← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وَعَن ابْن الباقرحي بت لَيْلَة متفكرا فِي قلَّة حظي من الدُّنْيَا فَرَأَيْت فِي الْمَنَام مغنيا يُغني فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ لي اسْمَع يَا شيخ (أَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وركنه ... والطائفين ومنزل الْقُرْآن) (ماالعيش فِي المَال الْكثير وَجمعه ... بل فِي الكفاف وَصِحَّة الْأَبدَان) توفّي بغزنة سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة ٩٠٢ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن عبد الْوَاحِد الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي التوثي وتوث من قرى مرو وَكَانَ من تلامذة أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع مُحَمَّد بن الْحسن المهربندقشايي وَشَيْخه أَبَا المظفر وَغَيره سمع مِنْهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره مولده فِي حُدُود سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَعمر الْعُمر الطَّوِيل هلك فِي معاقبة الغز فِي الْخَامِس من شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٩٠٣ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْفَارِسِي القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الفامي الشِّيرَازِيّ من أهل شيراز

стр. 2522

قدم بَغْدَاد وَالْحُسَيْن الطَّبَرِيّ يدرس بالنظامية فتقرر أَن يدرس كل وَاحِد مِنْهُمَا يَوْمًا مناوبة وَحدث عَن أَبَوي بكر أَحْمد بن الْحسن بن اللَّيْث الْحَافِظ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عَبدك الحبال وَجَمَاعَة روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأَبُو الْفضل بن نَاصِر وَغَيرهمَا وَكَانَ من أفقه أهل زَمَانه وأفضلهم وَله كتاب الْآحَاد وَقيل إِنَّه صنف سبعين تأليفا وَأَنه ألف تَفْسِيرا ضمنه مائَة ألف بَيت من الشواهد وَكَانَ يملي الحَدِيث إِلَّا أَنه رُبمَا صحف التَّصْحِيف الشنيع فَرد عَلَيْهِ فَلم يرجع وَرُبمَا أسقط من الْإِسْنَاد وَحَاصِل أمره أَنه ذُو وهم بَالغ فِي الْكَثْرَة حدا عَالِيا وَلكُل فن رجال يعرفونه وَهُوَ لم يكن مُحدثا وَلكنه كَانَ لَا يرى تنقيص نَفسه فَيدْخل فِي الْإِمْلَاء وَقد كَانَ غَنِيا عَن ذَلِك وَمن مصنفاته كتاب تَارِيخ الْفُقَهَاء قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ أحد الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَكَانَ لَهُ يَد فِي الْمَذْهَب وَنقل أَن أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن أبي عَمْرو بن مَنْدَه قَالَ فِي تَارِيخ أصفهان أَبُو مُحَمَّد الفامي أحفظ من رَأَيْنَاهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي توفّي بشيراز فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة خَمْسمِائَة

стр. 2523

٩٠٤ - عبد الْوَهَّاب بن هبة الله بن عبد الله السيبي القَاضِي أَبُو الْفرج من بَيت جلالة وَهُوَ من أَشْيَاخ السلَفِي وَكَانَ يقْضِي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي فِي الْحَرِيم وَفِي دَار الْخلَافَة مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ كَمَا يقْضِي ابْن الدَّامغَانِي فِي الْجَانِب الغربي وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد الصريفيني وَغَيره أسندنا حَدِيثه قَالَ السلَفِي سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة سبع وَعشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَخَمْسمِائة ٩٠٥ - عبيد الله بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن أَبُو الْفَتْح بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الصُّوفِي الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي كَانَ فاضلاكثير الْعِبَادَة لَهُ مصنفات فِي الطَّرِيقَة وَسكن أسفراين إِلَى حِين وَفَاته وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَعبد الغافر الْفَارِسِي وَأبي عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأبي حَفْص بن مسرور وَغَيرهم توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٩٠٦ - عَتيق بن عَليّ بن عمر أَبُو بكر البامنجي الْهَرَوِيّ نزيل الْموصل أَقَامَ بهَا يدرس ويفتي إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2524

٩٠٧ - عَتيق بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْملك الماخواني من أهل مرو وَتقدم ذكر وَالِده مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق وَأما هَذِه فكنيته أَبُو بكر وولادته بمرو لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثلاث لَيَال بَقينَ من الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَحدث عَن أَبِيه بِجُزْء من أمالي الشَّيْخ أبي عَليّ السنجي سَمعه مِنْهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكره فِي التحبير وَقَالَ كَانَ فَقِيها واعظا سخي النَّفس مُسَددًا وَهُوَ صهرنا قَالَ وَتُوفِّي ببلخ يَوْم السبت الْخَامِس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٩٠٨ - عُثْمَان بن عَليّ بن شراف بن أَحْمد الْعجلِيّ الشرافي نِسْبَة إِلَى جده شراف بِفَتْح الشين وَالرَّاء المخففة وبالفاء المرستى الكالمستي من أهل بنج دِيَة ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 2525

قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهدا ورعا محتاطا فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة والتنظف مفتيا مصيبا من تلامذه القَاضِي الْحُسَيْن تفقه عَلَيْهِ وبرع فِي الْفِقْه واشتغل بِالْعبَادَة وَلزِمَ منزله وَسمع الحَدِيث من أستاذه القَاضِي الْحُسَيْن وَمن أبي مَسْعُود أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله البَجلِيّ الرَّازِيّ الْحَافِظ وَأبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخليلي الْبَغَوِيّ وَأبي عُثْمَان سعيد بن أبي سعيد الْعيار وَغَيرهم كتب إِلَى الْإِجَازَة بِجَمِيعِ مسموعاته وَعمر الْعُمر الطَّوِيل قَالَ وَلم يكن يغتاب أحدا وَلَا يُمكن أحدا من الْغَيْبَة فِي منزله وَإِذا لامه أحد على الوسواس فِي وضوئِهِ وَغسل ثِيَابه قَالَ أَنا لَا ألومكم على لبس الثِّيَاب الفاخرة فَلَا تلوموني على هَذَا توفّي ببنج ديه فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي التحبير وَابْن باطيش فِي الفيصل ٩٠٩ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي أَحْمد المصعبي شَارِح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ أرَاهُ فِيمَا أَحسب من أهل أذربيجان وَقد وقفت على النّصْف الأول من هَذَا الشَّرْح فِي مُجَلد وَهُوَ شرح مُخْتَصر كَمَا قَالَ مُصَنفه فِي خطبَته نَازل عَن حد التَّطْوِيل مترق عَن دَرَجَة الِاخْتِصَار والتقليل قَالَ وسميته شرح مُخْتَصر الْجُوَيْنِيّ لِأَنِّي جريت على تَرْتِيب مُخْتَصر الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فصلا فصلا وزدت مَالا يَسْتَغْنِي الْفَقِيه عَن مَعْرفَته فَمن تَأمله عرف صرف همتي إِلَيْهِ

стр. 2526

وبذل جهدي فِيهِ هَذَا ملخص مَا فِي الْخطْبَة وينقل فِي هَذَا الشَّرْح كثيرا عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ ومأ أَظُنهُ أدْركهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَحسب وأظن ظنا وَلَيْسَ بالمتيقن فِي أثْنَاء هَذَا الْقرن لَعَلَّه فِي حُدُود الْخمسين والخمسمائة أَو بعْدهَا ٩١٠ - عُثْمَان بن المسدد بن أَحْمد الدربندي أبوعمرو بن أبي الْقَاسِم ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه يعرف بفقيه بَغْدَاد وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَوي الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدي وَابْن النقور وَغَيرهمَا كَانَت وَفَاته بعد الْخَمْسمِائَةِ ٩١١ - عَسْكَر بن أُسَامَة بن جَامع بن مُسلم أَبُو عبد الرَّحْمَن الْعَدوي من أهل نَصِيبين قدم بَغْدَاد وَسمع أَبَا الْقَاسِم بن الْحصين وَأَبا الْعِزّ بن كادش وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبا الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَطَائِفَة ثمَّ عَاد إِلَى نَصِيبين وَأقَام بهَا يُفْتِي ويدرس وَكَانَ فَقِيها صَالحا دينا توفّي بنصيبين سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 2527

٩١٢ - عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن محمويه أَبُو الْحسن المقرىء الْفَقِيه من أهل يزدْ سمع أَبَا بكر مُحَمَّد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ وَأَبا المكارم مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن النسوي المقرىء وَأَبا عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم بن خشيش وَأَبا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن العلاف وَأَبا عَليّ بن نَبهَان وَغَيرهم وتفقه على فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي وَالْقَاضِي أبي عَليّ الفارقي سَافر إِلَيْهِ إِلَى وَاسِط وصنف الْكثير حَدِيثا وفقها وزهدا وَكَانَ من الْفُقَهَاء المتعبدين وَكَانَ لَهُ عِمَامَة وقميص بَينه وَبَين أَخِيه إِذا خرج ذَاك قعد هَذَا فِي الْبَيْت وَبِالْعَكْسِ وَدخل إِلَيْهِ زائر فَوَجَدَهُ عُريَانا فَقَالَ نَحن إِذا غسلنا ثيابنا نَكُون كَمَا قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ (قوم إِذا غسلو ثِيَاب جمَالهمْ ... لبسوا الْبيُوت إِلَى فرَاغ الْغَاسِل) وَقيل إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول لَهُ يَا عَليّ صم رجبا عندنَا فَمَاتَ لَيْلَة رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 2528

عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ الرَّوْيَانِيّ سكن بُخَارى قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي تفقه على الإِمَام أبي الْقَاسِم الفوراني وَأبي سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي وَغَيرهمَا روى لنا عَنهُ أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ البيكندي وَمَات ببخارى فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٩١٣ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُسلم الْعلوِي الْحُسَيْنِي الزيدي يتَّصل نسبه بزيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ كَانَ من الْمشَار إِلَيْهِم فِي الزّهْد وَالْعِبَادَة وَحسن الطَّرِيقَة وَصِحَّة العقيدة وَطلب الْعلم ودرسه وَالسَّعْي فِي تَحْصِيله وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام من النَّاس وَهُوَ فِي غَايَة التَّوَاضُع وَنِهَايَة التمسكن وأقصى الْمُرُوءَة من كرم وَحسن وأخلاق وأفضال سمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب واستكتب ووقف كتبا كَثِيرَة هُوَ وَصَاحب لَهُ يُسمى صبيحا كَانَا على طَريقَة حميدة وصحبة أكيدة ووقفا كتبهماجملة سمع أَبَا الْفضل بن نَاصِر وَأَبا الْوَقْت السجْزِي وخلائق كثيرين وَبَالغ فِي الطّلب حَتَّى كتب عَن أقرانه وَعَمن هُوَ دونه وَحدث باليسير لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا قبل وَقت التحديث

стр. 2529

ولد سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمَات سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن كَلَامه اجْعَل النَّوَافِل كالفرائض والمعاصي كالكفر والشهوات كالمسموم ومخالطة النَّاس كالنار والغذاء كالدواء ٩١٤ - عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو المكارم البُخَارِيّ تفقه بِبَغْدَاد على إِلْكيَا الهراسي وَولى قَضَاء وَاسِط وَكَانَ يدرس الْفِقْه بِجَامِع وَاسِط مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٩١٥ - عَليّ بن حسكويه بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن المراغي الأديب تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ برع فِي الْفِقْه وَكَانَ عَارِفًا باللغة وَالشعر سكن مرو إِلَى حِين وَفَاته وَسمع من الْخَطِيب أبي بكر وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَابْن هزارمرد وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره توفّي بمرو فَجْأَة بَينا هُوَ يمشي وَقع مَيتا سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن شعره (رجائي عناني وروحني الياس ... وَمَا لِمَعْنى الْقلب كاليأس إيناس) (فَكل طموع مستهان رجائه ... وَذُو الْيَأْس فِي روض القناعة مياس)

