← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

حَدِيث لما أسرِي بِي دخلت فِي الْجنَّة موضعا يُسمى الصرح عَلَيْهِ خيام اللُّؤْلُؤ. . الحَدِيث وَفِيه مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هُوَ المقصورات فِي الْخيام فطفن يقلن نَحن الحَدِيث حَدِيث إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليتزوج خَمْسمِائَة حوراء وَأَرْبَعَة آلَاف بكر وَثَمَانِية الآف ثيب. . الحَدِيث فِي العظمة لأبي الشَّيْخ نَحوه من حَدِيث ابْن أبي أوفى حَدِيث أبي أُمَامَة مَا من عبد يدْخل الْجنَّة إِلَّا وَيجْلس عِنْد رَأسه وَعند رجلَيْهِ ثِنْتَانِ من الْحور الْعين. . الحَدِيث حَدِيث أهل الْجنَّة جرد. . الحَدِيث وَفِيه طولهم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة أَذْرع حَدِيث نظرت فِي الْجنَّة فَإِذا الرمانة من رمانها كخلف الْبَعِير المقتب. . الحَدِيث حَدِيث إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أخرج الله كتابا من تَحت الْعَرْش. . الحَدِيث

стр. 2312

وَفِيه فَيخرج من النَّار مثل أهل الْجنَّة ٦٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الْمَدِينِيّ من أهل أَصْبَهَان تفقه بِبَغْدَاد عَليّ الْحسن بن سُلَيْمَان وَسمع الْكثير بِنَفسِهِ بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة وخوزستان وأصبهان وطبرستان وخراسان وَغَيرهمَا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سمع بِقِرَاءَتِي الْكثير من الفراوي والسيدي والشحامي وَغَيرهم قَالَ وَتُوفِّي بعسكر مكرم وَهُوَ على الْقَضَاء بهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٦٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه البروي الطوسي وَمِنْهُم من كناه أَبَا حَامِد وَمِنْهُم من كناه أَبَا المظفر وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله وَمِنْهُم من قَالَ بل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعد

стр. 2313

هُوَ صَاحب التعليقة فِي الْخلاف والجدل الْمَشْهُور كَانَ أحد أَئِمَّة الدّين فقها وأصولا وكلاما ووعظا ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وتفقه عَليّ مُحَمَّد بن يحيى تلميذ الْغَزالِيّ زسمع مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَعبد الْوَهَّاب بن شاه الشاذياخي وَدخل بَغْدَاد وصادف الْقبُول من الْخَاص وَالْعَام ودرس بِالْمَدْرَسَةِ البهائية وَعقد حَلقَة للمناظرة ومجلسا للوعظ والتذكير وَدخل دمشق وَنزل بالخانقاه السميساطية ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد قَالَ ابْن الدبيثي كَانَ أحد عُلَمَاء عصره والمشار إِلَيْهِ بالتقدم فِي معرفَة الْفِقْه وَالْكَلَام وَالنَّظَر وَحسن الْعبارَة والبلاغة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ قدم علينا بَغْدَاد وَجلسَ للوعظ وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وناظر عَلَيْهِ وتعصب على الْحَنَابِلَة وَبَالغ وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَصَابَهُ إسهال فَمَاتَ فَقيل إِن الْحَنَابِلَة أهدوا لَهُ حلواء فَأكل مِنْهَا فَمَاتَ هُوَ وكل من أكل مِنْهَا وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ يُقَال إِن الْحَنَابِلَة دسوا عَلَيْهِ امْرَأَة جَاءَتْهُ فِي اللَّيْل بِصَحْنِ جلواء مَسْمُوم وَقَالَت هَذَا يَا سَيِّدي من غزلي

стр. 2314

فَأكل هُوَ وَامْرَأَته وَولد صَغِير فَأَصْبحُوا موتى مَاتَ بِبَغْدَاد فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٦٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو ثَعْلَب الوَاسِطِيّ القَاضِي تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ مَاتَ بواسط فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٦٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر السهلكي خطيب بسطَام الْفَقِيه أَبُو الْحُسَيْن تفقه بِبَغْدَاد على السَّيِّد أبي الْقَاسِم عَليّ بن أبي يعلى الدبوسي وَكَانَ فَقِيها أديبا سمع الحَدِيث من رزق الله التَّمِيمِي ونظام الْملك الْوَزير وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا وَكَانَت وِلَادَته فِيمَا أَظن فِي حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ببسطام ٦٩٩ - مُحَمَّد ين مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل أَبُو نصر الفاشاني الْمروزِي وفاشان بِفَتْح الْفَاء والشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون من قرى مرو

стр. 2315

وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام مفت أديب مُحدث غزير الْفضل حسن السِّيرَة عفيف ورع تفقه عَليّ مُحَمَّد الماخواني سمع من أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَمُحَمّد الماخواني وَمصْعَب بن عبد الرَّزَّاق وَمُحَمّد بن الْحسن المهرنبدقشابي وَغَيرهم حدث عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ الْكثير قَالَ وَتُوفِّي فِي سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَله خمس وَسَبْعُونَ سنة ذكره فِي التحبير أَيْضا وَقَالَ إِنَّه أَخذ الْأَدَب عَن أبي مُطِيع الْهَرَوِيّ وَإنَّهُ كَانَ رَاغِبًا فِي بِنَاء الْمَسَاجِد والرباطات والحياض قلت بِخَط شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَنه سمع من مُصعب بن عبد الرَّزَّاق وَفِي تحبير ابْن السَّمْعَانِيّ عبد الرَّزَّاق بن مُصعب وَهُوَ الصَّوَاب فَإِن مُصعب بن عبد الرَّزَّاق بن مُصعب بن بشر المصعبي من مَشَايِخ ابْن السَّمْعَانِيّ ذكر فِي التحبير أَنه توفّي فِي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو نصر الفاشاني فَمَا أرَاهُ شَيْخه وَإِنَّمَا أرى شَيْخه وَالِده عبد الرَّزَّاق بن مُصعب وَعبد الرَّزَّاق بن مُصعب كَانَ راوية سمع مِنْهُ جمَاعَة

стр. 2316

٧٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن أبي الفوارس البراني البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالنجيب أَخُو الْحَلِيمِيّ والبراني بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة وبالنون نِسْبَة إِلَى قَرْيَة ببخارى يُقَال لَهَا البرانية ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَفِي الْأَنْسَاب وَقَالَ كَانَ فَقِيها صَالحا سديد السِّيرَة سكن بنج ديه وَكَانَ يرجع إِلَيْهِ بهَا فِي الْفَتَاوَى والوقائع الشَّرْعِيَّة وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْمسَائِل الخلافية سمع أَبَاهُ أَبَا عبد الله البراني سَمِعت مِنْهُ أَجزَاء منتخبة من كتاب السَّفِينَة لأبي حَفْص البجيري توفّي بمرست سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَأما أَخُوهُ الْحَلِيمِيّ فَعرف بالحليمي فِيمَا أَحسب لِأَن اسْمه عبد الْحَلِيم وَهُوَ أَيْضا من مَشَايِخ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ أديبا فَقِيها مقرئا

стр. 2317

٧٠١ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْفرج ابْن الشَّيْخ أبي حَاتِم الْقزْوِينِي الْأنْصَارِيّ من آمل طبرستان أما أَبوهُ فقد تقدم فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَأما هُوَ فَكَانَ فَقِيها زاهدا صَالحا سمع أَبَا مَنْصُور بن إِسْحَاق الْحَافِظ وَسَهل بن ربيعَة وَأَبا عَليّ الْحُسَيْنِي وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن نَاصِر والسلفي وَابْن الْخلّ وشهده الإبرية وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ بارع فِي الْفِقْه والفرائض وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه فَاضل دين خير وَهُوَ صَاحب الْكَرَامَة فِي ضيَاع ابْنه فِي طَرِيق الْحَج وَذَلِكَ أَنه حج سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة فَضَاعَ وَلَده قبل وُصُوله إِلَى المدنية الشَّرِيفَة فَلَمَّا وصل إِلَى الْمَسْجِد الشريف أَخذ يتمرغ فِي الْبَاب ويبكي والخلق مجتمعون حوله وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول الله جئْتُك من بلد بعيد زَائِرًا وَقد ضَاعَ ابْني لَا أرجع حَتَّى ترد عَليّ ابْني فَمَا زَالَ يردد هَذَا القَوْل حَتَّى دخل ابْنه من بَاب الْمَسْجِد فاعتنقا وتباكى الْخلق توفّي بآمل فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة

