Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
إِمَام الأدباء وقائد لِوَاء أهل الترسل وَصَاحب صناعَة الْإِنْشَاء أجمع أهل الْأَدَب على أَن الله تَعَالَى لم يخلق فِي صناعَة الترسل من بعده مثله وَلَا من قبله بِأَكْثَرَ من مِائَتي عَام وَرُبمَا زادوا وَهُوَ بَينهم كالشافعي وَأبي حنيفَة بَين الْفُقَهَاء بل هم لَهُ أخضع لِأَن أَصْحَاب الْإِمَامَيْنِ قد يتنازعون فِي الأرجحية فَكل يدعى أرجحية إِمَامه وَأما هَذَا فَلَا تنَازع بَين أهل صناعته فِيهِ
وَكَانَ صديق السُّلْطَان صَلَاح الدّين وعضده ووزيره وَصَاحب ديوَان إنشائه ومشيره وخليطه وسميره
ولد فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي مُحَمَّد العثماني وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَغَيرهم
وَكَانَ ذَا دين وتقوى وتقشف مَعَ الرياسة التَّامَّة والإغضاء والصفح والحلم وَالْعَفو والستر صَاحب أوراد من صَلَاة وَصِيَام وَغَيرهمَا مَعَ التَّمَكُّن الزَّائِد فِي الدولة وَذكر الْعِمَاد الْكَاتِب أَنه كَانَ يخْتم كل يَوْم الْقُرْآن الْمجِيد ويضيف إِلَيْهِ مَا شَاءَ الله وبلغنا أَن كتبه الَّتِي ملكهَا مائَة ألف مُجَلد وَكَانَ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة مقتصدا فِي ملبسه وَطَعَامه كثير التشييع للجنائز وعيادة المرضى لَهُ تهجد فِي اللَّيْل لَا يخل بِهِ وَعَادَة فِي زِيَارَة الْقُبُور لَا يقطعهَا مَعَ كَونه أحدب ضَعِيف البنية كثير الِاشْتِغَال وَكتب من الْإِنْشَاء الْفَائِق الرَّائِق الَّذِي خضعت لَهُ الرّقاب مَا يَرْبُو على مائَة مُجَلد
قيل وَكَانَ يدْخل لَهُ فِي السّنة نَحْو خمسين ألف مِثْقَال من الذَّهَب غير مَا يدْخل لَهُ من فَوَائِد المتجر وَكَانَت متاجره فِي الْهِنْد والغرب وَمَا بَين ذَلِك
стр. 2487
مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٨٧٢ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الطوسي أَبُو الْمَعَالِي وَقيل أَبُو المحاسن الْمَعْرُوف بالشهاب الْوَزير وَزِير السُّلْطَان سنجر
ولد سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بنيسابور
وَسمع أَبَا بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأَبا المظفر السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا
روى عَنهُ السَّمْعَانِيّ وَغَيره وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير أَخذ عَن الإِمَام أبي الْمَعَالِي حَتَّى صَار من فحول المناظرين وَكَانَ إِمَام نيسابور فِي عصره وَمن مشاهير الْعلمَاء ولى التدريس بمدرسة عَمه نظام الْملك مُدَّة ثمَّ ارْتَفَعت دَرَجَته إِلَى أَن صَار وَزِير السُّلْطَان سنجر ابْن ملكشاه وَبَقِي على الوزارة مُدَّة وَكَانَ يجْتَمع عِنْده الْأَئِمَّة ويناظرهم وَيظْهر كَلَامه عَلَيْهِم وَكَانَ فصيحا جرئيا
قَالَ وَتُوفِّي بسرخس يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع عشر من الْمحرم سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَحمل إِلَى نيسابور وَدفن بداره بِرَأْس القنطرة
قلت وَأَجَازَ لِابْنِ السَّمْعَانِيّ
стр. 2488
٨٧٣ - عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الماخواني
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير كَانَ دهقانا لَا يعرف شَيْئا وَأما وَالِده فَكَانَ إِمَام عصره وَقد سمع هُوَ من وَالِده
وَمَات فِي صفر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٧٤ - عبد السَّلَام بن الْفضل أَبُو الْقَاسِم الجيلي
أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة متفقها بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على إِلْكيَا وَولي قَضَاء الْبَصْرَة وَسمع بِمَكَّة صَحِيح مُسلم من الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ وَكَانَ فَقِيها أصوليا
توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٧٥ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد أَبُو شُجَاع الْخَطِيب
من أهل البندنيجين
صحب أَبَا النجيب السهروردي بِبَغْدَاد وتفقه عَلَيْهِ وَسمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيره وَتَوَلَّى قَضَاء البندنيجين
وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة
стр. 2489
٨٧٦ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الشَّيْخ ظهير الدّين الْفَارِسِي
أحد الْأَئِمَّة المعتبرين
قَالَ ابْن باطيش قدم الْموصل فصادف من صَاحبهَا قبولا وفوض إِلَيْهِ تدريس الْفَرِيقَيْنِ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَبَقِي بهَا مُدَّة يدرس وافر الْحُرْمَة ثمَّ توجه إِلَى حلب على عَزِيمَة الْعود إِلَى الْموصل ثمَّ مَاتَ بهَا سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٨٧٧ - عبد الصَّمد بن الْحُسَيْن بن عبد الْغفار الكلاهيني الزنجاني أَبُو المظفر بن أبي عبد الله الصُّوفِي الملقب بالبديع وكلاهين من نواحي زنجان
تفقه فِي بَغْدَاد بالنظامية على أسعد الميهني
وَسمع الحَدِيث من هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم
وَصَحب الشَّيْخ أَبَا النجيب السهروردي وَانْقطع إِلَى الْعِبَادَة وَالْخلْوَة والرياضة ومواصلة الصّيام وَالْقِيَام حَتَّى ظَهرت عَلَيْهِ أنوار الطَّاعَة وَظهر لَهُ الْقبُول من النَّاس وَصَارَ مِمَّن
стр. 2490
يشار إِلَيْهِ بالزهد وَالْعِبَادَة ويقصده النَّاس للتبرك بِهِ وَاتخذ بعد موت الشَّيْخ أبي النجيب ﵀ لنَفسِهِ رِبَاطًا وَكَانَ يعْقد بِهِ مجْلِس الْوَعْظ ويحضره النَّاس وَحدث بالكثير
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي وَغَيره وَقد سُئِلَ عَن مولده فَذكر أَنه قبل الْخَمْسمِائَةِ
وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد لأَرْبَع عشرَة خلت من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٨٧٨ - عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن الشَّيْخ أَبُو الْفضل الأشنهي
صَاحب الْفَرَائِض الْمَشْهُورَة بِضَم الْألف وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم النُّون وَكسر الْهَاء نِسْبَة إِلَى قَرْيَة أشنه بليدَة بِأَذربِيجَان
تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَغَيره
سمع مِنْهُ الْفضل بن مُحَمَّد النوقاني
هَذَا كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ وَلم يزدْ شَيْئا إِلَّا أَنه أسْند لَهُ حَدِيثا وَلم يذكرهُ ابْن النجار
٨٧٩ - عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْفَارِسِي ثمَّ النَّيْسَابُورِي حفيد رَاوِي صَحِيح مُسلم أبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد
ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 2491
وَسمع من جده لأمه أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأحمد بن مَنْصُور المغربي وَأحمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عبيد الله الصرام وَعبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الْبُحَيْرِي وَأبي بكر بن خلف وجدته فَاطِمَة بنت الدقاق وخلائق
وَأَجَازَهُ أَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الكنجروذي وَأَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي مُسْند بَغْدَاد وَغَيرهمَا