стр. 2530

(أَلا كل عز نيل بالذل ذلة ... وكل ثراء حيّز بالهون إفلاس) وَكَانَ السَّبَب فِي قَوْله هَذِه الأبيات أَنه حضر دَار الْوَزير فَلم يُمكن من الدُّخُول فالتزم أَن لَا يدْخل بعْدهَا إِلَى أحد من الْعَسْكَر وَمن شعره (لست بآت بَاب ملك لَهُ ... بِالْبَابِ نواب وحجاب) (وَإِنَّمَا آتِي المليك الَّذِي ... لَا يغلق الدَّهْر لَهُ بَاب) ٩١٦ - عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن أَحْمد الْكلابِي أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَضَائِل الْكلابِي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الفرضي النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِجَمَال الْأَئِمَّة ابْن الماسح من عُلَمَاء دمشق ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة سمع خلقاوتفقه على نصر الله المصِّيصِي وجمال الْإِسْلَام السّلمِيّ وَكَانَ معيدا لجمال الْإِسْلَام بالأمينية ودرس بالمجاهدية مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٩١٧ - عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الرميلي كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف واللغة والنحو وَله الْخط البديع على طَريقَة ابْن البواب

стр. 2531

تفقه على يُوسُف الدِّمَشْقِي وَسمع من عَليّ بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَغَيرهمَا وَأعَاد بالنظامية من شعره مَا كتب بِهِ إِلَى بعض النَّاس وَقد ارتعشت يَدَاهُ وَتغَير خطه (طول سقمي وَالَّذِي يعتادني ... صير الرَّائِق من خطي كَذَا) (كل شَيْء هدر مَا سلمت ... مِنْك لي نفس ووقيت الْأَذَى) مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٩١٨ - عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الإِمَام الْجَلِيل حَافظ الْأمة أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَلَا نعلم أحدا من جدوده يُسمى عَسَاكِر وَإِنَّمَا هُوَ اشْتهر بذلك هُوَ الشَّيْخ الإِمَام نَاصِر السّنة وخادمها وقامع جند الشَّيْطَان بعساكر اجْتِهَاده وهادمها إِمَام أهل الحَدِيث فِي زَمَانه وختام الجهابذه الْحفاظ وَلَا يُنكر أحد مِنْهُ مَكَانَهُ مَكَانَهُ محط رحال الطالبين وموئل ذَوي الهمم من الراغبين الْوَاحِد

стр. 2532

الَّذِي أَجمعت الْأمة عَلَيْهِ والواصل إِلَى مالم تطمح الآمال إِلَيْهِ وَالْبَحْر الَّذِي لَا سَاحل لَهُ والحبر الَّذِي حمل أعباء السّنة كَاهِله قطع اللَّيْل وَالنَّهَار دائبين فِي دأبه وَجمع نَفسه على أشتات الْعُلُوم لَا يتَّخذ غير الْعلم وَالْعَمَل صاحبين وهما مُنْتَهى أربه حفظ لَا تغيب عَنهُ شاردة وَضبط أستوت لَدَيْهِ الطريفة والتالدة وإتقان سَاوَى بِهِ من سبقه إِن لم يكن فاقه وسعة علم أثري بهَا وَترك النَّاس كلهم بَين يَدَيْهِ ذَوي فاقة لَهُ تَارِيخ الشَّام فِي ثَمَانِينَ مجلدة وَأكْثر أبان فِيهِ عَمَّا لم يَكْتُمهُ غَيره وَإِنَّمَا عجز عَنهُ وَمن طالع هَذَا الْكتاب عرف إِلَى أَي مرتبَة وصل هَذَا الإِمَام واستقل الثريا وَمَا رَضِي بدر التَّمام وَله الْأَطْرَاف وتبيين كذب المفترى فِيمَا نسب إِلَى الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وعدة تصانيف وتخاريج وفوائد مَا الْحفاظ إِلَيْهَا إِلَّا محاويج ومجالس إملاء من صدرة يخرلها البُخَارِيّ وَيسلم مُسلم وَلَا يرْتَد أَو يعْمل فِي الرحلة إِلَيْهَا البزل المهارى ولد فِي مستهل سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع خلائق وعدة شُيُوخه ألف وثلاثمائة شيخ وَمن النِّسَاء بضع وَثَمَانُونَ امْرَأَة وارتحل إِلَى الْعرَاق وَمَكَّة وَالْمَدينَة وارتحل إِلَى بِلَاد الْعَجم فَسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوى وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش وَسمع بالأنبار والرافقة والرحبة وماردين وماكسين وَغَيرهَا من الْبِلَاد الْكَثِيرَة

