Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وَهَذَا كُله شعر مَقْبُول لَا يصل إِلَى دَرَجَة الْحسن وَلَا ينزل إِلَى دَرَجَة الرَّد كَمَا يعرف ذَلِك من يَذُوق الْأَدَب
مِنْهَا أَيْضا
(عقائدهم أَن الْإِلَه بِذَاتِهِ ... على عَرْشه مَعَ علمه بالغوائب)
وَهَذَا من أسهل مَا فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُنكر مَعْنَاهُ إِلَّا قَوْله بِذَاتِهِ وَهِي عبارَة سبقه إِلَيْهَا ابْن أبي زيد الْمَالِكِي فِي الرسَالَة إِلَّا أَنه بَيت سمج مَرْدُود فَإِن قَوْله على عَرْشه مَعَ علمه بالغوائب كَلَام لَا ارتباط لبعضه بِبَعْض فَإِنَّهُ لَا ارتباط لعلم الْغَيْب بِمَسْأَلَة الاسْتوَاء
وَقَوله بالغوائب إِن أَرَادَ جمع غيب فَهُوَ لحن فَإِن الْغَيْب لَا يثني وَلَا يجمع لِأَنَّهُ اسْم جنس وَلَئِن جمع فَجَمعه غيوب وَإِن أَرَادَ جمع غَائِبَة لحن عَلَيْهِ
ثمَّ سَاق أبياتا فِي الْيَدَيْنِ والكيف وَالصَّوْت والضحك وَوضع الْقدَم والأصابع وَالصُّورَة والغيرة وَالْحيَاء وأنحاء ذَلِك
وَلَيْسَ فِيهِ كَبِير أَمر إِلَّا أَن جمعهَا دَلِيل مِنْهُ على محاولة التجسيم فَإِنَّهَا لم ترد فِي الشَّرِيعَة مَجْمُوعَة بل مفرقة وَفِي كل مَكَان قرينَة ترشد إِلَى المُرَاد فَإِذا جمعهَا جَامع أضلّ ضلالا مُبينًا
ثمَّ ذكر التجسيم والتجهم والاعتزال والرفض والإرجاء وَجمع الْكل فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ
стр. 2067
(طرائق تجسيم وطرق تجهم ... وسبل اعتزال مثل نسج العناكب)
(وَفِي قدر والرفض طرق عمية ... وَمَا قيل فِي الإرجاء من نعب ناعب)
ثمَّ قَالَ
(وخبث مقَال الْأَشْعَرِيّ تخنث ... يضاهي تلويه تلوي الشغازب)
(يزين هَذَا الْأَشْعَرِيّ مقاله ... ويقشبه بالسم ياشر قاشب)
(فينفي تفاصيلا وَيثبت جملَة ... كناقصه من بعد شدّ الذوائب)
يؤول آيَات الصِّفَات بِرَأْيهِ ... فجرأته فِي الدّين جرْأَة خارب)
(ويجزم بالتأويل من سنَن الْهدى ... ويخلب أَغْمَارًا فأشئم بخالب)
وَهَذَا كَلَام من لَا يستحيي من الله وَالْغَرَض على كَلَامه لائح فَإِن أهل الْبدع الَّذين هم أهل الْبدع حَقًا بِلَا خلاف بَين الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء هم المجسمة والمعتزلة والقدرية وهم المجسمة والجهمية والرافضة والمرجئة لم يشْتَغل بهم إِلَّا فِي بَيْتَيْنِ وَأطَال فِي الأشاعرة وَلَا يخفى أَن الأشاعرة إِنَّمَا هم نفس أهل السّنة أَو هم أقرب النَّاس إِلَى أهل السّنة
ثمَّ إِن قَوْله مقَال الْأَشْعَرِيّ تخنث من ردىء الْكَلَام وَمن أعظم الافتراء
ويعجبني من كَلَام الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني فِي رده على ابْن تَيْمِية قَوْله إِن كَانَت الأشاعرة الَّذين فيهم القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني
стр. 2068
وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وهلم جرا إِلَى الإِمَام فَخر الدّين مخانيث فَلَيْسَ بعد الْأَنْبِيَاء وَالصَّحَابَة فَحل
وَأَقُول إِن كَانَ هَؤُلَاءِ أَغْمَارًا والأشعري يخلبهم فَلَيْسَ بعد الْأَنْبِيَاء وَالصَّحَابَة فطن فيالله وَالْمُسْلِمين
ثمَّ قَالَ يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ
(وَلم يَك ذَا علم وَدين وَإِنَّمَا ... بضاعته كَانَت مخوق مداعب)
وَفِي هَذَا الْبَيْت من الْكَذِب مَا لَا يخفى على لَبِيب فَإِن أحدا من الطوائف لم يُنكر علم الْأَشْعَرِيّ بل اتَّفقُوا على أَنه كَانَ أوحد عصره لَا يخْتَلف فِي ذَلِك لَا من ينْسبهُ إِلَى السّنة وَلَا من ينْسبهُ إِلَى الْبِدْعَة
وَأما دينه فاتفقوا على زهده وورعه
ثمَّ قَالَ
(وَكَانَ كلاميا بالاحساء مَوته ... بِأَسْوَأ موت ماته ذُو السوائب)
وَهَذَا أَيْضا كذب وَلم يبلغنَا أَنه مَاتَ إِلَّا كَمَا مَاتَ غَيره من الصَّالِحين وَلم يمت بالأحساء
ثمَّ قَالَ
(كَذَا كل رَأس للضلالة قد مضى ... بقتل وصلب باللحى والشوارب)
كجعد وجهم والمريسي بعده ... وَذَا الْأَشْعَرِيّ الْمُبْتَلى شَرّ دائب)
стр. 2069
فقبحه الله مَا أجرأه على الله أَي بلية ابتلى بهَا الْأَشْعَرِيّ وَقد مَاتَ فرَاشه حتف أَنفه وَمَات يَوْم بعد يَوْم مَاتَ والمسلمون باكون وَأهل السّنة ينوحون وَأي صلب أَو قتل كَانَ وَكَيف يجمع بَينه وَبَين جعد وجهم والمريسي وَهَؤُلَاء ثَلَاثَة لَا يخْتَلف فِي بدعتهم وَسُوء طريقتهم وَمَا أبرد هَذَا الشّعْر وأسمجه
ثمَّ قَالَ هَذَا الْبَيْت
(معايبهم توفّي على مدح غَيرهم ... وَذَا الْمُبْتَلى الْمفْتُون عيب المعايب)
فقبحه الله جعل شيخ السّنة شرا من هَؤُلَاءِ المبتدعين
فَهَذَا مَا أردْت حكايته مِنْهَا وَلَو أمكن إعدامها من الْوُجُود كَانَ أولى والأغلب على الظَّن أَنَّهَا ملفقة مَوْضُوعَة وضع مَا فِيهَا من الخرافات من لَا يستحي
ثمَّ أَقُول قبح الله قَائِلهَا كَائِنا من كَانَ وَإِن يكن هُوَ هَذَا الكرجي فَنحْن نبرأ إِلَى الله مِنْهُ إِلَّا أَنِّي على قطع بِأَن ابْن السَّمْعَانِيّ لَا يقْرَأ هَذِه الأبيات وَلَا يسْتَحل رِوَايَتهَا وَقد بيّنت لَك من الْقَرَائِن الدَّالَّة على أَنَّهَا مَوْضُوعَة مَا فِيهِ كِفَايَة
توفّي الكرجي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَأورد ابْن السَّمْعَانِيّ كثيرا من شعره وَكله لَا بَأْس بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا إِذا وقف عَلَيْهِ أديب وعَلى الأبيات القبيحة الَّتِي اشْتَمَلت عَلَيْهَا هَذِه القصيدة قضى بِأَن قَائِلهَا هَذَا غير قَائِل ذَاك
قَالَ أَبُو الْحسن الكرجي فِي كِتَابه الذرائع إِن خلاف المعاطاة فِي البيع جَار فِي الْإِجَارَة
وَهَذَا عزاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب إِلَى الْمُتَوَلِي وَآخَرين وَأَنَّهُمْ قَالُوا خلاف المعاطاة يجْرِي فِي الْإِجَارَة وَالرَّهْن وَالْهِبَة
стр. 2070
قلت وَيَنْبَغِي أَن يكون الْأَصَح فِي الْإِجَارَة وَالرَّهْن وَالْمُخْتَار وَالرَّاجِح عدم الِاكْتِفَاء إِذْ لَا عرف فيهمَا وَلَا عَادَة بِخِلَاف البيع وَالْهِبَة
وَذكر فِي كتاب الذرائع أَنه يحرم أكل الشواء الَّذِي يغطى حارا فيحتبس بخارة فِيهِ لِأَنَّهُ سم قَاتل وكل مَا يستقذر فِي الْغَالِب إِلَّا المَاء الآجن وَاللَّحم المنتن
