← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

٦٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن الرسولي أَبُو السعادات سَافر إِلَى خُرَاسَان وجال فِي بلادها واستوطن بِالآخِرَة أسفراين إِلَى أَن توفّي بهَا سمع جعفرا السراج وَأَبا الْقَاسِم ابْن بَيَان وَحدث بنيسابور روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَله شعر حسن وتفقه على إِلْكيَا الهراسي توفّي بأسفراين سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٦٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود ابْن هبة الله ابْن أَله بِضَم الْهمزَة وَاللَّام

стр. 2102

الْعِمَاد الْكَاتِب وَيعرف بِابْن أخي الْعَزِيز من أهل أَصْبَهَان من بَيت الرياسة والسؤدد وَهُوَ أحد من مهر فِي الْأَدَب نظما ونثرا وشاع فِيهِ اسْمه ولد بأصبهان فِي ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقدم بَغْدَاد فتفقه على أبي مَنْصُور بن الرزاز وأتقن الْخلاف والنحو وَالْأَدب وَسمع من ابْن الرزاز وَأبي مَنْصُور ابْن خيرون وَأبي الْحسن عَليّ بن عبد السَّلَام وَأبي بكر بن الْأَشْقَر وَأبي الْقَاسِم عَليّ ابْن الصّباغ وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن الْحصين وَأَبُو عبد الله الفراوي ثمَّ عَاد إِلَى أَصْبَهَان وتفقه بهَا أَيْضا عَليّ أبي الْمَعَالِي الْوَركَانِي وَمُحَمّد بن عبد اللَّطِيف الخجندي ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد واشتغل بصناعة الْكِتَابَة وَقدم مصر وَسمع من السلَفِي وَغَيره روى عَنهُ ابْن خَلِيل والشهاب القوصي والعز عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الإربلي والشرف مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْأنْصَارِيّ والتاج الْقُرْطُبِيّ وَآخَرُونَ ورد إِلَى دمشق فِي أَيَّام الْملك نور الدّين ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْعمادِيَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْعرَاق

стр. 2103

ثمَّ لما أَخذ صَلَاح الدّين الشَّام عَاد إِلَيْهَا ومدحه وَلزِمَ ركابه إِلَى أَن اسْتَكْتَبَهُ وَصَارَ يضاهي الوزراء ومرتبته تضاهي مرتبَة القَاضِي الْفَاضِل وَإِذا انْقَطع الْفَاضِل بشغل يعرض لَازم هُوَ السُّلْطَان وَلم يزل عِنْد السُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي أعز جَانب وأنعم نعْمَة وَالدُّنْيَا تخدمه والأرزاق يتَصَرَّف فِيهَا لِسَانه وقلمه إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان صَلَاح الدّين وبارت سوق الْعلم وَالدّين بوفاته استوطن دمشق وَلزِمَ مدرسته الْعمادِيَّة وَمن تصانيفه الخريدة والبرق الشَّامي وَالْفَتْح الْقُدسِي وَغير ذَلِك قَالَ ابْن النجار وَكَانَ من الْعلمَاء المتقنين فقها وَخِلَافًا وأصولا ونحوا ولغة وَمَعْرِفَة بالتواريخ وَأَيَّام النَّاس قَالَ وَكَانَ من محَاسِن الزَّمَان لم تَرَ الْعُيُون مثله ثمَّ وَصفه بالأدب وَصفا كثيرا وَهُوَ فِيهِ كَمَا قَالَ وأزيد وَأكْثر مَا يعاب عَلَيْهِ كَثْرَة اسْتِعْمَاله للجناس لَا سِيمَا فِي النثر بِحَيْثُ تضيق بِهِ الأنفاس ويكاد لَا يتْرك للفظة الْوَاحِدَة مجالا وَإِنَّمَا يحسن الجناس إِذا خف على الْقلب وَاللِّسَان وَلم يَتَعَدَّ الْمَرَّتَيْنِ وَقد ذكره صاحبنا شيخ الْأَدَب القَاضِي صَلَاح الدّين خَلِيل بن أَبِيك الصَّفَدِي ﵀ وَقَالَ بعد أَن ذكر قدرته على كل من النّظم والنثر أرى أَن شعره ألطف من نثره لإكثار الجناس فِي نثره وَأما النّظم فَكَانَ الْوَزْن فِيهِ يضايقه فَلَا يَدعه يتَمَكَّن من الجناس

стр. 2104

ثمَّ ذكر من كَلَام الْعِمَاد الْخَالِي عَن الجناس قَوْله فَلَمَّا أَرَادَ الله السَّاعَة الَّتِي جلاها لوَقْتهَا وَالْآيَة الَّتِي لَا أُخْت لَهَا فَنَقُول هِيَ أكبر من أُخْتهَا أفضت اللَّيْلَة الماطلة إِلَى فجرها ووصلت الدُّنْيَا الْحَامِل إِلَى تَمام شهرها وَجَاءَت بواحدها الَّذِي تُضَاف إِلَيْهِ الْأَعْدَاد وملكها الَّذِي لَهُ الأَرْض بِسَاط وَالسَّمَاء خيمة والحبك أطناب وَالْجِبَال أوتاد وَالشَّمْس دِينَار والقطر دَرَاهِم والأفلاك خدم والنجوم أَوْلَاد وَقَالَ هَذَا لما كَانَ خَالِيا من الجناس عذب فِي السّمع وقعه واتسع فِي الْإِحْسَان صقعه ورشفه اللب مدامه وَكَانَ عِنْد من لَهُ ذوق أطيب من تغريد حمامه ثمَّ ذكر من كَلَامه الْمُشْتَمل على الجناس قَوْله من جَوَاب مُكَاتبَة فَوقف الْخَادِم عَلَيْهِ وأفاض فِي شكر فيض فَضله المستفيض وتبلج وَجه وجاهته وتأرج نبأ نباهته مَا عرفه من عوارفه الْبيض ثمَّ قَالَ فَانْظُر إِلَى قلق هَذَا التَّرْكِيب وتعسفه فِي هَذَا التَّرْتِيب قلت وَالْأَمر كَمَا وصف وَلَقَد يمج سَمْعِي فواتح أَبْوَاب الخريدة لما يكثر فِيهَا الجناس ورد الْعَجز على الصَّدْر وَلَكِن قد يَقع لَهُ الجناس المطبوع وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي شعره كَقَوْلِه فِي مطلع قصيدة يمتدح الْفَاضِل ... ...

стр. 2105

وَكَقَوْلِه وَقد ساير القَاضِي الْفَاضِل فِي الفضاء وَقد انْتَشَر الْغُبَار لِكَثْرَة فرسَان الْعَسْكَر (أما الْغُبَار فَإِنَّهُ ... مِمَّا أثارته السنابك) (وَالْحق مِنْهُ مظلم ... لَكِن أنارته السنابك) (يَا دهر لي عبد الرَّحِيم ... فلست أخْشَى مس نابك) وَبَينه وَبَين القَاضِي الْفَاضِل أدبيات يطول شرحها وَمن لطائفها قَوْله للْقَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ يسايره سر فَلَا كبا بك الْفرس فَأَجَابَهُ القَاضِي بقوله دَامَ علا الْعِمَاد وَلَا يخفى أَن جَوَاب القَاضِي أرشق وَأحلى من كَلَام الْعِمَاد وَأَن بَين كلاميهما كَمَا بَينهمَا توفّي الْعِمَاد بِدِمَشْق فِي مستهل شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره وَذَلِكَ بَحر لَا سَاحل لَهُ غير أَنا نورد من حسنه قَلِيلا قَالَ يمتدح المستنجد بِاللَّه (وَمَا كل شعر مثل شعري فِيكُم ... وَمن ذَا يقيس البازل الْعود بِالنَّقْضِ) (وَمَا عز حَتَّى هان شعر ابْن هانىء ... وللسنة الغراء عز على الرَّفْض)

