Полный текст (3 926 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وَأَنا أسمع وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر بِهَذِهِ الْقِرَاءَة الَّتِي قَرَأَهَا وَالِدي ﵀ عَلَيْهَا وَأَنا أسمع لَهُ قَارِئًا ومستمعا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أخبرنَا عبد الْمُؤمن بن خلف الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْبَدْر بن مقبل بن فتيَان بن المنى وَغَيره سَمَاعا عَن شهدة بنت أَحْمد بن الْفرج الإبري سَمَاعا عَلَيْهَا
وَقَالَت زَيْنَب أخبرنَا الْمَشَايِخ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن السيدي وَإِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سَالم بن الْخَيْر والأعز بن الْفَضَائِل بن العليق وَمُحَمّد بن الْمَنِيّ إجَازَة قَالُوا أخبرتنا شهدة سَمَاعا
وَقَالَت فَاطِمَة أجازنا مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي أجازتنا شهدة قَالَت حَدثنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشَّاشِي أخبرنَا الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن سَلامَة أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بحشل حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْقَاسِم الْمقري حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن حبَان حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمَة حَدثنَا سَلمَة بن شبيب حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا الْفضل بن الْمُوفق ابْن عَم سُفْيَان الثَّوْريّ أنبانا الْأَعْمَش قَالَ سَمِعت أَبَا وَائِل يَقُول إِن أهل بَيت يُوجد على مائدتهم رغيف حَلَال لأهل بَيت غرباء
وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الغرافي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطيعِي بِبَغْدَاد أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا شَيخنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد
стр. 1997
ابْن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشَّاشِي قِرَاءَة علينا من كِتَابه أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن بَيَان بن مُحَمَّد الكازروني قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي جَامع ميافارقين أخبرنَا أَبُو عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي الْفَارِسِي قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل القَاضِي حَدثنَا أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمدنِي حَدثنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي فِي الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعِي من بَاب الريان)
فَقَالَ أَبُو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا على أحد مِمَّن دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة فَهَل يَدعِي أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا
قَالَ (نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم)
كَذَا وَقع فِي الأَصْل نُودي فِي الْجنَّة
وَمن الغرائب والفوائد والمسائل عَنهُ
قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة إِن الشَّاشِي ذكر فِي الْحِلْية أَنه رُوِيَ عَن الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء أَن الْمُسلم يقتل بالمستأمن
قلت وَالَّذِي فِي الْحِلْية نقل ذَلِك عَن الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة أَو عَن أبي يُوسُف لَا عَن الشَّافِعِي
وَهَذَا نَص الْحِلْية لَا يقتل الْمُسلم بالكافر وَبِه قَالَ عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأحمد وَأَبُو ثَوْر
стр. 1998
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمي وَلَا يقتل بالمستأمن وَبِه قَالَ الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَهُوَ الْمَشْهُور عَن أبي يُوسُف
وروى عَنهُ فِي الْإِمْلَاء أَنه يقتل الْمُسلم بالمستأمن
انْتهى
فَالضَّمِير فِي عَنهُ يعود على أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة وَأما الشَّافِعِي فَلم يقل بِذَاكَ لَا فِي قديم وَلَا فِي جَدِيد بل نقل الْإِجْمَاع على خِلَافه فِي الْأُم
قَالَ ابْن الرّفْعَة أَيْضا فِي الْكِفَايَة إِن الشَّاشِي نقل فِي الْحِلْية وَجها عَن بعض الْعِرَاقِيّين أَنه لَا يَصح نِكَاح الْمُسلم الحربية
قلت وهَذَا كَالْأولِ وَلَيْسَ فِي الْحِلْية نقل ذَلِك إِلَّا عَن الْعِرَاقِيّين وَلم يقل إِنَّه وَجه فِي الْمَذْهَب إِنَّمَا مُرَاده بالعراقيين الْحَنَفِيَّة وَمن الْحَاوِي للماوردي أَخذه إِذْ فِي الْحَاوِي وأبطل الْعِرَاقِيُّونَ نِكَاحهَا فِي دَار الْحَرْب بِنَاء على أصولهم فِي أَن عُقُود دَار الْحَرْب بَاطِلَة وَهِي عندنَا صَحِيحَة
انْتهى كَلَام الْحَاوِي وَلذَلِك لم يحكه صَاحب الْبَحْر مَعَ كَثْرَة اسْتِقْصَائِهِ للحاوي وَإِنَّمَا ذَلِك لكَونه لَا يستوعب غَالِبا إِلَّا مَنْقُول الْمَذْهَب دون مَذَاهِب الْمُخَالفين
قَالَ فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي فِي المستظهري اخْتلف فِي وجوب الْإِشْهَاد على الشَّهَادَة فَقَالَ بعض فُقَهَاء الْعرَاق يجب وَمذهب الشَّافِعِي أَنه لَا يجب على الشَّاهِد أَن يشْهد على شَهَادَته
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ أولى المذهبين عِنْدِي أَن يعْتَبر بِالْحَقِّ الْمَشْهُود بِهِ فَإِن كَانَ مِمَّا ينْتَقل إِلَى الأعقاب كالموقف المؤبد لزمَه الْإِشْهَاد على شَهَادَته وأما الْحُقُوق المعجلة فَلَا يلْزم فِيهَا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه لَو بنى على وجوب الإسجال على الْحَاكِم فيماحكم وَكتبه الْمحْضر كَانَ أشبه