стр. 2533

والمدن الشاسعة والأقاليم المتفرقة لَا يَنْفَكّ نائي الديار يعْمل مَطِيَّة فِي أقاصي القفار وحيدا لَا يَصْحَبهُ إِلَّا تَقِيّ اتَّخذهُ أنيسه وعزم لَا يرى غير بُلُوغ المآرب دَرَجَة نفيسة وَلَا يظلله إِلَّا سَمُرَة فِي رباع قفراء وَلَا يرد غير إداوة لَعَلَّه يرتشف مِنْهَا المَاء وَسمع مِنْهُ جمَاعَة من الْحفاظ كَأبي الْعَلَاء الهمذاني وَأبي سعد السَّمْعَانِيّ وروى عَنهُ الجم الْغَفِير وَالْعدَد الْكثير وَرويت عَنهُ مصنفاته وَهُوَ حَيّ بِالْإِجَازَةِ فِي مدن خُرَاسَان وَغَيرهَا وانتشر اسْمه فِي الأَرْض ذَات الطول وَالْعرض وَكَانَ قد تفقه فِي حداثته بِدِمَشْق على الْفَقِيه أبي الْحسن السّلمِيّ وَلما دخل بَغْدَاد لزم بهَا التفقه وَسَمَاع الدُّرُوس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَقَرَأَ الْخلاف والنحو وَلم يزل طول عمره مواظبا على صَلَاة الْجَمَاعَة ملازما لقِرَاءَة الْقُرْآن مكثرا من النَّوَافِل والأذكار وَالتَّسْبِيح آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار وَله فِي الْعشْر من شهر رَمَضَان فِي كل يَوْم ختمة غير مَا يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَوَات وَكَانَ يخْتم كل جُمُعَة وَلم ير إِلَّا فِي اشْتِغَال يُحَاسب نَفسه على سَاعَة تذْهب فِي غير طَاعَة وَلما حملت بِهِ أمه رأى وَالِده فِي الْمَنَام أَنه يُولد لَك ولد يحيى الله بِهِ السّنة ولعمر الله هَكَذَا كَانَ أَحْيَا الله بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة يصدع بِالْحَقِّ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم ويسطو على أَعدَاء الله المبتدعة وَلَا يُبَالِي وَإِن رغم أنف الراغم لَا تَأْخُذهُ رأفة فِي دين الله وَلَا يقوم لغضبه أحد إِذا خَاضَ الْبَاغِي فِي صِفَات الله قَالَ لَهُ شَيْخه أَبُو الْحسن بن قبيس وَقد عزم على الرحلة إِنِّي لأرجو أَن يحيى الله تَعَالَى بك هَذَا الشَّأْن فَكَانَ كَمَا قَالَ وعدت كَرَامَة للشَّيْخ وَبشَارَة لِلْحَافِظِ وَلما دخل بَغْدَاد أعجب بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالُوا مَا رَأينَا مثله وَكَذَلِكَ قَالَ مشايخه الخراسانيون وَقَالَ شَيْخه أَبُو الْفَتْح الْمُخْتَار بن عبد الحميد قدم علينا أَبُو عَليّ بن الْوَزير فَقُلْنَا مَا رَأينَا مثله ثمَّ قدم علينا أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فَقُلْنَا مَا رَأينَا مثله حَتَّى قدم علينا هَذَا فَلم نر مثله

стр. 2534

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الهمذاني لبَعض تلامذته وَقد استأذنه أَن يُسَافر إِن عرفت أستاذا أعلم مني أَو يكون فِي الْفضل مثلي فَحِينَئِذٍ آذن لَك أَن تُسَافِر إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تُسَافِر إِلَى الشَّيْخ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فَإِنَّهُ حَافظ كَمَا يجب وَقَالَ شَيْخه الْخَطِيب أَبُو الْفضل الطوسي مَا نَعْرِف من يسْتَحق هَذَا اللقب الْيَوْم سواهُ يَعْنِي لَفظه الْحَافِظ وَكَانَ يُسمى بِبَغْدَاد شعلة نَار من توقده وذكائه وَحسن إِدْرَاكه لم يجْتَمع فِي شُيُوخه مَا اجْتمع فِيهِ من لُزُوم طَريقَة وَاحِدَة مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة يلازم الْجَمَاعَة فِي الصَّفّ الْمُقدم التطلع إِلَّا من عذر ومانع وَالِاعْتِكَاف والمواظبة عَلَيْهِ فِي الْجَامِع وَإِخْرَاج حق الله وَعدم التطلع إِلَى أَسبَاب الدُّنْيَا وإعراضه عَن المناصب الدِّينِيَّة كالإمامة والخطابة بعد أَن عرضتا عَلَيْهِ قَالَ وَلَده الْحَافِظ بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم قَالَ لي أبي لما حملت بِي أُمِّي رَأَتْ فِي منامها قَائِلا يَقُول لَهَا تلدين غُلَاما يكون لَهُ شَأْن فَإِذا ولدتيه فاحميله إِلَى المغارة يَعْنِي مغارة الدَّم بجبل قاسيون يَوْم الْأَرْبَعين من وِلَادَته وتصدقي بِشَيْء فَإِن الله تَعَالَى يُبَارك لَك وللمسلمين فِيهِ فَفعلت ذَلِك كُله وصدقت الْيَقَظَة منامها ونبهه السعد فأسهره اللَّيَالِي فِي طلب الْعلم وَغَيره سهرها فِي الشَّهَوَات أَو نامها وَكَانَ لَهُ الشَّأْن الْعَظِيم والشأو الَّذِي يجل عَن التَّعْظِيم وَذكره الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي تَارِيخه فوصفه بِالْحِفْظِ وَالْفضل والإتقان وَذكره الْحَافِظ ابْن الدبيثي فِي مذيلة عَليّ ابْن السَّمْعَانِيّ لِأَن وَفَاته تَأَخَّرت عَن وَفَاة ابْن السَّمْعَانِيّ ومدحه أَيْضا مدحا كثيرا وَقَالَ ابْن النجار هُوَ إِمَام الْمُحدثين فِي وقته وَمن انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْحِفْظ والإتقان والمعرفة التَّامَّة بعلوم الحَدِيث والثقة والنبل وَحسن التصنيف والتجويد وَبِه ختم هَذَا الشَّأْن

