← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَرَدْتَ وِصَالَهُ ... لَم تُلْفِ رَثًّا حَبْلُهُ وَاهِي الْقُوَى) قَالَ فَيَقُولُ يَا عَائِشَةُ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ الْخَلائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ مَعْرُوفًا هَلْ شَكَرْتَهُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْكَ فَشَكَرْتُكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْقَاهِرَةِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُسْنِدُ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْقِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ فَذَكَرَ أَبْيَاتَ قُتَيْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النَّضْرِ الَّتِي أَنْشَدَتْهَا وَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا قُتِلَ النَّضْرُ وَهِيَ (يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ) (أَبْلِغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفُقُ) (مَنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ ... جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تُخْنَقُ) (هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا يَنْطِقُ) (أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ ضِنْوُ كَرِيمَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ) (مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغَيَّظُ الْمُحْنَقُ)

стр. 247

(أَوَ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْيُنْفِقَنَّ ... بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ) (وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً ... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ) (ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... للَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ) (صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا ... رَسْفُ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ) قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فَيُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعْرُ قَالَ لَوْ بَلَغَنِي هَذَا قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ قلت وَفِي كتاب الزبير بْن بكار فِي النّسَب أَن بعض أهل الْعلم ذكر أَن هَذِهِ الأبيات مصنوعة وَنحن قد تكلمنا عَلَى قَوْله ﷺ لَو بَلغنِي هَذَا قبل قَتله لمننت عَلَيْهِ فِي مسئلة التَّفْوِيض فِي كتابينا شرح الْمُخْتَصر وَشرح الْمِنْهَاج بِمَا يُغني عَن الْإِعَادَة وحظ هَذَا الْكتاب مِنْهُ بعد الاستشهاد لسماعه ﷺ الشّعْر أَنه كَانَ يقبل الشَّفَاعَة والضراعة والاستعطاف بالشعر وَكَيف لَا وَذَلِكَ من مَكَارِم الْأَخْلَاق الَّتِي حل النَّبِي ﷺ فِي ذروتها وَكَثِيرًا مَا يسْأَل عَن وَجه إنشاد أَبِي تَمام الطَّائِي بعد ذكر هَذِهِ الْقطعَة فِي الحماسة قَول النَّابِغَة الْجَعْدِي (فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه ... عَلَى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا) (فَتى كملت أخلاقه غير أَنه ... جواد فَمَا يبقي عَلَى المَال بَاقِيا) وَأجَاب الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي كتاب المقتفي أَن أَبَا تَمام أَرَادَ أَن يَنْفِي عَن

стр. 248

مقَام النُّبُوَّة مَا لَا يجوز نسبته إِلَيْهِ من الْقَسْوَة عَلَى النَّضر فَتبين أَن الْإِسَاءَة لِلْعَدو من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا سِيمَا عَدو الدّين وَمن لم يسؤ عدوه لَا يسر صديقه وَلَو غَدَوْت أسرد مَا وَقع لي مُسْندًا مِمَّا أنْشد بَين يَدي النَّبِي ﷺ عَلَى وَجه الِاسْتِيعَاب لطال الْخطاب وَفِيمَا أوردته مقنع وبلاغ وَالله الْمُسْتَعَان نتف مِمَّا بلغنَا عَن الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْأمة وأحبارها وصفوة الْقُرُون وأخبارها من إنشاد الْأَشْعَار وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا فِي الجدو الْهزْل والهزل والبشارة والإنذار وَذكر الأراجيز والرماح نواهل من الدِّمَاء والأكف طائرة مَا بَين الأَرْض وَالسَّمَاء وَلَقَد كَانُوا يستعينون بذلك عَلَى محاولة المرام ويدعوهم إنشاده إِلَى الْوُثُوب عَلَى مرير الْحمام وَكن نسوتهم ينشدنه إِذْ ذَاك تحريضا ويحملنهم بِهِ عَلَى أَن يرتكبوا من المهولات طَويلا وعريضا قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَازِعِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا حَقُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا وَلا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ قَالَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ الْيَوْمَ كَيْفَ يَصْنَعُ فَجَعَلَ

стр. 249

لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلا هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ دُفُوفٌ لَهُنَّ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ وَهِيَ تَقُولُ (نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ) (إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ) (فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ ... ) قَالَ فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيَضْرِبَهَا ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ قُلْتُ لَهُ كُلُّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ مَا خَلا رَفْعَكَ السَّيْفِ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا قَالَ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً قُلْتُ هَذِهِ الَّتِي كَانَتْ تَرْتَجِزُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ لي الْمَأْمُون يَعْنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن قَول هِنْد بنت عتبَة (نَحن بَنَات طَارق ... نمشي عَلَى النمارق) من طَارق هَذَا قَالَ فَنَظَرت فِي نَسَبهَا فَلم أَجِدهُ فَقلت لَا أعرفهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَت النَّجْم انتسبت إِلَيْهِ بحسنها وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا أَحْدَى بِهِمْ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ وَقَالَ مَا خَصَّ بِهَا أَحَدًا إِلا اسْتُشْهِدَ فَقَالَ عُمَرُ هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَهُوَ يَقُولُ (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ) (إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تلهب ... )

стр. 250

فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ وَهُوَ يَقُولُ (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ) قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَالَكَ فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ قَالَ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ قَالَ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ) (إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... ) فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ (أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظرة) (أَو فيهم بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ ... )

стр. 251

فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ مَنْ يُبَارِزُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لِهَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا لَهُ أَنَا وَاللَهِّ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ قَالَ قُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا تَقَارَبَا دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ فَجَعَل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلُوذُ مِنْ صَاحِبِهِ كُلَّمَا لاذَ بِهَا أَحَدُهُمَا اقْتَطَعَ سَيْفُهُ مَا دُونَهُ حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَعَضَّتْ بِسَيْفِهِ فَأَمْسَكَتْهُ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى قَتَلَهُ فَقِيلَ إِنَّهُ ارْتَجَزَ وَقَالَ (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَاضِي ... حُلْوٌ إِذَا شِئْتُ وَسُمٌّ قَاضِي) وَكَانَ ارْتِجَازُ مَرْحَبٍ (قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ) (إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَةِ الْمُقَلَّب) (أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِنَّ حِمَايَ لَلْحِمَى لَا يُقْرَبُ) قُلْتُ قَوْلُهُ عُمْرِيَّةٌ أَيِ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الْقَاتِلُ لِمَرْحَبٍ لَا عَلِيٌّ

стр. 252

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ لِخَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ فَقَالَ (وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا) (إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغُوا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا) (فَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ وَجَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَنْبَلِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِر الْقزْوِينِي إجَازَة أخبرنَا ابْن شايتل أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بن خشيش أخبرنَا أَبُو عَليّ ابْن شَاذَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عربشاهُ الْهَمْدَانِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أخبرنَا هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هِلالٍ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّا حَدَّثَنَا أَحْمد بن الْحجَّاج حَدثنَا مُحَمَّد

стр. 253

ابْن عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ وَفِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ شَعْرَ صَدْرِهِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَقُولُ (وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا) (فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (إِن الأولى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... ) ... ... ... . وَفِي رِوَايَةٍ ... ... ... ... ... . . ( ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ... ) وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَمُدُّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ بَدَلَ وَاللَّهِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَقُولُهَا لاهُمَّ وَهِيَ لُغَةٌ فِي اللَّهُمَّ وَالْوَزْن مَعهَا قَائِم وَعَلَيْهَا قَول قَائِلهمْ (لَا هم إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأِبيِه الأَتْلَدَا) لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ جَدِّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ

стр. 254

وَهُوَ من حَدِيث شُعْبَة عَن أَبِي إِسْحَاق فِي الصَّحِيحَيْنِ أخبرتنا أم مُحَمَّد زهرَة بنت الشَّيْخ الْمُحدث جمال الدّين عمر بْن حُسَيْن بْن أَبِي بكر الختني الْحَنَفِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الثَّانِيَة بِقِرَاءَة أَبِي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ قَالَت أَخْبَرَنَا نجيب الدّين أَبُو الْفرج عَبْد اللَّطِيف ابْن الإِمَام أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْمُنعم بْن عَلِيّ بْن نصر الصيقل الْحَرَّانِي حضورا فِي الرَّابِعَة أخبرنَا أَخْبَرَنَا مَسْعُود بْن أَبِي الْقَاسِم بْن عَبْد الْكَرِيم بْن الْحَسَن بْن غيث الدقاق أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن عمر السَّمرقَنْدِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْفضل بْن أَبِي حَرْب أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الْجِرْجَانِيّ النَّيْسَابُورِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ثَانِي عشر شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بْن أَحْمَد الْحِيرِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن أَحْمَد المعقلي حَدثنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذهلي حَدثنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن أنس بْن مَالك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل مَكَّة فِي عمْرَة القضاءوعبد اللَّه بْن رَوَاحَة بَين يَدَيْهِ قَالَ مُحَمَّد قَالَ عَبْد الرَّزَّاق مرّة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة آخذ بغرز النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول (خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله ... قد أنزل الرَّحْمَن فِي تَنْزِيله) (بِأَن خير الْقَتْل فِي سَبيله ... ) لَيْسَ من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أنس فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة

стр. 255

وروى الزبير بْن بكار أَن الخنساء بنت عَمْرو بْن الشريد السلمِيَّة فِي بَنِينَ لَهَا أَرْبَعَة شهِدت مَعَهم حَرْب الْقَادِسِيَّة فَقَالَت لَهُم إِنَّكُم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وَذكرت من صونها لبنيها وَعدم خيانتها لأبيهم مَا ذكرت ثمَّ قَالَت لَهُم وَقد تعلمُونَ مَا أعد اللَّه لكم من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَاعْلَمُوا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية فَإِذا أَصْبَحْتُم غَدا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَالِمين فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ مستبصرين وَبِاللَّهِ عَلَى أعدائه مستنصرين فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرب لظاها عَلَى سياقها وجللت نَارا عَلَى أوراقها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها عِنْد احتدام خميسها تظفروا بالمغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة فَخرج بنوها قابلين لنصحها فَلَمَّا أَضَاء لَهُم الصُّبْح باكروا مراكزهم وَأَنْشَأَ أَوَّلهمْ يَقُول (يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحه ... قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحه) (مقَالَة ذَات بَيَان واضحه ... فباكروا الْحَرْب الضروس الكالحه) (وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحه ... من آل ساسان كلابا نابحه) (قد أيقنوا مِنْكُم بِوَقع الجائحه ... وَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالحه) (أَو ميتَة تورث غنما صَالحه ... ) وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل رَحمَه اللَّه تَعَالَى ثمَّ تقدم الثَّانِي وَهُوَ يَقُول

стр. 256

(إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلد ... وَالنَّظَر الأوفق والرأي الْأسد) (قد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ) (فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد ... إِمَّا لفوز بَارِد عَلَى الكبد) (أَو ميتَة تورثكم غنم الْأَبَد ... فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد) فقاتل حَتَّى اسْتشْهد رَحمَه اللَّه تَعَالَى ثمَّ تقدم الثَّالِث وَهُوَ يَقُول (وَالله لَا نعصي الْعَجُوز حرفا ... قد أمرتنا حدبا وعطفا) (نصحا وَبرا صَادِقا ولطفا ... فبادروا الْحَرْب الضروس زحفا) (حَتَّى تلفوا آل كسْرَى لفا ... وتكشفوهم عَن حماكم كشفا) فقاتل حَتَّى اسْتشْهد رَحمَه اللَّه تَعَالَى وَحمل الرَّابِع وَهُوَ يَقُول (لست لخنسا وَلَا للأخرم ... وَلَا لعَمْرو ذِي السناء الأقدم) (إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْعَجم ... مَاض عَلَى الهول خضم خضرم) (إِمَّا لفوز عَاجل ومغنم ... أَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم) فقاتل حَتَّى قتل رَحمَه اللَّه تَعَالَى فَبلغ خبرهم الخنساء أمّهم فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته فَكَانَ عمر ابْن الْخطاب ﵁ يُعْطي الخنساء بعد ذَلِك أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِنْهُم مِائَتي دِرْهَم وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن سُلَيْمَان الزَّاهِد حَدثنَا مُحَمَّد بْن مكي بْن أَحْمَد بْن ماهان الْبَلْخِي قدم نَيْسَابُورَ حَاجا حَدثنَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن عِيسَى من ولد عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ حَدثنَا الْحَسَن بْن مَالك الْخُزَاعِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا حسان العباسي يَقُول وقفت

стр. 257

علينا جَارِيَة وَنحن بالربذة وعَلى وَجههَا برقع فَقَالَت يَا معشر الحجيج نفر من عكل ذهب بنعيمهم السَّيْل وشرست عَلَيْهِم الْأَيَّام جدبا جدبا حَتَّى مَا بهم قعدة وَلَا نعجة فَمن يراقب فيهم الدَّار الْآخِرَة وَيعرف لَهُم حق الآصرة جزي خيرا قَالَ فرضخنا لَهَا وَقُلْنَا لَهَا هَل قلت فِي سوء حالكم شعرًا قَالَت نعم ثمَّ أنشأت تَقول (كف الزَّمَان عَلَيْهَا الصَّبْر والصاب ... شلت أناملها عَن الْأَعْرَاب) (قوم إِذا لَجأ العفاة إِلَيْهِم ... أعْطوا نوافلهم بِغَيْر حِسَاب) قلت فأمتعينا بِالنّظرِ إِلَى وَجهك فَكشفت الربقع عَن وَجه لَا تهتدي الْقُلُوب لحسن وصفهَا ثمَّ أنشأت تَقول (الدَّهْر أبدى صفحة قد صانها ... أبواي قبل تغير الْأَيَّام) (فتمتعوا بعيونكم فِي حسنها ... وانهوا جوارحكم عَن الآثام) فَكَانَ شعرهَا مِمَّا زادني فِيهَا رَغْبَة فَقلت وَيحك هَل لَك فِيمَن يُغْنِيك ويغني حيك فَقَالَت وَالله مَا نَحن أَكثر من خَمْسَة نفر أَنا وَأم وأختان وَأَخ لم ييفع بعد وَفِي رزق اللَّه لجَمِيع خلقه غنى عَن اتِّبَاعه بِبيع الْأَنْفس قلت وَيحك هَذَا التَّزْوِيج الَّذِي أحله اللَّه وَأَنا ابْن عَم نَبِي اللَّه ﷺ وَمَالِي لَا يضبطه الْحساب كَثْرَة قَالَت إِن فِي جمالك غنى عَن مَالك وَإِن فِيهَا بعدا لنهاية الأمل وَلَكِن لست مِمَّن يضمهن إِلَى الرِّجَال الْجمال وَكَثْرَة المَال قلت فنصيبك يخلصك من الْفقر الَّذِي أَنْتُم فِيهِ

