← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ابْن كَامِل الْخفاف والحافظ وَغَيرهم ٧٥٠ - الْحسن بن صافي بن عبد الله أَبُو نزار الملقب بِملك النجَاة هكذاكان يلقب نَفسه تفقه على أَحْمد الأشنهي وَقَرَأَ أصُول الدّين على أبي عبد الله القيرواني وأصول الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن برهَان وَالْخلاف على أسعد الميهني والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن أبي زيد الفصيحي وبرع فِيهِ وسافر إِلَى خُرَاسَان وكرمان وغزنة ثمَّ استوطن دمشق إِلَى حِين وَفَاته ولد بِبَغْدَاد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن مصنفاته فِي النَّحْو الْحَاوِي والعمد والمنتخب وَله مُصَنف فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْحَاكِم ومختصر فِي أصُول الْفِقْه ومختصر فِي أصُول الدّين وَشعر كثير مَجْمُوع فِي ديوَان قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَئِمَّة النُّحَاة غزير الْفضل متفننا فِي الْعُلُوم وَسمع الحَدِيث من الشريف أبي طَالب الزَّيْنَبِي

стр. 2382

توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن من شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ٧٥١ - الْحسن بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن الْحسن بن عَليّ بن رستم أَبُو عبد الله الرستمي من أهل أَصْبَهَان قَالَ ابْن النجار أحد الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء على مَذْهَب الشَّافِعِي درس وَأفْتى أَكثر من خمسين سنة وَكَانَ من الزهاد الورعين الخاشعين البكائين عِنْد الذّكر سمع من عبد الْوَهَّاب بن مندة وخلائق كثيرين وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة روى عَنهُ أَبُو مَسْعُود عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْمَعْرُوف بكوتاه فِي مُعْجم شُيُوخه وَهُوَ من أقرانه والحفاظ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَغَيرهم وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل ورع مفتي الشَّافِعِيَّة وَله السِّيرَة الْحَسَنَة والطريقة المرضية يذهب أَكثر أوقاته فِي نشر الْعلم وإلقاء الدُّرُوس على أَصْحَابه وَهُوَ على طَريقَة السّلف فِي طرح التَّكَلُّف والتواضع وَقَالَ السلَفِي سَمِعت بعض أَصْحَابنَا الأصبهانيين يَحْكِي عَنهُ أَنه كَانَ فِي كل جُمُعَة ينْفَرد فِي مَوضِع ويبكي فِيهِ فَبكى حَتَّى ذهبت عَيناهُ

стр. 2383

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَدِينِيّ توفّي أستاذنا الإِمَام أَبُو عبد الله الرستمي فِي ثَانِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكنت سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٧٥٢ - الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عمار الْموصِلِي الشَّيْخ أَبُو البركات شيخ ابْن صَلَاح ولد بالموصل سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه بِبَغْدَاد على إِلْكيَا والشاشي وأسعد الميهني وَمَات بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٧٥٣ - الْحسن بن عَليّ بن الْقَاسِم الشهرزوري أَبُو عَليّ القَاضِي ولد فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الشَّيْخ أبي مَنْصُور الرزاز ودرس بالموصل وَمَات فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة تَرْجمهُ ابْن باطيش ٧٥٤ - الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمُتَوَلِي النَّيْسَابُورِي معيد الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد عِنْد أسعد المهني سمع أَبَا عَليّ الْحداد وَغَيره

стр. 2384

٧٥٥ - الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن عَليّ الأدمِيّ أَبُو عَليّ من أهل أَصْبَهَان فَقِيه مُحدث واعظ شَاعِر مَاتَ بأصبهان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٧٥٦ - الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن يحيى بن وثاب الْوَركَانِي من وركان بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا كَاف وَفِي آخرهَا النُّون الشَّيْخ فَخر الدّين أَبُو الْمَعَالِي مدرس نظامية أَصْبَهَان نِيَابَة عَن أَوْلَاد الخجندي ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير والعماد الْكَاتِب فِي الخريده قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا أصوليا عَارِفًا بالأدب لِأَن أَبَاهُ كَانَ أديبا سمع أَبَا بكر مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي وَالقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ وَأَبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن مَاجَه الْأَبْهَرِيّ وَغَيرهم وَلَقي الْأَئِمَّة واقتبس مِنْهُم وَقَالَ الْعِمَاد كَانَ فصيحا لَا يشق غباره فِي المناظره وَلَا يلْحق شاره فِي المجادلة بِعِبَارَة يصبو الصابي إِلَيْهَا ويصحبه الصاحب لَدَيْهَا مفت لَو رَآهُ الشَّافِعِي فِي زَمَانه

стр. 2385

لتبجح بمكانه ألْقى إِلَيْهِ الْخُصُوم فِي الْعلم مقاليد السّلم توفّي فِي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة

стр. 2386

٧٥٧ - الْحسن بن مَسْعُود الْفراء أَبُو عَليّ الْبَغَوِيّ أَخُو مُحي السّنة مولده سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع من أبي بكر بن خلف وَأبي الْقَاسِم الواحدي الْمُفَسّر وَأبي تُرَاب المراغي وَالْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير كَانَ إِمَامًا فَاضلا ظريفا لطيفا رَقِيق الطَّبْع كثير الْمَحْفُوظ قَالَ وَكَانَ أَخُوهُ الْحُسَيْن قد رباه وَأحسن تَرْبِيَته ولقنه الْفِقْه حَتَّى حفظ الْمَذْهَب وَكَانَ مصيبا فِي الْفَتَاوَى قَالَ وَأَجَازَ لي جَمِيع مسموعاته قلت ثمَّ روى عَنهُ فِي التحبير حِكَايَة بِالْإِجَازَةِ رَوَاهَا فِي الذيل بِالسَّمَاعِ عَن رجل عَنهُ وَقَالَ توفّي فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بمرو الروذ وَقيل كَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَعشْرين وَالْأَشْبَه مَا قَالَه ابْن السَّمْعَانِيّ قيل وَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ فِي تشييع جنَازَته حفاه على الثَّلج

стр. 2387

٧٥٨ - الْحسن بن مَنْصُور بن عبد الْجَبَّار السَّمْعَانِيّ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد بن الإِمَام أبي المظفر ذكره ابْن أَخِيه الْحَافِظ أَبُو سعد فَقَالَ كَانَ إِمَامًا زاهدا ورعا كثير الْعِبَادَة والتهجد نظيفا منورا مليح الشيبة منقبضا عَن الْخلق قَلما يخرج من دَاره إِلَّا فِي أَيَّام الْجمع للصَّلَاة تفقه على وَالِده وَكَانَ تلو وَالِدي وَسمع مَعَه الحَدِيث وظني أَنه ولد بعده بِسنتَيْنِ ورحل مَعَه إِلَى نيسابور سمع بمرو أَبَاهُ وَغَيره وبنيسابور أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَدِينِيّ وَأَبا سعيد عبد الْوَاحِد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا عَليّ نصر الله بن أَحْمد الخشنامي وَجَمَاعَة سواهُم سمع مِنْهُ ابْن أَخِيه الْحَافِظ أَبُو سعد وَغَيره قَالَ أَبُو سعد ورزق ثَوَاب الشَّهَادَة فِي آخر عمره دخل عَلَيْهِ اللُّصُوص لوديعة كَانَت لإِنْسَان عِنْد زَوجته وخنقوه لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2388