стр. 2106

وَقَالَ (أفدي الَّذِي خلبت قلبِي لواحظه ... وخلفت لذعات الْحبّ فِي كَبِدِي) (صِفَات ناظرة سقم بِلَا ألم ... سكر بِلَا قدح جرح بِلَا قَود (معشق الدل من تيه وَمن صلف ... مرنح الْعَطف من لين وَمن سد) (على محياه من نَار الصِّبَا شعل ... وَورد خديه من مَاء الْحَيَاة ندى) وَقَالَ (وَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا صَحَائِف ... يورخ فِيهَا ثمَّ يمحى ويمحق) (وَلم أر فِي دهرى كدائرة المنى ... توسعها الآمال والعمر ضيق) وَقَالَ (اقنع وَلَا تطمع فَإِن الْفَتى ... كَمَاله فِي عزة النَّفس) (وَإِنَّمَا ينقص بدر الدجى ... لأَخذه الضَّوْء من الشَّمْس) وَقَالَ (أبصرني مكبلا ... من الغرام ممتحن) (فَقَالَ من قَاتله ... قلت لَهُ قَائِل من)

стр. 2107

٦٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن حنكويه بن مرْدَوَيْه ابْن هندويه الْفَارِسِي أَبُو عبد الله بن أبي نصر من أهل فَارس تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا الْحُسَيْن ابْن النقور وَعبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأَبا الْقَاسِم بن البسري وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَمُحَمّد بن نَاصِر الحافظان وَغَيرهمَا وَله مجموعات وتواليف وتخاريج مولده سنة أَرْبَعِينَ وَمَات فِي شَوَّال سنة سبع وَخَمْسمِائة وَدفن عِنْد قبر أَبِيه ٦٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن سعيد بن الشَّيْخ فضل الله الميهني أَبُو المكارم

стр. 2108

٦٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عِيسَى أَبُو هَاشم الساوي قَاضِي مَدِينَة ساوة مولده يَوْم الْجُمُعَة السَّابِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٦٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو حَامِد ابْن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين أبي الْفضل ابْن الشهرزوري الْموصِلِي تفقه بِبَغْدَاد على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَسمع من عَم أَبِيه أبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم كتب عَنهُ القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ

стр. 2109

قدم الشَّام وناب فِي الحكم عَن أَبِيه ثمَّ ولي قَضَاء حلب ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل وَولي قضاءها ودرس بمدرسة أَبِيه وبالمدرسة النظامية بهَا وَتمكن من الْملك عز الدّين مَسْعُود بن زنكي وَكَانَ جوادا سريا قيل إِنَّه أنعم فِي بعض رسائله إِلَى بَغْدَاد بِعشْرَة الآف دِينَار أميرية على الْفُقَهَاء والأدباء وَالشعرَاء وَيُقَال إِنَّه فِي مُدَّة حكمه بالموصل لم يعتقل غريما على دينارين فَمَا دونهمَا بل كَانَ يوفيهما عَنهُ وَمن شعره فِي جَرَادَة (لَهَا فخذا بكر وساقا نعَامَة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم) (حبتها أفاعي الرمل بَطنا وأنعمت ... عَلَيْهَا جِيَاد الْخَيل بِالرَّأْسِ والفم) وَقَالَ أَيْضا (قَامَت بِإِثْبَات الصِّفَات أَدِلَّة ... قصمت ظُهُور جمَاعَة التعطيل) (وطلائع التَّنْزِيه لما أَقبلت ... هزمت ذَوي التَّشْبِيه والتمثيل) (فَالْحق مَا صرنا إِلَيْهِ جَمِيعًا ... بأدلة الْأَخْبَار والتنزيل) (من لم يكن بِالشَّرْعِ مقتديا فقد ... أَلْقَاهُ فرط الْجَهْل بالتضليل) توفّي فِي رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَله اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة بالموصل

стр. 2110

٦٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طَلْحَة الْمروزِي الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السنجي الْمُؤَذّن الْخَطِيب ولد بقرية سنج الْعُظْمَى فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة أَو قبلهَا وَسمع الْكثير ورحل إِلَى نيسابور وبغداد وأصبهان وتفقه على الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَعلي أبي الْفرج الزاز وَسمع إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الزاهري وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي الْفَقِيه وَعلي بن أَحْمد الْمَدِينِيّ وَنصر الله بن أَحْمد الخشنامي وفيد بن عبد الرَّحْمَن الشعراني وثابت ابْن بنْدَار وجعفر السراج وَأَبا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحَافِظ بن مرْدَوَيْه وخلقا سواهُم روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ كَانَ من أخص أَصْحَاب وَالِدي فِي الْحَضَر وَالسّفر سمع الْكثير مَعَه وَنسخ لنَفسِهِ وَلغيره

стр. 2111

وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وَهُوَ ثِقَة دين قَانِع بِمَا هُوَ فِيهِ كثير التِّلَاوَة حج مَعَ وَالِدي وَكَانَ يتَوَلَّى أموري بعد وَالِدي وَسمعت من لَفظه الْكثير وَكَانَ يتَوَلَّى الخطابة بمرو فِي الْجَامِع الأقدم توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة قلت وَلَهُم شيخ آخر اسْمه مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان أَبُو طَاهِر السبخي فَقِيه صَالح من أَصْحَاب يُوسُف الهمذاني الزَّاهِد وَإِبْرَاهِيم الصفار الزَّاهِد وَهُوَ أَيْضا من شُيُوخ ابْن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم مَاتَ ببخارى سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة فَيَنْبَغِي أَن يتفطن لَهُ لِئَلَّا يشْتَبه بِهَذَا ٦٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الهمذاني أَبُو الْفتُوح الطَّائِي صَاحب الْأَرْبَعين الطائية الَّتِي أخبرنَا بجميعها أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بالسند إِلَيْهِ وَقد خرجنَا مِنْهَا الْكثير فِي هَذَا الْكتاب وَهِي من أحلى مَا وضع فِي النَّوْع ولدفي سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بهمذان

стр. 2112

وَسمع فيد بن عبد الرَّحْمَن الشعراني وَعبد الرَّحْمَن بن حمد الدوني وظريف بن مُحَمَّد وَعبد الْغفار الشيروي وَالرُّويَانِيّ وتاج الْإِسْلَام أَبَا بكر بن السَّمْعَانِيّ وشيرويه الديلمي وَابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأَبا الْقَاسِم بن بَيَان الرزاز روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْبناء الصُّوفِي وَالْحُسَيْن بن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة آخِرهم ابْن اللتي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ يرجع إِلَى نصيب من الْعُلُوم فقها وحديثا وأدبا ووعظا وَغير ذَلِك تفقه على وَالِدي بمرو وَأقَام عِنْده سِنِين كتبت عَنهُ فِي الرحلة إِلَى همذان توفّي سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 2113

٦٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الخزيمي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة المضمومة وَالزَّاي مَنْسُوب إِلَى ابْن خُزَيْمَة لكَونه من ذُريَّته الفراوي أَبُو الْفَتْح الْوَاعِظ نزيل الرّيّ عقد لَهُ بِبَغْدَاد مجْلِس الْوَعْظ والْحَدِيث واستملى عَلَيْهِ أَبُو بكر بن الخاضبة سمع عبد الغافر الْفَارِسِي وَأَبا الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عمرَان الصفار وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي روى عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام وَسعد الله بن مُحَمَّد الدقاق وَغَيرهمَا وَكَانَ حسن الْوَعْظ مليح الْإِشَارَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ لكنه كَانَ روى الْكثير من الموضوعات قَالَ وَكَذَلِكَ مجَالِس الْغَزالِيّ وَابْن الْعَبَّادِيّ فِيهَا الْعَجَائِب والمعاني الَّتِي لَا توَافق الشَّرِيعَة وَأطَال فِي ذَلِك وَلَيْسَ الْأَمر مُسلما لِابْنِ الْجَوْزِيّ فَلم نر فِي كَلَام أحد مِنْهُم مَا يُخَالف الشَّرْع وَأما راوية الحَدِيث الْمَوْضُوع فقد يَقع فِي كَلَامهم وَمَا ذَلِك إِلَّا لعدم معرفتهم بِكَوْنِهِ

стр. 2114

مَوْضُوعا فَلَا يعاب عَلَيْهِم وَالْحَالة هَذِه وَلَيْسَ ابْن الْجَوْزِيّ عندنَا بِحَيْثُ يتَكَلَّم فِي مثل هَؤُلَاءِ توفّي الخزيمي بِالريِّ فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة ٦٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الطوسي الإِمَام الْجَلِيل أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ حجَّة الْإِسْلَام ومحجة الدّين الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى دَار السَّلَام جَامع أشتات الْعُلُوم والمبرز فِي الْمَنْقُول مِنْهَا وَالْمَفْهُوم

