Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
وَقَالَ أَبُو نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الخطيبي سَمِعت مَحْمُود بن أبي تَوْبَة الْوَزير يَقُول مضيت إِلَى بَاب بَيت أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَإِذا بِالْبَابِ مَرْدُود وَهُوَ يتحدث مَعَ وَاحِد فوقفت سَاعَة وَفتحت الْبَاب فَمَا كَانَ فِي الدَّار غَيره فَقلت مَعَ من كنت تَتَحَدَّث فَقَالَ كَانَ هُنَا وَاحِد من الْجِنّ كنت ُأكَلِّمهُ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أجَاز لي مروياته وَسمعت مُحَمَّد بن أَحْمد النوقاني يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ يَقُول كنت فِي الْبَادِيَة فأنشدت
(سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاسف ... حبيب بأوقات الزِّيَارَة عَارِف)
(فَمَا راعني إِلَّا سَلام عَلَيْكُم ... أَأدْخل قلت ادخل وَلم أَنْت وَاقِف)
فجَاء بدوي وَجعل يطرب ويستعيدني
قلت وَهَذَانِ البيتان مذكوران فِي تَرْجَمَة الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ
مَاتَ هَذَا الشَّيْخ سنة إِحْدَى عشرَة أَو اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
حكى فِي شرح الْإِرْشَاد إِجْمَاع الْمُسلمين على أَنه تجب التَّوْبَة من الصَّغَائِر كَمَا تجب من الْكَبَائِر وَلَعَلَّه اتبع فِي هَذَا النَّقْل إِمَامه
وَمَسْأَلَة التَّوْبَة من الصَّغَائِر مَعْرُوفَة بِالْخِلَافِ بَين شَيخنَا أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأبي هَاشم بن الجبائي
كَانَ شَيخنَا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول تجب التَّوْبَة
стр. 2417
من كل ذَنْب وَخَالفهُ أَبُو هَاشم وَرُبمَا ادّعى بعض أَئِمَّتنَا أَن أَبَا هَاشم خرق فِي ذَلِك إِجْمَاعًا سَابِقًا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ أَبَا الْقَاسِم جرى على هَذَا
وَفِي هَذَا الْموضع فضل نظر قد كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يتَرَدَّد فِي وجوب التَّوْبَة عينا من الصَّغَائِر وَيَقُول لَعَلَّ وُقُوعهَا يكفر بِالصَّلَاةِ وباجتناب الْكَبَائِر فَيَقْتَضِي أَن الْوَاجِب فِيهَا أحد الْأَمريْنِ من التَّوْبَة أَو فعل مَا يكفرهَا وَبِتَقْدِير الْوُجُوب فَيحْتَمل أَن لَا تجب على الْفَوْر بل حَتَّى يمْضِي مُدَّة لَا يكفرهَا ويجتمع لَهُ فِي الْمَسْأَلَة احتمالات وجوب التَّوْبَة مِنْهَا عينا على الْفَوْر كالكبيرة وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ووجوبها عينا لَكِن لَا على الْفَوْر بِخِلَاف الْكَبِيرَة وَوُجُوب أحد الْأَمريْنِ من التَّوْبَة أَو فعل الْمُكَفّر لَهَا
ثمَّ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِيمَا أَحسب لَا يسلم أَنه خَارج عَن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي هَذَا بل يرد الْخلاف بَينه وَبَين أبي هَاشم إِلَى هَذَا وَيَقُول لَيْسَ مُرَاد الْأَشْعَرِيّ تعين التَّوْبَة بل محو الذَّنب إِمَّا بِالتَّوْبَةِ النصوح أَو فعل المكفرات لَهُ وَهَذَا على حَسَنَة غير مُسلم عِنْدِي بل الَّذِي أرَاهُ وجوب التَّوْبَة عينا على الْفَوْر وَعَن كل ذَنْب نعم إِن فرض عدم التَّوْبَة عَن الصَّغِيرَة ثمَّ جَاءَت المكفرات كفرت الصغيرتين وهما تِلْكَ الصَّغِيرَة وَعدم التَّوْبَة مِنْهَا وَهَذَا مَا أرَاهُ قَاطعا بِهِ
كَانَ أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ يَقُول سَمِعت شَيخنَا الإِمَام يَعْنِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ يَقُول التَّكْفِير إِنَّمَا هُوَ السّتْر فَمَعْنَى كَون الصَّلَوَات وَاجْتنَاب الْكَبَائِر مكفرات أَنَّهَا تستر عُقُوبَة الذَّنب فتغمرها وتغلبها كَثْرَة لَا أَنَّهَا تسقطها فَإِن ذَلِك إِلَى مَشِيئَة الله قَالَ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْأمة على وجوب التَّوْبَة من الصَّغَائِر كالكبائر
قلت الإِمَام اقْتصر على لفظ التَّكْفِير فَإِن مدلولة لُغَة لَا يزِيد على السّتْر لَكنا نقُول إِذا سترت غفرت وطوى أَثَرهَا بِالْكُلِّيَّةِ وإجماعهم على وجوب التَّوْبَة مِنْهَا لَا يُنَافِي ذَلِك
стр. 2418
بل أَقُول لَو اجْتنبت الْكَبَائِر كَانَت الصَّغَائِر ممحوة ثمَّ التَّوْبَة عَنْهَا حتم
ثمَّ أغرب أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَقَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال الَّتِي يكفرهَا هَذِه القربات من الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَاجْتنَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا هِيَ الصَّغَائِر الَّتِي وَقعت من العَبْد وَذهل عَنْهَا ونسيها دون غَيرهَا
قلت وَهَذَا غير مُسلم بل كل الصَّغَائِر يمحوها اجْتِنَاب الْكَبَائِر كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَحَادِيث من غير تَخْصِيص وَلَا دَلِيل على التَّخْصِيص بِمَا ذكره نعم مَا كَانَ مِنْهَا حق آدَمِيّ فَلَا بُد من إِسْقَاطه لَهُ إِذا أمكن التَّوَصُّل إِلَى إِسْقَاطه فَإِن تعذر بِمَوْت وَنَحْوه فالمرجو الْمُسَامحَة كَمَا قيل
٧٩٤ - سَلامَة بن إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة الْمَقْدِسِي الضَّرِير
صَاحب شرح الْمِفْتَاح لِابْنِ الْقَاص
وَفِيه حكى خلافًا لِأَصْحَابِنَا فِي صِحَة بيع الْعين الْمُسْتَأْجرَة من الْمُسْتَأْجر وَكَذَلِكَ نقل الْخلاف فِيهَا مُحَمَّد بن يحيى وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْغَزالِيّ فِي الْوَسِيط
ولسلامة أَيْضا مُصَنف مُفْرد فِي التقاء الختانين وَمَا علمت من حَال هَذَا الشَّيْخ شَيْئا
٧٩٥ - سهل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن سهل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن حمدَان بن مُحَمَّد السراج أَبُو الْقَاسِم بن أبي نصر بن أبي بكر
стр. 2419
من بَيت الْعلم وَالدّين
تفقه على الإِمَام أبي نصر الْقشيرِي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَالْكَلَام واللغة واشتغل بِالْعبَادَة وَترك مُخَالطَة النَّاس وَكَانَ دَائِم الذّكر شَدِيد الِاجْتِهَاد ثمَّ ترك مقَام نيسابور وَأقَام بطوس
سمع وَالِده وأستاذه أَبَا نصر الْقشيرِي وَأَبا عَليّ بن نَبهَان وَغَيرهم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بِالريِّ فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٧٩٦ - سهل بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْفضل البراني أَبُو الْمَعَالِي بن أبي سهل
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ من الْعلمَاء العاملين بعلمهم جاور بِمَكَّة مُدَّة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد
والبراني بِفَتْح الْبَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة بوراني ببخارى
مَاتَ ببخارى فِي سلخ جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة
стр. 2420
٧٩٧ - شَافِع بن عبد الرشيد بن الْقَاسِم أَبُو عبد الله الجيلي
تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَأبي حَامِد الْغَزالِيّ