стр. 2318

٧٠٢ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شُجَاع أَبُو نصر الشجاعي السَّرخسِيّ السره مرد بِفَتْح السِّين وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء الثَّانِيَة بعْدهَا دَال لقب مولده سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قدم من خُرَاسَان إِلَى بَغْدَاد وتفقه على السَّيِّد عَليّ بن أبي يعلى الدبوسي وَسمع أَبَا نصر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي آخر أَصْحَاب زَاهِر بن أَحْمد وَأَبا الْقَاسِم العبدوسي وَعَمه أَبَا حَامِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشجاعي الْفَقِيه وَأَبا الْقَاسِم الفوراني الْفَقِيه ونظام الْملك الْوَزير وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَأَبُو الْفتُوح الطَّائِي وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شيخ مسن كَبِير الْقدر فَاضل ورع كثير التَّهَجُّد وَالصِّيَام وَالذكر كَانَ يُفْتِي ويناظر ويذب عَن مَذْهَب الشَّافِعِي توفّي بسرخس فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٧٠٣ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَليّ أَبُو الرضى الطرازي من أهل بُخَارى قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا دينا ورعا تقيا بكاء بِاللَّيْلِ بساما بِالنَّهَارِ

стр. 2319

أنفد أوقاته فِي نشر الْعلم وإلقاء الدُّرُوس كثير التَّهَجُّد لَا أعرف أحدا أجمع لخصال الْخَيْر مِنْهُ تفقه ببخارى على وَالِده وَعبد الْعَزِيز بن عمر الْمَعْرُوف بالبرهان ثمَّ رَحل إِلَى خُرَاسَان وَأقَام بمرو الروذ مُدَّة حَتَّى علق طَريقَة القَاضِي الْحُسَيْن على الْحسن بن مَسْعُود الْفراء أخي مُحي السّنة الْحُسَيْن وَأحكم الطَّرِيقَة عَلَيْهِ سمع أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْأَصْفَهَانِي الْحَافِظ وأستاذه الْحسن ابْن مَسْعُود الْفراء وَأَبا طَاهِر السنجي وَمُحَمّد بن نَاصِر السلَامِي وَجَمَاعَة ببخارى وهراة ونيسابور ومرو الروذ وبغداد مولده ببخارى فِي خَامِس شعْبَان سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة هَذَا مُخْتَصر من كرم ابْن السَّمْعَانِيّ وَلم يُقيد وَفَاته ٧٠٤ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الشَّيْخ الْعَلامَة الإِمَام شهَاب الدّين الطوسي أَبُو الْفَتْح ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وتفقه عَليّ مُحَمَّد بن يحيى وَغَيره من أَصْحَاب الْغَزالِيّ وَحدث عَن أبي الْوَقْت وَغَيره روى عَنهُ ابْن الجميزي وَغَيره برع فِي الْعلم

стр. 2320

وَقدم إِلَى مصر فنشر الْعلم وَرفع علمه وَوعظ وَذكر وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا زاهدا ورعا متقشفا على طَرِيق السّلف مَعَ رياسة تَامَّة وعظمة عِنْد الْخَاصَّة والعامة كَلمته نَافِذَة ومدار الْفتيا بديار مصر عَلَيْهِ وَمِمَّا يُؤثر من عَظمته وجلاله أَنه جَاءَ يَوْم عيد وَالسُّلْطَان فِي الميدان فَأقبل وَبَين يَدَيْهِ الغاشية مَحْمُولَة على الْأَصَابِع والمنادى يُنَادي هَذَا ملك الْعلمَاء وَالسُّلْطَان يسمع ويستبشر وَلَا يُنكر وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر قَائِما بنصره مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ

стр. 2321

وَكَانَ مَعَ عَظمته يتضاءل للخبوشاني ويعترف بعلو قدره توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَحمل أَوْلَاد السُّلْطَان نعشه على رقابهم

стр. 2322

وَمن شعره وملح كَلَامه ومليح فَتَاوِيهِ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو العابس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن يُوسُف المقدسيان وَأَبُو الْحُسَيْن بن اليونيني قَالُوا أخبرنَا الْفَقِيه ابْن الجميزي قَالَ أنشدنا الإِمَام أَبُو الْفَتْح الطوسي لنَفسِهِ (طلعت على بَغْدَاد وَالْعلم طالع ... كَمَا طلعت شمس من السرطان) (ومصر كجدي منزل لهبوطه ... كَذَا الْحُوت فِي الْحَالين للحدثان) وَمعنى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ أَنه طلع على بَغْدَاد وَالْعلم فِي ارتفاعه مشابه ارْتِفَاع الشَّمْس فِي أوجها الْمُخْتَص بالسرطان فزاده مَعَ ذَلِك رفْعَة وطلع على مصر وَالْعلم هابط مثل هبوط الشَّمْس فِي برجي الجدي والحوت فرجعه إِلَى ارتفاعه وَأطلق لفظ الجدين ٧٠٥ - مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي الْبَغْدَادِيّ الْجلاب الْفَقِيه الْمُحدث الْوَرع تفقه عَليّ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق

стр. 2323

وصنف عدَّة كتب ورحل إِلَى أَصْبَهَان وَالشَّام ومصر وَالْبَصْرَة روى الْكثير عَن الْخَطِيب وَأبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَابْن الْمَأْمُون وَأبي الْحُسَيْن ابْن المهتدى بِاللَّه وطبقتهم روى عَنهُ السلَفِي وَطَائِفَة مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي صفر سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة ٧٠٦ - مُحَمَّد بن منجح بن عبد الله الْفَقِيه أَبُو شُجَاع الصُّوفِي الْوَاعِظ ولد سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَسمع من قَاضِي المرستان وَأَجَازَ لَهُ ابْن طَاهِر وتفقه بالجزيرة على ابْن البزري وببغداد عَليّ أبي مُحَمَّد عبد الله بن فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي وَقدم الشَّام وَولى قَضَاء بعلبك ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَله شعر حسن توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2324

٧٠٧ - مُحَمَّد بن الْمُنْتَصر بن حَفْص بن أَحْمد بن حَفْص الْمُتَوَلِي النوقاني الْمَعْرُوف بِمُحَمد ابْن أبي سعد من أهل طوس تفقه على فَقِيه الشاش بهراة وَعلي أبي حَامِد الشجاعي ببلخ وَسمع بنوقان القَاضِي أَبَا سعيد مُحَمَّد بن سعيد الفرخراذي وبمرو أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد الشَّاشِي قلت وَهُوَ شَيْخه الْمَعْرُوف بفقيه الشاش وبهراة أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْعمريّ وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كتبت عَنهُ وَسمعت مِنْهُ تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ الْمُسَمّى بالكشف وَالْبَيَان رِوَايَته عَن الفرخراذي عَنهُ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا عفيفا حسن السِّيرَة جميل الْأَمر ورعا زاهدا يحفظ الْمَذْهَب ويفتي ولد بنوقان وَبهَا توفّي يَوْم الْأَحَد الْحَادِي وَالْعِشْرين من رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة بَاب المنقب انْتهى الْجُزْء السَّادِس من طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى لِابْنِ السُّبْكِيّ ويليه الْجُزْء السَّابِع وأوله تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مَنْصُور مُحَمَّد تَاج الدّين ابْن السَّمْعَانِيّ من بَقِيَّة الطَّبَقَة الْخَامِس

стр. 2325

بَقِيَّة الطَّبَقَة الْخَامِسَة فِيمَن توفّي بَين الْخَمْسمِائَةِ والستمائة ٧٠٨ - مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد ابْن عبد الْجَبَّار بن الْفضل بن الرّبيع بن مُسلم بن عبد الله بن عبد الْمجِيد الإِمَام الْكَبِير أَبُو بكر بن الإِمَام أبي المظفر بن الإِمَام أبي مَنْصُور بن السَّمْعَانِيّ الْفَقِيه الأديب الْمُحدث الْحَافِظ الْوَاعِظ الْخَطِيب المبرز فِي علم الحَدِيث رجَالًا وأسانيد ومتونا وَغير ذَلِك جَامع لأشتات الْعُلُوم وَهُوَ أَبُو الْحَافِظ الْكَبِير تَاج الْإِسْلَام أبي سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد وَكَانَ هُوَ أَيْضا يلقب تَاج الْإِسْلَام مولده فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة سمع وَالِده أَبَا المظفر وَعبد الْوَاحِد بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَنصر الله بن أَحْمد الخشنامي وأسعد بن مَسْعُود الْعُتْبِي وَأَبا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد العلاف وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم بن خشيش الْحَافِظ وَأَبا الْغَنَائِم النَّرْسِي الْحَافِظ وَغَيرهم بمرو ونيسابور والرّيّ وهمذان وبغداد والكوفة وأصبهان وَمَكَّة وَغَيرهَا روى عَنهُ السلَفِي وَأَبُو الْفتُوح الطَّائِي وَغَيرهمَا ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق وَقَالَ فِيهِ الإِمَام ابْن الإِمَام ابْن الإِمَام شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَفِي التَّحْصِيل من صباه إِلَى أَن أرْضى أَبَاهُ حظي من الْعَرَبيَّة وَالْأَدب والنحو وثمرتها نظما ونثرا بِأَعْلَى الْمَرَاتِب