انْتهى
وَقد حكى فِي الرَّوْضَة وَجها أَيْضا أَنه يحرم أكل اللَّحْم المنتن أَيْضا وَأَن العمراني قَالَ إِنَّه نجس على هَذَا الْوَجْه
وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِي كَلَام العمراني وَمَا ذكره الكرجي فِي الشواء إِن صَحَّ أَنه قَاتل فَظَاهر لَا شكّ فِيهِ
٦٦٠ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد الجوسقاني أَبُو حَامِد الإسفرايني وجوسقان محلّة مِنْهَا
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل متدين حسن السِّيرَة قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ
تفقه على الْغَزالِيّ بِبَغْدَاد
وَسمع من أبي عبد الله الْحميدِي الْحَافِظ
стр. 2071
قَالَ ولقيته بأسفراين وَدخلت عَلَيْهِ متبركا بِهِ مغتنما دَعَاهُ فَكتبت عَنهُ بَيْتَيْنِ لَا غير أنشدنيهما
قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر عبد الرَّحِيم الْقشيرِي لنَفسِهِ
(رب أَخ سمته فراقي ... وَكنت من قبل أصطفيه)
(ذَاك لِأَنِّي ارتجيت راشدا ... فلاح أَن لَا فلاح فِيهِ)
٦٦١ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر بن أَحْمد بن الصّباغ أَبُو جَعْفَر بن أبي المظفر بن أبي غَالب
من بَيت الْفِقْه وَالرِّوَايَة وَالْقَضَاء
ولد يَوْم السبت ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة
وتفقه على أسعد الميهني وَأبي مَنْصُور بن الرزاز
وَسمع الحَدِيث من هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي السعادات بن المتَوَكل على الله وَالْقَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك ابْن خيرون وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي
سمع مِنْهُ عمر بن عَليّ الْقرشِي وَسَعِيد بن هبة الله وَمُحَمّد بن النفيس الْأَزجيّ وَغَيرهم
وَكَانَت لَهُ إجَازَة من ابْن بَيَان الرزاز
وَولى الْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة ثمَّ عزل لِأَن سيرته على مَا ذكر ابْن النجار لم تحمد
стр. 2072
ودرس بالنظامية نِيَابَة عِنْد موت يُوسُف الدِّمَشْقِي
مَاتَ فِي الثَّانِي عشر من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٦٦٢ - مُحَمَّد بن عشير بن مَعْرُوف أَبُو بكر الشرواني
نزيل بَغْدَاد
تفقه على إِلْكيَا
وَسمع من هبة الله بن الْمُبَارك بن السفطي وَغَيره
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
وشروان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بِفَتْح الْوَاو وَفِي آخرهَا النُّون من نواحي دربند
وعشير بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا شين مُعْجمَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ رَاء
توفّي فِي شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٦٦٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن نظام الْملك الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق الطوسي أَبُو نصر ابْن أبي الْحسن بن الْوَزير نظام الْملك أبي عَليّ
تفقه على أسعد الميهني وعَلى غَيره
وبرع فِي الْفِقْه وَتَوَلَّى التدريس بمدرسة جد وَالِده ثمَّ عزل مِنْهَا ثمَّ أُعِيد وفوض إِلَيْهِ النّظر فِي أوقافها
стр. 2073
وَكَانَ لَهُ جاه عريض وَحُرْمَة وافرة ثمَّ عزل عَنْهَا ثَانِيًا واعتقل مديدة ثمَّ أفرج عَنهُ فحج وَعَاد إِلَى بَغْدَاد
ثمَّ قدم دمشق ودرس يالغزالية وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته
سمع الحَدِيث من أبي مَنْصُور بن خيرون وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَأبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي
قَالَ ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا
مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٦٦٤ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن أَحْمد بن عَليّ بن الشهرزوري أَبُو المظفر الفرضي
من أهل بَغْدَاد
سمع أَبَا الْخطاب بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة وَأَبا الْفضل بن خيرون وَغَيرهم
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ
وَقَالَ شيخ فَاضل ثِقَة دين خير لَهُ معرفَة تَامَّة بالفرائض والحساب
وَكَانَ لَهُ دكان فِي سوق الريحانيين يَبِيع فِيهِ الْعطر والأدوية وَكَانَ الْفُقَهَاء يقرأون عَلَيْهِ الْفَرَائِض فِي دكانه
قَالَ وَكَانَت وِلَادَته فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 2074
هَذَا كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب
وَزَاد فِي الذيل أَنه رَكبه دين فَخرج إِلَى بِلَاد الْموصل ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى بعض ثغور أذربيجان وَمَات بهَا
قَالَ ابْن النجار قَرَأت بِخَط أبي الْفضل أَحْمد بن صَالح بن شَافِع الشَّاهِد اتَّصل بِنَا الْخَبَر بوفاة هَذَا الرجل بخلاط فِي سنة خمس وَخمسين وخسمائة
قيل فِي رَجَب
٦٦٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن القَاضِي أَبُو بكر الميانجي الهمذاني
قَالَ ابْن الصّلاح فَاضل وَابْن فَاضل وَأَبُو فَاضل فَهُوَ ابْن القَاضِي عَليّ الميانجي وَأَبُو عين الْقُضَاة عبد الله
صحب الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب إِنَّه ولي الْقَضَاء بهمذان
قَالَ وَكَانَ فَاضلا ذكيا حسن الظَّاهِر
روى لنا عَنهُ أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الطَّائِي بهمذان
قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي المنثورات سَمِعت القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ الميانجي بهمذان يَقُول كنت مَعَ أبي إِسْحَاق الفيروزاباذي بنيسابور فَلَمَّا كَانَ يَوْم النّظر سَأَلَهُ بعض المتفقهة عَن مَسْأَلَة فَأجَاب فطالبه بِالدَّلِيلِ وَكَانَ أَبُو الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ حَاضرا فَقَالَ قَوْله ﷺ (وإذنها صماتها)
стр. 2075
فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي لم أستدل قطّ بِهَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْمَسْأَلَة لِأَنِّي لم أعرف صِحَّته فَالْآن أستدل بِهِ فِيمَا بعد لَا ستدلال الشَّيْخ بِهِ