وَسمع بِالْبَصْرَةِ أَبَا عمر النهاوندي القَاضِي وبطبس فضل الله بن أبي الْفضل الطبسي
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ دخلت بَغْدَاد سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة ولي نَيف وَعِشْرُونَ سنة
وَكَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء لَهُ بِجَامِع المنصورة حَلقَة للمناظرة يحضرها الْفُقَهَاء كل جُمُعَة
توفّي فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٧٩٨ - الشَّافِعِي بن أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن عبد الْعَزِيز السياري الصيدلاني
ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق
٧٩٩ - شبيب بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن شباب القَاضِي أَبُو المظفر البروجردى
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قدم بَغْدَاد بعد السّبْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وبرع فِي الْعلم وَهُوَ إِمَام مناظر مفت أديب شَاعِر مليح المعاشرة حُلْو الْمنطق متواضع
سمع الْفَقِيه أَبَا إِسْحَاق وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وبأصبهان وبروجرد من جمَاعَة
стр. 2421
وَكَانَ قَاضِي بروجرد وَبهَا ولد فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت عَلَيْهِ أَجزَاء بهَا
وَتُوفِّي بعد رُجُوعه من حجَّته الثَّالِثَة لأَرْبَع خلون من ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٠٠ - شُرَيْح بن عبد الْكَرِيم بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد الرَّوْيَانِيّ القَاضِي الإِمَام أَبُو نصر
من بَيت الْقَضَاء وَالْعلم وَهُوَ أَيْضا من كبار الْفُقَهَاء
وَذكره الرَّافِعِيّ فِي غير مَوضِع وَهُوَ ابْن عَم صَاحب الْبَحْر فِيمَا يظْهر
كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ صَاحب الجرجانيات وَهُوَ أَبُو عماد الدّين فِيمَا أَحسب لَهُ ولدان أَحدهمَا إِسْمَاعِيل وَهُوَ أَبُو صَاحب الْبَحْر وَالْآخر عبد الْكَرِيم وَهُوَ أَبُو شُرَيْح وَلَعَلَّ وَفَاة شُرَيْح تَأَخَّرت عَن صَاحب الْبَحْر وَمَا قد يَقع فِي ذهن بعض الطّلبَة من أَن صَاحب الْبَحْر جد شُرَيْح غير صَوَاب بل الْأَمر فِيمَا أَظن على مَا وصفت
وَقد وقفت على كتاب لَهُ فِي الْقَضَاء وسمه بروضة الْحُكَّام وزينة الْأَحْكَام وَهُوَ مليح
وَفِي خطبَته يَقُول لما كثرت تصانيفي فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول والمتفق والمختلف وأنفقت عَلَيْهَا عنفوان شبيبتي وَأَيَّام كهولتي إِلَى أَن جَاوَزت السِّتين وَرَأَيْت آدَاب الْقُضَاة
وَوصف ذَلِك إِلَى أَن قَالَ وَكنت ابْن بجدة عمل الْقَضَاء وَالْأَحْكَام اجتهدت فِيهَا للإمضاء والإحكام من أول شبيبتي إِلَى شيخوختي وَرَثَة عَن أسلافي الْأَعْلَام وقدوة الْأَنَام
(فَإِن المَاء مَاء أبي وجدي ... وبئري ذُو حفرت وَذُو طويت)
стр. 2422
وَقد أمعنت فِي الْكَشْف عَن تَرْجَمَة هَذَا الرجل فَمَا أحطت بأزيد مِمَّا ذكرت
وَكنت قد كتبت فَوَائِد من كِتَابه أدب الْقَضَاء هَذَا وَأَنا ذَاكر هُنَا بعض مَا كتبت إِذا جَوَّزنَا قَضَاء قاضيين فِي بلد من غير تعْيين بقْعَة فَلَو أَرَادَ الْمُدَّعِي التحاكم إِلَى أَحدهمَا وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ إِلَى الآخر فَثَلَاثَة أوجه الأول مِنْهَا يُجَاب الْمُدَّعِي وَالثَّانِي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لمساعدة الظَّاهِر إِيَّاه وَلِهَذَا كَانَ القَوْل قَوْله وَالثَّالِث يقرع بَينهمَا
فِي اللحمان ثَلَاثَة أوجه من ذَوَات الْقيم من ذَوَات الْأَمْثَال يفرق فِي الثَّالِث بَين يابسها فَيكون مثلِيا ورطبها فَيجْعَل مُتَقَوّما
قلت الثَّالِث غَرِيب
لَو قَالَ لَهُ على ألف دِرْهَم فِيمَا أَظن أَو فِيمَا أَحسب لم يلْزمه أَو فِيمَا أعلم أَو أشهد لزمَه لِأَن الْعلم معرفَة الْمَعْلُوم
لَو قَالَ على أَكثر الدَّرَاهِم رَجَعَ إِلَى بَيَانه لِأَن اللَّفْظ لَيْسَ نصا فِي الْقدر وَحكى جدي عماد الدّين عَن بعض أَصْحَابنَا أَن عَلَيْهِ عشرَة دَرَاهِم لِأَن الدِّرْهَم يَنْتَهِي إِلَى الْعشْرَة وَلَا يزِيد عَلَيْهَا وَأكْثر اسْم الدَّرَاهِم يبلغ عشرَة فَيُقَال ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى عشرَة ثمَّ يُقَال أحد عشر درهما
القَاضِي لَا يملك الشوارع وَقيل يجوز بِبَدَل
هَل للسفية إجَازَة نَفسه فِيهِ قَولَانِ
стр. 2423
قلت وَكَذَا حَكَاهُمَا فِي الإشراف قَوْلَيْنِ من كَلَام الْعَبَّادِيّ وَقد قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة أبي عَاصِم
هَل يجوز تَنْفِيذ الابْن مَا حكم بِهِ الْأَب وَجْهَان وَهل تقبل شَهَادَته بِأَن أَبَاهُ حكم بذلك وَجْهَان
لَو كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَ لفُلَان على فلَان كَذَا هَل للسامع أَن يشْهد لفُلَان على فلَان كَذَا وَجْهَان
إِذا كَانَ فِي يَد رجل وقف فَأقر بِأَنَّهُ وقف على فلَان وَلم يذكر واقفه وَلم يعرف واقفه سمع مِنْهُ
لَو سمع الْحَاكِم شَهَادَتهمَا وَتوقف فَسَأَلَهُمَا الْمُدَّعِي إِعَادَتهَا ثَانِيًا فَفِي وُجُوبه وَجْهَان
قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة لَا تلْزمهُ إِعَادَتهَا عِنْد القَاضِي الأول فَإِن مَاتَ أَو عزل قبل الحكم لزمَه إِعَادَتهَا عِنْد قَاض ثَان
تقبل شَهَادَة المختبئ فِي مَوضِع لَا يرَاهُ أحد وَهل يكره ذَلِك وَجْهَان فَإِن قُلْنَا لَا يكره فَهَل ينْدب وَجْهَان أَحدهمَا ينْدب لِأَن فِيهِ إحْيَاء الْحق وَالثَّانِي لَا ينْدب
لَا تقبل شَهَادَة من لم تكمل فِيهِ الْحُرِّيَّة وَهل تقبل مِنْهُ شَهَادَة رُؤْيَة رَمَضَان وَجْهَان
اثْنَان على دَابَّة أَحدهمَا رَاكب سرج دون الآخر فادعياها فَهِيَ بَينهمَا وَقيل لصَاحب السرج
стр. 2424
اشْترى شَيْئا من رجل ثمَّ قَالَ لآخر اشتره مني فَإِنَّهُ لَا عيب فِيهِ فَلم يشتره ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا فقد قيل لَيْسَ لَهُ الرَّد على بَائِعه لاعْتِرَافه بِأَنَّهُ لَا عيب فِيهِ
وَقيل لَهُ الرَّد لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِنَاء على ظَاهر الْحَال وَقيل إِن عين الْعَيْب فَقَالَ لَا شلل بِهِ لم يكن لَهُ الرَّد بِهِ وَإِلَّا فَلهُ الرَّد
ذكر الْإِصْطَخْرِي أَنه لَو اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ كتابا إِلَى مَوضِع وَيَأْتِي بجوابه فَذهب وأوصل الْكتاب وَلم يكْتب الْمَكْتُوب إِلَيْهِ الْجَواب فللحامل الْأُجْرَة كَامِلَة لِأَنَّهُ لَا يلْزمه أَكثر مِمَّا عمل وَكَانَ الِامْتِنَاع من غَيره
قَالَ وَكَذَا لَو مَاتَ الرجل فأوصل الْكتاب إِلَى نَائِبه من وَارِث أَو وصّى أجابوه أم لم يُجِيبُوهُ
قَالَ فَإِن قدم وَالرجل ميت وَلَا وَارِث لَهُ فَذهب إِلَى حَاكم الْبَلَد وأوصل الْكتاب وَأمره أَن يعلم أَنه أوصل الْكتاب وَكَانَ مَيتا أَجَابَهُ الْحَاكِم إِلَى ذَلِك وَكتب لَهُ واخذ جَمِيع الْكِرَاء
قَالَ جدي وَقد قيل لَهُ كِرَاء الذّهاب
من عُيُوب الْجَارِيَة الَّتِي ترد بهَا أَن لَا تنْبت عانتها وَحدث ذَلِك فِي زمَان القَاضِي أبي عمر الْمَالِكِي
