← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ رَأَيْت مُحَمَّد بن يحيى فِي الْمَنَام فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ غفر لي وَقَالَ عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ يرثي مُحَمَّد بن يحيى وَقد قتل (يَا سافكا دم عَالم متبحر ... قد طَار فِي أقْصَى الممالك صيته) (بِاللَّه قل لي يَا ظلوم وَلَا تخف ... من كَانَ يحيى الدّين كَيفَ تميته) وَقَالَ آخر يمدحه (رفات الدّين وَالْإِسْلَام تحيى ... بمحيى الدّين مَوْلَانَا ابْن يحيى) (كَأَن الله رب الْعَرْش يلقى ... عَلَيْهِ حِين يلقِي الدَّرْس وَحيا) وَمن الْفَوَائِد عَنهُ قَالَ مُحَمَّد بن يحيى فِي مَسْأَلَة الْعينَة بعد مَا ذكر اعْتِرَاض الْخُصُوم بِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا ووسيلة إِلَى مَقْصُود الرِّبَا وَهُوَ الْفضل أَو إِلَى عين الرِّبَا وَهُوَ مُقَابِله الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ الثَّانِي مَمْنُوع وَهُوَ الْمحرم فِي سَائِر الْمعاصِي أَعنِي وَسِيلَة الْقَتْل وَالزِّنَا وَمَا يُفْضِي بِالآخِرَة إِلَى حَقِيقَة تِلْكَ الْجِنَايَة وَالْأول مُسلم وَلَا تَحْرِيم فِيهِ فَإِن النِّكَاح يُفِيد مثل مَقْصُود الزِّنَا وَهُوَ مَشْرُوع وَجوز الْحَنَفِيَّة بيع صبرَة بصبرة كل حفْنَة بحفنتين وَهُوَ مُحَصل لمقصود الرِّبَا وَهَذَا كَلَام حسن كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى يبديه تفقها وَأَصله مَوْجُود فِي كَلَام الْغَزالِيّ حَيْثُ يَقُول وَلَا نظر إِلَى الزِّيَادَة عِنْد عدم الْمُقَابلَة

стр. 2347

اسْتِئْجَار البياع على كلمة لَا تتعب ذكر الرَّافِعِيّ أَنه فَاسد وَأَنَّهُمْ لم يَجْعَلُوهُ من صور الْوَجْهَيْنِ ثمَّ قَالَ لَكِن المحكي عَن الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى أَن ذَلِك فِي الْمَبِيع المستقر قِيمَته فِي الْبَلَد كالخبز وَاللَّحم وَأما الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَمَا يخْتَلف قدر الثّمن فِيهِ باخْتلَاف قدر الْمُتَعَاقدين فَلَا ٧١٧ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله الطيان الْمروزِي الرَّمَادِي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير فَقِيه فَاضل زاهد حَافظ لِلْقُرْآنِ كثير التِّلَاوَة قَرَأَ بالروايات وَكَانَ من الأخيار الزاهدين الورعين يعرف بالفقيه الزَّاهِد سمع بمرو جدي أَبَا المظفر وأسعد بن أبي سعيد الميهني وبنيسابور أَبَا بكر السروي وَإِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَغَيرهم سَمِعت مِنْهُ وقرأت عَلَيْهِ الْقُرْآن ختمات بِحرف ابْن ذكْوَان عَن عبد الله بن عَامر توفّي فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن بسنجدان

стр. 2348

٧١٨ - مُحَمَّد بن أبي عَليّ بن أبي نصر بن أبي سعيد الشَّيْخ فَخر الدّين النوقاني من أهل نوقان طوس درس الْفِقْه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى ثمَّ قدم بَغْدَاد واستوطنها ودرس بِالْمَدْرَسَةِ القيصرية بهَا مُدَّة إِلَى أَن أنشأت أم الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ مدرسة بالجانب الغربي فَجَعَلته مدرسا بهَا قَالَ ابْن النجار كَانَ من كبار الْأَئِمَّة وأعيان فُقَهَاء الْأمة عَالما كَامِلا نبيلا بارعا لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والباع الممتد فِي حسن الْكَلَام فِي المناظرة وإيراد مَا يُورِدهُ من الجدل والمنطق وَله معرفَة تَامَّة بالتفسير قَالَ وَأكْثر الْفُقَهَاء والمدرسين بِبَغْدَاد من الشَّافِعِيَّة والحنابلة تلامذته قَالَ وَكَانَ مَعَ فَضله صَالحا متدينا حَافِظًا لأوقاته لَا يذهب سَاعَة من عمره إِلَّا فِي أشغال أَو اشْتِغَال أَو نسخ أَو مطالعة حدث بِبَغْدَاد بِكِتَاب الْأَرْبَعين لشيخه مُحَمَّد بن يحيى عَنهُ قَالَ وَسمعت الْفَقِيه أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن الدباس يَقُول فِيهِ كَانَ وليا لله وَيذكر أَشْيَاء من كَلَامه كَانَ يعده بهَا وَرَآهَا مولده بنوقان فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2349

٧١٩ - مُحَمَّد بن أبي سعيد بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ الإِمَام أَبُو المظفر الخواري صَاحب التعليقة فِي الْخلاف الْمُسَمَّاة الْمُعْتَرض ٧٢٠ - مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبيد الغولقاني الْمروزِي من قَرْيَة غولقان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولد بهَا فِي حُدُود سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا عَالما زاهدا ورعا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ حَافِظًا لَهُ سمع أَبَا الْخَيْر مُحَمَّد بن مُوسَى الصفار وَالْإِمَام أَبَا المظفر وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي تَوْبَة الْخَطِيب الْكشميهني وَأَبا الْفتُوح عبد الغافر بن الْحُسَيْن الألمعي الكاشغري الْحَافِظ وَغَيرهم كتبت عَنهُ بمرو وَسمعت مِنْهُ كتاب دور من ذكر مرو لأبي الْفَتْح الألمعي الْحَافِظ بروايته عَنهُ وَغير ذَلِك توفّي بغولقان فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة مُحَمَّد الماخواني هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق تقدم فِي هَذِه الطَّبَقَة

стр. 2350

٧٢١ - إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطاء المروروذي الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين وَمن كبار الْعلمَاء العاملين تفقه على الْحسن النيهي وَالْإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع الحَدِيث الْكثير وَحدث بالكتب الْكِبَار وَأَصله من قَرْيَة يُقَال لَهَا فلخار من قرى مرو الروذ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سمع بمرو الروذ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْبَغَوِيّ وَسمع أَيْضا أَبَا المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم بمرو وَغَيرهَا حدث عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ الْكثير قَالَ وَكَانَ إِمَامًا متقنا مفتيا مصيبا ومناظرا ورعا محتاطا فِي الْمَأْكُول والملبوس حاد الخاطر حسن المحاورة كثير الْمَحْفُوظ ذَا رَأْي ونباهة وإصابة فِي التَّدْبِير وَكَانَ الأكابر يصادقونه ويستضيئون بِرَأْيهِ ويزورونه