انْتهى
стр. 1999
وَالشَّيْخ الإِمَام الْمشَار إِلَيْهِ فيمايظهر هُوَ الشَّاشِي كَأَن نَاسخ الْكتاب عبر عَنهُ بذلك وعَلى هَذَا أجر ابْن الرّفْعَة لم يفهم سواهُ فعزا النبأ إِلَى الشَّاشِي
وَفهم صَاحب الذَّخَائِر أَنه أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ صَاحب التَّنْبِيه شيخ الشَّاشِي لِأَن من عَادَة الشَّاشِي أَن يُطلق عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام
وَلَكِن لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك هُنَا فِيمَا أَحسب وَهَذَا من آفَات النساخ يغيرون أَلْفَاظ المصنفين فيوقعون خللا كَبِيرا وَكَانَ الْوَاجِب تبقية صُورَة خطّ المُصَنّف على حَالهَا
قَالَ فَخر الْإِسْلَام فِي كِتَابه الْعُمْدَة الْمُخْتَصر الْمَشْهُور إِذا كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح وَرفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِنَّه يقنت بعد قَوْله ربناولك الْحَمد بِتَمَامِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب
وَحكى ابْن الرّفْعَة عَن النبدينجي أَنه يَقُوله بعد الذّكر الرَّاتِب
قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهَذَا يتقضى أَنه لَا يَقُول مَا بعد ذَلِك
وَقد يُنَازع فِي ذَلِك قَول الشَّاشِي وَالْبَغوِيّ إِنَّه يَقُوله بِتَمَامِهِ فَظَاهر التَّمام أَنه يَقُول مَا بعد ذَلِك وَلم أجد فِي الْمَسْأَلَة صَرِيح نقل فِي الطَّرفَيْنِ وَيظْهر أَن يُقَال إِنَّه يَقُول الذّكر كُله لَا سِيمَا على القَوْل بِأَن الِاعْتِدَال ركن يطول سَوَاء كَانَ طَويلا فِي نَفسه أم قَصِيرا
وَفِي حلية الشَّاشِي أَنه إِذا بَاعَ صبرَة طَعَام بصبرة طَعَام مكايلة صَاعا بِصَاع فخرجتا سَوَاء أَنا إِن قُلْنَا فِيمَا إِذا خرجتا متفاضلتين يبطل فها هُنَا وَجْهَان
стр. 2000
وَتوقف الْوَالِد فِي إِثْبَات هَذَا الْخلاف وَقَالَ أخْشَى أَن يكون وهما والمجزوم بِهِ عِنْد الْأَصْحَاب الصِّحَّة
قَالَ صَاحب الْبَيَان إِذا أَرَادَ الرجل وَطْء امْرَأَته فَقَالَت أَنا حَائِض وَلم يعلم بحيضها فَاخْتلف أَصْحَابنَا فَمنهمْ من قَالَ إِن كَانَت فاسقة لم يقبل قَوْلهَا وَإِن كَانَت عفيفية قبل قَوْلهَا
وَقَالَ الشَّاشِي إِن كَانَت بِحَيْثُ يُمكن صدقهَا قبل وَإِن كَانَت فاسقة كَمَا يقبل فِي الْعدة
انْتهى
وَلَا فرق بَين الزَّوْجَة وَالْأمة قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب
قَالَ وَالْمذهب الأول
وَلَيْسَ كَمَا إِذا علق طَلاقهَا على حَيْضهَا حَيْثُ يقبل قَوْلهَا فِي الْحيض وَإِن كَانَت فاسقة
قَالَ القَاضِي لِأَن الزَّوْج مقصر فِي تَعْلِيقه بِمَا لَا يعرف إِلَّا من جِهَتهَا
قلت لَا يَنْبَغِي أَن يدار الحكم هَذَا على فسقها وَعَدَمه بل على ظَنّه صدقهَا وَعَدَمه وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي شرح الْمُهَذّب فَمَتَى اتهمها بِالْكَذِبِ وَطئهَا لأصل الْحل وَمَتى ظن
стр. 2001
صدقهَا وَإِن كَانَت فِي نَفسهَا فاسقة يَنْبَغِي أَن يحرم لِأَن مثل هَذَا لَا يكذب فِيهِ الحليلة حَيْثُ لَا يظْهر غَرَض وَهُوَ لَا يعلم إِلَّا من جِهَتهَا
وَمن شعر الشَّاشِي
(إِنِّي وَإِن بَعدت دَاري لمقترب ... مِنْكُم بمحض مُوالَاة وإخلاص)
(وَرب دَان وَإِن دَامَت مودته ... أدنى إِلَى الْقلب مِنْهُ النازح القاصي)
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي سمعته يَقُول رَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي أنْشد
(قد نادت الدُّنْيَا على نَفسهَا ... لَو كَانَ فِي الْعَالم من يسمع)
(كم واثق بالعمر أفنيته ... وجامع بددت مَا يجمع)
وَمن شعره أَيْضا
(لحا الله دهر سدتم فِيهِ أَهله ... وأفضى إِلَيْكُم فيهم النهى وَالْأَمر)
(فَلم تسعدوا إِلَّا وَقد أنحس الورى ... وَلم ترأسوا إِلَّا وَقد خرف الدَّهْر)
(إِذا لم يكن نفع وضر لديكم ... فَأنْتم سَوَاء وَالَّذِي ضمه الْقَبْر)
أما
(لَو قيل لي وهجير الصَّيف متقد ... وَفِي فُؤَادِي جوى للْحرّ يضطرم)
(أهم أحب إِلَيْك الْيَوْم تبصرهم ... أم شربة من زلال المَاء قلت هم)
فَإِنَّهُمَا ليساله وَإِنَّمَا رَوَاهُمَا عَن غَيره
стр. 2002
٦٠٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أبي بشر الْخرقِيّ
من أهل خرق إِحْدَى قرى مرو
وَهُوَ الإِمَام أَبُو بكر الْمروزِي
ولد بقرية خرق فِيمَا ذكر صَاحبه ابْن السَّمْعَانِيّ بعد السّبْعين وَأَرْبَعمِائَة تَقْديرا
ورحل إِلَى نيسابور وتفقه بهَا فقها وأصولا وكلاما واشتهر بِعلم الْكَلَام
وَسمع من أبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَجَمَاعَة
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ فَقِيه فَاضل مُتَكَلم
عَاد إِلَى قريته وَكَانَ يعظ فِي الْقرى وبقرية خرق
مَاتَ فِي شَوَّال أَو ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٦٠٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مَنْصُور التوثي الْمروزِي الْمَعْرُوف بفقيه التوث
وَهِي قَرْيَة بمرو بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فِي آخرهَا ثاء مُثَلّثَة وَرُبمَا جعلت الْمُعْجَمَة ذالا مُعْجمَة
ولد فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها صَالحا عفيفا متزهدا متقشفا
стр. 2003
تفقه على الإِمَام عبد الرَّزَّاق الماخواني
وَكتب الحَدِيث الْكثير
سمع جدي أَبَا المظفر وَأَبا الْفرج السَّرخسِيّ وَمُحَمّد بن عبد الرَّزَّاق الماخواني وَغَيرهم
كتبت عَنهُ الْأَرْبَعين للْإِمَام أبي الْفرج السَّرخسِيّ وَغَيرهَا
