرْبَعَة وَسِتِّينَ اسْما وَنقل فِيهِ فِي معنى قَوْله ﷺ فِيمَا يحكيه عَن ربه الصَّوْم لي وَأَنا أجزى بِهِ خَمْسَة وَخمسين قولا من أغربها مَا نَقله عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وناهيك بِهِ أَن يَوْم الْقِيَامَة يتَعَلَّق خصماؤه بِجَمِيعِ أَعماله إِلَّا الصَّوْم فَلَا سَبِيل لَهُم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لله تَعَالَى وَإِذا لم يبْق إِلَّا الصَّوْم يتَحَمَّل الله تَعَالَى مَا بَقِي من الْمَظَالِم ويدخله بِالصَّوْمِ الْجنَّة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ فِي بَاب صَوْم التَّطَوُّع وَهَذَا إِن صَحَّ فِيهِ تَوْقِيف فَهُوَ فِي غَايَة الْحسن

стр. 1936

قلت قد يرد عَلَيْهِ بِمَا فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَتَدْرُونَ من الْمُفلس) قَالُوا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع قَالَ (إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَأكل مَال هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا فيعطي هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته أَخذ من خطاياهم وطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار) الحَدِيث ظَاهره أَنه يُؤْخَذ من الصَّوْم فَإِن قلت الصَّوْم لَيْسَ من حَسَنَاته وَإِنَّمَا هُوَ لله تَعَالَى لَا يُضَاف إِلَى العَبْد قلت هَذَا حسن غير أَن قَوْله ثمَّ طرح فِي النَّار مَعَ أَن لَهُ صياما يدل على أَن الصَّوْم وَإِن بَقِي سالما لم يتَعَلَّق الْخُصُوم مِنْهُ بِشَيْء لَا يتَعَيَّن مَعَه دُخُول الْجنَّة بل يَقع مَعَه دُخُول النَّار فَلَا بُد لِسُفْيَان من تَوْقِيف وَإِلَّا فَهَذَا الحَدِيث ظَاهر يرد عَلَيْهِ

стр. 1937

٥٦٦ - أَحْمد بن بختيار بن عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس المندائي الوَاسِطِيّ ولد فِي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ورحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَغَيرهمَا وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا باللغة وَالْأَدب ولي قَضَاء وَاسِط مُدَّة وصنف كتاب الْقُضَاة وَغير ذَلِك توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَهُوَ وَالِد أبي الْفَتْح المندائي روى عَنهُ ابْنه وَجَمَاعَة

стр. 1938

٥٦٧ - أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ القَاضِي أَبُو شُجَاع صَاحب الْغَايَة فِي الِاخْتِصَار ووقفت لَهُ على شرح الْإِقْنَاع الَّذِي أَلفه القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ قَالَ ياقوت فِي الْبلدَانِ فِي الْكَلَام على عبادان مَا نَصه وإليها ينْسب القَاضِي أَبُو شُجَاع أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد الشَّافِعِي الْعَبادَانِي روى عَنهُ السلَفِي وَقَالَ هُوَ من أَوْلَاد الدَّهْر درس بِالْبَصْرَةِ أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ ذكر لي ذَلِك فِي سنة خَمْسمِائَة وعاش بعد ذَلِك مَا لَا أتحققه وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِالْبَصْرَةِ وَأَن وَالِده مولده أَصْبَهَان

стр. 1939

٥٦٨ - أَحْمد بن حَمْزَة بن أَحْمد التنوخي العرقي بِكَسْر أَوله وَسُكُون ثَانِيه قَالَ السلَفِي قَرَأَ على كثيرا من الحَدِيث وعلقت عَنهُ فَوَائِد أدبية سمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحُسَيْن الخشاب واللغة على ابْن القطاع والنحو على مَسْعُود الدولة الدِّمَشْقِي وَكَانَ أَبوهُ ولي الْقَضَاء بِمصْر ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي بالإسكندرية ثمَّ حمل لمصر وَدفن بهَا وَكَانَ شافعيا بارعا فِي الْأَدَب وَلم يذكر السلَفِي وَفَاته ذكر ذَلِك ياقوت فِي الْبلدَانِ فِي الْكَلَام على بلد عرقة بلد بشرقي طرابلس فِي آخر أَعمال دمشق ٥٦٩ - أَحْمد بن زر بن كم بن عقيل أَبُو نصر الْكَمَال السمناني أَبوهُ زر بِكَسْر الزَّاي بعْدهَا رَاء مُشَدّدَة

стр. 1940

وجده كم بِضَم الْكَاف بعْدهَا مِيم مُشَدّدَة كَذَا أحفظه وَسمعت من يَقُول بل وَالِده زرين كم بِفَتْح الزَّاي ثمَّ الرَّاء الساكنة الْخَفِيفَة ثمَّ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ نون ثمَّ كَاف مَضْمُومَة ثمَّ مِيم مُشَدّدَة قَالَ وَهُوَ اسْم عجمي على هَيْئَة مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ وجده عقيل ٥٧٠ - أَحْمد بن سعد بن عَليّ بن الْحسن بن الْقَاسِم بن عنان أَبُو عَليّ ابْن الإِمَام أبي مَنْصُور الْعجلِيّ الهمذاني الْمَعْرُوف بالبديع ولد سنة ثَمَان وَخمسين