стр. 2351

قَالَ وَكَانَ وَالِدي لما توفّي فوض النّظر فِي مصالحي إِلَيْهِ وَفِي مصَالح أخي وَجعله وَصِيّا قَالَ وَكَانَ إِذا دخل مدرستنا لَا يشرب المَاء فِي زاويتنا وَلَا فِي دَارنَا ويحتاط فِي ذَلِك قَالَ وَقتل فِي الْوَقْعَة الخوارزمشاهية فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة أَصَابَهُ سَهْمَان فَبَقيَ بعدهمَا ثَلَاثَة أَيَّام وَمَات ٧٢٢ - إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن طَاهِر أَبُو طَاهِر الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بالحصني من فُقَهَاء دمشق ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بحماة وتفقه بِبَغْدَاد وَسمع أَبَا عَليّ بن نَبهَان الْكَاتِب وَأَبا طَالب الزَّيْنَبِي وَأَبا طَاهِر الحنائي وَابْن الموازيني وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَابْنه الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو الْقَاسِم بن صصرى وَأَبُو نصر بن الشِّيرَازِيّ وَغَيرهم وَقدم دمشق وَاجْتمعَ بِالْملكِ الْعَادِل نور الدّين وَحكى عَن نَفسه أَنه كَانَ عِنْده يَوْمًا

стр. 2352

بقلعة دمشق وَأَن نور الدّين الْتفت إِلَى كَاتبه وَقَالَ اكْتُبْ إِلَى نائبنا بمعرة النُّعْمَان ليقْبض على جَمِيع أَمْلَاك أَهلهَا فقد صَحَّ عِنْدِي أَن أهل المعرة يتقارضون الشَّهَادَة فَيشْهد أحدهم لصَاحبه فِي ملك ليشهد لَهُ ذَلِك فِي ملك آخر فَجَمِيع مَا فِي أَيْديهم بِهَذَا الطَّرِيق قَالَ فَقلت لَهُ اتَّقِ الله فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يتمالأ أهل بلد على شَهَادَة الزُّور فَقَالَ صَحَّ عِنْدِي ذَلِك فَكتب الْكَاتِب الْكتاب وَدفعه إِلَيْهِ ليعلم عَلَيْهِ وَإِذا بصبي رَاكب بَهِيمَة على نهر بردى وَهُوَ ينشد (اعدلوا مَا دَامَ أَمركُم ... نَافِذا فِي النَّفْع وَالضَّرَر) (واحفظوا أَيَّام دولتكم ... إِنَّكُم مِنْهَا على خطر) (إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزينتهَا ... حسن مَا يبْقى من الْخَبَر) قَالَ فَاسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَسجد واستغفر الله ثمَّ مزق الْكتاب وتلا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف وَأمره إِلَى الله﴾ توفّي الحصني بِدِمَشْق فِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٧٢٣ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مَحْفُوظ بن مَنْصُور ابْن معَاذ بن يحيى

стр. 2353

٧٢٤ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ

стр. 2354

٧٢٥ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الْجَزرِي أَبُو طَاهِر مولده فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَ فَقِيها زاهدا من كبار تلامذة ابْن البزري سمع الحَدِيث بِبَغْدَاد من أبي الْفَتْح الكروخي وَغَيره قَالَ ابْن باطيش فِي الفيصل عَاد من بَغْدَاد إِلَى الجزيرة فِي أَيَّام شَيْخه أبي الْقَاسِم بن البزري ولازم التدريس والإفادة إِلَى أَن صَار إِمَام وقته مشارا إِلَيْهِ فِي التدريس وَالْفَتْوَى وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَظَهَرت بركته عَلَيْهِم وَتُوفِّي بالجزيرة لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2355

٧٢٦ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نَبهَان بن مُحرز أَبُو إِسْحَاق الغنوي الرقي الصُّوفِي ولد سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع رزق الله التَّمِيمِي وَغَيره وتفقه على حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ وفخر الْإِسْلَام الشَّاشِي وَكتب الْكثير من تصانيف الْغَزالِيّ وروى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْيمن زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ وَعمر بن طبرزد وَآخَرُونَ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٢٧ - إيراهيم بن المطهر أَبُو طَاهِر الشباك الْجِرْجَانِيّ حضر دروس إِمَام الْحَرَمَيْنِ بنيسابور ثمَّ صحب الْغَزالِيّ وسافر مَعَه إِلَى الْعرَاق والحجاز وَالشَّام ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه بجرجان وَأخذ فِي التدريس والوعظ وَظهر لَهُ الْقبُول وبنيت لَهُ مدرسة ثمَّ قتل بَغْتَة وَمَات شَهِيدا سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 2356

٧٢٨ - إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بن مُسلم أَبُو إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ الْفَقِيه الْمصْرِيّ شَارِع الْمُهَذّب إِمَام الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر وخطيبه كَانَ فِي مبدأ عمره يعْمل النشاب فِي الْقَاهِرَة قَالَ ابْن القليوبي فِي مَنَاقِب الْفَقِيه أبي الطَّاهِر سَمِعت وَالِدي يَقُول كَانَ سَبَب اشْتِغَاله بِالْعلمِ أَنه اشْترى جَارِيَة وباتت عِنْده فَلَمَّا أصبح أَتَى إِلَى حانوته على عَادَته فَقَالَ لَهُ بعض جِيرَانه كَيفَ وجدت جاريتك البارحة فَقَالَ لَهُ آخر كَيفَ يجْتَمع مَعهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا فَقَالَ وَمَا الِاسْتِبْرَاء فَقَالَ أَن تحيض فِي ملكك فتجرد لطلب الْعلم ورحل إِلَى الْعرَاق وَفتح عَلَيْهِ هُنَاكَ وَأقَام مُدَّة ثمَّ قدم مصر وَمن ثمَّ عرف بالعراقي قلت تفقه بالعراق على أبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأرموي صَاحب أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وعَلى أبي الْحسن بن الْخلّ وبمصر عَليّ القَاضِي مجلي ولد سنة عشر وَخَمْسمِائة من تصانيفه شرح الْمُهَذّب الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ وَغَيره وَكَانَ مُعظما فِي الْقَاهِرَة وَعنهُ أَخذ فقهاؤها مِنْهُم الْفَقِيه أَبُو الطَّاهِر خطيب مصر وَغَيره