٧٥٩ - الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الشَّافِعِي الشَّيْخ الصَّالح أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن وَالِد حَافظ الْإِسْلَام ابْن عَسَاكِر صحب نصر الْمَقْدِسِي وَسمع مِنْهُ مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة وبيته الْبَيْت الْمَعْمُور بالأئمة فَمنهمْ ولداه الْفَقِيه الْحَافِظ الصائن هبة الله بن الْحسن يَأْتِي ذكره وحافظ الْإِسْلَام عَليّ بن الْحسن وَهُوَ واسطه العقد يَأْتِي وَالقَاسِم بن الْحَافِظ يَأْتِي أَيْضا وَأَخُوهُ أَبُو الْفَتْح الْحسن بن الْحَافِظ عَليّ بن الْحسن سمع عَليّ وَالِده الْحَافِظ أبي الْقَاسِم وَعَمه الْفَقِيه الصائن وَحَمْزَة بن عَليّ بن الحبوبي وَغَيرهم مَاتَ سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وتاج الْأُمَنَاء أَبُو الْفضل أَحْمد بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله ابْن الْحُسَيْن مولده فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسمع من عَمه الْحَافِظ أبي الْقَاسِم والفقيه أبي الْحُسَيْن وَغَيرهمَا وَحدث وَكَانَ كثير الدّيانَة يحضر الْغَزَوَات وَكَانَ مُعظما مُحْتَرما وصنف كتاب الْأنس فِي فضل الْقُدس وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة عشر وسِتمِائَة وزين الْأُمَنَاء الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن سبق وَأَبُو المظفر عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن يَأْتِي

стр. 2389

وفقيه أهل الشَّام فَخر الدّين عبد الرَّحْمَن يَأْتِي وَأَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله مولده سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَسمع الْكثير على عَمه الْحَافِظ توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله حَافظ نسابه مؤرخ شَاعِر سمع من عَم أَبِيه الْحَافِظ وَغَيره

стр. 2390

٧٦٠ - الْحسن بن هبة الله بن يحيى بن الْحسن بن أَحْمد البوقي من أهل وَاسِط قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الْكِبَار سديد الْفَتَاوَى حَافِظًا لمَذْهَب الشَّافِعِي حسن الْكَلَام فِي المناظرة غزير الْفضل حسن الْأَخْلَاق سمع بِبَغْدَاد من أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَغَيرهمَا قَالَ وَبَلغنِي أَنه توفّي فِي عَشِيَّة الثُّلَاثَاء لست خلون من شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٧٦١ - الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن محموية أَبُو عَليّ من أهل يزدْ

стр. 2391

استوطن بَغْدَاد حدث عَن أبي الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي وَغَيره روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره قَالَ ابْن النجار وَكَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء الورعين المتعبدين توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة ٧٦٢ - الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن فطيمة أَبُو عبد الله الْبَيْهَقِيّ تفقه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٧٦٣ - الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو عبد الله بن الشقاق الْبَغْدَادِيّ الفرضي سمع من أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَغَيره روى عَنهُ ابْن نَاصِر وخطيب الْموصل وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه والفرائض عَن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الهمذاني وَعَلِيهِ تفقه أَبُو حَكِيم الخبري قَالَ السلَفِي كَانَ آيَة من آيَات الزَّمَان ونادرة من نَوَادِر الدَّهْر مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة عَن إِحْدَى وَتِسْعين سنة ٧٦٤ - الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو عبد الله الشهرستاني قَاضِي دمشق

стр. 2392

سمع بنيسابور من الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وبجرجان من إِسْمَاعِيل بن مسْعدَة وبالعراق من ابْن هزارمرد الصريفيني قَالَ ابْن عَسَاكِر حَدثنَا عَنهُ هبة الله بن طَاوس وَكَانَ حسن السِّيرَة فِي الْأَحْكَام شَدِيدا على من خَالف الْحق وَاسْتشْهدَ بِظَاهِر أنطاكية بيد الفرنج ٧٦٥ - الْحُسَيْن بن حمد بن مُحَمَّد بن عمرويه العمروي من أهل أَصْبَهَان ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَقَالَ فَقِيه الشَّافِعِيَّة كَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا حسن السِّيرَة متوددا قَالَ وَكَانَت وِلَادَته فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة إِن شَاءَ الله وَسمع أَبَا عِيسَى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن زِيَاد وَأَبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن من مَاجَه الْأَبْهَرِيّ وَغَيرهمَا كتبت عَنهُ بأصبهان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بأصبهان فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2393

٧٦٦ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ بن الشهرزوري أَبُو عبد الله من أهل الْموصل استوطن بَغْدَاد وولاه الإِمَام المستنجد بِاللَّه الْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة وَحدث بِبَغْدَاد عَن أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَمِيس الْجُهَنِيّ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة ٧٦٧ - الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب الملقب مُحي السّنة من مصنفاته شرح السّنة والمصابيح وَالتَّفْسِير الْمُسَمّى معالم التَّنْزِيل وَله فَتَاوَى مَشْهُورَة لنَفسِهِ غير فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن الَّتِي علقها هُوَ عَنهُ كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا ورعا زاهد فَقِيها مُحدثا مُفَسرًا جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل سالكا سَبِيل السّلف لَهُ فِي الْفِقْه الْيَد الباسطة تفقه على القَاضِي الْحُسَيْن وَهُوَ أخص تلامذته بِهِ وَكَانَ رجلا مخشوشنا يَأْكُل الْخبز وَحده فعذل فِي ذَلِك فَصَارَ يَأْكُلهُ بالزيت وَكَانَ لَا يلقِي الدَّرْس إِلَّا على طَهَارَة سمع الحَدِيث من جماعات مِنْهُم أَبُو عمر عبد الْوَاحِد المليحي وَأَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن

стр. 2394

ابْن مُحَمَّد الدَّاودِيّ وَأَبُو بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ وَأَبُو الْفضل زِيَاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَأحمد بن أبي نصر الكوفاني وَحسان بن مُحَمَّد المنيعي وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الْهَيْثَم الترابي وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشيرزي وَشَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن وَغَيرهم وسماعاته بعد السِّتين وَأَرْبَعمِائَة وروى عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أسعد العطاري الْمَعْرُوف بحفدة وَأَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائِي وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو المكارم فضل الله بن مُحَمَّد النوقاني روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ وَبَقِي إِلَى سنة سِتّمائَة وَأَجَازَ للشَّيْخ الْفَخر بن البخارى فلنا رِوَايَة تصانيف الْبَغَوِيّ عَن أَصْحَاب الْفَخر عَنهُ عَنهُ وَكَانَ الْبَغَوِيّ يلقب بمحيي السّنة وبركن الدّين وَلم يدْخل بَغْدَاد وَلَو دَخلهَا لاتسعت تَرْجَمته وَقدره عَال فِي الدّين وَفِي التَّفْسِير وَفِي الحَدِيث وَفِي الْفِقْه متسع الدائرة نقلا وتحقيقا كَانَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يجل مِقْدَاره جدا ويصفه بالتحقيق مَعَ كَثْرَة النَّقْل وَقَالَ فِي بَاب الرَّهْن من تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب اعْلَم أَن صَاحب التَّهْذِيب قل أَن رَأَيْنَاهُ يخْتَار شَيْئا إِلَّا وَإِذا بحث عَنهُ وجد أقوى من غَيره هَذَا مَعَ اخْتِصَار كَلَامه وَهُوَ يدل على نبل كَبِير وَهُوَ حري بذلك فَإِنَّهُ جَامع لعلوم الْقُرْآن وَالسّنة وَالْفِقْه ﵀ ورحمنا بِهِ إِذا صرنا إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ انْتهى

стр. 2395

توفّي الْبَغَوِيّ فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة بمرو الروذ وَبهَا كَانَت إِقَامَته وَدفن عِنْد شَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلم يحجّ قَالَ وَأَظنهُ جَاوز الثَّمَانِينَ قلت هما إمامان من تلامذة القَاضِي صَاحب التَّتِمَّة لم يتَجَاوَز اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة وَصَاحب التَّهْذِيب أَظُنهُ أشرف على التسعين وَمن غرائب الْفَرْع عَن الْبَغَوِيّ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي مسائلة الَّتِي خرجها فِي صَلَاة الْجِنَازَة لَو لم يكن إِلَّا النِّسَاء لم تجب عَلَيْهِنَّ وَذهب فِي فَتَاوِيهِ إِلَى أَن من لَا جُمُعَة عَلَيْهِ أَو أَرَادَ أَن يُصَلِّي الظّهْر خلف من يُصَلِّي الْجُمُعَة فَإِن كَانَ صَبيا جَازَ وَإِن كَانَ بَالغا لم يجز قَالَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْجمعَةِ وَذهب كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي التَّهْذِيب إِلَى وجوب مسح قدر الناصية من الرَّأْس فِي الْوضُوء وَنَقله فَخر الدّين عَنهُ فِي المناقب ظَانّا أَنه مَذْهَب أبي حنيفَة وَلَا شكّ أَن ذَلِك مُتَوَقف على أَن الْبَغَوِيّ يُصَرح بِتَقْدِير الناصية بِالربعِ كَمَا فعلت الْحَنَفِيَّة وَإِلَّا فاختياره خَارج عَن الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَهُوَ أقرب من مَذْهَب أبي حنيفَة قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب فِي بَاب الْأَوَانِي وتطهير النَّجَاسَات فِي أثْنَاء فصل فِي بَيَان النَّجَاسَات وَفِي البلغم وَجْهَان أَحدهمَا طَاهِر كالنخامة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّانِي نجس كالمرة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف انْتهى وَقَالَ شَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن فِي الْفَتَاوَى النخامة النَّازِلَة من الرَّأْس أَو من الْحلق طَاهِرَة وَإِن خرجت من الْمعدة نَجِسَة

стр. 2396

قَالَ وَلَا تخرج من الْمعدة إِلَّا بالاستقاءة والتكلف واما مَا يخرج على الْعَادة فَهُوَ طَاهِر ذكره فِي مسَائِل الصَّلَاة وَذكر الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَة غَرِيبَة من بَاب الْخلْع وَهِي أَنَّهَا إِذا قَالَت لوكيلها اختلعني بِمَا استصوبت لم يكن لَهُ أَن يخالع على عين من أَعْيَان مَالهَا لِأَن كل مَا يُفَوض إِلَى الرَّأْي ينْصَرف إِلَى الذِّمَّة عَادَة وَهُوَ فرع غَرِيب وَفقه جيد وَذكر فِي فَتَاوِيهِ أَيْضا مَسْأَلَة تعم البلوي بهَا من كتاب النِّكَاح وَهِي امْرَأَة تحضر إِلَى القَاضِي تستدعي تَزْوِيجهَا وَقَالَت كنت زوجا لفُلَان الْغَائِب فطلقني وَانْقَضَت عدتي أَو مَاتَ قَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا يُزَوّجهَا حَتَّى تقيم الْحجَّة على الطَّلَاق أَو الْمَوْت لِأَنَّهَا أقرب بِالنِّكَاحِ لفُلَان قلت وَفِي كتاب أدب الْقَضَاء لأبي الْحسن الدبيلي من أَصْحَابنَا مانصه مَسْأَلَة إِذا جَاءَت غَرِيبَة إِلَى القَاضِي فَقَالَت كَانَ لي زوج بِبَلَد آخر فطلقني ثَلَاثًا أَو مَاتَ فاعتددت فَزَوجنِي من هَذَا الرجل فَإِنَّهُ يقبل قَوْلهَا وَلَا يَمِين عَلَيْهَا وَلَا بَيِّنَة لِأَنَّهَا مالكة لأمرها بَالِغَة عَاقِلَة فَلَا تمنع التَّصَرُّف فِي نَفسهَا بِعقد التَّزْوِيج فَإِن كَانَت صَادِقَة فَذَاك وَإِن ورد زَوجهَا وَصحح التَّزْوِيج وَحلف أَنه لم يُطلق فسخنا النِّكَاح ورددناها عَلَيْهِ بعد الْعدة إِن كَانَ دخل بهَا وَقُلْنَا يصحح النِّكَاح لِأَن إِقْرَار الْمَرْأَة بعد عقد الثَّانِي لَا يسمع وكل امْرَأَة قَالَت لَا ولي لي يجب أَن يقبل قَوْلهَا وَإِن كُنَّا نعلم أَنه لَا تَخْلُو امْرَأَة من أَب وجد فِي غَالب الْأَحْوَال فَلم يلْزمنَا مطالبتها بِمَوْت أَبِيهَا أَو جدها وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْأَوْلِيَاء

стр. 2397

وَكَذَلِكَ لَو أَن رجلا قَالَ اشْتريت هَذِه الْجَارِيَة من فلَان جَازَ أَن يَشْتَرِي مِنْهُ وَلم يجز أَن يُقَال قد اعْترفت أَن الْجَارِيَة كَانَت لفُلَان فصحح شراءك مِنْهُ فَكَذَلِك لَا يُقَال للْمَرْأَة صححي طَلَاقك من زَوجك أَو مَوته بل يعْقد لَهَا على مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما إِذا كَانَ الزَّوْج فِي الْبَلَد وَلَيْسَت بغريبة تَدعِي الطَّلَاق أَو الْمَوْت فَلَا يعْقد الْحَاكِم حَتَّى تصحح ذَلِك انْتهى نقلته من أَوَائِل الْكتاب بعد نَحْو سبع وَرَقَات من أَوله وَقد حَكَاهُ ابْن الرّفْعَة عَنهُ مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَلم يحك كَلَام الْبَغَوِيّ وَالَّذِي يظْهر لي أَنه لَا مُخَالفَة بَينهمَا بل كَلَام الْبَغَوِيّ الَّذِي قدمْنَاهُ فِيمَا إِذا ذكرت زوجا معينا وَكَلَام الدبيلي فِيمَا إِذا ذكرت مَجْهُولا وَفرق بَين الْمعِين والمجهول غير أَن قَول الدبيلي آخرا فَأَما إِذا كَانَ الزَّوْج فِي الْبَلَد ... إِلَى آخِره قد يفهم أَنه لَا فرق فِيمَا ذكره بَين الْمَجْهُول والمعين فَإِن لم يكن كَذَلِك فَكَلَام القَاضِي الَّذِي نَقله الْبَغَوِيّ يُخَالِفهُ وَالْوَجْه مَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن ثمَّ رَأَيْت الْوَالِد ﵀ قد ذكر فِي شرح الْمِنْهَاج كلا من كَلَام الدبيلي وَالْقَاضِي وَقَالَ كَلَام القَاضِي أولى ثمَّ قَالَ إِن كَلَام القَاضِي فِي الْمعِين وَكَلَام الدبيلي فِي الْمَجْهُول كَمَا قلته سَوَاء ثمَّ قَالَ وتفرقته بَين الْغَائِب الْحَاضِر فِي الْبَلَد لَا وَجه لَهُ بل إِن كَانَ غير معِين قبل قَوْلهَا مُطلقًا وَإِن كَانَ معينا لم يقبل مُطلقًا إِلَّا بنيه انْتهى فرع من بَاب صَلَاة الْمُسَافِر قَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة فِي آخر هَذَا الْبَاب لَو نوى الْكَافِر وَالصَّبِيّ السّفر إِلَى مَسَافَة الْقصر ثمَّ أسلم وَبلغ فِي أثْنَاء الطَّرِيق فَلهُ الْقصر فِي بَقِيَّته انْتهى وَهُوَ فِي الصَّبِي مُشكل فَإِنَّهُ كَانَ من أهل الْقصر قبل الْبلُوغ وَقد غلط من فهم عَن الْبَيَان أَنه لَا يَصح من الصَّبِي الْقصر وَالصَّوَاب أَنه من أهل

стр. 2398

ثمَّ قَالَ فِي التَّعْزِير بِالْحَبْسِ إِن من النَّاس من يحبس يَوْمًا وَمِنْهُم من يحبس إِلَى غَايَة لَا تقدر لَكِن بِحَسب تأدية الِاجْتِهَاد وَيُرَاد بهَا الْمصلحَة وَقَالَ الزبيرِي من أَصْحَابنَا تقدر غَايَته بشهور الِاسْتِبْرَاء والكشف وبستة أشهر للتأديب والتقويم والمرتبة الثَّالِثَة النَّفْي اخْتلف فِي غَايَته ظَاهر الْمَذْهَب أَن أَكْثَره مَا دون السّنة انْتهى وَهَذَا مِنْهُ وَمن الشَّاشِي قبله تَصْرِيح بِجَوَاز التَّعْزِير بِالنَّفْيِ والإخراج عَن الْبَلَد وَقد صنعه عمر ﵁ وَلَا شكّ فِي جَوَازه وَأَشَارَ إِلَى جَوَازه أَيْضا القَاضِي الْحُسَيْن غير أَنه وَقع فِي عبارَة الرَّافِعِيّ أما جنسه يَعْنِي التَّعْزِير من الْحَبْس أَو الضَّرْب جلدا أَو صفعا فَهُوَ إِلَى رَأْي الإِمَام وَلم يُصَرح بِالنَّفْيِ فَصَارَ كثير من الطّلبَة يستغرب مَسْأَلَة النَّفْي وَلَا غرابة فِيهَا وَالْحق أَن ولي الْأَمر إِذا رَآهُ مصلحَة جَازَ لَهُ التَّعْزِير بِهِ وَقد صرح بِهِ الشَّاشِي ومجلي وَهُوَ وَاضح ثمَّ رَأَيْته مُصَرحًا بِهِ أَيْضا فِي الْحَاوِي للماوردي وَالْبَحْر للروياني وَكلهمْ صَرَّحُوا بِأَن ظَاهر الْمَذْهَب أَن النَّفْي ينقص عَن سنة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي حَتَّى لَا يصير مُسَاوِيا للتغريب فِي الزِّنَا قَالَ فِي الذَّخَائِر بعد أَن ذكر قبُول رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي المَال فِي كتاب الشَّهَادَات مَا نَصه وَيقبل الرجل والمرأتان مَعَ وجود الرجلَيْن وَمَعَ عدمهما وَحكى فِي الْحَاوِي أَنه لَا يقبل الرجل والمرأتان إِلَّا مَعَ عدم الرجلَيْن وَالْمذهب الأول انْتهى والواقف على هَذَا يتَوَهَّم أَن صَاحب الْحَاوِي حَكَاهُ عَن مَذْهَبنَا لقَوْله وَالْمذهب الأول وَذَلِكَ غير مَعْرُوف فِي مَذْهَبنَا وَلَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنهُ إِنَّمَا حَكَاهُ عَن مَالك

стр. 2399

الْقصر وَالْجمع نعم إِذا جمع تَقْدِيمًا ثمَّ بلغ وَالْوَقْت بَاقٍ قد يحْتَمل أَن يُقَال يُعِيدهَا وَالْمَنْقُول أَنه لَا يُعِيدهَا أَيْضا وَكَلَام الرَّوْضَة هَذَا مَأْخُوذ من كَلَام العمراني أَو الرَّوْيَانِيّ فَإِن العمراني حَكَاهُ عَن الرَّوْيَانِيّ وَلَعَلَّ المُرَاد بِهِ الْكَافِر وَذكر الصَّبِي مَعَه خشيَة أَن يُقَاس أَحدهمَا بِالْآخرِ فَإِن الْمُذكر فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَن الصَّبِي يقصر دون من أسلم وَلَعَلَّ الْفرق أَن الصَّبِي من أهل الصَّلَاة وَمن أهل الْقصر فَلم يَتَجَدَّد بِبُلُوغِهِ شَيْء بِخِلَاف الْكَافِر وَكَأن الْبَغَوِيّ إِنَّمَا ذكر مَسْأَلَة الصَّبِي ليفصل بَينهَا وَبَين مَسْأَلَة الْكَافِر ثمَّ لما خَالفه الرَّوْيَانِيّ فِي الْكَافِر ذكر الصَّبِي مَعَه كَأَنَّهُ مستشهد بِهِ فَصَارَ مَفْهُوم الْكَلَام أَنه لَا يقصر قبل بُلُوغه وَلَكِن لَيْسَ الْمَفْهُوم بِصَحِيح لِأَن الصَّبِي إِنَّمَا ذكر لما ذَكرْنَاهُ لَا لِأَنَّهُ لَا يقصر مَا دَامَ صَبيا ٧٦٨ - الْحُسَيْن بن نصر بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَلان بن عمرَان النهاوندي أَبُو عبد الله بن أبي الْفَتْح تفقه بِبَغْدَاد على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي يعلى بن الْفراء وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي مُحَمَّد الصريفيني والخطيب وَغَيرهم روى عَنهُ السلَفِي وَغَيره وَولي قَضَاء نهاوند مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بنهاوند سنة تسع وَخَمْسمِائة