توفّي لَيْلَة السبت الثَّانِي عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُجَاهِد الْخلال أَبُو بكر
من أَصْحَاب الْمُزنِيّ
ذكره أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ
стр. 2004
٦٠٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الْحسن ابْن مَنْصُور بن مُعَاوِيَة الْأَصْغَر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَهُوَ المنكوب ابْن عَنْبَسَة الْأَصْغَر بن عتبَة الْأَشْرَاف بن عُثْمَان بن عَنْبَسَة ابْن أبي سُفْيَان بن صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي
كَذَا أورد نسبه الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَابْن السَّمْعَانِيّ
هُوَ الأديب الماهر الْمجمع على علمه وذكائه وَقُوَّة نَفسه وَكَثْرَة تعففه
أَبُو المظفر الأبيوردي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أوحد عصره وفريد دهره فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَغير ذَلِك
أورد فِي شعره مَا عجز عَنهُ الْأَوَائِل من معَان لم يسْبق إِلَيْهَا وأليق مَا وصف بِهِ بَيت أبي الْعَلَاء المعري
(وَإِنِّي وان كنت الْأَخير زَمَانه ... لآت بِمَا لم تستطعه الْأَوَائِل)
стр. 2005
وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا تَارِيخ ابيوردونسا والمختلف والمؤتلف وطبقات الْعلم
هَذَا بعض كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ
وَذكره عبد الغافر فَقَالَ فَخر الْعَرَب أَبُو المظفر الأبيوردي الكوفني الرئيس الْكَاتِب الأديب النسابة من مفاخر الْعَصْر وأفاضل الدَّهْر
وَأطَال فِي مدحه
سمع أَبُو المظفر الحَدِيث من إِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الأسماعيلي وَأبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَمَالك بن أَحْمد البانياسي وَعبد القاهر الْجِرْجَانِيّ النَّحْوِيّ
روى عَنهُ السلَفِي وَأَبُو بكر بن الخاضبة وَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي
وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وامتدحه بقصائد بديعة
وَأثْنى عَلَيْهِ غير وَاحِد بِحسن العقيدة وَجَمِيل الطَّرِيقَة وَكَمَال الْفَضِيلَة حَتَّى قَالَ السلَفِي كَانَ الأبيوردي وَالله من أهل الدّين وَالْخَيْر وَالصَّلَاح وَالْفِقْه
قَالَ لي وَالله مَا نمت فِي بَيت فِيهِ كتاب الله أَو حَدِيث رَسُول الله ﷺ احتراما لَهما
قَالُوا إِلَّا أَنه كَانَ ذَا نفس أبيَّة تحدثه بالخلافة وبأمور رفيعة فَلذَلِك نسبت إِلَى نقص فِي الْعقل
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سَمِعت غير وَاحِد من شيوخي يَقُولُونَ إِنَّه إِذا صلى يَقُول اللَّهُمَّ ملكني مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا
стр. 2006
وَمن شعره الدَّال على قُوَّة نَفسه
(يَا من يساجلني وَلَيْسَ بمدرك ... شأوي وَأَيْنَ لَهُ جلالة منصبي)
(لَا تتبعن فدون مَا حاولته ... خرط القتادة وامتطاء الْكَوْكَب)
(وَالْمجد يعلم أننا خير أَبَا ... فَاسْأَلْهُ تعلم أَي ذِي حسب أبي)
(جدي مُعَاوِيَة الْأَغَر سَمِعت بِهِ ... جرثومة من طينها خلق النَّبِي)
(وورثته شرفا رفعت مَنَارَة ... فبنو أُميَّة يفخرون بِهِ وَبِي)
وترجمه الْحَافِظ السلَفِي فِي جُزْء مُفْرد وعظمه كثيرا
وَذكر أَنه فوض إِلَيْهِ إشراف الممالك بخراسان كلهَا
وأحضر عِنْد السُّلْطَان أبي شُجَاع مُحَمَّد بن ملكشاة لتشخيصه وَهُوَ على سَرِير ملكه فارتعد وَوَقع وَرفع مَيتا
وَلَعَلَّ ذَلِك من الله مُقَابلَة لَهُ لقُوَّة نَفسه
وَمن شعره أَيْضا
(تنكر لي دهري وَلم يدر أنني ... أعز وأحدث الزَّمَان تهون)
(فَبَاتَ يريني الْخطب كَيفَ اعتداؤه ... وَبت أريه الصَّبْر كَيفَ يكون)
стр. 2007
قَالَ عبد الغافر حصلت لَهُ من السُّلْطَان مَكَانَهُ ونعمة ثمَّ كَانَ يرشح من كَلَامه نوع تشبيب بالخلافة ودعوة إِلَى اتِّبَاع فَضله وادعاء اسْتِحْقَاق الْإِمَامَة يبيض وسواس الشَّيْطَان فِي رَأسه ويفرخ وَيرْفَع الْكبر بِأَنْفِهِ ويشمخ فاضطره الْحَال إِلَى مُفَارقَة بَغْدَاد وَرجع إِلَى همذان فَأَقَامَ بهَا يدرس ويفيد ويصنف مُدَّة
توفّي مسموما بأصبهان فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَخَمْسمِائة
كتب إِلَى أَحْمد بن أبي طَالب عَن ابْن النجار أَن القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْعمريّ حَدثهُ عَن أبي عَامر مُحَمَّد بن سعدون بن مرجي الْعَبدَرِي قَالَ حَدثنَا أَبُو المظفر الأبيوردي من لَفظه بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن عبد القاهر بن عبد الرَّحْمَن الْجِرْجَانِيّ بجرجان أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي حَدثنَا أَبُو أَحْمد الجلودي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان حَدثنَا مُسلم بن الْحجَّاج حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لايتمنين أحدكُم الْمَوْت لضر نزل بِهِ فَإِن كَانَ لَا بُد متمنيا فَلْيقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خير لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي)
стр. 2008
٦٠٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو سعد الخليلي النوقاني
ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ
روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
وَقَالَ توفّي بنوقان فِي أَوَاخِر الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦١٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو عبد الله الكردرانخاسي من أهل خوارزم
تفقه بهَا ثمَّ ارتحل إِلَى مرو