стр. 2326

ينفث إِذا خطّ بأقلامه عقد السحر وينظم من مَعَاني كَلَامه عُقُود الدّرّ متصرفا فِي الْفُنُون بِمَا يَشَاء كَيفَ يَشَاء مُطيعًا لَهُ على البديهة الْإِنْشَاء ثمَّ برع فِي الْفِقْه مستدرا أخلافه من أَبِيه بَالغا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف أقْصَى مراميه وَزَاد على أقرانه وَأهل عصره بالتبحر فِي علم الحَدِيث وَمَعْرِفَة الرِّجَال والأسانيد وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْجرْح وَالتَّعْدِيل والتحريف والتبديل وَضبط الْمُتُون والمشكلات من الْمعَانِي مَعَ الْإِحَاطَة بالتواريخ والأنساب وطرز أكمام بمجالس تذكيره الَّذِي تتصدع صم الصخور عِنْد تحذيره وتتجمع أشتات الْعِظَام النخرة عِنْد تبشيره وتصغي آذان الْحفظَة لمجاري نُكْتَة وتختطف الْمَلَائِكَة لفاظه إشاراته من شفته ويخترق حجب الشداد السَّبع صواعد دعواته ويطفئ أطباق الْجَحِيم سوابق عبراته وَهُوَ مَعَ ذَلِك متخلق بِأَحْسَن الْأَخْلَاق مُتَمَكن بتواضعه وتودده من الأحداق رافل فِي جلابيب أهل الصَّفَا مراع لعهود الأسلاف بِحسن الوفا مَجْمُوع لَهُ الْأَخْلَاق الحميده ثَابت لَهُ الْحُقُوق الأكيدة خلف أَبَاهُ ببلدته فِي مجَالِس التدريس وَالنَّظَر والتذكير وَزَاد عَلَيْهِ فِي الخطابة وَالْقَبُول التَّام بَين الْخَاص وَالْعَام وصبر على مكابدة الْخُصُوم اللد ومقاومة المعاندين

стр. 2327

والمخالفين ونفق سوق تقواه وورعه عِنْد الْمُلُوك والأكابر حَتَّى عظموا خدمته وتبركوا بِهِ وبنصحه وَكَلَامه وَصَارَ قطب قطره حشمة وَحرمه وجاها ومنزلة مستغنيا بكافة وَمَا آتَاهُ الله من غير منَّة مَخْلُوق عَن التَّعَرُّض لمنال شَيْء من الحطام قاصرا همه وأيامه على الإفادة وَنشر الْعلم مد الله فِي عَزِيز أنفاسه وأبقاه حجَّة على الْعلمَاء هَذَا كَلَام عبد الغافر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد ﵀ أمْلى وَالِدي مائَة وَأَرْبَعين مَجْلِسا فِي غَايَة الْحسن والفوائد بِجَامِع مرو واعترف بِأَنَّهُ لم يسْبق إِلَى مثلهَا وصنف تصانيف فِي الحَدِيث قلت ووقفت على كثير من إمْلَائِهِ وَهُوَ دَال على علو شَأْنه فِي الْفِقْه والْحَدِيث واللغة قَالَ وَلَده وَكَانَ يملي فِي مجْلِس وعظه الْأَحَادِيث بأسانيدها فَاعْترضَ عَلَيْهِ بعض المنازعين وَقَالَ مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ يصعد الْمِنْبَر ويعد الْأَسَامِي وَنحن لَا نَعْرِف وَلَعَلَّه يَضَعهَا فِي الْحَال وَكتب هَذَا الْكَلَام فِي رقْعَة وَأعْطيت لَهُ بعد أَن صعد الْمِنْبَر فَنظر فِيهَا وروى حَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار بنيف وَتِسْعين طَرِيقا ثمَّ قَالَ إِن لم يكن فِي هَذَا الْبَلَد أحد يعرف الحَدِيث فنعوذ بِاللَّه من الْمقَام بِبَلَد مَا فِيهَا من يعرف الحَدِيث وَإِن كَانَ فليكتب عشرَة أَحَادِيث بأسانيدها وَيتْرك اسْما أَو اسْمَيْنِ من كل إِسْنَاد ويخلط الْأَسَانِيد بَعْضهَا بِبَعْض فَإِن لم أميز بَينهَا وأضع كل اسْم مِنْهَا مَكَانَهُ فَهُوَ كَمَا يَدعِيهِ وفعلوا ذَلِك امتحانا فَرد كل اسْم إِلَى مَوْضِعه وَطلب الْقُرَّاء الَّذين يقرءُون فِي مَجْلِسه فِي ذَلِك الْيَوْم شَيْئا فَأَعْطَاهُمْ الْحَاضِرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو سعد هَذَا كُله من مُحَمَّد بن أبي بكر السنجي

стр. 2328

قَالَ وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم عيدا لأهل السّنة وَكَانَ وَالِده الإِمَام أَبُو المظفر إِذا جرى شَيْء يتَعَلَّق بالأدب أَو اللُّغَة أَو سُئِلَ عَن شَيْء من ذَلِك يَقُول سلو ابْني مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ أعرف باللغة مني قَالَ صَاحب الْكَافِي سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن المرداخواني وَكَانَ من تلامذة الْأَمَام أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ يَقُول كنت شريك ابْنه أبي بكر مُحَمَّد ومعيدنا أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي فَتَأَخر حُضُور مُحَمَّد يَوْمًا ثمَّ جَاءَ وَقد احْمَرَّتْ عَيناهُ من الْبكاء فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله مَا الَّذِي خَلفك وَمَا شَأْنك فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فناولني قدحا مملوءا مَاء وَقَالَ لي اشرب فَأَخَذته وشربته كُله وانتبهت وَقد أثر ذَلِك فِي عروقي وَسَائِر جَسَدِي فَنَهَضَ الإِمَام أَبُو عبد الله مسرعا إِلَى الصّفة الَّتِي فِيهَا الإِمَام أَبُو المظفر وَهُوَ يَقُول الْبشَارَة الْبشَارَة وَأخْبرهُ بالمنام فَقَالَ الإِمَام أَبُو المظفر الْحَمد لله وَقَالَ إِنِّي رَأَيْت مثل هَذَا الْمَنَام وَلَكِنِّي مَا شربت جَمِيع المَاء بل بعضه وَهُوَ شرب جَمِيعه فيجتمع عِنْده جَمِيع أَحَادِيث النَّبِي ﷺ وَللْإِمَام أبي بكر شعر كثير ويحكى أَنه غسل قبل مَوته جَمِيع المسودات الَّتِي فِيهَا شعره فَلم يُوجد لَهُ إِلَّا مَا كَانَ على ظُهُور الدفاتر من الْأَجْزَاء ويحكى أَن شخصا كتب إِلَيْهِ رقْعَة وفيهَا أَبْيَات شعر وَأَرَادَ جوابها فَقَالَ أما الأبيات فقد أسلم شَيْطَان شعري فَلَا جَوَاب لَهَا وَمن مليح شعره (أقلى النَّهَار إِذا أَضَاء صباحه ... وأظل أنْتَظر الظلام الدامسا) (فالصبح يشمت بِي فَيقبل ضَاحِكا ... وَاللَّيْل يرثي لي فيدبر عَابِسا)