стр. 258

قَالَت وَالله لأكل القديد أَهْون من الانخفاض لمن يمن بِمَالِه عَلَى من لَيْسَ لَهُ مثل حَاله وَمَا لي لَا أكون كالزباء بنت عُمَيْر بْن المورق قِيلَ لَهَا لَو تزوجت فِي عنفوان شبابك وصفو جمالك لعَلِمت لَذَّة الْحَيَاة قَالَت وَالله لأعيش فِي غير بدني لم تملكني يَد ذِي مَال وَلَا صرعتني الرَّغْبَة فِي الرِّجَال أحب إِلَيّ من ملك الأَرْض وخزائن الْخلق ثمَّ أنشأت تَقول (أَمن بعد أَن أمسي وَأصْبح حرَّة ... وَلَيْسَ عَلِيّ للرِّجَال يدان) (أصير لزوج مثل مَمْلُوكه لَهُ ... لبئس إِذا مَا يكْتب الْملكَانِ) (لعيش بضر أَو بضنك وحاجة ... مَعَ الْعِزّ خير من صروف لِسَان) فثكلتني أُمِّي إِن لم أكن مثلهَا فِي عز النَّفس وكرم الخيم قَالَ فَقلت مَا ظَنَنْت أَن امْرَأَة من الأَرْض ترغب عَن الرِّجَال قَالَت بِأبي وَأمي فَاجْعَلْ ظَنك يَقِينا فوالذي خلقني لقد خطبني عشرَة نفر مَا مِنْهُم دُونك فِي الْحَسَن وَالْجمال وَحسن الْخلق فَمَا مَالَتْ نَفسِي إِلَى وَاحِد مِنْهُم رَغْبَة مني عَن ذَلِك النِّتَاج وتسلط الْأزْوَاج ثمَّ ولت كَأَن لم يكن بيني وَبَينهَا كَلَام قَالَ عَلِيّ بْن الجهم قلت يَوْمًا بِحَضْرَة الْفضل جَارِيَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَهُوَ حَاضر (لَاذَ بهَا يشتكي إِلَيْهَا ... فَلم يجد عِنْدهَا ملاذا) فَقَالَ لَهَا المتَوَكل أجيزي فَقَالَت (وَلم يزل ضارعا إِلَيْهَا ... تهطل أجفانه رذاذا) (فعاتبوه فَزَاد عشقا ... فَمَاتَ وجدا فَكَانَ مَاذَا)

стр. 259

وَعَن أَبِي بكرَة وقف أَعْرَابِي عَلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بْن الْخطاب ﵁ فَقَالَ (يَا عمر الْخَيْر جزيت الْجنَّة ... أكس بنياتي وأمهنه) (أقسم بِاللَّه لتفعلنه ... ) فَقَالَ عمر وَإِن لم أفعل يكون مَاذَا فَقَالَ (إِذا أَبَا حَفْص لأمضينه ... ) قَالَ فَإِن مضيت يكون مَاذَا قَالَ (وَالله عَنْهُن لتسألنه ... يَوْم يكون الأعطيات ثنه) أَي ثمَّة أبدل الْمِيم نونا وَهِي لُغَة (والواقف الْمَسْئُول ينهينه ... إِمَّا إِلَى نَار وَإِمَّا جنه) فَبكى عمر حَتَّى اخضلت لحيته وَقَالَ لغلامه يَا غُلَام أعْط قَمِيصِي هَذَا لذَلِك الْيَوْم لَا لشعره ثمَّ قَالَ وَالله لَا أملك غَيره أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ حضورا فِي الثَّالِثَة وَإِبْرَاهِيم ابْن خَلِيلٍ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيم الجنزوي أخبرنَا ياقوت ابْن عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى ابْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد الصريفيني أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بن أبي كثير حَدثنِي عبد الْعَزِيز ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الثِّقَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَاتَّهَمْتُهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا فَقَالَتْ إِنَّكَ الآنَ جُنُبٌ مِنْهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ وَقَدْ عَهِدَتْهُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ (شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا) (وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا) (وَيَحْمِلُهُ ثَمَانِيَةٌ شِدَادٌ ... مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُسَوَّمِينَا)

стр. 260

مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الأَمَالِي وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ هَذِهِ الْفَوْقِيَّةُ فوقية العظمة والاستغناء فِي مُقَابلَة صفة الموسومين بِصفة الْعَجْزِ وَالْفَنَاءِ قُلْتُ وَلَمْ يُخَرَّجْ هَذَا الأَثَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَقد اتّفق نَظِير هَذِهِ الْحِكَايَة فَإِن الْمَدَائِنِي ذكر أَن طَائِفًا من أهل خُرَاسَان لَقِي سَكرَان بِالْكُوفَةِ فَأَخذه وَقَالَ أَنْت سَكرَان فَأنْكر فَقَالَ اقْرَأ حَتَّى أسمع فَقَالَ (ذكر الْقلب الربابا ... بعد مَا شابت وشابا) (إِن دين الْحبّ فرض ... لَا ترى فِيهِ ارتيابا) فَخَلَّاهُ وَقَالَ قاتلكم اللَّه مَا أقرأكم لِلْقُرْآنِ صحاة وسكارى وَاعْلَمْ أَنَّ الأَثَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رُوِيَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَبِشِعْرٍ آخَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَضْجَعِهِ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَتِ الشَّفْرَةَ ثُمَّ خَرَجَتْ وَفَرَغَ فَقَامَ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ فَقَالَ مَهْيَمْ قَالَتْ لَوْ أَدْرَكْتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ قَالَ وَأَيْنَ رَأَيْتِينِي قَالَتْ رَأَيْتُك على الْجَارِيَة قَالَ مَا رَأَيْتنِي وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَتْ فَاقْرَأْ فَقَالَ (أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... كَمَا لاحَ مَشْهُودٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ) (أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ) (يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ) فَقَالَتْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ

стр. 261

ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ كَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُرْسَلا وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ عَنْ زَمْعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلا وَزَمْعَةُ وَشَيْخُهُ سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِمَا وَعَن الْأَصْمَعِي حججْت فَبينا أَنا أَطُوف لَيْلَة حول الْبَيْت إِذْ أَقبلت جاريتان لم أر أحسن مِنْهُمَا فطافتا سبعا ثمَّ وقفتا تتحدثان فنصت إِلَيْهِمَا وَإِذا إِحْدَاهمَا تَقول (لَا يقبل اللَّه من معشوقة عملا ... يَوْمًا وعاشقها غَضْبَان مهجور) فأجابتها الْأُخْرَى (وَلَيْسَ يأجرها فِي قتل عاشقها ... لَكِن عاشقها فِي ذَاك مأجور) فَقلت لَهما يَا حزب الشَّيْطَان فِي مثل هَذَا الْموضع تقولان هَذَا القَوْل فَنَظَرت إِلَي إِحْدَاهمَا فَقَالَت لارهقك الْحبّ فَقلت لَهما وَمَا الْحبّ فَقَالَت جلّ عَن أَن يخفى وخفي عَن أَن يرى فَهُوَ كامن فِي الأحشاء مثل كمون النَّار فِي الْحجر إِن قدحته أورى وَإِن تركته توارى فَقلت لَهَا قَاتلك اللَّه مَا أوصفك للحب فَقَالَت اسْمَع يَا شيخ نَحن كَمَا قَالَ جرير (حور حرائر مَا هممن بريبة ... كظباء مَكَّة صيدهن حرَام) (يَحسبن من لين الحَدِيث زوانيا ... ويصدهن عَن الْخَنَا الْإِسْلَام) أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْجَزرِي سَمَاعا أَخْبَرَنَا عَبْد الحميد بْن عَبْد الْهَادِي حضورا فِي الثَّالِثَة وإِبْرَاهِيم بْن خَلِيل إِجَازَةً أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الجنزوي أَخْبَرَنَا ياقوت بْن عَبْد اللَّه

стр. 262

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص أخبرنَا حمد بن سُلَيْمَان الطوسي أخبرنَا الزبير بن بكار حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذر عَن معن بْن عِيسَى قَالَ جَاءَ ابْن سرحون السّلمِيّ إِلَى مَالك بْن أنس وَأَنا عِنْده وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه إِنِّي قد قلت أبياتا من شعر ذكرتك فِيهَا فَأَنا أحب أَن تجعلني فِي سَعَة فَقَالَ لَهُ مَالك وَأَنت فِي حل مِمَّا ذَكرتني بِهِ وَتغَير وَجهه فَظن أَنه هجاه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أحب أَن تسمعها فَقَالَ لَهُ مَالك فأنشدني فَقَالَ (سلوا مَالك الْمُفْتِي عَن اللَّهْو وَالصبَا ... وَحب الحسان المعجبات الفوارك) (ينبئكم أَنِّي مُصِيب وَإِنَّمَا ... أسلي هموم النَّفس عني بذلك) (فَهَل فِي محب يكتم الْحبّ والهوى ... أثام وَهل فِي ضمة المتهالك) قَالَ قَالَ لي معن فَسرِّي عَن مَالك وَضحك وروينا أَن سَعِيد بْن الْمسيب ﵁ مر بِبَعْض أَزِقَّة الْبَصْرَة فَسمع قَائِلا يَقُول (تضوع مسكا بطن نعْمَان إِذْ مشت ... بِهِ زَيْنَب فِي نسْوَة خفرات) (لَهَا أرج من مجمر الْهِنْد سَاطِع ... تطلع رياه من الكفرات) فَضرب سَعِيد بِرجلِهِ الأَرْض وَقَالَ هَذَا وَالله يلذ سَمَاعه ثمَّ قَالَ (يخبئن أَطْرَاف البنان من التقى ... ويخرجن جنح اللَّيْل مُعْتَجِرَات) (وَلَيْسَت كأخرى وسعت جيب درعها ... وأبدت بنان الْكَفّ بالجمرات) (وَقَامَت ترائي يَوْم جمع فأفتنت ... برؤيتها من رَاح من عَرَفَات)

