Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
٨٣٤ - عبد الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن المطهر بن أبي عصرون ابْن أبي السّري
القَاضِي الإِمَام أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي قَاضِي الْقُضَاة الشَّيْخ شرف الدّين
نزيل دمشق وقاضي الْقُضَاة بهَا وعالمها ورئيسها
مولده فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
تفقه أَولا على القَاضِي المرتضى ابْن الشهرزوري وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن خَمِيس الْموصِلِي وتلقن على الْمُسلم السرُوجِي
وَقَرَأَ بِبَغْدَاد بالسبع على أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد البارع وبالعشر على أبي بكر المزرقي ودعوان وسبط الْخياط
وَتوجه إِلَى وَاسِط فتفقه بهَا على القَاضِي أبي عَليّ الفارقي ولازمه وَعرف بِهِ وعلق بِبَغْدَاد عَن أسعد الميهني وَأخذ الْأُصُول عَن أبي الْفَتْح بن برهَان وَسمع من أبي الْقَاسِم
стр. 2452
ابْن الْحصين وَأبي البركات ابْن البُخَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَسمع قَدِيما فِي سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة من أبي الْحسن بن طوق
روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن صصري وَأَبُو نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَأَبُو مُحَمَّد بن قدامَة وَخلق آخِرهم موتا الْعِمَاد أَبُو بكر عبد الله بن النّحاس وَعَاد من بَغْدَاد إِلَى بَلَده الْموصل بِعلم كثير فدرس بالموصل سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخَمْسمِائة ثمَّ أَقَامَ بسنجار مُدَّة وَدخل حلب فِي سنة خمس وَأَرْبَعين ودرس بهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا إِذْ ذَاك الْملك نور الدّين الشَّهِيد فَلَمَّا انْتقل إِلَى دمشق سنة تسع وَأَرْبَعين استصحبه مَعَه ودرس بالغزالية وَولى نظر الْأَوْقَاف ثمَّ ارتحل إِلَى حلب ثمَّ ولى قَضَاء سنجار وحران وديار ربيعَة وتفقه عَلَيْهِ هُنَاكَ خلائق ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فِي سنة سبعين فولى بهَا الْقَضَاء سنة ثَلَاث وَسبعين وعظمت رياسته ومكانته ونفذت كَلمته وَألقى بهَا عَصا السّفر وَاسْتقر مستوطنا
وَكَانَ من أَعْيَان الْأمة وأعلامها عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وَالْخلاف مشارا إِلَيْهِ فِي تحقيقات الْفِقْه دينا خيرا متواضعا سعيد الطلعة مَيْمُون النقيبة مَلأ الْبِلَاد تصانيف وتلامذة وَعنهُ أَخذ الْفِقْه شيخ الْإِسْلَام فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَبنى لَهُ الْملك نور الدّين الْمدَارِس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وَبنى هُوَ لنَفسِهِ مدرستين بِدِمَشْق وبحلب
وَمن تصانيفه صفوة الْمَذْهَب على نِهَايَة الْمطلب فِي سبع مجلدات وَكتاب الِانْتِصَار فِي أَربع مجلدات وَكتاب المرشد فِي مجلدين وَكتاب الذريعة فِي معرفَة
стр. 2453
الشَّرِيعَة وَكتاب التَّيْسِير فِي الْخلاف وَكتاب مَأْخَذ النّظر ومختصر فِي الْفَرَائِض وَله كتاب الْإِرْشَاد فِي نصْرَة الْمَذْهَب لم يكمله وَذهب فِيمَا نهب لَهُ بحلب وَله أَيْضا فَوَائِد الْمَذْهَب والتنبيه فِي معرفَة الْأَحْكَام وَكتاب الْمُوَافق والمخالف مذعنا لدينِهِ وورعه وسعة علمه وَكَثْرَة رياسته وسؤدده
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَقد سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ الْمُوفق فَقَالَ كَانَ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي عصره وَكَانَ يذكر الدَّرْس فِي زَاوِيَة الدولعي وَيُصلي صَلَاة حَسَنَة وَيتم الرُّكُوع وَالسُّجُود ثمَّ تولى الْقَضَاء فِي آخر عمره وَعمي وَسَمعنَا درسه مَعَ أخي أبي عمر وانقطعنا عَنهُ فَسمِعت أخي يَقُول دخلت عَلَيْهِ بعد انقطاعنا فَقَالَ لم انقطعتم عني فَقلت إِن أُنَاسًا يَقُولُونَ إِنَّك أشعري فَقَالَ وَالله مَا أَنا بأشعري هَذَا معنى الْحِكَايَة
انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ نقلته من خطه وأخشى أَن تكون الْحِكَايَة مَوْضُوعَة للْقطع بِأَن ابْن أبي عصرون أشعري العقيدة وَغَلَبَة الظَّن بِأَن أَبَا عمر لَا يجتريء أَن يذكر هَذَا القَوْل وَلَا أحد يتجرأ فِي ذَلِك الزَّمَان على إِنْكَار مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ لِأَنَّهُ جادة الطَّرِيق وَلَا أَظن أَن ابْن أبي عصرون يفتخر إِذْ ذَاك بهما ويعاتبهما على الِانْقِطَاع وَلَيْسَ فِي الْحِكَايَة من قَوْله فَسمِعت أخي إِلَى آخرهَا مَا يقرب عِنْدِي صِحَّته غير أَنَّهُمَا انقطعا عَنهُ لكَونه مُخَالفا لَهما فِي العقيدة وَالله يعلم سَبَب الِانْقِطَاع
وَكَانَ الْمُوفق وَأَبُو عمر من أهل الْعلم وَالدّين لَا ننكر ذَلِك وَلَا ندفعه وَإِنَّمَا ننكر وندفع من شَيخنَا تعرضه كل وَقت لذكر العقائد وفتحه لأبواب مقفلة وَكَلَامه فِيمَا لَا يدريه وَكَانَ السُّكُوت عَن مثل هَذَا خيرا لَهُ فِي قَبره وآخرته وَلَكِن إِذا أَرَادَ الله أمرا بلغه
стр. 2454
وَيُقَال إِن القَاضِي ابْن أبي عصرون لما عمي اسْتمرّ على الْقَضَاء وصنف فِي جَوَاز قَضَاء الْأَعْمَى
وَمن شعره
(أومل أَن أَحْيَا وَفِي كل سَاعَة ... تمر بِي الْمَوْتَى تهز نعوشها)
(وَمَا أَنا إِلَّا مِنْهُم غير أَن لي ... بقايا لَيَال فِي الزَّمَان أعيشها)
وَمن شعره
(كل جمع إِلَى الشتات يصير ... أَي صفو مَا شانه تكدير)
(أَنْت فِي اللَّهْو والأماني مُقيم ... والمنايا فِي كل وَقت تسير)
(وَالَّذِي غره بُلُوغ الْأَمَانِي ... بسراب وخلب مغرور)
(ويك يَا نفس أخلصي إِن رَبِّي ... بِالَّذِي أخفت الصُّدُور بَصِير)
ذكر فَوَائِد ومسائل عَن ابْن أبي عصرون
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نقل الْجُوَيْنِيّ فِي الفروق نَص الشَّافِعِي على أَن الْجَمَاعَة إِذا اغتسلوا فِي قُلَّتَيْنِ لَا يصير مُسْتَعْملا وَصرح بِهِ خلائق وَإِنَّمَا نبهت عَلَيْهِ لِأَن فِي الِانْتِصَار لِابْنِ أبي عصرون أَنه لَو اغْتسل جمَاعَة فِي مَاء لَو فرق على قدر كفايتهم استوعبوه أَو ظهر تغيره لَو خَالفه صَار مُسْتَعْملا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا شَاذ مُنكر وَنَحْوه نقل صَاحب الْبَيَان عَن الشَّامِل أَنه لَو انغمس جنب فِي قُلَّتَيْنِ أَو أَدخل يَده فِيهِ بنية غسل الْجَنَابَة فَفِيهِ وَجْهَان وَهَذَا غلط من صَاحب الْبَيَان وَلم يذكر صَاحب الشَّامِل هَذَا وَإِنَّمَا فِي عِبَارَته بعض الخفاء فأوقع صَاحب الْبَيَان