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْعَلَاء الهمذاني
وَذكر شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَن ابْن عَسَاكِر لم يرو عَنهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ لَكِن روى عَنهُ بِالسَّمَاعِ أَبُو سعد عبد الله بن عمر الصفار
وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَزِمَه مُدَّة وَكَانَ إِمَامًا حَافِظًا مُحدثا لغويا فصيحا أديبا ماهرا بليغا آدب المؤرخين وأفصحهم لِسَانا وَأَحْسَنهمْ بَيَانا أورثته صُحْبَة الإِمَام فَنًّا من الفصاحة وأكسبته ملازمته إِيَّاه سهرا حمد صباحه وَكَانَ خطيب نيسابور وإمامها وفصيحها الَّذِي أَلْقَت إِلَيْهِ البلاغة زمامها وبليغها الَّذِي لم يتْرك مقَالا لقَائِل وأديبها الْآتِي بِمَا لم يستطعه كثير من الْأَوَائِل
رَحل إِلَى خوارزم وَإِلَى غزنة وجال فِي بِلَاد الْهِنْد وصنف السِّيَاق لتاريخ نيسابور
стр. 2492
وَكتاب مجمع الغرائب فِي غَرِيب الحَدِيث وَكتاب الْمُفْهم لشرح غَرِيب مُسلم
توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بنيسابور
٨٨٠ - عبد الغافر السروستاني
من أهل فَارس
وَيعرف بالركن
تفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بِبَغْدَاد وَكَانَ أديبا فَاضلا عفيفا مَسْتُورا
قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب إِنَّه غلب عَلَيْهِ الْعِشْق حَتَّى حمل إِلَى البيمارستان وَقيد ثمَّ إِنَّه عوفي مِمَّا ابتلى بِهِ وَلم يقم بعد ذَلِك بِبَغْدَاد خجلا وكتبت عَنهُ أبياتا من شعره مليحة
٨٨١ - عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه
واسْمه عبد الله بن سعد بن الْحُسَيْن بن عَلْقَمَة بن النَّضر بن معَاذ بن عبد الرَّحْمَن
стр. 2493
الشَّيْخ أَبُو النجيب السهروردي
الصُّوفِي الزَّاهِد الْفَقِيه الإِمَام الْجَلِيل أحد أَئِمَّة الطَّرِيقَة ومشايخ الْحَقِيقَة من هداة الدّين وأئمة الْمُسلمين
ولد فِي صفر سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع أَبَا عَليّ بن نَبهَان وزاهر بن طَاهِر وَالْقَاضِي أَبَا بكر الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْنه الْقَاسِم وَابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو أَحْمد بن سكينَة وَابْن أَخِيه الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن أخي أبي النجيب السهروردي وزين الْأُمَنَاء أَبُو البركات وَخلق
كَانَ من أهل سهرورد ثمَّ قدم بَغْدَاد وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على أسعد الميهني وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وبرع فِي الْمَذْهَب وتأدب على الفصيحي وَسمع الحَدِيث مِمَّن ذكرنَا ثمَّ ولي تدريس النظامية فدرس بهامدة ثمَّ انْصَرف عَنْهَا وَصَحب الشَّيْخ أَحْمد الْغَزالِيّ وهب لَهُ نسيم التَّوْفِيق ودله على سَوَاء الطَّرِيق فَانْقَطع عَن النَّاس وآثر الْعُزْلَة وَالْخلْوَة واشتملت المريدون عَلَيْهِ وعمت بركته وَبَقِي عدَّة سِنِين يَسْتَقِي بالقربة على ظَهره بِالْأُجْرَةِ ويتقوت بذلك ويقوت من عِنْده من الْأَصْحَاب وَكَانَت لَهُ خربة على
стр. 2494
دجلة يأوي إِلَيْهَا هُوَ وَأَصْحَابه واشتهر اسْمه وَبعد صيته واستفاضت كراماته وَبنى تِلْكَ الخربة رِبَاطًا وَبنى إِلَى جَانبهَا مدرسة فَصَارَ حمى لمن التجأ إِلَيْهِ من الْخَائِفِينَ يجير من السُّلْطَان والخليفة وَغَيرهمَا وأفلح بِسَبَبِهِ خلق وأملى مجَالِس وصنف مصنفات واتفقت لَهُ فِي بدايته مجاهدات كَثِيرَة وَاجْتمعَ بسادات
وَحكى عَن نَفسه قَالَ كنت أَدخل على شَيْخي وَرُبمَا يكون اعْتَرَانِي بعض الفتور عَمَّا كنت عَلَيْهِ من المجاهدة فَيَقُول لي أَرَاك قد دخلت وَعَلَيْك ظلمَة فَأعْلم سَبَب ذَلِك وكرامة الشَّيْخ وَكنت أبقى الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة لَا أستطعم بزاد وَكنت أنزل إِلَى دجلة وأتقلب فِي المَاء ليسكن جوعى حَتَّى دعتني الْحَاجة إِلَى أَن اتَّخذت قربَة أستقي بهَا المَاء للقوت فَمن أَعْطَانِي شَيْئا أَخَذته وَمن لم يُعْطِنِي تركته وَلما تعذر عَليّ ذَلِك فِي الشتَاء خرجت يَوْمًا إِلَى بعض الْأَسْوَاق فَوجدت رجلا وَبَين يَدَيْهِ طبرزد وَعِنْده جمَاعَة يدقون الْأرز فَقلت هَل لَك أَن تستأجرني فَقَالَ أَرِنِي يَديك فأريته فَقَالَ هَذِه يَد لَا تصلح إِلَّا للقلم ثمَّ ناولني قرطاسا فِيهِ ذهب فَقلت مَا آخذ إِلَّا أُجْرَة عَمَلي فاستأجرني على النّسخ إِن كَانَ لَك نسخ وَإِلَّا انصرفت وَكَانَ رجلا يقظا فَقَالَ اصْعَدْ وَقَالَ لغلامه نَاوَلَهُ المدقة فناولني فدققت مَعَهم وَلَيْسَ لي عَادَة وَصَاحب الدّكان يلحظني فَلَمَّا عملت سَاعَة قَالَ تعال فَجئْت إِلَيْهِ فناولني الذَّهَب وَقَالَ هَذِه أجرتك فَأَخَذته وانصرفت ثمَّ أوقع الله فِي قلبِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ فاشتغلت حَتَّى أتقنت الْمَذْهَب وقرأت أصُول الدّين وأصول الْفِقْه وحفظت وسيط الواحدي فِي التَّفْسِير وَسمعت كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة
توفّي الشَّيْخ أَبُو النجيب فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2495
٨٨٢ - عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ البياري الأزناوي أَبُو الْفضل
من أهل همذان
تفقه بِبَغْدَاد على أسعد الميهني وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَغَيره ثمَّ سَافر إِلَى الْموصل ولازم عَليّ بن سَعَادَة بن السراج الْفَقِيه وعلق عَنهُ الْخلاف وَسمع من أبي البركات بن خَمِيس وَعَاد إِلَى بَغْدَاد
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٨٣ - عبد الْكَرِيم بن شُرَيْح بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرَّوْيَانِيّ أَبُو معمر الطَّبَرِيّ
قَاضِي آمل طبرستان
وَوَقع فِي نُسْخَتي من كتاب ابْن باطيش إِسْقَاط شُرَيْح بن عبد الْكَرِيم وَأحمد
стр. 2496
وَهُوَ غلط تَبعته عَلَيْهِ فِي الطَّبَقَات الْوُسْطَى وَالصُّغْرَى وَالصَّوَاب مَا ذكرته هُنَا
وَشُرَيْح وَالِده هُوَ صَاحب أدب الْقَضَاء الْمُسَمّى بروضة الْحُكَّام وَعبد الْكَرِيم جده لَا أعرفهُ وَأحمد وَالِد جده هُوَ أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ الإِمَام الْكَبِير صَاحب الجرجانيات
ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ عبد الْكَرِيم هَذَا فِي كتاب التحبير وَقَالَ إِمَام فَاضل مناظر فَقِيه حسن الْكَلَام فصيح الْمنطق ورد نيسابور وَأقَام بهاوسمع ببسطام أَبَا الْفضل مُحَمَّد ابْن عَليّ بن أَحْمد السهلكي وَسمع أَيْضا بطبرستان وساوة ونيسابور وأصبهان وَعدد ابْن السَّمْعَانِيّ جمَاعَة من مشايخه ثمَّ قَالَ لَقيته بمرو سنة نَيف وَعشْرين وَكَانَ قدمهَا طَالبا لقَضَاء بَلَده حضر يناظرنا وَتكلم فِي مَسْأَلَة الْقَتْل بالمثقل فَأكْرم الْوَزير مَحْمُود بن أبي تَوْبَة مورده وفوض إِلَيْهِ الْقَضَاء وَلم يتَّفق لي أَن أسمع مِنْهُ شَيْئا وَكتب إِلَيّ الْإِجَازَة بِجَمِيعِ مسموعاته من آمل وَمَات بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٨٤ - عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الحسناباذي
أَبُو طَاهِر من أهل أَصْبَهَان