стр. 2400

٧٦٩ - الْحُسَيْن بن نصر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم ابْن خَمِيس بن عَامر الْجُهَنِيّ الكعبي أَبُو عبد الله بن خَمِيس من أهل الْموصل تفقه على الْغَزالِيّ وَسمع من طراد الزَّيْنَبِي وَابْن البطر وَغَيرهمَا وَولي قَضَاء رحبة مَالك بن طوق قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل دين قَالَ وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة بالموصل وَقَالَ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن عمار الْوَاعِظ توفّي ابْن خمسين فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة قَالَ وَله من المصنفات مَنْهَج التَّوْحِيد مَنْهَج المريد تَحْرِيم الْغَيْبَة فَرح الموضح على مَذْهَب زيد بن ثَابت وَذكر غير ذَلِك

стр. 2401

٧٧٠ - حمد بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم ابْن الإِمَام الْكَبِير أبي المحاسن صَاحب الْبَحْر الرَّوْيَانِيّ تفقه على وَالِده بآمل طبرستان وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن عَمه أبي مُسلم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَجَمَاعَة وسافر فِي طلب الْعلم وَسمع بجرجان ونيسابور وبسطام والري وَغَيرهَا وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَغَيره لم أعلم وَقت وَفَاته وَالله أعلم ٧٧١ - الْخضر بن ثروان بن أَحْمد بن أبي عبد الله الثَّعْلَبِيّ أَبُو الْعَبَّاس الضَّرِير من بعض بِلَاد الجزيرة تفقه بِبَغْدَاد وَله شعر جيد فَمِنْهُ (سلوا صُدْغه المسكي كَيفَ ثباته ... على جمر خديه وَكَيف يكون) (أيشرب من مَاء الرضاب مُعَلّقا ... على لَهب إِن الْجُنُون فنون) مَاتَ ببخارى فِي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2402

٧٧٢ - الْخضر بن شبْل بن عبد الْفَقِيه أَبُو البركات الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي خطيب دمشق ومدرس الغزالية والمجاهدية كَانَ من أكَابِر الْفُقَهَاء بنى لَهُ نور الدّين مدرسة ودرس بهَا سمع من ابْن الموازيني وَجَمَاعَة روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْنه وزين الْأُمَنَاء وَغَيرهم توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٧٧٣ - الْخضر بن نصر بن عقيل أَبُو الْعَبَّاس الإربلي تفقه بِبَغْدَاد على الشَّاشِي وإلكيا وَكَانَ من الْأَئِمَّة وصنف فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٧٧٤ - خلف بن أَحْمد إِمَام فَاضل من أَصْحَاب الْغَزالِيّ لَهُ عَنهُ تعليقة ذكره ابْن الصّلاح فِي شرح مُشكل الْوَسِيط وَقَالَ بَلغنِي أَنه توفّي قبل الْغَزالِيّ

стр. 2403

٧٧٥ - ذَاكر بن أبي بكر بن أبي أَحْمد السنجي الغرابيلي أَبُو أَحْمد من أهل قَرْيَة سنج ولد فِي حُدُود سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن باطيش فِي الطَّبَقَات تبعا لِابْنِ السَّمْعَانِيّ فَإِنَّهُ ذكره فِي التحبير وَمن عَادَة ابْن باطيش اسْتِيعَاب مَا فِي التحبير وَابْن السَّمْعَانِيّ لم يصف هَذَا الشَّيْخ بالفقه وَإِنَّمَا قَالَ كَانَ شَيخا صَالحا من أهل الْقُرْآن حسن الصَّلَاة وَالطَّهَارَة تفقه على وَالِدي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق وَغَيرهمَا قلت فَأخذ ابْن باطيش من قَوْله تفقه على وَالِدي أَنه فَقِيه وَلَو فتحنا هَذَا الْبَاب لذكرنا وقر بعير من الْأَسْمَاء قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ مَاتَ بقرية سنج فِي أحد الربيعين سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٧٦ - رستم بن سعد بن سلمك الخواري ... .

стр. 2404

٧٧٧ - زيد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَيْمُون بن عبد الله بن عبد الحميد ابْن أَيُّوب الْيَمَانِيّ الفايشي جمع علوما فِي التَّفْسِير وَالْقُرْآن الحَدِيث واللغة والنحو وَالْكَلَام وَالْفِقْه وَالْخلاف والدور والحساب وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة تفقه ببلدة المشيرق بِأَسْعَد بن الْهَيْثَم وببلدة سير بِإسْحَاق الصردفي وبأبي بكر المخائي بالظرافة وَهِي بالظاء الْمُعْجَمَة المضمومة قَرْيَة قريبَة من الْجند وبيعقوب ابْن أَحْمد وَابْن عبدويه بِبِلَاد تهَامَة وبالحسين الطَّبَرِيّ وَأبي نصر الْبَنْدَنِيجِيّ بِمَكَّة وبخير ابْن ملامس ومقبل بن زُهَيْر بِبَلَد ذِي أشرق وَكَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة وَكَانَ شيخ الْفُقَهَاء بِبِلَاد الْيمن فِي زَمَانه وَعَلِيهِ تفقه صَاحب الْبَيَان وَأَوْلَاده أَحْمد وَعلي وقاسم بَنو زيد بن الْحسن

стр. 2405

مولده فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ودرس بالجعامي مُدَّة حَيَاته وَبهَا توفّي فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٧٧٨ - زيد بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم اليفاعي شيخ صَاحب الْبَيَان وَقد ذكره فِي أَوَائِل بَاب الْهِبَة وَأَصله من المعافر ثمَّ سكن الْجند تخرج فِي الْفَرَائِض والحساب بصهره إِسْحَاق الصردفي ثمَّ بِأبي بكر بن جَعْفَر فِي الْفِقْه ثمَّ ارتحل إِلَى مَكَّة فلقي بهَا الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ صَاحب الْعدة وَأَبا نصر الْبَنْدَنِيجِيّ صَاحب الْمُعْتَمد فَقَرَأَ عَلَيْهِمَا ثمَّ عَاد إِلَى الْيمن ودرس فِي حَيَاة شَيْخه أبي بكر بالجند فَاجْتمع عَلَيْهِ بهَا أَكثر من مِائَتي طَالب فَخرج هُوَ وَأَصْحَابه لدفن ميت عَلَيْهِم الثِّيَاب الْبيض فَرَآهُمْ الْمفضل بن أبي البركات بن الْوَلِيد الْحِمْيَرِي من فَوق سطح لَهُ فخشي مِنْهُم وَذكر خُرُوج الْفَقِيه عبد الله بن عمر المصوع على المكرم وَقَتله لِأَخِيهِ خَالِد بن أبي البركات مَعَ مَا فِي بَاطِنه من الْعَدَاوَة للسّنة فكادهم بِأَن عزل قَاضِي الْجند فتحزبوا حزبين الْفَقِيه زيد وَالْقَاضِي الْمَعْزُول مُسلم بن أبي بكر بن أَحْمد