قلت وَهَذَا أَخذه من كتاب الإشراف لأبي سعد
إِذا كَانَ الْوَصِيّ بتفرقه مَال فَاسِقًا فَفرق فَإِن كَانَ لغير مُعينين ضمن وَإِن كَانُوا مُعينين قَالَ جدي عماد الدّين يجوز فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
قلت جزم الرَّافِعِيّ بِعَدَمِ الضَّمَان
إِذا شهدُوا على القَاضِي أَنه أَمن كَافِرًا وَلم يتذكره سَمِعت لِأَنَّهَا شَهَادَة عَلَيْهِ بِعقد
стр. 2425
قلت وَهُوَ وَاضح فَإِنَّهُ فِي الْأمان كآحاد النَّاس وَلَيْسَ هُوَ بِحكم حَتَّى يحْتَاج إِلَى التَّذْكِير
إِذا ادّعى مُتَوَلِّي الْوَقْف صرف الْغلَّة فِي مصارفها قبل إِلَّا أَن يكون لقوم بأعيانهم فَادعوا أَنهم لم يقبضوا فَالْقَوْل قَوْلهم وَيثبت لَهُم الْمُطَالبَة بِالْحِسَابِ وَإِن لم يَكُونُوا مُعينين فَهَل للْإِمَام مُطَالبَته بِالْحِسَابِ فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي
قلت وَجزم شُرَيْح بعد ذَلِك بِأَنَّهُ لَيْسَ للْحَاكِم مُطَالبَة الْأُمَنَاء بِالْحِسَابِ فَقَالَ فِي الرجل يُطَالب أمينة بِالْحِسَابِ إِنَّه لَا يسمع دَعْوَاهُ وَلَا يُجَاب قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ للْحَاكِم ذَلِك مَعَ الْأُمَنَاء وَإِنَّمَا القَوْل قَول الْأمين مَعَ يَمِينه وَأَنه لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
وَمَا جزم بِهِ من أَنه لَيْسَ للْقَاضِي مُطَالبَة الْأمين بِالْحِسَابِ سبقه إِلَيْهِ القَاضِي أَبُو سعد فِي كتاب الإشراف وموضعه إِن شَاءَ الله من لم يحصل للْحَاكِم فِيهِ رِيبَة فَإِنَّهُ الْأمين أما من يرِيبهُ مِنْهُ شَيْء فَيَنْبَغِي أَن يُطَالِبهُ بِالْحِسَابِ
لَو قَالَ القَاضِي صرفته عَن الْقَضَاء أَو رجعت عَن تَوليته فَهَل يكون ذَلِك صَرِيحًا فِي عزل النَّائِب وَجْهَان
إِذا جعل لرجل التَّزْوِيج وَالنَّظَر فِي أَمر الْيَتَامَى لم يكن لَهُ أَن يَسْتَنِيب غَيره
إِذا كَانَ الْموضع الَّذِي يجلس فِيهِ القَاضِي غير مَسْجِد فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ قيل لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقيل يُصَلِّي
إِذا كَانَ يقْضِي برزق من بَيت المَال يلْزمه أَن يقْضِي فِي كل نَهَاره إِلَّا فِي وَقت قَضَاء الْحَاجة وَالصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالطَّهَارَة والنافلة الْمُؤَكّدَة وَتَنَاول الطَّعَام على الْوَجْه الَّذِي للْأَجِير أَن يشْتَغل فِيهِ عَن الْعَمَل وَقيل يلْزم ذَلِك على حسب الْعَادة وَالْعرْف فِيمَا بَين الْقُضَاة
стр. 2426
وَإِذا كَانَ مُتَبَرعا بِالْقضَاءِ فقد قيل يجلس أَي وَقت أَرَادَ وَالصَّحِيح أَنه يقْعد على عَادَة الْحُكَّام ثمَّ هَل يعْتَبر عَادَة سَائِر حكام الْبِلَاد أَو عَادَة حكام تِلْكَ الْبَلَد فِيهِ وَجْهَان
هَل للْقَاضِي تَخْصِيص بعض الرعايا بإنفاذ الْهَدِيَّة إِلَيْهِ وَجْهَان
إِذا امْتنع من الْحُضُور أدبه إِذا صَحَّ عِنْده وَقيل يقبل فِيهِ شَاهِدَانِ وَإِن لم يعرف عدالتهما وَقيل لَا بُد من الْعَدَالَة قَالَ جدي وَهُوَ الْقيَاس
وَإِذا بعث رَسُولا ليستحضره يقبل قَول الرَّسُول أَنه امْتنع لِأَنَّهُ من بَاب الْخَبَر ويؤدب بقوله وَإِذا تغيب هجم عَلَيْهِ وَلَا هجوم فِي الْحُدُود إِلَّا فِي حد قَاطع الطَّرِيق
لَو قضى الْحَاكِم بِمَا طَرِيقه الْعِبَادَات وَالْأَحْكَام يجوز أَن يحكم بِوُجُوب النِّيَّة فِي الْوضُوء وَالتَّرْتِيب فِيهِ وَأَن الْجد لَا يَرث مَعَ الْأَخ
لم يكن لحكمه معنى إِذا نفذ حكم من قبله يَقُول نفذت حكم فلَان القَاضِي وأمضيته وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَو قَالَ أجزته كَانَ تنفيذا وَلَو قَالَ هَذَا الحكم جَائِز أَو صَحِيح فَهَل يكون تنفيذا فِيهِ وَجْهَان
إِذا أَرَادَ نقض الحكم يَقُول نقضته أَو فسخته أَو أبطلته وَلَو قَالَ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح اَوْ بَاطِل فَوَجْهَانِ
وَهل يجوز تَنْفِيذ الابْن حكم الْأَب وَجْهَان
وَهل تقبل شَهَادَة الابْن أَن أَبَاهُ حكم فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي وَقيل يجوز قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يعود النَّفْع فِي الحكم إِلَيْهِ
إِذا ادّعى على الشُّهُود أَنهم شهدُوا عَلَيْهِ بزور وأثبتوا عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِم كذبا فَفِي التَّحْلِيف وَجْهَان
стр. 2427
إِذا تبين الْحق للْحَاكِم لم يجز لَهُ تَأْخِير الحكم إِلَّا برضاهما
وَقيل يجوز تَأْخِيره يَوْمًا وَأَكْثَره ثَلَاثًا وَقيل وَإِن ثَبت الْحق لَا يُبَادر لَكِن يُؤَجل ثَلَاثًا أَو ثَلَاث مجَالِس وَقيل لَا يَفْعَله إِلَّا إِذا سَأَلَهُ الْمُدعى عَلَيْهِ لِأَن النَّفْع فِيهِ يعود إِلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ واحب للْحَاكِم إِذا أَرَادَ الحكم أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يستخير الله فِيهِ ويستكشف غَايَة الاستكشاف
قَول الْحَاكِم حكمت بِكَذَا مُحكم وَكَذَا قضيت فِي أظهر الطَّرِيقَيْنِ
هَل يجوز للْحَاكِم أَن يحكم بِقِطْعَة أَرض فِي غير مَوضِع عمله قَولَانِ
وَلَا يجوز أَن يكْتب بتزويج امْرَأَة فِي غير مَوضِع عمله
قَالَ جدي وَغلط من جوزه
إِذا قُلْنَا يجب على القَاضِي أَن يشْهد على حكمه فَلَو أشهد فاسقين لم يخرج عَن الْوَاجِب فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وأصلهما الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذا طُولِبَ الْفَاسِق بأَدَاء الشَّهَادَة عِنْده هَل يلْزمه أَدَاء الشَّهَادَة
لَيْسَ للْحَاكِم تعْيين الشُّهُود فِي الْبَلَد لِأَن فِيهِ تضييقا وَجوزهُ بعض أَصْحَابنَا
وَله أَن يعين من يكْتب الوثائق فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وإِلَى الْحَاكِم تعْيين المعدلين والمزكين
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَإِذا رد الْمُدعى عَلَيْهِ الْيَمين فَقلت للْمُدَّعِي احْلِف فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أَحْلف لما أجعَل لَهُ ذَلِك
قَالَ جدي وَهَذَا يُفِيد أَنه إِذا قَالَ الْحَاكِم للْمُدَّعِي احْلِف كَانَ حكما فِيهِ بتحويل الْيَمين
стр. 2428
قلت وَلم أر هَذَا فِي الْبَحْر إِنَّمَا حكى نَص الشَّافِعِي ثمَّ قَالَ وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بخراسان وَذكر مَا سَنذكرُهُ
قَالَ شُرَيْح قَالَ جدي وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا بُد من قَول الْحَاكِم حولت الْيَمين أَو رددت أوحكمت بِالرَّدِّ أَو يقبل على الْمُدعى عَلَيْهِ فَيَقُول احْلِف
قلت وَهَذَا فِي الْبَحْر للروياني كَمَا نَقله شُرَيْح وَعَزاهُ إِلَى بعض أَصْحَابنَا بخراسان كَمَا عرفت وَقَالَ فِي آخِره وَعِنْدِي إِذا قَالَ للْمُدَّعِي أتحلف أَنْت ثمَّ قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أَحْلف لَهُ ذَلِك وَهُوَ الْأَظْهر هَذَا لفظ الْبَحْر