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ أحد المعروفين بالخصال الجميلة والأخلاق المرضية وَكَانَ
стр. 2497
فَاضلا يرجع إِلَى معرفَة بالفقه والعربية ولسان أهل الْمعرفَة
تفقه على أبي بكر مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي سمع أَبَاهُ وَأَبا عُثْمَان سعيد بن ابي سعيد الصُّوفِي وَابْن هزار مرد الصريفيني وَابْن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَغَيرهم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سمع مِنْهُ وَالِدي ولى عَنهُ إجَازَة صَحِيحَة
توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٨٨٥ - عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَهَّاب بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عَليّ الْجُوَيْنِيّ أَبُو المظفر
تفقه على أبي بكر بن السَّمْعَانِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَولي الْقَضَاء بِنَاحِيَة جُوَيْن وَسمع عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم الْقشيرِي وَإِسْمَاعِيل بن الْبَيْهَقِيّ وَالْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَلم يذكر وَفَاته فِي الذيل
стр. 2498
٨٨٦ - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن أبي طَالب الْأُسْتَاذ أَبُو طَالب الرَّازِيّ تلميذ الْغَزالِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام ظريف عفيف حسن السِّيرَة قَالَ وَأقَام بهراة بَين الصُّوفِيَّة
وَسمع بِبَغْدَاد أَبَا بكر بن الخاضبة وَغَيره وتفقه على الْغَزالِيّ وإلكيا وَمُحَمّد بن ثَابت الخجندي
روى عَنهُ أَبُو النَّصْر الفامي مؤرخ هراة وَغَيره
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا نعيم عبد الرَّحْمَن بن عمر الْأَصْفَر البامنجي يَقُول لما فرغت من التفقه على الإِمَام الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء وَرجعت إِلَى بامئين كَانَ أحد الْفُقَهَاء دخل عَليّ وَجرى بَيْننَا مذاكرة علمية فوقعنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة رجل لَهُ امْرَأَتَانِ طلق إِحْدَاهمَا فَسئلَ أَيهمَا طلقت فَقَالَ هَذِه بل هَذِه فَقلت وَهَذِه مَسْأَلَة مشكلة وَكَانَ الإِمَام يَقُول لنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِشْكَال فَحمل بعض الْفُقَهَاء هَذِه اللَّفْظَة إِلَى الإِمَام وَزَاد فِيهِ حسد أَنه قَالَ مَا علم الْأُسْتَاذ هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَا فهمها كَمَا يجب فَدَعَا الشَّيْخ عَليّ وَأظْهر الْكَرَاهَة فَقُمْت ومضيت إِلَى مرو الروذ رَاجِلا ووصلت إِلَيْهَا بالباكر فَلَمَّا قصدت الشَّيْخ كَانَ فِي الدَّرْس وَالْفُقَهَاء حُضُور فَألْقى عَلَيْهِم الدُّرُوس وَالْإِمَام عبد الْكَرِيم الرَّازِيّ بجنبه قَاعد وَكَانَ يحضر درسه للتبريك لِأَنَّهُ كَانَ من الْأَئِمَّة الْكِبَار فَصَبَرت حَتَّى فرغ الإِمَام من الدَّرْس وَخرج الْفُقَهَاء وَلم يبْق إِلَّا الإمامان الْحُسَيْن
стр. 2499
وَعبد الْكَرِيم فَدخلت وسلمت فَرد الإِمَام الْحُسَيْن السَّلَام وَمَا رفع رَأسه إِلَيّ فَقَعَدت وشرحت الْحَال بَين يديهما فَقَالَ الإِمَام الْحُسَيْن لَيْسَ الْفِقْه إِلَّا حل الْإِشْكَال
وَلم يطب قلب الإِمَام فَقَالَ الإِمَام عبد الْكَرِيم الرَّازِيّ لَهُ إِن للفقهاء شرطا وللصوفية شرطا وَمن شَرط الْفَقِيه أَن يعْتَرض على أستاذه وَيصير إِلَى حَاله يُمكنهُ أَن يَقُول لأستاذه لم وَيحسن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ وَمن شَرط الصُّوفِيَّة أَن لَا يعْتَرض على شَيْخه أصلا وَيكون كالميت بَين يَدي الْغَاسِل ثمَّ قَالَ وهب أَن تلميذك اعْترض عَلَيْك فَهَذَا من شَرط الْفُقَهَاء فتعفو عَنهُ فَرضِي الشَّيْخ وأدناني من نَفسه وَقبلت رجلَيْهِ وعانقني وَقمت وَرجعت فِي الْحَال إِلَى بلدي وَلم أقِم بمرو والروذ
وَكَانَ الرَّازِيّ يحفظ الْإِحْيَاء للغزالي وَكَانَ صَالحا دينا
توفّي بِفَارِس سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة ظنا أَو قبلهَا بِسنة أَو بعْدهَا بِسنة
٨٨٧ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْحَافِظ أَبُو سعد بن الإِمَام أبي بكر بن الإِمَام أبي المظفر ابْن الإِمَام أبي مَنْصُور بن السَّمْعَانِيّ
تَاج الْإِسْلَام بن تَاج الْإِسْلَام
مُحدث الْمشرق وَصَاحب التصانيف المفيدة الممتعة والرياسة والسؤدد والأصالة
стр. 2500
قَالَ مَحْمُود الْخَوَارِزْمِيّ بَيته أرفع بَيت فِي بِلَاد الْإِسْلَام وأعظمه وأقدمه فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والأمور الدِّينِيَّة قَالَ وأسلاف هَذَا الْبَيْت وأخلافه قدوة الْعلمَاء وأسوة الْفُضَلَاء الْإِمَامَة مدفوعة إِلَيْهِم والرياسة مَوْقُوفَة عَلَيْهِم تقدمُوا على أَئِمَّة زمانهم فِي الْآفَاق بِالِاسْتِحْقَاقِ وترأسوا عَلَيْهِم بِالْفَضْلِ وَالْفِقْه لَا بالبذل والوقاحة انْتهى
ولد فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة سِتّ وَخَمْسمِائة بمرو وَحمله وَلَده الإِمَام أَبُو بكر إِلَى نيسابور سنة تسع وأحضره السماع عَليّ عبد الْغفار الشيروي وَأبي الْعَلَاء عبيد بن مُحَمَّد الْقشيرِي وَجَمَاعَة وَكَانَ قد أحضرهُ بمرو على أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عَليّ الكراعي وَغَيره ثمَّ مَاتَ أَبوهُ سنة عشر وَأوصى إِلَى الإِمَام إِبْرَاهِيم الْمَرْوذِيّ صَاحب التعليقة فتفقه أَبُو سعد عَلَيْهِ وتهذب بأخلاقه وتربى بَين أَعْمَامه وَأَهله فَلَمَّا راهق أقبل على الْقُرْآن وَالْفِقْه وعني الحَدِيث وَالسَّمَاع واتسعت رحلته فعمت بِلَاد خُرَاسَان وأصبهان وَمَا وَرَاء النَّهر وَالْعراق والحجاز وَالشَّام وطبرستان وزار بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ بأيدي النَّصَارَى وَحج مرَّتَيْنِ
سمع بِنَفسِهِ من الفراوي وزاهر الشحامي وَهبة الله السيدي وَتَمِيم الْجِرْجَانِيّ وَعبد الْجَبَّار الخواري وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ الْقَزاز وخلائق يطول سردهم
وَألف مُعْجم الْبلدَانِ الَّتِي سمع بهَا وَعَاد إِلَى وَطنه بمرو سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فَتزَوج وَولد لَهُ أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم فَرَحل بِهِ إِلَى نيسابور ونواحيها وهراة ونواحيها وبلخ وسمرقند وبخارى وَخرج لَهُ معجما ثمَّ عَاد بِهِ إِلَى مرو وَألقى عَصا السّفر بَعْدَمَا شقّ الأَرْض شقا وَأَقْبل على التصنيف والإملاء والوعظ والتدريس
стр. 2501
قَالَ ابْن النجار سَمِعت من يذكر أَن عدد شُيُوخه سَبْعَة آلَاف شيخ وَهَذَا شَيْء لم يبلغهُ أحد
سمع مِنْهُ جمَاعَة من مشايخه وأقرانه
وروى عَنهُ الْحَافِظ الْأَكْبَر أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْنه الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَعبد الْعَزِيز بن منينا وَأَبُو روح عبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَابْنه أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ ويوسف بن الْمُبَارك الْخفاف وَآخَرُونَ