قَالَ ابْن الصّلاح لَعَلَّه عني صِحَة الِاسْتِدْلَال لَا صِحَة الحَدِيث فِي نَفسه فَإِنَّهُ لَا يحسن فِيهِ مثل هَذَا مِنْهُ
قلت وَالدَّلِيل على أَنه لم يعن غير ذَلِك قَوْله لم أستدل بِهِ قطّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن هَذَا الْقَيْد يفهم أَنه يسْتَدلّ بِهِ فِي غَيرهَا وَلَو كَانَ عدم استدلاله بِهِ لضَعْفه لم يسْتَدلّ بِهِ لَا فِيهَا وَلَا فِي غَيرهَا
وَفِي تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق عَن بَعضهم أَن الشَّيْخ حِين خرج إِلَى خُرَاسَان رَسُولا صُحْبَة جمَاعَة من أَصْحَابه الْفُضَلَاء مِنْهُم عَليّ الميانجي وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن عَليّ الميانجي هَذَا فغلط فِي اسْمه فَإِن عليا الميانجي مَاتَ قبل ذَلِك سنة إِحْدَى وَسبعين
٦٦٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن حمدَان أَبُو سعيد الجاواني الحلوي الْعِرَاقِيّ
وجاوان قَبيلَة من الأكراد سكنوا الْحلَّة
وَقد كني بِأبي عبد الله أَيْضا
تفقه بِبَغْدَاد على الْغَزالِيّ والشاشي وإلكيا
وبرع وتميز
وَسمع من أبي عبد الله الْحميدِي وَأبي سعيد عبد الْوَاحِد ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأبي بكر الشَّامي القَاضِي
وَقَرَأَ المقامات على مؤلفها الْقَاسِم الحريري
стр. 2076
وَله شرح المقامات وعيوب الشّعْر وَالْفرق بَين الرَّاء والغين
وَحدث بِكِتَاب الْجَام الْعَوام للغزالي عَنهُ
وَمن شعره
(سَلام على عهد الْهوى المتقادم ... وأيامنا اللَّاتِي بجرعاء جاسم)
(وَدَار ألفنا الوجد فِيهَا ومسكن ... نعمنا بِهِ مَعَ كل حوراء ناعم)
(مرابع أنسي فِي الْهوى ومنازل ... للهو الصِّبَا والوصل راسي الدعائم)
قَالَ ابْن النجار بَلغنِي أَن مولده فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَلم يؤرخ وَفَاته
وَلَهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو عبد الله الْعِرَاقِيّ الْبَغْدَادِيّ
من تلامذة الْغَزالِيّ والشاشي وإلكيا وَأبي بكر الشَّامي
لقِيه الْمُحدث أَبُو الفوارس الْحسن بن عبد الله بن شَافِع الدِّمَشْقِي بإربل وَسمع مِنْهُ
ذكر شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَنه بَقِي إِلَى بعد الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
فَلَا أَدْرِي هَل هُوَ هَذَا أَو غَيره
٦٦٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يَاسر الْأنْصَارِيّ أَبُو بكر
من أهل جيان إِحْدَى بِلَاد الأندلس
دخل ديار مصر وَالشَّام وَالْعراق وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر
стр. 2077
وَلَقي الْأَئِمَّة
وتفقه بسنجار حَتَّى مهر فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والجدل
ثمَّ اشْتغل بِالْحَدِيثِ
وَسكن بَلخ مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد بعد فتْنَة الغز
وَتوجه إِلَى مَكَّة وَحج وانصراف إِلَى الشَّام واستوطن مَدِينَة حلب إِلَى أَن توفّي بهَا
سمع بِدِمَشْق أَبَا الْحسن عَليّ بن الْمُسلم السّلمِيّ
وببغداد أَبَا الْقَاسِم بن الْحصين وبنيسابور أَبَا الْقَاسِم سهل بن إِبْرَاهِيم المسجدي
وبمرو أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بن عَليّ الكراعي
روى عَنهُ أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
توفّي بحلب فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٦٦٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد أَبُو رشيد
من آمل طبرستان
كَانَ زاهدا مُنْقَطِعًا فِي بعض الجزائر وَحده سِنِين عديدة ثمَّ رَجَعَ إِلَى آمل
стр. 2078
وَتُوفِّي بهَا لَيْلَة الْأَحَد لثلاث بَقينَ من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وقبره مَعْرُوف هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ
وَقد ولد سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
تَرْجمهُ ابْن باطيش
٦٦٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْخَطِيب أَبُو بكر
من أهل بروجرد
قدم بَغْدَاد وتفقه على أسعد الميهني
ثمَّ سَافر إِلَى خُرَاسَان وَأقَام بمرو مُدَّة يتفقه حَتَّى برع
وَسمع الحَدِيث هُنَاكَ من جمَاعَة
ثمَّ صحب الشَّيْخ يُوسُف بن أَيُّوب الزَّاهِد وسلك طَرِيق الزّهْد وَالْخلْوَة والانقطاع إِلَى الله تَعَالَى وَحج
مولده سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَمَات سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة
٦٧٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي عَليّ القلعي
صَاحب كتاب احترازات الْمُهَذّب
وَله كتاب آخر فِي مستغرب أَلْفَاظه وَفِي أَسمَاء رِجَاله
стр. 2079
وَله مُصَنف حافل فِي الْفَرَائِض
كَانَ من أهل الْيمن
٦٧١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عبد الله الرَّحبِي الْمَعْرُوف بِابْن المتقنة
فَقِيه فَاضل
صنف كتبا
مَاتَ بالرحبة بكرَة الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة عَن ثَمَانِينَ سنة
أرخه ابْن باطيش
стр. 2080
٦٧٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شهفيروز اللارزي
بتَشْديد اللَّام وَكسر الرَّاء وَالزَّاي نِسْبَة إِلَى لارز قَرْيَة من طبرستان
أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شَاب صَالح دين حَرِيص على طلب الحَدِيث
قَالَ وَسمع بنيسابور أَبَا سعد الْحِيرِي وَعبد الْغفار الشيروي
وببلدة آمل أَبَا المحاسن الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن كَامِل الْمُبَارك الْخفاف
وَكَانَت وَفَاته بِبَغْدَاد فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة بالمارستان العضدي
٦٧٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ
قَاضِي قُضَاة الشَّام
محيي الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة الْمُنْتَخب ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْفضل الْقرشِي العثماني على مَا يذكرُونَ ابْن الزكي
ولد سنة خمسين وَخَمْسمِائة
وَقَرَأَ الْمَذْهَب على جمَاعَة
стр. 2081
وَسمع من وَالِده وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن الدَّارَانِي والصائن هبة الله ابْن عَسَاكِر وَجَمَاعَة