стр. 263

والأبيات لمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النميري الشَّاعِر وَزَيْنَب هِيَ أُخْت الْحجَّاج بْن يُوسُف وَفِي الأبيات يَقُول (وَلما رَأَتْ ركب النميري أَعرَضت ... وَكن من ان يلقينه حذرات) وَكَانَ النميري يشبب بهَا وَقيل إِنَّه هرب من الْحجَّاج فَطَلَبه فَلَمَّا أَتَى بِهِ ارتاع مِنْهُ وَقَالَ وَالله أَيهَا الْأَمِير إِن قلت إِلَّا خيرا وَإِنَّمَا قلت (يخبئن أَطْرَاف البنان من التقى ... ويخرجن جنح اللَّيْل معتجزات) فعفى عَنهُ وَقَالَ أَخْبرنِي عَن قَوْلك وَلما رَأَتْ ركب النميري فِي كم كنت قَالَ وَالله مَا كنت إِلَّا عَلَى حمَار هزيل وَمَعِي صَاحب لي عَلَى أتان مثله والكلمة الْمَذْكُورَة نَحْو عشْرين بَيْتا وَرُوِيَ فِيهَا أَخْبَار كَثِيرَة فِي أَمر النميري وَالْحجاج بْن يُوسُف وَقَوله يخبئن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الخبء وَفِي الْقُرْآن ﴿يخرج الخبء﴾ وَفِي الحَدِيث خبأت لَك خبأ وَلَفظ يخبئن مضبوط كَذَلِك فِي كَامِل الْمبرد وَغَيره وروينا عَن الزيَادي والهيثم بْن عدي قَالا نزل بِامْرَأَة رجل من الْعَرَب وَالْمَرْأَة من بني عَامر فأكرمته وأحسنت قراه فَلَمَّا أَرَادَ الرحيل تمثل بِبَيْت يهجوها فِيهِ (لعمرك مَا تبلى سرابيل عَامر ... من اللؤم مَا دَامَت عَلَيْهَا جلودها) فَلَمَّا أنْشدهُ قَالَت لجاريتها قولي لَهُ ألم تحسن إِلَيْك وَتفعل وَتفعل هَل رَأَيْت تقصيرا قَالَ لَا قَالَت فَمَا حملك عَلَى الْبَيْت قَالَ جرى عَلَى لساني فَخرجت إِلَيْهِ جَارِيَة من بعض الأخبية فَحَدَّثته حَتَّى أنس وَاطْمَأَنَّ

стр. 264

ثمَّ قَالَت لَهُ مِمَّن أَنْت يَا ابْن عَم قَالَ رجل من بني تَمِيم قَالَت أتعرف الَّذِي يَقُول (تَمِيم بطرق اللؤم أهدي من القطا ... وَلَو سلكت سبل المكارم صلت) (أرى اللَّيْل يجلوه النَّهَار وَلَا أرى ... خلال المخازي عَن تَمِيم تجلت) (وَلَو أَن برغوثا عَلَى ظهر قملة ... يكر عَلَى صفي تَمِيم لولت) (وَلَو جمعت يَوْمًا تَمِيم جموعها ... عَلَى ذرة مربوطة لاستقلت) (تَمِيم كجحش السوء يرضع أمه ... ويتبعها بالرغم إِن هِيَ ولت) (ذبحنا فسمينا عَلَى مَا ذبيحنا ... وَمَا ذبحت يَوْمًا تَمِيم فَسَمت) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من تَمِيم قَالَت مَا أقبح الْكَذِب بأَهْله فَمِمَّنْ أَنْت قَالَ رجل من بني ضبة قَالَت أفتعرف الَّذِي يَقُول (لقد زرقت عَيْنَاك يَا ابْن معكبر ... كَمَا كل ضبي من اللؤم أَزْرَق) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني ضبة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني عجل قَالَت أفتعرف الْقَائِل (أرى النَّاس يُعْطون الجزيل وَإِنَّمَا ... عَطاء بني عجل ثَلَاث وَأَرْبع) (إِذا مَاتَ عجلي بِأَرْض فَإِنَّمَا ... يخط لَهُ فِيهَا ذِرَاع وإصبع)

стр. 265

قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني عجل قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من الأزد قَالَت أفتعرف الْقَائِل (فَمَا جزعت أزدية من ختانها ... وَلَا أكلت لحم القنيص المعقب) (وَلَا جاءها القناص بالصيد فِي الخبا ... وَلَا شربت فِي جلد حوت معلب) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من الأزد قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني عبس قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا عبسية ولدت غُلَاما ... فبشرها بلؤم مُسْتَفَاد) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني عبس قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني فزازة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (لَا تأمنن فزاريا خلوت بِهِ ... عَلَى قلوصك واكتبها بأسيار) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني فَزَارَة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بجيلة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (سَأَلنَا عَن بجيلة حِين جَاءَت ... لِتُخْبِرَ أَيْن قر بهَا الْقَرار) (فَمَا تَدْرِي بجيلة إِذْ سَأَلنَا ... أقحطان أَبوهَا أم نزار) (فقد وَقعت بجيلة بَين بَين ... وَقد خلعت كَمَا خلع العذار)

стр. 266

قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بجيلة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني نمير قَالَت أفتعرف الْقَائِل (فغض الطّرف إِنَّك من نمير ... فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا) (وَلَو وضعت فقاح بني نمير ... عَلَى خبث الْحَدِيد إِذا لذابا) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني نمير قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني باهلة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا نَص الْكِرَام إِلَى الْمَعَالِي ... تنحى الْبَاهِلِيّ عَن الزحام) (إِذا ولدت حَلِيلَة باهلي ... غُلَاما زيد فِي عدد اللئام) (وَلَو كَانَ الْخَلِيفَة باهليا ... لقصر عَن مساماة الْكِرَام) (وَعرض الْبَاهِلِيّ وَإِن توقى ... عَلَيْهِ مثل منديل الطَّعَام) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من باهلة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من ثَقِيف قَالَت أفتعرف الْقَائِل (أضلّ الناسبين لنا ثَقِيف ... فَمَا لَهُم أَب إِلَّا الضلال) (فَإِن نسبت أَو انتسبت ثَقِيف ... إِلَى أحد فَذَاك هُوَ الْمحَال) (خنازير الحشوش فقاتلوهم ... فَإِن دِمَاءَهُمْ لكم حَلَال)

стр. 267

قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من ثَقِيف قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من سليح قَالَت أفتعرف الْقَائِل (فَإِن سليحا شتت اللَّه شملها ... ) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من سليح قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من خُزَاعَة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا فخرت خُزَاعَة فِي ندي ... وجدنَا فخرها شرب الْخُمُور) (وباعت كعبة الرَّحْمَن جهلا ... بزق بئس مفتخر الْفُجُور) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من خُزَاعَة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني يشْكر قَالَت أفتعرف الْقَائِل (ويشكر لَا تَسْتَطِيع الوفا ... وَلَو رامت الْغدر لم تغدر) (قَبيلَة عيشتها فِي الْكرَى ... لئام المناخر والعنصر) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من يشْكر قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني أُميَّة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (وَهِي من أُميَّة بنياتها ... فهان عَلَى النَّاس فقدانها)