стр. 1941

وسَمعه أَبوهُ ثمَّ رَحل هُوَ بِنَفسِهِ إِلَى أَصْبَهَان وبغداد والكوفة والري سمع أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ويوسف بن مُحَمَّد الهمذاني الْخَطِيب وَأَبا الْفرج بن عبد الحميد وَأَبا طَاهِر بن الزَّاهِد وغالب الهمذانيين وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَالقَاسِم بن الْفضل الرئيس بأصبهان وَابْن البطر وَجَمَاعَة بِبَغْدَاد ومكي بن عَلان بالكرج روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَطَائِفَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شيخ إِمَام فَاضل ثِقَة كَبِير جليل الْقدر وَاسع الرِّوَايَة حسن المعاشرة وَله شعر جيد توفّي فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وقبره يزار ٥٧١ - أَحْمد بن سَلامَة بن عبيد الله بن مخلد بن إِبْرَاهِيم البَجلِيّ الْكَرْخِي أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرطبي كَانَ أحد الْأَئِمَّة وَمن يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْخلاف وَالنَّظَر

стр. 1942

تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ ثمَّ خرج إِلَى أَصْبَهَان فَأخذ عَن مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي وَولي الْقَضَاء بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ بِبَغْدَاد والحسبة سمع أَبَا الْقَاسِم بن البسري وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا روى عَنهُ عَليّ بن أَحْمد اليزدي وَيحيى بن ثَابت الْبَقَّال وَيحيى بن بوش وَغَيرهم وَكَانَ يُؤَدب الراشد بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَثِيرًا من أَوْلَاد الْخُلَفَاء ولد فِي أَوَاخِر سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة

стр. 1943

٥٧٢ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن شمر الخمقري القَاضِي أَبُو نصر البهوني من أهل بهونة إِحْدَى الْقرى الْخمس الَّتِي يُقَال لَهَا بنج دِيَة من قرى مرو وَيُقَال لمن ينْسب إِلَيْهَا خمقري بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْقَاف وَفِي آخرهَا الرَّاء ثمَّ يَاء النّسَب وَهَذِه الْقرى خمس مجتمعة وَهِي ابغاني ومرست ويزد وكريكان وبهونة وَيُقَال لَهَا خمس قرى هَكَذَا يَقُولُونَ هَذِه خمس قرى وَرَأَيْت خمس قرى ومررت بِخمْس قرى وَيُقَال لَهَا أَيْضا بنج ديه ولد فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على أسعد الميهني وَأبي بكر السَّمْعَانِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي كتاب التحبير وتفقه بطوس أَيْضا على حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَسمع هبة الله بن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ وَأَبا سعيد مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغَوِيّ وَغَيرهمَا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا متفننا مناظرا مبرزا عَارِفًا بالأدب واللغة مليح الشّعْر نظر فِي عُلُوم الْأَوَائِل وَحصل مِنْهَا طرفا مَعَ حسن الِاعْتِقَاد وَسُرْعَة الدمعة والمواظبة على الصَّلَاة

стр. 1944

سَمِعت مِنْهُ كتاب فَضِيلَة الْعلم وَالْعُلَمَاء من جمع هبة الله الشِّيرَازِيّ بروايته عَنهُ وَكَانَ قد اخْتَلَّ فِي آخر عمره وَاخْتَلَطَ وخف دماغه توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِخمْس قرى وَهِي بنج ديه هَذَا كَلَامه فِي التحبير وَلم يذكرهُ فِي الْأَنْسَاب وَإِنَّمَا ذكر شَيخا خمقريا غَيره يُقَال لَهُ عبد الله بن سعيد سمع أَيْضا من هبة الله الشِّيرَازِيّ وَتُوفِّي قبل هَذَا بِسنة ٥٧٣ - أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن ابْن الآبنوسي الْبَغْدَادِيّ الْوَكِيل ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَا الْقَاسِم بن البسري وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَجَمَاعَة حدث عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي أبي بكر الشَّامي وَأبي الْفضل الهمذاني وَكَانَ يعرف الْمَذْهَب وَالْخلاف والفرائض والحساب توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 1945

٥٧٤ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّاشِي أَبُو نصر بن أبي مُحَمَّد بن الإِمَام أبي بكر تفقه على أبي الْحسن ابْن الْخلّ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى وَحدث بِيَسِير مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة ٥٧٥ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْرَف الْبكْرِيّ الْمروزِي الْوَاعِظ ذكره الْحَافِظ أَبُو سعد فِي شُيُوخه وَذكره ابْن باطيش ٥٧٦ - أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن حسان بن سعيد بن حسان المنيعي من بَيت الرياسة التَّامَّة والحشمة الزَّائِدَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا مبرزا رَحل إِلَيْهِ الْفُقَهَاء ودرسوا عَلَيْهِ وَبنى الْمدرسَة الْكَبِيرَة بِبَلَدِهِ مرو الروذ وَحدث عَن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة نَيف وَعشرَة وَخَمْسمِائة بمرو الروذ