روى عَنهُ شهَاب القوصي وَالْمجد ابْن عَسَاكِر وَجَمَاعَة
وَحدث عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَحْمد بن أبي الْخَيْر
وَكَانَ فَقِيها أديبا منشئا بليغا فصيحا
قَالَ أَبُو شامة كَانَ عَالما صَارِمًا حسن الْخط وَاللَّفْظ
وَشهد فتح بَيت الْمُقَدّس فَكَانَ أول من خطب بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بعد مَا تطاول كثير من الْحَاضِرين لَهَا فَلم يتَقَدَّم عَلَيْهِ غَيره وأتى بِتِلْكَ الْخطْبَة البديعة المفتتحة بتحميدات الْكتاب الْعَزِيز
ثمَّ قَالَ الْحَمد لله معز الْإِسْلَام بنصره ومذل الشّرك بقهره
إِلَى آخر الْخطْبَة
وَكَانَ لَهُ من الْعُمر يَوْمئِذٍ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة
وَكَانَ يتَوَلَّى نظر الْجَامِع الْأمَوِي بِنَفسِهِ
واسْمه إِلَى الْآن مَوْجُود على يَمِين قبَّة النسْر بِخَط كُوفِي بفص أَبيض وَهُوَ ظَاهر فِي الْجِهَة الشرقية فِيهِ أَن ذَلِك فصص فِي مُبَاشَرَته
وَكَانَ قوي النَّفس نَاب فِي أول أمره فِي الحكم عَن ابْن عصرون ثمَّ تظاهر بترك النِّيَابَة فَأرْسل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى ابْن أبي عصرون وَأمره أَن يضْرب على علامته فِي مجْلِس حكمه فَفعل بِهِ ذَلِك فَلَزِمَ بَيته حَيَاء
стр. 2082
وَطلب ابْن أبي عصرون من يَنُوب عَنهُ فأشير عَلَيْهِ بالخطيب ضِيَاء الدّين الدولعي فَأرْسل إِلَيْهِ خلعة النِّيَابَة فَلم يقبل
فأرسلها إِلَى جمال الدّين بن الحرستاني فَقبل وناب عَنهُ
وَاسْتمرّ ابْن الزكي ملازما لبيته إِلَى أَن توفّي ابْن أبي عصرون فولاه السُّلْطَان الْقَضَاء وعظمت رتبته عِنْده
ثمَّ اضْطربَ حَاله فِي آخر عمره وَجَرت لَهُ قَضِيَّة مَعَ الإسماعلية بِسَبَب قتل شخص مِنْهُم فَلذَلِك فتح بَابا سريا إِلَى الْجَامِع من دَاره الَّتِي بِبَاب الْبَرِيد لأجل صَلَاة الْجُمُعَة
توفّي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَله ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة
٦٧٤ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مهْرَان الخولي أَبُو عبد الله
الْفَقِيه الزَّاهِد الْجَزرِي
تفقه على إِلْكيَا أبي الْحسن الهراسي بِبَغْدَاد
وَعَاد إِلَى بَلَده الجزيرة العمرية وَاسْتقر بزاوية لَهُ مَعْرُوفَة بِهِ فِي الجزيرة
стр. 2083
قَالَ ابْن باطيش وَظَهَرت لَهُ آثَار جميلَة وكرامات كَثِيرَة
قَالَ وَله أَصْحَاب فيهم كَثْرَة
قَالَ وَتُوفِّي فِي ديار بكر فِي سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٧٥ - مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي عِيسَى الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ
صَاحب التصانيف
ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
وَسمع حضورا فِي سنة ثَلَاث باعتناء وَالِده من أبي سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز
وَمَات الْمُطَرز تِلْكَ السّنة
وَسمع أَيْضا من أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الله بن مندوية الشُّرُوطِي وغانم الْبُرْجِي وَأبي عَليّ الْحداد وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْحَافِظ وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَبِه تخرج وَهبة الله بن الْحصين وَفَاطِمَة الجوزدانية وَأبي الْعِزّ بن كادش وَخلق كثير بِبَلَدِهِ وببغداد وهمذان
стр. 2084
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَازِمِي والحافظ عبد الْغَنِيّ والحافط عبد الْقَادِر الرهاوي والحافظ مُحَمَّد بن مكي وَالْحسن بن أبي معشر الْأَصْبَهَانِيّ والناصح بن الْحَنْبَلِيّ وَخلق كثير
وَمن مصنفاته الْكتاب الْمَشْهُور فِي تَتِمَّة معرفَة الصَّحَابَة الَّذِي ذيل بِهِ عَليّ أبي نعيم
وَكتاب الْأَخْبَار الطوالات مُجَلد
وَكتاب تَتِمَّة الغريبين
وَكتاب اللطائف فِي المعارف
وَكتاب الْوَظَائِف
وَكتاب عَوَالٍ التَّابِعين وَغير ذَلِك
وَعرض من حفظه كتاب عُلُوم الحَدِيث للْحَاكِم عَليّ إِسْمَاعِيل الْحَافِظ
قَالَ ابْن الدبيثي عَاشَ حَتَّى صَار أوحد وقته وَشَيخ زَمَانه إِسْنَادًا وحفظا
وَقَالَ ابْن النجار انْتَشَر حفظه وَعلمه فِي الْآفَاق وَكتب عَنهُ الْحفاظ وَاجْتمعَ لَهُ مَا لم يجْتَمع لغيره من الْحِفْظ وَالْعلم والثقة والإتقان وَالدّين وَالصَّلَاح وسديد الطَّرِيقَة وَصِحَّة الضَّبْط وَالنَّقْل وَحسن التصانيف
стр. 2085
قَالَ وتفقه على أبي عبد الله الْحسن بن الْعَبَّاس الرستمي
قَالَ وَمهر فِي النَّحْو واللغة
قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله بن خمارتاش يَقُول كَانَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود كوتاه يَقُول أَبُو مُوسَى كنز مخفي
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي حصل من المسموعات بأصبهان خَاصَّة مَا لم يتَحَصَّل لأحد فِي زَمَانه وانضم إِلَى كَثْرَة مسموعاته الْحِفْظ والإتقان
قَالَ وتعففه الَّذِي لم نره لأحد من حفاظ الحَدِيث فِي زَمَاننَا لَهُ شَيْء يسير يتربح بِهِ وَينْفق مِنْهُ وَلَا يقبل من أحد شَيْئا قطّ
وَقَالَ الْحُسَيْن بن يوحن بن النُّعْمَان الباوري كنت فِي مَدِينَة الخان فَجَاءَنِي رجل فَسَأَلَنِي عَن رُؤْيا قَالَ رَأَيْت كَأَن رَسُول الله ﷺ توفّي
فَقلت هَذِه رُؤْيا الْكِبَار وَإِن صدقت رُؤْيَاك يَمُوت إِمَام لَا نَظِير لَهُ فِي زَمَانه فَإِن هَذَا الْمَنَام رؤى حَالَة وَفَاة الشَّافِعِي وَالثَّوْري وَأحمد بن حَنْبَل
قَالَ فَمَا أمسينا حَتَّى جَاءَنَا الْخَبَر بوفاة الْحَافِظ أبي مُوسَى
وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد الخجندي لما دفن أَبُو مُوسَى لم يكادوا يفرعون حَتَّى جَاءَ مطر عَظِيم فِي الْحر الشَّديد وَكَانَ المَاء قَلِيلا بأصبهان
стр. 2086
قَالَ وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى قد ذكر فِي آخر إملاء أملاه أَنه مَتى مَاتَ فِي كل أمة من لَهُ منزلَة عِنْد الله رفيعة بعث الله سحابا يَوْم مَوته عَلامَة للمغفرة لَهُ وَلمن صلى عَلَيْهِ فَوَقع لَهُ ذَلِك عِنْد مَوته كَمَا كَانَ حدث فِي حَيَاته