عَاد بعد مَا دوخ الأَرْض سفرا إِلَى بَلَده مرو وَأقَام مشتغلا بِالْجمعِ والتصنيف والتحديث والتدريس بِالْمَدْرَسَةِ العميدية وَنشر الْعلم إِلَى أَن توفّي إِمَامًا من أَئِمَّة الْمُسلمين فِي كثير من الْعُلُوم أَمسهَا بِهِ الحَدِيث على اخْتِلَاف فنونه
وَمن تصانيفه الذيل فِي أَرْبَعمِائَة طَاقَة
تَارِيخ مرو وَكتب مِنْهُ خَمْسمِائَة طَاقَة
طراز الذَّهَب فِي أدب الطّلب مائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة
الْإِسْفَار عَن الْأَسْفَار خمس وَعِشْرُونَ طَاقَة
الْإِمْلَاء والاستملاء خمس عشرَة طَاقَة
التَّذْكِرَة والتبصرة مائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة
مُعْجم الْبلدَانِ خَمْسُونَ طَاقَة
مُعْجم الشُّيُوخ ثَمَانُون طَاقَة
تحفة الْمُسَافِر مائَة وَخَمْسُونَ طَاقَة
التحف والهدايا خمس وَعِشْرُونَ طَاقَة
стр. 2502
عز الْعُزْلَة سَبْعُونَ طَاقَة
الْأَدَب فِي اسْتِعْمَال الْحسب خمس طاقات
الْمَنَاسِك سِتُّونَ طَاقَة
الدَّعْوَات الْكَبِيرَة أَرْبَعُونَ طَاقَة
الدَّعْوَات المروية عَن الحضرة النَّبَوِيَّة خمس عشرَة طَاقَة
الْحَث على غسل الْيَد خمس طاقات
أفانين الْبَسَاتِين خمس عشر طَاقَة
دُخُول الْحمام خمس عشرَة طَاقَة وَكَانَ هذب فِيهِ كتاب أَبِيه أبي بكر فِي دُخُول الْحمام
فَضَائِل صَلَاة التَّسْبِيح عشر طاقات
التحبير فِي المعجم الْكَبِير ثَلَاثمِائَة طَاقَة
الْأَنْسَاب ثَلَاثمِائَة طَاقَة وَخَمْسُونَ
الأمالي سِتُّونَ طَاقَة
صَلَاة الصُّبْح عشر طاقات
الْمُسَاوَاة والمصافحة
مقَام الْعلمَاء بَين يَدي الْأُمَرَاء
لفتة المشتاق إِلَى سَاكِني الْعرَاق
سلوة الأحباب وَرَحْمَة الْأَصْحَاب
الأخطار فِي ركُوب الْبحار
النُّزُوع إِلَى الأوطان
стр. 2503
صَوْم الْأَيَّام الْبيض
تحفة الْعِيدَيْنِ
التحايا والهدايا
الرسائل والوسائل لم تكمل
فَضَائِل الديك
ذكرى حبيب يرحل وبشرى مشيب ينزل
كتاب الْحَلَاوَة
فَضَائِل الْهِرَّة
الهريسة
تَارِيخ الْوَفَاة للمتأخرين من الروَاة
بخار بخور البخارى
تَقْدِيم الجفان إِلَى الضيفان
الصدْق فِي الصداقة
الرِّبْح والخسارة فِي الْكسْب وَالتِّجَارَة
الارتياب عَن كِتَابَة الْكتاب
حث الإِمَام على تَخْفيف الصَّلَاة مَعَ الْإِتْمَام
فرط الغرام إِلَى سَاكِني الشَّام
الشد وَالْعد لمن اكتنى بِأبي سعد
فَضَائِل سُورَة يس
فَضَائِل الشَّام وَغير ذَلِك من التصانيف والتخاريج
стр. 2504
ذكره صَاحِبَة ورفيقه الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر واثنى عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ الْآن شيخ خُرَاسَان غير مدافع عَن صدق وَمَعْرِفَة وَكَثْرَة سَماع للأجزاء وَكتب مصنفة وَالله يبقيه لنشر السّنة ويوفقه لأعمال أهل الْجنَّة
توفّي الْحَافِظ أَبُو سعد فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة غرَّة ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِمَدِينَة مرو وَدفن بسنجدان مَقْبرَة مرو
٨٨٨ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور الرماني الدامغان
من أهل الدَّامغَانِي ولد بهَا يَوْم الْجُمُعَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس سادس عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَدخل إِلَى نيسابور وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَولى الْقَضَاء بهَا
سمع الْوَزير نظام الْملك وَأَبا الْقَاسِم بن مسْعدَة وَأَبا بكر أَحْمد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ وكامل بن إِبْرَاهِيم الخندقي والمظفر بن حَمْزَة التَّمِيمِي وَأَبا الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن زَاهِر النوقاني وَإِسْمَاعِيل بن الْفضل الفضلي وأستاذه أَبَا الْمَعَالِي وَغَيرهم بالدامغان وجرجان ونيسابور وهراة
стр. 2505
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
توفّي بالدامغان فِي غرَّة ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٨٨٩ - عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن الحرستاني الْفَقِيه أَبُو الْفَضَائِل الدِّمَشْقِي أَخُو قَاضِي الْقُضَاة عبد االصَّمد
ولد سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
وَسمع جمال الْإِسْلَام السّلمِيّ وَغَيره وَحضر فِي بَغْدَاد درس ابْن الرزاز وَفِي خُرَاسَان درس مُحَمَّد بن يحيى ودرس بالأمينية بِدِمَشْق نِيَابَة عَن ابْن أبي عصرون
وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٨٩٠ - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن ثَابت ابْن الْحسن الخجندي
أَبُو الْقَاسِم الملقب صدر الدّين
من أهل أَصْبَهَان
كَانَ يتَوَلَّى الرياسة بهَا على قَاعِدَة أبائة وَكَانَت لَهُ المكانة عِنْد السلاطين
سمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيره وَكَانَ فَقِيها أديبا واعظا وَله شعر جيد
ولد فِي شهر رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2506
٨٩١ - عبد المحسن بن عبد الْمُنعم بن عَليّ الكفرطابي ثمَّ الشِّيرَازِيّ أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي
تفقه بِبَغْدَاد وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي غَالب بن الْبناء وَإِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَغَيرهم
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٨٩٢ - عبد الْملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قايد بن جميل التغلبي أَبُو الْقَاسِم الدولعي
خطيب دمشق والمدرس بهَا الْفَقِيه ضِيَاء الدّين الأرقمي الْموصِلِي
والدولعية من قرى الْموصل
ولد سنة سبع وَخَمْسمِائة وَقدم دمشق فِي شبيبته فتفقه بهَا وَسمع من أبي الْفَتْح نصر الله المصِّيصِي وتفقه أَيْضا بِبَغْدَاد وَسمع بهَا التِّرْمِذِيّ من عبد الْملك بن أبي الْقَاسِم الكروخي وَالنَّسَائِيّ من عَليّ بن أَحْمد بن محمويه اليزدي
стр. 2507
روى عَنهُ أَبُو الطَّاهِر إِسْمَاعِيل الْأنمَاطِي وَابْن خَلِيل والشهاب القوصي والتقى ابْن أبي الْيُسْر وبالإجازة أَبُو الْغَنَائِم بن عَلان وَأَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْخَيْر
وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا متفننا عَارِفًا بِالْمذهبِ دينا على طَريقَة حميدة
ولي خطابة دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة ودهرا طَويلا ودرس بالغزالية زَمَانا كَبِيرا وتفقه عَليّ ابْن أبي عصرون أَيْضا
٨٩٣ - عبد الْملك بن سعد بن تَمِيم بن أَحْمد بن عنبر التَّمِيمِي أَبُو الْفضل
من أهل أسداباذ ورد بَغْدَاد وتفقه على الإِمَام أبي بكر الشَّاشِي وَأقَام بهَا مُدَّة وَرجع إِلَى بَلَده أسداباذ ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى جرباذقان وَولي بِهِ تدريس الْمدرسَة
كتب عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَلم يذكر وَفَاته
٨٩٤ - عبد الْملك بن نصر الله بن جهبل أَبُو الْحُسَيْن
من أهل حلب كَانَ يدرس بمدرسة الزجاجين بهَا
стр. 2508
قَالَ ابْن النجار كَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بِمذهب الشَّافِعِي وَكَانَ زاهدا ورعا توفّي بحلب فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وخسمائة
٨٩٥ - عبد الْملك بن أبي نصر بن عمر أَبُو الْمَعَالِي
من أهل جيلان
سكن بَغْدَاد وَكَانَ رجلا صَالحا يأوي الخراب
