Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
بَلغنِي أَن سُلْطَان مصر حضر عِنْده للسماع فَجعل يتحدث مَعَ أَخِيه فزبرهما وَقَالَ أيش هَذَا نَحن نَقْرَأ الحَدِيث وأنتما تتحدثان
قَالَ وَبَلغنِي أَنه فِي مُدَّة مقَامه بالإسكندرية وَهِي أَربع وَسِتُّونَ سنة مَا خرج إِلَى بُسْتَان وَلَا فُرْجَة غير مرّة وَاحِدَة بل كَانَ عَامَّة دهره ملازما مدرسته وَمَا كُنَّا نكاد ندخل عَلَيْهِ إِلَّا نرَاهُ مطالعا فِي شَيْء
وَكَانَ حَلِيمًا متحملا كفاء الغرباء
وَقد سَمِعت بعض فضلاء همذان يَقُول السلَفِي أحفظ الْحفاظ
قَالَ عبد الْقَادِر وَكَانَ آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر أَزَال من جواره مُنكرَات كَثِيرَة
وَجَاء جمَاعَة من المقرئين بالألحان فأرادوا أَن يقرءوا فَمَنعهُمْ من ذَلِك وَقَالَ هَذِه الْقِرَاءَة بِدعَة بل اقْرَءُوا ترتيلا
فقرءوا كَمَا أَمرهم
قلت الْقِرَاءَة بالألحان جَائِزَة مَا لم يفرط بِحَيْثُ يزِيد حرفا أَو ينقص حرفا
وَقَالَ ابْن نقطة فِي السلَفِي كَانَ حَافِظًا ثِقَة جوالا فِي الْآفَاق سآلا عَن أَحْوَال الرِّجَال شجاعا
سمع الذهلي والمؤتمن السَّاجِي وَأَبا عَليّ البرداني وَأَبا الْغَنَائِم النَّرْسِي وخميسا الْحَوْزِيِّ
стр. 1962
وحَدثني عَنهُ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ الْحَافِظ قَالَ لما أَرَادوا قِرَاءَة سنَن النَّسَائِيّ على السلَفِي أَتَوْهُ بنسخة سعد الْخَيْر وَهِي مصححة قد سَمعهَا من الدوني فَقَالَ اسْمِي فِيهَا
فَقَالُوا لَا
فاجتذبها من يَد القارىء بغيظ وَقَالَ لَا أحدث إِلَّا من أصل فِيهِ اسْمِي وَلم يحدث بِالْكتاب
وَقَالَ لي عبد الْعَظِيم إِن أَبَا الْحسن الْمَقْدِسِي قَالَ حفظت أَسمَاء وكنى وَجئْت إِلَى السلفى وذاكراته بهَا فَجعل يذكرهَا من حفظه وَمَا قَالَ لي أَحْسَنت
وَقَالَ مَا هَذَا شَيْء مليح أَنا شيخ كَبِير فِي هَذِه الْبَلدة هَذِه السنين لَا يذاكرني أحد وحفظي هَكَذَا
انْتهى
ويحكى عَن السلَفِي أَنه كَانَ إِذا اشْتَدَّ الطلق بِامْرَأَة جَاءَ أَهلهَا إِلَيْهِ فَكتب لَهُم ورقة تعلق عَلَيْهَا فتخلص بِإِذن الله تَعَالَى وَلَا يعلم مَا يكْتب فِيهَا ثمَّ كشف عَن ذَلِك فَإِذا هُوَ يكْتب فِيهَا اللَّهُمَّ إِنَّهُم ظنُّوا بِنَا خيرا فَلَا تخيبنا وَلَا تكذب ظنهم
وَكَانَ السلَفِي مغرى بِجمع الْكتب حصل مِنْهَا الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ لَا سِيمَا من الْأَجْزَاء مَا لَا يعد كَثْرَة
стр. 1963
توفّي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة فَجْأَة وَله مائَة وست سِنِين على مَا يظْهر
وَلم يزل يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث إِلَى أَن غربت الشَّمْس من لَيْلَة وَفَاته وَهُوَ يرد على القارىء اللّحن الْخَفي وَصلى يَوْم الْجُمُعَة الصُّبْح عِنْد انفجار الْفجْر وَتُوفِّي عقيبة فَجْأَة
وَمن شعره رَحمَه الله تَعَالَى
قَالَ أَبُو شامة سَمِعت الإِمَام علم الدّين السخاوي يَقُول سَمِعت أَبَا طَاهِر السلَفِي يَوْمًا ينشد لنَفسِهِ شعرًا قَالَه قَدِيما وَهُوَ
(أَنا من أهل الحَدِيث ... وهم خير فِئَة)
(جزت تسعين وَأَرْجُو ... أَن أجوزن الْمِائَة)
فَقيل لَهُ قد حقق الله رجاءك
فَعلمت أَنه قد جَاوز الْمِائَة وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة
كتبت إِلَى زَيْنَب بنت الْكَمَال وَأحمد بن عَليّ الْجَزرِي وَفَاطِمَة بنت أبي عمر عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن السلَفِي ﵀
(لَيْسَ حسن الحَدِيث قرب رجال ... عِنْد أَرْبَاب علمه النقاد)
(بل علو الحَدِيث عِنْد أولى الإتقان ... وَالْحِفْظ صِحَة الْإِسْنَاد)
(فَإِذا مَا تجمعَا فِي حَدِيث ... فاغتنمه فَذَاك أقْصَى المُرَاد)
стр. 1964
وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ
(ضل المجسم والمعطل مثله ... عَن مَنْهَج الْحق الْمُبين ضلالا)
(وأتى أماثلهم بنكر لارعوا ... من معشر قد حاولوا الإشكالا)
(وغدوا يقيسون الْأُمُور برأيهم ... ويدلسون على الورى الأقوالا)
(فالأولون تعدوا الْحق الَّذِي ... قد حد فِي وصف الْإِلَه تَعَالَى)
(وتصوروه صُورَة من جنسنا ... جسما وَلَيْسَ الله عز مِثَالا)
(وَالْآخرُونَ فعطلوا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن ... أقبح بالمقال مقَالا)
(وأبوا حَدِيث الْمُصْطَفى أَن يقبلُوا ... ورأوه حَشْوًا لَا يُفِيد منالا)
وَبِالْإِسْنَادِ أَيْضا
(غرضي من الدُّنْيَا صديق ... لي صَدُوق فِي المقه)
(يرْعَى الْجَمِيل وعينه ... عَن كل عيب مطرقه)
(وَإِذا تغير من تغير ... كنت مِنْهُ على ثقه)
ذكر استفتاء وَقع فِي زمَان الْحَافِظ أبي طَاهِر
وَمن نبأ هَذِه الْفتيا أَن الْيَهُود قبحهم الله رفعوا قصَّة إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين
стр. 1965
رَحمَه الله أنهوا فِيهَا أَن عَادَتهم لم تزل بِحمْل أُمُورهم على مَا يرَاهُ مقدم شريعتهم فهم يتحاكمون إِلَيْهِ ويتوارثون على حسب شرعهم من غير أَن يعترضهم فِي ذَلِك معترض وَإِن كَانَ فِي الْوَرَثَة صَغِير أَو غَائِب كَانَ المحتاط على نصِيبه مقدمهم وسؤالهم حمل الْأَمر على الْعَادة
فَكتب السُّلْطَان مَا نَصه ليذكر السَّادة الْأَئِمَّة وفقهم الله مَا عِنْدهم على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄
فَكتب أَبُو طَاهِر بن عَوْف الإسكندري وَجَمَاعَة مالكية مَا عِنْدهم
وَكتب الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي مَا نَصه الحكم بَين أهل الذِّمَّة إِلَى حاكمهم إِذا كَانَ مرضيا بِاتِّفَاق مِنْهُم كلهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين النّظر فِي ذَلِك إِلَّا إِذا أَتَاهُ الْفَرِيقَانِ وَهُوَ إِذا مُخَيّر كَمَا فِي التَّنْزِيل ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ وَأما مَال الْغَائِب والطفل فَهُوَ مَرْدُود إِلَى حاكمهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين فِيهِ نظر إِلَّا بعد جرحه بِبَيِّنَة عَلَيْهِ وجباية ظَاهِرَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَكتبه أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ
قلت وَقد ذكر الإِمَام الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ هَذِه الْفتيا فِي كِتَابه الْمُسَمّى كشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة وَحكى خطوط الْجَمَاعَة كلهم وَذكر أَنه وقف عَلَيْهِ أحضرهُ لَهُ بعض الْيَهُود ليستفتيه فِي هَذَا الْمَعْنى
стр. 1966
قَالَ الْوَالِد فَإِن كَانُوا زوروه فهم عريقون فِي التزوير وَإِلَّا فنتكلم عَلَيْهِ
ثمَّ تكلم على كَلَام وَاحِد وَاحِد إِلَى أَن انْتهى إِلَى السلَفِي فَقَالَ وَأما السلَفِي فَهُوَ مُحدث جليل وحافظ كَبِير وَمَاله وللفتوى وَمَا رَأَيْت لَهُ قطّ فَتْوَى غير هَذِه وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يكْتب فَإِن لكل عمل رجَالًا
وَقَوله يتَخَيَّر الْحَاكِم فِي الحكم بَينهم هُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَلَعَلَّه لما كَانَ مُقيما بالإسكندرية وَلَيْسَ فِيهَا إِذْ ذَاك إِلَّا مَذْهَب مَالك وَنَظره فِي الْفِقْه قَلِيل أَو مَفْقُود اعْتقد أَن الرَّاجِح عِنْد الشَّافِعِيَّة التَّخْيِير كالمالكية وَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة وجوب الحكم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾
وَقَوله فِي مَال الْغَائِب والطفل لَعَلَّه تَقْيِيد وَحسن ظن بِمن قَالَه من الْمَالِكِيَّة أما الشَّافِعِيَّة الَّذين هُوَ متمذهب بمذهبهم فَلم يقل بِهِ أحد مِنْهُم
انْتهى وَسبب تصنيف الْوَالِد ﵀ هَذَا الْكتاب أَنه وَردت عَلَيْهِ فتيا فِي ذمى مَاتَ عَن زَوْجَة وَثَلَاث بَنَات هَل لوكيل بَيت المَال أَن يَدعِي بِمَا يقي عَن ثمن الزَّوْجَة وثلثي الْبَنَات فيأ لبيت مَال الْمُسلمين وَيحكم القَاضِي بذلك
فَكتب أَن لَهُ ذَلِك وصنف فِيهِ الْكتاب الْمَذْكُور
وَذكر فِيهِ أَن الاستفتاء رفع إِلَى الشَّيْخ زين الدّين بن الكتناني على صُورَة أُخْرَى وَهِي ذمِّي مَاتَ وَخلف وَرَثَة يستوعبون مِيرَاثه على مُقْتَضى شرعهم فَأَرَادَ وَكيل بَيت المَال التَّعَرُّض لَهُم فَكتب ابْن الكتناني لَيْسَ لوكيل بَيت المَال التَّعَرُّض وَالْحَالة هَذِه
стр. 1967
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فَإِن كَانَ مُسْتَند ابْن الكتناني الرَّد أَو تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام فَهُوَ لم يذكر لَهُ فِي السُّؤَال تعْيين الْوَرَثَة بل قَالُوا على مُقْتَضى شريعتهم وحاروا أَن يَكُونُوا يرَوْنَ تَوْرِيث ورثته واستيعابهم مِمَّن يجمع الْمُسلمُونَ على عدم توريثهم
وَإِن كَانَ مُسْتَنده فَسَاد بَيت المَال فالمتأخرون إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الرَّد وَذَوي الْأَرْحَام وَهُوَ لم يسْأَل عَن ذَلِك بل أطلق السَّائِل سُؤَاله فَشَمَلَ ذَلِك وَغَيره
وَإِن كَانَ مُسْتَنده تقريرهم على مُقْتَضى شرعهم فَلَيْسَ لَهُ سلف من الشَّافِعِيَّة يَقُول بِهِ
قَالَ فَجَوَابه خطأ على كل تَقْدِير يفْرض
قَالَ وَحَضَرت إِلَى فتيا عَلَيْهَا خطوط أَرْبَعَة من الشاميين بِالْحملِ على مُقْتَضى مواريثهم
قَالَ وَهُوَ إِطْلَاق لَا يُمكن حمله على وَجه من وُجُوه الصَّوَاب إِلَّا بِأَن يُرَاد إِذا خلف وَرَثَة مستوعبين بِمُقْتَضى شَرِيعَة الْإِسْلَام وَلم يترافعوا إِلَيْنَا فَلَا نتعرض لَهُم فِي قسمتهم وَإِطْلَاق تِلْكَ الْفَتَاوَى وَإِرَادَة هَذِه الصُّورَة الْخَاصَّة خطأ وتجهيل وإغراء بِالْجَهْلِ
٥٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الْهَرَوِيّ الشَّيْخ أَبُو مُطِيع بن أبي المظفر بن أبي مُطِيع
كَانَ جده أَبُو مُطِيع من أَصْحَاب الإِمَام أبي الْقَاسِم الفوراني
وَأما أَبُو مُطِيع هَذَا فَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير ولد قبل الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة نصف ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1968
قَالَ وَكَانَ شَيخا عَالما بهي المنظر كثير الْمَحْفُوظ واعظا مليح الْوَعْظ يحفظ الحكايات وأحوال النَّاس
سمع بمرو أَبَا الْفرج الزاز السَّرخسِيّ وَأَبا عَمْرو الْفضل بن أَحْمد بن متويه الكاكويي
وبسرخس أَبَا حَامِد بن عبد الْجَبَّار بن عَليّ الحمكاني وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم بن أبي سعد
وَقَالَ توفّي يَوْم السبت رَابِع عشر ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة
٥٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو المظفر ابْن فَخر الْإِسْلَام أبي بكر الشَّاشِي
تفقه على أَبِيه
وَسمع من أبي عبد الله بن طَلْحَة
وَحدث باليسير
روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل والحافظ ابْن عَسَاكِر
توفّي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر رَجَب سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد وَدفن فِي دَاره عِنْد جَامع الْقصر
стр. 1969
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
كتب إِلَى أَحْمد بن أبي طَالب عَن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن المؤرخ أَخْبرنِي عمر بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ بِدِمَشْق أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن الْحَافِظ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن عمر أَبُو المظفر بن أبي بكر الشَّاشِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَاد وَأخْبرنَا عَليّ بن أبي مُحَمَّد بن رشيد الْبَزَّار أخبرنَا عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن الْبَزَّاز قَالَا قِرَاءَة أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة
стр. 1970
النعالي قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان أخبرنَا إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد النَّحْوِيّ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْحَارِثِيّ حَدثنَا يحيى ابْن سعيد الْقطَّان حَدثنَا ثَوْر هُوَ ابْن يزِيد عَن خَاله وَهُوَ ابْن معدان عَن أبي أُمَامَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفعت الْمَائِدَة قَالَ (الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مكفى وَلَا مُودع وَلَا مستغني عَنهُ رَبنَا)