стр. 2535

قَالَ وَسمعت شَيخنَا عبد الْوَهَّاب بن الْأمين يَقُول كنت يَوْمًا مَعَ الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأبي سعد بن السَّمْعَانِيّ نمشي فِي طلب الحَدِيث ولقاء الشُّيُوخ فلقينا شَيخا فاستوقفه ابْن السَّمْعَانِيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا وَطَاف على الْجُزْء الَّذِي هُوَ سَمَاعه فِي خريطته فَلم يجده وضاق صَدره فَقَالَ لَهُ ابْن عَسَاكِر مَا الْجُزْء الَّذِي هُوَ سَمَاعه فَقَالَ كتاب الْبَعْث والنشور لِابْنِ أبي دَاوُد سَمعه من أبي نصر الزَّيْنَبِي فَقَالَ لَهُ لَا تحزن وَقَرَأَ عَلَيْهِ من حفظه أَو بعضه قَالَ ابْن النجار الشَّك من شَيخنَا وَصَحَّ أَن أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي قَالَ قدم ابْن عَسَاكِر يَعْنِي الْحَافِظ فَقَرَأَ عَليّ ثَلَاثَة أَيَّام فَأكْثر وأضجرني فآليت على نَفسِي أَن أغلق بَابي فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قدم عَليّ شخص فَقَالَ أَنا رَسُول الله ﷺ إِلَيْك فَقلت مرْحَبًا بك فَقَالَ قَالَ لي فِي النّوم امْضِ إِلَى الفراوي وَقل لَهُ قدم بلدكم شخص شَامي أسمر اللَّوْن يطْلب حَدِيثي فَلَا تمل مِنْهُ قَالَ الحاكي فوَاللَّه مَا كَانَ الفراوي يقوم حَتَّى يقوم الْحَافِظ وَقَالَ فِيهِ الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ وَمن خطه نقلت هُوَ حَافظ الشَّام بل هُوَ حَافظ الدُّنْيَا الإِمَام مُطلقًا الثِّقَة الثبت وَحكى وَلَده الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم قَالَ كَانَ أبي قد سمع كتبا كَثِيرَة لم يحصل مِنْهَا نسخا اعْتِمَادًا مِنْهُ على نسخ رَفِيقَة الْحَافِظ أبي عَليّ بن الْوَزير وَكَانَ مَا حصله ابْن الْوَزير لَا يحصله أبي وَمَا حصله أبي لَا يحصله ابْن الْوَزير فَسَمعته لَيْلَة من اللَّيَالِي وَهُوَ يتحدث مَعَ صَاحب لَهُ فِي ضوء الْقَمَر فِي الْجَامِع فَقَالَ رحلت وَمَا كَأَنِّي رحلت وحصلت وَمَا كَأَنِّي حصلت كنت أَحسب أَن رفيقي ابْن الْوَزير يقدم بالكتب الَّتِي سَمعتهَا مثل صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَكتب الْبَيْهَقِيّ وعوالي الْأَجْزَاء فاتفقت سكناهُ بمرو

стр. 2536

وإقامته بهَا وَكنت أُؤَمِّل وُصُول رَفِيق آخر يُقَال لَهُ يُوسُف بن فاروا الجياني ووصول رفيقنا أبي الْحسن الْمرَادِي فَإِنَّهُ يَقُول لي رُبمَا وصلت إِلَى دمشق وتوجهت مِنْهَا إِلَى بلدي بالأندلس وَمَا أرى أحدا مِنْهُم جَاءَ إِلَى دمشق فَلَا بُد من الرحلة ثَالِثا وَتَحْصِيل الْكتب الْكِبَار والمهمات من الْأَجْزَاء العوالي فَلم يمض إِلَّا أَيَّام يسيرَة حَتَّى جَاءَ إِنْسَان من أَصْحَابه إِلَيْهِ ودق عَلَيْهِ الْبَاب وَقَالَ هَذَا أَبُو الْحسن الْمرَادِي قد جَاءَ فَنزل أبي إِلَيْهِ وتلقاه وأنزله فِي منزله وَقدم علينا بأَرْبعَة أسفاط مَمْلُوءَة من الْكتب المسموعات ففرح أبي بذلك فَرحا شَدِيدا وشكر الله سُبْحَانَهُ على مَا يسره لَهُ من وُصُول مسموعاته إِلَيْهِ من غير تَعب وَكَفاهُ مؤونة السّفر فَأقبل على تِلْكَ الْكتب فنسخ واستنسخ حَتَّى أَتَى على مَقْصُودَة مِنْهَا وَكَانَ كلما حصل على جُزْء مِنْهَا كَأَنَّهُ حصل على ملك الدُّنْيَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم بن عبد الله الْمُنْذِرِيّ سَأَلت شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا الْحسن عَليّ ابْن الْمفضل الْمَقْدِسِي فَقلت لَهُ أَرْبَعَة من الْحفاظ تعاصروا أَيهمْ أحفظ قَالَ من هم قلت الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَابْن نَاصِر قَالَ ابْن عَسَاكِر أحفظ قلت الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء وَابْن عَسَاكِر قَالَ ابْن عَسَاكِر أحفظ قلت الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَابْن عَسَاكِر فَقَالَ السلَفِي أستاذنا السلَفِي أستاذنا قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين وَغَيره من الْحفاظ الْأَثْبَات كشيخنا الذَّهَبِيّ وَأبي الْعَبَّاس بن المظفر هَذَا دَلِيل على أَن عِنْده ابْن عَسَاكِر أحفظ إِلَّا أَنه وقر شَيْخه أَن يُصَرح بِأَن ابْن عَسَاكِر أحفظ مِنْهُ قَالَ الذَّهَبِيّ وَإِلَّا فَابْن عَسَاكِر أحفظ مِنْهُ وَقَالَ وَمَا أرى ابْن عَسَاكِر رأى مثل نَفسه