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه صَالح دين خير عَامل بِعِلْمِهِ كثير الْعِبَادَة وَالصَّلَاة لَيْسَ لَهُ مأوى مَعْلُوم ومنزل مَشْهُور يسكنهُ يبيت أَي مَوضِع اتّفق
قَالَ وتفقه على أسعد الميهني وَسمع من القَاضِي أبي المحاسن بن الرَّوْيَانِيّ وَغَيره وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه سَمعه مذاكرة يَقُول سَمِعت أَرْبَاب الْقُلُوب تَقول من عرف أَن جَمِيع اللَّذَّات المتفرقة على الْأَعْضَاء تنطوي تَحت هَذِه اللَّذَّة ثمَّ أنشأ يَقُول
(كَانَت لقلبي أهواء مفرقة ... فاستجمعت مذ رأتك الْعين أهواى)
(فظل يحسدني من كنت أحسده ... فصرت مولى الورى مذ صرت مولَايَ)
(تركت للنَّاس دنياهم وَدينهمْ ... شغلا بحبك ياديني ودنياي)
قَالَ وسمعته يَقُول سَمِعت إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبَا مخلد الْفَزارِيّ قَالَ كنت بِمَكَّة فَرَأَيْت شَيخا من أهل الْمغرب يطوف وَيَقُول
(تمتّع بالرقاد على شمال ... فَسَوف يطول نومك بِالْيَمِينِ)
стр. 2509
(ومتع من يحبك من تلاق ... فَأَنت من الْفِرَاق على يَقِين)
مَاتَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بفيد
٨٩٦ - عبد الْملك بن مُحَمَّد بن هبة الله بن سهل بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البسطامي
سبط إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ
كَانَ يعرف بالفخر وَهُوَ من بَيت الْإِمَامَة وَالْعلم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير صَار مقدم الْأَصْحَاب بنيسابور مُدَّة وَكَانَ يرجع إِلَى فضل وذكاء وفطنة يناظر وَيذكر
سمع معي من جده هبة الله بن سهل السيدي وَوصل إِلَى نعيه وَأَنا بِبَغْدَاد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
قلت كَذَا فِي التحبير وَفِي كتاب ابْن باطيش وَابْن باطيش من التحبير يَأْخُذ
وَفِي هَذِه السّنة توفّي جده هبة الله بن سهل
٨٩٧ - عبد الْملك الطَّبَرِيّ
صَاحب الْأَحْوَال والكرامات وَالْجد فِي الْعِبَادَات نزيل مَكَّة وَشَيخ الْحرم فِي وقته
كَانَ أحد الْمَشْهُورين بالزهد والورع
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أَقَامَ بِمَكَّة قَرِيبا من أَرْبَعِينَ سنة على الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة والرياضة وقهر النَّفس وَكَانَ ابْتِدَاء أمره أَنه كَانَ يتفقه بِالْمَدْرَسَةِ
стр. 2510
قلت أحسبها النظامية فلاح لَهُ شَيْء فَخرج على التَّجْرِيد إِلَى مَكَّة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَ يلبس الخشن وَيَأْكُل الجشب ويزجي وقته على ذَلِك صَابِرًا فِيهِ وَسمعت بَعضهم يَقُول إِنَّه كَانَ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام فِي وَقت الْمَوْسِم واجتماع النَّاس إِلَّا على سَبِيل الندرة وَإنَّهُ كَانَ يدْخل الْحرم وَعَلِيهِ إِزَار خشن مشدود بالليف على وَسطه وَمَعَهُ مكتل يلتقط البعر من الْمَسْجِد الْحَرَام ويطرحه فِي المكتل ويخرجه من مَكَّة ويرميه خَارِجا مِنْهَا
وَسمعت هبة الله الْقشيرِي بنيسابور يَقُول لما كنت بِمَكَّة أردْت أَن أَزور الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ فدللت إِلَيْهِ فمضيت عَلَيْهِ فَوَجَدته محموما منطرحا فلمادخلت عَلَيْهِ تكلّف وَجلسَ وَقَالَ أَنا إِذا حممت أفرح بذلك لِأَن النَّفس تشتغل بالحمى فَلَا تشغلني عَمَّا أَنا فِيهِ وأخلو بقلبي كَمَا أُرِيد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت بِخَط الأديب أبي الْحسن عَليّ بن حسكويه المراغي سَمِعت الْحُسَيْن الزغنداني يَقُول رَأَيْت حوضا يُقَال بِهِ عنبر وَالْمَاء فِي أَسْفَله بِحَيْثُ لَا تصل إِلَيْهِ الْيَد فَرَأَيْت غير مرّة الشَّيْخ عبد الْملك تَوَضَّأ مِنْهُ وارتفع المَاء إِلَى أَن وصلت يَده إِلَيْهِ ثمَّ عَاد المَاء بعد فَرَاغه قَالَ الْحُسَيْن وَغَابَ الشَّيْخ وقتا عَن نَفسه فدنوت مِنْهُ وأسندته إِلَى صَدْرِي بِحَيْثُ كَانَ رَأسه عِنْد صَدْرِي وَكَانَ النَّاس يتزاحمون عَلَيْهِ وَكنت أذبهم عَنهُ فَدخل وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَتَيْنِ فَمَا أجَاب ثمَّ سَأَلَهُ مَسْأَلَة ثَالِثَة فَأجَاب فَبعد مُدَّة سَأَلت الشَّيْخ عَن السُّكُوت عَن الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثَة فَقَالَ لَقَّنَنِي الثَّالِثَة رَسُول الله ﷺ وَسكت عَن الْأَوليين فَمَا أجبْت عَنْهُمَا
стр. 2511
وَقَالَ الْحُسَيْن قصدت الشَّيْخ عبد الْملك يَوْمًا فَلم أصادفه فِي مَوْضِعه وَكنت أسمع صَوتا فطلبته فِي خربة فَوَجَدته وَكَانَ ذَلِك الصَّوْت من غليان صَدره
وَقَالَ الْحُسَيْن كنت مَعَ الشَّيْخ عبد الْملك لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَانَت لَيْلَة بَارِدَة وَكَانَ ظهر الشَّيْخ قد تشقق من الْبرد وَكَانَ عُريَانا فَنَامَ على بَاب الْمَسْجِد فَوضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه وَالْيَد الْيُسْرَى على رَأسه وَكَانَ يذكر الله تَعَالَى فَقلت لَو نمت فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الْمَسْجِد كَانَ أصلح وَكَانَ يكنك من الْبرد فَقَالَ نمت فِي بعض اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت شَخْصَيْنِ دخلا الْمَسْجِد وتقدما إِلَى وَقَالا لَا تنم فِي الْمَسْجِد
فَقلت لَهما من أَنْتُمَا فَقَالَا نَحن ملكان
فانتبهت وَمَا نمت بعد ذَلِك فِي الْمَسْجِد
قَالَ الْحُسَيْن وَكَانَ أَكثر ذكر الشَّيْخ عبد الْملك سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ
قَالَ الْحُسَيْن سَأَلت الشَّيْخ هَل رَأَيْت فِي الْحرم عجبا قَالَ رَأَيْت حمامة بَيْضَاء طافت أسبوعا بِالْكَعْبَةِ فِي الْهَوَاء ثمَّ جَاءَت فوقفت على بَاب الْكَعْبَة
هَذَا مُخْتَصر من كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا ورضوانه
٨٩٨ - عبد الْمُنعم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي الشَّيْخ أَبُو المظفر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم
سمع أَبَاهُ وَأَبا عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأَبا بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وسافر بعد وَفَاة وَالِده مَعَ أَخِيه أبي نصر عبد الرَّحِيم إِلَى الْحَج فَسمع بِبَغْدَاد أَبَا الْحُسَيْن بن
стр. 2512
النقور وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا وَحج وَسمع بِمَكَّة ثمَّ ورد بَغْدَاد كرة بعد كرة وَحدث بهَا وروى عَنهُ من أَهلهَا عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَالْمبَارك بن كَامِل الْخفاف وَغَيرهمَا وَعَاد إِلَى نيسابور وَحدث بهَا أَكثر من عشْرين سنة وروى عَنهُ من أَهلهَا الْمُؤَيد ابْن مُحَمَّد الطوسي وَغَيره
مولده فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٨٩٩ - عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عمر بن الْوَلِيد الدَّارَانِي أَبُو سعد من أهل أَصْبَهَان
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ تفقه وبرع فِي الْفِقْه حَتَّى صَار يُفْتِي بأصبهان وَيرجع إِلَيْهِ فِي الوقائع ٢ ٣ أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ
صَاحب الْبَحْر
стр. 2513
أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