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ أَيْضا
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَنْجوَيْه أَبُو بكر الزنجاني
وزنجان بِفَتْح الزَّاي وَإِسْكَان النُّون ثمَّ جِيم وَآخِرهَا نون بَلْدَة فِي الْعَجم مَعْرُوفَة
أحد تلامذه القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ
لَهُ رِوَايَة
روى عَنهُ مُحَمَّد بن طَاهِر وَأَبُو طَاهِر السلَفِي
قَالَ السلَفِي وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ لفضله وعلو إِسْنَاده
سمعته يَقُول لي أُفْتِي من سنة تسع وَعشْرين
قَالَ وَقيل لي عَنهُ إِنَّه لم يفت خطأ قطّ
стр. 1971
قَالَ وَأهل بَلَده يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ الْخَواص والعوام ويذكرون ورعه وَقلة طمعه
٥٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح الحديثي
من الحديثة بَلْدَة بالعراق على الْفُرَات
أَبُو نصر الشَّاهِد
وَالِد قَاضِي الْقُضَاة روح
مولده سنة سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَسمع النَّقِيب أَبَا الفوارس طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْفَضَائِل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي ابْن طوق الْموصِلِي
وَحدث باليسير
روى عَنهُ ابْن ابْنه عبد الْملك بن روح وَالْمبَارك بن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه والحافظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ
توفّي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٥٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي يَاسر بن عَليّ بن السّري الدوري
بِضَم الدَّال وَسُكُون الْوَاو من الدّور الْأَسْفَل بَين سامرا وتكريت
أَبُو الْعَبَّاس بن عون
стр. 1972
ذكره ابْن باطيش فِي الفيصل وَابْن النجار فِي التَّارِيخ وَابْن باطيش أعرف بِهِ قَالَ كَانَ يعرف بِابْن عون وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديبا شَاعِرًا منشئا كَاتبا حاسبا أصوليا متكلما مليح الْخط عَارِفًا بعلوم الْأَوَائِل حُلْو الْكَلَام فِي المناظرة
قَرَأت عَلَيْهِ أصُول الْفِقْه وَسمعت بقرَاءَته عَليّ ابْن سكينَة تَفْسِير الواحدى وغَرِيب الحَدِيث لِابْنِ قُتَيْبَة
وَقَالَ ابْن النجار قَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف والأصولين على المجير الْبَغْدَادِيّ
وَمن شعره قَالَ
(رضيت إِن كَانَ أحبابي فديتهم ... بِمَا أقاسيه من نَار الغرام رَضوا)
(إِن يقتلوني بِلَا ذَنْب فقد علمُوا ... أَن لَيْسَ لي فِي حَيَاة بعدهمْ غَرَض)
وَمن شعره مِمَّا كتب بِهِ تِلْمِيذه ابْن باطيش جَوَابا
(وافى كتابك بعد طول ترقب ... فأبل من مرضِي وبل غليلا)
(فلثمته فَرحا بِهِ وصبابة ... حَتَّى محوت مدادة تقبيلا)
(وَلَو أَن روحي فِي يَدي بذلتها ... بشرى لحامله وَكَانَ قَلِيلا)
(فكتاب إِسْمَاعِيل أفراحي بِهِ ... فَرح الْخَلِيل بكبش إسماعيلا)
توفّي بِبَغْدَاد فِي صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 1973
٥٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشار الخرجردى البوشنجي أَبُو بكر الإِمَام العابد
سَاق لَهُ صَاحبه ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير نسبا طَويلا
ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وتفقه بهراة على فَقِيه الشاش أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي ثمَّ على الإِمَام أبي الممظفر بن السَّمْعَانِيّ وعلق عَلَيْهِ الْخلاف وَالْأُصُول وَكتب تصانيفه جَمِيعهَا بِخَطِّهِ
وَقَرَأَ الْمَذْهَب بمرو على الشَّيْخ أبي الْفرج الزاز
وَسمع الحَدِيث من شَيْخه أبي بكر الشَّاشِي وَأبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَمن أبي تُرَاب عبد الْبَاقِي بن يُوسُف المراغي وَخلق كثير
سمع مِنْهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَسمع بقرَاءَته الْكثير
وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فَاضلا ورعا مفتيا متفننا
عَاد إِلَى نيسابور واشتغل بِالْعبَادَة وانزوى عَن الْخلق وَأعْرض عَنْهُم وَمَا كَانَ يخرج إِلَّا أَيَّام الْجُمُعَات وَكَانَت أوقاته مستغرقة بِالْعبَادَة
стр. 1974
قَالَ وَخرج عَازِمًا على الْحَج وَانْصَرف من طبرستان إِلَى نيسابور بِسَبَب وُقُوع الْخلَل فِي الْوضُوء وَالطَّهَارَة
قَالَ وَتُوفِّي بنيسابور يَوْم الْخَمِيس السَّابِع من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَهُوَ عصبَة الإِمَام إِسْمَاعِيل البوشنجي
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَفِي الْأَنْسَاب
٥٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحسن بن عَليّ الخجندي أَبُو سعد بن أبي بكر
ولد الإِمَام أبي بكر
تفقه على وَالِده
ودرس بالنظامية
وَسمع أَبَا الْقَاسِم بن عَلَيْك وَغَيره
وَعمر حَتَّى ناطح الثَّمَانِينَ
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ توفّي يَوْم السبت غرَّة شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بأصبهان
стр. 1975
٥٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الطاي الْمَعْرُوف بِابْن طلاي
من أهل وَاسِط
تفقه عَليّ القَاضِي أبي عَليّ الفارقي
وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم
روى عَنهُ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد الدِّمَشْقِي وَذكر أَنه كَانَ شَيخا صَالحا
توفّي سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة بأصبهان
٥٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القَاضِي أَبُو بكر الأرجاني الشَّاعِر الملقب نَاصح الدّين
стр. 1976
كَانَ قَاضِي مَدِينَة تستر وشاعر عصره
أَصله من شيراز
ولد فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع الحَدِيث بأصبهان مَعَ أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن مَاجَه
وبكرمان من الشريف أبي يعلى بن الهبارية
روى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن المظفر بن الشهرزوري وَعبد الرَّحِيم بن أَحْمد ابْن الْأُخوة وَابْن الخشاب النَّحْوِيّ وَغَيرهم
قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ توفّي بتستر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
كتب إِلَيّ أَبُو الْعَبَّاس بن الشّحْنَة عَن أبي عبد الله بن النجار الْحَافِظ قَالَ قَرَأت على أبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الْوراق عَن أبي مُحَمَّد بن الخشاب قَالَ أَخْبرنِي القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأرجاني بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الشريف أَبُو يعلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي بكرمان قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن الْفراء الْبَغْدَادِيّ بهَا أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أبي الفوارس أخبرنَا عمر بن جَعْفَر بن سلم حَدثنَا مُحَمَّد بن يُونُس حَدثنَا حَاتِم بن سَالم
стр. 1977
حَدثنَا زنفل أَبُو عبد الله الْعرفِيّ من أهل عَرَفَات
ح وَأخْبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن بَرَكَات بن أبي الْفضل البعلبكي قِرَاءَة عَلَيْهِ
وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الله اليونيني سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو طَاهِر بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الخشوعي عَن الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الأديب أخبرنَا أَبُو تَمام مُحَمَّد بن الْحسن الْمقري حَدثنَا عَليّ بن أبي عَليّ بن وصيف الْقطَّان حَدثنَا القَاضِي أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم حَدثنَا مُحَمَّد بن إشكاب حَدثنَا مُحَمَّد ابْن ابي الْوَزير أَبُو الْمطرف حَدثنَا أَبُو عبد الله الْعرفِيّ عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أمرا قَالَ (اللَّهُمَّ خر لي واختر لي)
تفرد التِّرْمِذِيّ بتخريجه من هَذَا الْوَجْه فراوة عَن مُحَمَّد بن بشار عَن إِبْرَاهِيم بن أبي الْوَزير أخي مُحَمَّد بن أبي الْوَزير الْمَذْكُور عَن أبي عبد الله زنفل بن عبد الله وَقبل زنفل ابْن شَدَّاد الْعرفِيّ بِهِ
وَقَالَ ضَعِيف لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث زنفل وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ نقل فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث
وَمن شعر الارجاني
(أَنا أشعر الْفُقَهَاء غير مدافع ... فِي الْعَصْر أَو أَنا أفقه الشُّعَرَاء)
стр. 1978
(شعري إِذا مَا قلت دونه الورى ... بالطبع لَا بتكلف الْإِلْقَاء)
(كالصوت فِي ظلل الْجبَال إِذا علا ... للسمع هاج تجاوب الأصداء)
وَله من قصيدة
(أأحبتي الشاكين طول تغيبي ... والذاهبين على الْهوى فِي مذهبي)
(لَا تحسبوا أَنِّي جعلت على المدى ... لجنابكم بالإختيار تجنبي)
(مَا جبت آفَاق الْبِلَاد مطوفا ... إِلَّا وَأَنْتُم فِي الورى متطلبي)
(سعيى إِلَيْكُم فِي الْحَقِيقِيَّة وَالَّذِي ... تَجِدُونَ منى فَهُوَ سعى الدهربي)
(أنحوكم وَيرد وَجْهي الْقَهْقَرِي ... سيرى فسيرى مثل سير الْكَوْكَب)
(فالقصد نَحْو الْمشرق الْأَقْصَى لَهُ ... وَالسير رأى الْعين نَحْو الْمغرب)
(تالله مَا صدق الوشاة بِمَا حكوا ... أَنِّي نسيت الْعَهْد عِنْد تغربي)
(هان الْمَمَات على بعد فراقكم ... والصعب يسهل عِنْد حمل الأصعب)
стр. 1979
وَله أَيْضا
(وَلَقَد دفعت إِلَى الهموم تنوبني ... مِنْهَا ثَلَاث شَدَائِد جمعن لي)
(أَسف على ماضي الزَّمَان وحيرة ... فِي الْحَال مِنْهُ وخشية الْمُسْتَقْبل)
(مَا إِن وصلت إِلَى زمَان آخر ... إِلَّا بَكَيْت على الزَّمَان الأول)
وَله أَيْضا
(حَيْثُ انْتَهَت من الهجران فِي فقف ... وَمن وَرَاء دمى بيض الظبا فخف)
(يَا عابثا بعدات الْوَصْل يخلفها ... حَتَّى إِذا جَاءَ ميعاد الْفِرَاق يَفِي)
(اعْدِلْ كفاتن قد مِنْك معتدل ... واعطف كمائل غُصْن مِنْك منعطف)
(وَيَا عذولي وَمن يصغي إِلَى عذل ... إِذا رنا أَحول الْعَينَيْنِ لَا تقف)
(يلوم قلبِي أَن أصماه ناظره ... فيمَ اعتراضك بَين السهْم والهدف)
(سلوا عقائل هَذَا الْحَيّ أَي دم ... للأعين النجل عِنْد الْأَعْين الذرف)
(يستوصفون لساني عَن محبتهم ... وَأَنت أصدق يَا دمعي لَهُم فَصف)
(لَيست دموعي لنار الشوق مطفئة ... فَكيف وَالْمَاء باد واللهيب خفى)
(فِي ذمَّة الله ذَاك الركب إِنَّهُم ... سَارُوا وَفِيهِمْ حَيَاة المغرم الدنف)
стр. 1980
(فَإِن أعش بعدهمْ فَردا فوا عجبا ... وَإِن أمت وجدا فيا أسفي)
٥٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري القَاضِي محيى الدّين ابْن القَاضِي كَمَال الدّين
ولد بالموصل سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَولى الْقَضَاء بهَا
وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة
ذكره ابْن باطيش
٥٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْعَبَّاس الشارقي الْأنْصَارِيّ الْوَاعِظ
من تلامذة أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
تفقه عَلَيْهِ
وَحج وَسمع من كَرِيمَة
وَدخل الْعرَاق وَفَارِس ثمَّ عَاد إِلَى بِلَاد الغرب وَسكن سبتة وفاس
стр. 1981
قَالَ ابْن بشكوال كَانَ صَالحا دينا ذَاكِرًا بكاء واعظا
توفّي بشرق الأندلس فِي نَحْو الْخَمْسمِائَةِ
٥٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هِشَام الطوسي أَبُو نصر
خطيب الْموصل
مولده سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع من أبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأبي بكر الْخَطِيب وَابْن النقور وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو الْفضل بن نَاصِر وَأَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَابْنه أَبُو الْفضل خطيب الْموصل وَآخَرُونَ
سمع مِنْهُ أَبُو الْفضل ابْن نَاصِر وَغَيره
كتب إِلَيْهِ القَاضِي المرتضى أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري يَقُول
(وفيت لَهُ بالعهد دهري وَمَا وفا ... وأصفيته مَحْض الوداد وَمَا صفا)
(وعاملته بالود والوصل وَالرِّضَا ... وعاملني بالهجر والسخط والجفا)
(وأعطف إِن ولى وأحنو إِذا قسا ... وَأقرب إِذْ ينأى وأعفو إِذا هفا)