стр. 2357

وَكَانَ رجلا ورعا ذَا حَال حَسَنَة حكى تِلْمِيذه الْفَقِيه أَبُو الطَّاهِر قَالَ اشتهت نَفسِي لَيْلَة قطائف وَلم يكن عِنْدِي شَيْء واشتدت مُطَالبَة النَّفس بهَا فَقلت لَا شَيْء عِنْدِي فَقَالَت البياع الَّذِي تستجر مِنْهُ مجاور صَاحب القطايف يَأْخُذ لَك مِنْهُ مَا تحب ويعطيك الْعَسَل على جاري عَادَته فَخرجت بِهَذَا الْقَصْد لأقول لَهُ ذَلِك فَبينا أَنا وَاقِف عَلَيْهِ والشهوة تبْعَث على الطّلب وَالنَّفس تأبى وَإِذا بالشيخ أبي إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ ناولني كاغدة وَقَالَ لي لطائف أحلى من القطائف فأخرجت مِنْهَا مَا قضيت بِهِ حَاجَتي كَذَا أسْند هَذِه الْحِكَايَة ابْن القليوبي فِي مآثر أبي الطَّاهِر وَكَانَ أَبُو إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ من الْفضل بِحَيْثُ لَا يتعجب من مثل هَذِه الْوَاقِعَة مِنْهُ توفّي فِي إِحْدَى الجماديين سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَولى الخطابة بعده وَلَده ولولده ديوَان خطب مَشْهُور قَالَ ابْن القليوبي يُقَال إِن وَلَده كَانَ فِي جَنَازَة وَالِده ينشىء الْخطْبَة الَّتِي يخْطب بهَا وَكَانَ مفتتحها الْحَمد لله الَّذِي شتت بِالْمَوْتِ شَمل الأحبا وأورث الْبَنِينَ مناصب الآبا قَالَ وَقَرَأَ فِيهَا ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ قلت وَولى الخطابة بعد ابْن أبي إِسْحَاق الْفَقِيه أَبُو الطَّاهِر الْمحلى الرجل الصَّالح وَكَانَ قبل ذَلِك يؤم بِالْمَسْجِدِ الْمُعَلق بسوق الْغَزل بِمصْر الَّذِي يُقَال من أم فِيهِ خطب فِي هَذَا الْجَامِع

стр. 2358

قَالَ ابْن القليوبي وَرَأَيْت من الِاتِّفَاق العجيب أم فِيهِ الشَّيْخ أَبُو الطَّاهِر فَأم بالجامع وخطب وَأم فِيهِ الشَّيْخ أَبُو الْمجد فَأم بالجامع وخطب وَأم فِيهِ الْكَمَال عبد الرَّزَّاق خَليفَة الحكم بِمصْر فَأم بالجامع وخطب قَالَ وَرَأَيْت من هَذَا الاستقراء عجبا وَمن الْفَوَائِد عَن أبي إِسْحَاق حكى فِي شرح الْمُهَذّب فِي مَسْأَلَة اشْتِبَاه الْإِنَاء الطَّاهِر بِالنَّجسِ وَجها أَنه يعْتَبر الْملك فَإِن كَانَ الإناءان ملكا لرجل تحرى فيهمَا وَإِن كَانَا لِرجلَيْنِ لم يجب التَّحَرِّي وَجَاز لكل وَاحِد أَن يتَوَضَّأ بإنائه من غير تحر لِأَن الأَصْل الطَّهَارَة وَقد شكّ فِي نَجَاسَته فَلَا يزَال تَيَقّن الطَّهَارَة بِالشَّكِّ كَمَا لَو قَالَ رجل إِن كَانَ هَذَا الطَّائِر غرابا فَأَنت طَالِق وَقَالَ آخر إِن لم يكن غرابا فامرأتي طَالِق ثمَّ طَار وَلم يعلم وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن التوضي بِملك الْغَيْر كالتوضي بِملكه فَلَيْسَ يستدعى صِحَة الْوضُوء ملكا بِخِلَاف الْوَطْء فَإِنَّهُ لَا يحل إِلَّا فِي ملك فَافْتَرقَا هَذِه عِبَارَته فِي شرح الْمُهَذّب وفيهَا بعض المدافعة فَأول كَلَامه يدل على أَن الْوَجْه فِي تحري الرجلَيْن فِي إنائهما وَهَذَا غير غَرِيب بل هُوَ الْحق فَلَا يجب على كل وَاحِد أَن يتحَرَّى فِي إِنَاء نَفسه لنَفسِهِ وَآخر يدل على أَن مُرَاده أَنه فِي تحري الرجلَيْن فِي إناءين يملك أَحدهمَا وَالْآخر ملك لغيره فَإِن كَانَ فِي هَذِه الصُّورَة فَهُوَ وَجه غير بعيد وَالَّذِي أَحْسبهُ أَنه سقط من الْكَلَام شَيْء لَعَلَّ آفته النَّاسِخ

стр. 2359

٧٢٩ - إِدْرِيس بن حَمْزَة بن عَليّ الشَّامي الرَّمْلِيّ أَبُو الْحسن من أهل الرملة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا مبرزا فصيحا عَالما من فحول الْأمة تفقه أَولا بِبَيْت الْمُقَدّس على الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم لمقدسي ثمَّ بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَدخل خُرَاسَان وَخرج إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وَسكن سمر قند وفوض إِلَيْهِ التدريس لأَصْحَاب الشَّافِعِي فِي مَسْجِد المنارة وسكنها إِلَى أَن توفّي بهَا قَالَ وَسمعت جمَاعَة من عُلَمَاء سَمَرْقَنْد يفخمون أمره ويذكرونه بالتعظيم وَيَقُولُونَ كَانَ عُلَمَاء سَمَرْقَنْد مثل السَّيِّد الْأَشْرَف والكاسي يهابون الْكَلَام مَعَه فِي الْمسَائِل

стр. 2360

لفصاحته وفضله وجريه ذكره الْحَافِظ أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد النَّسَفِيّ وَقَالَ كَانَ من فحول المناظرين وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر أَنه سمع أَبَا الْحسن إِدْرِيس بن حَمْزَة هَذَا بمرو يَقُول لما دخلت بَغْدَاد واشتغلت بالدرس فِي حَلقَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق دخل عَليّ فِي بعض الْأَيَّام فَرَأى فِي يَدي شَيْئا مِمَّا علقته عَن الشَّيْخ نصر فأعجب بِهِ وَقَالَ لم أكن أَظن أَنه بِهَدِّهِ الدرجَة وَذكر النَّسَفِيّ أَنه توفّي فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن عشر من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَخَمْسمِائة ٧٣٠ - أسعد بن أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف أَبُو الْغَنَائِم البامنجي الْخَطِيب ولد فِي صفر سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وروى عَن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل الْبَغَوِيّ روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ تفقه عَليّ مُحي السّنة الْبَغَوِيّ والموفق الْهَرَوِيّ مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 2361