стр. 2455
ثمَّ بَين النَّوَوِيّ ﵀ الْحَامِل لصَاحب الْبَيَان على الْغَلَط وَلم يزدْ ابْن الرّفْعَة على أَن نصر مقَالَة ابْن أبي عصرون بالبحث لَا بِالنَّقْلِ فِي حَالَة انغماسهم دفْعَة وَاحِدَة بنيه رفع الْجَنَابَة قَالَ لأَنا نقدر أَن مالاقي كل وَاحِد مِنْهُم من المَاء كالمنفصل عَن بَاقِيه الَّذِي لَاقَى غَيره على القَوْل الْأَصَح فِيمَا إِذا انغمسوا دفْعَة وَاحِدَة فِي المَاء الْقَلِيل فَلذَلِك جعل مُسْتَعْملا حَتَّى لَا يحصل بِهِ تَطْهِير بَاقِي بدن كل مِنْهُم وَإِن كَانَ الْوَاحِد يطهر جَمِيع بدنه وَإِذا كَانَ كَذَلِك اتجه القَوْل بِمثلِهِ فِي الْقلَّتَيْنِ فَيكون الصَّحِيح أَنه لَا يطهر بَاقِي أبدانهم وَيَأْتِي فِيهِ وَجه مستمد من تَقْدِير عدم الِانْفِصَال وتنزيله منزلَة الِاتِّصَال
قلت والبحث جيد وَرَأَيْت الْجُوَيْنِيّ نَفسه فِي كِتَابه التَّبْصِرَة قَالَ فِيمَا إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ وَالِاحْتِيَاط أَن تغترف مِنْهُ فَيحصل لَك الْغسْل بِالْإِجْمَاع فَإِن انغمست فِيهِ فَفِي صِحَة الْغسْل خلاف بَين مَشَايِخنَا هَذَا كَلَامه وَفِيه تأييد لِابْنِ أبي عصرون وَابْن أبي عصرون إِنَّمَا تلقى مَا ذكره من شَيْخه القَاضِي أبي عَليّ الفارقي فَإِنَّهُ جزم بِهَذَا الشاذ الْمُنكر وَلَعَلَّ أَصله مَا وَقع فِي كتاب التَّبْصِرَة
ذهب أَبُو إِسْحَاق إِلَى حل وَطْء الرَّاهِن لِلْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَة إِذا كَانَت مِمَّن لَا تحبل وَخَالفهُ ابْن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ الْمُصَحح فِي الْمَذْهَب وَقيد ابْن أبي عصرون مَحل الْخلاف بِمن لَهَا تسع سِنِين فَمَا زَاد أما من دونهَا قَالَ فَيجوز وَطْؤُهَا إِذا لم يضر بهَا قطعا
قَالَ الْوَالِد فِي تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب وَهُوَ فقه من عِنْد نَفسه وَلَيْسَ نقلا قَالَ وَهُوَ جيد
قلت أما إِنَّه تفقه وَلَيْسَ مَنْقُولًا فَالْأَمْر كَذَلِك فقد تصفحت كتب الْمَذْهَب فَلم أر من قيد الْخلاف بل كلهم مُصَرح حَتَّى الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي تعليقته فِي بَابي الرَّهْن
стр. 2456
والاستبراء صرح بِأَنَّهُ لافرق بَين من لَا تحبل لصِغَر أَو إِيَاس أَو غير ذَلِك وَإِنَّمَا نصصت على الشَّيْخ أبي حَامِد لِأَن بعض النَّاس قَالَ إِنَّه وجد فِي بَاب الِاسْتِبْرَاء من تعليقته مَا نَصه إِن الِاسْتِمْتَاع بالمرهونة حَلَال لِأَن لَهُ أَن يقبلهَا أَو يلمسها بِشَهْوَة حَتَّى قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ صَغِيرَة لَا يحمل مثلهَا فَلهُ أَن يَطَأهَا
انْتهى
فَكشفت تَعْلِيقه الشَّيْخ أبي حَامِد من خزانَة الناصرية بِدِمَشْق وَمن نسخه الشَّيْخ فَخر الدّين الْمصْرِيّ وَكِلَاهُمَا قديم فَلم أجد فِي بَاب الِاسْتِبْرَاء من نُسْخَة الناصرية إِلَّا مَا نَصه أَلا ترى أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ إِن الْمَرْهُونَة إِذا كَانَت مِمَّن لَا تحبل صَغِيرَة أَو كَبِيرَة جَازَ للرَّاهِن وَطْؤُهَا انْتهى
وَكَذَا فِي نُسْخَة الْفَخر الْمصْرِيّ سَوَاء بِسَوَاء وَهِي نُسْخَة قديمَة فِي بعض مجلداتها تعليقة الْبَنْدَنِيجِيّ عَن الشَّيْخ أبي حَامِد وَبَعضهَا بِخَط سليم
وَمرَاده قَول أبي إِسْحَاق قطعا بل الَّذِي فِي تعليقة الشَّيْخ أبي حَامِد فِي بَاب الرَّهْن أَنه وضع الْوَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِخْدَام فَقَالَ فِي وَجه لَا يستخدمها مَخَافَة أَن يطَأ وَفِي وَجه يستخدمها وَلَا يضر الْوَطْء إِذا بعد حبلها وَلم يقل إِذا تعذر هَذَا مَا فِيهِ مُلَخصا
اخْتِلَاف حرفي الإِمَام وَالْمَأْمُوم قَالَ فِي الِانْتِصَار وَلَا تبطل الصَّلَاة باخْتلَاف حرفي الإِمَام وَالْمَأْمُوم على أصح الْوَجْهَيْنِ لِأَن الْجَمِيع قُرْآن انْتهى
وَهُوَ كَلَام مظلم لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ فَلَا يَقُول أحد من الْمُسلمين فِيمَا أَحسب بِاشْتِرَاط توَافق حرفي الإِمَام وَالْمَأْمُوم بل إِذا كَانَ كل حرف مِنْهُمَا متواترا بالقراءات الْعشْر صَحَّ اقْتِدَاء أَحدهمَا بِالْآخرِ إِجْمَاعًا فِيمَا لَا أَشك فِيهِ فَلَعَلَّ مَحل الْوَجْهَيْنِ إِن صَحَّ لَهما وجود فِيمَا إِذا كَانَ كل وَاحِد لَا يرى الْقِرَاءَة بِحرف الآخر أَو قَرَأَ أَحدهمَا بالشاذ المغير للمعنى وَمَسْأَلَة الشاذ مَعْرُوفَة
стр. 2457
٨٣٥ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي سَالم القريضي الْفَقِيه
ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة ذكره المطري
٨٣٦ - عبد الله بن مَيْمُون بن عبد الله القَاضِي أَبُو مُحَمَّد المالكاني الكوفني
وكوفن بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو ثمَّ النُّون بليدَة صَغِيرَة من أبيورد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا مبرزا لَهُ بَاعَ طَوِيل فِي المناظرة والجدل وَمَعْرِفَة تَامَّة بهما تفقه على الإِمَام وَالِدي وَسمع الحَدِيث مَعَه وَمِنْه سمع بنيسابور عبد الْغفار بن مُحَمَّد الشيروي وَغَيره سَمِعت مِنْهُ حَدِيثا وَاحِدًا
ولد فِي حُدُود سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن باطيش وَمَات بأبيورد لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة
стр. 2458
٨٣٧ - عبد الله بن نصر بن عبد الْعَزِيز المرندي أَبُو مُحَمَّد الْخَطِيب
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أَقَامَ بمرو مُدَّة وَكَانَت لَهُ يَد باسطة فِي اللُّغَة وَسُرْعَة النّظم والنثر مَعَ الْجَوْدَة فيهمَا وَله الْخط الْحسن الْمليح
قَالَ بِبَغْدَاد مُدَّة فِي الْمدرسَة زمن أسعد بن أبي نصر الميهني ثمَّ سكن مرو قَرِيبا من خمس عشرَة سنة وَخرج إِلَى مرو الروذ وَأقَام بهَا شَيْئا يَسِيرا وَمَات بهَا يَوْم عَاشُورَاء سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٣٨ - عبد الله بن يحيى بن مُحَمَّد بن بهْلُول الأندلسي أَبُو مُحَمَّد السَّرقسْطِي