توفّي ﵀ بأصبهان يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف النَّهَار تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
وَدفن بالمصلى خلف محراب الْجَامِع
قَالَ أَبُو البركات مُحَمَّد بن مَحْمُود الرويدشتي وصنفت الْأَئِمَّة فِي مناقبه تصانيف كَثِيرَة
وَمن الغرائب والفوائد عَنهُ
نقل ابْن الْأَثِير أَن أَبَا مُوسَى الْحَافِظ ﵀ حدث عَن مكي بن أَحْمد البردعي عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي أَنه قَالَ رَأَيْت سرباتك ملك الْهِنْد بِمَدِينَة قنوج فَقَالَ لي أَتَت عَليّ تِسْعمائَة سنة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة وَزعم أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَيْهِ كتابا مَعَ عشرَة من أَصْحَابه فيهم أُسَامَة وَحُذَيْفَة وسفينة وصهيب وَعَمْرو ابْن الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأَنه قبل كتاب رَسُول الله ﷺ وَأسلم
قلت سرباتك بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَبعدهَا ألف سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق مَفْتُوحَة
وَقد أنكر ابْن الْأَثِير على أبي مُوسَى ذكره لهَذَا فِي الصَّحَابَة وَهُوَ مَوضِع الْإِنْكَار عَليّ مثل أبي مُوسَى
стр. 2087
٦٧٦ - مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد الأرغياني أَبُو شُجَاع الراونيري ابْن أخي الإِمَام أبي نصر الأرغياني
ولد بقرية راونير من نَاحيَة أرغيان سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَلم يؤرخ وَفَاته
وَقَالَ فَقِيه فَاضل عَارِف بِالْمذهبِ حَافظ لَهُ مناظر حسن السِّيرَة دين ورع
تفقه على الْإِمَامَيْنِ عمر بن مُحَمَّد السَّرخسِيّ وَإِبْرَاهِيم المروروذي
وَأقَام بمرو مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى نيسابور
وَولى إِمَامَة مَسْجِد عقيل بعد عَمه وَبَقِي يعظ النَّاس
سمع أَبَا بكر الشيروي وَغَيره
قَالَ سَمِعت مِنْهُ أَحَادِيث يسيرَة بنيسابور
стр. 2088
٦٧٧ - مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الشَّاشِي
من الْفُقَهَاء الْعباد
تفقه بمرو عَليّ الْبَغَوِيّ
وَحدث عَنهُ بالأربعين الصُّغْرَى لَهُ رَوَاهَا عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة
٦٧٨ - مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن مُحَمَّد الأرموي القَاضِي أَبُو الْفضل
من أهل أرمية
ولد فِي صفر سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد
وَسمع صَغِيرا من أبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون
وَتفرد عَنْهُم بِالسَّمَاعِ
وَسمع أَيْضا من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي نصر الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا
стр. 2089
حدث عَنهُ ابْن عَسَاكِر والسلفي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْخَالِق بن أَسد وَعمر ابْن طبرزد وأسعد بن المنجا وخلائق آخِرهم الْفَتْح بن عبد السَّلَام
وَكَانَ أسْند من بَقِي بِبَغْدَاد فَقِيها فَاضلا من تلامذة أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ فَقِيه إِمَام متدين ثِقَة صَالح حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ
قلت وَولي قَضَاء دير العاقول مُدَّة
وَمَات فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٧٩ - مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْعَبَّاس أَبُو عبد الله الفراوي ثمَّ النَّيْسَابُورِي
الملقب بفقيه الْحرم
مولده تَقْديرا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بنيسابور
وَسمع صَحِيح مُسلم من عبد الغافر الْفَارِسِي
وَسمع جُزْء ابْن نجيد من عمر بن مسرور
وَسمع من شيخ الْإِسْلَام أبي عُثْمَان الصَّابُونِي أجَاز لَهُ وَسمع مِنْهُ فِي هَذِه السّنة الَّتِي قُلْنَا إِنَّه ولد تَقْديرا فِيهَا
стр. 2090
وَسمع أَيْضا من أبي سعد الكنجروذي وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَسَعِيد الْعيار وَأبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأبي سهل الحفصي وَأبي عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأبي يعلى إِسْحَاق أخي الصَّابُونِي وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ لما قدم إِلَى نيسابور رَسُولا وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ
وببغداد من أبي نصر الزَّيْنَبِي وَعَاصِم بن الْحسن
وَقد أخل ابْن النجار بِذكرِهِ فِي الذيل مَعَ ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ
وَتفرد بِمُسلم وبدلائل النُّبُوَّة للبيهقي والأسماء وَالصِّفَات لَهُ والدعوات لَهُ والبعث لَهُ
روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ
وَقَالَ إِمَام مفت مناظر واعظ حسن الْأَخْلَاق والمعاشرة كثير التبسم مكرم للغرباء مَا رَأَيْت فِي شيوخي مثله
والحافظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو الْعَلَاء الهمذاني وَأَبُو الْحسن الْمرَادِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن يَاسر الجياني وَمُحَمّد بن عَليّ بن صَدَقَة الْحَرَّانِي وَأحمد بن إِسْمَاعِيل الْقزْوِينِي وَأَبُو سعيد عبد الله بن عمر الصفار وَعبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الشعري وَمَنْصُور بن عبد الْمُنعم الفراوي وَخلق آخِرهم وَفَاة الْمُؤَيد الطوسي
ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق فَقَالَ فِيهِ فَقِيه الْحرم البارع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول الْحَافِظ للقواعد
стр. 2091
نَشأ بَين الصُّوفِيَّة وَوصل إِلَيْهِ بَرَكَات أنفاسهم
درس على زين الْإِسْلَام الْقشيرِي الْأُصُول وَالتَّفْسِير
ثمَّ اخْتلف إِلَى مجْلِس إِمَام الْحَرَمَيْنِ ولازم درسه مَا عَاشَ وتفقه عَلَيْهِ وعلق عَنهُ الْأُصُول وَصَارَ من جملَة الْمَذْكُورين من أَصْحَابه
وَحج وَعقد الْمجْلس بِبَغْدَاد وَسَائِر الْبِلَاد
وَأظْهر الْعلم بالحرمين وَكَانَ مِنْهُ بهما أثر
وَذكر وَنشر الْعلم وَعَاد إِلَى نيسابور