٧٣١ - أسعد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سعد بن عَليّ أَبُو سعد الثابتي من أهل بنج ديه ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٣٢ - أسعد بن مُحَمَّد بن أبي نصر أَبُو الْفَتْح الميهني بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء المنقوطة من تحتهَا بِاثْنَتَيْنِ وَفِي آخرهَا النُّون بعد الْهَاء نِسْبَة إِلَى ميهنة قَرْيَة بَين سرخس وأبيورد هُوَ الإِمَام الْكَبِير النظار صَاحب الطَّرِيقَة الْمُتَّفق على أَنه الْفَرد فِي علم الْخلاف كنيته أَبُو الْفَتْح تفقه على الإِمَام أبي المظفر مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ وعَلى الْمُوفق الْهَرَوِيّ بمرو

стр. 2362

وَقَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ برع فِي الْفِقْه وفَاق أقرانه فِي حِدة الخاطر والاعتراض وَجرى اللِّسَان وقهر الْخُصُوم وَكَانَ وَالِدي استنابه فِي التدريس بالنظامية بمرو فَتَوَلّى ذَلِك وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة ثمَّ خرج من مرو إِلَى غزنة وَأكْرم مورده وَبلغ إِلَى لوهور وشاع ذكره بِالْفَضْلِ وَالنَّظَر فِي تِلْكَ الديار وَحصل لَهُ مبلغ من الْأَمْوَال العبيد والخدم وَانْصَرف مِنْهَا وَقصد الْعرَاق فورد الْعرَاق ودرس بالنظامية بهَا وعلق عَلَيْهِ تعليقة الْخلاف وانتشر ذكره فِي الأقطار ورحل إِلَيْهِ طلبة الْعلم من الْأَمْصَار وَصَارَ مقصدا للْكُلّ قَالَ وَسمع بنيسابور بِقِرَاءَة وَالِدي قَالَ وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا من الحَدِيث قَالَ وَرجع من خُرَاسَان إِلَى الْعرَاق يَعْنِي بعد أَن أنفذ إِلَيْهَا رَسُولا من جِهَة السُّلْطَان مَحْمُود إِلَى مرو وَكَانَ قد فتر سوقه وَمَا زَالَ حَاله يصعد وَينزل إِلَى أَن أَدْرَكته منيته بهمذان بعد الْعشْرين وَخَمْسمِائة قَالَ وَسمعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْخَطِيب يَقُول سَمِعت فَقِيها من أهل قزوين وَكَانَ يخْدم الإِمَام أسعد فِي آخر عمره بهمذان قَالَ كُنَّا مَعَه فِي بَيت وَقت أَن قرب ارتحاله فَقَالَ لنا اخْرُجُوا من هَا هُنَا فخرجنا فوقفت على الْبَاب وتسمعت فَسَمعته يلطم وَجهه وَيَقُول واحسرتا على مَا فرطت فِي جنب الله وَجعل يبكي ويلطم وَجهه ويردد هَذِه الْكَلِمَة إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 2363

٧٣٣ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الخسروجردي شيخ الْقُضَاة أَبُو عَليّ ولد الإِمَام الْجَلِيل الْحَافِظ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ مولده بخسروجرد سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَاهُ وَأَبا حَفْص بن مسرور وَأَبا عُثْمَان الصَّابُونِي وَعبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وناصر بن الْحُسَيْن الْعمريّ وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وإِسْمَاعِيل بن ابي سعد الصُّوفِي وَغَيرهمَا تفقه على أَبِيه وَتخرج بِهِ فِي الحَدِيث وسافر الْكثير وَدخل خوارزم فسكن بهَا مُدَّة وَولى بهَا الخطابة وتدريس الشَّافِعِيَّة وَالْقَضَاء من وَرَاء جيحون الَّذِي كَانَ برسم أَصْحَاب الشَّافِعِي ثمَّ سَافر إِلَى بَلخ وَأقَام بهامدة ثمَّ عَاد إِلَى بيهق بعد مَا غَابَ عَنْهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخَمْسمِائة ٧٣٤ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الْملك بن عَليّ بن عبد الصَّمد النَّيْسَابُورِي أَبُو سعد بن أبي صَالح الْمُؤَذّن أما وَالِده أَبُو صَالح الْمُؤَذّن فمحدث شهير وَأما أَبُو سعد ففقيه كَبِير إِمَام من الْأَئِمَّة ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة أَو سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 2364

وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع أَبَاهُ وَأَبا حَامِد أَحْمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا الْعَلَاء صاعد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ والفقيه ابا الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ وَأَبا سهل مُحَمَّد بن أَحْمد الحفصي وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو سعد الكنجروذي وروى عَنهُ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي مَعَ تقدمه وَأَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وقاضي الْقُضَاة أَبُو سعد بن أبي عصرون وَآخَرُونَ قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ إِمَامًا فِي الْأُصُول وَالْفِقْه حسن النّظر مقدما فِي التَّذْكِير وجيها عِنْد سُلْطَان كرمان مُعظما بَين أَهلهَا مُحْتَرما بَين الْعلمَاء وَسَائِر الْبِلَاد قَرَأَ الْإِرْشَاد على مُصَنفه إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ ذَا رَأْي وعقل وتدبير وَفضل وافر وَعلم غزير ظهر لَهُ الْعِزّ والجاه والثروة وَبَقِي مكرما بكرمان قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ توفّي لَيْلَة عيد الْفطر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي فِي آخر يَوْم من شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة ببردسير كرمان وَدفن يَوْم الْفطر

стр. 2365

٧٣٥ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر بن أبي الْأَشْعَث السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ الْمسند أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي ولد بِدِمَشْق فِي رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَا بكر الْخَطِيب وَأَبا نصر بن طلاب وَعبد الْعَزِيز الْكِنَانِي وَابْن هزار مرد الصريفيني وَابْن النقور وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَابْن البسرى وخلقا بِالشَّام وَالْعراق روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَعمر بن طبرزد وَأَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وخلائق فَإِنَّهُ عمر وَعلا سَنَده قَالَ أَبُو شُجَاع عمر البسطامى أَبُو الْقَاسِم إِسْنَاد خُرَاسَان كُله وَالْعراق وَإسْنَاد بنُون يَعْنِي مُسْنده توفّي فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن الصّلاح فتابعناه فِي إِيرَاده