وتفقه على أَبِيه وجده بِبَلَدِهِ وعَلى نَاصِر الْمروزِي بنيسابور وَمُحَمّد بن بَيَان الكازروني بميافارقين
وَسمع عبد الله بن جَعْفَر الْخَبَّازِي وَأَبا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد المطهري وَأَبا حَفْص بن مسرور وَمُحَمّد بن بَيَان الكازروني شَيْخه وَأَبا غَانِم أَحْمد ابْن عَليّ الكراعي وَأَبا عُثْمَان الصَّابُونِي وجده أَبَا الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَأَبا مَنْصُور مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن الطَّبَرِيّ وَغَيرهم بآمل ونيسابور وبخارى وغزنة ومرو وَغَيرهَا
روى عَنهُ زَاهِر الشحامى وابو الْفتُوح الطَّائِي وابو رشيد إِسْمَاعِيل بن غَانِم وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ الْحَافِظ وَخلق كَثِيرُونَ
وَكَانَ يلقب فَخر الْإِسْلَام وَله الجاه العريض فِي تِلْكَ الديار وَالْعلم الغزيز وَالدّين المتين والمصنفات السائرة فِي الْآفَاق والشهرة بِحِفْظ الْمَذْهَب يضْرب الْمثل باسمه فِي ذَلِك حَتَّى يحْكى أَنه قَالَ لَو احترقت كتب الشَّافِعِي لأمليتها من حفظي
قلت وَلَا يَعْنِي بكتبه منصوصاته فَقَط بل منصوصاته وَكتب أَصْحَابه هَذَا هُوَ الَّذِي يُرَاد عِنْد إِطْلَاق كتب الشَّافِعِي
وَكَانَ نظام الْملك كثير التَّعْظِيم لَهُ
قَالَ فِيهِ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ نادرة الْعَصْر إِمَام فِي الْفِقْه
стр. 2514
وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ من رُءُوس الْأَئِمَّة والأفاضل لِسَانا وبيانا لَهُ الجاه العريض وَالْقَبُول التَّام فِي تِلْكَ الديار وَحميد المساعي والْآثَار والتصلب فِي الْمَذْهَب والصيت فِي الْبِلَاد الْمَشْهُورَة والأفضال على المنتابين والقاصدين إِلَيْهِ
وَقَالَ الْعِمَاد مُحَمَّد بن أبي سعد وَهُوَ صدر الرّيّ فِي زَمَانه أَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ شَافِعِيّ عصره
قلت ولي القَاضِي أَبُو المحاسن قَضَاء طبرستان ورويان من قراها وَهِي بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْوَاو وَالْفُقَهَاء يهمزون الرَّوْيَانِيّ وَالْمَعْرُوف أَنه بِغَيْر همز وَكَانَ القَاضِي فِيمَا أَحسب مدرس نظامية طبرستان ثمَّ انْتقل إِلَى آمل وَهِي وَطن أَهله فَأَقَامَ بهَا إِلَى يَوْم الْجُمُعَة عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة فَقتلته الْمَلَاحِدَة حسدا وَمَات شَهِيدا بعد فَرَاغه من الْإِمْلَاء وَهُوَ مِمَّن دخل بَغْدَاد وَذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الذيل وأخل بِهِ ابْن النجار
وَمن تصانيفه الْبَحْر وَهُوَ وَإِن كَانَ من أوسع كتب الْمَذْهَب إِلَّا أَنه عبارَة عَن حاوي الْمَاوَرْدِيّ مَعَ فروع تلقاها الرَّوْيَانِيّ عَن أَبِيه وجده ومسائل أخر فَهُوَ أَكثر من الْحَاوِي فروعا وَإِن كَانَ الْحَاوِي أحسن ترتيبا وأوضح تهذيبا
وَمن تصانيفه أَيْضا الفروق والحلية والتجربة والمبتدا وَحَقِيقَة الْقَوْلَيْنِ ومناصيص الشَّافِعِي وَالْكَافِي وَغير ذَلِك
стр. 2515
وَهَذِه نحب وفوائد وغرائب عَن الرَّوْيَانِيّ
قَالَ فِي الْحِلْية فِي بَاب الرَّهْن إِذا رأى الْمُحْتَسب فِي دَار خمرًا علم أَنَّهَا مُحْتَرمَة يجوز أبقاؤها فَلَا يريقها فِي قَول أَكثر أَصْحَابنَا خلافًا للقفال
وَقَالَ فِي الْبَحْر فِي مَسْأَلَة من تَيَقّن طَهَارَة وحدثا وَجَهل الأول تَفْرِيعا على الْوَجْه الْمَشْهُور وَهُوَ أَنه يحكم الْآن بضدما كَانَ قبلهمَا وَهُوَ رأى ابْن الْقَاص وَالْأَكْثَر وَإِن قَالَ عرفت قبل هَاتين الْحَالَتَيْنِ حَدثا وطهارة وَلَا أَدْرِي أَيهمَا كَانَ الأول اعْتبرنَا مَا كَانَ مُسْتَقْبل هَاتين الْحَالَتَيْنِ الْأَوليين فَإِن عرف الطَّهَارَة من نَفسه قبلهمَا جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي الْآن وَإِن عرف الْحَدث قبلهمَا لم يجز لَهُ أَن يُصَلِّي الْآن مَا لم يتَطَهَّر قَالَ فجواب هَذِه الْمَسْأَلَة بعكس مَا ذكرنَا وهما سَوَاء فِي الْمَعْنى إِذا تأملته وَهَذَا على قَول ابْن أبي أَحْمد
انْتهى
يَعْنِي ابْن الْقَاص وَالْحَاصِل أَنه فِي الأوتار يحكم بضد مَا كَانَ قبل وَفِي الأشفاع بِمثلِهِ وَهُوَ وَاضح للمتأمل
وَحكي فِي الْبَحْر وَجها فِيمَا إِذا اشتبهت نَجَاسَة مَكَان من بَيت أَنه يتحَرَّى فِيهِ كالثوبين والبيتين قَالَ وَالصَّحِيح لَا يتحَرَّى بل يغسل الْكل كبعض مَجْهُول من ثوب
قلت وبالصحيح جزم الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج
قَالَ فِي الْبَحْر قبيل كتاب الشَّهَادَات إِذا اعْتقد الشَّاهِد أَن الْحَاكِم لَا يصلح للْقَضَاء لكنه يُوصل الْمَشْهُود لَهُ إِلَى حَقه بِشَهَادَتِهِ لزمَه أَن يشْهد عِنْده ذكره أَصْحَابنَا انْتهى
وأصل هَذَا الْفَرْع فِي تَعْلِيقه الشَّيْخ أَبُو حَامِد فَإِن فِيهَا مَا نَصه فرع إِذا سَأَلَهُ الْمَشْهُود لَهُ أَن يشْهد لَهُ عِنْد سُلْطَان أوحاكم وَالشَّاهِد يعْتَقد أَن الْحَاكِم أَو السُّلْطَان لَيْسَ من أهل الْولَايَة وَيعلم أَنه إِن شهد عِنْده أوصل الْمَشْهُود لَهُ إِلَى حَقه فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يشْهد عِنْده
стр. 2516
لِأَن الشَّهَادَة حق للْمَشْهُود لَهُ ويمكنه أَن يتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقه انْتهى
وَعبارَته كَمَا ترى السُّلْطَان أَو الْحَاكِم وَلَا يَعْنِي بالحاكم القَاضِي أما القَاضِي الَّذِي لَا يصلح فسنذكر مَا فِيهِ عَن حِكَايَة الرَّافِعِيّ عَن أبي الْفرج وَقد ذكر الرَّافِعِيّ اخْتِلَاف ابْن الْقطَّان وَابْن كج فِي شَاهد دعِي لأَدَاء الشَّهَادَة عِنْد أَمِير أووزير هَل تلْزمهُ الْإِجَابَة وَصحح النَّوَوِيّ قَول ابْن كج وَهُوَ أَنه تلْزمهُ إِذا علم أَنه يصل بِهِ إِلَى الْحق
قلت وَالْقَاضِي غير الصَّالح كالأمير أَو خير حَالا لِأَن اسْم الْقَضَاء وَسَمَاع الشَّهَادَة يخْتَص بمنصبه أَو شَرّ حَالا لِأَن منصبه احْلِف كل ذَلِك مُحْتَمل فَلَا يبعد أَن يطرقه الْخلاف بل قد طرقه أَلا ترى أَن الرَّافِعِيّ ذكر أَن الشَّيْخ أَبَا الْفرج حُكيَ وَجْهَيْن فِي أَنه هَل يجب الْحُضُور عِنْد قَاض جَائِر أَو متعنت وَأَدَاء الشَّهَادَة عِنْده لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يرد شَهَادَة فيتغير
قَالَ الرَّافِعِيّ وعَلى هَذَا فعداله القَاضِي واستجماعه الصِّفَات الشَّرْعِيَّة شَرط آخر من شَرَائِط الْوُجُوب يَعْنِي فِي الْأَدَاء وَمُرَاد ابْن الْقطَّان وَابْن كج بالأمير غير مُرَاد ابْن الْحداد بِهِ فِي قَوْله وَلَو أَن وَصِيّا على يَتِيم ولي الحكم إِلَى قَوْله لم يكن لَهُ أَن يحكم حَتَّى يصير إِلَى الإِمَام أَو الْأَمِير فيدعي الْمَسْأَلَة فَإِن مُرَاده بالأمير من جعل لَهُ الحكم من الْأُمَرَاء وَمُرَاد ابْن الْقطَّان وَابْن كج من لَا حكم لَهُ مِنْهُم بل يقدم على الحكم ظلما وَكَذَلِكَ كَانَت عبارَة الشَّيْخ أبي عَليّ فِي شرح الْفُرُوع على غير مُرَاد ابْن الْحداد مَا نَصه أَو الْأَمِير الَّذِي ولاه القَاضِي على أَن الرَّوْيَانِيّ ذكر فِي الْبَحْر فِي بَاب من تجوز شَهَادَته وَمن لَا تجوز مَسْأَلَة ابْن الْقطَّان وَفصل فِيهَا فَقَالَ إِن كَانَ الْأَمِير مِمَّن يجوز لَهُ الْإِلْزَام بالحقوق لَزِمت تأدية الشَّهَادَة عِنْده والإ فَلَا وَصُورَة مَسْأَلَة ابْن الْقطَّان فِيمَن لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَإِذا الرَّوْيَانِيّ مُرَجّح لمقالة ابْن الْقطَّان وَلَكِن يُرِيد باللزوم أَن الشَّاهِد المشتهر بِالْفِسْقِ