стр. 268

(وَكَانَت أُميَّة فِيمَا مضى ... جَريا عَلَى اللَّه سلطانها) (فَلَا آل حَرْب أطاعوا الْإِلَه ... وَلم يتق اللَّه مروانها) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني أُميَّة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من عنزة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (مَا كنت أخْشَى وَإِن كَانَ الزَّمَان لنا ... زمَان سوء بِأَن تغتابني عنزه) (فلست من وَائِل إِن كنت ذَا حذر ... مِمَّن يضل كَمَا قد ضلت الحرزه) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من عنزة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من كِنْدَة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا مَا افتخر الْكِنْدِيّ ... م ذُو الْبَهْجَة بالطره) (فدع كِنْدَة للنسج ... فأعلا فخرها غره) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا كِنْدَة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني أَسد قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا أسدية بلغت ذِرَاعا ... فَزَوجهَا وَلَا تأمن زنَاهَا) (وَإِن أسدية خضبت يَديهَا ... وَلما تزن أشرك والداها)

стр. 269

قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني أَسد قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من هَمدَان قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا هَمدَان دارت يَوْم حَرْب ... رحاها فَوق هامات الرِّجَال) (رَأَيْتهمْ يحثون المطايا ... سرَاعًا هاربين من الْقِتَال) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من هَمدَان قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من نهد قَالَت أفتعرف الْقَائِل (نهد لئام إِذا مَا حل ضيفهم ... سود وُجُوههم كالزفت والقار) (والمستغيث بنهد عِنْد كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من نهد قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من قضاعة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (لَا يفخرن قضاعي بأسرته ... فَلَيْسَ من يمن مَحْضا وَلَا مُضر) (مذبذبين فَلَا قحطان والدهم ... وَلَا نزار فسيبهم إِلَى سقر) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من قضاعة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني شَيبَان قَالَت أفتعرف الْقَائِل (شَيبَان رَهْط لَهُم عديد ... وَكلهمْ معرق لئيم)

стр. 270

(شربهم من فضول مَاء ... يفضل عَن أُسْوَة العميم) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من شَيبَان قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من تنوخ قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا تنوخ قطعت منهلا ... فِي طلب الغارات والثار) (أَتَت من بحري مرار الْعلي ... وشهرة فِي الْأَهْل وَالْجَار) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من تنوخ قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من ذهل قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِن ذهلا لَا يسْعد اللَّه ذهلا ... شَرّ جيل يظل تَحت السَّمَاء) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من ذهل قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من مزينة قَالَت أفتعرف الْقَائِل (وَهل مزينة إِلَّا من قَبيلَة ... لَا يرتجى كرم فِيهَا وَلَا دين) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من مزينة قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من النخع قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا النخع اللئام عدوا جَمِيعًا ... تدكدكت الْجبَال من الزحام) (وَمَا يُغني إِذا صدقت فتيلا ... وَلَا هِيَ فِي الصميم من الْكِرَام)

стр. 271

قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من النخع قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من طي قَالَت أفتعرف الْقَائِل (وَمَا طيىء إِلَّا نبيط تجمعت ... فَقَالُوا طيايا كلمة فاستمرت) (وَلَو أَن عصفورا يمد جنَاحه ... عَلَى دور طي كلهَا لاستظلت) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من طي قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من عك قَالَت أفتعرف الْقَائِل (عك لئام كلهم أبك ... لَيْسَ لَهُم من الملام فك) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من عك قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من لخم قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا مَا اجتبي قوم لفضل قديمهم ... تبَاعد فَخر الْجُود عَن لخم أجمعا) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من لخم قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من جذام قَالَت أفتعرف الْقَائِل

стр. 272

(إِذا كأس المدام أدير يَوْمًا ... لمكرمة تنحى عَن جذام) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من جذام قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من كلب قَالَت أفتعرف الْقَائِل (فَلَا تقربن كَلْبا وَلَا بَاب دارها ... وَلَا يطمعن سَار يرى ضوء نارها) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من كلب قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بلقين قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا مَا سَأَلت اللؤم أَيْن مَحَله ... تصب عِنْد بلقين لَهُ طرفان) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بلقين قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني الْحَارِث بْن كَعْب قَالَت أفتعرف الْقَائِل (حَار بْن كَعْب أَلا أَحْلَام تحجزكم ... عَنَّا وَأَنْتُم من الْجوف الجماخير) (لَا عيب فِي الْقَوْم من طول وَمن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني الْحَارِث بْن كَعْب قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من بني سليم

стр. 273

قَالَت أفتعرف الْقَائِل (إِذا مَا سليم جِئْتهَا فِي ملمة ... رجعت كَمَا قد جِئْت خزيان نَادِما) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من سليم قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من فَارس قَالَت أفتعرف الْقَائِل (أَلا قل لمعتر وطالب حَاجَة ... يُرِيد بنجح نَفعهَا وقضاها) (فَلَا تقرب الْفرس اللئام فَإِنَّهُم ... يردون مَوْلَاهُم بخبث دراها) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من فَارس قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ من الموالى قَالَت أفتعرف الْقَائِل (أَلا من أَرَادَ اللؤم وَالْفُحْش والخنا ... فَعِنْدَ الموالى الْجيد والكتفان) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من الموالى قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ رجل من ولد حام قَالَت أفتعرف الْقَائِل (وَلَا تنْكِحُوا أَوْلَاد حام فَإِنَّهُم ... مشاويه خلق اللَّه حاشا ابْن أكوع) قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من حام قَالَت فَمِمَّنْ قَالَ رجل من الشَّيْطَان الرَّجِيم قَالَت فَعَلَيْك لعنة اللَّه وعَلى الشَّيْطَان الرَّجِيم أفتعرف الَّذِي يَقُول (أَلا يَا عباد اللَّه هَذَا عَدوكُمْ ... وَذَا ابْن عَدو اللَّه إِبْلِيس خاسئا)

стр. 274

قَالَ اللَّه اللَّه أقيليني العثرة فوَاللَّه مَا ابْتليت بمثلك قطّ فَانْظُر نسَاء الْأَعْرَاب وأدبهن وَلَو أكثرنا فِي هَذَا لطال الْخطاب وَفِي شعر الخنساء وأنظارها مَا يشْهد لَهُنَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ الْمُبَارك بْن مُحَمَّد بْن الْأُخوة خرج رجل على سَبِيل الفرجة يَعْنِي من بَغْدَاد فَقعدَ عَلَى الجسر فَأَقْبَلت امْرَأَة من جِهَة الرصافة موجهة إِلَى الْجَانِب الغربي فَاسْتَقْبلهَا شَاب فَقَالَ لَهَا رحم اللَّه عَلِيّ بْن الجهم فَقَالَت الْمَرْأَة رحم اللَّه أَبَا الْعَلَاء المعري وَمَا وَقفا وَمَرا مشرقة ومغربا فتبعت الْمَرْأَة وَقلت إِن لم تقولي مَا قَالَ لَك فضحتك وتعلقت بهَا فَقَالَت أَرَادَ الشَّاب قَول عَلِيّ بْن الجهم (عُيُون المها بَين الرصافة والجسر ... جلبن الْهوى من حَيْثُ أَدْرِي وَلَا أَدْرِي) وَأَرَدْت أَنا قَول المعري (فيا دارها بالحزن إِن مزارها ... قريب وَلَكِن دون ذَلِك أهوال) ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي الأذكياء وَذكر أَن أَبَا بكر بْن الْعَرَبِيّ ﵀ قَالَ سَمِعت فتاة من بَغْدَاد تَقول لجارتها لَو كَانَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس فِي الِاسْتِثْنَاء صَحِيحا لما قَالَ اللَّه تَعَالَى لأيوب ﵇ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ بل كَانَ يَقُول استثن حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ وَحكي أَن تَاجِرًا سَافر من مصر بعبدين فأرادا قَتله فِي الطَّرِيق فَقَالَ لَهما قولا لبنتي إِذا دخلتما مصر قَالَ لَكمَا أَبُو كَمَا (من مبلغ بِنْتي عني أنني ... لله دركما ودر أبيكما)