стр. 2366

٧٣٦ - إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الحاكمى من أهل طوس من تلامذة إِمَام الْحَرَمَيْنِ سمع أَبَا حَامِد أَحْمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وَعَمه نصر بن عَليّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ برع فِي الْفِقْه وَكَانَ إِمَامًا ورعا بارعا حسن السِّيرَة سَافر إِلَى الْعرَاق وَالشَّام مَعَ الْغَزالِيّ وَكَانَ شَرِيكا لَهُ فِي الدَّرْس وَكَانَ أكبر سنا مِنْهُ قَالَ وَسمعت أَن الْغَزالِيّ كَانَ يُكرمهُ غَايَة الْإِكْرَام ويقدمه على نَفسه وَفِي بعض الْأَوْقَات يَخْدمه وأظن أَنَّهُمَا خرجا متعادلين من بَغْدَاد إِلَى الْحجاز توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن إِلَى جَانب الْغَزالِيّ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا مُحَمَّد بن قايماز وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم قَالَا أخبرنَا الْحسن بن الزبيدِيّ زَاد ابْن قايماز وَأَبُو المنجا بن اللتي قَالَا أخبرنَا أَبُو الْفتُوح الطَّائِي أخبرنَا الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو الْقَاسِم الحاكمي أخبرنَا عمي الزكي الْحَاكِم أَبُو الْفَتْح نصر بن عَليّ بن أَحْمد أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق التمار الْمَعْرُوف بِابْن داسة الْبَصْرِيّ قَالَ أخبرنَا

стр. 2367

أَبُو دَاوُد السجسْتانِي قَالَ حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن سلمَان ﵁ قَالَ قيل لَهُ لقد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة قلت أجل لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل وَأَن لَا نستنجي بِالْيَمِينِ وَأَن لَا يستنجى أَحَدنَا بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار أَو نستنجى برجيع أَو عظم وَفِي رِوَايَة بروث أَو رمة نقلت من خطّ الْحَافِظ أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه لفتة المشتاق إِلَى سَاكِني الْعرَاق مَا صورته سَمِعت أَبَا الْفتُوح نصر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المراغي مذاكرة بآمل طبرستان يَقُول اجْتمع الإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ وَإِسْمَاعِيل الحاكمي وَأَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم الشباك الْجِرْجَانِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة من الغرباء والصلحاء فِي مهد عِيسَى ﵇ بِبَيْت الْمُقَدّس فَأَنْشد قَوَّال هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (فديتك لَوْلَا الْحبّ كنت فديتني ... وَلَكِن بِسحر المقلتين سبيتني) (أَتَيْتُك لما ضَاقَ صَدْرِي من الْهوى ... وَلَو كنت تَدْرِي كَيفَ شوقي أتيتني) فتواجد أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ وجدا أثر فِي الْحَاضِرين وَتُوفِّي مُحَمَّد الكازروني من بَين الْجَمَاعَة فِي الوجد قَالَ المراغي وَكنت مَعَهم حَاضرا وشاهدت ذَلِك ٧٣٧ - إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد البوشنجي الإِمَام أَبُو سعيد بن أبي الْقَاسِم نزيل هراة

стр. 2368

قَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْخلْع من الشَّرْح إِمَام غواص من الْمُتَأَخِّرين لقِيه من لقيناه وَقَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله تَعَالَى مرضِي السِّيرَة والطريقة جَار على منوال أَبِيه أبي الْقَاسِم البوشنجي الْفَقِيه وَهُوَ فَقِيه مدرس مناظر ورع زاهد دخل نيسابور وَحضر مجَالِس النّظر فارتضاه الْأَئِمَّة وَالْفُقَهَاء وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل غزير الْفضل حسن الْمعرفَة بِمذهب الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جميل السِّيرَة مرضِي الطَّرِيقَة كثير الْعِبَادَة دَائِم الذّكر خشن الْعَيْش قَانِع باليسير رَاغِب فِي نشر الْعلم لَازم للسّنة غير ملتفت إِلَى الْأُمَرَاء وَأَبْنَاء الدُّنْيَا ورد بَغْدَاد حَاجا فَسمع من أبي عَليّ بن نَبهَان وَأبي الْقَاسِم بن بَيَان الرزاز وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ الحَدِيث قَالَ وَقدم علينا مرو وَنزل الْمدرسَة النظامية وَسمعت مِنْهُ وَسمع هُوَ بنيسابور أَبَا صَالح الْمُؤَذّن وَأَبا بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَسكن هراة إِلَى حِين وَفَاته وصنف فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مفتيهم قَالَ وقرأت بِخَط زَاهِر بن طَاهِر أَن مولد إِسْمَاعِيل البوشنجي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن أبي نصر الْهَرَوِيّ بِالريِّ يَقُول إِنَّه توفّي بهراة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة قلت البوشنجي بِضَم الْبَاء بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ الْجِيم نِسْبَة إِلَى بوشنج بَلْدَة قديمَة على سَبْعَة فراسخ من هراة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا بوشنجي وفوشنجي بِالْفَاءِ وَالْبَاء الْمُوَحدَة من تَحت

стр. 2369

وَإِسْمَاعِيل هَذَا مَشْهُور عِنْد الْفُقَهَاء بالبوشنجي وَعند الْمُحدثين على مَا رَأَيْته فِي تصانيف الإِمَام أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ بالخرجردي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْجِيم وَسُكُون الرَّاء الْأُخْرَى وَكسر الدَّال الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى خرجرد بَلْدَة من بِلَاده بوشنج هراة وَهَؤُلَاء الخرجردية البوشنجية بَيت فضل أَبُو الْقَاسِم وَالِد إِسْمَاعِيل هَذَا وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِسْمَاعِيل صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ واسطه العقد وَابْن عمته أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد تقدم وقرابتهم أَبُو نصر عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف سَوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى نقل الرَّافِعِيّ عَن البوشنجي فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق للسّنة وَهِي طَاهِر ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ جامعتك فِي هَذَا الطُّهْر فَلم يَقع طَلَاق فِي الْحَال وَقَالَت لم تجامعني وَقد وَقع أَن مُقْتَضى الْمَذْهَب أَن القَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح وكما لَو قَالَ الْمولى والعنين وطِئت قلت وَهَذَا يصير من الْمسَائِل المستثناه من قَوْلنَا القَوْل قَول نافى الْوَطْء لاعتضاده بِالْأَصْلِ وَقد قَالَ الرَّافِعِيّ إِن الْأَصْحَاب استثنوا مَوَاضِع أَحدهَا إِذا ادَّعَت عنته وَقَالَ أصبتها فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ وَالثَّانِي إِذا طالبته فِي الْإِيلَاء بالفيئة أَو الطَّلَاق فَقَالَ وَطئتك فَالْقَوْل قَوْله اسْتِدَامَة للنِّكَاح وَالثَّالِث إِذا أَتَت بِولد يُمكن أَن يكون مِنْهُ وَادعت الْوَطْء وَأنكر هُوَ فَهَل القَوْل