стр. 2517
يلْزمه تأدية الشَّهَادَة كَمَا سننقله عَن تَصْرِيح الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ للإيصال إِلَى الْحق فَكَذَلِك من يُؤَدِّي عِنْد من لَا يصلح بل وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي هَذَا الْمَكَان أَيْضا إِذا أَرَادَ النّظر إِلَى أَجْنَبِيَّة للشَّهَادَة مرّة وَاحِدَة وَهُوَ يعلم أَنه لَا تقع لَهُ الْمعرفَة بالكرة الْوَاحِدَة فأبصرها على وَجه لَو رَآهَا ثَانِيًا علم أَنَّهَا تِلْكَ الْمَرْأَة يحْتَمل أَن يُقَال لَا يفسق لِأَن لهَذِهِ الرُّؤْيَة تَأْثِيرا فِي شَهَادَته لِأَن الرُّؤْيَة لَو تَكَرَّرت حَتَّى وَقعت الْمعرفَة على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ كَانَ الْمُؤثر فِي ذَلِك جَمِيع مَا تقدم وَإِن كَانَ هَذَا الْقدر غير كَاف فِي جَوَاز الشَّهَادَة بذلك لَا يفسق لجَوَاز أَدَاء الشَّهَادَة بِهَذِهِ الرُّؤْيَة بعد الْحُرِّيَّة وَإِن كَانَت لَا تقبل فِي الْحَال وَيحْتَمل أَن يُقَال يفسق لِأَن التَّحَمُّل لَا يَقع بِهَذِهِ الرُّؤْيَة فَهِيَ إِذا غير مُعْتَبرَة فَصَارَ كالرؤية لَا لغَرَض صَحِيح وَيُفَارق مَسْأَلَة العَبْد فَإِن التَّحَمُّل هُنَاكَ يَقع بِتِلْكَ الرُّؤْيَة على وَجه الصِّحَّة فَصَارَت الرُّؤْيَة مُعْتَبرَة
وَقَالَ فِي بَاب من تجوز شَهَادَته وَمن لَا تجوز شَهَادَته من يستبيح دم مُسلم لَا يقتل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ متأولا وَقد قدمْنَاهُ هَذَا فِي الطَّبَقَة الأولى فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ
وَجزم بِأَن الْكَذِب عَن قصد يرد الشَّهَادَة قَالَ لِأَنَّهُ حرَام بِكُل حَال قَالَ قَالَ الْقفال إِلَّا أَن يكون على عَادَة الْكتاب وَالشعرَاء فِي الْمُبَالغَة
قَالَ وَقيل إِذا ترك صَلَاة وَاحِدَة بالاشتغال بِشَيْء هَل تسْقط عَدَالَته فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء انْتهى يَعْنِي وَالصَّوَاب الْقطع بالسقوط لتعمده وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اقْتصر على عزو وَجه عدم سُقُوط الْعَدَالَة إِلَى التَّهْذِيب وَهُوَ فِي
стр. 2518
تعليقة القَاضِي الْحُسَيْن وَغَيرهَا فَرَأَيْت بِهِ أَن كَلَام الْبَحْر مِمَّا يَقْتَضِي جعل الْمَسْأَلَة على طَرِيقين إِحْدَاهمَا الْقطع بالسقوط
وَقَالَ فِي الْفَاسِق يدعى إِلَى أَدَاء شَهَادَة تحملهَا إِن كَانَ ظَاهر الْفسق لم يلْزمه أَدَاؤُهَا وَإِن كَانَ فسقه بَاطِنا لزمَه لِأَن رد شَهَادَته بِالْفِسْقِ الظَّاهِر مُتَّفق عَلَيْهِ وبالباطن مُخْتَلف فِيهِ وَعَزاهُ إِلَى الْحَاوِي وَهِي مَسْأَلَة مليحة وَالَّذِي فِي الرَّافِعِيّ أَنه إِذا كَانَ مجمعا عَلَيْهِ ظَاهرا أَو خفِيا لم يجز لَهُ أَن يشْهد فضلا عَن الْوُجُوب وَقَضِيَّة كَلَام الْحَاوِي وَالْبَحْر أَن الْخَفي غير مجمع على الرَّد بِهِ وَهُوَ حسن وَيخرج مِنْهُ فَاسق لَا يرد لعدم علم القَاضِي بِفِسْقِهِ
قَالَ فِي الْبَحْر فِي الْفُرُوع المنثورة آخر كتاب الْأَقْضِيَة مانصه
فرع إِذا زنى بأَمْره وَعِنْده أَنه لَيْسَ ببالغ فبأن أَنه كَانَ بَالغا هَل يلْزمه الْحَد فِيهِ وَجْهَان انْتهى وَقد غلط بعض الْمُتَأَخِّرين كَمَا نبه ابْن الرّفْعَة عَلَيْهِ فنسب إِلَى صَاحب الْبَحْر حِكَايَة وَجْهَيْن فِي وجوب الْحَد على الصَّبِي وَهَذَا لَا حَكَاهُ صَاحب الْبَحْر وَلَا غَيره وَإِنَّمَا الَّذِي حَكَاهُ مَا ذَكرْنَاهُ
قلت وَقد قَالَ فِي الْبَحْر قبيل بَاب اخْتِلَاف نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي صَلَاة الصَّبِي وَأَوْمَأَ فِي الْأُم إِلَى أَنَّهَا تجب قبل بُلُوغه وَلكنه لَا يُعَاقب على تَركهَا عُقُوبَة الْبَالِغ وَرَأَيْت كثيرا من الْمَشَايِخ يرتكبون هَذَا القَوْل فِي المناظرة وَلَيْسَ بِمذهب لِأَنَّهُ غير مُكَلّف أصلا وَإِنَّمَا هَذَا قَول أَحْمد فِي رِوَايَة أَنَّهَا تجب على الصَّبِي إِذا بلغ عشرا انْتهى
قلت وَهُوَ مَا يحْكى عَن ابْن سُرَيج أَن الصَّلَاة تجب على الصَّبِي إِذا بلغ عشرا وجوب مثله وَإِن لم يَأْثَم بِتَرْكِهَا إِذْ لَو لم تجب لما ضرب عَلَيْهَا وَقد ذكر أَن الشَّافِعِي أَشَارَ إِلَيْهِ
стр. 2519
الْكَلْب يلغ فِي مَاء يشربه الْمَرْء ثمَّ يبوله
اخْتَار الرَّوْيَانِيّ فِي الْحِلْية الِاكْتِفَاء بِمرَّة وَاحِدَة فِي الْغسْل من ولوغ الْكَلْب وَزعم فِيهِ أَن الْأَخْبَار فِيهِ متعارضة وَلَيْسَ كَمَا زعم ثمَّ اسْتدلَّ على اخْتِيَاره بِأَنَّهُ لَو شرب المَاء الَّذِي ولغَ فِيهِ الْكَلْب ثمَّ بَال قَالَ الشَّافِعِي يغسل من بَوْله مرّة وَيغسل فَاه سبعا قَالَ الرَّوْيَانِيّ وَقد زَادَت النَّجَاسَة باستحالته بولا وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي جَمِيع بِلَاد الْإِسْلَام وتشكيك النَّفس فِيهِ من الوسواس انْتهى
فَأن تجزى مرّة وَاحِدَة وَلم يسْتَحل أولى وأجدر وَمَا حَكَاهُ عَن النَّص مَسْأَلَة حسنه
الدُّخُول فِي صَلَاة الصُّبْح بِغَلَس وَالْخُرُوج مِنْهَا بِغَلَس قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي التجربة يسْتَحبّ أَن يدْخل فِي صَلَاة الصُّبْح بِغَلَس وَيخرج مِنْهَا بِغَلَس نَص عَلَيْهِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يدْخل بِغَلَس وَيخرج بالإسفار جمعا بَين الْأَخْبَار وَهُوَ حسن لكنه خلاف الْمَذْهَب
الشَّاهِد الْوَاحِد يشْهد بِطُلُوع فجر رَمَضَان أَو غرُوب شمسه قَالَ فِي الْبَحْر قبيل بَاب الْأَيَّام الَّتِي نهى عَن الصّيام فِيهَا فِي فروع نقلهَا عَن أَبِيه فرع إِذا شهد عدل بِطُلُوع الْفجْر فِي رَمَضَان هَل يلْزمه الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام أَو يعْتَبر قَول اثْنَيْنِ إِذا لم يُمكنهُ معرفَة الْحَال قَالَ يَعْنِي أَبَاهُ يحْتَمل وَجْهَيْن وهما مبنيان على قبُول شَهَادَة الْوَاحِد فِي هِلَال رَمَضَان وَهَذَا لِأَن مُقْتَضَاهُ وجوب الصَّوْم والإمساك كَذَلِك وَفِي الشَّهَادَة على غرُوب الشَّمْس لَا بُد من اثْنَيْنِ كَالشَّهَادَةِ على هِلَال شَوَّال انْتهى وَاخْتَارَ الْوَالِد ﵀ بعد مَا حكى هَذَا الْكَلَام اعْتِمَاد الْوَاحِد فِي الْمَوْضِعَيْنِ
стр. 2520
٩٠١ - عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مخلد أَبُو الْفَتْح الباقرحي
من أَوْلَاد الْمُحدثين
تفقه على إِلْكيَا الهراسي بِبَغْدَاد وعَلى أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي نصر الْقشيرِي بنيسابور وَسمع من أبي عبد الله بن طَلْحَة وَأبي الْحُسَيْن بن الطيوري وبنيسابور من عبد الْغفار الشيروي وَغَيره
وَكَانَ فَقِيها أديبا قدم بَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَمَعَهُ كتاب السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه بِتَسْلِيم الْمدرسَة النظامية إِلَيْهِ فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَقَامَ الْفُقَهَاء عَلَيْهِ وَلم يفد وَاسْتمرّ يدرس بهَا إِلَى أَن جَاءَ أسعد الميهني بِكِتَاب السُّلْطَان فعزل وَاسْتقر أسعد