стр. 2537

قلت وَقد كنت أتعجب من الْمُنْذِرِيّ فِي ذكره هَؤُلَاءِ وإهماله السُّؤَال عَن الْحَافِظ أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ ثمَّ لَاحَ لي أَنه اقْتدى بِالْحَافِظِ أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر حَيْثُ يَقُول فِيمَا أخبرنَا الْحَافِظ ابْن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ اُخْبُرْنَا الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن بن اليونيني بِقِرَاءَتِي أخبرنَا الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أخبرنَا الْحَافِظ ابْن الْمفضل قَالَ سَمِعت الْحَافِظ السلَفِي يَقُول سَمِعت الْحَافِظ ابْن طَاهِر يَقُول سَأَلت سَعْدا الزنجاني الْحَافِظ بِمَكَّة وَمَا رَأَيْت مثله قلت لَهُ أَرْبَعَة من الْحفاظ تعاصروا أَيهمْ أحفظ قَالَ من قلت الدَّارَقُطْنِيّ بِبَغْدَاد وَعبد الْغَنِيّ بِمصْر وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه بأصبهان وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم بنيسابور فَسكت فألححت عَلَيْهِ فَقَالَ أما الدَّارَقُطْنِيّ فأعلمهم بالعلل وَأما عبد الْغَنِيّ فأعلمهم بالأنساب وَأما ابْن مَنْدَه فأكثرهم حَدِيثا مَعَ معرفَة تَامَّة وَأما الْحَاكِم فأحسنهم تصنيفا وَلَكِن بَقِي على هَذَا أَنه لم أهمل ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكر غَيره كَابْن نَاصِر وَأبي الْعَلَاء وَالَّذِي نرَاهُ أَن ابْن السَّمْعَانِيّ أجل مِنْهُمَا وَقد يُقَال فِي جَوَاب هَذَا إِن ابْن السَّمْعَانِيّ لم يكن حِين سُؤال الْمُنْذِرِيّ قد عرف الْمُنْذِرِيّ قدره فَإِن تصانيفه فِيمَا يغلب على الظَّن لم تكن وصلت إِذْ ذَاك إِلَى هَذِه الديار بِخِلَاف هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُم متقاربون ابْن عَسَاكِر بِالشَّام والسلفي بالإسكندرية وَابْن نَاصِر بِبَغْدَاد وَأَبُو الْعَلَاء بهمذان وَأما ابْن السَّمْعَانِيّ فَفِي مرو وَهِي من أقاصي بِلَاد خُرَاسَان وَأَبُو الْعَلَاء الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْعَطَّار الهمذاني الْحَافِظ توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بهمذان وَلَيْسَ هُوَ أَبَا الْعَلَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَصْفَهَانِي الْحَافِظ المتوفي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بأصبهان فَليعلم ذَلِك وَقَالَ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصري أما أَنا فَكنت أذاكره يَعْنِي الْحَافِظ فِي خلواته عَن الْحفاظ الَّذين لَقِيَهُمْ فَقَالَ أما بِبَغْدَاد فَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَأما بأصبهان فَأَبُو نصر اليونارتي لَكِن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ كَانَ أشهر مِنْهُ فَقلت لَهُ على هَذَا مَا رأى سيدنَا

стр. 2538

مثله فَقَالَ لَا تقل هَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ قلت وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ فَقَالَ نعم لَو قَالَ قَائِل إِن عَيْني لم تَرَ مثلي لصدق قلت إِنَّا لَا نشك أَن عينه لم تَرَ مثله وَلَا من يدانيه وللحافظ شعر كثير قَلما أمْلى مَجْلِسا إِلَّا وختمه بِشَيْء من شعره وَكَانَ بَينه وَبَين حَافظ خُرَاسَان أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ مَوَدَّة أكيدة كتب إِلَيْهِ أَبُو سعد كتابا سَمَّاهُ فرط الغرام إِلَى ساكنى الشَّام وَكتب هُوَ إِلَى ابْن السَّمْعَانِيّ يعاتبه فِي إِنْفَاذ كتاب إِلَيْهِ (ماكنت أَحسب أَن حاجاتي إِلَيْك ... وَإِن نأت دَاري مضاعه) (أنسيت ثدي مودتي ... بيني وَبَيْنك وارتضاعه) (وَلَقَد عهدتك فِي الْوَفَاء ... أَخا تَمِيم لَا قضاعه) قَالَ المُصَنّف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْبَيْت الأول من هَذِه فِيهِ زِيَادَة جُزْء وَلَعَلَّه قَالَ (مَا كنت أَحسب حَاجَتي ... لَك إِن نأت دَاري مضاعه)

стр. 2539

توفّي الْحَافِظ فِي حادي عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَ الْملك الْعَادِل مَحْمُود بن زنكي نور الدّين قد بنى لَهُ دَار الحَدِيث النورية فدرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته غير ملتفت إِلَى غَيرهَا وَلَا متطلع إِلَى زخرف الدُّنْيَا وَلَا نَاظر إِلَى محَاسِن دمشق ونزهها بل لم يزل مواظبا على خدمَة السّنة والتعبد باخْتلَاف أَنْوَاعه صَلَاة وصياما واعتكافا وَصدقَة وَنشر علم وتشييع جنائز وصلات رحم إِلَى حِين قبض رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ ٩١٩ - عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الربعِي الْمَعْرُوف بِابْن عريبة تفقه عَليّ القَاضِي أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي الْقَاسِم مَنْصُور بن عمر الْكَرْخِي وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي عَليّ بن الْوَلِيد أحد أَشْيَاخ الْمُعْتَزلَة وَسمع من أبي الْحسن بن مخلد وَأبي عَليّ بن شَاذان وَأبي الْقَاسِم بن بَشرَان وَغَيرهم روى عَنهُ مُحَمَّد بن نَاصِر وَأَبُو الْفَتْح بن شاتيل وَغَيرهمَا وَمن شعره (إِن كنت نلْت من الْحَيَاة وطيبها ... مَعَ حسن وَجهك عفة وشبابا) (فاحذر لنَفسك أَن ترى متمنيا ... يَوْم الْقِيَامَة أَن تكون تُرَابا)