стр. 2115

جرت الْأَئِمَّة قبله بشأو وَلم تقع مِنْهُ بالغاية وَلَا وقف عِنْد مطلب وَرَاءه مطلب لأَصْحَاب النِّهَايَة والبداية (حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَة ... وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهَب) حَتَّى أخمل من القرناء كل خصم بلغ مبلغ السها وأخمد من نيران الْبدع كل مَا لَا تَسْتَطِيع أَيدي المجالدين مَسهَا كَانَ ﵁ ضرغاما إِلَّا أَن الْأسود تتضاءل بَين يَدَيْهِ وتتوارى وبدرا تَمامًا إِلَّا أَن هداه يشرق نَهَارا وبشرا من الْخلق وَلكنه الطود الْعَظِيم وَبَعض الْخلق لكل مثل مَا بعض الْحجر الدّرّ النظيم

стр. 2116

جَاءَ وَالنَّاس إِلَى رد فِرْيَة الفلاسفة أحْوج من الظلماء لمصابيح السَّمَاء وأفقر من الجدباء إِلَى قطرات المَاء فَلم يزل يناضل عَن الدّين الحنيفي بجلاد مقاله ويحمى حوزه الدّين وَلَا يلطخ بِدَم الْمُعْتَدِينَ حد نصاله حَتَّى أصبح الدّين وثيق العرى وانكشفت غياهب الشُّبُهَات وَمَا كَانَت إِلَّا حَدِيثا مفترى هَذَا مَعَ ورع طوى عَلَيْهِ ضَمِيره وخلوة لم يتَّخذ فِيهَا غير الطَّاعَة سميره وَتَجْرِيد ترَاهُ بِهِ وَقد توَحد فِي بَحر التَّوْحِيد وباهى (ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفف رَحْله ... والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا) ترك الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره وَأَقْبل على الله يعامله فِي سره وجهره ولد بطوس سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ وَالِده يغزل الصُّوف ويبيعه فِي دكانه بطوس فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة وصّى بِهِ وبأخيه أَحْمد إِلَى صديق لَهُ متصوف من أهل الْخَيْر وَقَالَ لَهُ إِن لي لتأسفا عَظِيما على تعلم الْخط وأشتهى استدارك مَا فَاتَنِي فِي وَلَدي هذَيْن فعلمهما وَلَا عَلَيْك أَن تنفذ فِي ذَلِك جَمِيع مَا أخلفه لَهما فَلَمَّا مَاتَ أقبل الصُّوفِي على تعليمهما إِلَى أَن فنى ذَلِك النزر الْيَسِير الَّذِي كَانَ خَلفه لَهما أَبوهُمَا وَتعذر على الصُّوفِي الْقيام بقوتهما فَقَالَ لَهما اعلما أَنِّي قد أنفقت عَلَيْكُمَا مَا كَانَ لَكمَا وَأَنا رجل من الْفقر والتجريد بِحَيْثُ لَا مَال لي فأواسيكما بِهِ وَأصْلح مَا أرى لَكمَا

стр. 2117

أَن تلجآ إِلَى مدرسة كأنكما من طلبة الْعلم فَيحصل لَكمَا قوت يعينكما على وقتكما ففعلا ذَلِك وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي سعادتهما وعلو درجتهما وَكَانَ الْغَزالِيّ يَحْكِي هَذَا وَيَقُول طلبنا الْعلم لغير الله فَأبى أَن يكون إِلَّا لله ويحكى أَن أَبَاهُ كَانَ فَقِيرا صَالحا لَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَده فِي عمل غزل الصُّوف وَيَطوف على المتفقهة ويجالسهم ويتوفر على خدمتهم ويجد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِم وَالنَّفقَة بِمَا يُمكنهُ وَأَنه كَانَ إِذا سمع كَلَامهم بَكَى وتضرع وَسَأَلَ الله أَن يرزقه ابْنا ويجعله فقهيا ويحضر مجَالِس الْوَعْظ فَإِذا طَابَ وقته بَكَى وَسَأَلَ الله أَن يرزقه ابْنا واعظا فَاسْتَجَاب الله دعوتيه أما أَبُو حَامِد فَكَانَ أفقه أقرانه وَإِمَام أهل زَمَانه وَفَارِس ميدانه كَلمته شهد بهَا الْمُوَافق والمخالف وَأقر بحقيتها المعادى والمحالف وَأما أَحْمد فَكَانَ واعظا تنفلق الصم الصخور عِنْد اسْتِمَاع تحذيره وترعد فَرَائض الْحَاضِرين فِي مجَالِس تذكيره

стр. 2118

مبدأ طلب حجَّة الْإِسْلَام الْعلم قَرَأَ فِي صباه طرفا من الْفِقْه بِبَلَدِهِ على أَحْمد بن مُحَمَّد الراذكاني ثمَّ سَافر إِلَى جرجان إِلَى الإِمَام أبي نصر الْإِسْمَاعِيلِيّ وعلق عَنهُ التعليقة ثمَّ رَجَعَ إِلَى طوس قَالَ الإِمَام أسعد الميهني فَسَمعته يَقُول قطعت علينا الطَّرِيق وَأخذ العيارون جَمِيع مَا معي ومضوا فتبعتهم فَالْتَفت إِلَى مقدمهم وَقَالَ ارْجع وَيحك وَإِلَّا هَلَكت فَقلت لَهُ أَسأَلك بِالَّذِي ترجو السَّلامَة مِنْهُ أَن ترد على تعليقتي فَقَط فَمَا هِيَ بِشَيْء تنتفعون بِهِ فَقَالَ لي وَمَا هِيَ تعليقتك فَقلت كتبت فِي تِلْكَ المخلاة هَاجَرت لسماعها وكتابتها وَمَعْرِفَة علمهَا فَضَحِك وَقَالَ كَيفَ تَدعِي أَنَّك عرفت علمهَا وَقد أخذناها مِنْك فتجردت من مَعْرفَتهَا وَبقيت بِلَا علم ثمَّ أَمر بعض أَصْحَابه فَسلم إِلَى المخلاة قَالَ الْغَزالِيّ فَقلت هَذَا مستنطق أنطقه الله ليرشدني بِهِ فِي أَمْرِي فَلَمَّا وافيت طوس أَقبلت على الِاشْتِغَال ثَلَاث سِنِين حَتَّى حفظت جَمِيع مَا علقته وصرت بِحَيْثُ لَو قطع على الطَّرِيق لم أتجرد من علمي

стр. 2119

وَقد روى هَذِه الْحِكَايَة عَن الْغَزالِيّ أَيْضا الْوَزير نظام الْملك كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة نظام الْملك من ذيل ابْن السَّمْعَانِيّ ثمَّ إِن الْغَزالِيّ قدم نيسابور ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ وجد واجتهد حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والجدل والأصلين والمنطق وَقَرَأَ الْحِكْمَة والفلسفة وَأحكم كل ذَلِك وَفهم كَلَام أَرْبَاب هَذِه الْعُلُوم وتصدى للرَّدّ على مبطليهم وَإِبْطَال دعاويهم وصنف فِي كل فن من هَذِه الْعُلُوم كتبا أحسن تأليفها وأجاد وَضعهَا وترصيفها كَذَا نقل النقلَة وَأَنا لم أر لَهُ مصنفا فِي أصُول الدّين بعد شدَّة الفحص إِلَّا أَن يكون قَوَاعِد العقائد وعقائد صغرى وَأما كتاب مُسْتَقل على قَاعِدَة الْمُتَكَلِّمين فَلم أره وسأعقد فصلا لأسماء مَا وقفت عَلَيْهِ من تصانيفه وَكَانَ ﵁ شَدِيد الذكاء سديد النّظر عَجِيب الْفطْرَة مفرط الْإِدْرَاك قوي الحافظة بعيد الْغَوْر غواصا على الْمعَانِي الدقيقة جبل علم مناظرا محجاجا وَكَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ يصف تلامذته فَيَقُول الْغَزالِيّ بَحر مغدق وإليكا أَسد مخرق والخوافي نَار تحرق وَيُقَال إِن الإِمَام كَانَ بِالآخِرَة يمتعض مِنْهُ فِي الْبَاطِن وَإِن كَانَ يظْهر التبجح بِهِ فِي الظَّاهِر ثمَّ لما مَاتَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ خرج الْغَزالِيّ إِلَى المعسكر قَاصِدا للوزير نظام الْملك إِذْ كَانَ مَجْلِسه مجمع أهل الْعلم وملاذهم فناظر الْأَئِمَّة الْعلمَاء فِي مَجْلِسه وقهر الْخُصُوم