стр. 2370

قَوْله أَو قَوْلهَا فِيهِ قَولَانِ مشهوران فِي التَّنْبِيه وَغَيره أصَحهمَا أَن القَوْل قَوْلهَا وَلم يحك الرَّافِعِيّ سواهُ وَالرَّابِع إِذا اتفقَا على الْخلْوَة وَاخْتلفَا فِي الْإِصَابَة فَقَوْلَانِ أظهرهمَا أَنه الْمُصدق وَالثَّانِي تصدق هِيَ وعَلى هَذَا يَصح الِاسْتِثْنَاء وَلم يذكر الرَّافِعِيّ إِلَّا هَذِه الْمَوَاضِع وأغفل مَوَاضِع غَيرهَا فَنَقُول الْخَامِس إِذا قُلْنَا إِن خِيَار الْأمة فِي الْعتْق يسْقط بِالْوَطْءِ فَادّعى الزَّوْج أَنه وطئ وَأنْكرت هَل القَوْل قَوْله أَو قَوْلهَا فِيهِ وَجْهَان وَالسَّادِس مَا قدمْنَاهُ عَن البوشنجي وَالسَّابِع مَا فِي الرَّافِعِيّ عَن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ من أَنه لَو تزَوجهَا بِشَرْط الْبكارَة فَوجدت ثَيِّبًا ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَت كنت بكرا فافتضني فَقَالَ بل كنت ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَوْلهَا بِيَمِينِهَا لدفع الْفَسْخ وَقَوله لدفع كَمَال الْمهْر

стр. 2371

٧٣٨ - إِسْمَاعِيل بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي النَّيْسَابُورِي أَبُو سعيد بن أبي عبد الرَّحْمَن من بَيت الحَدِيث وَالْفضل تفقه على نَاصِر الْعمريّ وَكَانَ يقْرَأ دَائِما صَحِيح مُسلم للغرباء والرحالة على عبد الغافر الْفَارِسِي قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَكثر من عشْرين مرّة وكف بَصَره بِأخرَة سمع من أبي بكر بن منجوية الْحَافِظ وَأبي حسان الْمُزَكي وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو شُجَاع البسطامي ولد سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي آخر سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة وَقد أمْلى مجَالِس بنيسابور ٧٣٩ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم أَبُو الْفضل الجنزوي أصلا الدِّمَشْقِي مولدا ودارا الْفَقِيه الشُّرُوطِي الفرضي وَيُقَال فِيهِ أَيْضا الجنزي

стр. 2372

ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على جمال الْإِسْلَام أبي الْحسن بن الْمُسلم وَنصر الله المصِّيصِي وَسمع مِنْهُمَا وَمن هبة الله بن الْأَكْفَانِيِّ وَجَمَاعَة كثيرين روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن الْحَافِظ وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَعبد الْقَادِر وَغَيرهم توفّي فِي سلخ جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٧٤٠ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن عبيد الْموصِلِي أَبُو الْفِدَاء الْوَاعِظ الشَّافِعِي سَافر الْكثير وَسمع مَاتَ بالموصل فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٧٤١ - بدر بن أَحْمد أَبُو النَّجْم الإستراباذي تفقه بواسط على القَاضِي أبي عَليّ الفارقي وَمَات بهَا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن باطيش

стр. 2373

٧٤٢ - جَعْفَر بن ابي طَالب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عوَانَة أَبُو الْفَخر القايني من أهل هراة ولد فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة سمع من أبي إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ وروى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَابْنه عبد الرَّحِيم وَولى الْقَضَاء بغورج قَرْيَة على بَاب هراة وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٤٣ - الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن عَليّ القايني الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم بن أبي مَنْصُور الْفَقِيه الصُّوفِي شَارك فِي الِاسْم والكنية وَاسم الْأَب والصوفية والتفقه سيد الطَّائِفَة أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ وَالِده يعرف بالدباغ مولد هذاسنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة سمع بطبس أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد الطبسي الْحَافِظ وبقاين وَالِده أَبَا مَنْصُور الدّباغ وَسمع أَيْضا نظام الْملك الْوَزير وَمُحَمّد بن عبد الرَّزَّاق الماخواني الْفَقِيه وَأَبا الْفَتْح المطهر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البيع وخلائق بأصبهان ونيسابور ومرو وهراة روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ والحافظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر والحافظ أَبُو الْفضل بن نَاصِر وَغَيرهم تفقه على الشَّيْخَيْنِ الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَالشَّيْخ أبي الْفرج الزاز وَغَيرهمَا وَصَحب فِي التصوف عبد الْعَزِيز بن عبد الله القايني

стр. 2374

قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا متقنا ورعا عَالما عَاملا بِعِلْمِهِ كثير الْعِبَادَة دَائِم التَّهَجُّد والتلاوة قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ الصُّوفِيَّة فِي رِبَاط فيروزاباد بِظَاهِر هراة أَرْبَعِينَ سنة ومقدمهم واطنب فِي وَصفه فِي كتاب التحبير وَقَالَ توفّي بهراة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَدفن من الْغَد الرَّابِع عشر من شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِبَيْت الرّيح وَصلى عَلَيْهِ فِي الْجَامِع أخبرنَا غير وَاحِد إِذْنا عَن أبي الْفضل بن عَسَاكِر عَن أبي الطّيب بن سعد بن السَّمْعَانِيّ أخبرنَا الْجُنَيْد بن مُحَمَّد الصُّوفِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد الطبسي الْحَافِظ بقاين أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْفَارِسِي سَمِعت أَحْمد بن يَعْقُوب بن عبد الْجَبَّار الْقرشِي يَقُول دخلت مَعَ خَالِي بَغْدَاد سنة ثَلَاث وثلاثمائة وبغداد تغلى بالعلماء والأدباء وَالشعرَاء وَأَصْحَاب الحَدِيث وَأهل الْأَخْبَار والمجالس عامرة وَأَهْلهَا متوافرون فَأَرَدْت أَن أَطُوف الْمجَالِس كلهَا وَأخْبر أَخْبَارهَا فَقيل لي إِن هَاهُنَا شَيخا يُقَال لَهُ أَبُو العبر طز أَمْلَح النَّاس يحدث بالأعاجيب فَقلت لخالي مل بِنَا ندخل على الشَّيْخ فَقَالَ إِنَّه مهوس يضْحك مِنْهُ النَّاس فارتحلنا من بَغْدَاد وَلم ندخل عَلَيْهِ وَكنت أجد فِي الْقلب من ذَلِك مَا أجد حَتَّى إِذا كَانَ انحداري من الشَّام بعد طول من الْمدَّة فَلَمَّا دخلت بَغْدَاد سَأَلت عَنهُ فَقيل إِنَّه يعِيش وَله مجْلِس فَقُمْت وعمدت إِلَى الكاغد والمحبرة وقصدت الشَّيْخ فَإِذا الدَّار مَمْلُوءَة من أَوْلَاد الْمُلُوك والأغنياء بِأَيْدِيهِم الأقلام يَكْتُبُونَ وَإِذا مستمل قَائِم فِي صحن الدَّار وَإِذا شيخ فِي صحن الدَّار ذُو جمال