стр. 2540

وَحكي أَنه رَجَعَ عَن الاعتزال وَأشْهد على نَفسه بِالرُّجُوعِ ولد سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمَات فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة ٩٢٠ - عَليّ بن سَعَادَة أَبُو الْحسن الْجُهَنِيّ الْموصِلِي السراج أحد عُلَمَاء الْموصل قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام ورع عَامل بِعِلْمِهِ تفقه على أبي حَفْص الباغوساني إِمَام الجزيرة وارتحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع من أبي نصر الزَّيْنَبِي وعلق التعليقة عَن أبي حَامِد الْغَزالِيّ حدث عَنهُ جمَاعَة توفّي بالموصل سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٩٢١ - عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الأندلسي أَبُو الْحسن الْمرَادِي الْقُرْطُبِيّ الشقوري الفرغليطي وفرغليط من أَعمال شقورة الْحَافِظ الْفَقِيه ولد قبل الْخَمْسمِائَةِ بقريب وَخرج من الأندلس بعد الْعشْرين وَخَمْسمِائة ورحل إِلَى بَغْدَاد وَدخل خُرَاسَان وَسكن نيسابور مُدَّة

стр. 2541

وتفقه على الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى صَاحب الْغَزالِيّ وَسمع من أبي عبد الله الفراوي وَهبة الله السيدي وَأبي المظفر بن الْقشيرِي وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو الْقَاسِم بن الحرستاني وَجَمَاعَة وَصَحب الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الأكاف الزَّاهِد وَقدم دمشق بعد الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَفَرح بقدومه رَفِيقه حَافظ الدُّنْيَا أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر لما كَانَ مَعَه من مسموعاته وَحدث بِدِمَشْق بالصحيحين قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كنت آنس بِهِ كثيرا وَكَانَ أحد عباد الله الصَّالِحين خرجنَا جملَة إِلَى نوقان لسَمَاع تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ فلمحت مِنْهُ أَخْلَاقًا وأحوالا قَلما تَجْتَمِع فِي أحد من الورعين وَقَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر ندب للتدريس بحماه فَمضى إِلَيْهَا ثمَّ ندب للتدريس بحلب فَمضى ودرس بهَا الْمَذْهَب بمدرسة ابْن العجمي وَكَانَ ثبتا صلبا فِي السّنة توفّي بحلب فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وفيهَا توفّي القَاضِي عِيَاض وَالْقَاضِي الأرجاني الشَّاعِر ٩٢٢ - عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مبادر أَبُو الْحسن الْأَزجيّ قَاضِي وَاسِط من كبار الشَّافِعِيَّة توفّي فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2542

٩٢٣ - عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بابويه الحديثي أَبُو الْحسن السمنجاني أَصله من حَدِيثَة الْموصل تفقه ببخارى على أبي سهل الأبيوردي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن أبي عبد الله إِبْرَاهِيم بن عَليّ الطيوري وَأبي الْقَاسِم بن مَيْمُون بن عَليّ بن مَيْمُون الْمَيْمُونِيّ وَغَيرهم حدث عَنهُ أَبُو نصر المعمري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البيع وَغَيره قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا متبحرا فِي الْعلم حسن السِّيرَة كثير الْعِبَادَة دَائِم التِّلَاوَة وَالذكر وَظَهَرت بركاته على أَصْحَابه وَتخرج بِهِ جمَاعَة من أهل الْعلم وَقَالَ يحيى بن عبد الْوَهَّاب بن مندة قدم أَصْبَهَان وَهُوَ أحد فُقَهَاء الشافعيين صلب فِي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثِنْتَيْنِ وَخَمْسمِائة ٩٢٤ - عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْوَفَاء أَبُو طَالب الْحِيرِي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل زاهد من بَيت الْعلم تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ يسكن صومعة بِالْحيرَةِ حدث عَن أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي الْحسن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَجَمَاعَة سَمِعت مِنْهُ أَكثر سنَن أبي دَاوُد مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 2543

٩٢٥ - عَليّ بن عُثْمَان بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف القَاضِي السعيد أَبُو الْحسن الْقرشِي المَخْزُومِي الْمصْرِيّ ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة وَحدث عَن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان التّونسِيّ وَأحمد بن الحطيئة وَإِسْمَاعِيل بن الْحَارِث القَاضِي قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم حدثونا عَنهُ توفّي فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٩٢٦ - عَليّ بن بن عَليّ بن الْحسن النَّيْسَابُورِي أَبُو تُرَاب من فُقَهَاء وَاسِط أَصله نيسابوري استوطن بَغْدَاد وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ كتب الْخط الْمليح توفّي فِي رَجَب سنة إحدي وَسبعين وَخَمْسمِائة ٩٢٧ - عَليّ بن عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن البُخَارِيّ أَبُو طَالب بن أبي الْحسن ابْن أبي البركات من أَوْلَاد الْمُحدثين ولد بِبَغْدَاد وتفقه بهَا على أبي الْقَاسِم بن فضلان وَسمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت وَغَيره