وسرقسطة بِفَتْح السِّين وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضم الْقَاف وَبعدهَا سين أُخْرَى سَاكِنة وَفِي آخرهَا الطَّاء الْمُهْملَة بَلْدَة من بِلَاد الأندلس
كَانَ فَقِيها فَاضلا مليح الشّعْر قدم بَغْدَاد ثمَّ خرج إِلَى خُرَاسَان وَورد مرو ثمَّ استوطن مرو الروذ إِلَى أَن توفّي سنة عشر وَخَمْسمِائة
стр. 2459
٨٣٩ - عبد الله بن يحيى بن أبي الْهَيْثَم بن عبد السَّمِيع الصعبي
كَانَ إِمَامًا فَاضلا ورعا زاهدا من أهل الْيمن من أَقْرَان صَاحب الْبَيَان وَكَانَ صَاحب الْبَيَان يعظمه وَيَقُول عبد الله بن يحيى شيخ الشُّيُوخ
وَمن تصانيفه احترازات الْمُهَذّب والتعريف فِي الْفِقْه
قَالَ ابْن سَمُرَة كَانَ الصعبي وَصَاحب الْبَيَان متصاحبين يتزاوران قَالَ وروى أَن نَاسا ضربوا الصعبي بِالسُّيُوفِ فَلم تقطع سيوفهم فِيهِ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كنت أَقرَأ سُورَة يس
قَالَ ابْن سَمُرَة وَالْمَشْهُور أَن الصعبي قَالَ وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك كنت أَقرَأ ﴿وَلَا يؤوده حفظهما وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ ﴿فَالله خير حَافِظًا وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿وحفظا من كل شَيْطَان مارد﴾ ﴿وحفظا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ ﴿إِن بَطش رَبك لشديد إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد وَهُوَ الغفور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمجِيد فعال لما يُرِيد﴾ إِلَى آخر السُّورَة
стр. 2460
قَالَ وَكَانَ الصعبي يَقُول كنت خرجت يَوْمًا مَعَ جمَاعَة فَرَأَيْنَا ذئبا يلاعب شَاة عجفاء وَلَا يَضرهَا بِشَيْء فَلَمَّا دنونا نفر عَنْهَا الذِّئْب فَوَجَدنَا فِي رَقَبَة الشَّاة كتابا مربوطا فحللناه فقرأنا فِيهِ هَذِه الْآيَات
مَاتَ الصعبي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه لَئِن بلغت الثَّمَانِينَ لأصنعن الضِّيَافَة وَقيل إِنَّه جَاوز الثَّمَانِينَ وَحضر صَاحب الْبَيَان جنَازَته وَشهد دَفنه
٨٤٠ - عبد الله بن يزِيد بن عبد الله اللعفي الْحرَازِي
قَالَ المطري فَقِيه مُحَرر لَهُ تصنيف يُسمى السَّبع الْوَظَائِف فِي أصُول الدّين على مَذْهَب السّلف
مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
٨٤١ - عبد الله بن يزِيد القسيمي الْمَعْرُوف بالميتمي الْفَقِيه
стр. 2461
قَالَ المطري روى كتاب بَدَائِع الحكم والآداب فِي الحَدِيث
توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٨٤٢ - عبد الله بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر أَبُو المظفر
من أذربيجان
تفقه بِبَغْدَاد على المجير الْبَغْدَادِيّ وَمُحَمّد بن أبي عَليّ النوقاني وَتَوَلَّى إِعَادَة النظامية
٨٤٣ - عبد الله بن أبي الْفتُوح بن عمرَان الإِمَام أَبُو حَامِد الْقزْوِينِي
رَحل إِلَى نيسابور
وتفقه على مُحَمَّد بن يحيى وتفقه بِبَغْدَاد على أبي المحاسن يُوسُف بن بنْدَار الدِّمَشْقِي وَسمع من أبي الْفضل الأرموي وَابْن نَاصِر الْحَافِظ وَجَمَاعَة وَحدث بقزوين
سمع مِنْهُ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الرَّافِعِيّ وَغَيره
توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨٤٤ - عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْغَزالِيّ الْفَقِيه أَبُو مَنْصُور
تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَسمع الحَدِيث من أبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَغَيره
روى عَنهُ السلَفِي
стр. 2462
مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة
٨٤٥ - عبد الْجَبَّار بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن ثَابت بن أَحْمد أَبُو أَحْمد الثابتي الْخرقِيّ
من أهل مرو وخرق بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء ثمَّ الْقَاف من قراها ولد بهَا فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه على وَالِدي ولازمه وَقَرَأَ الْمَذْهَب على إِبْرَاهِيم المروروذي ثمَّ اشْتغل بِالْحِسَابِ والمقدمات وَحصل بهما طرفا صَالحا وجاوزهما إِلَى الْعُلُوم المهجورة من الفلسفة وَغَيرهَا وَكَانَ حسن الصَّلَاة نظيف الثِّيَاب اشْتغل بِالْحَدِيثِ مُدَّة وَسمع الْكثير وَجمع تَارِيخا غير مُسْند ذكر فِيهِ أَحْوَال الْمُحدثين وَالْعُلَمَاء أستحسنه
سمع وَالِدي وَعَمه الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ثَابت الْخرقِيّ وَأَبا عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم سَمِعت مِنْهُ انْتهى
قَالَ وَتُوفِّي بمرو صباح يَوْم الْفطر وَهُوَ يَوْم الْأَحَد من سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة
стр. 2463
٨٤٦ - عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الخواري
من خوار بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا وَاو ثمَّ ألف ثمَّ رَاء قَرْيَة ببيهق وَوهم شَيخنَا الذَّهَبِيّ فحسبه من خوار الْبَلدة الْمَشْهُورَة على ثَمَانِيَة عشر فرسخا من الرّيّ
وَهَذَا هُوَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْبَيْهَقِيّ إِمَام جَامع المنيعي بنيسابور وَأحد تلامذة إِمَام الْحَرَمَيْنِ
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا بكر الْبَيْهَقِيّ وَأَبا الْحسن الواحدي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وَشَيخ الْحجاز أَبَا الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ وَابْن أَخِيه إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَأَبا سهل مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عبد الله الحفصي الْمروزِي وَنصر بن عَليّ الحاكمي الطوسي
حدث عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل عَارِف بِالْمذهبِ مفت مُصِيب تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وعلق الْمَذْهَب عَلَيْهِ وبرع فِيهِ وَكَانَ سريع الْقَلَم نسخ بِخَطِّهِ الْمَذْهَب الْكَبِير للجويني أَكثر من عشْرين مرّة وَكَانَ يَكْتُبهُ ويبيعه
قلت الْمَذْهَب الْكَبِير هُوَ النِّهَايَة
قَالَ فِي التحبير وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2464
٨٤٧ - عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن بيل ...