وَمَا تعدى قطّ حد الْعلمَاء وَلَا سيرة الصَّالِحين من التَّوَاضُع والتبذل فِي الملابس والمعاش وتستر بِكِتَابَة الشُّرُوط لاتصاله بالزمرة الشحامية مصاهرة
ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الناصحية
وَأم بِمَسْجِد الْمُطَرز
وَعقد مجْلِس الْإِمْلَاء يَوْم الْأَحَد
وَله مجَالِس الْوَعْظ المشحونة بالفوائد وَالْمُبَالغَة فِي النصح
وَحدث بالصحيحين وغريب الْخطابِيّ وَغير ذَلِك
وَالله يزِيد مدَّته ويفسح فِي مهلته إمتاعا للْمُسلمين بفائدته
وَقَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ سَمِعت عبد الرشيد بن عَليّ الطَّبَرِيّ بمرو يَقُول الفراوي ألف رَاوِي
قَالَ أَبُو سعد وَسمعت الفراوي يَقُول كُنَّا نسْمع مُسْند أبي عوَانَة عَليّ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَكَانَ يحضر رجل من المحتشمين يجلس بِجنب الشَّيْخ وَكَانَ القارىء أبي
стр. 2092
فاتفق أَنه بعد قِرَاءَة جملَة من الْكتاب انْقَطع ذَلِك المحتشم يَوْمًا وَخرج الشَّيْخ على الْعَادة وَكَانَ فِي أَكثر الْأَوْقَات يخرج وَيقْعد وَعَلِيهِ قَمِيص أسود خشن وعمامة صَغِيرَة وَكنت أَظن أَن وَالِدي يقْرَأ الْكتاب على ذَلِك الرئيس فشرع أبي فِي الْقِرَاءَة فَقلت يَا سَيِّدي على من تقْرَأ وَالشَّيْخ مَا يحضر
فَقَالَ وكأنك تظن أَن شيخك ذَلِك الشَّخْص
قلت نعم
فَضَاقَ صَدره واسترجع وَقَالَ يَا بني شيخك هَذَا الْقَاعِد وَعلم ذَلِك الْمَكَان ثمَّ أعَاد لي من أول الْكتاب إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو سعد سَمِعت عبد الرَّزَّاق بن أبي نصر الطبسي يَقُول قَرَأت صَحِيح مُسلم على الفراوي سبع عشرَة نوبَة فَفِي آخر الْأَيَّام قَالَ لي إِذا أَنا مت أوصيك أَن تحضر غسْلي وَأَن تصلي أَنْت بِمن فِي الدَّار وَأَن تدخل لسَانك فِي فِي فَإنَّك قَرَأت بِهِ كثيرا حَدِيث رَسُول الله ﷺ
قلت أملي الفراوي أَكثر من ألف مجْلِس وَانْفَرَدَ بعلو الْإِسْنَاد مَعَ الْبَصَر بِالْعلمِ والديانة المتينة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وأذكر أَنا خرجنَا فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وحملنا محفته على رقابنا إِلَى قبر مُسلم بن الْحجَّاج بنصر أباذ لإتمام الصَّحِيح عِنْد قبر المُصَنّف فَبعد أَن فرغ القارىء من قِرَاءَة الْكتاب بَكَى ودعا وأبكى الْحَاضِرين وَقَالَ لَعَلَّ هَذَا الْكتاب لَا يقْرَأ عَليّ بعد هَذَا
وَكَانَ قَوْله هَذَا فِي شهر رَمَضَان
стр. 2093
وَمَا قرىء عَلَيْهِ الْكتاب بعد ذَلِك بل توفّي فِي شَوَّال ضحوة يَوْم الْخَمِيس الْحَادِي وَالْعِشْرين من سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَدفن عِنْد ابْن خُزَيْمَة
وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَنهُ
٦٨٠ - مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن الْمُعْتَمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفتُوح الإسفرايني
أحد الْأَئِمَّة المشمرين فِي الْعباد الناصرين للسّنة الصابرين على مَا ينوبهم من الاذى فِي ذَلِك
стр. 2094
مولده فِي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بأسفراين
سمع بنيسابور أَبَا الْحسن الْمَدِينِيّ
وبهمذان شيرويه بن شهردار وَغَيرهمَا
روى عَنهُ الحافظان ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا
قَالَ ابْن عَسَاكِر هُوَ آخر من رَأَيْته أفْصح لِسَانا وَأَكْثَرهم فِيمَا يُورد إعرابا وإحسانا وأسرعهم عِنْد السُّؤَال جَوَابا وأسلسهم عِنْد الْإِيرَاد خطابا مَعَ مَا رزق بعد صِحَة العقيدة من السجايا الْكَرِيمَة والخصال الحميدة من قلَّة المراآة لأبناء الدُّنْيَا وَعدم المبالاة بذوي الرتب الْعليا والإقبال على إرشاد الْخلق وبذل النَّفس فِي نصْرَة الْحق والصلابة فِي الدّين وَإِظْهَار صِحَة الْيَقِين وَمَا ينضاف إِلَى هَذِه الشيم من سَعَة النَّفس وَشدَّة الْكَرم والتحلي بالتصوف والزهادة والتخلي لوظائف الْعِبَادَة والاستحقاق لوصف السِّيَادَة والفوز فِي آخر عمره بِالشَّهَادَةِ
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام واعظ حُلْو الْكَلَام حسن الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْجُمْلَة
وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر فِي الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْإِشَارَة حُلْو الْإِيرَاد
وَكَانَ أوحد وقته فِي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
وَله فِي التصوف قدم راسخ وَكَلَام دَقِيق
стр. 2095
صنف فِي الْحَقِيقَة كتبا مِنْهَا كشف الْأَسْرَار وَبَيَان التقلب وَبث الْأَسْرَار وعد غير ذَلِك
قَالَ وَورد بَغْدَاد سنة خمس عشرَة وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام من الْخَاص وَالْعَام
وَكَانَ يتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فثارت عَلَيْهِ الْحَنَابِلَة وَوَقعت فتن فَأمر المسترشد بِإِخْرَاجِهِ فَخرج إِلَى أَن ولي المقتفى فَعَاد واستوطن بَغْدَاد فَلم يزل يعظ وَيظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ إِلَى أَن عَادَتْ الْفِتَن على حَالهَا فَأخْرج ثَانِي مرّة وأدركه أَجله
قَالَ الْحَافِظ بَلغنِي أَنه لماوقعت لَهُ الْوَاقِعَة بِبَغْدَاد اجْتمعت إِلَيْهِ جمَاعَة من أَصْحَابه وشكو إِلَيْهِ مَا يتوقعونه من وَحْشَة فِرَاقه فَقَالَ لَعَلَّ فِي ذَلِك خيرة
قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ خرج من بَغْدَاد مُتَوَجها إِلَى خُرَاسَان فَأَصَابَهُ مرض الْبَطن فَمَاتَ غَرِيبا مبطونا شَهِيدا
وَدفن ببسطام إِلَى جنب قبر أبي يزِيد البسطامي فِي شهور سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَحكى جمَاعَة من أهل بسطَام أَن قيم مَسْجِد أبي يزِيد رَآهُ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول لَهُ غَدا يَجِيء أخي وَيكون فِي ضيافتي فَقدم الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح وَعمل لَهُ وَقت وَأقَام ثَلَاثَة أَيَّام ببسطام ثمَّ مَاتَ
قَالَ وَبَلغنِي من وَجه آخر أَن قيم مَسْجِد أبي يزِيد رأى أَبَا يزِيد فِي النّوم فِي اللَّيْلَة الَّتِي فِي صبيحتها دفن الإِمَام أَبُو الْفتُوح وَهُوَ يَقُول لَهُ غَدا يقبر إِلَى جَنْبي رجل صَالح