стр. 2329

وَله أَيْضا (وظبي فَوق طرف ظلّ يَرْمِي ... بِسَهْم اللحظ قلب الصب طرفه) (يُؤثر طرفه فِي الْقلب مَا لَا ... يُؤثر فِي الْحَصَى والترب طرفه) وَله مَا أورد أَبُو سعد فِي كتاب التحبير فِي تَرْجَمَة أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الله الفازي الصُّوفِي الْمَعْرُوف بالأوحد وَذكر أَنه قَالَ فِي قَرْيَة فَازَ إِحْدَى قرى طوس (نزلنَا بقْعَة تدعى بفاز ... فَكَانَ ألذ من نيل المفاز) (وقست إِلَى ثراها كل أَرض ... فَكَانَت كالحقيقة فِي الْمجَاز) وَفِي أبي بكر السَّمْعَانِيّ يَقُول الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي (هُوَ الْمُزنِيّ إبان الْفَتَاوَى ... وَفِي علم الحَدِيث التِّرْمِذِيّ) (وجاحظ عصره فِي النثر صدقا ... وَفِي وَقت التشاعر بحتري) (وَفِي النَّحْو الْخَلِيل بِلَا خلاف ... وَفِي حفظ اللُّغَات الْأَصْمَعِي) قلت وددت لَو قَالَ وَفِي الشّعْر الأديب البحتري وَسلم من لفظ التشاعر وَمن تنكر البحتري وَقَالَ آخر فِيمَا ذكر السلَفِي (يَا سائلي عَن علم الزَّمَان ... وعالم الْعَصْر لَدَى الْأَعْيَان) (لست ترى فِي عَالم العيان ... كَابْن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ) وَقدم القَاضِي يحيى بن صاعد الْهَرَوِيّ نيسابور وَكَانَ أَبُو بكر بن السَّمْعَانِيّ بهَا فَدخل عَلَيْهِ زَائِرًا فَأَطْرَقَ يحيى بن صاعد رَأسه سَاعَة ثمَّ رَفعه وَأنْشد يَقُول (قل للْإِمَام بن الإِمَام مُحَمَّد بن ... مظفر بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ)

стр. 2330

(عشقتك عَيْني مذ رأتك وَكَانَ من ... قبل اللِّقَاء يحبك السمعان) فَأَجَابَهُ أَبُو بكر على البديهة (حييت بِيَحْيَى إِذْ رزقت لقاءه ... ونلت بِهِ جدا لأمري مساعدا) (فَلَا زَالَ يحيى واسْمه فال عمره ... وكاسم أَبِيه نجمه دَامَ صاعدا) وَالِد أبي بكر اسْمه مَنْصُور وكنيته أَبُو المظفر فَحذف القَاضِي يحيى لفظ الْأَب لمَكَان الْوَزْن قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد من عَجِيب مَا اتّفق أَن آخر مجْلِس أملاه كَانَ افتتاحه بقوله ﷺ (إِن أمامكم عقبَة كئودا لَا يجوزها المثقلون فَأَنا أحب أَن أتخفف لتِلْك الْعقبَة) وَكَانَ قد وصل فِي التَّفْسِير الَّذِي يذكرهُ فِي مجْلِس الْوَعْظ إِلَى قَوْله ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ الْآيَة وَتُوفِّي عقيب ذَلِك ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين سنة فِي بوم الْجُمُعَة ثَانِي صفر سنة عشر وَخَمْسمِائة وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَن تَاج الْإِسْلَام أبي بكر ... . .

стр. 2331

٧٠٩ - مُحَمَّد بن مكي بن الْحسن الفامي أَبُو بكر البابشامي يعرف بِابْن دوست قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه فَاضل تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن بَشرَان وَأَبا مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي قلت وَالْقَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لِابْنِ كُلَيْب مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَخَمْسمِائة

стр. 2332

٧١٠ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عُثْمَان بن حَازِم الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي الهمذاني إِمَام متقن مبرز ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة تسع وَأَرْبَعين وَسمع بهمذان من أبي الْوَقْت حضورا وَمن شهردار بن شيرويه وَأبي زرْعَة طَاهِر وَأبي الْعَلَاء الْعَطَّار وَمعمر بن الفاخر وَغَيرهم ورحل إِلَى بَغْدَاد والموصل وواسط وَالْبَصْرَة وأصبهان والجزيرة والحجاز فَسمع من خلق مِنْهُم خطيب الْموصل أَبُو الْفضل وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ الْحَافِظ وَله إجَازَة من السلَفِي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَأبي عبد الله الرستمي روى عَنهُ أَبُو عبد الله الدبيثي وَابْن أبي جَعْفَر والتقى عَليّ بن ماسويه المقرىء وَغَيرهم قَالَ ابْن الدبيثي قدم بَغْدَاد عِنْد بُلُوغه واستوطنها وتفقه بهَا على مَذْهَب الشَّافِعِي وجالس علماءها وتميز وَفهم وَصَارَ من أحفظ النَّاس للْحَدِيث وَأَسَانِيده وَرِجَاله مَعَ زهد وَتعبد ورياضة وَذكر صنف فِي علم الحَدِيث مصنفات وأملى عدَّة مجَالِس قَالَ وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ معرفَة أحاديت الْأَحْكَام وأملى طرق الْأَحَادِيث الَّتِي فِي كتاب الْمُهَذّب للشَّيْخ أبي إِسْحَاق وأسندها وَلم يتمه

стр. 2333

وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من الْأَئِمَّة الْحفاظ الْعَالمين بِفقه الحَدِيث ومعانيه وَرِجَاله ألف النَّاسِخ والمنسوخ وَكتاب عجالة المبتدى فِي الْأَنْسَاب والمؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْبلدَانِ قَالَ وَكَانَ ثِقَة حجَّة نبيلا زاهدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وَنشر الْعلم أدْركهُ أَجله شَابًّا توفّي ثامن عشرى جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٧١١ - مُحَمَّد بن الْمُوفق بن سعيد بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الله الخبوشاني الْفَقِيه الصُّوفِي أحد الْأَئِمَّة علما ودينا وورعا وزهدا وخبوشان بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخرهَا نون بليدَة بِنَاحِيَة نيسابور ولد بهَا فِي رَجَب سنة عشر وَخَمْسمِائة وتفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى ثمَّ قيل إِنَّه كَانَ يستحضر كِتَابه الْمُحِيط وَأَنه عدم الْكتاب فأملاه من خاطره وَقدم مصر سنة خمس وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بمسجده بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ تحول إِلَى تربة الشَّافِعِي ﵁ وتبتل لعمارة التربة الْمَذْكُورَة والمدرسة ودرس بهَا مُدَّة وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا كَبِير الْمحل فِي الْوَرع قل أَن ترى الْعُيُون مثله زهدا وعلما وأمرا بِالْمَعْرُوفِ وتصميما على الْحق وَمن تصانيفه كتاب تَحْقِيق الْمُحِيط فِي سِتَّة عشر مجلدا

стр. 2334

وَحدث بِالْقَاهِرَةِ عَن أبي الأسعد هبة الرَّحْمَن بن الْقشيرِي وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين ﵁ حسن العقيدة فِي الشَّيْخ الخبوشاني وَكَانَ الخبوشاني لَهُ حَال غَرِيبَة وَمحل مكين ومقام فِي الدّين وَكَانَ يَقُول بملء فِيهِ أصعد إِلَى مصر وأزيل ملك بني عبيد الْيَهُودِيّ فصعدها وَصرح بلعنهم وحاروا فِي أمره وَأَرْسلُوا إِلَيْهِ بِمَال عَظِيم قيل مبلغه أَرْبَعَة الآف دِينَار فَلَمَّا وَقع نظره على رسولهم وَهُوَ بالزي الْمَعْرُوف نَهَضَ إِلَيْهِ بأشد الْغَضَب وَقَالَ وَيلك مَا هَذِه الْبِدْعَة وَكَانَ الرجل قد زور فِي نَفسه كلَاما يلاطفه بِهِ فأعجله عَن ذَلِك فَرمى عَن الدَّنَانِير بَين يَدَيْهِ فَضَربهُ على رَأسه فَصَارَت عمَامَته حلقا فِي عُنُقه وأنزله من السّلم وَهُوَ يَرْمِي بِالدَّنَانِيرِ على رَأسه ويسب أهل الْقصر ثمَّ إِن العاضد توفّي وتهيب صَلَاح الدّين خوفًا من الْخطْبَة لبني الْعَبَّاس وحذرا من الشِّيعَة فَوقف الخبوشاني أَمَام الْمِنْبَر بعصاة وَأمر الْخَطِيب أَن يذكر بني الْعَبَّاس فَفعل وَلم يكن إِلَّا الْخَيْر وَوصل إِلَى بَغْدَاد الْخَبَر فزينوها وأظهروا من الْفَرح فَوق الْوَصْف وَأخذ الخبوشاني فِي بِنَاء الضريح الشريف وَكَانَ ابْن الكيزاني رجل من المشبهة مَدْفُونا عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فَقَالَ الخبوشاني لَا يكون صديق وزنديق فِي مَوضِع وَاحِد وَجعل ينبش وَيَرْمِي عِظَامه وَعِظَام الْمَوْتَى الَّذين حوله من أَتْبَاعه وتعصبت المشبهة عَلَيْهِ وَلم يبال بهم وَمَا زَالَ حَتَّى بنى الْقَبْر والمدرسة ودرس بهَا