٨٤٨ - عبد الْجَلِيل بن أبي بكر الطَّبَرِيّ أَبُو سعد
تفقه عَليّ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا نصر الزَّيْنَبِي وَغَيره ثمَّ سكن جرجان وَحدث فِيهَا بِشَيْء يسير
روى عَنهُ أَبُو عَامر سعد بن عَليّ العصاري
وَتُوفِّي بجرجان بعد سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٨٤٩ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن أَحْمد بن سهل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن حمدَان
أَبُو نصر بن أبي بكر السراج
ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 2465
وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَسمع أَبَاهُ وَأَبا عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأَبا سعد الكنجروذي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الْحسن ابْن عَليّ الْخَبَّازِي الطَّبَرِيّ وَأَبا يعلى إِسْحَاق بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَغَيرهم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أحضرني وَالِدي عِنْده وسمعني مِنْهُ الحَدِيث
قَالَ وَهُوَ الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه من بَيت الْعلم والورع وَالصَّلَاح نَشأ فِي الْعِبَادَة من صغره وَاخْتلف إِلَى الإِمَام أبي الْمَعَالِي وبرع فِي الْفِقْه وَصَارَ من خَواص أَصْحَابه والمعيدين فِي درسه على الشادين وَجرى على منوال أسلافه فِي الْوَرع والستر وَالْأَمَانَة والاجتزاء بالحلال من الْقُوت الْيَسِير وَقلة الِاخْتِلَاط
توفّي لَيْلَة السبت الْخَامِس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة
٨٥٠ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصير البروجردي القَاضِي أَبُو سعد
تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَسمع الحَدِيث من ابْن المهتدى وَابْن الْمَأْمُون وَغَيرهمَا وَكَانَ حَيا سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٨٥١ - عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر بن الإِمَام أبي عُثْمَان الصَّابُونِي
سمع بنيسابور أَبَاهُ وَعبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَأَبا عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَغَيرهم
ولي قَضَاء أذربيجان وَسمي قَاضِي الْقُضَاة
стр. 2466
مَاتَ بأصبهان فِي حُدُود سنة خَمْسمِائَة
٨٥٢ - عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر بن مُحَمَّد أَبُو طَالب بن العجمي الْحلَبِي
من بَيت حشمة وَتقدم رَحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بهَا على الشَّاشِي وأسعد الميهني وَسمع من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَعَاد إِلَى بَلَده وَقدم دمشق رَسُولا من صَاحب حلب
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره وَبنى بحلب مدرسة تعرف بِهِ
توفى فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٨٥٣ - عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ أَبُو مُحَمَّد ابْن صَاحب الْعدة الإِمَام أبي عبد الله
ولد بِبَغْدَاد وتفقه على وَالِده وعَلى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشيرازى وَسمع الحَدِيث من ابْن البطر وجعفر السراج وَغَيرهمَا وَولى التدريس بالنظامية وعزل أسعد الميهنى ثمَّ عزل عَن التدريس
قَالَ ابْن السمعانى أنْفق الْأَمْوَال والذخائر حَتَّى ولى التدريس بالنظامية وَقيل خرج عَنهُ فِي الرِّشْوَة للأكابر ليحصل الْمدرسَة مَا لَو أَرَادَ لبنى مدرسة كَامِلَة ورد علينا مرو وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الْوَزير مَحْمُود بن أبي تَوْبَة وَكَانَ يُكرمهُ وَكَانَ شَيخا بهى المنظر مليح الشيبة حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل
قلت روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكر أَنه خرج إِلَى خوارزم وَبهَا توفى سنة ثَلَاثِينَ أَو إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2467
٨٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن خِدَاش بن عبد الصَّمد الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الخداشي
ولد بالموصل وتفقه على أبي سعد بن أبي عصرون وَأبي مَنْصُور الرزاز
مَاتَ فِي سَابِع شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة
٨٥٥ - عبد الرَّحْمَن بن خير بن مُحَمَّد بن حريز أَبُو الْقَاسِم الرعيني الْمعلم الْأَشْعَرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العمورة
من أهل القيروان دخل بَغْدَاد وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ وَسمع الحَدِيث من ابْن النقور وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ وَحدث باليسير
روى عَنهُ ابْن بوش
مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
٨٥٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن عمر بن حَفْص بن زيد اللَّيْثِيّ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد النيهي
ونيه بِكَسْر النُّون وَإِسْكَان آخر الْحُرُوف وَبعدهَا الْهَاء
стр. 2468
وَهُوَ ابْن أخي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن النيهي تلميذ القَاضِي الْحُسَيْن وَقد تقدم ذكر الْحسن وَأما عبد الرَّحْمَن فَكَانَت وِلَادَته وإقامته ووفاته بمرو الروذ وَهُوَ من تلامذة الْبَغَوِيّ تفقه عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن الطبسي الْحَافِظ وَأبي الْفضل عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ وَعبد الرَّزَّاق بن حسان المنيعي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ وَغَيرهم
سمع مِنْهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكره فِي مشيخته وَآخَرُونَ وَكَانَ شيخ الشافعيه بِتِلْكَ النَّاحِيَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل مفت ورع دين حَافظ لمَذْهَب الشَّافِعِي مُصِيب فِي الْفَتَاوَى رَاغِب فِي الحَدِيث ونشره حسن الْأَخْلَاق مبارك لنَفس كَثِيرَة الصَّلَاة وَالْعِبَادَة جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل كَانَ يملي بكر الْجُمُعَات ويذنب إملاءه بالوعظ النافع الْمُفِيد وَتخرج عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة من الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء لَقيته بمرو الروذ وقرأت عَلَيْهِ المعجم الصَّغِير للطبراني وَحَضَرت مجَالِس أَمَالِيهِ ثمَّ ورد هُوَ إِلَى مرو وَحدث بِهِ المعجم الصَّغِير عَن أبي الْفضل الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي بكر بن ريذه عَن الطَّبَرَانِيّ
وَتُوفِّي بمرو الروذ فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب والتحبير
стр. 2469
٨٥٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الحصيري أَبُو سعد
من أهل الرّيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه إِمَام صَالح دين خير حسن السِّيرَة مشتغل بِمَا يعنيه
تفقه على أبي بكر الخجندي بأصبهان وَتخرج عَلَيْهِ وَرجع إِلَى الرّيّ وأضر على كبر السن
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة بِالريِّ
وَسمع من جمَاعَة كثيرين وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٥٨ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْجَبَّار بن عُثْمَان بن مَنْصُور بن عُثْمَان الْمعدل الْهَرَوِيّ أَبُو نصر الفامي
مؤرخ هراة
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلَيْسَ تَارِيخه بمستوعب
стр. 2470
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بهراة وَكَانَ حَافِظًا أديبا يلقب ثِقَة الدّين