стр. 1946

٥٧٧ - أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد ابْن دِينَار الْأَصْغَر بن مُحَمَّد بن دِينَار الْأَكْبَر وصل ابْن النجار نسبه إِلَى كسْرَى أنوشروان أَبُو الْعَبَّاس بن أبي يعلى بن أبي الْقَاسِم من أهل البندنيجين وَكَانَ قاضيها سمع بِبَغْدَاد من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَغَيره ولد فِي لَيْلَة الْعِيد الْأَكْبَر سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي حُدُود سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة بالبندنيجين ٥٧٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يحيى بن حَازِم بن عَليّ بن رِفَاعَة الشَّيْخ الزَّاهِد الْكَبِير أحد أَوْلِيَاء الله العارفين والسادات المشمرين أهل الكرامات الباهرة أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْحسن بن الرِّفَاعِي المغربي

стр. 1947

قدم أَبوهُ إِلَى الْعرَاق وَسكن بِبَعْض الْقرى وَتزَوج بأخت الشَّيْخ مَنْصُور الزَّاهِد ورزق مِنْهَا أَوْلَادًا مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد هَذَا لكنه مَاتَ وَأحمد حمل فَلَمَّا ولد رباه وأدبه خَاله مَنْصُور وَكَانَ مولده فِي الْمحرم سنة خَمْسمِائَة وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ كِتَابه التَّنْبِيه وَلَو أردنَا اسْتِيعَاب فضائله لضاق الْوَقْت وَلَكنَّا نورد مَا فِيهِ بَلَاغ قَالَ الشَّيْخ يَعْقُوب بن كراز وَهُوَ من أخص أَصْحَاب الشَّيْخ أَحْمد كَانَ سَيِّدي أَحْمد فِي الْمجْلس فَقَالَ لأَصْحَابه أَي سادة أَقْسَمت عَلَيْكُم بالعزيز سُبْحَانَهُ من كَانَ يعلم فِي عَيْبا فليقله فَقَامَ الشَّيْخ عمر الفاروثي فَقَالَ أَنا أعلم عيبك إِن مثلنَا من أَصْحَابك فَبكى الشَّيْخ والفقراء وَقَالَ أَي عمر إِن سلم الْمركب حمل من فِيهِ فِي التَّعْدِيَة وَقيل إِن هرة نَامَتْ على كم الشَّيْخ وَجَاء وَقت الصَّلَاة فَقص كمه وَلم يزعجها وَعَاد من الصَّلَاة فَوَجَدَهَا قد قَامَت فوصل الْكمّ بِالثَّوْبِ وخيطه وَقَالَ مَا تغير شَيْء وَعَن يَعْقُوب دخلت على سَيِّدي أَحْمد فِي يَوْم بَارِد وَقد تَوَضَّأ وَيَده ممدودة فَبَقيَ زَمَانا لَا يُحَرك يَده فتقدمت إِلَى تقبيلها فَقَالَ أَي يَعْقُوب شوشت على هَذِه الضعيفة

стр. 1948

قلت من هِيَ قَالَ الْبَعُوضَة كَانَت تَأْكُل رزقها من يَدي فهربت مِنْك قَالَ ورأيته مرّة يتَكَلَّم وَيَقُول يَا مباركة مَا علمت بك أبعدتك عَن وطنك فَنَظَرت فَإِذا جَرَادَة تعلّقت بثوبة وَهُوَ يعْتَذر إِلَيْهَا رَحْمَة لَهَا وَقَالَ الشَّيْخ أَحْمد سلكت كل طَرِيق فَمَا رَأَيْت أقرب وَلَا أسهل وَلَا أصلح من الذل والافتقار والانكسار لتعظيم أَمر الله والشفقة على خلق الله والاقتداء بِسنة سَيِّدي رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يجمع الْحَطب ويحمله إِلَى بيُوت الأرامل وَالْمَسَاكِين وَرُبمَا كَانَ يمْلَأ المَاء لَهُم قَالَ يَعْقُوب قَالَ لي سَيِّدي أَحْمد لما بُويِعَ مَنْصُور قيل لَهُ مَنْصُور اطلب فَقَالَ أَصْحَابِي فَقَالَ رجل لسيدي أَحْمد يَا سَيِّدي فَأَنت أيش فَبكى وَقَالَ أَي فَقير وَمن أَنا فِي الْبَين ثَبت نسب واطلب مِيرَاث فَقلت يَا سَيِّدي أقسم عَلَيْك بالعزيز أيش أَنْت قَالَ يَعْقُوب لما اجْتمع الْقَوْم وَطلب كل وَاحِد شَيْئا دارت النّوبَة إِلَى هَذَا اللاش أَحْمد وَقيل أَي أَحْمد اطلب