ثمَّ قَالَ شُرَيْح وَإِذا قُلْنَا يكْتَفى برد الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ رددت إِن شَاءَ فَهَل يَصح الرَّد وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي كَمَا لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا المَال إِن شِئْت
قلت وَلم ار هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْر كل هَذَا مِمَّا يدل على أَن جده لَيْسَ هُوَ صَاحب الْبَحْر وَلَو كَانَ مَا يَنْقُلهُ شُرَيْح فِي هَذَا الْموضع من الْبَحْر لنقل زيادات هُنَا فِي الْبَحْر لَيست فِي كتاب شُرَيْح
لَو قَالَ البَائِع نقدني الْمُشْتَرى ثمن هَذِه الدَّار فَلم أقبضهُ وَوصل بِهِ كَلَامه فَفِي قبُوله وَجْهَان وَلَو قَالَ أَعْطَانِي الثّمن فَلم أقبضهُ
فَقيل كَمَا لَو قَالَ نقدني وَقيل يقبل وَجها وَاحِدًا
لَو أعتق عبدا ثمَّ أقرّ أَنه قبض مِنْهُ ألفا قبل عتقه وَقَالَ العَبْد بعده فَالْقَوْل قَول الْمولى وَفِيه وَجه
وَلَو قطع يَده وَأعْتقهُ وَقَالَ قطعته وَهُوَ عبد فَقَالَ العَبْد بل وَأَنا حر فَهَل القَوْل قَول السَّيِّد أَو العَبْد وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي
إِذا أَرَادَ المسافرة بامرأته فأقرت بدين فللمقر لَهُ حَبسهَا وَلَا يقبل قَول الزَّوْج إِن قَصدهَا منع المسافرة فَإِن أَقَامَ الزَّوْج بَينه أَن إِقْرَارهَا كَانَ قصدا إِلَى منع المسافرة فَهَل يقبل وَجْهَان
стр. 2429
أقرّ رجل أَنه وجد ثَوْبه فِي دَار فلَان فَأَخذه وَقَالَ صَاحب الدَّار الثَّوْب لي أَمر برد الثَّوْب على صَاحب الدَّار إِلَى أَن يُقيم الْبَيِّنَة على أَنه لَهُ وَقيل لَا يُؤمر برده لاحْتِمَال أَنه لَهُ وَكَذَا لَو قَالَ أخذت دهنا فِي قَارُورَة فلَان فعلى وَجْهَيْن
٨٠١ - شرفشاه بن ملكداد
تفقه بالنظامية بِبَغْدَاد حَتَّى برع وَصَارَ من أنظر الْفُقَهَاء ثمَّ سَافر إِلَى مُحَمَّد بن يحيى إِلَى نيسابور وَأقَام بهَا يدرس ويفتي وَله تَعْلِيقه فِي الْخلاف فِي سفرين
توفّي بنيسابور فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٠٢ - شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسره ابْن خشد كَانَ بن رينويه بن خسره بن ورداد بن دَيْلَم بن الدياس بن لشكري ابْن داجي بن كبوس بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن صَاحب رَسُول الله ﷺ الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الديلمي أَبُو مَنْصُور بن الْمُحدث المؤرخ أبي شُجَاع الهمذاني
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ حَافِظًا عَارِفًا بِالْحَدِيثِ فهما عَارِفًا بالأدب ظريفا خَفِيفا
стр. 2430
لَازِما مَسْجده مُتبعا أثر وَالِده فِي كِتَابه الحَدِيث وسماعه وَطَلَبه رَحل إِلَى أَصْبَهَان مَعَ وَالِده ثمَّ إِلَى بَغْدَاد
سمع أَبَاهُ وَأَبا الْفَتْح عَبدُوس بن عبد الله ومكى بن مَنْصُور الكرجي وَحمد بن نصر الْأَعْمَش وفيد بن عبد الله الشعراني وَأَبا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَنْجوَيْه وَله إجَازَة من أبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأبي مَنْصُور بن الْحُسَيْن المقومي
روى عَنهُ ابْنه أَبُو مُسلم أَحْمد وَأَبُو سهل عبد السَّلَام السرقولي وَطَائِفَة
مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة
٨٠٣ - شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسره الْحَافِظ أَبُو شُجَاع الديلمي
مؤرخ همذان ومصنف كتاب الفردوس
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عُثْمَان القومساني ويوسف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْمُسْتَمْلِي وَأَبا الْفرج عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْجريرِي البَجلِيّ وَأحمد بن عِيسَى بن عباد الدينَوَرِي وَأَبا مَنْصُور عبد الْبَاقِي بن عَليّ الْعَطَّار وَأَبا الْقَاسِم بن البسري وَأَبا عَمْرو بن مندة وَغَيرهم بِبِلَاد كَثِيرَة
стр. 2431
روى عَنهُ ابْنه شهردار وَمُحَمّد بن الْفضل الإسفرايني وَأَبُو الْعَلَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَآخَرُونَ
وَكَانَ يلقب إِلْكيَا
مَاتَ فِي تَاسِع شهر رَجَب سنة تسع وَخَمْسمِائة
٨٠٤ - صَالح بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن دوذين أَبُو مَنْصُور البروجردي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه صَالح من أهل بروجرد سمع بِبَغْدَاد أَبَا أَحْمد عبيد الله بن مُحَمَّد ابْن أبي مُسلم الفرضي
سمع مِنْهُ هبة الله بن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ
ذكره ابْن باطيش
٨٠٥ - صَدَقَة بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن وَزِير أَبُو حسن الْوَاعِظ
كَانَ وَالِده من الْمُتَقَدِّمين فِي الدُّنْيَا بواسط وَترك هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِده وَأَهله وَطلب الْعلم وتزهد وسلك طَرِيق الْفقر والتجريد وَأكل الجشب ومجاهدة النَّفس
وَسمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت السجْزِي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَخلق كثير
стр. 2432
وَكَانَ يعرف التَّفْسِير وَالْفِقْه وَالْأَدب وَحدث باليسير وَله شعر جيد
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة
٨٠٦ - الضَّحَّاك بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد القاهر أَبُو الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيّ بن الكيال
الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مولده سنة خَمْسمِائَة
٨٠٧ - طَاهِر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الْخَيْر أَبُو الْفَتْح بن أبي طَاهِر بن أبي سعيد الميهني الصُّوفِي
من بَيت التصوف والمشيخة وَكَانَ هُوَ ذَا قدم راسخ فِي التصوف وسافرالكثير وَلَقي الشُّيُوخ
سمع جده فضل الله والأستاذ ابا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبا الْحُسَيْن ابْن النقور وخلقا سواهُم
روى عَنهُ أَبُو الفتيان الرواسِي وَغَيره
توفّي سنة ثِنْتَيْنِ وَخَمْسمِائة
قَالَ طَاهِر هَذَا أَنبأَنَا جدي سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا سهل الصعلوكي يَقُول الْإِعْرَاض ترك الِاعْتِرَاض
وَقَالَ طَاهِر أَيْضا أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن غَالب بِبَغْدَاد سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عِيسَى بن
стр. 2433
عَليّ بن عِيسَى الْوَزير يَقُول كَانَ ابْن مُجَاهِد يَوْمًا عِنْد أبي فَقيل لَهُ الشبلي على الْبَاب فَقَالَ يدْخل فَقَالَ ابْن مُجَاهِد سأسكته السَّاعَة بَين يَديك وَكَانَ من عَادَة الشبلي إِذا لبس شَيْئا خرق فِيهِ موضعا فَلَمَّا جلس قَالَ ابْن مُجَاهِد يَا أَبَا بكر أَيْن فِي الْعلم إفسادا مَا ينْتَفع بِهِ فَقَالَ لَهُ الشبلي فَأَيْنَ فِي الْعلم ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾ فَسكت ابْن مُجَاهِد فَقَالَ لَهُ أبي أردْت أَن تسكت أَبَا بكر فأسكتك
ثمَّ قَالَ لَهُ الشبلي لقد أجمع النَّاس أَنَّك مقرئ الْوَقْت أَيْن فِي الْقُرْآن الحبيب لَا يعذب حَبِيبه فَسكت ابْن مُجَاهِد فَقَالَ أبي قل يَا أَبَا بكر فَقَالَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه قل فَلم يعذبكم بذنوبكم﴾ فَقَالَ ابْن مُجَاهِد كَأَنِّي مَا سَمعتهَا قطّ