سمع أَبَا إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ العميري ونجيب ابْن مَيْمُون الوَاسِطِيّ وَأَبا عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبا عَطاء عبد الْأَعْلَى بن عبد الْوَاحِد المليحي وببغداد من ابْن الْحصين وَآخر من روى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَأَبُو روح الْهَرَوِيّ وَأَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ حَافظ فَاضل مقدم الْمُحدثين بهراة لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب كثير الصَّدَقَة وَالصَّلَاة دَائِم الذّكر كتب عني الذيل فِي ثَمَان مجلدات وَقرأَهَا عَليّ
مَاتَ بهراة لَيْلَة الْخَمِيس الْخَامِسَة وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٥٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الصَّمد بن أَحْمد بن عَليّ النَّيْسَابُورِي أَبُو الْقَاسِم الأكاف السختني
من أهل نيسابور
كَانَ من الْعلمَاء الصَّالِحين من تلامذة الْأُسْتَاذ أبي نصر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي
سمع أَبَا سعد بن أبي صَادِق الْحِيرِي وَأَبا بكر الشيروى وَإِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَغَيرهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ إِمَام ورع عَالم عَامل يضْرب بِهِ الْمثل فِي السِّيرَة الْحَسَنَة والخصال الحميدة ودقيق الْوَرع وَحسن السِّيرَة والتجنب عَن السُّلْطَان
стр. 2471
تفقه على أبي نصر بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَصَحب الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ بِمَكَّة ودرس مُخْتَصر أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ بِمَكَّة وعلق عَنهُ جمَاعَة بهَا وَقدم بَغْدَاد مُتَوَجها وعائدا وَتكلم فِي الْمسَائِل الخلافية وَأحسن الْكَلَام فِيهَا وَرجع إِلَى نيسابور فاعتزل النَّاس وَحكى أَنه أوصى إِلَيْهِ شخص أَن يفرق طَائِفَة من مَاله على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَكَانَ فِيهِ مسك فَكَانَ إِذا فرقه على الْفُقَرَاء أَخذ عِصَابَة فشدها على أَنفه حَتَّى لَا يجد رَائِحَته وَيَقُول لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا برائحته وَمثل هَذَا رُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي فِي فتْنَة الغز ضاحي نَهَار يَوْم الْجُمُعَة غرَّة ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن بِالْحيرَةِ عِنْد رجل وَالِده
وَقَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ لما استولى الغز على نيسابور قبضوا عَلَيْهِ وأخرجوه ليعاقبوه فشفع فِيهِ السُّلْطَان سنجر وَقَالَ كنت أمضي إِلَيْهِ متبركا بِهِ وَلَا يمكنني من الدُّخُول عَلَيْهِ فاتركوه لأجلي فَتَرَكُوهُ فَدخل شهر ستان وَهُوَ مَرِيض فَبَقيَ أَيَّامًا وَمَات
٨٦٠ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي الْعَبَّاس بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْمُوفق النعيمي الموقفي الْمَعْرُوف بالبارباباذي
وبارباباذ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف رَاء سَاكِنة ثمَّ بَاء أُخْرَى ثمَّ بعد الْألف
стр. 2472
بَاء ثَالِثَة مَفْتُوحَة أَيْضا تتلوها ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة محلّة بِمَدِينَة مرو عِنْد بَاب شارستان
خطب بالجامع الأقدم بمرو وَأم النَّاس
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بِالْمذهبِ مناظرا ورعا كثير التِّلَاوَة وَالصَّلَاة يسكن الْجَامِع الأقدم ويؤم النَّاس فِي الصَّلَوَات الْخمس ولي الخطابة مُدَّة نِيَابَة عَن عمي وتفقه على جدي أبي المظفر ثمَّ خرج إِلَى بُخَارى ولقى بهَا الْأَئِمَّة وَخرج إِلَى طوس وَأقَام عِنْد أبي حَامِد الْغَزالِيّ مُدَّة وَعند الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء مُدَّة
سمع أَبَا المظفر السَّمْعَانِيّ وَغَيره كتب عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ قَرَأت عَلَيْهِ مسندات كتاب الِانْتِصَار للْإِمَام جدي
قَالَ وَتُوفِّي سحر لَيْلَة الْخَمِيس لست لَيَال خلون من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن بسنجدان
٨٦١ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْمُسلم بن الْحُسَيْن الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الدِّمَشْقِي الْخرقِيّ السّلمِيّ
ولد فِي نصف شعْبَان سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا الْحسن بن الموازيني وَعبد الْكَرِيم بن حَمْزَة وَعلي بن أَحْمد بن قيس
стр. 2473
وَأَبا الْحسن بن الْمُسلم الْفَقِيه وطاهر بن سهل الإسفرايني وَنصر الله المصِّيصِي وخلقا
روى عَنهُ الْمُوفق بن قدامَة والبهاء عبد الرَّحْمَن والحافظ الضياء ويوسف بن خَلِيل وخطيب مردا وَإِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَأحمد بن عبد الدَّائِم وَخلق
قَالَ عمر بن الْحَاجِب كَانَ فَقِيها عدلا صَالحا يقْرَأ كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة
وَقَالَ أَبُو حَامِد بن الصَّابُونِي إِن أَبَا مُحَمَّد بن الْخرقِيّ أعَاد فِي الأمينية بِدِمَشْق لجمال الْإِسْلَام أبي الْحسن السّلمِيّ فَإِنَّهُ أضرّ فِي الآخر وأقعد فَاحْتَاجَ يَوْمًا إِلَى الْوضُوء وَلم يكن عِنْده فِي الْبَيْت أحد وَكَانَ لَيْلًا فَذكر عَنهُ أَنه قَالَ فَبَيْنَمَا أَنا أتفكر إِذا بِنور من السَّمَاء دخل الْبَيْت فبصرت بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأت وَأَنه حدث بذلك بعض إخوانه وأوصاه أَن لَا يخبر بهَا إِلَّا بعد مَوته
مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨٦٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن جِبْرِيل الخطيبي الْفَقِيه أَبُو نصر الخرجردى
ولد بخرجرد من نَاحيَة بوشنج سنة نَيف وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَسكن مرو مُدَّة وتفقه بنيسابور وهراة ومرو وَكَانَ فَقِيها صَالحا متعبدا
تفقه على إِسْمَاعِيل الخرجردى وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الْفُقَهَاء الرَّافِعِيّ وَغَيره إِسْمَاعِيل البوشنجي وخرجرد من بِلَاد بوشنج
وتفقه أَيْضا على إِبْرَاهِيم المروروذي وَقَرَأَ الْخلاف على عمر بن مُحَمَّد السَّرخسِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي نصر بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي
стр. 2474
وَالْفضل بن مُحَمَّد الأبيوردي وَالسَّيِّد بن أبي الْغَنَائِم حَمْزَة بن هبة الله بن مُحَمَّد الْعلوِي وَغَيرهم وَخرج لنَفسِهِ جزأين حدث بهما
روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وَذكره وَالِده أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَقَالَ كَانَ فَقِيها فَاضلا برع فِي الْفِقْه وَكَانَ يحفظ الْمَذْهَب ويناظر وَقَرَأَ طرفا من الْأَدَب وأمعن فِي حفظ التواريخ والفتوح والملاحم وَكَانَ يحفظ شَيْئا كثيرا من النتف والطرف نظما ونثرا ومواليد النَّاس ووفياتهم
توفّي فِي وَاقعَة الغز بمرو وَهُوَ أَنه كَانَ على المنارة بِأَسْفَل الماجان فرمت الغز لمنارة بالنَّار فَاحْتَرَقَ من فِيهَا مِنْهُم أَبُو نصر الخرجردي وَابْنه عبد الرَّزَّاق وَكَانَ ذَلِك فِي الثَّانِي عشر من رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٦٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبيد الله مصغر بن أبي سعيد كَمَال الدّين أَبُو البركات ابْن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ
صَاحب التصانيف المفيدة وَله الْوَرع المتين وَالصَّلَاح والزهد