(وأوليته منى الْجَمِيل تحننا ... وأنسا وإرفاقا بِهِ وتعطفا)
стр. 1982
(فَمَا زَاده إِلَّا جفَاء وغلظة ... فَإِن لَان يَوْمًا كَانَ ذَاك تكلفا)
(فوف بكأس الود من حاول الوفا ... ودع حَظّ من يهوى الْخلاف ليخلفا)
فَأَجَابَهُ أَبُو نصر ارتجالا
(يَا من وفيت لَهُ العهود وَمَا وفا ... أصفيته منى الوداد وَمَا صفا)
(وأطعته جهدي فقابل طَاعَتي ... بالصد مِنْهُ وبالقطيعة والجفا)
(مَا كَانَ ظَنِّي فِي ودادك أَنه ... يزْدَاد لي إِلَّا الصفاء فأخلفا)
(قابلت مَحْض مودتي بقطيعة ... وهجرتني طبعا وزدت تكلفا)
(فلأجعلن الصَّبْر عَنْك مطيتي ... فَلَعَلَّ قَلْبك أَن يلين ويعطفا)
فَأَجَابَهُ القَاضِي المرتضى
(حَلَفت بِرَبّ الْبَيْت والركن والصفا ... يَمِين صَدُوق لَا يحول عَن الوفا)
(لَئِن قربت بعد التنائي دِيَارهمْ ... وحالوا عَن الهجران والغدر والجفا)
(وعادوا إِلَى مَا كنت أَعهد مِنْهُم ... من الود وَالْإِخْلَاص والصدق والوفا)
(تجاوزت عَن ذَنْب اللَّيَالِي وجرمها ... وَعَن كل مَا يهفو الزَّمَان وَمَا هفا)
شعر القَاضِي المرتضى أَولا وآخرا من بَحر الطَّوِيل وَشعر الْخَطِيب من بَحر الْكَامِل وَكَانَ الْأَحْسَن للخطيب أَن يُجيب من الْبَحْر الَّذِي سُئِلَ مِنْهُ وَلَقَد شعر جيدا وَمَا أرق قَوْله
(وهجرتني طبعا وزدت تكلفا)
مولده سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَمَات بالموصل سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة
стр. 1983
٥٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الطوسي الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح أَخُو الْغَزالِيّ
واعظ صوفي عَالم عَارِف
طَاف الْبِلَاد وخدم الصُّوفِيَّة
وتفقه ثمَّ غلب عَلَيْهِ التصوف والوعظ
وَاخْتصرَ الْإِحْيَاء الَّذِي صنفه أَخُوهُ فِي مُجَلد سَمَّاهُ لباب الْإِحْيَاء
وصنف أَيْضا الذَّخِيرَة فِي علم البصيرة وَغير ذَلِك
قَالَ الْحَافِظ السلَفِي حضرت مجْلِس وعظه بهمذان وَكُنَّا فِي رِبَاط وَاحِد وبيننا ألفة وتودد وَكَانَ أذكى خلق الله وأقدرهم على الْكَلَام فَاضلا فِي الْفِقْه وَغَيره
انْتهى
وَقَالَ ابْن النجار من أحسن النَّاس كلَاما فِي الْوَعْظ وأرشقهم عبارَة مليح التَّصَرُّف فِيمَا يُورِدهُ حُلْو الاستشهاد أظرف أهل زَمَانه وألطفهم طبعا
خدم الصُّوفِيَّة فِي عنفوان شبابه
وَصَحب الْمَشَايِخ وَاخْتَارَ الْخلْوَة وَالْعُزْلَة حَتَّى انْفَتح لَهُ الْكَلَام على طَريقَة الْقَوْم
ثمَّ خرج إِلَى الْعرَاق ومالت إِلَيْهِ قُلُوب النَّاس وأحبوه
وَدخل بَغْدَاد وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام وازدحم النَّاس على حُضُور مَجْلِسه وَدون مجالسه صاعد بن فَارس اللبان بِبَغْدَاد فبلغت ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ مَجْلِسا كتبهَا بِخَطِّهِ فِي مجلدين
стр. 1984
وَقَالَ ابْن خلكان كَانَ واعظا مليح الْوَعْظ حسن المنظر صَاحب كرامات وإشارات
وَكَانَ من الْفُقَهَاء غير أَنه مَال إِلَى الْوَعْظ فغلب عَلَيْهِ
ودرس بالنظامية نِيَابَة عَن أَخِيه لما تزهد وَتركهَا
وَمن كَلِمَاته اللطيفة
من كَانَ فِي الله تلفه كَانَ على الله خَلفه
وَقَرَأَ القارىء يَوْمًا بَين يَدَيْهِ ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الْآيَة
فَقَالَ شرفهم بياء الْإِضَافَة إِلَى نَفسه بقوله ﴿يَا عبَادي﴾ ثمَّ أنْشد
(وَهَان على اللوم فِي جنب حبها ... وَقَول الأعادي إِنَّه لخليع)
(أَصمّ إِذا نوديت باسمي وإنني ... إِذا قيل لي يَا عَبدهَا لسميع)
وَسُئِلَ فِي مجْلِس وعظه عَن قَول عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم وَجهه لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا والخليل ﵊ يَقُول ﴿أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾
فَقَالَ الْيَقِين يتَصَوَّر عَلَيْهِ الْجُحُود والطمأنينة لَا يتَصَوَّر عَلَيْهَا الْجُحُود قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾
стр. 1985
وَكَانَ يدْخل الْقرى والضياع ويعظ لأهل الْبَوَادِي تقربا إِلَى الله تَعَالَى وَيحصل لَهُ فِي وعظه حَال
وَحكى يَوْمًا فِي مجْلِس وعظه أَن بعض العشاق كَانَ مَشْغُولًا بِحسن الصُّورَة وَكَانَ ذَلِك مُوَافقا لَهُ فاتفق أَن جَاءَ لَهُ يَوْمًا بكرَة وَقَالَ لَهُ أنظر إِلَى وَجْهي فَأَنا الْيَوْم أحسن من كل يَوْم
فَقَالَ وَكَيف ذَلِك
قَالَ نظرت فِي الْمرْآة فاستحسنت وَجْهي فَأَرَدْت أَن تنظر إِلَيْهِ
فَقَالَ بعد إِن نظرت إِلَى وَجهك قبلي لَا يصلح لي
وَكَانَ يلقب بلقب أَخِيه زين الدّين حجَّة الْإِسْلَام
قَالَ ابْن الصّلاح وَرَأَيْت مِمَّا دون من مجالسة مجلدات أَرْبعا
وَحكى يَوْمًا على رَأس منبره عَن أَخِيه حجَّة الْإِسْلَام أثرا غَرِيبا فَقَالَ سَمِعت أخي حجَّة الْإِسْلَام قدس الله روحه يَقُول إِن الْمَيِّت من حِين يوضع على النعش يُوقف فِي أَرْبَعِينَ موقفا يسائله ربه
نسْأَل الله أَن يثبتنا على دينه وَيخْتم لنا بِخَير بمنه وفضله
وَمن شعر أخي الْغَزالِيّ
(إِذا صَحِبت الْمُلُوك فالبس ... من التوقي أعز ملبس)
(وادخل إِذا مَا دخلت أعمى ... واخرج إِذا مَا خرجت أخرس)
قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ توفّي أَحْمد الْغَزالِيّ فِي حُدُود سنة عشْرين وَخَمْسمِائة
стр. 1986
٥٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الإِمَام أَبُو المظفر الخوافي
وخواف بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَآخِرهَا فَاء بعد الْوَاو وَالْألف قَرْيَة من أَعمال نيسابور تفقه على أبي إِبْرَاهِيم الضَّرِير
ثمَّ على إِمَام الْحَرَمَيْنِ ولازمه فَكَانَ من عُظَمَاء أَصْحَابه وأخصاء طلابه يذاكره فِي ليله ونهاره ويسامره عَلَانيَة إِذا دجا اللَّيْل وماج فِي أسراره وَالْإِمَام يعجب بفصاحته ويثنى على حسن مناظرته ويصفه بِالْفَضْلِ
ثمَّ درس فِي حَيَاة الإِمَام
وَولى قَضَاء طوس ثمَّ صرف عَنْهَا
وَكَانَ دينا ورعا ناسكا لم تعرف لَهُ هناة
سمع الحَدِيث من أبي صَالح الْمُؤَذّن وَغَيره
كَانَ فِي المناظرة أسدا لَا يصطلى لَهُ بِنَار قَادِرًا على قهر الْخُصُوم وإرهاقهم إِلَى الِانْقِطَاع