стр. 2335

وَلَعَلَّ النَّاظر يقف على كَلَام شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي هَذَا الْموضع من تَرْجَمَة الخبوشاني فَلَا يحفل بِهِ وَبِقَوْلِهِ فِي ابْن الكيزاني إِنَّه من أهل السّنة فالذهبي ﵀ متعصب جلد وَهُوَ شَيخنَا وَله علينا حُقُوق إِلَّا أَن حق الله مقدم على حَقه وَالَّذِي نقُوله إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يسمع كَلَامه فِي حَنَفِيّ وَلَا شَافِعِيّ وَلَا تُؤْخَذ تراجمهم من كتبه فَإِنَّهُ يتعصب عَلَيْهِم كثيرا وَمن ورع الخبوشاني انه كَانَ يركب الْحمار وَيجْعَل تَحْتَهُ أكسية لِئَلَّا يصل إِلَيْهِ عرقه وَجَاء الْملك الْعَزِيز إِلَى زيارته وَصَافحهُ فاستدعى بِمَاء وَغسل يَدَيْهِ وَقَالَ يَا وَلَدي أَنْت تمسك الْعَنَان وَلَا يتوقى الغلمان عَلَيْهِ فَقَالَ اغسل وَجهك فَإنَّك بعد المصافحة لمست وَجهك فَقَالَ نعم وَغسل وَجهه وَلما خرج صَلَاح الدّين إِلَى الإفرنج نوبَة الرملة جَاءَ الشَّيْخ الخبوشاني إِلَى وداعه وَالْتمس مِنْهُ أمورا من المكوس يُسْقِطهَا عَن النَّاس فَلم يفعل فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ قُم لَا نصرك الله ووكزه بعصاة فَوَقَعت قلنسوة السُّلْطَان عَن رَأسه فَوَجَمَ لَهَا ثمَّ توجه إِلَى الْحَرْب فَكسر وَعَاد إِلَى الشَّيْخ فَقبل يَده وَعرف أَن ذَلِك بِسَبَب دَعوته وَانْظُر إِلَى كَلَام الذَّهَبِيّ هُنَا فِي تَارِيخه وَقَوله ظن السُّلْطَان أَن ذَلِك بدعوته وَلَو كَانَت هَذِه الْحِكَايَة لمن هُوَ على معتقده من المبتدعة لهول أمرهَا وَقَالَ جرى على صَلَاح الدّين بدعائه مَا جرى وَاسْتقر كَلَامه يثبت عنْدك مَا نقُوله وَكَانَ تَقِيّ الدّين عمر بن أخي السُّلْطَان لَهُ مَوَاضِع يُبَاع فِيهَا المزر فَكتب الشَّيْخ ورقة إِلَى صَلَاح الدّين إِن هَذَا عمر لَا جبرة الله يَبِيع المزر فسيرها صَلَاح الدّين إِلَى عمر وَقَالَ لَا طَاقَة لنا بِهَذَا الشَّيْخ فأرضه فَركب إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ حَاجِبه قف بِبَاب

стр. 2336

الْمدرسَة حَتَّى أسبقك إِلَيْهِ فأوطئ لَك فَدخل وَقَالَ إِن تَقِيّ الدّين يسلم عَلَيْك فَقَالَ الشَّيْخ بل شقي الدّين لاسلم الله عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّه يعْتَذر وَيَقُول لَيْسَ لي مَوضِع يُبَاع فِيهِ المزر فَقَالَ يكذب فَقَالَ إِن كَانَ هُنَاكَ مَوضِع مزر فأرناه فَقَالَ الشَّيْخ ادن وَأمْسك ذؤابتيه وَجعل يلطم على وَجهه وخديه وَيَقُول لست مزارا فأعرف مَوَاضِع المزر فخلصوه من يَده وَخرج إِلَى تَقِيّ الدّين وَقَالَ فديتك بنفسي وعاش الشَّيْخ نجم الدّين عمره لم يَأْكُل من وقف الْمدرسَة لقْمَة وَلَا أَخذ من مَال الْمُلُوك درهما وَدفن فِي الكساء الَّذِي صَحبه من خبوشان وَكَانَ بِمصْر رجل تَاجر من بَلَده يَأْكُل من مَاله وَدخل يَوْمًا القَاضِي الْفَاضِل وَزِير السُّلْطَان لزيارة الشَّافِعِي فَوَجَدَهُ يلقِي الدَّرْس على كرْسِي ضيق فَجَلَسَ على طرفه وجنبه إِلَى الْقَبْر فصاح الشَّيْخ فِيهِ قُم قُم ظهرك إِلَى الإِمَام فَقَالَ الْفَاضِل إِن كنت مستدبرة بقالبي فَأَنا مُسْتَقْبلَة بقلبي فصاح فِيهِ أُخْرَى وَقَالَ مَا تعبدنا بِهَذَا فَخرج وَهُوَ لَا يعقل توفّي الشَّيْخ نجم الدّين فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعَلى يَده كَانَ خراب بَيت العبيديين الرفضة الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم فاطميون وَإِنَّمَا هم منتسبون إِلَى شخص اسْمه عبيد قيل إِنَّه يَهُودِيّ وَقيل مَجُوسِيّ من أهل سلمية دخل الْمغرب وملكها وَبنى المهدية وتلقب بالمهدى وَكَانَ زنديقا خبيثا عدوا لِلْإِسْلَامِ قتل من الْفُقَهَاء والمحدثين أمما وَبَقِي هَذِه الْبلَاء على الْإِسْلَام من أول دولتهم إِلَى آخرهَا وَذَلِكَ من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ إِلَى سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2337

وَقد بَين نسبهم جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فَإِنَّهُ كشف فِي أول كِتَابه الْمُسَمّى بكشف أسرار الباطنية بطلَان نسب هَؤُلَاءِ إِلَى الإِمَام عَليّ كرم الله وَجهه وهم أَرْبَعَة عشر رجلا مِنْهُم ثَلَاثَة بإفريقية وهم الملقبون بالمهدي والقائم والمنصور وَأحد عشر بِمصْر وهم الْمعز والعزيز وَالْحَاكِم وَالظَّاهِر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والقائم والعاضد وَهُوَ آخِرهم ولقدحكي أَن العاضد رأى فِي مَنَامه أَن حَيَّة خرجت من مَسْجِد مَعْرُوف بِمصْر ولسعته فَأرْسل جمَاعَة فِي صَبِيحَة ليلته إِلَى ذَلِك الْمَسْجِد فَمَا رَأَوْا فِيهِ إِلَّا شخصا أعجميا فَقِيرا فَردُّوا إِلَيْهِ وَقَالُوا لم نر إِلَّا فَقِيرا أعجميا وتكررت الرُّؤْيَا وَهُوَ يُرْسل فَلَا يرَوْنَ إِلَّا ذَلِك الأعجمي فَقيل لَهُ هَذِه أضغاث أَحْلَام وَكَانَ الأعجمي هُوَ الخبوشاني وَكَانَ للعاضد وَزِير يُسمى بِالْملكِ الصَّالح على عَادَة وزراء الفاطميين أخيرا يسمون أنفسهم بالملوك وَهُوَ أَبُو الغارات طلائع بن رزيك فَقتله العاضد ثمَّ استوزر شاور ثمَّ قَتله وَذَلِكَ أَن أَسد الدّين شيركوه دخل الْقَاهِرَة وَقَامَ شاور بضيافته وضيافة عسكره وَتردد إِلَى خدمته فَطلب مِنْهُ أَسد الدّين مَالا يُنْفِقهُ على جَيْشه فماطله فَأرْسل إِلَيْهِ يَقُول قد ماطلت بنفقات الْجَيْش وهم يطالبون فَإِذا أتيتني فَكُن على حذر مِنْهُم فَلم يُؤثر هَذَا عِنْد شاور وَركب على عَادَته وَأتي أَسد الدّين مسترسلا وَقيل إِنَّه تمارض فجَاء شاور يعودهُ فاعترضه صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء النورية فقبضوا عَلَيْهِ فَجَاءَهُمْ رَسُول العاضد يطْلب رَأس شاور فذبح وَحمل رَأسه إِلَيْهِ واستقل أَسد الدّين وَلم يلبث أَن حَضرته الْمنية بعد خَمْسَة وَسِتِّينَ يَوْمًا من ولَايَته فقلد العاضد صَلَاح الدّين