стр. 1949

قلت أَي رب علمك مُحِيط بطلبي فكرر عَليّ القَوْل فَقلت أَي مولَايَ أُرِيد أَلا أُرِيد وأختار أَلا يكون لي خِيَار فَأَجَابَنِي وَصَارَ الْأَمر لَهُ وَعَن يَعْقُوب مر سَيِّدي أَحْمد على دَار الطَّعَام فَرَأى الْكلاب يَأْكُلُون التَّمْر من القوصرة وهم يتحارشون فَوقف على الْبَاب لِئَلَّا يدْخل إِلَيْهِم أحد يؤذيهم وَعنهُ لَو أَن عَن يَمِيني خَمْسمِائَة يروحوني بمراوح الند وَالطّيب وهم من أقرب النَّاس إِلَيّ وَعَن يساري مثلهم وهم من أبْغض النَّاس لي مَعَهم مقاريض يقرضون بهَا لحمى مَا زَاد هَؤُلَاءِ عِنْدِي وَلَا نقص هَؤُلَاءِ عِنْدِي بِمَا فَعَلُوهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿لكَي لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم وَالله لَا يحب كل مختال فخور﴾ وَكَانَ لايجمع بَين قميصين لَا فِي شتاء وَلَا صيف وَلَا يَأْكُل إِلَّا بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَكلَة وأحضر بعض الأكابر مَرِيضا ليدعو لَهُ الشَّيْخ فَبَقيَ أَيَّامًا لم يكلمهُ فَقَالَ يَعْقُوب أَي سَيِّدي مَا تَدْعُو لهَذَا الْمَرِيض فَقَالَ أَي يَعْقُوب وَعزة الْعَزِيز لِأَحْمَد كل يَوْم عَلَيْهِ حَاجَة مقضية وَمَا سَأَلته مِنْهَا حَاجَة وَاحِدَة

стр. 1950

فَقلت أَي سَيِّدي فَتكون وَاحِدَة لهَذَا الْمَرِيض الْمِسْكِين فَقَالَ لَا كَرَامَة وَلَا غزازة تريدني أكون سيىء الْأَدَب لي إِرَادَة وَله إِرَادَة ثمَّ قَرَأَ ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ أَي يَعْقُوب الرجل الْمِسْكِين المتمكن فِي أَحْوَاله إِذا سَأَلَ الله حَاجَة وقضيت لَهُ نقص تمكنه دَرَجَة فَقلت أَرَاك تَدْعُو عقيب الصَّلَوَات وكل وَقت قَالَ ذَاك الدُّعَاء تعبد وامتثال وَدُعَاء الْحَاجَات لَهُ شُرُوط وَهُوَ غير هَذَا الدُّعَاء ثمَّ بعد يَوْمَيْنِ تعافى ذَاك الْمَرِيض وَعَن يَعْقُوب وَسُئِلَ عَن أوراد سَيِّدي أَحْمد فَقَالَ كَانَ يُصَلِّي أَربع رَكْعَات بِأَلف قل هُوَ الله أحد ويستغفر كل يَوْم ألف مرّة واستغفاره أَن يَقُول ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ عملت سوءا وظلمت نَفسِي وأسرفت فِي أَمْرِي وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَذكر غير ذَلِك توفّي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة ومناقبة أَكثر من أَن تحصر وَقد أفرد لَهَا بعض الصلحاء كتابا يَخُصهَا

стр. 1951

٥٧٩ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس الطَّيِّبِيّ قَاضِي الطّيب بِكَسْر الطَّاء وَإِسْكَان الْيَاء أخر الْحُرُوف تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَسمع الحَدِيث من ابْن الْمُهْتَدي وَابْن الْمَأْمُون ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وروى عَنهُ أَبُو الْحسن اليزدي وَغَيره وَاسْتشْهدَ بالطيب بعد سنة خَمْسمِائَة ٥٨٠ - أَحْمد بن عَليّ بن بدران أَبُو بكر الْحلْوانِي الْمَذْكُور فِي بَاب قسم الصَّدقَات من شرح الرَّافِعِيّ أَنه سمع أَبَا إِسْحَق الشِّيرَازِيّ يَقُول فِي اخْتِيَاره ورأيه إِنَّه يجوز صرف زَكَاة الْفطر إِلَى النَّفس الْوَاحِدَة

стр. 1952

نقل الرَّافِعِيّ ذَلِك من خطه عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَق وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ بغداديا صَالحا يعرف بخالوه ولد فِي حُدُود سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الْكثير من الحَدِيث من القَاضِي أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ والجوهري وَآخَرين روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي والسلفي وخطيب الْموصل أَبُو الْفضل وَخلق أخرهم ابْن كُلَيْب قَالَ السلَفِي كَانَ مِمَّن يشار إِلَيْهِ بالصلاح والعفة وَقد خرج الْحميدِي من حَدِيثه فَوَائِد سمعناها عَلَيْهِ توفّي سنة سبع وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه كتاب لطائف المعارف وَفِيه يَقُول أول ماظهر من الظُّلم فِي هَذِه الْأمة قَوْلهم تَنَح عَن الطَّرِيق يُقَال إِن ذَلِك حدث فِي زمَان عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أول من اتخذ البيمارستان الْوَلِيد بن عبد الْملك