فتفقه على الشَّيْخَيْنِ أبي بكر السَّمْعَانِيّ وَإِبْرَاهِيم المروروذي
وَسمع الحَدِيث من أبي بكر السَّمْعَانِيّ
سمع مِنْهُ صَاحب الْكَافِي وَحدث عَنهُ فِي تَارِيخ خوارزم
стр. 2009
وَقَالَ فِيهِ الشَّيْخ الْفَقِيه الدّين الْوَرع
قَالَ وَأقَام بقريته كردرانخاسية فَكَانَ هُوَ الْعَالم والواعظ والخطيب بهَا
وَكَانَ ثِقَة صَالحا
توفّي فِي شهر شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة
٦١١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْكَرْخِي أَبُو طَاهِر الْمَعْرُوف بشرف الْقُضَاة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شَافِعِيّ الْمَذْهَب هُوَ أحد نواب قَاضِي الْقُضَاة الزَّيْنَبِي بِبَغْدَاد مرضِي الطَّرِيقَة فِي الْقَضَاء وَالْأَحْكَام وَحسن المعاشرة ملح المجالسة
سمع أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالي وَأَبا عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد البسري وَغَيرهمَا
سمع مِنْهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة
стр. 2010
٦١٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن السَّمْعَانِيّ أَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم أبي المظفر
قَالَ صَاحب الْكَافِي فِي تَارِيخ خوارزم شَاب رفيع الشَّأْن من صُدُور خُرَاسَان وَمن أَفْرَاد الزَّمَان بلطافة الْبَيَان وفصاحة اللِّسَان عديم النظير فِي التَّذْكِير
دخل خوارزم مرَّتَيْنِ
وَكَانَ يروي الْأَحَادِيث مُسندَة عَن أَبِيه
وَهُوَ ابْن عَم الْحَافِظ أبي سعد
قَالَ صَاحب الْكَافِي سمعته يَقُول على الْمِنْبَر احفظ إيمانك حفظ الْعِمَامَة على رَأسك لَا تكن الْعِمَامَة أعز عَلَيْك من إيمانك
أَو كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ ذكره بِالْفَارِسِيَّةِ وَأَنا تَرْجَمته
وَأنْشد على رَأس الْمِنْبَر شعرًا يَقُول
(وقفت وَقْفَة بِبَاب الطاق ... قينة من مخدرات الْعرَاق)
(بنت عشر وَأَرْبع وَثَلَاث ... هِيَ حتف المتيم المشتاق)
(قلت من أَنْت يَا خلوب فَقَالَت ... أَنا من لطف صَنْعَة الخلاق)
(لَا تعرض لنا فَهَذَا بنان ... قد خضبناه من دم العشاق)
стр. 2011
٦١٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن حييّ أَبُو عبد الله العثماني الديباجي من ولد الديباج مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان
من أهل نابلس
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ببيروت
تفقه على الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي
وَسمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ بِمَكَّة وَمن مكي بن عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي وَجَمَاعَة
روى عَنهُ يحيى بن اِسْعَدْ بن بوش وَإِسْمَاعِيل بن أبي تُرَاب الْقطَّان وَغَيرهمَا
وَكَانَ إِمَامًا زاهذا ورعا جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل مقدما فِي الْفِقْه وَعلم الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
قَالَ يُوسُف الدِّمَشْقِي كَانَ الديباجي سيدنَا فِي علم الْأُصُول ومقدمنا فِي الزّهْد وَالسّنة وَالْمَنْقُول
وَعَن الْحَافِظ أبي الْفضل بن نَاصِر مَا رَأَيْت من جمع لَهُ بَين العفاف والورع فِي الْوَعْظ كالديباجي
стр. 2012
وَعَن أبي الْحسن سعد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمقري مَا صعد كرْسِي وعظ فِيمَا رَأَيْنَاهُ لَا أعلم وَلَا أعف وَلَا أروع من الشريف الديباجي
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر كَانَ يعْقد الْمجْلس فِي جَامع الْخَلِيفَة وبالمدرسة النظامية ويناظر فِي مسَائِل الْخلاف نظرا حسنا ويفتي على مَذْهَب الشَّافِعِي وَله حُرْمَة عِنْد الْخَلِيفَة وَعند الْعَامَّة لتصونه وتعففه ولزومه مَسْجده
توفّي يَوْم الْأَحَد ثامن عشري صفر سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٦١٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد السعيدي أَبُو بكر الْخَبَّازِي الآشي
خطيب قَرْيَة آش وفقيهها
تفقه بمرو على مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الماخواني
وبمرو الروذ على القَاضِي الْحُسَيْن
قَالَ صَاحب الْكَافِي توفّي بقريته بانهدام جِدَار عَلَيْهِ سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة
стр. 2013
٦١٥ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ثَابت بن فرج أَبُو عبد الله بن الكيزاني الْمَشْهُور فِي الديار المصرية بِالْعلمِ والزهد والتجسيم
سمع من أبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عمر الْموصِلِي الْفراء وَأبي عَليّ الْحسن ابْن مُحَمَّد بن حسن الجيلي
روى عَنهُ جماعات وَلابْن الْمفضل مِنْهُ إجَازَة
وَكَانَ مَشْهُور بالبدعة متظاهرا فِيمَا يذكر بالتجسيم
دفن لما مَاتَ بِالْقربِ من الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَأخْرج ونبش ثمَّ أُعِيد ثمَّ أخرج الشَّيْخ الْعَالم الزَّاهِد الخبوشاني ﵀ عِظَامه وَقَالَ لَا يدْفن صديق وزنديق وَاسْتقر بمكانه الْمَشْهُور بالقرافة
توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
وَمن شعره
(إِن كنت لَا بُد المخالط للورى ... فاصبر فَإِن من الحجا أَن تصبرا)
стр. 2014
(وَإِذا لقوك بمنكر من فعلهم ... فتلق الْمَعْرُوف ذَاك المنكرا)
(كالأرض تلقى فَوْقهَا أقذارها ... أبدا وتنبت مَا يروق المنظرا)
٦١٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن مُحَمَّد دأدأ أَبُو جَعْفَر الجرباذقاني
فَقِيه فَاضل مُحدث حَافظ متدين كثير الْعِبَادَة
سمع من أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَغَيرهم
ولازم أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر
مولده سنة سبع وَخَمْسمِائة
وَمَات سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
стр. 2015
٦١٧ - مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم العطاري الطوسي أَبُو مَنْصُور
الْوَاعِظ الملقب حفدة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء وَالدَّال الْمُهْملَة
من أهل نيسابور وَأَصله من طوس
ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وتفقه بطوس على حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ
وبمرو على الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن السَّمْعَانِيّ
وبمر الروذ عَليّ الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء الْبَغَوِيّ
وأتقن الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف
وَكَانَ من أَئِمَّة الدّين وأعلام الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين
سمع الْكثير من شَيْخه الْبَغَوِيّ
وَحدث عَنهُ بشرح السّنة ومعالم التَّنْزِيل
وَسمع أَيْضا من أبي الفتيان عمر بن ابي الْحسن الدهستاني وناصر بن أَحْمد
стр. 2016
ابْن مُحَمَّد العياضي وَعبد الْغفار بن مُحَمَّد الشيرويي وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصري وَأَبُو أَحْمد بن سكينَة وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَأَبُو الْمجد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقزْوِينِي وَالْقَاضِي أَبُو المحاسن يُوسُف بن رَافع بن شَدَّاد وَغَيرهم
قَالَ ابْن النجار وَكَانَ قد أَقَامَ مُدَّة بمرو يعظ ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى نيسابور فَلَمَّا وَقعت حَادِثَة الغز بهَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة سَافر إِلَى الْعرَاق وَمِنْهَا إِلَى أذربيجان وَدخل بِلَاد الجزيرة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس بِسَبَب الْوَعْظ وَحدث بِجَمِيعِ الْبِلَاد الَّتِي دَخلهَا وروى عَنهُ أَهلهَا ثمَّ إِنَّه سكن تبريز إِلَى حِين وَفَاته
قلت أصح الْقَوْلَيْنِ أَنه توفّي بهَا سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة إِحْدَى وَسبعين
وَقد وقفت لَهُ على أجوبة مسَائِل سَأَلَهُ إِيَّاهَا يُوسُف بن مقلد الدِّمَشْقِي فقهية وصوفية
стр. 2017
٦١٨ - مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد النوقاني أَبُو سعد
تفقه على الْغَزالِيّ
وَقتل فِي مشْهد عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة فِي وَاقعَة الغز
وَكَانَ يلقب بالسديد
تَرْجَمَة ابْن باطيش
٦١٩ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن ودعة الْبَقَّال أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن النجار كَانَ فقهيا فَاضلا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف مليح الْكَلَام فِي النّظر والجدل ورتب معيدا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية
قَالَ ثمَّ إِنَّه خرج عَن بَغْدَاد مُتَوَجها إِلَى الشَّام وناظر الْفُقَهَاء فِي الْبِلَاد الَّتِي دَخلهَا وَظهر كَلَامه عَلَيْهِم
قَالَ وَوصل إِلَى دمشق مَرِيضا فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا وَتُوفِّي
قَالَ وَكَانَ قد صنف كتابا مليحا فِي اللّعب بالبندق وقسمه على تَقْسِيم كتب الْفِقْه على أَلْسِنَة الرُّمَاة فجَاء حسنا فِي فنه وَأَظنهُ قصد بِهِ الإِمَام النَّاصِر لدين الله
стр. 2018
مَاتَ فِي النّصْف من شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا وَكَانَ وَالِده حَيا
٦٢٠ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحَافِظ أبي صَالح أَحْمد بن عبد الْملك النَّيْسَابُورِي الْمُؤَذّن الإِمَام أَبُو عبد الله
فَقِيه مناظر كَبِير
ولد سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
سمع أَبَا بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَعلي بن أَحْمد الْمَدِينِيّ
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْنه عبد الرَّحِيم وَعبد الْوَاحِد بن عبد السَّلَام بن سُلْطَان البيع وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن صَالح بن شَافِع وَغَيرهم
وَكَانَ قد انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى كرمان فَأَقَامَ بهَا
قَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ قدم إِلَى بَغْدَاد رَسُولا من صَاحب كرمان فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقدم رَسُولا إِلَى السُّلْطَان فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين
وَقَالَ ابْن النجار قدم إِلَى بَغْدَاد رَسُولا غير مرّة
توفّي بكرمان فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٢١ - مُحَمَّد بن أميركا أَبُو عبد الله الجيلي
وَقيل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أميركا
نزيل الدواليب على وَادي مرو
стр. 2019
سمع من أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
ولد سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة بمرو
وَتُوفِّي فِي نصف الْمحرم سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٢٢ - مُحَمَّد بن حَاتِم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِي أَبُو الْحسن
من أهل طوس
ورد نيسابور
وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ
وسافر إِلَى الْعرَاق وَالشَّام والحجاز والثغور
وَسمع بهَا الحَدِيث وَرجع إِلَى نيسابور وسكنها إِلَى أَن مَاتَ
سمع رزق الله التَّمِيمِي وَمَالك بن أَحْمد البانياسي وَأَبا الْخطاب بن البطر وَنصر الْمَقْدِسِي وَالْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ وخلقا يطول ذكرهم