стр. 2338

يُوسُف ولقبه الْملك النَّاصِر وَكتب تَقْلِيده القَاضِي الْفَاضِل وبدت سَعَادَة صَلَاح الدّين وَضعف أَمر العاضد وَكَانَ مبدأ ضعفه أَن الفرنج خذلهم الله قصدُوا مصر فِي جمع عَظِيم وجحفل كَبِير واستباحوا بلبيس وأناخوا على مصر وأحرق شاور مصر خوفًا عَلَيْهَا مِنْهُم وَبقيت النَّار تعْمل فِيهَا أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا ثمَّ عرف الْعَجز وَشرع فِي الْحِيَل وَأرْسل إِلَيْهِم يصالحهم على ألف ألف دِينَار مصرية نصفهَا خَمْسمِائَة ألف دِينَار ليرحلوا عَنهُ وَأرْسل إِلَيْهِم مائَة ألف دِينَار حِيلَة وخداعا وواصل بكتبه الْملك نور الدّين من حَيْثُ لَا يعلم الفرنج يطْلب مِنْهُ الْغَوْث وَيَقُول إِن الفرنج قد استحكم طَلَبهمْ وطمعهم فِي الْبِلَاد المصرية فَجهز نور الدّين أسدا الدّين فِي عَسْكَر عَظِيم فرحلت الفرنج لما سَمِعت بِخَبَر الْعَسْكَر وَدخل أَسد الدّين مصر وتأكدت الصداقة بَينه وَبَين شاور وَاسْتمرّ الْحَال إِلَى حِين ولَايَة صَلَاح الدّين واستمراره إِلَى مستهل سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فَخَطب لبنى الْعَبَّاس بِالْقَاهِرَةِ وَسَائِر بلادها وَكَانَت خطبتهم مُنْقَطِعَة مِنْهَا هَذِه الْمدَّة المديدة والدول السخيفة بعد أَن كَانَ جبن عَن ذَلِك واستعظم خطبه وَكَانَ العاضد لما ضعف أمره وتنسم الخمول أرسل كتابا إِلَى نور الدّين يطْلب الاستقالة من الأتراك فِي مصر خوفًا مِنْهُم والاقتصار على صَلَاح الدّين فَكتب إِلَيْهِ نور الدّين الْخَادِم يهنى بِمَا سناه الله من الظفر الَّذِي أضْحك سنّ الْإِيمَان يُشِير إِلَى نصْرَة الْمُسلمين على الفرنج فِي نوبَة دمياط وَيَقُول إِن الفرنج لَا تؤمن غائلتهم والرأي إبْقَاء التّرْك

стр. 2339

بديار مصر فَبَقيت التّرْك إِلَى المستهل من السّنة الْمَذْكُورَة فَقطعت خطبه الفاطميين وخطب لأمير الْمُؤمنِينَ المستضيء وَأرْسل إِلَى بَغْدَاد بالْخبر وَتُوفِّي العاضد بعد ذَلِك فِي يَوْم عَاشُورَاء بِالْقصرِ وَجلسَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بعد ذَلِك للعزاء وَأغْرب فِي الْحزن والبكاء وتسلم الْقصر بِمَا فِيهِ من خَزَائِن ودفائن وأموال لَا تعد وَلَا تحصى وأمتعته اسْتمرّ البيع فِيهَا بَعْدَمَا أهْدى ووهب وَأطلق وادخر عشر سِنِين ويحكى أَن صَلَاح الدّين قَالَ لَو علمت أَن العاضد يَمُوت بعد عشرَة أَيَّام مَا قطعت خطبَته وَأَنه قَالَ مارأيت أكْرم من العاضد أرْسلت إِلَيْهِ مُدَّة مقَام الإفرنج على دمياط أطلب مِنْهُ نَفَقَة فَأرْسل إِلَيّ ألف ألف دِينَار مصرية نصفهَا خَمْسمِائَة ألف دِينَار غير الثِّيَاب والأمتعة ثمَّ أودع صَلَاح الدّين أقَارِب العاضد السجْن وَقرر لَهُم النَّفَقَات وزائد الصلات واستفحل أمره وَكَانَ على يَده فتح بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ الْفَتْح الَّذِي اشْتهر بِهِ شرقا وغربا وَحصل من الْجنَّة والقلوب قربا وَأبقى لَهُ إِلَى يَوْم الدّين ثَنَاء حسنا ﵀ وَرَضي عَنهُ وَكتب فِي سنة سبعين وَخَمْسمِائة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ المستضيء بِأَمْر الله كتابا من إنْشَاء القَاضِي الْفَاضِل يعدد مَاله من الفتوحات وَمن جِهَاد الفرنج مَعَ نور الدّين وفعالهم الْحَسَنَة وإقامتهم الْخطْبَة لأمير الْمُؤمنِينَ وَلَا عهدنا قِيَامهَا مُنْذُ دهر واستيلاءه على الْبِلَاد الْكَثِيرَة من أَطْرَاف الْمغرب إِلَى أقْصَى الْيمن وَأَن فِي هَذِه السّنة كَانَ عندنَا وَفد نَحْو سبعين رَاكِبًا كلهم يطْلب لسلطان بَلَده تقليدا ويرجو منا وَعدا وَيخَاف وعيدا وَأكْثر من ذَلِك إِلَى أَن قَالَ وَالْمرَاد الْآن تَقْلِيد جَامع بِمصْر واليمن وَالْمغْرب وَالشَّام وكل مَا تشْتَمل عَلَيْهِ الْولَايَة النورية يَعْنِي ولَايَة نور الدّين مَحْمُود وكل مَا يَفْتَحهُ الله للدولة

стр. 2340

العباسية بسيوفنا وَلمن يَنْضَم من أَخ وَولد من بَعدنَا تقليدا يضمن للنعمة تخليدا وَعظم خطْبَة بِحَيْثُ إِنَّه لما مَاتَ المستضيء وَولى النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تكن لَهُ قدرَة عَلَيْهِ مَعَ مَا كَانَ النَّاصِر عَلَيْهِ من عَظمَة لَا توازى وخضوع مُلُوك الأَرْض لَهُ شرقا وغربا وقهره الكافة بعدا وقربا وَأرْسل إِلَى صَلَاح الدّين كتابا يعاتبه على أُمُور مِنْهَا تَسْمِيَته بِالْملكِ النَّاصِر وَأَنه لَا يَنْبَغِي لَك يَا صَلَاح الدّين أَن تتسمى باسمي فَإِن مَا يصلح للْمولى على العَبْد حرَام فَأَجَابَهُ بِأَن هَذِه التَّسْمِيَة من زمن المستضيء قبل أَن يكون مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خَليفَة وَكَانَ هَذَا الْجَواب من القَاضِي الْفَاضِل وتلاطف بِهِ فَإِن القَاضِي الْفَاضِل كَانَ يهاب العباسيين لَا سِيمَا النَّاصِر لدين الله فَمَا أمكنه أَن يجِيبه إِلَّا بلطف وَقَالَ أخْشَى أَن أذبح على فِرَاشِي وَفِي مأمني وَيكون الذَّابِح لي النَّاصِر لدين الله وَهُوَ بِبَغْدَاد وَاسْتقر صَلَاح الدّين إِلَّا أَنه تضعضعت تَسْمِيَته بِالْملكِ النَّاصِر بِحَيْثُ إِنَّه إِلَى الْيَوْم لَا يعرف إِلَّا بصلاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب مَعَ جلالته وعظمته وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا الحسنتان العظيمتان اللَّتَان برز بهما على الْأَوَّلين من السلاطين والآخرين وهما فتح بَيت الْمُقَدّس وإبادة الفاطميين وَقد علم النَّاس سيرتهم كَيفَ كَانَت وسبهم الصَّحَابَة وفعالهم القبيحة الَّتِي لَا تعد وَلَا تحصى من عدم مبالاتهم بِأُمُور الدّين وَقلة نظرهم إِلَّا فِي فَسَاد الْمُسلمين وَلَو لم يكن إِلَّا الْحَاكِم وفعاله الَّتِي صَارَت تواريخ وتسويته تَارَة بَين جَمِيع الْأَدْيَان وَحكمه آوانه بِخِلَاف ماأنزل الرَّحْمَن وَحمله النَّاس على مَا يوسوس بِهِ الشَّيْطَان وَلَقَد كَاد يَدعِي الإلهية وَرُبمَا ادَّعَاهَا وَمن أَرَادَ أَن ينظر الْعجب فَلْينْظر إِلَى تَرْجَمته فِي التواريخ المبسوطة وَلَقَد أطلنا فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَلَا بُد من فَائِدَة