٨٠٨ - طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن سعيد البروجردي أَبُو المظفر القَاضِي
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع من ابْن هزارمرد وَابْن النقور وَغَيرهمَا ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة وسكنها وَولى قضاءها وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته
مولده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ببروجرد
وَذكر أَبُو المظفر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ أَبَا المظفر طَاهِر بن مُحَمَّد البروجردى وَقَالَ أَقَامَ بِمَكَّة ثمَّ رَحل عَنْهَا قَاصِدا الْعرَاق فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَذكر أَنه كَانَ فَاضلا عَالما بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب والنحو وَالشعر
стр. 2434
٨٠٩ - طَاهِر بن مهْدي بن طَاهِر بن عَليّ بن نصر أَبُو مُضر الطَّبَرِيّ
ولد بنيسابور سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بمرو فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨١٠ - طَاهِر بن يحيى بن أبي الْخَيْر العمراني الْفَقِيه ابْن صَاحب الْبَيَان
ولد سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة
كَانَ فَقِيها فصيحا تفقه بِأَبِيهِ وَخَلفه فِي حلقته وجاور بِمَكَّة لماوقعت فتْنَة ابْن مهْدي بِالْيمن وَسمع بهَا من أبي عَليّ الْحسن بن عَليّ بن الْحسن الْأنْصَارِيّ وَأبي حَفْص الميانشي وَعبد الدَّائِم الْعَسْقَلَانِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي مشيرح الْحَضْرَمِيّ المقرىء ووصلته إجازات جَيِّدَة من يحيى بن سعدون الْأَزْدِيّ وخطيب الْموصل
ثمَّ توجه إِلَى الْيمن فظفر بِهِ ابْن مهْدي قبل دُخُوله زبيد فَأحْضرهُ وأحضر القَاضِي مُحَمَّد بن أبي بكر المدحدح وَكَانَ حنفيا فتناظر بَين يَدَيْهِ مرَارًا فَقَطعه طَاهِر
стр. 2435
وولاه فضلان وَذي جبلة من سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى بعض أَيَّام شمس الدولة
وَله مصنفات حَسَنَة وَكَلَام جيد يشْعر بغزارة فِي الْعلم وَالْفضل وَلما نبغ فِي الْيمن أَبُو بكر الْعَبْسِي وَكَانَ فَقِيها أديبا لَا يرى جَوَاز طَلَاق التَّنَافِي وَلَا مَسْأَلَة الْعينَة وشدد فِي إنكارهما ونظم قصيدتين فيهمَا صنف طَاهِر فِي الرَّد عَلَيْهِ كتاب الِاحْتِجَاج الشافي على المعاند فِي طَلَاق التَّنَافِي
وَكَانَت القصيدتان قد اشتهرتا واستهوتا كثيرا من النَّاس فَلَمَّا ردهما طَاهِر حصل الانكفاف برده وَمن إِحْدَى القصيدتين
(طَلَاق التَّنَافِي قد نفى الْحق طَاهِر ... وَإِنِّي لَهُ وَالله يشْهد لي أنفى)
(إِذا طلق الزَّوْج الْمُكَلف زوجه ... وَلَيْسَ بمجبور ثَلَاثًا فقد أوفى)
(وَلَيْسَت حَلَالا دون تنْكح غَيره ... بِشَرْط كتاب الله مَا قلته حيفا)
(نصحح شَرط الله دون أشتراطكم ... وننفيه نفيا ثمَّ نصرفه صرفا)
(فَكل اشْتِرَاط لَيْسَ فِي الشَّرْع بَاطِل ... وَشرط كتاب الله حق فَلَا يخفى)
(وَلَا ينتفى حكم الطَّلَاق بحيلة ... وحيلتكم فِيهِ أَحَق بِأَن تنفى)
стр. 2436
مِنْهَا
(تحلونها فِيهِ وتحريمها بِهِ ... فَصَارَت بِمَا بَانَتْ محبسه وَقفا)
(فَأَيْنَ يَقُول الله وقف نِسَائِكُم ... وَتَصْحِيح مَا قُلْتُمْ فنعرفه عرفا)
(لَئِن كَانَ للتدقيق هَذَا فَتَركه ... من الْفَرْض وَالتَّحْقِيق والأوضح الأصفي)
(فكم من أنَاس دققوا فتزندقوا ... فصاروا بِهِ عَن علم فهم على الإشفا)
وَمِنْهَا
(فَأبْطل بهَا من حِيلَة مستحيلة ... وَأعظم بِحكم صَار من أجلكم حتفا)
(وَأعظم بهَا من فتْنَة ومصيبة ... لَهَا تذرف العينان فِي دمعها ذرفا)
وَمن قصيدته فِي إبِْطَال الْعينَة
(الْحق أضحى غَرِيبا لَيْسَ يفتقد ... فَكل من قَالَه فِي النَّاس يضطهد)
(لَا يقبل النَّاس قَول الْحق من أحد ... حَتَّى يَمُوت ويفنى الْكبر والحسد)
(مَا كل قَول لأهل الْعلم منتفع ... بِهِ وَلَا كل قَول مِنْهُم زبد)
(هم هم خير من فِيهَا إِذا صلحوا ... وَشر دَاء من الأدوا إِذا فسدوا)
(فَمنهمْ كل مَعْرُوف وصالحة ... وَمِنْهُم تفْسد الأقطار والبلد)
(فَمَا شقَّتْ أمة إِلَّا بشقوتهم ... يَوْمًا وَلَا سعدت إِلَّا إِذا سعدوا)
(أضحى الرِّبَا قد فَشَا من أجل حيلتهم ... فِي كل أَرض سوى أَرض بهَا فقدوا)
(وَالله حرم مَعْنَاهُ وباطنه ... ومالهم فِيهِ برهَان وَلَا سَنَد)
стр. 2437
(يَا بَائِعا ثَوْبه حَتَّى يُعَاد لَهُ ... أَلَيْسَ يعلم هَذَا الْوَاحِد الصَّمد)
(سُبْحَانَهُ من حَلِيم بعد قدرته ... وعالم مَا أرادوه وَمَا قصدُوا)
(هَل قَالَ هَذَا رَسُول الله وَيحكم ... أَو قَالَ ذَلِك من أَصْحَابه أحد)
(أم غَالب عَنْهُم دَقِيق الْعلم دونكم ... أم فِي اكْتِسَاب حَلَال الرِّبْح قد زهدوا)
وَفِي القصيدتين طول وَفِيمَا ذكرته مِنْهُمَا كِفَايَة
مَاتَ طَاهِر وَترك وَلدين مُحَمَّدًا وأسعد
وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨١١ - طَلْحَة بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن طَلْحَة أَبُو مُحَمَّد الإسفرايني . .
٨١٢ - عَامر بن دعش بن حصن بن دعش أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ
من أهل السويداء من حوران الأَرْض الْمَشْهُورَة بِالشَّام
رَحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه على الْغَزالِيّ وَسمع من طراد وَغَيره روى عَنهُ الْحَافِظ
مولده سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨١٣ - عبد الله بن أَحْمد بن الْحسن بن طَاهِر ...
стр. 2438
٨١٤ - عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن هِشَام الْخَطِيب أَبُو الْفضل بن أبي نصر الطوسي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ
خطيب الْموصل
ولد فِي صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع حضورا من طراد الزَّيْنَبِي وَأبي عبد الله بن طَلْحَة النعالي وَسمع من ابْن البطر والطريثيثي وجعفر السراج وَأبي عَليّ الْحداد وَأبي غَالب بن الباقلاني وَجَمَاعَة تفرد بالرواية عَن أَكْثَرهم
روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَأَبُو مُحَمَّد بن قدامَة والبهاء عبد الرَّحْمَن وَالْقَاضِي أَبُو المحاسن يُوسُف بن شَدَّاد وَآخَرُونَ
وتفقه على إِلْكيَا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي زَكَرِيَّا التبريزي وَأبي مُحَمَّد الحريري
والفرائض والحساب على الْحُسَيْن الشقاق
وَخرج لنَفسِهِ المشيخة الْمَشْهُورَة
стр. 2439
وَمن شعره
(لما رَآنِي وَلَدي مدنفا ... مقلقل الأحشاء مِسْكينا)
(قَالَ أبن لي مَا الَّذِي تَشْتَكِي ... قلت لَهُ أَشْكُو الثمانينا)
٨١٥ - عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْهَمدَانِي
تفقه بِأبي بكر المخائي وَزيد اليفاعي ورحل إِلَى ابْن عبدويه فَقَرَأَ عَلَيْهِ
وَكَانَ يسكن زبران من بادية الْجند وَبهَا مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخَمْسمِائة تَرْجمهُ المطري
٨١٦ - عبد الله بن أسعد بن عَليّ بن مهذب الدّين ...