روى عَنهُ أَبُو بكر بن السَّمْعَانِيّ وَأَجَازَ لِابْنِهِ أبي سعد الْحَافِظ
وَتُوفِّي بعد استهلال جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ وَلم يذكرهُ ابْن النجار
стр. 2020
٦٢٣ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن الْقَاسِم الشهرزوري أَبُو المحاسن
قَاضِي الرحبة ثمَّ قَاضِي الْموصل
ولد سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَحكم نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة
كَذَا ذكره ابْن باطيش
وَذكر أَنه مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
٦٢٤ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن بنْدَار هُوَ أَبُو الْعِزّ الْمقري الْمَعْرُوف بالقلانسي
من أهل وَاسِط
قَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة
وتفقه عَليّ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَجَمَاعَة
وَعمر حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس الْكثير وقصدوه من الْبلدَانِ
стр. 2021
حدث عَنهُ ذَاكر بن كَامِل الْحذاء وَغَيره
توفّي فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٦٢٥ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو بكر الأرموي
قدم بَغْدَاد سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
وتفقه عَليّ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق
وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَغَيره
وَحدث باليسير
روى عَنهُ أَبُو معمر الْأنْصَارِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه وَابْن السَّمْعَانِيّ فِي ذيله
توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَدفن بالكرخ عِنْد الْفُقَهَاء ابْن سُرَيج وَغَيره
стр. 2022
٦٢٦ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن يَعْقُوب الْمروزِي الزاغولي
وزاغول بِفَتْح الزَّاي بعْدهَا ألف يتلوها غين مُعْجمَة مَضْمُومَة بعْدهَا وَاو فِي آخرهَا اللَّام قَرْيَة من قرى خُرَاسَان
تفقه بمرو على الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ والموفق بن عبد الْكَرِيم الْهَرَوِيّ
وَقَالَ أَبُو سعد وَكَانَ صَالحا فَاضلا سديد السِّيرَة خشن الْعَيْش قانعا باليسير عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وطرقه اشْتغل بِطَلَبِهِ وَجمعه طول عمره
وَنظر فِي الْأَدَب والكتب
وَجمع مجموعات لَعَلَّهَا بلغت أَرْبَعمِائَة مجلدة سَمَّاهَا قيد الأوابد جمع فِيهَا الْعُلُوم ورتبها
وَكَانَ قد سَافر إِلَى هراة ونيسابور وَسمع بهما الحَدِيث
سمع بهراة أَبَا الْفَتْح نصر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ وَأَبا عبد الله عِيسَى بن شُعَيْب بن إِسْحَاق السجْزِي وَأَبا سعد مُحَمَّد بن أبي الرّبيع الجيلي
стр. 2023
وبمرو الروذ أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن الطبسي الْحَافِظ وَالْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ الْفراء
وبمرو الإِمَام وَالِدي وَأَبا سعيد مُحَمَّد بن عَليّ الدهان وَجَمَاعَة كَثِيرَة
كتبت عَنهُ وَسمعت بقرَاءَته وإفادته الْكثير على الشُّيُوخ
وَكَانَ حَرِيصًا على طلب الْعلم ونسخه مَعَ كبر السن
سَأَلته عَن مولده غير مرّة فَقَالَ لَا أَحَق
وَولده بِهَذِهِ الْقرْيَة أَعنِي زاغول قبل سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
انْتهى
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة
٦٢٧ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مَنْصُور أَبُو بكر الْفَقِيه
من أهل الْبَصْرَة
حدث عَن أبي الْحسن بن أَحْمد الْحداد الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره
قَالَ أَبُو بكر المارستاني كَانَ إِمَام الشَّافِعِيَّة بِالْبَصْرَةِ فَقِيها مفتيا
توفّي بِالْبَصْرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2024
٦٢٨ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السمنجاني
بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَالْمِيم وَسُكُون النُّون وبالجيم بَلْدَة من وَرَاء بَلخ
أَبُو جَعْفَر
تفقه على أبي سهل الأبيوردي ببخارى وَالْقَاضِي الْحُسَيْن بمرو الروذ وأملى ببلخ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ حَدثنِي عَنهُ جمَاعَة بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر
وَتُوفِّي سنة أَربع وَخَمْسمِائة ببلخ
٦٢٩ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو بكر
القَاضِي الْمَعْرُوف بفخر الْقُضَاة
يضْرب بِهِ الْمثل فِي علم النّظر
مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة
تَرْجَمَة ابْن باطيش
٦٣٠ - مُحَمَّد بن حمد بن خلف بن الْحُسَيْن بن أبي المنى أَبُو بكر الْبَنْدَنِيجِيّ
الْمَعْرُوف بحنفش
стр. 2025
سمع من أبي مُحَمَّد الصرييفني وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَغَيرهمَا
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَغَيرهمَا
تفقه على المتولى
وَمَات سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٦٣١ - مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الموازيني أَبُو الْمَعَالِي ابْن الشَّيْخ أبي الْحسن السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْمعدل
تفقه على جمال الْإِسْلَام
وَسمع بِبَغْدَاد من أبي الْقَاسِم بن بَيَان
وبدمشق من هبة الله بن الْأَكْفَانِيِّ
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن صصري وزين الْأُمَنَاء أَبُو البركات
قَالَ الْحَافِظ كَانَ متجملا حسن الِاعْتِقَاد