стр. 2096
فاحفر لَهُ قبرا فَأصْبح الْقيم وحفر الْقَبْر وتلقى الصُّحْبَة الَّتِي قدم بِهِ فِيهَا فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فدفنه إِلَى جنبه
وَمن وَجه آخر رأى أَبَا يزِيد يكنس الرِّبَاط ويملأ الْآنِية الَّتِي فِيهِ مَاء فَقلت أَنا أكفيك
فَقَالَ إِنَّه يقدم فِي غَد ضيف أحب أَن أتولى خدمته
فاسيقظت فَوجدت الْآنِية ملأى مَاء وَقدم الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح
قَالَ الْحَافِظ وَسمعت خطيب بسطَام يَقُول نزلت فِي حُفْرَة الشَّيْخ أبي الْفتُوح فَكَانَ بَين حافتي الْقَبْر وصدري أَربع أَصَابِع فتناولته وتحيرت من الضيقة فَإِذا أَنا بعد ذَلِك بسعة كَثِيرَة فِي الْقَبْر وَكَأَنَّهُ أَخذ من يَدي فأخذني الغشي وأصعدت من الْقَبْر وَأَنا لَا أَعقل
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقد ذكره إِمَام واعظ حُلْو الْكَلَام حسن الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْجُمْلَة
٦٨١ - مُحَمَّد بن الْفضل بن عَليّ المارشكي الإِمَام أَبُو الْفَتْح ومارشك بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا ألف سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ كَاف من قرى طوس
وَهُوَ من نجباء تلامذة الْغَزالِيّ
стр. 2097
سمع أَبَا الفتيان الرواسِي وَنصر الله بن أَحْمد الخشنامي وَأَبا عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد الطرازي وَغَيرهم
سمع مِنْهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
قَالَ أَبُو سعد برع فِي الْفِقْه وَكَانَ مصيبا فِي الْفَتَاوَى حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل عَارِفًا بالأصول
قلت وَهُوَ شيخ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد الطوسي وَكَانَ يلقب بالفخر
توفّي يَوْم عيد الْفطر أَو فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فِي فتْنَة الغز
قيل مَاتَ من شدَّة الْخَوْف
٦٨٢ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ الشهرزوري الْموصِلِي أَبُو بكر
قَاضِي الْخَافِقين كَذَا كَانَ يلقب
ولد بإربل سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة أَو سنة أَربع
стр. 2098
وتفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
وَسمع مِنْهُ وَمن أبي نصر الزَّيْنَبِي وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَأبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الشجاعي وَغَيرهم بِبَغْدَاد وبلاد خُرَاسَان
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَعمر بن طبرزد وَجَمَاعَة
ولي الْقَضَاء بعدة بِلَاد من بِلَاد الجزيرة وَالشَّام
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ أحد الْفُضَلَاء المعروفين
توفّي بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٦٨٣ - مُحَمَّد بن قنان بن حَامِد بن الطّيب أَبُو الْفضل الْأَنْبَارِي
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَكَانَ من أَعْيَان تلامذته
وَكَانَ صهرا لفخر الْإِسْلَام أبي بكر الشَّاشِي وخالا لأولاده
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَولي قَضَاء الْبَصْرَة والتدريس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية
حدث بِيَسِير عَن شَيْخه أبي إِسْحَاق
روى عَنهُ وَلَده القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد
توفّي بِالْبَصْرَةِ لَيْلَة الْجُمُعَة
وَدفن يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة
стр. 2099
٦٨٤ - مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْبَقَاء ابْن الْخلّ الْبَغْدَادِيّ
أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب
ولد سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
وَحدث عَن أبي عبد الله النعالي وَأبي الْخطاب نصر بن البطر وثابت بن بنْدَار وَأبي عبد الله البسري وجعفر السراج وَأبي بكر الطوسي وَأبي غَالب الباقلاني وَأبي الْحُسَيْن بن الطيوري وَآخَرين
روى عَنهُ عبد الْخَالِق بن أَسد وَأَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَأحمد بن طَارق الكركي وَالْفَتْح بن عبد السَّلَام وَجَمَاعَة آخِرهم وَفَاة أَبُو الْحسن الْقطيعِي
وتفقه على فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي
وصنف تَوْجِيه التَّنْبِيه وَهُوَ أول شرح وضع على التَّنْبِيه
وَكَانَ بديع الْخط يتحيل النَّاس على أَخذ خطة فِي الْفَتَاوَى لحسن خطه لَا للْحَاجة للفتيا
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ أحد الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد
стр. 2100
برع فِي الْعلم وَهُوَ مُصِيب فِي فَتَاوِيهِ وَله السِّيرَة الحسنه والطريقة الجميلة خشن الْعَيْش تَارِك للتكلف على طَريقَة السّلف حلْس مَسْجده الَّذِي بالرحبة لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا بِقدر الْحَاجة
وَقَالَ ابْن النجار كَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي معرفَة الْمَذْهَب وَنقل نُصُوص الشَّافِعِي ووجوه أَصْحَابه
وَله فِي النّظر وَالْخلاف الْيَد الباسطة
وَكَانَ من الْوَرع والزهد والتقشف فِي غَايَة
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ الَّذِي تفرد بالفتوى السريجية السَّاعَة بِبَغْدَاد
قلت كَانَ قد تلقى الْمَسْأَلَة السريجية من شَيْخه فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي وفخر الْإِسْلَام تلقى ذَلِك من شَيْخه أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأَبُو إِسْحَاق تلقى ذَلِك من شَيْخه القَاضِي أبي الطّيب
وَقد خرج أَبُو الرِّضَا أَحْمد بن طَارق بن سِنَان الكركي لِابْنِ الْخلّ مشيخة عَن كل شيخ حَدِيث وَاحِد بِالسَّمَاعِ وَقع لنا مِنْهَا بعلو الْجُزْء الأول
وَمن شعر ابْن الْخلّ من أَبْيَات
(بلغه عني بِأَنِّي بعد فرقته ... مَاء الشؤون شرابي والضنا زادي)
(يَا منية النَّفس لَا تنسى مَوَدَّة من ... فِي قلبه مِنْك هم رائح غاد)
توفّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة
أخبرنَا ... ...