стр. 2406

ابْن عبد الله الصعبي ووالداه مُحَمَّد وأسعد وَإِمَام الْمَسْجِد حسان بن أَحْمد بن عمر حزب فَصَارَ يُولى أحد الحزبين شهرا ويعزله بِالْآخرِ وحصلت الْفِتْنَة بَين الفقيهين فَخرج زيد اليفاعي إِلَى مَكَّة وجاور بهَا اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَله نَفَقَة تَأتيه من أطيان لَهُ بِالْيمن فاتجر وَحصل مَالا كثيرا بالمقارضة حَتَّى كَانَ لَهُ بضعَة عشر مقارضا وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى بِمَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْيمن سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقيل ثَلَاث عشرَة وَقد مَاتَ الْمفضل فعلا شَأْنه وارتحل إِلَيْهِ النَّاس فِي طلب الْعلم وَمَات بالجند سنة أَربع عشرَة وَقيل خمس عشرَة وَخَمْسمِائة أفادنا هَذِه التَّرْجَمَة عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد المطري نقلا عَن الْحَافِظ قطب الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور الْحلَبِي عَن الشَّيْخ قطب الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُسْطَلَانِيّ فِيمَا علقه من تَارِيخ الْيمن

стр. 2407

٧٧٩ - زيد بن عبد الله بن حسان بن مُحَمَّد بن زيد بن عَمْرو ولى قَضَاء الْجند وَكَانَ وزيرا للأمير أَحْمد بن مَنْصُور بن الْمفضل بن أبي البركات وَملك حصن تعز مُدَّة مَعَ حصن صَبر إِلَى أَن سلمه إِلَى عبد النَّبِي بن عَليّ بن مهْدي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة مَاتَ بالجند وَكَانَ فَقِيها نبيلا ٧٨٠ - زيد بن نصر بن تَمِيم الْحَمَوِيّ فَقِيه مُتَكَلم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَقد ولى حسبَة دمشق ومصر وكما سميناه سَمَّاهُ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصرى وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ إِنَّمَا هُوَ أَبُو زيد أَحْمد بن نصر توفّي بِدِمَشْق فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧٨١ - سَالم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سَالم الْفَقِيه ولد فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على أَبِيه وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِبَلَدِهِ ذِي أشرق من بِلَاد الْيمن وَكَانَ إِمَام جَامعهَا

стр. 2408

أفادنا هَذِه التَّرْجَمَة الْحَافِظ عفيف الدّين المطري ٧٨٢ - سَالم بن عبد السَّلَام بن علوان بن عبدون أَبُو المرجا الصُّوفِي الْمَعْرُوف بالبوازيجي تفقه بِبَغْدَاد وَصَحب الشَّيْخ أَبَا النجيب السهروردي وَكَانَ رجلا صَالحا عَالما فَاضلا آمُر بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر عابدا زاهدا سمع من زَاهِر بن طَاهِر الشحامي وَغَيره مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٧٨٣ - سَالم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْموصِلِي أَبُو المرجا سمع بِبَغْدَاد من أبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي وَغَيره مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٧٨٤ - سَالم بن مهْدي بن قحطان بن حمير بن حَوْشَب الأخضري الْفَقِيه تفقه بمشايخ أَرض الخصيب فَمنهمْ رَاجِح بن كهلان

стр. 2409

وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة أفادنا ذَلِك الْحَافِظ المطري ٧٨٥ - سعد الْخَيْر بن مُحَمَّد بن سهل بن سعد أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ المغربي الأندلسي الْمُحدث رَحل إِلَى أَن دخل الصين وَلِهَذَا كَانَ يكْتب الأندلسي الصيني وَركب الْبحار وقاسى المشاق وتفقه بِبَغْدَاد على الْغَزالِيّ وَسمع بهَا أَبَا عبد الله النعالي وَابْن البطر وطراد بن مُحَمَّد وبأصبهان أَبَا سعد الْمُطَرز وسكنها وَتزَوج بهَا وَولدت لَهُ فَاطِمَة ثمَّ سكن بَغْدَاد روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ وَأَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَابْنَته فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر ووالد الإِمَام الرَّافِعِيّ وَآخَرُونَ وتأدب عَليّ أبي زَكَرِيَّا التبريزي توفّي فِي عَاشر الْمحرم سنة إحدي وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٨٦ - سعد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْفَضَائِل المشاط فَقِيه مُتَكَلم واعظ مُفَسّر مُذَكّر عَارِف بِالْمذهبِ وَالْخلاف ذكره عَليّ بن عبيد الله بن الْحسن صَاحب تَارِيخ الرّيّ فِي كِتَابه وَذكر أَنه سمع القَاضِي أَبَا المحاسن الرَّوْيَانِيّ وأباه أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن مَحْمُود المشاط وَأَبا الْفرج مُحَمَّد بن مَحْمُود

стр. 2410

ابْن الْحسن الْقزْوِينِي الطَّبَرِيّ وَغَيرهم قَالَ وَتُوفِّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وروى عَنهُ حَدِيثا قَرَأَهُ عَلَيْهِ ٧٨٧ - سعد بن مُحَمَّد بن سعد بن صَيْفِي الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو الفوارس التَّمِيمِي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ يلقب بالحيص بيص ومعناهما الشدَّة والاختلاط قيل إِنَّه رأى النَّاس فِي شدَّة وحركة فَقَالَ مَا للنَّاس فِي حيص بيص فَلَزِمَهُ ذَلِك لقبا تفقه بِالريِّ على القَاضِي مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْوزان وَسمع الحَدِيث من أبي طَالب الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَغَيره قَالَ بَعضهم كَانَ صدارا فِي كل علم مناظرا محجاجا ينصر مَذْهَب الْجُمْهُور وَيتَكَلَّم فِي مسَائِل الْخلاف فصيحا بليغا يتبادى فِي لغته ويلبس زِيّ أُمَرَاء الْعَرَب ويتقلد بسيفين ويعقد الْقَاف وَله ديوَان شعر مَشْهُور وَمن شعره وَقد وضع كريم من قدره