سكن بَغْدَاد وتفقه على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَقَرَأَ النَّحْو على أبي السعادات ابْن الشجري واللغة على أبي مَنْصُور بن الجواليقي وَصَارَ شيخ الْعرَاق فِي الْأَدَب غير مدافع لَهُ التدريس
стр. 2475
فِيهِ بِبَغْدَاد والرحلة إِلَيْهِ من سَائِر الأقطار ثمَّ انْقَطع فِي منزلَة مشتغلا بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة والإفادة قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف لم أر فِي الْعباد والمنقطعين أقوى مِنْهُ فِي طَرِيقه وَلَا أصدق مِنْهُ فِي أسلوبه جد مَحْض لَا يَعْتَرِيه تصنع وَلَا يعرف السرُور وَلَا أَحْوَال الْعَالم وَكَانَ لَهُ من أَبِيه دَار يسكنهَا وَدَار وحانوت مِقْدَار أجرتهما نصف دِينَار فِي الشَّهْر يقنع بِهِ وَيَشْتَرِي مِنْهُ وَرقا وسير إِلَيْهِ المستضيء خَمْسمِائَة دِينَار فَردهَا فَقَالُوا لَهُ اجْعَلْهَا لولدك فَقَالَ إِن كنت خلقته فَأَنا أرزقه وَكَانَ لَا يُوقد عَلَيْهِ ضوء وَتَحْته حَصِير قصب وَعَلِيهِ ثوب وعمامة من قطن يَلْبسهُمَا يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ لَا يخرج إِلَّا للْجُمُعَة ويلبس فِي بَيته ثوبا خلقا وَكَانَ مِمَّن قعد فِي الْخلْوَة عِنْد الشَّيْخ أبي النجيب
قلت سمع الحَدِيث من أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأبي البركات عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَأبي نصر أَحْمد بن نظام الْملك وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عطاف الْموصِلِي وَغَيرهم وَحدث باليسير
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي وَابْن الدبيثي وطائفه
وَمن تصانيفه فِي الْمَذْهَب هِدَايَة الذَّاهِب فِي معرفَة الْمذَاهب وبداية الْهِدَايَة وَفِي الْأُصُول الدَّاعِي إِلَى الْإِسْلَام فِي أصُول الْكَلَام والنور اللائح فِي اعْتِقَاد السّلف الصَّالح واللباب وَغير ذَلِك وَفِي الْخلاف التَّنْقِيح فِي مَسْلَك التَّرْجِيح والجمل فِي علم الجدل وَغير ذَلِك وَفِي النَّحْو واللغة مَا يزِيد على الْخمسين مصنفا وَله شعر حسن كثير
توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شعْبَان سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
стр. 2476
٨٦٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أَبُو الْقَاسِم بن أبي سعد الْفَارِسِي ثمَّ السَّرخسِيّ
فَقِيه ورع تفقه على محيى السّنة الْبَغَوِيّ وَبعده على عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النيهي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَتُوفِّي كهلا سنة سِتّ أَو خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة
٨٦٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْفتُوح السلمويي اللباد
من أهل نيسابور
تفقه على أبي نصر الْقشيرِي بنيسابور وَأبي بكر السَّمْعَانِيّ بمرو
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا ورعا تقيا نظيفا محتاطا كثير الْعِبَادَة دَائِم المجاهدة اقْتصر على خشونة الْعَيْش ولازم الْعُزْلَة
مَاتَ بأصبهان فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٦٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن الْقزْوِينِي أَبُو حَامِد بن أبي الْفرج بن الشَّيْخ أبي حَاتِم الْأنْصَارِيّ
كَانَ إِمَامًا مفتيا مناظرا من بَيت الْفضل وَالدّين
ورد خُرَاسَان وَدخل إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وتفقه بِتِلْكَ الديار
стр. 2477
توفّي بآمل فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
ووالده أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن أبي حَاتِم فَقِيه صَالح حج وَضاع لَهُ ابْن يشبه أَن يكون هَذَا قبل وُصُوله إِلَى الْمَدِينَة قَالَ بَعضهم فَجعل يتمرغ فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ فِي التُّرَاب ويتشفع بِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي لَقِي وَلَده والخلق حوله فَبينا هُوَ فِي تِلْكَ الْحَال إِذْ دخل ابْنه من بَاب الْمَسْجِد
وجده الشَّيْخ أَبُو حَاتِم من أَعْلَام الْمَذْهَب
٨٦٧ - عبد الرَّحْمَن بن هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم الْقشيرِي أَبُو خلف بن أبي سعد النَّيْسَابُورِي
ولد بهَا فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَولى خطابة نيسابور بعد وَالِده وَكَانَ ضريرا وَكَانَ ورعا عَالما مليح الْوَعْظ
سمع من عبد الْغفار الشيروي وَإِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَخلق
وروى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ
توفّي بنيسابور يَوْم عَاشُورَاء سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة
٨٦٨ - عبد الرَّحِيم بن رستم أَبُو الْفَضَائِل الزنجاني
تفقه بِبَغْدَاد على أبي مَنْصُور الرزاز وَقدم دمشق فدرس بالمجاهدية ثمَّ بالغزالية ثمَّ ولى قَضَاء بعلبك وَقتل بهَا شَهِيدا
стр. 2478
قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر كَانَ عَالما بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وعلوم الْقُرْآن قتل بيعلبك فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٨٦٩ - عبد الرَّحِيم بن عبد القاهر بن عبد الله بن عموية السهروردي أَبُو الرِّضَا بن أبي النجيب الْوَاعِظ الصُّوفِي مَاتَ بعد السِّتين والخمسمائة
٨٧٠ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوزان الْأُسْتَاذ أَبُو نصر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي
الإِمَام الْعلم بَحر مغدق زخار وَحبر هُوَ فِي زَمَانه رَأس الْأَحْبَار إِذا قيل كَعْب لأحبار وَهَمَّام مقدم وَإِمَام تقتدي بِهِ الهداة وتأتم نما من تِلْكَ الْأُصُول الطاهرة غصنه المورق عَليّ الأنجم الزاهرة بدره الْمشرق ورع يأنف أَن يعد غير دَار السَّلَام دَارا ويستقل الجوزاء إِذا هُوَ جاوزها أَن يتَّخذ فِيهَا قرارا مجل مَا ادلهم ليل المشكلات وأمسي ومصل يسمع النَّاس لكَلَامه فَلَا تسمع لَهُم إِلَّا همسا تلْتَقط الدُّرَر من كلمة ويتناثر الْجَوْهَر من حكمه ويؤوب المذنب عِنْد وعظه وَيَتُوب العَاصِي بِمُجَرَّد سَماع لَفظه ينطبع فِي الْقلب من كَلِمَاته صُورَة وَيحدث للأنفس الزكية مِنْهُ
стр. 2479
عظات إِذا مدها لم تكن على أهل الطَّاعَة مَقْصُورَة كم من فَاسق تَابَ فِي مَجْلِسه وَدخل فِي الطَّاعَة وَكم من كَافِر آب إِلَى الْحق سَاعَة وعظه وآمن فِي السَّاعَة بِمن بعث بَين يَدي السَّاعَة ﷺ لَو اسْتمع لَهُ الصخر لانفلق وَلَو فهم كَلَامه الْوَحْش لاستحسنه وَقَالَ صدق يصدع الْقلب القاسي خطابه ويكاد يجمع عِظَام ذَوي الْغَفْلَة النخرة عتابه ويشتت شَمل الشَّيَاطِين مَا يَقُول ويفتت الأكباد مَا يجمعه من الْحق المقبول
هُوَ الرَّابِع من أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم وَأَكْثَرهم علما وأشهرهم اسْما وَالْكل من السيدة الجليلة فَاطِمَة بنت الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق
تحرج بوالده ثمَّ على إِمَام الْحَرَمَيْنِ
وَسمع أَبَاهُ وَأَبا عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبا الْحُسَيْن الْفَارِسِي وَأَبا حَفْص بن مسرور وَأَبا سعد الكنجروذي وَأَبا بكر الْبَيْهَقِيّ وَأَبا الْحُسَيْن بن النقور وَأَبا الْقَاسِم الزنجاني وَغَيرهم بخراسان وَالْعراق والحجاز وَحدث بالكثير
روى عَنهُ سبطه أَبُو سعد عبد الله بن عمر الصفار وَأَبُو الْفتُوح الطَّائِي وخطيب الْموصل أَبُو الْفضل الطوسي وَغَيرهم وَأَبُو سعد الصفار آخر من حدث عَنهُ
وَمن الْغَرِيب أَنه سمع مِنْهُ وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَكتب الطَّبَقَة بِخَطِّهِ وَبَقِي إِلَى سنة سِتّمائَة