стр. 2375

وهيبة قد وضع فِي رَأسه طاق خف مقلوب مُشْتَمل بِفَرْوٍ أسود وَجعل الْجلد مِمَّا يَلِي بدنه فَجَلَست فِي أخريات الْقَوْم وأخرجت الكاغد وانتظرت مَا يذكر من الْإِسْنَاد فَلَمَّا فرغوا قَالَ الشَّيْخ حَدثنَا الأول عَن الثَّانِي عَن الثَّالِث أَن الزنج والزط كلهم سود وحَدثني حرياق عَن يقاق عَن رياق قَالَ مطر الرّبيع مَاء كُله وحَدثني دُرَيْد عَن وريد عَن رشيد قَالَ الضَّرِير يمشي رويد قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن يَعْقُوب فتعجبت من أمره وتطلبت بِهِ خلْوَة فِي أَيَّام أَعُود إِلَيْهِ كل يَوْم فَلَا أصل إِلَيْهِ حَتَّى كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي يخرج فِيهَا النَّاس إِلَى الغدير اجتزت بِبَاب دَاره فَإِذا الدَّار لَيْسَ فِيهَا أحد فَدخلت فَإِذا أَنا بالشيخ وَحده جَالس فِي صدر الدَّار فدنوت مِنْهُ فَسلمت عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِي وأدناني وَجعل يسألني وَرَأَيْت مِنْهُ من جميل المحيار وَالْعقل والظرافة وَالْأَدب مَا تحيرت فَقَالَ لي هَل من حَاجَة فَقلت نعم تحيرت فِي أَمر الشَّيْخ وَمَا هُوَ مَدْفُوع إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَلِيق بعقله وَحسن أدبه وفصاحته فتنفس تنفسا شَدِيدا ثمَّ قَالَ يَا بني إِن الِاضْطِرَار رفع الِاخْتِيَار إِن السُّلْطَان أرادني على عمل لم أكن أُطِيقهُ وحبسني فِي المطبق أَيَّام حَيَاته فَلَمَّا ولى ابْنه عرض عَليّ مَا عرضه أَبوهُ فأبيت فردني إِلَى أَسْوَأ حَال وَذهب من يَدي مَا كنت أملكهُ فاخترت سَلامَة الدّين وَلم أتعرض لشَيْء من الدُّنْيَا بِشَيْء من ديني وصنت الْعلم عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَلم أجد وَجها للخلاص فتحامقت ونجوت فها أَنا ذَا فِي رغد من الْعَيْش

стр. 2376

٧٤٤ - الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن برهون القَاضِي أَبُو عَليّ الفارقي من أهل ميافارقين ولد فِي عَاشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه فِي صباه على أبي عبد الله مُحَمَّد بن بَيَان الكازروني ثمَّ على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ ولازمهما حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَصَارَ من أحفظ أهل زَمَانه لَهُ وَسمع الحَدِيث من أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَعبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَغَيرهم روى عَنهُ الصائن ابْن عَسَاكِر وَأَبُو سعد بن أبي عصرون وَغَيرهمَا وَولى الْقَضَاء بواسط وأعمالها فَأَقَامَ بهَا مُدَّة مديدة ثمَّ عَزله فَأَقَامَ بواسط بعد عَزله إِلَى حِين وَفَاته يدرس الْفِقْه ويروي الحَدِيث وَكَانَ ورعا زاهدا وقورا مهيبا لَا تَأْخُذهُ فِي الْحق لومة لائم وَلَا يُرَاعِي أحدا فِي حُكُومَة قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ سَمِعت ...

стр. 2377

وَمن الْمسَائِل عَن القَاضِي أبي عَليّ الفارقي ذكر فِي فَتَاوِيهِ أَنه يرى حلق القزع من الْمَيِّت وَإِن لم يقل بحلق رَأسه جَمِيعه قَالَ لِأَنَّهُ يكره تَركه من الْحَيّ فَكَذَلِك من الْمَيِّت وَفِي فَتَاوِيهِ أَيْضا إِذا تولد بَين مَأْكُول وَحشِي وَغَيره كالضبع وَالذِّئْب وَالْحمار الوحشي والأهلي حَيَوَان وَجب ضَمَانه تَغْلِيبًا لجَانب الْحُرْمَة وتغليب بَرَاءَة الذِّمَّة

стр. 2378

أولى ثمَّ إِذا وَجب الضَّمَان يَنْبَغِي أَن يضمن مَا يُقَابل الْمَضْمُون وَهُوَ النّصْف أما الْجَمِيع فَلم. . هَذَا لَفظه وَفِي النُّسْخَة نقص وَحَاصِله أَنه تردد فِي وجوب الضَّمَان وبتقديره قَالَ يَنْبَغِي النّصْف لَا الْجَمِيع وَهَذَا غَرِيب بل المجزوم بِهِ فِي الرَّافِعِيّ وَغَيره إِطْلَاق وجوب الْجَزَاء وَهُوَ الْوَجْه ٧٤٥ - الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ درس بواسط بمدرسة ابْن ورام وَبهَا مَاتَ فِي حادي عشر الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧٤٦ - الْحسن بن سعد بن الْحسن الخونجي أَبُو المحاسن تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَكَانَ يَنُوب عَن الْوَزير أبي نصر بن نظام الْملك فِي نظر النظامية مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧٤٧ - الْحسن بن سعيد بن أَحْمد بن عَمْرو بن الْمَأْمُون ابْن عَمْرو بن الْمَأْمُون بن المؤمل أَبُو عَليّ الْقرشِي من أَوْلَاد عتبَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب

стр. 2379

من أهل الجزيرة تفقه بِبَغْدَاد وَسمع من أَبَوي الْقَاسِم بن الْأنمَاطِي وَابْن البسري وَغَيرهمَا ثمَّ عَاد إِلَى بِلَاده وَولي الْقَضَاء بِجَزِيرَة ابْن عمر مُدَّة ثمَّ عزل وَسكن آمد مولده فِي سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٤٨ - الْحسن بن سعيد بن عبد الله بن بنْدَار أَبُو عَليّ الديار بكري الشاتاني وشاتان قلعة من ديار بكر كَانَ مُقيما بالموصل تفقه بِبَغْدَاد على أبي عَليّ الْحسن بن سُلَيْمَان ثمَّ على أبي مَنْصُور الرزاز وَالْقَاضِي أبي عَليّ الفارقي وَسمع الحَدِيث من هبة الله بن الْحصين وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور الْقَزاز وَغَيرهم وَمن شعره (أهْدى إِلَى جَسَدِي الضني فأعله ... وَعَسَى يرق لعَبْدِهِ وَلَعَلَّه) (مَا كنت أَحسب أَن عقد تجلدي ... ينْحل بالهجران حَتَّى حلّه)