стр. 2521
وَعَن ابْن الباقرحي بت لَيْلَة متفكرا فِي قلَّة حظي من الدُّنْيَا فَرَأَيْت فِي الْمَنَام مغنيا يُغني فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ لي اسْمَع يَا شيخ
(أَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وركنه ... والطائفين ومنزل الْقُرْآن)
(ماالعيش فِي المَال الْكثير وَجمعه ... بل فِي الكفاف وَصِحَّة الْأَبدَان)
توفّي بغزنة سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة
٩٠٢ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن عبد الْوَاحِد الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي التوثي
وتوث من قرى مرو
وَكَانَ من تلامذة أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع مُحَمَّد بن الْحسن المهربندقشايي وَشَيْخه أَبَا المظفر وَغَيره
سمع مِنْهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
مولده فِي حُدُود سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَعمر الْعُمر الطَّوِيل هلك فِي معاقبة الغز فِي الْخَامِس من شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٩٠٣ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْفَارِسِي القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الفامي الشِّيرَازِيّ
من أهل شيراز
стр. 2522
قدم بَغْدَاد وَالْحُسَيْن الطَّبَرِيّ يدرس بالنظامية فتقرر أَن يدرس كل وَاحِد مِنْهُمَا يَوْمًا مناوبة
وَحدث عَن أَبَوي بكر أَحْمد بن الْحسن بن اللَّيْث الْحَافِظ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عَبدك الحبال وَجَمَاعَة
روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأَبُو الْفضل بن نَاصِر وَغَيرهمَا وَكَانَ من أفقه أهل زَمَانه وأفضلهم
وَله كتاب الْآحَاد وَقيل إِنَّه صنف سبعين تأليفا وَأَنه ألف تَفْسِيرا ضمنه مائَة ألف بَيت من الشواهد وَكَانَ يملي الحَدِيث إِلَّا أَنه رُبمَا صحف التَّصْحِيف الشنيع فَرد عَلَيْهِ فَلم يرجع وَرُبمَا أسقط من الْإِسْنَاد وَحَاصِل أمره أَنه ذُو وهم بَالغ فِي الْكَثْرَة حدا عَالِيا وَلكُل فن رجال يعرفونه وَهُوَ لم يكن مُحدثا وَلكنه كَانَ لَا يرى تنقيص نَفسه فَيدْخل فِي الْإِمْلَاء وَقد كَانَ غَنِيا عَن ذَلِك
وَمن مصنفاته كتاب تَارِيخ الْفُقَهَاء
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ أحد الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَكَانَ لَهُ يَد فِي الْمَذْهَب وَنقل أَن أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن أبي عَمْرو بن مَنْدَه قَالَ فِي تَارِيخ أصفهان أَبُو مُحَمَّد الفامي أحفظ من رَأَيْنَاهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي
توفّي بشيراز فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة خَمْسمِائَة
стр. 2523
٩٠٤ - عبد الْوَهَّاب بن هبة الله بن عبد الله السيبي القَاضِي أَبُو الْفرج
من بَيت جلالة وَهُوَ من أَشْيَاخ السلَفِي وَكَانَ يقْضِي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي فِي الْحَرِيم وَفِي دَار الْخلَافَة مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ كَمَا يقْضِي ابْن الدَّامغَانِي فِي الْجَانِب الغربي
وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد الصريفيني وَغَيره أسندنا حَدِيثه
قَالَ السلَفِي سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة سبع وَعشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَخَمْسمِائة
٩٠٥ - عبيد الله بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن أَبُو الْفَتْح بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الصُّوفِي الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي
كَانَ فاضلاكثير الْعِبَادَة لَهُ مصنفات فِي الطَّرِيقَة وَسكن أسفراين إِلَى حِين وَفَاته
وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَعبد الغافر الْفَارِسِي وَأبي عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأبي حَفْص بن مسرور وَغَيرهم
توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٩٠٦ - عَتيق بن عَليّ بن عمر أَبُو بكر البامنجي الْهَرَوِيّ
نزيل الْموصل أَقَامَ بهَا يدرس ويفتي إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 2524
٩٠٧ - عَتيق بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْملك الماخواني من أهل مرو
وَتقدم ذكر وَالِده مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق وَأما هَذِه فكنيته أَبُو بكر وولادته بمرو لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثلاث لَيَال بَقينَ من الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
وَحدث عَن أَبِيه بِجُزْء من أمالي الشَّيْخ أبي عَليّ السنجي سَمعه مِنْهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكره فِي التحبير وَقَالَ كَانَ فَقِيها واعظا سخي النَّفس مُسَددًا وَهُوَ صهرنا
قَالَ وَتُوفِّي ببلخ يَوْم السبت الْخَامِس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٩٠٨ - عُثْمَان بن عَليّ بن شراف بن أَحْمد
الْعجلِيّ الشرافي نِسْبَة إِلَى جده شراف بِفَتْح الشين وَالرَّاء المخففة وبالفاء المرستى الكالمستي من أهل بنج دِيَة
ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 2525
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهدا ورعا محتاطا فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة والتنظف مفتيا مصيبا من تلامذه القَاضِي الْحُسَيْن تفقه عَلَيْهِ وبرع فِي الْفِقْه واشتغل بِالْعبَادَة وَلزِمَ منزله
وَسمع الحَدِيث من أستاذه القَاضِي الْحُسَيْن وَمن أبي مَسْعُود أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله البَجلِيّ الرَّازِيّ الْحَافِظ وَأبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخليلي الْبَغَوِيّ وَأبي عُثْمَان سعيد بن أبي سعيد الْعيار وَغَيرهم
كتب إِلَى الْإِجَازَة بِجَمِيعِ مسموعاته وَعمر الْعُمر الطَّوِيل
قَالَ وَلم يكن يغتاب أحدا وَلَا يُمكن أحدا من الْغَيْبَة فِي منزله وَإِذا لامه أحد على الوسواس فِي وضوئِهِ وَغسل ثِيَابه قَالَ أَنا لَا ألومكم على لبس الثِّيَاب الفاخرة فَلَا تلوموني على هَذَا
توفّي ببنج ديه فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَابْن باطيش فِي الفيصل
٩٠٩ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي أَحْمد المصعبي
شَارِح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ
أرَاهُ فِيمَا أَحسب من أهل أذربيجان وَقد وقفت على النّصْف الأول من هَذَا الشَّرْح فِي مُجَلد وَهُوَ شرح مُخْتَصر كَمَا قَالَ مُصَنفه فِي خطبَته نَازل عَن حد التَّطْوِيل مترق عَن دَرَجَة الِاخْتِصَار والتقليل
قَالَ وسميته شرح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ لِأَنِّي جريت على تَرْتِيب مُخْتَصر الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فصلا فصلا وزدت مَالا يَسْتَغْنِي الْفَقِيه عَن مَعْرفَته فَمن تَأمله عرف صرف همتي إِلَيْهِ
следующие страницы →