قَالَ معاصروه زرق من السعد فِي المناظرة كَمَا رزق الْغَزالِيّ من السعد فِي المصنفات
تفقه عَلَيْهِ عمر السُّلْطَان وَمُحَمّد بن يحيى وَغَيرهمَا
توفّي بطوس سنة خَمْسمِائَة
стр. 1987
٥٩٧ - أَحْمد بن المظفر بن الْحُسَيْن أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي
عرف بِابْن زين التُّجَّار
مدرس الْمدرسَة الناصرية الصلاحية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق بِمصْر وَبِه تعرف الْمدرسَة
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٥٩٨ - أَحْمد بن المظفر السراجي أَبُو عبد الله
من أهل سجستان
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِيهِ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي بهَا فِي عصره
تفقه بمرو على وَالِدي وَأقَام عِنْده مُدَّة وبرع فِي الْفِقْه وَله يَد باسطة فِي النّظر
وَسمع الْكثير وَحدث بِبَلَدِهِ وَكتب لي بإلإجازة
٥٩٩ - أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عبد الله بن جَعْفَر أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه
من أهل كازرون أحد بِلَاد فَارس
قدم بَغْدَاد فِي صباه للتفقه فِي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة فَسمع بهَا من جمَاعَة كثيرين وَجمع معجما لمشايخه فِي سَبْعَة أَجزَاء
стр. 1988
قَالَ ابْن النجار وَولى الْقَضَاء بِبَلَدِهِ ثمَّ سكن شيراز إِلَى حِين وَفَاته
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا ومُحدثا صَدُوقًا
قدم بَغْدَاد رَسُولا إِلَى الدِّيوَان من جِهَة صَاحب شيراز فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٦٠٠ - أَحْمد بن مَنْصُور بن عبد الْجَبَّار بن السَّمْعَانِيّ
الإِمَام أَبُو الْقَاسِم ابْن الإِمَام الْجَلِيل أبي المظفر ابْن الإِمَام أبي مَنْصُور عَم الْحَافِظ أبي سعد وأخو وَالِده الإِمَام أبي بكر
قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد كَانَ إِمَامًا فَاضلا عَالما مناظرا مفتيا واعظا مليح الْوَعْظ شَاعِرًا حسن الشّعْر لَهُ فَضَائِل جمة ومناقب كَثِيرَة
وَذكر أَنه تفقه على وَالِده يَعْنِي أَبَا بكر مُحَمَّدًا أَخا أَحْمد وَأخذ عَنهُ الْعلم وَخَلفه بعده فِيمَا كَانَ مفوضا إِلَيْهِ
وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن كامكار بن عبد الرَّزَّاق الأديب وَأبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الماهاني وطبقتهم
стр. 1989
قَالَ وانتخبت عَلَيْهِ أوراقا
وقرأت عَلَيْهِ عَن شُيُوخه وَخرجت مَعَه إِلَى سرخس وانصرفنا إِلَى مرو
وَخَرجْنَا فِي شَوَّال سنة تسع وَعشْرين إِلَى نيسابور وَكَانَ خُرُوجه بسبببي لِأَنِّي رغبت فِي الرحلة لسَمَاع صَحِيح مُسلم فَسمع معي الصَّحِيح وعزم على الْخُرُوج إِلَى الوطن وتأخرت عَنهُ مختفيا لأقيم بنيسابور بعد خُرُوجه فَصَبر إِلَى أَن ظَهرت وَرجعت مَعَه إِلَى طوس وانصرفت بِإِذْنِهِ إِلَى نيسابور وَرجع هُوَ إِلَى مرو وأقمت أَنا بنيسابور سنة وَخرجت مِنْهَا إِلَى أَصْبَهَان وَلم أره بعد ذَلِك
وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَتُوفِّي فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَوصل إِلَى نعيه وَأَنا بِبَغْدَاد
٦٠١ - أَحْمد بن مُوسَى بن جوشين بن زغانم بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الأشنهي
دخل بَغْدَاد وتفقه على أبي سعد الْمُتَوَلِي صَاحب التَّتِمَّة
وَسمع أَبَا الْغَنَائِم الدقاق وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَامِد النجاري وَغَيرهمَا
وَحدث بِكِتَاب تَنْبِيه الغافلين
стр. 1990
روى عَنهُ أَبُو بكر الْمُبَارك وَأَبُو الْقَاسِم ذَاكر ابْنا كَامِل بن أبي غَالب الْخفاف
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا
ذكره ابْن باطيش فِي الطَّبَقَات وَابْن النجار فِي التَّارِيخ وَقَالَ كَانَ غزير الْفضل متدينا صَالحا
وَقَالَ الْمُبَارك بن كَامِل كَانَ زاهدا ورعا فَقِيها مفتيا لم أر فِي أَصْحَابنَا مثله
مولده سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَمَات فِي لَيْلَة السبت ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة
وَدفن يَوْم السبت بِجنب شَيْخه أبي سعد الْمُتَوَلِي
٦٠٢ - أَحْمد بن نصر بن الْحُسَيْن أَبُو الْعَبَّاس الْأَنْبَارِي
الْمَعْرُوف بالشمس الدنبلي بِضَم الدَّال وَسُكُون النُّون وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة
كَذَا ضَبطه ابْن باطيش فِي كتاب الفيصل
وَكَانَ هَذَا الرجل من عُلَمَاء الْموصل
قَالَ ابْن باطيش تفقه على جمَاعَة وَأعَاد درس الشَّيْخ أبي المظفر بن مهَاجر
وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْمذهبِ ودرس بالنظامية العتيقة بالموصل وبالمدرسة الكمالية القضوية
وَولي قبل ذَلِك نِيَابَة الْقَضَاء بِبَغْدَاد عَن القَاضِي الشهرزوري
قَالَ وَكَانَ كثير النَّقْل للمسائل مُسَددًا فِي الْفَتَاوَى معتنيا بوسيط الْغَزالِيّ
لم يزل يدرس ويفتي إِلَى أَن توفّي بالموصل سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
قَالَ وَحَضَرت دَفنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ
стр. 1991
٦٠٣ - أَحْمد بن يحيى بن عبد الْبَاقِي بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن
أَبُو الْفضل الزُّهْرِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شقران
معيد الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد
كَانَ إِمَامًا واعظا صوفيا
سمع أَبَا الْحسن بن العلان وَأَبا الْغَنَائِم بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأَبا الْقَاسِم بن بَيَان الرزاز وَغَيرهم
روى عَنهُ إِبْرَاهِيم الشعار وَأحمد بن مَنْصُور الكازروني وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَغَيرهم
توفّي فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة د
وَكَانَت وِلَادَته سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 1992
المحمدون من أهل الطَّبَقَة الْخَامِسَة
٦٠٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفضل بن أَحْمد بن حَفْص أَبُو الْفضل الماهياني
стр. 1993