стр. 1953

٥٨١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن برهَان الأصولي وبرهان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفَتْح كَانَ أَولا حنبلي الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل وتفقه على الشَّاشِي وَالْغَزالِيّ وإلكيا وَكَانَ حاذق الذِّهْن عَجِيب الْفطْرَة لَا يكَاد يسمع شَيْئا إِلَّا حفظه وَتعلق بذهنه وَلم يزل مواظبا على الْعلم حَتَّى ضرب الْمثل باسمه وَولى تدريس النظامية مُدَّة يسيرَة ثمَّ عزل ثمَّ وَليهَا يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ عزل ثَانِيًا وَكَانَت الرحلة قد انْتَهَت إِلَيْهِ وتزاحمت الطلاب على بَابه حَتَّى انْتهى حَاله إِلَى أَن صَار جَمِيع نَهَاره وقطعه من ليله مستوعبا فِي الِاشْتِغَال يجلس من وَقت السحر إِلَى وَقت الْعشَاء الْآخِرَة ويتأخر أَيْضا بعْدهَا وَحكي أَن جمَاعَة سَأَلُوهُ أَن يذكر لَهُم درسا من كتاب الْإِحْيَاء للغزالي فَقَالَ لَا أجد لكم وقتا

стр. 1954

فَكَانُوا يعينون الْوَقْت فَيَقُول فِي هَذَا الْوَقْت أذكر الدَّرْس الْفُلَانِيّ إِلَى أَن قرروا مَعَه أَن يذكر لَهُم درسا من الْإِحْيَاء نصف اللَّيْل وَقد سمع الحَدِيث من أبي الْخطاب بن البطر وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ عَليّ أبي طَالب الزَّيْنَبِي ولد فِي شَوَّال سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة وَله مصنفات فِي أصُول الْفِقْه مِنْهَا الْأَوْسَط والْوَجِيز وَغير ذَلِك وَحكى فِي الْوَجِيز قولا ثَالِثا فِي مَفْهُوم اللقب عَن بعض عُلَمَائِنَا أَنه إِن كَانَ اسْم ذَات كَقَوْلِك قَامَ زيد فَهُوَ غير حجَّة وَإِن كَانَ اسْم نوع كَقَوْلِك تجب الزَّكَاة فِي النعم فحجة ٥٨٢ - أَحْمد بن عمر بن الْحسن الْكرْدِي أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالوجيه قَالَ ابْن النجار قَرَأَ الْفِقْه بتبريز على فقيهها ابْن أبي عَمْرو حَتَّى برع فِيهِ وَيُقَال إِنَّه كَانَ يحفظ كتاب الْمُهَذّب لأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ جَمِيعه. . قدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته ورتب معيدا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والزهد والديانة وَالتَّقوى

стр. 1955

رَأَيْته غير مرّة وَكَانَ عَلَيْهِ مهابة وجلالة وأنوار الْعلم وَالصَّلَاح ظَاهِرَة عَلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْحجَّة من سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٥٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سلفة الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو ظَاهر بن أبي أَحْمد السلَفِي الْأَصْبَهَانِيّ الجراوآني وجروآن بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء ثمَّ الْوَاو ثمَّ الْألف الممدودة ثمَّ النُّون محلّة بأصبهان وسلفة فِيمَا ذكر شَيخنَا الذَّهَبِيّ لقب لِأَحْمَد وَفِيمَا كنت أحفظه اسْم لوالد إِبْرَاهِيم وَلَعَلَّ الأثبت مَا ذكر شَيخنَا

стр. 1956

كَانَ حَافِظًا جَلِيلًا وإماما كَبِيرا وَاسع الرحلة دينا ورعا حجَّة ثبتا فقهيا لغويا انْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد مَعَ الْحِفْظ والإتقان قيل مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة تخمينا لَا يَقِينا وَقيل سنة خمس وَسبعين وَقيل سنة ثَمَان وَسبعين وَهُوَ قَول سَاقِط فَإِن السلَفِي جَاوز الْمِائَة بِلَا ريب وَقد طلب الحَدِيث وَكتب الْأَجْزَاء وَقَرَأَ بالروايات فِي سنة تسعين وَبعدهَا وَحكى عَن نَفسه إِنَّه حدث سنة اثنيتن وَتِسْعين وَمَا فِي وَجهه شَعْرَة وَأَنه كَانَ ابْن سبع عشرَة سنة أَو نَحْوهَا وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ سمعته يَقُول أَنا أذكر قتل نظام الْملك فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَكَانَ عمري نَحْو عشر سِنِين وَقد كتبُوا عني فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَنا ابْن سبع عشرَة سنة أَو أَكثر أَو أقل وَلَيْسَ فِي وَجْهي شَعْرَة كالبخاري يَعْنِي لما كتبُوا عَنهُ وَأول سَماع السلَفِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ سمع من الْقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف السمسار وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْمَدِينِيّ وَالْفضل بن عَليّ الْحَنَفِيّ ومكي بن مَنْصُور بن عَلان الكرجي وَمعمر بن أَحْمد اللنباني وَعمل معجما حافلا لشيوخه الأصبهانيين