بَاعَ أملاكه وأنفقها على نَفسه
مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2026
٦٣٢ - مُحَمَّد بن خلف بن سعد أَبُو شَاكر التكريتي
٦٣٣ - مُحَمَّد بن دَاوُد بن رضوَان الإيلاقي أَبُو عبد الله
تفقه على الْبَغَوِيّ بمرو الروذ
وعَلى مُحَمَّد بن يحيى بنيسابور
وَسمع بهَا من أبي عبد الله الفراوي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قدم علينا مرو وَأقَام عِنْدِي فِي مدرستي مُدَّة وَسمعت مِنْهُ أَحَادِيث
وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2027
٦٣٤ - مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن سعيد بن الْحسن بن عمر بن مُحَمَّد ابْن سعد المشاط أَبُو جَعْفَر الْوَاعِظ
من أهل الرّيّ
حدث بِبَغْدَاد عَن أَبِيه أبي الْفَضَائِل بِيَسِير
سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ بن الْخضر الْقرشِي
وَذكر أَنه كَانَ أحد الْأَئِمَّة القائمين بِعلم الْأُصُول الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
مولده فِي عَاشر صفر سنة سِتّ وَخَمْسمِائة
٦٣٥ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن أَبُو سعد بن الرزاز
ولد فِي ثَانِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
وتفقه على وَالِده
وَسمع أَبَا عَليّ بن نَبهَان وَأَبا لقاسم بن بَيَان الرزاز وَهبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَغَيرهم
قَالَ ابْن النجار روى لنا عَنهُ أَبُو نصر عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصُّوفِي
قَالَ ابْن النجار ورتب نَاظرا فِي ديوَان التركات الحشرية فَلم تحمد طَرِيقَته وذمت أَفعاله وَأجْمع النَّاس على سوء سيرته حَتَّى صَار الْمثل يضْرب بهفي الظُّلم والجور
стр. 2028
وَمن شعره
(وَمن لم يكن فِي الدَّهْر أَلْقَاهُ مسعدا ... وَلم يلف يَوْم الْحَشْر وَهُوَ شَفِيع)
(وَلم يَك خلا فِي الْمَوَدَّة مخلصا ... أرَاهُ إِذا أَدْعُوهُ وَهُوَ مُطِيع)
(وَكنت إِذا مَا السِّرّ أبداه حَافِظًا ... ومخفي أسراري لَدَيْهِ تشيع)
(وأصبحت لَا أَرْجُو جزيل نواله ... وَلَا لي مرعى من نداه مريع)
(فَلَا زَالَ يوليني الصدود مَعَ القلي ... وَيَا لَيْت حَبل الْوَصْل مِنْهُ قطيع)
وَقَالَ أَيْضا
(طمع الرِّجَال ذَوُو الْغنى أَن يسعدوا ... فِي فضل مَا ادخروا من الْأَمْوَال)
(كذبتهم الأطماع حَتَّى إِنَّهُم ... أنسوا بهَا إِذْ أوعدت بمحال)
(أمل يقربهُ الرَّجَاء إِلَى المنى ... كم تسخر الْآجَال بالآمال)
توفّي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة اثِنْتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة
٦٣٦ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن عَمْرو أَبُو عبد الله الفنديني
بِضَم الْفَاء وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَفِي آخرهَا النُّون نِسْبَة إِلَى فندين قَرْيَة بمرو
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا عابدا متهجدا تَارِكًا للتكلف
تفقه على الإِمَام عبد الرَّحْمَن الزاز
стр. 2029
وَسمع مِنْهُ وَمن أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد الشَّاشِي وَأبي المظفر السَّمْعَانِيّ
روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة
وَتُوفِّي بفندين فِي عشْرين من الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٣٧ - مُحَمَّد بن طرخان بن يلتكين بن بجكم التركي أَبُو بكر الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد الْوَرع
مولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَقَرَأَ الْفَرَائِض عَليّ أبي حَكِيم الخبري وَالْكَلَام على أبي عبد الله القيرواني
стр. 2030
وَسمع من أبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَخلق
وَحدث بِيَسِير لِأَنَّهُ مَاتَ فِي الكهولة
وروى عَنهُ السلَفِي وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ الأندلسي وَأَبُو مَسْعُود عبد الْجَلِيل كوتاه وَجَمَاعَة
وَكَانَ يُقَال إِنَّه مستجاب الدعْوَة
مَاتَ فِي ثامن عشر صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة
٦٣٨ - مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أرسلان الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْفضل العباسي أَبُو صَاحب الْكَافِي
أطنب وَلَده فِي وَصفه فِي تَارِيخ خوارزم
وَقَالَ قَرَأَ الْأُصُول وَالْفُرُوع على الإِمَام أبي إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن الدرغاني
مهر فِي الْأُصُول وَصَارَ فريد الزَّمَان فِي انطلاق اللِّسَان وَحسن الْبَيَان وانتزاع الْبُرْهَان من الْأُصُول الْعَقْلِيَّة وَالْقُرْآن وأضحى نادرة الْأَيَّام فِي إفحام فحول الْمُجَاهدين وَقت الْخِصَام بأقطع الْإِلْزَام
وَقَرَأَ شرح الْمُهَذّب لأبي بكر الصيدلاني فِي مجلدات وأتى على حفظ جَمِيعه فَرُبمَا كَانَ يسْأَل عَن مائَة مَسْأَلَة فِي مَجْلِسه فِي مَوَاضِع مُخْتَلفَة ويجيب عَنْهَا على الْفَوْر
стр. 2031
من غير تردد وَلَا تخبط وَيذكر مَا فِيهَا من الْقَوْلَيْنِ والتنبيه على الجوابين وَيذكر عللها
قَالَ وَحفظ تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ جَمِيعه فَكَانَ إِذا سُئِلَ فِي مَجْلِسه عَن عشر آيَات فِي مَوَاضِع مُتَفَاوِتَة ذكر تَفْسِيرهَا باخْتلَاف أَقْوَال الْمُفَسّرين من غير غلط وَلَا خطأ
ثمَّ قَالَ توفّي وَالِدي يَوْم الإربعاء رَابِع صفر سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ وأشهرا
٦٣٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الأرغياني أَبُو نصر