٦٠٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الإِمَام الْكَبِير فَخر الْإِسْلَام أَبُو بكر الشَّاشِي
ولد بميافارقين فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا لمعاقد الْمَذْهَب وشوارده ورعا زاهدا متقشفا مهيبا وقورا متواضعا من العاملين القانتين يضْرب الْمثل باسمه
تفقه عَليّ مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني وعَلى القَاضِي أبي مَنْصُور الطوسي صَاحب الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ إِلَى أَن عزل أَبُو مَنْصُور عَن قَضَاء ميافارقين وَرجع إِلَى طوس فَرَحل فَخر الْإِسْلَام إِلَى الْعرَاق قبل وَفَاة شَيْخه الكازروني وَدخل بَغْدَاد ولازم الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَعرف بِهِ وَصَارَ معيد درسه
وتفقه بهَا أَيْضا على أبي نصر بن الصّباغ وجد واجتهد حَتَّى صَار الإِمَام الْمشَار إِلَيْهِ
وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني بميافارقين
стр. 1994
وقاسم بن أَحْمد الْخياط بآمد
وَأَبا بكر الْخَطِيب وَأَبا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأَبا الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبا يعلى بن الْفراء وَغَيرهم بِبَغْدَاد
وَهياج بن مُحَمَّد الحطيني بِمَكَّة
روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأَزجيّ وَأَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد اليزدي وَأَبُو بكر ابْن النقور وشهده الكاتبة وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَغَيرهم
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزنجاني كَانَ أَبُو بكر الشَّاشِي يتفقه مَعنا وَكَانَ يُسمى الْجُنَيْد لدينِهِ وورعه وَعلمه وزهده
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه حضرت أَبَا بكر الشَّاشِي وَقد أُغمي عَلَيْهِ فِي مرض مَوته فَلَمَّا أَفَاق أحضر لَهُ مَاء ليشربه فَقَالَ لَا أحتاج قد سقاني الْآن ملك شربة أغنتني عَن الطَّعَام وَالشرَاب ثمَّ مَاتَ من سَاعَته
وَقَالَ أَبُو الْعِزّ الْوَاعِظ كنت مشرفا على غسله وَلما قلب الْغَاسِل عَلَيْهِ المَاء انكشفت الْخِرْقَة عَن عَوْرَته فَوضع يَده على عَوْرَته وسترها
توفّي فَخر الْإِسْلَام يَوْم السبت خَامِس عشرى شَوَّال سنة سبع وَخَمْسمِائة
وَدفن بِبَاب أبرز مَعَ شَيْخه أبي إِسْحَاق فِي قبر وَاحِد
стр. 1995
وَخلف وَلدين إمامين فِي الْمَذْهَب وَالنَّظَر أَحْمد وَعبد الله
وَكَانَ فَخر الْإِسْلَام يدرس أَولا فِي مدرسة لنَفسِهِ لَطِيفَة بناها بقراح ظفر فَلَمَّا بنى تَاج الْملك أَبُو الْغَنَائِم مدرسته بِبَاب أبزر رتبه مدرسا بهَا ثمَّ لما مَاتَ إِلْكيَا الهراسي درس بالنظامية وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ
وَمن مصنفاته
المستظهري الَّذِي صنفه لأمير الْمُؤمنِينَ المستظهر بِاللَّه وَهُوَ الْمُسَمّى حلية الْعلمَاء
وَالْمُعْتَمد وَهُوَ كالشرح لَهُ
وَالتَّرْغِيب فِي الْمَذْهَب
والشافي فِي شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ
والعمدة الْمُخْتَصر الْمَشْهُور
وصنف أَيْضا الشافي فِي شرح الشَّامِل
وَكَانَ بَقِي من إكماله نَحْو الْخمس هَذَا فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
كَذَا ذكر ابْن الصّلاح وَلَعَلَّه هُوَ شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
أخبرنَا الْمَشَايِخ وَالِدي الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِيمَا قَرَأَهُ علينا من لَفظه والمسندة زَيْنَب بنت الْكَمَال أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي قِرَاءَة عَلَيْهَا
стр. 1996
وَأَنا أسمع وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر بِهَذِهِ الْقِرَاءَة الَّتِي قَرَأَهَا وَالِدي ﵀ عَلَيْهَا وَأَنا أسمع لَهُ قَارِئًا ومستمعا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أخبرنَا عبد الْمُؤمن بن خلف الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْبَدْر بن مقبل بن فتيَان بن المنى وَغَيره سَمَاعا عَن شهدة بنت أَحْمد بن الْفرج الإبري سَمَاعا عَلَيْهَا
وَقَالَت زَيْنَب أخبرنَا الْمَشَايِخ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن السيدي وَإِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سَالم بن الْخَيْر والأعز بن الْفَضَائِل بن العليق وَمُحَمّد بن الْمَنِيّ إجَازَة قَالُوا أخبرتنا شهدة سَمَاعا
وَقَالَت فَاطِمَة أجازنا مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي أجازتنا شهدة قَالَت حَدثنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشَّاشِي أخبرنَا الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن سَلامَة أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بحشل حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْقَاسِم الْمقري حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن حبَان حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمَة حَدثنَا سَلمَة بن شبيب حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا الْفضل بن الْمُوفق ابْن عَم سُفْيَان الثَّوْريّ أنبانا الْأَعْمَش قَالَ سَمِعت أَبَا وَائِل يَقُول إِن أهل بَيت يُوجد على مائدتهم رغيف حَلَال لأهل بَيت غرباء
وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الغرافي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطيعِي بِبَغْدَاد أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا شَيخنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد
стр. 1997
ابْن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشَّاشِي قِرَاءَة علينا من كِتَابه أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن بَيَان بن مُحَمَّد الكازروني قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي جَامع ميافارقين أخبرنَا أَبُو عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي الْفَارِسِي قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل القَاضِي حَدثنَا أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمدنِي حَدثنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي فِي الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعِي من بَاب الريان)