стр. 2101
٦٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن الرسولي أَبُو السعادات
سَافر إِلَى خُرَاسَان وجال فِي بلادها واستوطن بِالآخِرَة أسفراين إِلَى أَن توفّي بهَا
سمع جعفرا السراج وَأَبا الْقَاسِم ابْن بَيَان
وَحدث بنيسابور
روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ
وَله شعر حسن
وتفقه على إِلْكيَا الهراسي
توفّي بأسفراين سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٦٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود ابْن هبة الله ابْن أَله
بِضَم الْهمزَة وَاللَّام
стр. 2102
الْعِمَاد الْكَاتِب وَيعرف بِابْن أخي الْعَزِيز
من أهل أَصْبَهَان
من بَيت الرياسة والسؤدد
وَهُوَ أحد من مهر فِي الْأَدَب نظما ونثرا وشاع فِيهِ اسْمه
ولد بأصبهان فِي ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة
وَقدم بَغْدَاد فتفقه على أبي مَنْصُور بن الرزاز وأتقن الْخلاف والنحو وَالْأَدب
وَسمع من ابْن الرزاز وَأبي مَنْصُور ابْن خيرون وَأبي الْحسن عَليّ بن عبد السَّلَام وَأبي بكر بن الْأَشْقَر وَأبي الْقَاسِم عَليّ ابْن الصّباغ وَطَائِفَة
وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن الْحصين وَأَبُو عبد الله الفراوي
ثمَّ عَاد إِلَى أَصْبَهَان وتفقه بهَا أَيْضا عَليّ أبي الْمَعَالِي الْوَركَانِي وَمُحَمّد بن عبد اللَّطِيف الخجندي
ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد واشتغل بصناعة الْكِتَابَة
وَقدم مصر وَسمع من السلَفِي وَغَيره
روى عَنهُ ابْن خَلِيل والشهاب القوصي والعز عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الإربلي والشرف مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْأنْصَارِيّ والتاج الْقُرْطُبِيّ وَآخَرُونَ
ورد إِلَى دمشق فِي أَيَّام الْملك نور الدّين ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْعمادِيَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْعرَاق
стр. 2103
ثمَّ لما أَخذ صَلَاح الدّين الشَّام عَاد إِلَيْهَا ومدحه وَلزِمَ ركابه إِلَى أَن اسْتَكْتَبَهُ وَصَارَ يضاهي الوزراء ومرتبته تضاهي مرتبَة القَاضِي الْفَاضِل وَإِذا انْقَطع الْفَاضِل بشغل يعرض لَازم هُوَ السُّلْطَان
وَلم يزل عِنْد السُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي أعز جَانب وأنعم نعْمَة وَالدُّنْيَا تخدمه والأرزاق يتَصَرَّف فِيهَا لِسَانه وقلمه إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان صَلَاح الدّين وبارت سوق الْعلم وَالدّين بوفاته استوطن دمشق وَلزِمَ مدرسته الْعمادِيَّة
وَمن تصانيفه الخريدة والبرق الشَّامي وَالْفَتْح الْقُدسِي وَغير ذَلِك
قَالَ ابْن النجار وَكَانَ من الْعلمَاء المتقنين فقها وَخِلَافًا وأصولا ونحوا ولغة وَمَعْرِفَة بالتواريخ وَأَيَّام النَّاس
قَالَ وَكَانَ من محَاسِن الزَّمَان لم تَرَ الْعُيُون مثله
ثمَّ وَصفه بالأدب وَصفا كثيرا وَهُوَ فِيهِ كَمَا قَالَ وأزيد
وَأكْثر مَا يعاب عَلَيْهِ كَثْرَة اسْتِعْمَاله للجناس لَا سِيمَا فِي النثر بِحَيْثُ تضيق بِهِ الأنفاس ويكاد لَا يتْرك للفظة الْوَاحِدَة مجالا وَإِنَّمَا يحسن الجناس إِذا خف على الْقلب وَاللِّسَان وَلم يَتَعَدَّ الْمَرَّتَيْنِ
وَقد ذكره صاحبنا شيخ الْأَدَب القَاضِي صَلَاح الدّين خَلِيل بن أَبِيك الصَّفَدِي ﵀ وَقَالَ بعد أَن ذكر قدرته على كل من النّظم والنثر أرى أَن شعره ألطف من نثره لإكثار الجناس فِي نثره وَأما النّظم فَكَانَ الْوَزْن فِيهِ يضايقه فَلَا يَدعه يتَمَكَّن من الجناس
стр. 2104
ثمَّ ذكر من كَلَام الْعِمَاد الْخَالِي عَن الجناس قَوْله فَلَمَّا أَرَادَ الله السَّاعَة الَّتِي جلاها لوَقْتهَا وَالْآيَة الَّتِي لَا أُخْت لَهَا فَنَقُول هِيَ أكبر من أُخْتهَا أفضت اللَّيْلَة الماطلة إِلَى فجرها ووصلت الدُّنْيَا الْحَامِل إِلَى تَمام شهرها وَجَاءَت بواحدها الَّذِي تُضَاف إِلَيْهِ الْأَعْدَاد وملكها الَّذِي لَهُ الأَرْض بِسَاط وَالسَّمَاء خيمة والحبك أطناب وَالْجِبَال أوتاد وَالشَّمْس دِينَار والقطر دَرَاهِم والأفلاك خدم والنجوم أَوْلَاد
وَقَالَ هَذَا لما كَانَ خَالِيا من الجناس عذب فِي السّمع وقعه واتسع فِي الْإِحْسَان صقعه ورشفه اللب مدامه وَكَانَ عِنْد من لَهُ ذوق أطيب من تغريد حمامه
ثمَّ ذكر من كَلَامه الْمُشْتَمل على الجناس قَوْله من جَوَاب مُكَاتبَة فَوقف الْخَادِم عَلَيْهِ وأفاض فِي شكر فيض فَضله المستفيض وتبلج وَجه وجاهته وتأرج نبأ نباهته مَا عرفه من عوارفه الْبيض
ثمَّ قَالَ فَانْظُر إِلَى قلق هَذَا التَّرْكِيب وتعسفه فِي هَذَا التَّرْتِيب
قلت وَالْأَمر كَمَا وصف وَلَقَد يمج سَمْعِي فواتح أَبْوَاب الخريدة لما يكثر فِيهَا الجناس ورد الْعَجز على الصَّدْر
وَلَكِن قد يَقع لَهُ الجناس المطبوع وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي شعره كَقَوْلِه فِي مطلع قصيدة يمتدح الْفَاضِل ... ...
стр. 2105
وَكَقَوْلِه وَقد ساير القَاضِي الْفَاضِل فِي الفضاء وَقد انْتَشَر الْغُبَار لِكَثْرَة فرسَان الْعَسْكَر
(أما الْغُبَار فَإِنَّهُ ... مِمَّا أثارته السنابك)
(وَالْحق مِنْهُ مظلم ... لَكِن أنارته السنابك)
(يَا دهر لي عبد الرَّحِيم ... فلست أخْشَى مس نابك)
وَبَينه وَبَين القَاضِي الْفَاضِل أدبيات يطول شرحها
وَمن لطائفها قَوْله للْقَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ يسايره سر فَلَا كبا بك الْفرس
فَأَجَابَهُ القَاضِي بقوله دَامَ علا الْعِمَاد
وَلَا يخفى أَن جَوَاب القَاضِي أرشق وَأحلى من كَلَام الْعِمَاد وَأَن بَين كلاميهما كَمَا بَينهمَا
توفّي الْعِمَاد بِدِمَشْق فِي مستهل شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
وَمن شعره وَذَلِكَ بَحر لَا سَاحل لَهُ غير أَنا نورد من حسنه قَلِيلا
قَالَ يمتدح المستنجد بِاللَّه
(وَمَا كل شعر مثل شعري فِيكُم ... وَمن ذَا يقيس البازل الْعود بِالنَّقْضِ)
(وَمَا عز حَتَّى هان شعر ابْن هانىء ... وللسنة الغراء عز على الرَّفْض)
следующие страницы →