ورد نيسابور وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ إِمَامًا متنسكا كثير الْعِبَادَة حسن السِّيرَة مشتغلا بِنَفسِهِ
وَكَانَ مفتى أَصْحَابنَا فِي وقته
سمع أَبَا الْحسن الواحدي وَأَبا بكر أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأَبا عَليّ بن نَبهَان الْكَاتِب وخلقا
روى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ بِالْإِجَازَةِ
مولده سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَدفن بِظَاهِر نيسابور
стр. 2032
٦٤٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن تومرت أَبُو عبد الله الملقب بالمهدي المصمودي الهرغي المغربي
صَاحب دَعْوَة السُّلْطَان عبد الْمُؤمن ملك الْمغرب
كَانَ رجلا صَالحا زاهدا ورعا فَقِيها
أَصله من جبل السوس من أقْصَى الْمغرب وَهُنَاكَ نَشأ
ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق لطلب الْعلم
فتفقه على الْغَزالِيّ وإليكا أبي الْحسن الهراسي
وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر خشن الْعَيْش كثير الْعِبَادَة شجاعا بطلا قوي النَّفس صَادِق الهمة فصيح اللِّسَان كثير الصَّبْر على الْأَذَى
يعرف الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وينصر الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
وَكَانَ كثير الْأَسْفَار وَلَا يستصحب إِلَّا عَصا وركوة
стр. 2033
وَلَا يصبر عَن النهى عَن الْمُنكر وأوذي بذلك مَرَّات
دخل إِلَى مصر وَبَالغ فِي الْإِنْكَار فبالغوا فِي أَذَاهُ وطرده
وَكَانَ رُبمَا أوهم أَن بِهِ جنونا وَذَلِكَ عِنْد خشيَة الْقَتْل
ثمَّ خرج إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ ركب الْبَحْر وَمضى إِلَى بِلَاده
وَكَانَ قد رأى فِي مَنَامه وَهُوَ بالمشرق كَأَنَّهُ قد شرب مَاء الْبَحْر جَمِيعه كرتين فَلَمَّا ركب السَّفِينَة شرع يُنكر وألزمهم بِالصَّلَاةِ والتلاوة فَلَمَّا انْتهى إِلَى المهدية وصاحبها يَوْمئِذٍ يحيى بن تَمِيم الصنهاجي وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَخَمْسمِائة نزل بهَا فِي مَسْجِد مُعَلّق على الطَّرِيق وَكَانَ يجلس فِي طاقته فَلَا يرى مُنْكرا من آلَة الملاهي أَو أواني الْخمر إِلَّا نزل وكسره فتسامع بِهِ النَّاس وَجَاءُوا إِلَيْهِ وقرءوا عَلَيْهِ كتبا فِي أصُول الدّين
وَبلغ خَبره الْأَمِير يحيى فاستدعاه مَعَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء فَلَمَّا رأى سمته وَسمع كَلَامه أكْرمه وَسَأَلَهُ الدُّعَاء فَقَالَ لَهُ أصلحك الله لرعيتك
ثمَّ نزح عَن الْبَلَد إِلَى بجاية فَأَقَامَ بهَا يُنكر كدأبة فَأخْرج مِنْهَا إِلَى قَرْيَة ملالة فَوجدَ بهَا عبد الْمُؤمن بن عَليّ الْقَيْسِي فَيُقَال إِن ابْن تومرت كَانَ قد وَقع بِكِتَاب فِيهِ صفة عبد الْمُؤمن واسْمه
وَصفته رجل يظْهر بالمغرب الْأَقْصَى من ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ يَدْعُو إِلَى الله يكون مقَامه ومدفنه بِموضع من الْمغرب يُسمى ت ى ن م ل ويجاوز وقته الْمِائَة الْخَامِسَة
стр. 2034
فالقى فِي ذهنه أَنه هُوَ وَأَن الله ألْقى فِي روعه ذَلِك كُله من غير أَن يجده فِي كتاب فقد كَانَ رجلا صَالحا مُتَمَكنًا
ثمَّ إِنَّه أَخذ يتطلب صفة عبد الْمُؤمن فَرَأى فِي الطَّرِيق شَابًّا قد بلغ أشده على الصّفة الَّتِي ألقيت فِي روعه فَقَالَ يَا شَاب مَا اسْمك
فَقَالَ عبد الْمُؤمن
فَقَالَ الله أكبر أَنْت بغيتي فَأَيْنَ مقصدك
قَالَ الْمشرق لطلب الْعلم
قَالَ قد وجدت علما وشرفا اصحبني تنله
ثمَّ نظر فِي حليته فوافقته فَألْقى إِلَيْهِ سره
ثمَّ اجْتمع على ابْن تومرت جمع كثير لما رَأَوْهُ من قوته فِي الْحق وَصَبره على طلب الْمَعيشَة وورعه وَعلمه
فَدخل مراكش وملكها عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين وَكَانَ حَلِيمًا متواضعا فَأخذ ابْن تومرت فِي الْإِنْكَار على عَادَته حَتَّى أنكر على ابْنه الْملك وَذَلِكَ فِي قصَّة طَوِيلَة فَبلغ خَبره الْملك وَذكر أَنه تحدث فِي تَغْيِير الدولة فَتكلم مَالك بن وهيب الأندلسي الْفَقِيه فِي أمره وَقَالَ نَخَاف من فتح بَاب يعسر علينا سَده
وَكَانَ ابْن تومرت وَأَصْحَابه مقيمين بِمَسْجِد خراب بِظَاهِر الْبَلَد فأحضروا فِي محفل من الْعلمَاء فَقَالَ الْملك سلوا هَذَا مَا يَبْغِي
فكلموه وَقَالُوا مَا الَّذِي يذكر عَنْك من القَوْل فِي حق هَذَا الْملك الْعَادِل الْحَلِيم المنقاد إِلَى الْحق
стр. 2035
فَقَالَ أماما نقل عني فقد قلته ولى من وَرَائه أَقْوَال
وَكَانَ من قَول القَاضِي فِي مساءلة ابْن تومرت أَن الْملك يُؤثر طَاعَة الله على هَوَاهُ وينقاد إِلَى الْحق
فَقَالَ ابْن تومرت فَأَما قَوْلك إِنَّه يوثر طَاعَة الله على هَوَاهُ وينقاد إِلَى الْحق فقد حضر اعْتِبَار صِحَة هَذَا القَوْل عَلَيْهِ ليعلم بتعريه عَن هَذِه الصّفة أَنه مغرور بِمَا تَقولُونَ لَهُ وتطرونه بِهِ مَعَ علمكُم أَن الْحجَّة عَلَيْهِ متوجهة فَهَل بلغك يَا قَاضِي أَن الْخمر تبَاع جهارا وتمشي الْخَنَازِير بَين الْمُسلمين وَتُؤْخَذ أَمْوَال الْيَتَامَى وَعدد كثيرا من ذَلِك حَتَّى ذرفت عينا الْملك وأطرق حَيَاء
فَقَالَ مَالك بن وهيب إِن عِنْدِي نصيحة إِن قبلهَا الْملك حمد عَاقبَتهَا وَإِن تَركهَا لم آمن عَلَيْهِ
فَقَالَ وَمَا هِيَ
قَالَ إِنِّي خَائِف عَلَيْك من هَذَا الرجل وَأرى أَن تسجنه وتسجن أَصْحَابه وتنفق عَلَيْهِم كل يَوْم دِينَارا وَإِلَّا أنفقت عَلَيْهِ خزائنك
فوافقه الْملك
فَقَالَ الْوَزير أَيهَا الْملك يقبح أَن تبْكي من موعظة هَذَا ثمَّ تسيء إِلَيْهِ فِي مجْلِس وَاحِد وَأَن يظْهر مِنْك الْخَوْف مَعَ عظم ملكك وَهُوَ رجل فَقير لَا يملك سد جوعه
следующие страницы →