стр. 275

فحفظاه ثمَّ قتلاه ورجعا إِلَى مصر فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة تذكرا وَصيته فجاءا إِلَى بَيت بنتيه فَقَالَا لإحداهما الْبَيْت فطلعت من بَاب الغرفة إِلَى عِنْد أُخْتهَا فحكت لَهَا الْحِكَايَة فَقَالَت أَواه إِن أَبَانَا لمقتول قَالَت وَمن أَيْن لَك قَالَت إِنَّه يُشِير إِلَى قَول الشَّاعِر (من مبلغ بِنْتي عني أنني ... أَصبَحت مقتول الفلاة مجندلا) (لله دركما ودر أبيكما ... لَا يفلت العبدان حَتَّى يقتلا) فَأخذ العبدان واستقرا فأقرا بقتْله حَكَاهُ صَاحب بَدَائِع البدائه أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يُوسُف بْن أَحْمَد الخلاطي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أخبرنَا نَفِيس الدّين عبد الرَّحْمَن بن عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْقَاسِم سَمَاعا أَخْبَرَنَا وَالِدي سَمَاعا حَدثنَا أَبُو الْفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطوسي أَخْبَرَنَا أَحْمَد يَعْنِي أَبَا الْحُسَيْن بْن عَبْد الْقَادِر الْبَغْدَادِيّ حَدثنَا حَامِد بْن سهل الْبَغَوِيّ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بْن كثير المصِّيصِي عَن مخلد بْن حُسَيْن عَن هِشَام بْن حسان عَن ابْن سِيرِين قَالَ كَانَ عمر بْن الْخطاب ﵁ فَذكر حِكَايَة نصر بْن حجاج وَقد سَاقهَا الخرائطي عَلَى وَجه أبسط مِنْهُ وَهُوَ أَن عمر بْن الْخطاب ﵁ بَينا هُوَ يطوف فِي سكَّة من سِكَك الْمَدِينَة إِذْ سمع امْرَأَة تهتف فِي خدرها وَهِي تَقول (هَل من سَبِيل إِلَى خمر فأشربها ... أم من سَبِيل إِلَى نصر بْن حجاج) (إِلَى فَتى ماجد الأعراق مقتبل ... سهل الْمحيا كريم غير ملجاج)

стр. 276

(تنمية أعراق صدق حِين تنسبه ... أخي حفاظ عَن المكروب فراج) (سامي المواطن من بهز لَهُ نهل ... تضيء صورته للحالك الداجي) فَقَالَ عمر ﵁ أرى معي فِي الْمصر من تهتف بِهِ الْعَوَاتِق فِي خدورها عَلِيّ بنصر بْن حجاج وَهُوَ نصر بْن حجاج بْن علاط كَانَ وَالِده من الصَّحَابَة فَأتي بِهِ فَإِذا هُوَ من أحسن النَّاس وَجها وعينا وشعرا فَأمر بِشعرِهِ فجز فَخرجت لَهُ جبهة كَأَنَّهَا شقة قمر فَأمره أَن يعتم فاعتم فَافْتتنَ النِّسَاء بِعَيْنيهِ فَقَالَ عمر وَالله لَا تساكني ببلدة أَنا بهَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم قَالَ هُوَ ماأقول لَك فسيره إِلَى الْبَصْرَة وخشيت الْمَرْأَة الَّتِي سَمعهَا عمر أَن يبدر من عمر فِي حَقّهَا شَيْء فدست إِلَيْهِ أبياتا (قل للْإِمَام الَّذِي تخشى بوادره ... مَالِي وللخمر أَو نصر بْن حجاج) (إِنِّي منيت أَبَا حَفْص بِغَيْرِهِمَا ... شرب الحليب وطرف فاتر سَاج) (إِن الْهوى زمه التَّقْوَى فحبسه ... حَتَّى أقرّ بإلجام وإسراج) (مَا منية لم أرب فِيهَا بضائرة ... وَالنَّاس من صَادِق فِيهَا وَمن داج) (لَا تجْعَل الظَّن حَقًا أَو تيقنه ... إِن السَّبِيل سَبِيل الْخَائِف الراجي) قَالَ فَبكى عمر وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي حبس التَّقْوَى الْهوى قَالَ وأتى عَلَى نصر حِين وَاشْتَدَّ ألم أمه فعرضت لعمر بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَلَمَّا خرج يُرِيد الصَّلَاة قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأجاثينك بَين يَدي اللَّه ثمَّ لأخاصمنك أيبيت عَبْد اللَّه وَعَاصِم إِلَى جَنْبك وبيني وَبَين ابْني الفيافي والمفاوز فَقَالَ لَهَا يَا أم نصر

стр. 277

إِن عَبْد اللَّه وعاصما لم تهتف بهما الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ فَانْصَرَفت وَمضى عمر إِلَى الصَّلَاة قَالَ وأبرد عمر بريدا إِلَى الْبَصْرَة فَمَكثَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامًا ثمَّ نَادَى مناديه من أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْمَدِينَة فليكتب فَإِن بريد الْمُسلمين خَارج فَكتب النَّاس وَكتب نصر بْن حجاج سَلام عَلَيْك أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ (لعمري لَئِن سيرتني وحرمتني ... فَمَا نلْت من عرضي عَلَيْك حرَام) (وَمَا لي ذَنْب غير ظن ظننته ... وَفِي بعض تَصْدِيق الظنون أثام) (أأن غنت الذلفاء يَوْمًا بمنية ... وَبَعض أماني النِّسَاء غرام) (ظَنَنْت بِي الْأَمر الَّذِي لَيْسَ بعده ... بَقَاء فَمَا لي فِي الندي كَلَام) (فَأَصْبَحت منفيا عَلَى غير رِيبَة ... وَقد كَانَ لي بالمكتين مقَام) (ويمنعني مِمَّا تَقول تكرمي ... وآباء صدق سَابِقُونَ كرام) (ويمنعها مِمَّا تَقول صلَاتهَا ... وَحَال لَهَا فِي قَومهَا وَصِيَام) (فهاتان حالانا فَهَل أَنْت راجعي ... فقد جب منا غارب وسنام)

стр. 278

فَقَالَ عمر أما ولي إِمَارَة فَلَا وأقطعه مَالا بِالْبَصْرَةِ ودارا قَالَ أَبُو بكر الخرائطي رحم اللَّه عمر مَا كَانَ أنظرهُ بِنور اللَّه فِي ذَات اللَّه وأفرسه كَانَ وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر (بَصِير بأعقاب الْأُمُور بِرَأْيهِ ... كَأَن لَهُ فِي الْيَوْم عينا عَلَى غَد) وَذَلِكَ أَن نصر بْن حجاج لما نَفَاهُ عمر إِلَى الْبَصْرَة كَانَ يدْخل عَلَى مجاشع بْن مَسْعُود السّلمِيّ وَكَانَ بِهِ معجبا وَكَانَت لَهُ امْرَأَة يُقَال لَهَا الخضيرا وَكَانَت من أجمل النِّسَاء وَكَانَ لَا يصبر عَنْهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير عَلَى الْبَصْرَة نِيَابَة عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَكَانَ لشغفه بهَا يجمعهما فِي مَجْلِسه فحانت يَوْمًا من مجاشع التفاتة وَنصر بْن حجاج يخط فِي الأَرْض خُطُوطًا فَقَالَت الخضيرا وَأَنا وَالله فَعلم مجاشع أَنه جَوَاب كَلَام فَقَالَ مَا قَالَ لَك قَالَت مَا أصفى لقحتكم هَذِهِ فَقَالَ مجاشع مَا أصفى لقحتكم هَذِهِ وَأَنا وَالله مَا هَذِهِ لهَذِهِ أعزم عَلَيْك لما أخبرتيني قَالَت أما إِذْ عزمت فَإِنَّهُ قَالَ مَا أحسن شوار بَيتكُمْ فَقَالَ مَا أحسن شوار بَيتكُمْ وَأَنا وَالله مَا هَذِهِ لهَذِهِ وَكَانَ مجاشع لَا يكْتب وَهِي تكْتب فَدَعَا بِإِنَاء فكفاه عَلَى الخطوط ودعا كَاتبا فقرأه فَإِذا هُوَ إِنِّي لَأحبك حبا لَو كَانَ فَوْقك لأظلك أَو تَحْتك لأقلك فَقَالَ مجاشع هَذِهِ لهَذِهِ وَبلغ نصرا مَا صنع مجاشع فاستحيا وَلزِمَ بَيته وضنى حَتَّى صَار كالفرخ فَقَالَ مجاشع لامْرَأَته اذهبي إِلَيْهِ وأسنديه إِلَى صدرك وأطعميه الطَّعَام بِيَدِك فَأَبت فعزم عَلَيْهَا فَذَهَبت إِلَيْهِ فَلَمَّا تحامل خرج من الْبَصْرَة وَكَانُوا لَا يخفون من أمرائهم شَيْئا فَأتى مجاشع أَبَا مُوسَى فَأخْبرهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لنصر أقسم بِاللَّه مَا أخرجك أَمِير الْمُؤمنِينَ من خير اخْرُج عَنَّا