стр. 2120

وَظهر كَلَامه عَلَيْهِم واعترفوا بفضله وتلقاه الصاحب بالتعظيم والتبجيل وولاه تدريس مدرستة بِبَغْدَاد وَأمره بالتوجه إِلَيْهَا فَقدم بَغْدَاد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ودرس بالنظامية وأعجب الْخلق حسن كَلَامه وَكَمَال فَضله وفصاحة لِسَانه ونكته الدقيقة وإشاراته اللطيفة وأحبوه وَأقَام على التدريس وتدريس الْعلم ونشره بالتعليم والفتيا والتصنيف مُدَّة عَظِيم الجاه زَائِد الحشمة عالي الرُّتْبَة مسموع الْكَلِمَة مَشْهُور الِاسْم تضرب بِهِ الْأَمْثَال وتشد إِلَيْهِ الرّحال إِلَى أَن عزفت نَفسه عَن رذائل الدُّنْيَا فرفض مَا فِيهَا من التَّقَدُّم والجاه وَترك كل ذَلِك وَرَاء ظَهره وَقصد بَيت الله الْحَرَام فَخرج إِلَى الْحَج فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ واستناب أَخَاهُ فِي التدريس وَدخل دمشق فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فَلبث فِيهَا يويمات يسيرَة على قدم الْفقر ثمَّ توجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس فجاور بِهِ مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَاعْتَكف بالمنارة الغربية من الْجَامِع وَبهَا كَانَت إِقَامَته على مَا ذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِيمَا نَقله عَنهُ الذَّهَبِيّ وَلم أَجِدهُ فِي كَلَامه وَكَانَ الْغَزالِيّ يكثر الْجُلُوس فِي زَاوِيَة الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي بالجامع الْأمَوِي الْمَعْرُوفَة الْيَوْم بالغزالية نِسْبَة إِلَيْهِ وَكَانَت تعرف قبْلَة بالشيخ نصر الْمَقْدِسِي قَالَ لحافظ ابْن عَسَاكِر أَقَامَ الْغَزالِيّ بِالشَّام نَحوا من عشْرين سنة كَذَا نقل شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلم أجد ذَلِك فِي كَلَام ابْن عَسَاكِر لَا فِي تَارِيخ الشَّام وَلَا فِي التَّبْيِين

стр. 2121

ويحكى هُنَا حكايات مِنْهَا أَنه قصد الِاجْتِمَاع بالشيخ نصر وَأَنه لم يدْخل دمشق إِلَّا يَوْم وَفَاته فصادف أَنه دخل إِلَى الْجَامِع وَهُوَ لابس زِيّ الْفُقَرَاء فاتفق جُلُوسه فِي الزاوية الْمشَار إِلَيْهَا فَبعد هنيهة أَتَى جمَاعَة من طلبة الْعلم وشاكلوه فِي الْعُلُوم بعد أَن تأملوه ونظروا إِلَيْهِ مَلِيًّا فوجدوه بحرا لَا ينزف فَقَالَ لَهُم مَا فعل الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي قَالُوا توفّي وَهَذَا مجيئنا من مدفنه وَكَانَ لما حَضرته الْوَفَاة سألناه من يخلفك فِي حلقتك فَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ من دفني عودوا إِلَى الزاوية تَجدوا شخصا أعجميا ووصفك لنا أَقروهُ منى السَّلَام وَهُوَ خليفتي وَهَذِه الْحِكَايَة لم تثبت عِنْدِي ووفاة الشَّيْخ نصر كَانَت سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَإِن صحت فَلَعَلَّ ذَلِك عِنْد عوده إِلَى دمشق من الْقُدس وَإِلَّا فقد كَانَ اجتماعه بِهِ مُمكنا لما دخل دمشق سنة تسع وَثَمَانِينَ قبل وَفَاة الشَّيْخ نصر بِسنة وَصرح شَيخنَا الذَّهَبِيّ بِأَن الغزالى جَالس نصرا قلت وَالَّذِي أوصى نصر الْمَقْدِسِي بِهِ أَن يخلفه بعده هُوَ نصر الله المصِّيصِي تِلْمِيذه وَمِنْهَا أَنه لما دَخلهَا على زِيّ الْفُقَرَاء جلس على بَاب الخانقاه السميساطية إِلَى أَن أذن لَهُ فَقير مَجْهُول لَا يعرف وابتدأ بكنس الميضات ألتي للخانقاه وَخدمتهَا

стр. 2122

وَاتفقَ أَن جلس يَوْمًا فِي صحن الْجَامِع الْأمَوِي وَجَمَاعَة من الْمُفْتِينَ يتمشون فِي الصحن وَإِذا بقروي أَتَاهُم مستفتيا وَلم يردوا عَلَيْهِ جَوَابا وَالْغَزالِيّ يتَأَمَّل فَلَمَّا رأى الْغَزالِيّ أَنه لَا أحد عِنْده جَوَابه ويعز عَلَيْهِ عدم إرشاده دَعَاهُ وأجابه فَأخذ الْقَرَوِي يهزأ بِهِ وَيَقُول إِن كبار الْمُفْتِينَ مَا أجابوني وَهَذَا فَقير عَامي كَيفَ يجيبني وَأُولَئِكَ الْمفْتُون ينظرونه فَلَمَّا فرغ من كَلَامه مَعَه دعوا الْقَرَوِي وسألوه مَا الَّذِي حَدثَك بِهِ هَذَا الْعَاميّ فشرح لَهُم الْحَال فَجَاءُوا إِلَيْهِ وتعرفوا بِهِ واحتاطوا بِهِ وسألوه أَن يعْقد لَهُم مَجْلِسا فَوَعَدَهُمْ إِلَى ثَانِي يَوْم وسافر من ليلته ﵁ وَمِنْهَا أَنه صَادف دُخُوله يَوْمًا الْمدرسَة الأمينية فَوجدَ الْمدرس يَقُول قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ يدرس من كَلَامه فخشي الْغَزالِيّ على نَفسه الْعجب فَفَارَقَ دمشق وَأخذ يجول فِي الْبِلَاد فَدخل مِنْهَا إِلَى مصر وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَقيل إِنَّه عزم على الْمُضِيّ إِلَى السُّلْطَان يُوسُف بن تاشفين سُلْطَان الْمغرب لما بلغه من عدله فَبَلغهُ مَوته وَاسْتمرّ يجول فِي الْبلدَانِ ويزور الْمشَاهد وَيَطوف على التُّرَاب والمساجد

стр. 2123

ويأوى القفار ويروض نَفسه ويجاهدها جِهَاد الْأَبْرَار ويكلفها مشاق الْعِبَادَات بأنواع الْقرب والطاعات إِلَى أَن صَار قطب الْوُجُود وَالْبركَة الْعَامَّة بِكُل مَوْجُود وَالطَّرِيق الموصلة إِلَى رضَا الرَّحْمَن والسبيل الْمَنْصُوب إِلَى مَرْكَز الْإِيمَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد وَعقد بهَا مجْلِس الْوَعْظ وَتكلم على لِسَان أهل الْحَقِيقَة وَحدث بِكِتَاب الْإِحْيَاء قَالَ ابْن النجار وَلم يكن لَهُ إِسْنَاد وَلَا طلب شَيْئا من الحَدِيث لم أر لَهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا سَيَأْتِي ذكره فِي هَذَا الْكتاب يَعْنِي تَارِيخه قلت وَلم أره ذكر هَذَا الحَدِيث بعد ذَلِك وَقد أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِحَدِيث من حَدِيثه سَنذكرُهُ وَذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر أَنه سمع صَحِيح البُخَارِيّ من أبي سهل مُحَمَّد ابْن عبد الله الحفصي وَذكر عبد الغافر لَهُ مسموعات سنذكرها فِي كَلَام عبد الغافر ثمَّ عَاد الْغَزالِيّ إِلَى خُرَاسَان ودرس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بنيسابور مُدَّة يسيرَة وكل قلبه مُعَلّق بِمَا فتح عَلَيْهِ من الطَّرِيق ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَدِينَة طوس وَاتخذ إِلَى جَانب دَاره مدرسة للفقهاء وخانقاه للصوفية ووزع أوقاته على وظائف من ختم الْقُرْآن ومجالسة أَرْبَاب الْقُلُوب والتدريس لطلبة الْعلم وإدامة الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْعِبَادَات إِلَى أَن انْتقل إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى

стр. 2124

ورضوانه طيب الثَّنَاء أَعلَى منزلَة من نجم السَّمَاء لَا يكرههُ إِلَّا حَاسِد أَو زنديق وَلَا يسومه بِسوء إِلَّا حائد عَن سَوَاء الطَّرِيق ينشدهم لِسَان حَاله (وَإِن تكنفني من شرهم غسق ... فالبدر أحسن إشراقا مَعَ الظُّلم) (وَإِن رَأَوْا بخس فضلى حق قِيمَته ... فالدر در وَإِن لم يشر بالقيم) وَكَانَت وَفَاته قدس الله روحه بطوس يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخَمْسمِائة ومشهده بهَا يزار بمقبرة الطابران قَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الثَّبَات عِنْد الْمَمَات قَالَ أَحْمد أَخُو الإِمَام الْغَزالِيّ لماكان يَوْم الِاثْنَيْنِ وَقت الصُّبْح تَوَضَّأ أخي أَبُو حَامِد وَصلى وَقَالَ عَليّ بالكفن فَأَخذه وَقَبله وَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَقَالَ سمعا وَطَاعَة للدخول على الْملك ثمَّ مدرجليه واستقبل الْقبْلَة وَمَات قبل الْإِسْفَار قدس الله روحه فَهَذِهِ تَرْجَمَة مختصرة يقنع بهَا طَالب الِاخْتِصَار وَإِذا أَبيت إِلَّا الْبسط فِي شرح حَال هَذَا النَّجْم الَّذِي تشرف الأوراق يذاكره ويعبق الْوُجُود برياه فَنَقُول

стр. 2125

وَمن كَلَام أهل عصره فِيهِ قد قدمنَا كَلَام شَيْخه إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَوله الْغَزالِيّ بَحر مغدق وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي سَمِعت الْفُقَهَاء يَقُولُونَ كَانَ الْجُوَيْنِيّ يَعْنِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ يَقُول فِي تلامذته إِذا ناظروا التَّحْقِيق للخوافي والحدسيات للغزالي وَالْبَيَان للكيا وَقَالَ تِلْمِيذه الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى الْغَزالِيّ هُوَ الشَّافِعِي الثَّانِي وَقَالَ أسعد الميهني لَا يصل إِلَى معرفَة علم الْغَزالِيّ وفضله إِلَّا من بلغ أَو كَاد يبلغ الْكَمَال فِي عقله قلت يُعجبنِي هَذَا الْكَلَام فَإِن الَّذِي يحب أَن يطلع على منزله من هُوَ أَعلَى مِنْهُ فِي الْعلم يحْتَاج إِلَى الْعقل والفهم فبالعقل يُمَيّز وبالفهم يقْضِي وَلما كَانَ علم الْغَزالِيّ فِي الْغَايَة القصوى احْتَاجَ من يُرِيد الِاطِّلَاع على مِقْدَاره فِيهِ أَن يكون هُوَ تَامّ الْعقل وَأَقُول لَا بُد مَعَ تَمام الْعقل من مداناة مرتبته فِي الْعلم لمرتبة الآخر وَحِينَئِذٍ فَلَا يعرف أحد مِمَّن جَاءَ بعد الْغَزالِيّ قدر الْغَزالِيّ وَلَا مِقْدَار علم الْغَزالِيّ إِلَّا بِمِقْدَار علمه أما بِمِقْدَار علم الْغَزالِيّ فَلَا إِذْ لم يَجِيء بعده مثله ثمَّ المداني لَهُ إِنَّمَا يعرف قدره بِقدر مَا عِنْده لَا بِقدر الْغَزالِيّ فِي نَفسه سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَقُول لَا يعرف قدر الشَّخْص فِي الْعلم إِلَّا من ساواه فِي رتبته وخالطه مَعَ ذَلِك

стр. 2126

قَالَ وَإِنَّمَا يعرف قدره بِمِقْدَار مَا أوتيه هُوَ وَكَانَ يَقُول لنا لَا أحد من الْأَصْحَاب يعرف قدر الشَّافِعِي كَمَا يعرفهُ الْمُزنِيّ قَالَ وَإِنَّمَا يعرف الْمُزنِيّ من قدر الشَّافِعِي بِمِقْدَار قوى الْمُزنِيّ وَالزَّائِد عَلَيْهَا من قوى الشَّافِعِي لم يُدْرِكهُ الْمُزنِيّ وَكَانَ يَقُول لنا أَيْضا لَا يقدر أحد النَّبِي ﷺ حق قدره إِلَّا الله تَعَالَى وَإِنَّمَا يعرف كل وَاحِد من مِقْدَاره بِقدر مَا عِنْده هُوَ قَالَ فأعرف الْأمة بِقَدرِهِ أَبُو بكر الصّديق ﵁ لِأَنَّهُ أفضل الْأمة قَالَ وَإِنَّمَا يعرف أَبُو بكر من مِقْدَار الْمُصْطَفى ﷺ مَا تصل إِلَيْهِ قوى أبي بكر وَثمّ أُمُور تقصر عَنْهَا قواه لم يحط بهَا علمه ومحيط بهَا علم الله ذكر كَلَام عبد الغافر الْفَارِسِي وَأَنا أرى أَن أسوقه بِكَمَالِهِ على نَصه حرفا فَإِن عبد الغافر ثِقَة معاصر عَارِف وَقد تخرب الحاكون لكَلَامه حزبين فَمن ناقل لبَعض الممادح وحاك لجَمِيع مَا أوردهُ مِمَّا عيب على حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ وَذَلِكَ صَنِيع من يتعصب على حجَّة الْإِسْلَام وَهُوَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ فَإِنَّهُ ذكر بعض الممادح

стр. 2127

نقلا معجرف اللَّفْظ محكيا بِالْمَعْنَى غير مُطَابق فِي الْأَكْثَر وَلما انْتهى إِلَى مَا ذكره عبد الغافر مِمَّا عيب عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهُ ثمَّ زَاد ووشح وَبسط وَرشح وَمن ناقل لكل الممادح سَاكِت عَن ذكر مَا عيب بِهِ وَهُوَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وسأبحث عَن سَبَب فعله ذَلِك وَأما أَنا فأورد جَمِيعه ثمَّ أَتكَلّم عَلَيْهِ وأسأل الله التَّوْفِيق والحماية من الْميل قَالَ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْخَطِيب الْفَارِسِي خطيب نيسابور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين إِمَام أَئِمَّة الدّين من لم تَرَ الْعُيُون مثله لِسَانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا شدا طرفا فِي صباه بطوس من الْفِقْه على الإِمَام أَحْمد الراذكاني ثمَّ قدم نيسابور مُخْتَلفا إِلَى درس إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي طَائِفَة من الشبَّان من طوس وجد واجتهد حَتَّى تخرج عَن مُدَّة قريبَة وبذ الأقران وَحمل الْقُرْآن وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه وَوَاحِد أقرانه فِي أَيَّام إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ الطّلبَة يستفيدون مِنْهُ ويدرس لَهُم ويرشدهم ويجتهد فِي نَفسه وَبلغ الْأَمر بِهِ إِلَى أَن أَخذ فِي التصنيف