стр. 2411

(لَا تضع من عَظِيم قدر وَإِن كنت ... مشارا إِلَيْهِ بالتعظيم) (فالشريف الْكَرِيم يصغر قدرا ... بِالتَّعَدِّي على الشريف الْكَرِيم) (ولع الْخمر بالعقول رمى الْخمر ... بتنجيسها وبالتحريم) توفّي الحيص بيص سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٧٨٨ - سعيد بن عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر الشهرزوري أَبُو الرِّضَا من أهل الْموصل من الْبَيْت الْمَشْهُور بالرياسة وَالْفضل وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن عبد الله الْمُتَقَدّم سمع بِبَغْدَاد زَاهِر بن طَاهِر الشحامى وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن عمر السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم وسافر إِلَى خُرَاسَان وتفقه هُنَاكَ على مُحَمَّد بن يحيى وَسمع من أبي عبد الله الفراوي ووجيه بن طَاهِر وَغَيرهمَا حدث عَنهُ جمَاعَة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2412

٧٨٩ - سعيد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَنْصُور الإِمَام أَبُو مَنْصُور ابْن الرزاز من كبار أَئِمَّة بَغْدَاد فقها وأصولا وَخِلَافًا ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الْغَزالِيّ وَصَاحب التَّتِمَّة وَأبي بكر الشَّاشِي وإلكيا الهراسي وأسعد المهيني وَسمع الحَدِيث من رزق الله التَّمِيمِي وَنصر بن البطر وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْخَالِق بن أَسد وَجَمَاعَة وَولى تدريس نظامية بَغْدَاد مُدَّة ثمَّ عزل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بتربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ٧٩٠ - سعيد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ... .

стр. 2413

٧٩١ - سُلْطَان بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي أحد الْأَئِمَّة كَانَ يعرف بِأبي رشا ولد بالقدس سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي وَسمع بالقدس أَبَا بكر الْخَطِيب وَأَبا عُثْمَان بن وَرْقَاء ثمَّ بِمصْر أَبَا إِسْحَاق الحبال والخلعي روى عَنهُ السلَفِي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حُسَيْن السبيي ثمَّ الْمصْرِيّ وَأَبُو الْقَاسِم البوصيري وَآخَرُونَ دخل الديار المصرية وشغل أَهلهَا وَبهَا ظهر علمه قَالَ السلَفِي كَانَ من أفقه الْفُقَهَاء بِمصْر وَعَلِيهِ قَرَأَ أَكْثَرهم قلت وَعَلِيهِ تفقه صَاحب الذَّخَائِر قَالَ ابْن نقطة مَاتَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2414

٧٩٢ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو سعد الْبَلَدِي القصاري الْمَعْرُوف بالكافي الْكَرْخِي من أهل بلد الكرخ وَكَانَ قَاضِيا بهَا كَانَ أحد الْأَئِمَّة فَقِيها مناظرا متكلما أصوليا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولد تَقْديرا فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة سمع أَبَا سهل غَانِم بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْحَافِظ وَأَبا المحاسن الرَّوْيَانِيّ وَأَبا بكر مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مَاجَه الْأَبْهَرِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَذكره فِي التحبير وتفقه على أبي بكر مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي وتناظر هُوَ وأسعد الميهني قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ غزير الْفضل حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل الخلافية رأى الْأَئِمَّة الْكِبَار وناظرهم وَظهر كَلَامه عَلَيْهِم وَهُوَ مَشْهُور فِيمَا بَين الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة بِحسن الْإِيرَاد وَالتَّحْقِيق وَمَا كَانَ أحد يجرى مجْرَاه فِي التَّحْقِيق بالعراق مَاتَ بالكرخ لَيْلَة السبت وَدفن يَوْم السبت الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2415

٧٩٣ - سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاق بن يزِيد بن زِيَاد بن مَيْمُون بن مهْرَان الشَّيْخ الْمُتَكَلّم أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ مُصَنف شرح الْإِرْشَاد فِي أصُول الدّين وَكتاب الغنية كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْأَصْلَيْنِ وَفِي التَّفْسِير فَقِيها صوفيا زاهدا من أهل نيسابور أَخذ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَحدث عَن أبي الْحُسَيْن بن مكي وَفضل الله بن أَحْمد الميهني وَعبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وكريمة المروزية وَأبي صَالح الْمُؤَذّن وَأبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيرهم روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره قَالَ عبد الغافر كَانَ نحرير وقته فِي فنه زاهدا ورعا صوفيا من بَيت صَلَاح وتصوف وزهد صحب الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي مُدَّة وَحصل عَلَيْهِ من الْعلم طرفا صَالحا ثمَّ سَافر الْحجاز وَعَاد إِلَى بَغْدَاد ثمَّ قدم الشَّام فصحب الْمَشَايِخ وزار الْمشَاهد ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور واستأنف تَحْصِيل الْأُصُول على الإِمَام قَالَ وَكَانَت مَعْرفَته فَوق لِسَانه وَمَعْنَاهُ أَكثر من ظَاهره وكَانَ ذَا قدم فِي التصوف والطريقة عَفا فِي مطعمه يكْتَسب بالوراقة وَلَا يخالط احدا وَلَا يباسطه فِي مطعم دُنْيَوِيّ وأقعد فِي خزانَة الْكتب بنظامية نيسابور اعْتِمَادًا على دينه وأصابه فِي آخر عمره ضعف فِي بَصَره ويسير وقر فِي أُذُنه

стр. 2416

وَقَالَ أَبُو نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الخطيبي سَمِعت مَحْمُود بن أبي تَوْبَة الْوَزير يَقُول مضيت إِلَى بَاب بَيت أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَإِذا بِالْبَابِ مَرْدُود وَهُوَ يتحدث مَعَ وَاحِد فوقفت سَاعَة وَفتحت الْبَاب فَمَا كَانَ فِي الدَّار غَيره فَقلت مَعَ من كنت تَتَحَدَّث فَقَالَ كَانَ هُنَا وَاحِد من الْجِنّ كنت ُأكَلِّمهُ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أجَاز لي مروياته وَسمعت مُحَمَّد بن أَحْمد النوقاني يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ يَقُول كنت فِي الْبَادِيَة فأنشدت (سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاسف ... حبيب بأوقات الزِّيَارَة عَارِف) (فَمَا راعني إِلَّا سَلام عَلَيْكُم ... أَأدْخل قلت ادخل وَلم أَنْت وَاقِف) فجَاء بدوي وَجعل يطرب ويستعيدني قلت وَهَذَانِ البيتان مذكوران فِي تَرْجَمَة الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ مَاتَ هَذَا الشَّيْخ سنة إِحْدَى عشرَة أَو اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن الْفَوَائِد عَنهُ حكى فِي شرح الْإِرْشَاد إِجْمَاع الْمُسلمين على أَنه تجب التَّوْبَة من الصَّغَائِر كَمَا تجب من الْكَبَائِر وَلَعَلَّه اتبع فِي هَذَا النَّقْل إِمَامه وَمَسْأَلَة التَّوْبَة من الصَّغَائِر مَعْرُوفَة بِالْخِلَافِ بَين شَيخنَا أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأبي هَاشم بن الجبائي كَانَ شَيخنَا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول تجب التَّوْبَة