стр. 279

فَأتى فَارس وَعَلَيْهَا عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ فَنزل عَلَى دهقانة فأعجبها فَأرْسلت إِلَيْهِ فَبلغ ذَلِك عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ فَبعث إِلَيْهِ فَقَالَ مَا أخرجك أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَبُو مُوسَى من خير أخرج عَنَّا فَقَالَ وَالله لَئِن فَعلْتُمْ لألحقن بالشرك فَكتب عُثْمَان إِلَى أَبِي مُوسَى وَكتب أَبُو مُوسَى إِلَى عمر أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَسَاكِرَ بْنِ سَعْدٍ الْقَيْسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْر أخبرنَا بَرَكَات ابْن إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سهل بن بشر بن أَحْمد الإسفرايني أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ حَدثنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ح قَالَ أَحْمَدُ وَحدثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ (تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلاعِبُهُ) (فَوَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أَنِّي أُرَاقِبُهُ ... لَحَرَّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ) فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ كَمْ أَكْثَرَ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ مَالِكٌ الشَّكُّ أَرْبَعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ لَا أَدْرِي فَقَالَ عُمَرُ لَا أَحْبِسُ أَحَدًا مِنَ الْجُيُوشِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أخبرتنا سفرى بنت يَعْقُوب بْن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر بن قَاضِي الْيمن قِرَاءَةً

стр. 280

عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَت أَخْبَرَنَا جدي إِسْمَاعِيل وَأَخُوهُ إِسْحَاق قَالا أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّطِيف ابْن شيخ الشُّيُوخ أَخْبَرَنَا أَبِي شيخ الشُّيُوخ أَبُو البركات إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد بْن أَحْمَد النَّيْسَابُورِي الصُّوفِي أَخْبَرَنَا الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْكُوفِي النَّيْسَابُورِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة سَمِعت القَاضِي أَبَا مَسْعُود يَعْنِي صَالح بْن أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن يُوسُف بْن منابجي يَقُول سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ الصُّوفِي بصيدا يَقُول سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بن أَحْمد بن صَالح التمرا يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْعَدوي يَقُول سَمِعت عَبْد السَّمِيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك يَقُول وَقد بلغه عَن ابْن علية أَنه ولي الصَّدقَات بِالْبَصْرَةِ فَكتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات (يَا جَاعل الْعلم لَهُ بازيا ... يصطاد أَمْوَال الْمَسَاكِين) (احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذْهب بِالدّينِ) (وصرت مَجْنُونا بهَا بَعْدَمَا ... كنت دَوَاء للمجانين) (أَيْن رواياتك فِيمَا مضى ... عَن ابْن عون وَابْن سِيرِين) (أَيْن رواياتك فِي سردها ... فِي ترك أَبْوَاب السلاطين) (إِن قلت أكرهت فَمَا كَانَ ذَا ... زل حمَار الْعلم فِي الطين) قَالَ فَلَمَّا بلغت هَذِهِ الأبيات ابْن علية بَكَى واستعفى وَأَنْشَأَ يَقُول (أُفٍّ لدُنْيَا أَبَت تواتيني ... إِلَّا بنقضي لَهَا عرى ديني) (عَيْني لحيني ضمير مقلتها ... تطلب مَا ساءها لترضيني) أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن قايماز الدقيقي وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم البطائحي قَالَ ابْن قايماز أَخْبَرَنَا أَبُو المنجا عَبْد اللَّه بْن عمر اللتي

стр. 281

والْحُسَيْن بْن الْمُبَارك الزبيدِيّ وَقَالَت فَاطِمَة أَخْبَرَنَا ابْن الزبيدِيّ فَقَط قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الطَّائِي قَالَ ابْن اللتي سَمَاعا وَقَالَ ابْن الزبيدِيّ إِجَازَةً أنشدنا تَاج الْإِسْلَام أَبُو بكر مُحَمَّد بْن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ أنشدنا أَبُو غَالب أنشدنا أَبُو الْقَاسِم بْن بَشرَان وَقَالَ وأنشدنا أَبُو بكر الْآجُرِيّ قَالَ كَانَ ابْن الْمُبَارك كثيرا يتَمَثَّل بِهَذِهِ الأبيات (اغتنم رَكْعَتَيْنِ زلفي إِلَى اللَّه ... إِذا كنت فَارغًا مستريحا) (وَإِذا مَا هَمَمْت بالنطق بِالْبَاطِلِ ... فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تسبيحا) (فاغتنام السُّكُوت أفضل من خوض ... وَإِن كنت بالْكلَام فصيحا) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن حَمْزَة القَاضِي والْحَسَن بْن عَلِيّ الْخلال قَالا أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن الْهَمدَانِي أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَيْمُون النَّرْسِي الْحَافِظ بِالْكُوفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الْعلوِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْمفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمطلب الشَّيْبَانِيّ قَالَ أمْلى علينا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن يَحْيَى الْجَزرِي القَاضِي بنصيبين حفظا فِي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة قَالَ أمْلى عَلِيّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي سكينَة البهراني من كِتَابه بحلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أمْلى عَلِيّ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك هَذِهِ الأبيات بطرسوس وودعته بِالْخرُوجِ لِلْحَجِّ وأنفذها معي إِلَى الفضيل يَعْنِي ابْن عِيَاض وَذَلِكَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة (يَا عَابِد الْحَرَمَيْنِ لَو أبصرتنا ... لعَلِمت أَنَّك فِي الْعِبَادَة تلعب) (من كَانَ يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب)