стр. 2440
٨١٧ - عبد الله بن بري بن عبد الْجَبَّار الْمَقْدِسِي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
نزيل الْقَاهِرَة
ولد فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَقَرَأَ الْأَدَب على الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك النَّحْوِيّ وَسمع من أبي صَادِق الْمَدِينِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الرَّازِيّ وَأبي الْعَبَّاس بن الحطية وَغَيرهم
стр. 2441
روى عَنهُ ابْن الجميزي وَابْن الْمفضل والوجيه القوصي والزاهد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عَليّ بن مُحَمَّد الْقُسْطَلَانِيّ وَخلق
وَكَانَ إِمَامًا مقدما فِي النَّحْو واللغة تصدر بِجَامِع مصر للإقراء فِي الْعَرَبيَّة وَتخرج بِهِ جمع كثير
قلت رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة وَله حواش مفيدة على صِحَاح الْجَوْهَرِي وَله أَيْضا جَوَاب الْمسَائِل الْعشْر الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا ملك النُّحَاة ومقدمة سَمَّاهَا اللّبَاب
قَالَ جمال الدّين القفطي كَانَ عَالما بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ وَعلله قيمًا باللغة وشواهدها وَكَانَ إِلَيْهِ التصفح فِي ديوَان الْإِنْشَاء لَا يصدر كتاب عَن الدولة إِلَى مُلُوك النواحي إِلَّا بعد أَن يتصفحه
قلت كَانَت هَذِه عَادَة الْخُلَفَاء والملوك إِذا صدر عَنْهُم تصفحه إِمَام من أَئِمَّة اللِّسَان وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل يتصفح الْكتب الَّتِي يَكْتُبهَا الْعِمَاد الْكَاتِب وَمن كَانَ دونه وَكَانُوا يستعظمون صُدُور كتاب عَن السُّلْطَان غير معروض على أَئِمَّة اللِّسَان وأئمة الْفَتْوَى
قَالَ القفطي وَكَانَ ابْن بري ينْسب إِلَى الْغَفْلَة الغريبة ويحكى عَنهُ حكايات
стр. 2442
وَقَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف كَانَ ابْن بري شَيخا محققا صحفيا ساذج الطباع أبله فِي أُمُور الدُّنْيَا مبارك الصُّحْبَة مَيْمُون الطلعة وَفِيه تغفل عَجِيب يستبعد من سَمعه أَن يجْتَمع فِي رجل متقن للْعلم
توفّي فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨١٨ - عبد الله بن حيدر بن أبي الْقَاسِم الْقزْوِينِي أَبُو الْقَاسِم
سَافر إِلَى خُرَاسَان وتفقه على أئمتها
وَسمع الحَدِيث بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وَغَيره وبمرو من يُوسُف بن أَيُّوب الهمذاني وَعَاد إِلَى همذان فاستوطنها وَحدث بِصَحِيح مُسلم وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا
توفّي بهمذان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨١٩ - عبد الله بن الْخضر بن الْحُسَيْن الْفَقِيه أَبُو البركات بن الشيرجي الْموصِلِي
كَانَ إِمَامًا مقدما مناظرا انْتفع بِهِ جمَاعَة
سمع أَبَا بكر الْأنْصَارِيّ وَأَبا مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ وَجَمَاعَة
روى عَنهُ القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد وَمُحَمّد بن علوان الْفَقِيه وَغَيرهمَا
وَكَانَ زاهدا متقشفا
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة
стр. 2443
٨٢٠ - عبد الله بن رِفَاعَة بن غَدِير بن عَليّ بن أبي عمر الذَّيَّال بن ثَابت بن نعيم أَبُو مُحَمَّد السَّعْدِيّ القَاضِي الْمصْرِيّ
ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَلزِمَ القَاضِي الخلعي فتفقه عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْكثير وَهُوَ آخر من عَنهُ بسيرة ابْن هِشَام الَّتِي وَقعت لنا من طَرِيقه وبغيرها
روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ وَأَبُو الْجُود المقرىء وَعبد الْقوي بن الْجبَاب وصنيعة الْملك هبة الله بن حيدرة وَمُحَمّد بن عماد وَابْن صباح وَآخَرُونَ وَكَانَ فَقِيها فرضيا حيسوبا دينا ورعا
ولى الْقَضَاء بِمصْر بالجيزة مُدَّة ثمَّ استعفى فأعفي واشتغل بِالْعبَادَة إِلَى أَن توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2444
٨٢١ - عبد الله بن عبد الرَّزَّاق بن حسن بن زَاهِر
قَالَ المطري سمع عبد الْملك بن أبي ميسرَة وتفقه بِأبي بكر بن جَعْفَر المخائي وَكَانَ يدرس بِجَامِع ذِي أشرق وَعَلِيهِ دارت الْفتيا فِي أَيَّامه وَبِه وتفقه أَبُو بكر بن سَالم
مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَله سِتّ وَسِتُّونَ سنة
٨٢٢ - عبد الله بن عَليّ بن سعيد أَبُو مُحَمَّد القصري الْفَقِيه
قَالَ الْحَافِظ فِي التَّارِيخ تفقه بِبَغْدَاد وَأدْركَ أَبَا بكر الشَّاشِي وإلكيا وعلق الْمَذْهَب وَالْخلاف والأصولين على الشَّيْخ أسعد الميهني وَأبي الْفَتْح بن برهَان وَأبي عبد الله القيرواني
وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن بَيَان الرزاز وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَأبي طَالب الزَّيْنَبِي وَأقَام بالعراق مُدَّة ثمَّ قدم دمشق وَحلق فِي الْمَسْجِد الْجَامِع مُدَّة وَكَانَ نظارا جيدا
стр. 2445
ثمَّ انْتقل إِلَى حلب ليفقه أَهلهَا فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ سَمِعت درسه
قَالَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بحلب
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب توفّي سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٢٣ - عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم بن الظريف
من أهل بَلخ وَكَانَ مدرس النظامية بهَا
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَلم أعلم تَارِيخ وَفَاته
٨٢٤ - عبد الله بن الْقَاسِم بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري أَبُو الْقَاسِم
كَانَ فَقِيها متميزا مَاتَ بالموصل فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
تَرْجمهُ ابْن باطيش
٨٢٥ - عبد الله بن الْقَاسِم بن مظفر بن عَليّ الشهرزوري أَبُو مُحَمَّد المرتضى
ولد فِي سادس شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بالموصل لَيْلَة الْخَمِيس لتسْع بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة
стр. 2446
٨٢٦ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد بن فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي
مولده سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
تفقه على أَبِيه وبرع مذهبا وَخِلَافًا وَأفْتى وناظر وَوعظ النَّاس وَسمع الحَدِيث من الْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالي وَمِمَّنْ فِي طبقته وَحدث باليسير
وَله شعر حسن من ذَلِك مَا ذكره وَقد حضر يَوْمًا آخر النَّهَار فِي الْمدرسَة التاجية بِبَغْدَاد للوعظ وَكَانَ يَوْمًا مغيما فَأَنْشد ارتجالا لنَفسِهِ
(قَضِيَّة أعجب بهَا قضيه ... جلوسنا اللَّيْلَة فِي التاجيه)
(والجو فِي حليته الفضيه ... صقالها قعقعة الرعديه)
(أعلامها شعشعة برقيه ... تنثر من أردانها العطرية)
(ذائب تبر ينشر البريه ... وَالشَّمْس تبدو تَارَة خفيه)
(ثمَّ ترَاهَا مرّة جليه ... كَأَنَّهَا جَارِيَة حييه)
(حَتَّى إِذا حانت لنا العشيه ... قصت لِبَاس الْغَيْم بالكليه)