стр. 1957

ثمَّ رَحل فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين إِلَى بَغْدَاد وَأدْركَ نصرا ابْن البطر قَالَ فِيمَا يَحْكِي عَن نَفسه دَخَلتهَا فِي رَابِع شهر شَوَّال فَلم يكن لي همة سَاعَة دُخُولهَا إِلَّا الْمُضِيّ إِلَى ابْن البطر فَدخلت عَلَيْهِ شَيخا عسرا فَقلت قد وصلت من أَصْبَهَان لِأَجلِك فَقَالَ اقْرَأ جعل بدل الرَّاء غينا فَقَرَأت عَلَيْهِ وَأَنا متك لأجل دَمًا مل بِي فَقَالَ أبْصر ذَا الْكَلْب فاعتذرت إِلَيْهِ بالدماميل وبكيت من كَلَامه وقرأت سَبْعَة عشر حَدِيثا وَخرجت ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ نَحوا من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا وَلم يكن بِذَاكَ وَسمع بِبَغْدَاد أَيْضا من أبي بكر الطريثيثي وَأبي عبد الله بن البسرى وثابت بن بنْدَار والموجودين بهَا إِذْ ذَاك وَعمل معجما لشيوخها ثمَّ حج وَسمع فِي طَرِيقه بِالْكُوفَةِ من أبي الْبَقَاء المعمر بن مُحَمَّد الحبال وبمكة من الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ وبالمدينة من أبي الْفرج الْقزْوِينِي وَعَاد إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ رَحل إِلَى الْبَصْرَة سنة خَمْسمِائَة فَسمع من مُحَمَّد بن جَعْفَر العسكري وَجَمَاعَة وبزنجان من أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن زنجوية وبهمذان من أبي غَالب أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُزَكي وَطَائِفَة

стр. 1958

وجال فِي الْجبَال ومذنها وَسمع بِالريِّ والدينور وقزوين وساوة ونهاوند وَكَذَلِكَ طَاف بِلَاد أذربيجان إِلَى دربند فَسمع بأماكن وَعَاد إِلَى الجزيرة من ثغر آمد وَسمع بخلاط ونصيبين والرحبة وَقدم دمشق سنة تسع وَخَمْسمِائة بِعلم جم فَأَقَامَ بهَا عَاميْنِ وَسمع بهَا من أبي طَاهِر الحنائي وَأبي الْحسن ابْن الموازيني وَخلق ثمَّ مضى إِلَى صور وَركب مِنْهَا الْبَحْر الْأَخْضَر إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واستوطنها إِلَى الْمَوْت لم يخرج مِنْهَا إِلَّا مرّة فِي سنة سبع عشرَة إِلَى مصر فَسمع من أبي صَادِق الْمَدِينِيّ والموجودين بهَا وَعَاد وَجمع معجما ثَالِثا لشيوخه فِيمَا عدا بَغْدَاد وأصبهان سمع مِنْهُ بِبَغْدَاد من شُيُوخه ورفاقه أَبُو عَليّ البرداني وهزارسب بن عوض وَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَعبد الْملك بن يُوسُف وَسعد الْخَيْر الأندلسي وروى عَنهُ شيخة الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر وسبطة أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مكي وَبَينهمَا فِي الْمَوْت مائَة وَأَرْبع وَأَرْبَعُونَ سنة وروى عَنهُ أَيْضا الْحَافِظ سعد الْخَيْر وَعلي بن إِبْرَاهِيم السَّرقسْطِي

стр. 1959

وَأَبُو الْعِزّ مُحَمَّد بن عَليّ الملقاباذي وَالطّيب بن مُحَمَّد الْمروزِي وَقد روى عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَمَات ابْن السَّمْعَانِيّ قبله بِأَرْبَع عشرَة سنة وروى عَنهُ أَيْضا الصائن هبة الله بن عَسَاكِر وَيحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ وروى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ جمَاعَة مَاتُوا قبله مِنْهُم القَاضِي عِيَاض وَحدث عَنهُ أُمَم مِنْهُم حَمَّاد الْحَرَّانِي والحفاظ عَليّ بن الْمفضل وَعبد الْغَنِيّ وَعبد الْقَادِر الرهاوي والفقيه بهاء الدّين بن الجميزي والسبط وخلائق آخِرهم أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن السفاقسي ابْن أُخْت الْحَافِظ عَليّ ابْن الْمفضل الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة روى عَن السلَفِي المسلسل بالأولية حضورا وَلم يكن عِنْده سواهُ قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ لَا أعلم أحدا فِي الدُّنْيَا حدث نيفا وَثَمَانِينَ سنة سوى السلَفِي تفقه السلَفِي على إِلْكيَا أبي الْحسن الطَّبَرِيّ وفخر الْإِسْلَام الشَّاشِي ويوسف ابْن عَليّ الزنجاني وَأخذ الْأَدَب عَن أبي زَكَرِيَّا التبريزي وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات

стр. 1960

ذكره ابْن عَسَاكِر فَقَالَ سمع من لَا يُحْصى وَحدث بِدِمَشْق فَسمع مِنْهُ أَصْحَابنَا وَلم أظفر بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَسمعت بقرأءته من شُيُوخ عدَّة ثمَّ خرج إِلَى مصر واستوطن الْإسْكَنْدَريَّة وَتزَوج بهَا امْرَأَة ذَات يسَار وحصلت لَهُ ثروة بعد فقر وتصوف وَصَارَت لَهُ بالإسكندرية وجاهة وَبنى لَهُ الْعَادِل عَليّ بن إِسْحَاق ابْن السلار أَمِير مصر مدرسة بالإسكندرية وحَدثني عَنهُ أخي وَأَجَازَ لي انْتهى وَابْن السلار وَزِير الْخَلِيفَة الظافر العبيدي صَاحب مصر وَهَذِه عَادَة وزراء العبيديين يسمون بالملوك وَكَانَ ابْن السلار هَذَا سنيا شافعيا ولي ثغر الْإسْكَنْدَريَّة مُدَّة قبل الوزراء وَبنى الْمدرسَة إِذْ ذَاك وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ ثِقَة ورع متقن مُثبت حَافظ فهم لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة كثير الحَدِيث حسن الْفَهم والبصيرة فِيهِ وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي سَمِعت من يَحْكِي عَن الْحَافِظ ابْن نَاصِر أَنه قَالَ عَن السلَفِي كَانَ بِبَغْدَاد كَأَنَّهُ شعلة نَار فِي تَحْصِيل الحَدِيث قَالَ عبد الْقَادِر وَكَانَ لَهُ عِنْد مُلُوك مصر الجاه والكلمة النافذة مَعَ مُخَالفَته لَهُم فِي الْمَذْهَب وَكَانَ لَا تبدو مِنْهُ جفوة لأحد وَيجْلس للْحَدِيث فَلَا يشرب مَاء وَلَا يبصق وَلَا يتورك وَلَا يبدوا لَهُ قدم وَقد جَاوز الْمِائَة

стр. 1961

بَلغنِي أَن سُلْطَان مصر حضر عِنْده للسماع فَجعل يتحدث مَعَ أَخِيه فزبرهما وَقَالَ أيش هَذَا نَحن نَقْرَأ الحَدِيث وأنتما تتحدثان قَالَ وَبَلغنِي أَنه فِي مُدَّة مقَامه بالإسكندرية وَهِي أَربع وَسِتُّونَ سنة مَا خرج إِلَى بُسْتَان وَلَا فُرْجَة غير مرّة وَاحِدَة بل كَانَ عَامَّة دهره ملازما مدرسته وَمَا كُنَّا نكاد ندخل عَلَيْهِ إِلَّا نرَاهُ مطالعا فِي شَيْء وَكَانَ حَلِيمًا متحملا كفاء الغرباء وَقد سَمِعت بعض فضلاء همذان يَقُول السلَفِي أحفظ الْحفاظ قَالَ عبد الْقَادِر وَكَانَ آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر أَزَال من جواره مُنكرَات كَثِيرَة وَجَاء جمَاعَة من المقرئين بالألحان فأرادوا أَن يقرءوا فَمَنعهُمْ من ذَلِك وَقَالَ هَذِه الْقِرَاءَة بِدعَة بل اقْرَءُوا ترتيلا فقرءوا كَمَا أَمرهم قلت الْقِرَاءَة بالألحان جَائِزَة مَا لم يفرط بِحَيْثُ يزِيد حرفا أَو ينقص حرفا وَقَالَ ابْن نقطة فِي السلَفِي كَانَ حَافِظًا ثِقَة جوالا فِي الْآفَاق سآلا عَن أَحْوَال الرِّجَال شجاعا سمع الذهلي والمؤتمن السَّاجِي وَأَبا عَليّ البرداني وَأَبا الْغَنَائِم النَّرْسِي وخميسا الْحَوْزِيِّ

стр. 1962

وحَدثني عَنهُ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ الْحَافِظ قَالَ لما أَرَادوا قِرَاءَة سنَن النَّسَائِيّ على السلَفِي أَتَوْهُ بنسخة سعد الْخَيْر وَهِي مصححة قد سَمعهَا من الدوني فَقَالَ اسْمِي فِيهَا فَقَالُوا لَا فاجتذبها من يَد القارىء بغيظ وَقَالَ لَا أحدث إِلَّا من أصل فِيهِ اسْمِي وَلم يحدث بِالْكتاب وَقَالَ لي عبد الْعَظِيم إِن أَبَا الْحسن الْمَقْدِسِي قَالَ حفظت أَسمَاء وكنى وَجئْت إِلَى السلفى وذاكراته بهَا فَجعل يذكرهَا من حفظه وَمَا قَالَ لي أَحْسَنت وَقَالَ مَا هَذَا شَيْء مليح أَنا شيخ كَبِير فِي هَذِه الْبَلدة هَذِه السنين لَا يذاكرني أحد وحفظي هَكَذَا انْتهى ويحكى عَن السلَفِي أَنه كَانَ إِذا اشْتَدَّ الطلق بِامْرَأَة جَاءَ أَهلهَا إِلَيْهِ فَكتب لَهُم ورقة تعلق عَلَيْهَا فتخلص بِإِذن الله تَعَالَى وَلَا يعلم مَا يكْتب فِيهَا ثمَّ كشف عَن ذَلِك فَإِذا هُوَ يكْتب فِيهَا اللَّهُمَّ إِنَّهُم ظنُّوا بِنَا خيرا فَلَا تخيبنا وَلَا تكذب ظنهم وَكَانَ السلَفِي مغرى بِجمع الْكتب حصل مِنْهَا الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ لَا سِيمَا من الْأَجْزَاء مَا لَا يعد كَثْرَة