стр. 2417

من كل ذَنْب وَخَالفهُ أَبُو هَاشم وَرُبمَا ادّعى بعض أَئِمَّتنَا أَن أَبَا هَاشم خرق فِي ذَلِك إِجْمَاعًا سَابِقًا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ أَبَا الْقَاسِم جرى على هَذَا وَفِي هَذَا الْموضع فضل نظر قد كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يتَرَدَّد فِي وجوب التَّوْبَة عينا من الصَّغَائِر وَيَقُول لَعَلَّ وُقُوعهَا يكفر بِالصَّلَاةِ وباجتناب الْكَبَائِر فَيَقْتَضِي أَن الْوَاجِب فِيهَا أحد الْأَمريْنِ من التَّوْبَة أَو فعل مَا يكفرهَا وَبِتَقْدِير الْوُجُوب فَيحْتَمل أَن لَا تجب على الْفَوْر بل حَتَّى يمْضِي مُدَّة لَا يكفرهَا ويجتمع لَهُ فِي الْمَسْأَلَة احتمالات وجوب التَّوْبَة مِنْهَا عينا على الْفَوْر كالكبيرة وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ووجوبها عينا لَكِن لَا على الْفَوْر بِخِلَاف الْكَبِيرَة وَوُجُوب أحد الْأَمريْنِ من التَّوْبَة أَو فعل الْمُكَفّر لَهَا ثمَّ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِيمَا أَحسب لَا يسلم أَنه خَارج عَن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي هَذَا بل يرد الْخلاف بَينه وَبَين أبي هَاشم إِلَى هَذَا وَيَقُول لَيْسَ مُرَاد الْأَشْعَرِيّ تعين التَّوْبَة بل محو الذَّنب إِمَّا بِالتَّوْبَةِ النصوح أَو فعل المكفرات لَهُ وَهَذَا على حَسَنَة غير مُسلم عِنْدِي بل الَّذِي أرَاهُ وجوب التَّوْبَة عينا على الْفَوْر وَعَن كل ذَنْب نعم إِن فرض عدم التَّوْبَة عَن الصَّغِيرَة ثمَّ جَاءَت المكفرات كفرت الصغيرتين وهما تِلْكَ الصَّغِيرَة وَعدم التَّوْبَة مِنْهَا وَهَذَا مَا أرَاهُ قَاطعا بِهِ كَانَ أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ يَقُول سَمِعت شَيخنَا الإِمَام يَعْنِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ يَقُول التَّكْفِير إِنَّمَا هُوَ السّتْر فَمَعْنَى كَون الصَّلَوَات وَاجْتنَاب الْكَبَائِر مكفرات أَنَّهَا تستر عُقُوبَة الذَّنب فتغمرها وتغلبها كَثْرَة لَا أَنَّهَا تسقطها فَإِن ذَلِك إِلَى مَشِيئَة الله قَالَ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْأمة على وجوب التَّوْبَة من الصَّغَائِر كالكبائر قلت الإِمَام اقْتصر على لفظ التَّكْفِير فَإِن مدلولة لُغَة لَا يزِيد على السّتْر لَكنا نقُول إِذا سترت غفرت وطوى أَثَرهَا بِالْكُلِّيَّةِ وإجماعهم على وجوب التَّوْبَة مِنْهَا لَا يُنَافِي ذَلِك

стр. 2418

بل أَقُول لَو اجْتنبت الْكَبَائِر كَانَت الصَّغَائِر ممحوة ثمَّ التَّوْبَة عَنْهَا حتم ثمَّ أغرب أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَقَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال الَّتِي يكفرهَا هَذِه القربات من الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَاجْتنَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا هِيَ الصَّغَائِر الَّتِي وَقعت من العَبْد وَذهل عَنْهَا ونسيها دون غَيرهَا قلت وَهَذَا غير مُسلم بل كل الصَّغَائِر يمحوها اجْتِنَاب الْكَبَائِر كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَحَادِيث من غير تَخْصِيص وَلَا دَلِيل على التَّخْصِيص بِمَا ذكره نعم مَا كَانَ مِنْهَا حق آدَمِيّ فَلَا بُد من إِسْقَاطه لَهُ إِذا أمكن التَّوَصُّل إِلَى إِسْقَاطه فَإِن تعذر بِمَوْت وَنَحْوه فالمرجو الْمُسَامحَة كَمَا قيل ٧٩٤ - سَلامَة بن إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة الْمَقْدِسِي الضَّرِير صَاحب شرح الْمِفْتَاح لِابْنِ الْقَاص وَفِيه حكى خلافًا لِأَصْحَابِنَا فِي صِحَة بيع الْعين الْمُسْتَأْجرَة من الْمُسْتَأْجر وَكَذَلِكَ نقل الْخلاف فِيهَا مُحَمَّد بن يحيى وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْغَزالِيّ فِي الْوَسِيط ولسلامة أَيْضا مُصَنف مُفْرد فِي التقاء الختانين وَمَا علمت من حَال هَذَا الشَّيْخ شَيْئا ٧٩٥ - سهل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن سهل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن حمدَان بن مُحَمَّد السراج أَبُو الْقَاسِم بن أبي نصر بن أبي بكر

стр. 2419

من بَيت الْعلم وَالدّين تفقه على الإِمَام أبي نصر الْقشيرِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَالْكَلَام واللغة واشتغل بِالْعبَادَة وَترك مُخَالطَة النَّاس وَكَانَ دَائِم الذّكر شَدِيد الِاجْتِهَاد ثمَّ ترك مقَام نيسابور وَأقَام بطوس سمع وَالِده وأستاذه أَبَا نصر الْقشيرِي وَأَبا عَليّ بن نَبهَان وَغَيرهم قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بِالريِّ فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٩٦ - سهل بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْفضل البراني أَبُو الْمَعَالِي بن أبي سهل قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ من الْعلمَاء العاملين بعلمهم جاور بِمَكَّة مُدَّة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد والبراني بِفَتْح الْبَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة بوراني ببخارى مَاتَ ببخارى فِي سلخ جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 2420

٧٩٧ - شَافِع بن عبد الرشيد بن الْقَاسِم أَبُو عبد الله الجيلي تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَأبي حَامِد الْغَزالِيّ وَسمع بِالْبَصْرَةِ أَبَا عمر النهاوندي القَاضِي وبطبس فضل الله بن أبي الْفضل الطبسي روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ دخلت بَغْدَاد سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة ولي نَيف وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء لَهُ بِجَامِع المنصورة حَلقَة للمناظرة يحضرها الْفُقَهَاء كل جُمُعَة توفّي فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٧٩٨ - الشَّافِعِي بن أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن عبد الْعَزِيز السياري الصيدلاني ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق ٧٩٩ - شبيب بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن شباب القَاضِي أَبُو المظفر البروجردى قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قدم بَغْدَاد بعد السّبْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وبرع فِي الْعلم وَهُوَ إِمَام مناظر مفت أديب شَاعِر مليح المعاشرة حُلْو الْمنطق متواضع سمع الْفَقِيه أَبَا إِسْحَاق وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وبأصبهان وبروجرد من جمَاعَة
следующие страницы →