стр. 2128

وَكَانَ الإِمَام مَعَ علو دَرَجَته وسمو عِبَارَته وَسُرْعَة جريه فِي النُّطْق وَالْكَلَام لَا يصفي نظره إِلَى الْغَزالِيّ سرا لإنافته عَلَيْهِ فِي سرعَة الْعبارَة وَقُوَّة الطَّبْع وَلَا يطيب لَهُ تصدية للتصانيف وَإِن كَانَ متخرجا بِهِ منتسبا إِلَيْهِ كَمَا لَا يخفى من طبع الْبشر وَلكنه يظْهر التبجح بِهِ والاعتداد بمكانه ظَاهرا خلاف مَا يضمره ثمَّ بَقِي كَذَلِك إِلَى انْقِضَاء أَيَّام الإِمَام فَخرج من نيسابور وَصَارَ إِلَى المعسكر واحتل من مجْلِس نظام الْملك مَحل الْقبُول وَأَقْبل عَلَيْهِ الصاحب لعلو دَرَجَته وَظُهُور اسْمه وَحسن مناظرته وجري عِبَارَته وَكَانَت تِلْكَ الحضرة محط رحال الْعلمَاء ومقصد الْأَئِمَّة والفصحاء فَوَقَعت للغزالي اتفاقات حَسَنَة من الاحتكاك بالأئمة وملاقاة الْخُصُوم اللد ومناظرة الفحول ومنافرة الْكِبَار وَظهر اسْمه فِي الْآفَاق وارتفق بذلك أكمل الارتفاق حَتَّى أدَّت الْحَال بِهِ إِلَى أَن رسم للمصير إِلَى بَغْدَاد للْقِيَام بتدريس الْمدرسَة الميمونة النظامية بهَا فَصَارَ إِلَيْهَا وأعجب الْكل بتدريسه ومناظرته وَمَا لَقِي مثل نَفسه وَصَارَ بعد إِمَامَة خُرَاسَان إِمَام الْعرَاق ثمَّ نظر فِي علم الْأُصُول وَكَانَ قد أحكمها فصنف فِيهِ تصانيف وجدد الْمَذْهَب فِي الْفِقْه فصنف فِي تصانيف وسبك الْخلاف فحرر فِيهِ أَيْضا تصانيف

стр. 2129

وعلت حشمته ودرجته فِي بَغْدَاد حَتَّى كَانَت تغلب حشمة الأكابر والأمراء وَدَار الْخلَافَة فَانْقَلَبَ الْأَمر من وَجه آخر وَظهر عَلَيْهِ بعد مطالعة الْعُلُوم الدقيقة وممارسة الْكتب المصنفة فِيهَا وسلك طَرِيق التزهد والتأله وَترك الحشمة وَطرح مَا نَالَ من الدرجَة والاشتغال باسباب التَّقْوَى وَزَاد الْآخِرَة فَخرج عَمَّا كَانَ فِيهِ وَقصد بَيت الله وَحج ثمَّ دخل الشَّام وَأقَام فِي تِلْكَ الديار قَرِيبا من عشر سِنِين يطوف ويزور الْمشَاهد المعظمة وَأخذ فِي التصانيف الْمَشْهُورَة الَّتِي لم يسْبق إِلَيْهَا مثل إحْيَاء عُلُوم الدّين والكتب المختصرة مِنْهَا مثل الْأَرْبَعين وَغَيرهَا من الرسائل الَّتِي من تأملها علم مَحل الرجل من فنون الْعلم وَأخذ فِي مجاهدة النَّفس وتغيير الْأَخْلَاق وتحسين الشَّمَائِل وتهذيب المعاش فَانْقَلَبَ شَيْطَان الرعونة وَطلب الرياسة والجاه والتخلق بالأخلاق الذميمة إِلَى سُكُون النَّفس وكرم الْأَخْلَاق والفراغ عَن الرسوم والترتيبات والتزيى بزِي الصَّالِحين وَقصر الأمل ووقف الْأَوْقَات على هِدَايَة الْخلق ودعائهم إِلَى مَا يعنيهم من أَمر الْآخِرَة وتبغيض الدُّنْيَا والاشتغال بهَا على السالكين والاستعداد للرحيل

стр. 2130

إِلَى الدَّار الْبَاقِيَة والانقياد لكل من يتوسم فِيهِ أَو يشم مِنْهُ رَائِحَة الْمعرفَة أَو التيقظ لشَيْء من أنوار الْمُشَاهدَة حَتَّى مرن على ذَلِك ولان ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه لَازِما بَيته مشتغلا بالتفكير ملازما للْوَقْت مَقْصُودا نفيسا وذخرا للقلوب وَلكُل من يَقْصِدهُ وَيدخل عَلَيْهِ إِلَى أَن أَتَى على ذَلِك مُدَّة وَظَهَرت التصانيف وفشت الْكتب وَلم تبد فِي أَيَّامه مناقضة لما كَانَ فِيهِ وَلَا اعْتِرَاض لأحد على مَا آثره حَتَّى انْتَهَت نوبَة الوزارة إِلَى الْأَجَل فَخر الْملك جمال الشُّهَدَاء تغمده الله برحمته وتزينت خُرَاسَان بحشمته ودولته وَقد سمع وَتحقّق بمَكَان الْغَزالِيّ ودرجته وَكَمَال فَضله وحالته وصفاء عقيدته ونقاء سيرته فتبرك بِهِ وحضره وَسمع كَلَامه فاستدعى مِنْهُ أَن لَا يبقي أنفاسه وفوائده عقيمة لَا استفادة مِنْهَا وَلَا اقتباس من أنوارها وألح عَلَيْهِ كل الإلحاح وتشدد فِي الاقتراح إِلَى أَن أجَاب إِلَى الْخُرُوج وَحمل إِلَى نيسابور وَكَانَ اللَّيْث غَائِبا عَن عرينه وَالْأَمر خافيا فِي مَسْتُور قَضَاء الله ومكنونه فأشير عَلَيْهِ بالتدريس فِي الْمدرسَة الميمونة النظامية عمرها الله فَلم يجد بدا من الإذغان للولاة وَنوى بِإِظْهَار مَا اشْتغل بِهِ هِدَايَة الشداة وإفادة القاصدين دون الرُّجُوع إِلَى مَا انخلع عَنهُ وتحرر عَن رقة من طلب الجاه ومماراة الأقران

стр. 2131

ومكابرة المعاندين وَكم قرع عصاة بِالْخِلَافِ والوقوع فِيهِ والطعن فِيمَا يذره ويأتيه والسعاية بِهِ والتشنيع عَلَيْهِ فَمَا تأثر بِهِ وَلَا اشْتغل بِجَوَاب الطاعنين وَلَا أظهر استيحاشا بغميزة المخلطين وَلَقَد زرته مرَارًا وَمَا كنت أحدس فِي نَفسِي مَعَ مَا عهدته فِي سالف الزَّمَان عَلَيْهِ من الزعارة وإيحاش النَّاس وَالنَّظَر اليهم بِعَين الازدراء وَالِاسْتِخْفَاف بهم كبرا وخيلاء واغترارا بِمَا رزق من البسطة فِي النُّطْق والخاطر والعبارة وَطلب الجاه والعلو فِي الْمنزلَة أَنه صَار على الضِّدّ وتصفى عَن تِلْكَ الكدورات وَكنت أَظن أَنه متلفع بجلباب التَّكَلُّف متنمس بِمَا صَار إِلَيْهِ فتحققت بعد السبر والتنقير أَن الْأَمر على خلاف المظنون وَأَن الرجل أَفَاق بعد الْجُنُون

стр. 2132

وَحكى لنا فِي لَيَال كَيْفيَّة أَحْوَاله من ابْتِدَاء مَا ظهر لَهُ سلوك طَرِيق التأله وغلبت الْحَال عَلَيْهِ بعد تبحره فِي الْعُلُوم واستطالته على الْكل بِكَلَامِهِ والاستعداد الَّذِي خصّه الله بِهِ فِي تَحْصِيل أَنْوَاع الْعُلُوم وتمكنه من الْبَحْث وَالنَّظَر حَتَّى تبرم من الِاشْتِغَال بالعلوم الْعرية عَن الْمُعَامَلَة وتفكر فِي الْعَاقِبَة وَمَا يجدي وَمَا ينفع فِي الْآخِرَة فابتدأ بِصُحْبَة الفارمذي وَأخذ مِنْهُ استفتاح الطَّرِيقَة وامتثل ماكان يُشِير بِهِ عَلَيْهِ من الْقيام بوظائف الْعِبَادَات والإمعان فِي النَّوَافِل واستدامة الْأَذْكَار وَالْجد وَالِاجْتِهَاد طلبا للنجاة إِلَى أَن جَازَ تِلْكَ العقبات وتكلف تِلْكَ المشاق وَمَا تحصل على مَا كَانَ يَطْلُبهُ من مَقْصُوده ثمَّ حكى أَنه رَاجع الْعُلُوم وخاض فِي الْفُنُون وعاود الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي كتب الْعُلُوم الدقيقة والتقى بأربابهاحتى انْفَتح لَهُ أَبْوَابهَا وَبَقِي مُدَّة فِي الوقائع وتكافؤ الْأَدِلَّة وأطراف الْمسَائِل ثمَّ حكى أَنه فتح عَلَيْهِ بَاب من الْخَوْف بِحَيْثُ شغله عَن كل شَيْء وَحمله على الْإِعْرَاض عَمَّا سواهُ حَتَّى سهل ذَلِك وَهَكَذَا هَكَذَا إِلَى أَن ارتاض كل الرياضة وَظَهَرت لَهُ الْحَقَائِق وَصَارَ مَا كُنَّا نظن بِهِ ناموسا وتخلقا طبعا وتحققا وَأَن ذَلِك أثر السَّعَادَة الْمقدرَة لَهُ من الله تَعَالَى ثمَّ سألناه عَن كَيْفيَّة رغبته فِي الْخُرُوج من بَيته وَالرُّجُوع إِلَى مَا دعِي إِلَيْهِ من أَمر نيسابور