стр. 2341

٧١٢ - مُحَمَّد بن نَاصِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي عِيَاض أَبُو نصر السَّرخسِيّ العياضي الْفَقِيه الْوَاعِظ ولد بسرخس سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٧١٣ - مُحَمَّد بن نصر بن مَنْصُور أَبُو سعد الْهَرَوِيّ القَاضِي أحد الْفُقَهَاء الرؤساء وَهُوَ الَّذِي أرْسلهُ الْخَلِيفَة ليخطب لَهُ بنت السُّلْطَان سنجر فَقتلته الباطنية بهمذان ولي الْقَضَاء بمدن كَثِيرَة من بِلَاد الْعَجم وَولي قَضَاء الشَّام مُدَّة وَقَضَاء بَغْدَاد مُدَّة وترقت بِهِ الْحَال وَعظم رُتْبَة وعلاصيتا وَمن شعره (الْبَحْر أَنْت سماحة وفصاحة ... والدر ينثر من يَديك وفيكا) (والبدر أَنْت صباحة وملاحة ... وَالْخَيْر مَجْمُوع لديك وفيكا) قتل سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة وَفِي تَارِيخ شَيخنَا الذَّهَبِيّ سنة ثَمَان عشرَة وَفِي تَارِيخه أَيْضا أَنه حَنَفِيّ

стр. 2342

٧١٤ - مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الله الشَّيْخ سديد الدّين السلماسي كَانَ إِمَامًا نظارا جدليا تخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ النظامية توفّي فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧١٥ - مُحَمَّد بن هبة الله بن مكي الْحَمَوِيّ الإِمَام تَاج الدّين كَانَ فَقِيها فرضيا نحويا متكلما أشعري العقيدة إِمَامًا من أَئِمَّة الْمُسلمين إِلَيْهِ مرجع أهل الديار المصرية فِي فتاويهم وَله نظم كثير مِنْهُ أرجوزة سَمَّاهَا حدائق الْفُصُول وجواهر الْأُصُول صنفها للسُّلْطَان صَلَاح الدّين وَهِي حَسَنَة جدا نافعة عذبة النّظم وَفِي خطبتها يَقُول (فَهَذِهِ قَوَاعِد العقائد ... ذكرت فِيهَا مُعظم الْمَقَاصِد) وَمِنْهَا (حكيت مِنْهَا أعدل الْمذَاهب ... لِأَنَّهُ أشهى مُرَاد الطَّالِب) (جمعتها للْملك الْأمين ... النَّاصِر الْغَازِي صَلَاح الدّين) (عَزِيز مصر قَيْصر الشَّام وَمن ... ملكه الله الْحجاز واليمن) (ذِي الْعدْل والجود مَعًا والباس ... يُوسُف محيى دولة الْعَبَّاس) (ابْن الْأَجَل السَّيِّد الْكَبِير ... أَيُّوب نجم الدّين ذِي التَّدْبِير)

стр. 2343

وَمن آخرهَا (ثمَّ انْتهى تحريرها فِي شهر ... ربيع الأول بعد عشر) (وَقد مضى من هِجْرَة النَّبِي ... مُحَمَّد ذِي الشّرف الْعلي) (سَبْعُونَ عَاما قبلهَا خَمْسمِائَة ... فاعجب من اللَّفْظ وَفضل منشئه) وَله أرجوزة أُخْرَى فِي الْفَرَائِض سَمَّاهَا رَوْضَة المرتاض ونزهة الفراض قَالَ فِيهَا (جمعتها لجامع الْفَضَائِل ... الأوحد القَاضِي الْأَجَل الْفَاضِل) (محيي موَات الْفضل ذِي الْجد الْعلي ... عبد الرَّحِيم بن أبي الْمجد عَليّ) (أهدي إِلَيْهِ قَطْرَة من بحره ... إِذْ كل مَا أنظمه من نثره) (وَهُوَ الَّذِي أجمع كل عَالم ... فِي عصرنا من ناثر وناظم) بِأَنَّهُ الحبر النسيج وَحده ... فِي علمه وَدينه وزهده) ووقفت لَهُ على مَا كتبه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ وَكَانَ قد اجْتمع مَعَ الإِمَام أبي مُحَمَّد بن بري النَّحْوِيّ فَقَالَ ابْن بري كَيفَ يكون الصَدَاق نحلة والنحلة فِي اللُّغَة الْهِبَة من غير عوض وَالصَّدَاق تستحقه الْمَرْأَة اتِّفَاقًا لَا على وَجه التَّبَرُّع وَطلب المعني الفقهي فِي ذَلِك على مُقْتَضى مَذْهَب الشَّافِعِي وَسَأَلَ عَن الصَدَاق وَهل هُوَ من أَرْكَان العقد فَأجَاب الْحَمَوِيّ بِكَلَام وقفت عَلَيْهِ علقه عَنهُ بعض تلامذته فِي سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وجدت بِخَط ابْن القليوبي فِي كِتَابه الْعلم الظَّاهِر كَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْحَمَوِيّ مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية وخطيبا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ دَائِم التَّحْصِيل لَهُ وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم يَقُول دخلت عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي سرب تَحت الأَرْض لأجل شدَّة الْحر وَهُوَ يشْتَغل قَالَ فَقلت لَهُ فِي هَذَا الْمَكَان وعَلى هَذَا الْحَال فَقَالَ إِذا لم أشتغل بِالْعلمِ مَاذَا أصنع

стр. 2344

وسمعته أَيْضا يَقُول وجد فِي تركته محابر تسع إِحْدَاهُنَّ تِسْعَة أَرْطَال وَالْأُخْرَى أحد عشر رطلا وَالْأُخْرَى ثَمَانِيَة وَوجد فِي تركته أَيْضا خَمْسُونَ ديوانا خطبا وَسمعت أَن لَهُ ديونا لم أَقف عَلَيْهِ وَكَانَ حسن الْخط جيد الانتقاد رَأَيْت كتاب الْبَيَان للعمراني بِخَطِّهِ وحواشيه أَيْضا بِخَطِّهِ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة يُنَبه عَلَيْهَا تدل عَلَيْهَا وفور علمه وَكَثْرَة اطِّلَاعه قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظ وَكَانَ يَأْخُذ الْكتاب بِالثّمن الْيَسِير فَلَا يزَال يَخْدمه حَتَّى يصير من الْأُمَّهَات انْتهى مَا وجدته ونقلته من خطّ الشَّيْخ كَمَال الدّين بن القليوبي ونقلت من خطّ الشَّيْخ تَاج الدّين الْحَمَوِيّ من نظمه نفعنا الله بِهِ (اثْنَان من بعدهمَا تِسْعَة ... وَسَبْعَة من قبلهَا أَربع) (وَخَمْسَة ثمَّ ثَلَاث وَمن ... بعد ثَلَاث سِتَّة تتبع) (ثمَّ ثَمَان قبلهَا وَاحِد ... فرتب الْأَعْدَاد إِذْ تجمع) تكْتب على خرقتين لم يصبهما مَاء وتضعهما الطَّلقَة تَحت قدميها تضع بِإِذن الله تَعَالَى وَهَذِه صورتهَا انْتهى مَا نقلته من خطه على صورته ٧١٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْصُور الإِمَام الْمُعظم الشَّهِيد أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي تلميذ الْغَزالِيّ ولد سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الْغَزالِيّ وَبِه عرف وعَلى أبي المظفر الخوافي