стр. 1963

توفّي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة فَجْأَة وَله مائَة وست سِنِين على مَا يظْهر وَلم يزل يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث إِلَى أَن غربت الشَّمْس من لَيْلَة وَفَاته وَهُوَ يرد على القارىء اللّحن الْخَفي وَصلى يَوْم الْجُمُعَة الصُّبْح عِنْد انفجار الْفجْر وَتُوفِّي عقيبة فَجْأَة وَمن شعره رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ أَبُو شامة سَمِعت الإِمَام علم الدّين السخاوي يَقُول سَمِعت أَبَا طَاهِر السلَفِي يَوْمًا ينشد لنَفسِهِ شعرًا قَالَه قَدِيما وَهُوَ (أَنا من أهل الحَدِيث ... وهم خير فِئَة) (جزت تسعين وَأَرْجُو ... أَن أجوزن الْمِائَة) فَقيل لَهُ قد حقق الله رجاءك فَعلمت أَنه قد جَاوز الْمِائَة وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة كتبت إِلَى زَيْنَب بنت الْكَمَال وَأحمد بن عَليّ الْجَزرِي وَفَاطِمَة بنت أبي عمر عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن السلَفِي ﵀ (لَيْسَ حسن الحَدِيث قرب رجال ... عِنْد أَرْبَاب علمه النقاد) (بل علو الحَدِيث عِنْد أولى الإتقان ... وَالْحِفْظ صِحَة الْإِسْنَاد) (فَإِذا مَا تجمعَا فِي حَدِيث ... فاغتنمه فَذَاك أقْصَى المُرَاد)

стр. 1964

وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ (ضل المجسم والمعطل مثله ... عَن مَنْهَج الْحق الْمُبين ضلالا) (وأتى أماثلهم بنكر لارعوا ... من معشر قد حاولوا الإشكالا) (وغدوا يقيسون الْأُمُور برأيهم ... ويدلسون على الورى الأقوالا) (فالأولون تعدوا الْحق الَّذِي ... قد حد فِي وصف الْإِلَه تَعَالَى) (وتصوروه صُورَة من جنسنا ... جسما وَلَيْسَ الله عز مِثَالا) (وَالْآخرُونَ فعطلوا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن ... أقبح بالمقال مقَالا) (وأبوا حَدِيث الْمُصْطَفى أَن يقبلُوا ... ورأوه حَشْوًا لَا يُفِيد منالا) وَبِالْإِسْنَادِ أَيْضا (غرضي من الدُّنْيَا صديق ... لي صَدُوق فِي المقه) (يرْعَى الْجَمِيل وعينه ... عَن كل عيب مطرقه) (وَإِذا تغير من تغير ... كنت مِنْهُ على ثقه) ذكر استفتاء وَقع فِي زمَان الْحَافِظ أبي طَاهِر وَمن نبأ هَذِه الْفتيا أَن الْيَهُود قبحهم الله رفعوا قصَّة إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين

стр. 1965

رَحمَه الله أنهوا فِيهَا أَن عَادَتهم لم تزل بِحمْل أُمُورهم على مَا يرَاهُ مقدم شريعتهم فهم يتحاكمون إِلَيْهِ ويتوارثون على حسب شرعهم من غير أَن يعترضهم فِي ذَلِك معترض وَإِن كَانَ فِي الْوَرَثَة صَغِير أَو غَائِب كَانَ المحتاط على نصِيبه مقدمهم وسؤالهم حمل الْأَمر على الْعَادة فَكتب السُّلْطَان مَا نَصه ليذكر السَّادة الْأَئِمَّة وفقهم الله مَا عِنْدهم على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ فَكتب أَبُو طَاهِر بن عَوْف الإسكندري وَجَمَاعَة مالكية مَا عِنْدهم وَكتب الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي مَا نَصه الحكم بَين أهل الذِّمَّة إِلَى حاكمهم إِذا كَانَ مرضيا بِاتِّفَاق مِنْهُم كلهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين النّظر فِي ذَلِك إِلَّا إِذا أَتَاهُ الْفَرِيقَانِ وَهُوَ إِذا مُخَيّر كَمَا فِي التَّنْزِيل ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ وَأما مَال الْغَائِب والطفل فَهُوَ مَرْدُود إِلَى حاكمهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين فِيهِ نظر إِلَّا بعد جرحه بِبَيِّنَة عَلَيْهِ وجباية ظَاهِرَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَكتبه أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ قلت وَقد ذكر الإِمَام الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ هَذِه الْفتيا فِي كِتَابه الْمُسَمّى كشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة وَحكى خطوط الْجَمَاعَة كلهم وَذكر أَنه وقف عَلَيْهِ أحضرهُ لَهُ بعض الْيَهُود ليستفتيه فِي هَذَا الْمَعْنى
следующие страницы →