стр. 2380

(يَا وَيْح قلبِي أَيْن أطلبه وَقد ... نَادَى بِهِ دَاعِي الْهوى فأضله) (وَأَشد مَا يلقاه من ألم الْهوى ... قَول العواذل إِنَّه قد مله) مولده بشاتان سنة عشر وَخَمْسمِائة وَمَات فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧٤٩ - الْحسن بن سلمَان بن عبد الله بن الْفَتى النهرواني أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ الْحَافِظ فِي التَّبْيِين إِنَّه تفقه على أبي بكر مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي مدرس النظامية بأصبهان وعَلى غَيره وَولى قَضَاء خوزستان ثمَّ تدريس النظامية بِبَغْدَاد قَالَ كَانَ مِمَّن يمْلَأ الْعين جمالا وَالْأُذن بَيَانا ويربي على أقرانه فِي النّظر لِأَنَّهُ كَانَ أفصحهم لِسَانا سُئِلَ فِي بعض مجالسه الَّتِي كَانَ يجلس فِيهَا للتذكير عَن عَلامَة قبُول الصَّوْم فَقَالَ أَن يَمُوت فِي شَوَّال قبل التَّلَبُّس بسيىء الْأَعْمَال فَمَاتَ فِي شَوَّال بعد تأدية فرض رَمَضَان يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس من شَوَّال سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن بتربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقَالَ ابْن النجار سمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن الْقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وَقَالَ لم ترعيناي مثله وَأَبُو بكر الْمُبَارك

стр. 2381

ابْن كَامِل الْخفاف والحافظ وَغَيرهم ٧٥٠ - الْحسن بن صافي بن عبد الله أَبُو نزار الملقب بِملك النجَاة هكذاكان يلقب نَفسه تفقه على أَحْمد الأشنهي وَقَرَأَ أصُول الدّين على أبي عبد الله القيرواني وأصول الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن برهَان وَالْخلاف على أسعد الميهني والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن أبي زيد الفصيحي وبرع فِيهِ وسافر إِلَى خُرَاسَان وكرمان وغزنة ثمَّ استوطن دمشق إِلَى حِين وَفَاته ولد بِبَغْدَاد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن مصنفاته فِي النَّحْو الْحَاوِي والعمد والمنتخب وَله مُصَنف فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْحَاكِم ومختصر فِي أصُول الْفِقْه ومختصر فِي أصُول الدّين وَشعر كثير مَجْمُوع فِي ديوَان قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَئِمَّة النُّحَاة غزير الْفضل متفننا فِي الْعُلُوم وَسمع الحَدِيث من الشريف أبي طَالب الزَّيْنَبِي

стр. 2382

توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن من شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ٧٥١ - الْحسن بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن الْحسن بن عَليّ بن رستم أَبُو عبد الله الرستمي من أهل أَصْبَهَان قَالَ ابْن النجار أحد الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء على مَذْهَب الشَّافِعِي درس وَأفْتى أَكثر من خمسين سنة وَكَانَ من الزهاد الورعين الخاشعين البكائين عِنْد الذّكر سمع من عبد الْوَهَّاب بن مندة وخلائق كثيرين وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة روى عَنهُ أَبُو مَسْعُود عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْمَعْرُوف بكوتاه فِي مُعْجم شُيُوخه وَهُوَ من أقرانه والحفاظ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَغَيرهم وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل ورع مفتي الشَّافِعِيَّة وَله السِّيرَة الْحَسَنَة والطريقة المرضية يذهب أَكثر أوقاته فِي نشر الْعلم وإلقاء الدُّرُوس على أَصْحَابه وَهُوَ على طَريقَة السّلف فِي طرح التَّكَلُّف والتواضع وَقَالَ السلَفِي سَمِعت بعض أَصْحَابنَا الأصبهانيين يَحْكِي عَنهُ أَنه كَانَ فِي كل جُمُعَة ينْفَرد فِي مَوضِع ويبكي فِيهِ فَبكى حَتَّى ذهبت عَيناهُ

стр. 2383

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَدِينِيّ توفّي أستاذنا الإِمَام أَبُو عبد الله الرستمي فِي ثَانِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكنت سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٧٥٢ - الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عمار الْموصِلِي الشَّيْخ أَبُو البركات شيخ ابْن صَلَاح ولد بالموصل سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه بِبَغْدَاد على إِلْكيَا والشاشي وأسعد الميهني وَمَات بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٧٥٣ - الْحسن بن عَليّ بن الْقَاسِم الشهرزوري أَبُو عَليّ القَاضِي ولد فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الشَّيْخ أبي مَنْصُور الرزاز ودرس بالموصل وَمَات فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة تَرْجمهُ ابْن باطيش ٧٥٤ - الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمُتَوَلِي النَّيْسَابُورِي معيد الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد عِنْد أسعد المهني سمع أَبَا عَليّ الْحداد وَغَيره

стр. 2384

٧٥٥ - الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن عَليّ الأدمِيّ أَبُو عَليّ من أهل أَصْبَهَان فَقِيه مُحدث واعظ شَاعِر مَاتَ بأصبهان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٧٥٦ - الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن يحيى بن وثاب الْوَركَانِي من وركان بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا كَاف وَفِي آخرهَا النُّون الشَّيْخ فَخر الدّين أَبُو الْمَعَالِي مدرس نظامية أَصْبَهَان نِيَابَة عَن أَوْلَاد الخجندي ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير والعماد الْكَاتِب فِي الخريده قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا أصوليا عَارِفًا بالأدب لِأَن أَبَاهُ كَانَ أديبا سمع أَبَا بكر مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي وَالقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ وَأَبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن مَاجَه الْأَبْهَرِيّ وَغَيرهم وَلَقي الْأَئِمَّة واقتبس مِنْهُم وَقَالَ الْعِمَاد كَانَ فصيحا لَا يشق غباره فِي المناظره وَلَا يلْحق شاره فِي المجادلة بِعِبَارَة يصبو الصابي إِلَيْهَا ويصحبه الصاحب لَدَيْهَا مفت لَو رَآهُ الشَّافِعِي فِي زَمَانه

стр. 2385

لتبجح بمكانه ألْقى إِلَيْهِ الْخُصُوم فِي الْعلم مقاليد السّلم توفّي فِي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة
следующие страницы →