стр. 2345

سمع الحَدِيث من أبي حَامِد بن عَليّ بن عَبدُوس وَنصر الله الخشنامي وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَخرجت لَهُ أَرْبَعُونَ حَدِيثا وَقعت لنا بِالسَّمَاعِ وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط والإنصاف فِي مسَائِل الْخلاف وتعليقة أُخْرَى فِي الخلافيات كَثِيرَة التَّحْقِيق وَكَانَ إِمَامًا مناظرا ورعا زاهدا متقشفا وَكَانَ وَالِده من أهل حيرة قدم نيسابور لأجل الْقشيرِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فصحبه مُدَّة وجاور وَتعبد قَالَ وَأما وَلَده فَكَانَ أنظر الخراسانيين فِي عصره وَمن شعر مُحَمَّد بن يحيى (وَقَالُوا يصير الشّعْر فِي المَاء حَيَّة ... إِذا الشَّمْس لاقته فَمَا خلته حَقًا) (فَلَمَّا التوى صدغاه فِي مَاء وَجهه ... وَقد لسعا قلبِي تيقنته صدقا) قتل مُحَمَّد بن يحيى فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة قَتله الغز فَمَاتَ شَهِيدا قيل إِنَّهُم دسوا فِي فِيهِ التُّرَاب حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ لما خَرجُوا على السُّلْطَان الْكَبِير أعظم مُلُوك السلجوقية سنجر بن ملكشاه السلجوقي وفعلوا العظائم واقتحموا الجرائم وَكَانَت واقعتهم من أعظم الوقائع وأغربها وَقتل فِيهَا أُمَم لَا يحصيهم إِلَّا الله الَّذِي خلقهمْ

стр. 2346

قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ رَأَيْت مُحَمَّد بن يحيى فِي الْمَنَام فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ غفر لي وَقَالَ عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ يرثي مُحَمَّد بن يحيى وَقد قتل (يَا سافكا دم عَالم متبحر ... قد طَار فِي أقْصَى الممالك صيته) (بِاللَّه قل لي يَا ظلوم وَلَا تخف ... من كَانَ يحيى الدّين كَيفَ تميته) وَقَالَ آخر يمدحه (رفات الدّين وَالْإِسْلَام تحيى ... بمحيى الدّين مَوْلَانَا ابْن يحيى) (كَأَن الله رب الْعَرْش يلقى ... عَلَيْهِ حِين يلقِي الدَّرْس وَحيا) وَمن الْفَوَائِد عَنهُ قَالَ مُحَمَّد بن يحيى فِي مَسْأَلَة الْعينَة بعد مَا ذكر اعْتِرَاض الْخُصُوم بِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا ووسيلة إِلَى مَقْصُود الرِّبَا وَهُوَ الْفضل أَو إِلَى عين الرِّبَا وَهُوَ مُقَابِله الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ الثَّانِي مَمْنُوع وَهُوَ الْمحرم فِي سَائِر الْمعاصِي أَعنِي وَسِيلَة الْقَتْل وَالزِّنَا وَمَا يُفْضِي بِالآخِرَة إِلَى حَقِيقَة تِلْكَ الْجِنَايَة وَالْأول مُسلم وَلَا تَحْرِيم فِيهِ فَإِن النِّكَاح يُفِيد مثل مَقْصُود الزِّنَا وَهُوَ مَشْرُوع وَجوز الْحَنَفِيَّة بيع صبرَة بصبرة كل حفْنَة بحفنتين وَهُوَ مُحَصل لمقصود الرِّبَا وَهَذَا كَلَام حسن كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى يبديه تفقها وَأَصله مَوْجُود فِي كَلَام الْغَزالِيّ حَيْثُ يَقُول وَلَا نظر إِلَى الزِّيَادَة عِنْد عدم الْمُقَابلَة

стр. 2347

اسْتِئْجَار البياع على كلمة لَا تتعب ذكر الرَّافِعِيّ أَنه فَاسد وَأَنَّهُمْ لم يَجْعَلُوهُ من صور الْوَجْهَيْنِ ثمَّ قَالَ لَكِن المحكي عَن الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى أَن ذَلِك فِي الْمَبِيع المستقر قِيمَته فِي الْبَلَد كالخبز وَاللَّحم وَأما الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَمَا يخْتَلف قدر الثّمن فِيهِ باخْتلَاف قدر الْمُتَعَاقدين فَلَا ٧١٧ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله الطيان الْمروزِي الرَّمَادِي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير فَقِيه فَاضل زاهد حَافظ لِلْقُرْآنِ كثير التِّلَاوَة قَرَأَ بالروايات وَكَانَ من الأخيار الزاهدين الورعين يعرف بالفقيه الزَّاهِد سمع بمرو جدي أَبَا المظفر وأسعد بن أبي سعيد الميهني وبنيسابور أَبَا بكر السروي وَإِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَغَيرهم سَمِعت مِنْهُ وقرأت عَلَيْهِ الْقُرْآن ختمات بِحرف ابْن ذكْوَان عَن عبد الله بن عَامر توفّي فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن بسنجدان

стр. 2348

٧١٨ - مُحَمَّد بن أبي عَليّ بن أبي نصر بن أبي سعيد الشَّيْخ فَخر الدّين النوقاني من أهل نوقان طوس درس الْفِقْه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى ثمَّ قدم بَغْدَاد واستوطنها ودرس بِالْمَدْرَسَةِ القيصرية بهَا مُدَّة إِلَى أَن أنشأت أم الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ مدرسة بالجانب الغربي فَجَعَلته مدرسا بهَا قَالَ ابْن النجار كَانَ من كبار الْأَئِمَّة وأعيان فُقَهَاء الْأمة عَالما كَامِلا نبيلا بارعا لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والباع الممتد فِي حسن الْكَلَام فِي المناظرة وإيراد مَا يُورِدهُ من الجدل والمنطق وَله معرفَة تَامَّة بالتفسير قَالَ وَأكْثر الْفُقَهَاء والمدرسين بِبَغْدَاد من الشَّافِعِيَّة والحنابلة تلامذته قَالَ وَكَانَ مَعَ فَضله صَالحا متدينا حَافِظًا لأوقاته لَا يذهب سَاعَة من عمره إِلَّا فِي أشغال أَو اشْتِغَال أَو نسخ أَو مطالعة حدث بِبَغْدَاد بِكِتَاب الْأَرْبَعين لشيخه مُحَمَّد بن يحيى عَنهُ قَالَ وَسمعت الْفَقِيه أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن الدباس يَقُول فِيهِ كَانَ وليا لله وَيذكر أَشْيَاء من كَلَامه كَانَ يعده بهَا وَرَآهَا مولده بنوقان فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2349

٧١٩ - مُحَمَّد بن أبي سعيد بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ الإِمَام أَبُو المظفر الخواري صَاحب التعليقة فِي الْخلاف الْمُسَمَّاة الْمُعْتَرض ٧٢٠ - مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبيد الغولقاني الْمروزِي من قَرْيَة غولقان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولد بهَا فِي حُدُود سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا عَالما زاهدا ورعا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ حَافِظًا لَهُ سمع أَبَا الْخَيْر مُحَمَّد بن مُوسَى الصفار وَالْإِمَام أَبَا المظفر وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي تَوْبَة الْخَطِيب الْكشميهني وَأَبا الْفتُوح عبد الغافر بن الْحُسَيْن الألمعي الكاشغري الْحَافِظ وَغَيرهم كتبت عَنهُ بمرو وَسمعت مِنْهُ كتاب دور من ذكر مرو لأبي الْفَتْح الألمعي الْحَافِظ بروايته عَنهُ وَغير ذَلِك توفّي بغولقان فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة مُحَمَّد الماخواني هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق تقدم فِي هَذِه الطَّبَقَة

стр. 2350

٧٢١ - إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطاء المروروذي الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين وَمن كبار الْعلمَاء العاملين تفقه على الْحسن النيهي وَالْإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع الحَدِيث الْكثير وَحدث بالكتب الْكِبَار وَأَصله من قَرْيَة يُقَال لَهَا فلخار من قرى مرو الروذ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سمع بمرو الروذ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْبَغَوِيّ وَسمع أَيْضا أَبَا المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم بمرو وَغَيرهَا حدث عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ الْكثير قَالَ وَكَانَ إِمَامًا متقنا مفتيا مصيبا ومناظرا ورعا محتاطا فِي الْمَأْكُول والملبوس حاد الخاطر حسن المحاورة كثير الْمَحْفُوظ ذَا رَأْي ونباهة وإصابة فِي التَّدْبِير وَكَانَ الأكابر يصادقونه ويستضيئون بِرَأْيهِ ويزورونه
следующие страницы →