стр. 282

(أَو كَانَ يتعب خيله فِي بَاطِل ... فخيولنا يَوْم الكريهة تتعب) (ريح العبير لكم وَنحن عبيرنا ... رهج السنابك وَالْغُبَار الأطيب) (وَلَقَد أَتَانَا عَن مقَال نَبينَا ... قَول صَحِيح صَادِق لَا يكذب) (لَا يَسْتَوِي وغبار خيل اللَّه فِي ... أنف امرىء ودخان نَار تلهب) (هَذَا كتاب اللَّه ينْطق بَيْننَا ... لَيْسَ الشَّهِيد بميت لَا يكذب) وَهَذِه الأبيات من مشاهير شعر ابْن الْمُبَارك وَقد كَانَ من شعراء الْأمة وَقد اشتهرت لَهُ هَذِهِ الأبيات واشتهر لَهُ أَيْضًا قَوْله (إِنِّي امْرُؤ لَيْسَ فِي ديني لغامزة ... لين وَلست عَلَى الْإِسْلَام طعانا) (فَلَا أسب أَبَا بكر وَلَا عمرا ... وَلنْ أسب معَاذ اللَّه عثمانا) (وَلَا الزبير حوارِي الرَّسُول وَلَا ... أهدي لطلْحَة شتما عز أَو هانا) (وَلَا أَقُول عَلِيّ فِي السَّحَاب إِذا ... قد فَلت وَالله ظلما ثمَّ عُدْوانًا) (وَلَا أَقُول بقول الجهم إِن لَهُ ... قولا يضارع أهل الشّرك أَحْيَانًا) (وَلَا أَقُول تخلى من خليقته ... رب الْعباد وَولى الْأَمر شَيْطَانا) (مَا قَالَ فِرْعَوْن هَذَا فِي تجبره ... فِرْعَوْن مُوسَى وَلَا هامان طغيانا) وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا (اللَّه يدْفع بالسلطان معضلة ... عَن ديننَا رَحْمَة مِنْهُ ورضوانا) (لَوْلَا الْأَئِمَّة لم تأمن لنا سبل ... وَكَانَ أضعفنا نهبا لأقوانا) وَقيل إِن هَارُون الرشيد أعجبه هَذَا وَلما بلغه موت ابْن الْمُبَارك أذن للنَّاس أَن يعزوه فِيهِ وَقَالَ أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل الله يدْفع الْبَيْتَيْنِ قلت وأظن ان ابْن الْمُبَارك قصد بِهَذِهِ القصيدة مُعَارضَة عمرَان بن حطَّان الْخَارِجِي

стр. 283

(كعاقر النَّاقة الأولى الَّتِي جلبت ... عَلَى ثَمُود بِأَرْض الْحجر خسرانا) (قد كَانَ يُخْبِرهُمْ أَن سَوف يخضبها ... قبل الْمنية أزمانا فأزمانا) (فَلَا عفى اللَّه عَنهُ مَا تحمله ... وَلَا سقى قبر عمرَان بْن حطانا) (بقوله بَيت شعر ظلّ مجترما ... ونال مَا ناله ظلما وعدوانا) (من ضَرْبَة من كمي مَا أَرَادَ بهَا ... إِلَّا ليبلغ عِنْد اللَّه رضوانا) (بل ضَرْبَة من غوى أوردته لظى ... مخلدا قد أَتَى الرَّحْمَن غضبانا) (كَأَنَّهُ لم يرد قصدا بضربته ... إِلَّا ليُصَلِّي عَذَاب الْخلد نيرانا) وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ (إِنِّي لأبرأ مِمَّا أَنْت ذاكره ... عَن ابْن ملجم الملعون بهتانا) (إِنِّي لأذكره يَوْمًا فألعنه ... دينا وألعن عمرَان بْن حطانا) (عَلَيْك ثمَّ عَلَيْهِ من جماعتنا ... لعائن كثرت سرا وإعلانا) (فأنتما من كلاب النَّار جَاءَ بِهِ ... نَص الشَّرِيعَة إعلانا وتبيانا) قلت وَقد أورد القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة أَبْيَات القَاضِي أَبِي الطّيب هَذِهِ وَفِي بعض النّسخ قَالَ قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب خطأ لِأَن عمرَان صَحَابِيّ لَا تجوز اللَّعْنَة عَلَيْهِ وَفِي الْحَاشِيَة هَذَا غلو من قَاضِي الْقُضَاة فَكيف لَا يلعن عمرَان وَطول فِي هَذَا الْمَعْنى وَعَجِبت من الْأَمريْنِ اعتراضا وجوابا لبنائهما عَلَى اعْتِقَاد أَن عمرَان صَحَابِيّ وَلَيْسَ عمرَان بصحابي وَإِنَّمَا هُوَ رجل من الْخَوَارِج

стр. 284

وَقَالَ الإِمَام أَبُو المظفر طَاهِر بْن مُحَمَّد الإسفرايني فِي كِتَابه فِي الْملَل والنحل الْمُسَمّى بالتبصير فِي الدّين وَذكر مقالات الْمُخَالفين وَقد أجبْت عَنهُ بِهَذِهِ الأبيات (كذبت وَايْم الَّذِي حج الحجيج لَهُ ... وَقد ركبت ضلالا مِنْك بهتانا) (لتلْقين بهَا نَارا مؤججة ... يَوْم الْقِيَامَة لَا زلفى ورضوانا) (تبت يَدَاهُ لقد خابت وَقد خسرت ... وَصَارَ أبخس من فِي الْحَشْر ميزانا) (هَذَا جوابي فِي ذَا النذل مرتجلا ... أَرْجُو بِذَاكَ من الرَّحْمَن غفرانا) وَذكر القَاضِي الْجَلِيل سيف السّنة ولسان الْأمة أَبُو بكر الباقلاني ﵁ فِي كِتَابه الْجَلِيل الملقب مَنَاقِب الْأَئِمَّة وَهُوَ كتاب عَظِيم الْقدر حافل بَين فِيهِ أَن الصَّحَابَة كلهم مأجورون عَلَى مَا شجر بَينهم وَذكر أَبْيَات ابْن ملجم هَذِهِ وَقَالَ إِن الْحِمْيَرِي نقضهَا عَلَيْهِ بقوله (لَا در در الْمرَادِي الَّذِي سفكت ... كَفاهُ مهجة خير الْخلق إنْسَانا) (أصبح مِمَّا تعاطاه بضربته ... مِمَّا عَلَيْهِ ذَوُو الْإِسْلَام عُريَانا) (أبكى السَّمَاء لباب كَانَ يعمره ... مِنْهَا وحنت عَلَيْهِ الأَرْض تحنانا) (طورا أَقُول ابْن ملعونين ملتقط ... من نسل إِبْلِيس لَا بل كَانَ شَيْطَانا) (ويل امهِ أَيّمَا ذَا لعنة ولدت ... لَا إِن كَمَا قَالَ عمرَان بْن حطانا) (عَبْد تحمل إِثْمًا لَو تحمله ... ثهلان طرفَة عين هد ثهلانا) أَخْبَرَنَا أَبِي تغمده اللَّه برحمته مِنْ لَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن أبي بكر ابْن حَامِد الأرموي الصُّوفِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن مكي السبط أَخْبَرَنَا جدي الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الصَّيْرَفِي بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْوراق أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد السَّلَام بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طيفور الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ قَرَأت عَليّ

стр. 285

أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوب المتوثي بِالْبَصْرَةِ وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن لنكك اللّغَوِيّ قَالا حَدثنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا بْن دِينَار حَدثنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عَائِشَة حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيره قَالَ حج هِشَام بْن عَبْد الْملك فِي زمن عَبْد الْملك أَو الْوَلِيد فَطَافَ بِالْبَيْتِ فجهد أَن يصل إِلَى الْحجر فيستلمه فَلم يقدر عَلَيْهِ فنصب لَهُ مِنْبَر وَجلسَ عَلَيْهِ ينظر إِلَى النَّاس وَمَعَهُ أهل الشَّام إِذْ أقبل عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَكَانَ من أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم أرجا فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا بلغ الْحجر تنحى لَهُ النَّاس حَتَّى يستلمه فَقَالَ رجل من أهل الشَّام من هَذَا الَّذِي قد هابه النَّاس هَذِهِ الهيبة فَقَالَ هِشَام لَا أعرفهُ مَخَافَة أَن يرغب فِيهِ أهل الشَّام وَكَانَ الفرزدق حَاضرا فَقَالَ الفرزدق لكني أعرفهُ قَالَ الشَّامي من هُوَ يَا أَبَا فراس فَقَالَ الفرزدق (هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) (هَذَا ابْن خير عباد اللَّه كلهم ... هَذَا التقى النقي الطَّاهِر الْعلم) (إِذا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم) (ينمى إِلَى ذرْوَة الْعِزّ الَّتِي قصرت ... عَن نيلها عرب الْإِسْلَام والعجم) (يكَاد يمسِكهُ عرفان رَاحَته ... ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم) (يغضي حَيَاء ويغضى من مهابته ... فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم) (من جده دَان فضل الْأَنْبِيَاء لَهُ ... وَفضل أمته دَانَتْ لَهُ الْأُمَم)
следующие страницы →