(وأسفرت فِي الْجِهَة الغربيه ... صفراء فِي محلفة ورسيه)
(كَرَامَة أعرفهَا شاشيه ... )
وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن على أَبِيه
стр. 2447
٨٢٧ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمعلم أَبُو الْقَاسِم العكبري الأديب
تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وصنف الِانْتِصَار لِحَمْزَة الزيات فِيمَا نسبه إِلَيْهِ ابْن قُتَيْبَة فِي مُشكل الْقُرْآن
وَله شعر جيد
توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة
٨٢٨ - عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله الْفَقِيه أَبُو المظفر بن عَسَاكِر
أَخُو زين الْأُمَنَاء
ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وتفقه على القطب النَّيْسَابُورِي وَغَيره وسمع من عميه الْحَافِظ والصائن هبة الله وَحدث بِمصْر ودمشق وَغَيرهمَا ودرس بِدِمَشْق بالتقوية وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء المناظرين وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا
قتل غيله بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٨٢٩ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الميانجي أَبُو الْمَعَالِي بن أبي بكر
من أهل خُرَاسَان يعرف بِعَين الْقُضَاة
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ أحد فضلاء الْعَصْر وَمن بِهِ يضْرب الْمثل فِي الذكاء الْفضل
стр. 2448
كَانَ فَقِيها فَاضلا شَاعِرًا مفلقا رَقِيق الشّعْر وَكَانَ يمِيل إِلَى الصُّوفِيَّة ويحفظ من كَلَامهم وإشاراتهم مَا لَا يدْخل تَحت الْوَصْف صنف فِي فنون من الْعلم وَكَانَ حسن الْكَلَام وَالْجمع فِيهَا
قَالَ وَكَانَ النَّاس يعتقدونه ويتبركون بِهِ وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام حَتَّى حسد وأصابته عين الْكَمَال وَكَانَ الْعَزِيز يعْتَقد فِيهِ اعتقادا خَارِجا عَن الْحَد وَلَا يُخَالِفهُ فِيمَا يُشِير بِهِ وَكَانَت بَينه وَبَين أبي الْقَاسِم الْوَزير مُنَافَسَة فَلَمَّا نكب الْعَزِيز قَصده الْوَزير وَكتب عَلَيْهِ محضرا والتقط من أثْنَاء تصانيفه ألفاظا شنيعة تنبو عَن الأسماع وَيحْتَاج من كشفها إِلَى الْمُرَاجَعَة لقائلها فَكتب جمَاعَة من الْعلمَاء خطوطهم بِإِبَاحَة دَمه نسْأَل الله الْحِفْظ فِي إِطْلَاق الْقَلَم بِمَا يتَعَلَّق بالدماء من غير بحث والمسارعة إِلَى الْفَتْوَى بِالْقَتْلِ فَقبض عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِم وَحمل إِلَى بَغْدَاد مُقَيّدا وَرَأَيْت رسَالَته الَّتِي كتبهَا من بَغْدَاد إِلَى أَصْحَابه وإخوانه بهمذان الَّتِي لَو قُرِئت على الصخور لانصدعت من الرقة والسلاسة فَرد إِلَى همذان وصلب
قلت ثمَّ ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ قِطْعَة صَالِحَة من رسَالَته أعجبني مِنْهَا هَذَا الْبَيْت
(أسجنا وقيدا واشتياقا وغربة ... ونأى حبيب إِن ذَا لعَظيم)
ثمَّ قَالَ صلب عين الْقُضَاة أَبُو الْمَعَالِي ظلما ببلدة همذان لَيْلَة الْأَرْبَعَاء السَّابِع من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة
قَالَ وَسمعت أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود بن أَحْمد الرَّوْيَانِيّ بأندرابه يَقُول لما قرب قتل
стр. 2449
عين الْقُضَاة وَقدم إِلَى الْخَشَبَة ليصلب قَالَ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾
٨٣٠ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي عقامة أَبُو الْفتُوح القَاضِي
صَاحب كتاب الخناثي أَكثر عَنهُ النَّقْل صَاحب الْبَيَان
قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ من فضلاء أَصْحَابنَا الْمُتَأَخِّرين لَهُ مصنفات حَسَنَة من أغربها وأنفسها كتاب الخناثي مُجَلد لطيف فِيهِ نفائس حَسَنَة وَلم يسْبق إِلَى تصنيف مثله انْتهى
وَابْن أبي عقامة تغلبي ربعي بغدادي ثمَّ يمني
تفقه على جده أبي الْحسن عَليّ وعَلى أبي الْغَنَائِم الفارقي وَذكره عمر بن عَليّ بن سَمُرَة الْجَعْفَرِي اليمني فِي كتاب طَبَقَات فُقَهَاء الْيمن قَالَ ابْن سَمُرَة وفضائل بني أبي عقامة مَشْهُورَة وهم الَّذين نشر الله بهم مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ فِي تهَامَة وقدماؤهم جهروا بالبسملة فِي الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ونسبهم فِي بني الأرقم من تغلب بن ربيعَة
قلت وَقد ذكر الرَّافِعِيّ أَبَا الْفتُوح فِي كتاب الدِّيات فِي الْكَلَام على قطع حلمه الْمَرْأَة
стр. 2450
وَمن فَوَائِد أبي الْفتُوح قَالَ فِي كتاب الخناثي إِذا عقد النِّكَاح بِشَهَادَة خنثيين ثمَّ بانا رجلَيْنِ احْتمل أَن يكون فِي انْعِقَاده وَجْهَان بِنَاء على مالو صلى رجل خلف الخنثي فَبَان رجلا
قَالَ النَّوَوِيّ والانعقاد هُنَا هُوَ الْأَصَح لِأَن عدم جزم النِّيَّة يُؤثر فِي الصَّلَاة
٨٣١ - عبد الله بن مُحَمَّد بن غَالب أَبُو مُحَمَّد الجيلي
تفقه بِبَغْدَاد على إِلْكيَا ثمَّ انْتقل إِلَى الأنبار واستوطنها وَمَات بهَا سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٨٣٢ - عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْفَتْح الْبَيْضَاوِيّ
مولده سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٣٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن المظفر بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر الْمُتَوَلِي الهاجري الْبَغَوِيّ
تفقه على الْبَغَوِيّ
стр. 2451
٨٣٤ - عبد الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن المطهر بن أبي عصرون ابْن أبي السّري
القَاضِي الإِمَام أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي قَاضِي الْقُضَاة الشَّيْخ شرف الدّين
نزيل دمشق وقاضي الْقُضَاة بهَا وعالمها ورئيسها
مولده فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
تفقه أَولا على القَاضِي المرتضى ابْن الشهرزوري وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن خَمِيس الْموصِلِي وتلقن على الْمُسلم السرُوجِي
وَقَرَأَ بِبَغْدَاد بالسبع على أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد البارع وبالعشر على أبي بكر المزرقي ودعوان وسبط الْخياط
وَتوجه إِلَى وَاسِط فتفقه بهَا على القَاضِي أبي عَليّ الفارقي ولازمه وَعرف بِهِ وعلق بِبَغْدَاد عَن أسعد الميهني وَأخذ الْأُصُول عَن أبي الْفَتْح بن برهَان وَسمع من أبي الْقَاسِم
стр. 2452
ابْن الْحصين وَأبي البركات ابْن البُخَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَسمع قَدِيما فِي سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة من أبي الْحسن بن طوق