стр. 2133

فَقَالَ معتذرا عَنهُ مَا كنت أجوز فِي ديني أَن أَقف عَن الدعْوَة وَمَنْفَعَة الطالبين بالإفادة وَقد حق عَليّ أَن أبوح بِالْحَقِّ وأنطق بِهِ وأدعو إِلَيْهِ وَكَانَ صَادِقا فِي ذَلِك ثمَّ ترك ذَلِك قبل أَن يتْرك وَعَاد إِلَيّ بَيته وَاتخذ فِي جواره مدرسة لطلبة الْعلم وخانقاه للصوفية وَكَانَ قد وزع أوقاته على وظائف الْحَاضِرين من ختم الْقُرْآن ومجالسة أهل الْقُلُوب وَالْقعُود للتدريس بِحَيْثُ لَا تَخْلُو لَحْظَة من لحظاته ولحظات من مَعَه عَن فَائِدَة إِلَى أَن أَصَابَهُ عين الزَّمَان وضنت الْأَيَّام بِهِ على أهل عصره فنقله الله إِلَى كريم جواره بعد مقاساة أَنْوَاع من الْقَصْد والمناوأة من الْخُصُوم وَالسَّعْي بِهِ إِلَى الْمُلُوك وكفاية الله بِهِ وَحفظه وصيانته عَن أَن تنوشه أَيدي النكبات أَو ينهتك ستر دينه بِشَيْء من الزلات وَكَانَت خَاتِمَة أمره إقباله على حَدِيث الْمُصْطَفى ﷺ ومجالسة أَهله ومطالعة الصَّحِيحَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم اللَّذين هما حجَّة الْإِسْلَام وَلَو عَاشَ لسبق الْكل فِي ذَلِك الْفَنّ بِيَسِير من الْأَيَّام يستفرغه فِي تَحْصِيله وَلَا شكّ أَنه سمع الْأَحَادِيث فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة واشتغل فِي آخر عمره بسماعها وَلم تتفق لَهُ الرِّوَايَة وَلَا ضَرَر فِيمَا خَلفه من الْكتب المصنفة فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَسَائِر الْأَنْوَاع تخلد ذكره وتقرر عِنْد المطالعين المستفيدين مِنْهَا أَنه لم يخلف مثله بعده

стр. 2134

مضى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخَمْسمِائة وَدفن بِظَاهِر قَصَبَة طابران وَالله تَعَالَى يَخُصُّهُ بأنواع الْكَرَامَة فِي آخرته كَمَا خصّه بفنون الْعلم فِي دُنْيَاهُ بمنه وَلم يعقب إِلَّا الْبَنَات وَكَانَ لَهُ من الْأَسْبَاب إِرْثا وكسبا مَا يقوم بكفايته وَنَفَقَة أَهله وَأَوْلَاده فَمَا كَانَ يباسط أحد فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وَقد عرضت عَلَيْهِ أَمْوَال فَمَا قبلهَا وَأعْرض عَنْهَا وَاكْتفى بِالْقدرِ الَّذِي يصون بِهِ دينه وَلَا يحْتَاج مَعَه إِلَى التَّعَرُّض لسؤال ومنال من غَيره وَمِمَّا كَانَ يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وُقُوع خلل من جِهَة النَّحْو يَقع فِي أثْنَاء كَلَامه وروجع فِيهِ فأنصف من نَفسه واعترف بِأَنَّهُ مَا مارس ذَلِك الْفَنّ وَاكْتفى بِمَا كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كَلَامه مَعَ أَنه كَانَ يؤلف الْخطب ويشرح الْكتب بالعبارات الَّتِي تعجز الأدباء والفصحاء عَن أَمْثَالهَا وَأذن للَّذين يطالعون كتبه فيعثرون على خلل فِيهَا من جِهَة اللَّفْظ أَن يصلحوه ويعذروه فَمَا كَانَ قَصده إِلَّا الْمعَانِي وتحقيقها دون الْأَلْفَاظ وتلفيقها وَمِمَّا نقم عَلَيْهِ مَا ذكر من الْأَلْفَاظ المستبشعة بِالْفَارِسِيَّةِ فِي كتاب كيمياء السَّعَادَة والعلوم وَشرح بعض الصُّور والمسائل بِحَيْثُ لَا يُوَافق مراسم الشَّرْع وظواهر مَا عَلَيْهِ قَوَاعِد الْإِسْلَام

стр. 2135

وَكَانَ الأولى بِهِ وَالْحق أَحَق أَن يُقَال ترك ذَلِك التصنيف والإعراض عَن الشَّرْح بِهِ فَإِن الْعَوام رُبمَا لَا يحكمون أصُول الْقَوَاعِد بالبراهين والحجج فَإِذا سمعُوا شَيْئا من ذَلِك تخيلوا مِنْهُ مَا هُوَ المضر بعقائدهم وينسبون ذَلِك إِلَى بَيَان مَذَاهِب الْأَوَائِل على أَن المُصَنّف اللبيب إِذا رَجَعَ إِلَى نَفسه علم أَن أَكثر مَا ذكره مِمَّا رمز إِلَيْهِ إشارات الشَّرْع وَإِن لم يبح بِهِ وَيُوجد أَمْثَاله فِي كَلَام مَشَايِخ الطَّرِيقَة مرموزة ومصرحا بهَا مُتَفَرِّقَة وَلَيْسَ لفظ مِنْهُ إِلَّا وكما يشْعر أحد وجوهه بِكَلَام موهم فَإِنَّهُ يشْعر سَائِر وجوهه بِمَا يُوَافق عقائد أهل الْملَّة فَلَا يجب إِذا حمله إِلَّا على مَا يُوَافق وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَعَلَّق بِهِ فِي الرَّد عَلَيْهِ مُتَعَلق إِذا أمكنه أَن يبين لَهُ وَجها فِي الصِّحَّة يُوَافق الْأُصُول على أَن هَذَا الْقدر يحْتَاج إِلَى من يظهره وَكَانَ الأولى أَن يتْرك الإفصاح بذلك كَمَا تقدم مَا ذكره وَلَيْسَ كَمَا يَتَقَرَّر ويتمشى لأحد تَقْرِيره يَنْبَغِي أَن يظهره بل أَكثر الْأَشْيَاء مِمَّا يدْرِي ويطوي وَلَا يحْكى فعلى ذَلِك درج الْأَولونَ وَعبر السّلف الصالحون إبْقَاء على مراسم الشَّرْع وصيانة لمعالم الدّين عَن طعن الطاعنين وعيره المارقين الجاحدين وَالله الْمُوفق للصَّوَاب وَقد سَمِعت أَنه سمع من سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي عَن الْحَاكِم أبي الْفَتْح الحاكمي الطوسي وَمَا عثرت على سَمَاعه

стр. 2136

وَسمع من الْأَحَادِيث المتفرقة اتِّفَاقًا مَعَ الْفُقَهَاء فمما عثرت عَلَيْهِ مَا سَمعه من كتاب لمولد النَّبِي ﷺ من تأليف أبي بكر أَحْمد ابْن عَمْرو بن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ رِوَايَة الشَّيْخ أبي بكر مُحَمَّد بن الْحَارِث الْأَصْبَهَانِيّ الإِمَام عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان عَن المُصَنّف وَقد سَمعه الإِمَام الْغَزالِيّ من الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الخواري خوار طبران ﵀ مَعَ ابنيه الشَّيْخَيْنِ عبد الْجَبَّار وَعبد الحميد وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء وَمن ذَلِك مَا قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الخواري أخبرنَا أَبُو بكر بن الْحَارِث الْأَصْبَهَانِيّ أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي ثَابت حَدثنَا الزبير ابْن مُوسَى عَن أبي الْحُوَيْرِث قَالَ سَمِعت عبد الْملك بن مَرْوَان سَأَلَ قباث بن أَشْيَم الْكِنَانِي أَنْت أكبر أم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 2137

فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكبر مني وَأَنا أسن مِنْهُ ولد رَسُول الله ﷺ عَام الْفِيل وَتَمام الْكتاب فِي جزأين مسموع لَهُ انْتهى كَلَام عبد الغافر وَقد سَاق الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر من أَوله إِلَى قَوْله وَمِمَّا كَانَ يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وَترك الْبَاقِي فعل ذَلِك فِي تَارِيخ الشَّام وَفِي كتاب التَّبْيِين فَإِن قلت هَل ذَلِك من الْحَافِظ تعصب لَهُ كَمَا أَن مَا فعله الذَّهَبِيّ تعصب عَلَيْهِ قلت يحْتَمل أَن يكون الْأَمر كَذَلِك وَيحْتَمل أَن يكون لكَونه لم ير إِشَاعَة ذَلِك عَن مثل هَذَا الإِمَام مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ غير قَادِح فِيهِ وَأما الذَّهَبِيّ فَإِنَّهُ ذكر ذَلِك وَضم إِلَيْهِ مَا شَاءَ وسأوقفك عَلَيْهِ وسأتكلم على مَا عيب بِهِ هَذَا الإِمَام بعد نجاز الْغَرَض من ذكر مَا أَنا بصدده إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن كَلَام المترجمين لحجة الْإِسْلَام ﵀ وَأَكْثَرهم اجتزأ بِكَلَام عبد الغافر قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر كَانَ إِمَامًا فِي علم الْفِقْه مذهبا وَخِلَافًا وَفِي أصُول الديانَات وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ من أبي سهل مُحَمَّد بن عبد الله الحفصي

стр. 2138

وَولي التدريس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بِبَغْدَاد ثمَّ خرج إِلَى الشَّام زائر لبيت الْمُقَدّس فَقدم دمشق فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَأقَام بهَا مُدَّة وَبَلغنِي أَنه صنف بهَا بعض مصنفاته ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد وَمضى إِلَى خُرَاسَان ودرس مُدَّة بطوس ثمَّ ترك التدريس والمناظرة واشتغل بِالْعبَادَة وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِيهِ من لم تَرَ الْعُيُون مثله لِسَانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا ثمَّ انْدفع فِي نَحْو مِمَّا ذكره عبد الغافر من الممادح وَلم يتَعَرَّض لذكر شَيْء من الْفَصْل الْأَخير وَذكر أَنه استدعى بِأبي الفتيان عمر بن أبي الْحسن الرواسِي الْحَافِظ الطوسي وأكرمه وَسمع عَلَيْهِ صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ وَمَا أَظن أَنه حدث بِشَيْء وَإِن حدث فيسير لِأَن رِوَايَة الحَدِيث مَا انتشرت عَنهُ انْتهى وَقد أوجب لي عدم ذكره لشَيْء من الْفَصْل الْأَخير الَّذِي ذكره عبد الغافر وَكَذَلِكَ عدم ذكر ابْن عَسَاكِر لَهُ مَعَ تبري ابْن عَسَاكِر دَائِما حَيْثُ أمكنه عَن الْغَرَض وَنَقله أبدا مَاله وَمَا عَلَيْهِ وَمَعَ تعرضه لما ذكره عبد الغافر فِي الْفَصْل الْأَخير لسَمَاع الْغَزالِيّ مَا اسْمَعْهُ واقتصاره على أَنه استدعى الرواسِي لسَمَاع الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَون هَذَا الْفَصْل لم يذكرهُ عبد الغافر إِلَّا بعد نجاز التَّرْجَمَة وَذكر الْوَفَاة وَلَيْسَ ذَلِك بمعتاد والمعتاد ختم التراجم بالوفاه وَمَوْضِع هَذَا الْفَصْل أثْنَاء التَّرْجَمَة كل ذَلِك أَن أَظن أَنه اختلق على عبد الغافر ودس فِي كِتَابه فَالله أعلم بذلك على أَنه لَيْسَ فِيهِ كَبِير أَمر كَمَا سنبحث عَنهُ

стр. 2139

وَقَالَ ابْن النجار إِمَام الْفُقَهَاء على الْإِطْلَاق ورباني الْأمة بالِاتِّفَاقِ ومجتهد زَمَانه وَعين وقته وأوانه وَمن شاع ذكره فِي الْبِلَاد واشتهر فَضله بَين الْعباد واتفقت الطوائف على تبجيله وتعظيمه وتوقيره وتكريمه وخافه المخالفون وانقهر بحججه وأدلته المناظرون وَظَهَرت بتنقيحاته فضائح المبتدعة والمخالفين وَقَامَ بنصر السّنة وَإِظْهَار الدّين وسارت مصنفاته فِي الدُّنْيَا مسير الشَّمْس فِي الْبَهْجَة وَالْجمال وَشهد لَهُ الْمُخَالف والموافق بالتقدم والكمال انْتهى وَفِي كَلَام المترجمين كَثْرَة فَلَا نطيل فَفِيمَا ذَكرْنَاهُ مقنع وبلاغ ذكر بقايا من تَرْجَمته ﵁ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت فِي كتاب كتبه الْغَزالِيّ إِلَى أبي حَامِد بن أَحْمد بن سَلامَة بالموصل فَقَالَ فِي خلال فصوله أما الْوَعْظ فلست أرى نَفسِي أَهلا لَهُ لِأَن الْوَعْظ زَكَاة نصابه الاتعاظ فَمن لَا نِصَاب لَهُ كَيفَ يخرج الزَّكَاة وفاقد الثَّوْب كَيفَ يستر بِهِ غَيره وَمَتى يَسْتَقِيم الظل وَالْعود أَعْوَج وَقد أوحى الله تَعَالَى إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ عظ نَفسك فَإِن اتعظت فعظ النَّاس وَإِلَّا فاستحي مني وَقَالَ أَيْضا سَمِعت أَبَا سعيد مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل النوقاني بمرو ومذاكرة فِي دَارنَا يَقُول حضرت درس الإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ لكتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين فَأَنْشد

стр. 2140

(وحبب أوطان الرِّجَال إِلَيْهِم ... مآرب قَضَاهَا الْفُؤَاد هنالكا) (إِذا ذكرُوا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصِّبَا فِيهَا فحنوا لذلكا) قَالَ فَبكى وأبكى الْحَاضِرين وَقَالَ أَيْضا سَمِعت أَبَا نصر الْفضل بن الْحسن بن عَليّ الْمقري مذاكرة بمرو يَقُول دخلت على الإِمَام الْغَزالِيّ مودعا فَقَالَ لي احْمِلْ هَذَا الْكتاب إِلَى الْمعِين النَّائِب أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ لي وَفِيه شكاية على الْعَزِيز الْمُتَوَلِي للأوقاف بطوس وَكَانَ ابْن أخي الْمعِين فَقلت لَهُ كنت بهراة عِنْد عَمه الْمعِين وَكَانَ الْعِمَاد الطوسي جَاءَ بِمحضر فِي الثَّنَاء على الْعَزِيز وَعَلِيهِ خطك وَكَانَ عَمه قد طرده وهجره فَلَمَّا رأى شكرك وثناءك عَلَيْهِ قربه ورضى عَنهُ فَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ سلم الْكتاب إِلَى الْمعِين واقرأ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْت وَأنْشد (وَلم أر ظلما مثل ظلم ينالنا ... يساء إِلَيْنَا ثمَّ نؤمر بالشكر) وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْمُنعم الْعَبدَرِي الْمُؤَذّن رَأَيْت بالإسكندرية فِي سنة خَمْسمِائَة فِي إِحْدَى شَهْري الْمحرم أَو صفر فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الشَّمْس طلعت من مغْرِبهَا فَعبر ذَلِك بعض المعبرين ببدعة تحدث فيهم فَبعد أَيَّام وصلت المراكب بإحراق كتب الإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ بالمرية
следующие страницы →