ذكر صَاحب السِّيَاق وأفصح المؤرخين على الْإِطْلَاق عبد الغافر الْفَارِسِي الْأُسْتَاذ أَبَا نصر فَقَالَ إِمَام الْأَئِمَّة وَحبر الْأمة وبحر الْعُلُوم وَصدر القروم قَالَ وَهُوَ أشبه أَوْلَاد أَبِيه بِهِ خلقا حَتَّى كَأَنَّهُ شقّ مِنْهُ شقا رباه وَالِده أحسن تربية وزقه الْعَرَبيَّة فِي صباه زقا حَتَّى برع فِيهَا وكمل فِي النّظم والنثر فحاز فيهمَا قصب السَّبق
стр. 2480
وَكَانَ ينفث بِالسحرِ أقلامه على الرّقّ استوفى الْحَظ الأوفى من علم الْأُصُول وَالتَّفْسِير تلقنا من وَالِده ورزق السرعة فِي الْكِتَابَة بِحَيْثُ كَانَ يكْتب كل يَوْم طاقات على الاعتياد لَا يلْحقهُ فِيهِ كَبِير مشقة وَحصل أنواعا من الْعُلُوم الدقيقة والحساب
وَلما توفّي أَبوهُ انْتقل إِلَى مجْلِس إِمَام الْحَرَمَيْنِ وواظب على درسه وصحبته لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَزِمَه عشيا وإبكارا حَتَّى حصل طَرِيقَته فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وجدد عَلَيْهِ الْأُصُول وَكَانَ الإِمَام يعْتد بِهِ ويستفرغ أَكثر أَيَّامه مَعَه مستفيدا مِنْهُ بعض مسَائِل الْحساب فِي الْفَرَائِض والدور والوصاية
فَلَمَّا فرغ من تَحْصِيل الْفِقْه تأهب لِلْخُرُوجِ لِلْحَجِّ وَحين وصل إِلَى بَغْدَاد وَعقد لَهُ الْمجْلس وَرَأى أهل بَغْدَاد فَضله وكماله وعانيوا خصاله بداله من الْقبُول عِنْدهم مَا لم يعْهَد مثله لأحد قبله وَحضر مَجْلِسه الْخَواص وَلزِمَ الْأَئِمَّة مثل أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الَّذِي هُوَ فَقِيه الْعرَاق فِي وقته عتبَة منبره
وأطبقوا على أَنهم لم يرَوا مثله فِي تبحره وَخرج إِلَى الْحَج وَلما عَاد كَانَ الْقبُول عَظِيما وزائدا على مَا كَانَ من قبل وَبلغ الْأَمر فِي التعصب لَهُ مبلغا يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة وقلما كَانَ يَخْلُو مَجْلِسه عَن إِسْلَام جمَاعَة من أهل الذِّمَّة
وَخرج بعد من قَابل رَاجعا إِلَى الْحَج فِي أكمل حرمه وترفه فِي خدمَة من أَمِير الْحَاج وَأَصْحَابه وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأمر الْقبُول بِحَالهِ والفتنة مشرئبة تكَاد تضطرم فَبعث إِلَيْهِ نظام الْملك يستحضره من بَغْدَاد إِلَى أَصْبَهَان فَأكْرم مورده وَبَقِي أهل بَغْدَاد عطاشا إِلَيْهِ وَإِلَى كَلَامه مِنْهُم من لم يفْطر عَن الصَّوْم سِنِين بعده وَمِنْهُم من لم يحضر من بعده مجْلِس
стр. 2481
تذكير قطّ وَأَشَارَ الصاحب عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى خُرَاسَان وَوَصله بصلات سنية وَدخل قزوين وَلَقي بهَا قبولا تَاما وَلما عَاد استقبله الْأَئِمَّة والصدور وَكَانَ يواظب بعد مَا لَقِي من الْقبُول على درس إِمَام الْحَرَمَيْنِ ويشتغل بِزِيَادَة التَّحْصِيل وَكَانَ أَكثر صغوة فِي أَوَاخِر أَيَّامه إِلَى الرِّوَايَة قَلما يَخْلُو يَوْم من أَيَّامه عَن مجْلِس للْحَدِيث أَو مجلسين وَتُوفِّي عديم النظير فريد الْوَقْت بَقِيَّة أكَابِر الدُّنْيَا انْتهى
قلت وَأعظم مَا عظم بِهِ أَبُو نصر أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ نقل عَنهُ فِي كتاب الْوَصِيَّة من النِّهَايَة وَهَذِه مرتبَة رفيعة
والفتنة الْمشَار إِلَيْهَا فِي كَلَام عبد الغافر فتْنَة الْحَنَابِلَة فَإِن الْأُسْتَاذ أَبَا نصر قَامَ فِي نصْرَة مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وباح بأشد النكير على مخالفيه وغبر فِي وُجُوه المجسمة فِي كائنه لَا يَخْلُو هَذَا الْكتاب عَن شرحها
وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو نصر قد اعتقل لِسَانه فِي آخر عمره إِلَّا عَن الذّكر فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بآي الْقُرْآن وَكَانَ يحفظ من الْأَشْعَار والحكايات مَالا يُحْصى كَثْرَة وَقيل إِنَّه كَانَ يحفظ خمسين ألف نصف بَيت قيل وَكَانَ يحب الْعُزْلَة والانزواء فَلَمَّا انقرضت الجوينية وَصَارَ مقدما احْتَاجَ إِلَى الْخُرُوج وَحُضُور المحافل إِذْ كَانَ قد بَقِي عين أهل مَدِينَة نيسابور والمشار إِلَيْهِ فِي صُدُور محافل العزاء والهناء بَعْدَمَا انقرض بَيت الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ رجلا معظماحتى عِنْد مشايخه فَلَقَد أطنب شَيْخه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ شَيْخه إِمَام الْحَرَمَيْنِ
стр. 2482
وَدخل الْأُسْتَاذ أَبُو نصر مرّة على الإِمَام أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فَأَنْشَأَ الإِمَام ارتجالا
(يميس كغصن إِذا مَا بدا ... ويبدو كشمس ويرنو كريم)
(مَعَاني النجابة مَجْمُوعَة ... لعبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم)
وَمن شعر الْأُسْتَاذ أبي نصر
(ليَالِي وصال قد مضين كَأَنَّهَا ... لآلي عُقُود فِي نحور الكواعب)
(وَأَيَّام هجر أعقبتها كَأَنَّهَا ... بَيَاض مشيب فِي سَواد الذوائب)
وَقَالَ
(تَقْبِيل خدك أشتهى ... أمل إِلَيْهِ أنْتَهى)
(لَو نلْت ذَلِك لم أبل ... بِالروحِ منى أَن تهي)
(دنياي لَذَّة سَاعَة ... وعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ)
وَقَالَ أَيْضا
(شَيْئَانِ من يعذلني فيهمَا ... فَهُوَ على التَّحْقِيق مني بَرى)
(حب أبي بكر إِمَام التقى ... ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ)
وَقَالَ فِي وَلَده فضل الله
(كم حسرة لي فِي الحشا ... من وَلَدي وَقد نشا)
стр. 2483
(كُنَّا نشَاء رشده ... فَمَا نشا كَمَا نشا)
وَقَالَ
(رَمَضَان أرمضني بصادات على ... عدد الطبائع والفصول الْأَرْبَعَة)
(صَوْم وَصوب مَا يغيب سَحَابَة ... وصبابة وصدود من قلبِي مَعَه)
وَوَقعت إِلَيْهِ رقْعَة استفتاء فِيهَا
(مَا على عاشق رأى الْحبّ مختا ... لَا كغصن الْأَرَاك يحمل بَدْرًا)
(فَدَنَا نَحوه يقبل خديه ... غراما بِهِ ويلثم ثغرا)
(وَعَلِيهِ من العفاف رَقِيب ... لَا يداني فِي سنة الْحبّ غدرا)
(أعليه جِنَايَة توجب الْحَد م ... أجبنا لقِيت رشدا وَبرا)
فَأجَاب من أَبْيَات
(مَا على من يقبل الْحبّ حد ... غير أَنِّي أرَاهُ حاول نكرا)
стр. 2484
(لَا تشوق للثم خد وثغر ... لَو تعففت كَانَ ذَلِك أَحْرَى)
(فاخش مِنْهُ إِذا تسامحت فِيهِ ... غائلات تجر إِثْمًا ووزرا)
توفّي الْأُسْتَاذ أَبُو نصر يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة بنيسابور
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
قَالَ أبونصر سَمِعت وَالِدي يَقُول ليكن لَك فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة سَاعَة تحضر فِيهَا بقلبك وتخلو بِرَبِّك وَتقول تدارك قلبِي بشظية من إقبالك بذره من أفضالك
من نذر أَن لَا يكلم الْآدَمِيّين أَو الصمت فِي صَوْمه قَالَ الرَّافِعِيّ فِي آخرباب النّذر فِي تَفْسِير أبي نصر الْقشيرِي أَن الْقفال قَالَ من الْتزم بِالنذرِ أَن لَا يكلم الْآدَمِيّين يحْتَمل أَن يُقَال يلْزمه لِأَنَّهُ مِمَّا يتَقرَّب بِهِ وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا لما فِيهِ من التَّضْيِيق
стр. 2485
وَالتَّشْدِيد وَلَيْسَ ذَلِك من شرعنا كَمَا لَو نذر الْوُقُوف فِي الشَّمْس
قلت وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي تَفْسِير أبي نصر الْمَذْكُور قَالَ وعَلى هَذَا يكون نذر الصمت يَعْنِي فِي قَوْله ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة لَا فِي شريعتنا
ذكره فِي تَفْسِير سُورَة مَرْيَم وَمرَاده بالقفال فِيمَا أَحسب الْقفال الْكَبِير صَاحب التَّفْسِير لَا الْقفال الْمروزِي فَليعلم ذَلِك