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن صصري وَأَبُو نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَأَبُو مُحَمَّد بن قدامَة وَخلق آخِرهم موتا الْعِمَاد أَبُو بكر عبد الله بن النّحاس وَعَاد من بَغْدَاد إِلَى بَلَده الْموصل بِعلم كثير فدرس بالموصل سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخَمْسمِائة ثمَّ أَقَامَ بسنجار مُدَّة وَدخل حلب فِي سنة خمس وَأَرْبَعين ودرس بهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا إِذْ ذَاك الْملك نور الدّين الشَّهِيد فَلَمَّا انْتقل إِلَى دمشق سنة تسع وَأَرْبَعين استصحبه مَعَه ودرس بالغزالية وَولى نظر الْأَوْقَاف ثمَّ ارتحل إِلَى حلب ثمَّ ولى قَضَاء سنجار وحران وديار ربيعَة وتفقه عَلَيْهِ هُنَاكَ خلائق ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فِي سنة سبعين فولى بهَا الْقَضَاء سنة ثَلَاث وَسبعين وعظمت رياسته ومكانته ونفذت كَلمته وَألقى بهَا عَصا السّفر وَاسْتقر مستوطنا
وَكَانَ من أَعْيَان الْأمة وأعلامها عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وَالْخلاف مشارا إِلَيْهِ فِي تحقيقات الْفِقْه دينا خيرا متواضعا سعيد الطلعة مَيْمُون النقيبة مَلأ الْبِلَاد تصانيف وتلامذة وَعنهُ أَخذ الْفِقْه شيخ الْإِسْلَام فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَبنى لَهُ الْملك نور الدّين الْمدَارِس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وَبنى هُوَ لنَفسِهِ مدرستين بِدِمَشْق وبحلب
وَمن تصانيفه صفوة الْمَذْهَب على نِهَايَة الْمطلب فِي سبع مجلدات وَكتاب الِانْتِصَار فِي أَربع مجلدات وَكتاب المرشد فِي مجلدين وَكتاب الذريعة فِي معرفَة
стр. 2453
الشَّرِيعَة وَكتاب التَّيْسِير فِي الْخلاف وَكتاب مَأْخَذ النّظر ومختصر فِي الْفَرَائِض وَله كتاب الْإِرْشَاد فِي نصْرَة الْمَذْهَب لم يكمله وَذهب فِيمَا نهب لَهُ بحلب وَله أَيْضا فَوَائِد الْمَذْهَب والتنبيه فِي معرفَة الْأَحْكَام وَكتاب الْمُوَافق والمخالف مذعنا لدينِهِ وورعه وسعة علمه وَكَثْرَة رياسته وسؤدده
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَقد سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ الْمُوفق فَقَالَ كَانَ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي عصره وَكَانَ يذكر الدَّرْس فِي زَاوِيَة الدولعي وَيُصلي صَلَاة حَسَنَة وَيتم الرُّكُوع وَالسُّجُود ثمَّ تولى الْقَضَاء فِي آخر عمره وَعمي وَسَمعنَا درسه مَعَ أخي أبي عمر وانقطعنا عَنهُ فَسمِعت أخي يَقُول دخلت عَلَيْهِ بعد انقطاعنا فَقَالَ لم انقطعتم عني فَقلت إِن أُنَاسًا يَقُولُونَ إِنَّك أشعري فَقَالَ وَالله مَا أَنا بأشعري هَذَا معنى الْحِكَايَة
انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ نقلته من خطه وأخشى أَن تكون الْحِكَايَة مَوْضُوعَة للْقطع بِأَن ابْن أبي عصرون أشعري العقيدة وَغَلَبَة الظَّن بِأَن أَبَا عمر لَا يجتريء أَن يذكر هَذَا القَوْل وَلَا أحد يتجرأ فِي ذَلِك الزَّمَان على إِنْكَار مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ لِأَنَّهُ جادة الطَّرِيق وَلَا أَظن أَن ابْن أبي عصرون يفتخر إِذْ ذَاك بهما ويعاتبهما على الِانْقِطَاع وَلَيْسَ فِي الْحِكَايَة من قَوْله فَسمِعت أخي إِلَى آخرهَا مَا يقرب عِنْدِي صِحَّته غير أَنَّهُمَا انقطعا عَنهُ لكَونه مُخَالفا لَهما فِي العقيدة وَالله يعلم سَبَب الِانْقِطَاع
وَكَانَ الْمُوفق وَأَبُو عمر من أهل الْعلم وَالدّين لَا ننكر ذَلِك وَلَا ندفعه وَإِنَّمَا ننكر وندفع من شَيخنَا تعرضه كل وَقت لذكر العقائد وفتحه لأبواب مقفلة وَكَلَامه فِيمَا لَا يدريه وَكَانَ السُّكُوت عَن مثل هَذَا خيرا لَهُ فِي قَبره وآخرته وَلَكِن إِذا أَرَادَ الله أمرا بلغه
стр. 2454
وَيُقَال إِن القَاضِي ابْن أبي عصرون لما عمي اسْتمرّ على الْقَضَاء وصنف فِي جَوَاز قَضَاء الْأَعْمَى
وَمن شعره
(أومل أَن أَحْيَا وَفِي كل سَاعَة ... تمر بِي الْمَوْتَى تهز نعوشها)
(وَمَا أَنا إِلَّا مِنْهُم غير أَن لي ... بقايا لَيَال فِي الزَّمَان أعيشها)
وَمن شعره
(كل جمع إِلَى الشتات يصير ... أَي صفو مَا شانه تكدير)
(أَنْت فِي اللَّهْو والأماني مُقيم ... والمنايا فِي كل وَقت تسير)
(وَالَّذِي غره بُلُوغ الْأَمَانِي ... بسراب وخلب مغرور)
(ويك يَا نفس أخلصي إِن رَبِّي ... بِالَّذِي أخفت الصُّدُور بَصِير)
ذكر فَوَائِد ومسائل عَن ابْن أبي عصرون
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نقل الْجُوَيْنِيّ فِي الفروق نَص الشَّافِعِي على أَن الْجَمَاعَة إِذا اغتسلوا فِي قُلَّتَيْنِ لَا يصير مُسْتَعْملا وَصرح بِهِ خلائق وَإِنَّمَا نبهت عَلَيْهِ لِأَن فِي الِانْتِصَار لِابْنِ أبي عصرون أَنه لَو اغْتسل جمَاعَة فِي مَاء لَو فرق على قدر كفايتهم استوعبوه أَو ظهر تغيره لَو خَالفه صَار مُسْتَعْملا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا شَاذ مُنكر وَنَحْوه نقل صَاحب الْبَيَان عَن الشَّامِل أَنه لَو انغمس جنب فِي قُلَّتَيْنِ أَو أَدخل يَده فِيهِ بنية غسل الْجَنَابَة فَفِيهِ وَجْهَان وَهَذَا غلط من صَاحب الْبَيَان وَلم يذكر صَاحب الشَّامِل هَذَا وَإِنَّمَا فِي عِبَارَته بعض الخفاء فأوقع صَاحب الْبَيَان
стр. 2455
ثمَّ بَين النَّوَوِيّ ﵀ الْحَامِل لصَاحب الْبَيَان على الْغَلَط وَلم يزدْ ابْن الرّفْعَة على أَن نصر مقَالَة ابْن أبي عصرون بالبحث لَا بِالنَّقْلِ فِي حَالَة انغماسهم دفْعَة وَاحِدَة بنيه رفع الْجَنَابَة قَالَ لأَنا نقدر أَن مالاقي كل وَاحِد مِنْهُم من المَاء كالمنفصل عَن بَاقِيه الَّذِي لَاقَى غَيره على القَوْل الْأَصَح فِيمَا إِذا انغمسوا دفْعَة وَاحِدَة فِي المَاء الْقَلِيل فَلذَلِك جعل مُسْتَعْملا حَتَّى لَا يحصل بِهِ تَطْهِير بَاقِي بدن كل مِنْهُم وَإِن كَانَ الْوَاحِد يطهر جَمِيع بدنه وَإِذا كَانَ كَذَلِك اتجه القَوْل بِمثلِهِ فِي الْقلَّتَيْنِ فَيكون الصَّحِيح أَنه لَا يطهر بَاقِي أبدانهم وَيَأْتِي فِيهِ وَجه مستمد من تَقْدِير عدم الِانْفِصَال وتنزيله منزلَة الِاتِّصَال
قلت والبحث جيد وَرَأَيْت الْجُوَيْنِيّ نَفسه فِي كِتَابه التَّبْصِرَة قَالَ فِيمَا إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ وَالِاحْتِيَاط أَن تغترف مِنْهُ فَيحصل لَك الْغسْل بِالْإِجْمَاع فَإِن انغمست فِيهِ فَفِي صِحَة الْغسْل خلاف بَين مَشَايِخنَا هَذَا كَلَامه وَفِيه تأييد لِابْنِ أبي عصرون وَابْن أبي عصرون إِنَّمَا تلقى مَا ذكره من شَيْخه القَاضِي أبي عَليّ الفارقي فَإِنَّهُ جزم بِهَذَا الشاذ الْمُنكر وَلَعَلَّ أَصله مَا وَقع فِي كتاب التَّبْصِرَة
ذهب أَبُو إِسْحَاق إِلَى حل وَطْء الرَّاهِن لِلْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَة إِذا كَانَت مِمَّن لَا تحبل وَخَالفهُ ابْن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ الْمُصَحح فِي الْمَذْهَب وَقيد ابْن أبي عصرون مَحل الْخلاف بِمن لَهَا تسع سِنِين فَمَا زَاد أما من دونهَا قَالَ فَيجوز وَطْؤُهَا إِذا لم يضر بهَا قطعا
قَالَ الْوَالِد فِي تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب وَهُوَ فقه من عِنْد نَفسه وَلَيْسَ نقلا قَالَ وَهُوَ جيد
قلت أما إِنَّه تفقه وَلَيْسَ مَنْقُولًا فَالْأَمْر كَذَلِك فقد تصفحت كتب الْمَذْهَب فَلم أر من قيد الْخلاف بل كلهم مُصَرح حَتَّى الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي تعليقته فِي بَابي الرَّهْن
следующие страницы →