فَقَالَ أَبُو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا على أحد مِمَّن دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة فَهَل يَدعِي أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا
قَالَ (نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم)
كَذَا وَقع فِي الأَصْل نُودي فِي الْجنَّة
وَمن الغرائب والفوائد والمسائل عَنهُ
قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة إِن الشَّاشِي ذكر فِي الْحِلْية أَنه رُوِيَ عَن الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء أَن الْمُسلم يقتل بالمستأمن
قلت وَالَّذِي فِي الْحِلْية نقل ذَلِك عَن الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة أَو عَن أبي يُوسُف لَا عَن الشَّافِعِي
وَهَذَا نَص الْحِلْية لَا يقتل الْمُسلم بالكافر وَبِه قَالَ عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأحمد وَأَبُو ثَوْر
стр. 1998
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمي وَلَا يقتل بالمستأمن وَبِه قَالَ الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَهُوَ الْمَشْهُور عَن أبي يُوسُف
وروى عَنهُ فِي الْإِمْلَاء أَنه يقتل الْمُسلم بالمستأمن
انْتهى
فَالضَّمِير فِي عَنهُ يعود على أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة وَأما الشَّافِعِي فَلم يقل بِذَاكَ لَا فِي قديم وَلَا فِي جَدِيد بل نقل الْإِجْمَاع على خِلَافه فِي الْأُم
قَالَ ابْن الرّفْعَة أَيْضا فِي الْكِفَايَة إِن الشَّاشِي نقل فِي الْحِلْية وَجها عَن بعض الْعِرَاقِيّين أَنه لَا يَصح نِكَاح الْمُسلم الحربية
قلت وهَذَا كَالْأولِ وَلَيْسَ فِي الْحِلْية نقل ذَلِك إِلَّا عَن الْعِرَاقِيّين وَلم يقل إِنَّه وَجه فِي الْمَذْهَب إِنَّمَا مُرَاده بالعراقيين الْحَنَفِيَّة وَمن الْحَاوِي للماوردي أَخذه إِذْ فِي الْحَاوِي وأبطل الْعِرَاقِيُّونَ نِكَاحهَا فِي دَار الْحَرْب بِنَاء على أصولهم فِي أَن عُقُود دَار الْحَرْب بَاطِلَة وَهِي عندنَا صَحِيحَة
انْتهى كَلَام الْحَاوِي وَلذَلِك لم يحكه صَاحب الْبَحْر مَعَ كَثْرَة اسْتِقْصَائِهِ للحاوي وَإِنَّمَا ذَلِك لكَونه لَا يستوعب غَالِبا إِلَّا مَنْقُول الْمَذْهَب دون مَذَاهِب الْمُخَالفين
قَالَ فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي فِي المستظهري اخْتلف فِي وجوب الْإِشْهَاد على الشَّهَادَة فَقَالَ بعض فُقَهَاء الْعرَاق يجب وَمذهب الشَّافِعِي أَنه لَا يجب على الشَّاهِد أَن يشْهد على شَهَادَته
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ أولى المذهبين عِنْدِي أَن يعْتَبر بِالْحَقِّ الْمَشْهُود بِهِ فَإِن كَانَ مِمَّا ينْتَقل إِلَى الأعقاب كالموقف المؤبد لزمَه الْإِشْهَاد على شَهَادَته وأما الْحُقُوق المعجلة فَلَا يلْزم فِيهَا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه لَو بنى على وجوب الإسجال على الْحَاكِم فيماحكم وَكتبه الْمحْضر كَانَ أشبه
انْتهى
стр. 1999
وَالشَّيْخ الإِمَام الْمشَار إِلَيْهِ فيمايظهر هُوَ الشَّاشِي كَأَن نَاسخ الْكتاب عبر عَنهُ بذلك وعَلى هَذَا أجر ابْن الرّفْعَة لم يفهم سواهُ فعزا النبأ إِلَى الشَّاشِي
وَفهم صَاحب الذَّخَائِر أَنه أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ صَاحب التَّنْبِيه شيخ الشَّاشِي لِأَن من عَادَة الشَّاشِي أَن يُطلق عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام
وَلَكِن لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك هُنَا فِيمَا أَحسب وَهَذَا من آفَات النساخ يغيرون أَلْفَاظ المصنفين فيوقعون خللا كَبِيرا وَكَانَ الْوَاجِب تبقية صُورَة خطّ المُصَنّف على حَالهَا
قَالَ فَخر الْإِسْلَام فِي كِتَابه الْعُمْدَة الْمُخْتَصر الْمَشْهُور إِذا كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح وَرفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِنَّه يقنت بعد قَوْله ربناولك الْحَمد بِتَمَامِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب
وَحكى ابْن الرّفْعَة عَن النبدينجي أَنه يَقُوله بعد الذّكر الرَّاتِب
قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهَذَا يتقضى أَنه لَا يَقُول مَا بعد ذَلِك
وَقد يُنَازع فِي ذَلِك قَول الشَّاشِي وَالْبَغوِيّ إِنَّه يَقُوله بِتَمَامِهِ فَظَاهر التَّمام أَنه يَقُول مَا بعد ذَلِك وَلم أجد فِي الْمَسْأَلَة صَرِيح نقل فِي الطَّرفَيْنِ وَيظْهر أَن يُقَال إِنَّه يَقُول الذّكر كُله لَا سِيمَا على القَوْل بِأَن الِاعْتِدَال ركن يطول سَوَاء كَانَ طَويلا فِي نَفسه أم قَصِيرا
وَفِي حلية الشَّاشِي أَنه إِذا بَاعَ صبرَة طَعَام بصبرة طَعَام مكايلة صَاعا بِصَاع فخرجتا سَوَاء أَنا إِن قُلْنَا فِيمَا إِذا خرجتا متفاضلتين يبطل فها هُنَا وَجْهَان
стр. 2000
وَتوقف الْوَالِد فِي إِثْبَات هَذَا الْخلاف وَقَالَ أخْشَى أَن يكون وهما والمجزوم بِهِ عِنْد الْأَصْحَاب الصِّحَّة
قَالَ صَاحب الْبَيَان إِذا أَرَادَ الرجل وَطْء امْرَأَته فَقَالَت أَنا حَائِض وَلم يعلم بحيضها فَاخْتلف أَصْحَابنَا فَمنهمْ من قَالَ إِن كَانَت فاسقة لم يقبل قَوْلهَا وَإِن كَانَت عفيفية قبل قَوْلهَا
وَقَالَ الشَّاشِي إِن كَانَت بِحَيْثُ يُمكن صدقهَا قبل وَإِن كَانَت فاسقة كَمَا يقبل فِي الْعدة
انْتهى
وَلَا فرق بَين الزَّوْجَة وَالْأمة قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب
قَالَ وَالْمذهب الأول
وَلَيْسَ كَمَا إِذا علق طَلاقهَا على حَيْضهَا حَيْثُ يقبل قَوْلهَا فِي الْحيض وَإِن كَانَت فاسقة
قَالَ القَاضِي لِأَن الزَّوْج مقصر فِي تَعْلِيقه بِمَا لَا يعرف إِلَّا من جِهَتهَا
قلت لَا يَنْبَغِي أَن يدار الحكم هَذَا على فسقها وَعَدَمه بل على ظَنّه صدقهَا وَعَدَمه وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي شرح الْمُهَذّب فَمَتَى اتهمها بِالْكَذِبِ وَطئهَا لأصل الْحل وَمَتى ظن
следующие страницы →