وَرَأَيْت صَاحب الْبَحْر قد ذكر فِي كتاب الصَّوْم مَا نَصه فرع جرد عَادَة النَّاس بترك الْكَلَام فِي رَمَضَان وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي الشَّرْع وَالرَّسُول ﷺ وَالصَّحَابَة لم يفعلوه إِلَّا أَن لَهُ أصلا فِي شرع من قبلنَا قَالَ تَعَالَى لزكريا ﵇ ﴿أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا﴾ وَقَالَت مَرْيَم ﵍ ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا﴾ وَقد قَالَ بعض أَصْحَابنَا شرع من قبلنَا يلْزمنَا فَيكون هَذَا قربَة تسْتَحب وَمن قَالَ لَا يلْزمنَا شرع من قبلنَا قَالَ لَا يسْتَحبّ انْتهى
قلت وعَلى هَذَا تتخرج الْمَسْأَلَة السَّابِقَة فَإِن قُلْنَا قربَة صَحَّ الْتِزَامه بِالنذرِ وَإِلَّا فَلَا
٨٧١ - عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن احْمَد بن المفرج بن أَحْمد القَاضِي الْفَاضِل مُحي الدّين أَبُو عَليّ بن القَاضِي الْأَشْرَف اللَّخْمِيّ البيساني الْعَسْقَلَانِي مولد الْمصْرِيّ
стр. 2486
إِمَام الأدباء وقائد لِوَاء أهل الترسل وَصَاحب صناعَة الْإِنْشَاء أجمع أهل الْأَدَب على أَن الله تَعَالَى لم يخلق فِي صناعَة الترسل من بعده مثله وَلَا من قبله بِأَكْثَرَ من مِائَتي عَام وَرُبمَا زادوا وَهُوَ بَينهم كالشافعي وَأبي حنيفَة بَين الْفُقَهَاء بل هم لَهُ أخضع لِأَن أَصْحَاب الْإِمَامَيْنِ قد يتنازعون فِي الأرجحية فَكل يدعى أرجحية إِمَامه وَأما هَذَا فَلَا تنَازع بَين أهل صناعته فِيهِ
وَكَانَ صديق السُّلْطَان صَلَاح الدّين وعضده ووزيره وَصَاحب ديوَان إنشائه ومشيره وخليطه وسميره
ولد فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي مُحَمَّد العثماني وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَغَيرهم
وَكَانَ ذَا دين وتقوى وتقشف مَعَ الرياسة التَّامَّة والإغضاء والصفح والحلم وَالْعَفو والستر صَاحب أوراد من صَلَاة وَصِيَام وَغَيرهمَا مَعَ التَّمَكُّن الزَّائِد فِي الدولة وَذكر الْعِمَاد الْكَاتِب أَنه كَانَ يخْتم كل يَوْم الْقُرْآن الْمجِيد ويضيف إِلَيْهِ مَا شَاءَ الله وبلغنا أَن كتبه الَّتِي ملكهَا مائَة ألف مُجَلد وَكَانَ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة مقتصدا فِي ملبسه وَطَعَامه كثير التشييع للجنائز وعيادة المرضى لَهُ تهجد فِي اللَّيْل لَا يخل بِهِ وَعَادَة فِي زِيَارَة الْقُبُور لَا يقطعهَا مَعَ كَونه أحدب ضَعِيف البنية كثير الِاشْتِغَال وَكتب من الْإِنْشَاء الْفَائِق الرَّائِق الَّذِي خضعت لَهُ الرّقاب مَا يَرْبُو على مائَة مُجَلد
قيل وَكَانَ يدْخل لَهُ فِي السّنة نَحْو خمسين ألف مِثْقَال من الذَّهَب غير مَا يدْخل لَهُ من فَوَائِد المتجر وَكَانَت متاجره فِي الْهِنْد والغرب وَمَا بَين ذَلِك
стр. 2487
مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٨٧٢ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الطوسي أَبُو الْمَعَالِي وَقيل أَبُو المحاسن الْمَعْرُوف بالشهاب الْوَزير وَزِير السُّلْطَان سنجر
ولد سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بنيسابور
وَسمع أَبَا بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأَبا المظفر السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا
روى عَنهُ السَّمْعَانِيّ وَغَيره وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير أَخذ عَن الإِمَام أبي الْمَعَالِي حَتَّى صَار من فحول المناظرين وَكَانَ إِمَام نيسابور فِي عصره وَمن مشاهير الْعلمَاء ولى التدريس بمدرسة عَمه نظام الْملك مُدَّة ثمَّ ارْتَفَعت دَرَجَته إِلَى أَن صَار وَزِير السُّلْطَان سنجر ابْن ملكشاه وَبَقِي على الوزارة مُدَّة وَكَانَ يجْتَمع عِنْده الْأَئِمَّة ويناظرهم وَيظْهر كَلَامه عَلَيْهِم وَكَانَ فصيحا جرئيا
قَالَ وَتُوفِّي بسرخس يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع عشر من الْمحرم سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَحمل إِلَى نيسابور وَدفن بداره بِرَأْس القنطرة
قلت وَأَجَازَ لِابْنِ السَّمْعَانِيّ
стр. 2488
٨٧٣ - عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الماخواني
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير كَانَ دهقانا لَا يعرف شَيْئا وَأما وَالِده فَكَانَ إِمَام عصره وَقد سمع هُوَ من وَالِده
وَمَات فِي صفر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٧٤ - عبد السَّلَام بن الْفضل أَبُو الْقَاسِم الجيلي
أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة متفقها بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على إِلْكيَا وَولي قَضَاء الْبَصْرَة وَسمع بِمَكَّة صَحِيح مُسلم من الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ وَكَانَ فَقِيها أصوليا
توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٧٥ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد أَبُو شُجَاع الْخَطِيب
من أهل البندنيجين
صحب أَبَا النجيب السهروردي بِبَغْدَاد وتفقه عَلَيْهِ وَسمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيره وَتَوَلَّى قَضَاء البندنيجين
وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة
стр. 2489
٨٧٦ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الشَّيْخ ظهير الدّين الْفَارِسِي
أحد الْأَئِمَّة المعتبرين
قَالَ ابْن باطيش قدم الْموصل فصادف من صَاحبهَا قبولا وفوض إِلَيْهِ تدريس الْفَرِيقَيْنِ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَبَقِي بهَا مُدَّة يدرس وافر الْحُرْمَة ثمَّ توجه إِلَى حلب على عَزِيمَة الْعود إِلَى الْموصل ثمَّ مَاتَ بهَا سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٨٧٧ - عبد الصَّمد بن الْحُسَيْن بن عبد الْغفار الكلاهيني الزنجاني أَبُو المظفر بن أبي عبد الله الصُّوفِي الملقب بالبديع وكلاهين من نواحي زنجان
تفقه فِي بَغْدَاد بالنظامية على أسعد الميهني
وَسمع الحَدِيث من هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم
وَصَحب الشَّيْخ أَبَا النجيب السهروردي وَانْقطع إِلَى الْعِبَادَة وَالْخلْوَة والرياضة ومواصلة الصّيام وَالْقِيَام حَتَّى ظَهرت عَلَيْهِ أنوار الطَّاعَة وَظهر لَهُ الْقبُول من النَّاس وَصَارَ مِمَّن
стр. 2490
يشار إِلَيْهِ بالزهد وَالْعِبَادَة ويقصده النَّاس للتبرك بِهِ وَاتخذ بعد موت الشَّيْخ أبي النجيب ﵀ لنَفسِهِ رِبَاطًا وَكَانَ يعْقد بِهِ مجْلِس الْوَعْظ ويحضره النَّاس وَحدث بالكثير
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي وَغَيره وَقد سُئِلَ عَن مولده فَذكر أَنه قبل الْخَمْسمِائَةِ
وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد لأَرْبَع عشرَة خلت من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨٧٨ - عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن الشَّيْخ أَبُو الْفضل الأشنهي
صَاحب الْفَرَائِض الْمَشْهُورَة بِضَم الْألف وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم النُّون وَكسر الْهَاء نِسْبَة إِلَى قَرْيَة أشنه بليدَة بِأَذربِيجَان
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَغَيره
سمع مِنْهُ الْفضل بن مُحَمَّد النوقاني
هَذَا كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ وَلم يزدْ شَيْئا إِلَّا أَنه أسْند لَهُ حَدِيثا وَلم يذكرهُ ابْن النجار
٨٧٩ - عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْفَارِسِي ثمَّ النَّيْسَابُورِي حفيد رَاوِي صَحِيح مُسلم أبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد
ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
следующие страницы →