стр. 2544

وَخرج من بَغْدَاد إِلَى بِلَاد الرّوم ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وولاه الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَضَاء وخوطب بأقضى الْقُضَاة ولميزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي فقلد ابْن البُخَارِيّ قَاضِي الْقُضَاة وخلع عَلَيْهِ وقرىء عَهده بالجوامع وناب فِي الوزارة توفّي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة قلت هَذَا كَلَام ابْن النجار وَهُوَ يدل على أَن اسْم قَاضِي الْقُضَاة فِي الِاصْطِلَاح من ذَلِك الزَّمَان أكبر من اسْم أقضى الْقُضَاة كَمَا هُوَ الْيَوْم وَفِي ذهن كثير من النَّاس أَنه كَانَ يَنْبَغِي أَن يعكس هَذَا الِاصْطِلَاح فَإِن أقضى الْقُضَاة أبلغ من قَاضِي الْقُضَاة لما فِيهَا من أفعل التَّفْضِيل وَكتب أسمع الشَّيْخ الإِمَام يخطىء من يَقُول هَذَا وَيَقُول بل لفظ قَاضِي الْقُضَاة أبلغ فَإِن لفظ الأقضى وَإِن دلّ على كَونه أَشد قَضَاء فَفِي لفظ قَاضِي الْقُضَاة مَا يدل على ذَلِك من جِهَة أَنه قَاض على كل قَاض وَلَا كَذَلِك أقضى الْقُضَاة إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَنه قَاض على كل قَاض وَإِذا كَانَ قَاضِيا على كل قَاض كَانَ أَشد قَضَاء وَزِيَادَة أَن لَهُ الْقَضَاء عَلَيْهِم فوضح أَن لفظ قَاضِي الْقُضَاة يدل على مَا دلّ عَلَيْهِ أقضى الْقُضَاة وَزِيَادَة وَأَن مصطلح النَّاس هُوَ الصَّوَاب الَّذِي يدل لَهُ وضع اللَّفْظ ٩٢٨ - عَليّ بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ بن الشهرزوري من أهل الْموصل سمع بِبَغْدَاد أَبَا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الباقلاني وَغَيره وَولى قَضَاء وَاسِط ثمَّ قَضَاء الْموصل والبلاد الجزيرية والشامية توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع الْمَكْتُوبَة فِي حُدُود سنة تسعين وَخَمْسمِائة مَا نَصه إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق على سَائِر الْمذَاهب فللكلام هَذَا أَرْبَعَة احتمالات

стр. 2545

أَحدهَا أَن يَقُول أردْت إِيقَاع الطَّلَاق ناجزا فِي الْحَال وَقَوْلِي على سَائِر الْمذَاهب جرى على لساني من غير قصد أَو قصدته وَلَكِنِّي أفهم مِنْهُ تَنْجِيز الطَّلَاق والوقوع الثَّانِي أَن يَقُول أردْت إِيقَاع الطَّلَاق ناجزا وَأَرَدْت بِهَذِهِ الزِّيَادَة وُقُوع الطَّلَاق على أَي مَذْهَب اقتضي وُقُوعه فَفِي هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ يَقع الطَّلَاق ناجزا وَتبين بِهِ وَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن كلمت زيدا وَقَالَ لم أرد التَّعْلِيق بالصيغة وَإِنَّمَا سبق إِلَيْهِ لساني من غير قصد فَإِنَّهُ يَقع الثَّلَاث كَذَلِك هَاهُنَا وَالثَّالِث أَن يَقُول قصدت إِيقَاع طَلَاق بِوَجْه يتَّفق النَّاس على وُقُوعه أَو على وَجه لَا يخْتَلف النَّاس فِيهِ وَظَاهر الصِّيغَة اقْتضى أَن هَذَا الْقَصْد أقوى فَإِن أَرَادَ عِنْد تلفظه بذلك امْتنع وُقُوع الثَّلَاث لِأَن قَوْله على سَائِر الْمذَاهب فِيهِ معنى الشَّرْط لم يَقع وَإِذا لم يُوجد الشَّرْط لم يَقع وَالرَّابِع أَن يَقُول تلفظت بذلك مُطلقًا وَلم يقْتَرن لي بِهِ قصد إِلَى شَيْء لَا إيقاعا فِي الْحَال وَلَا شرطا فِي الْوُقُوع فَمَا الَّذِي يلْزمه فِيهِ فَهُنَا يحْتَمل إِيقَاع الثَّلَاث فِي الْحَال وَيحْتَمل أَن لَا يَقع الطَّلَاق أصلا لِأَن الصِّيغَة ظَاهِرَة فِي تنَاول جَمِيع الْمذَاهب على اتِّفَاق الْوُقُوع وَلم يُوجد ذَلِك وَالله أعلم هَذَا تَخْرِيج الشَّيْخ الإِمَام أبي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم الشهرزوري انْتهى وَعلي بن الْمُسلم الشهرزوري لَا أعرفهُ إِنَّمَا هُوَ عَليّ بن الْقَاسِم هَذَا أَو عَليّ بن الْمُسلم لَا الشهرزوري وَهُوَ جمال الْإِسْلَام الْآتِي قَرِيبا وَهَذِه الْمَسْأَلَة حدثت فِي زمَان ابْن الصّباغ وَله فِيهَا كَلَام نَقله عَنهُ ابْن أَخِيه أَبُو مَنْصُور وَقد قدمْنَاهُ وَالَّذِي وجدته هُنَا وَفِي فَتَاوَى ابْن الصّباغ أَنْت طَالِق على سَائِر الْمذَاهب وَلم يقل ثَلَاثًا وَكنت أَظن سُقُوط لَفظه ثَلَاثًا من النَّاسِخ فَلَمَّا توافقت عَلَيْهَا الْكتب

стр. 2546

تعجبت من ذَلِك وسأذكر مَا عِنْدِي فِيهِ وَقد قدمنَا أَن القَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ لَا يَقع وَقَالَ غَيره يَقع فِي الْحَال وَالْمَسْأَلَة فِي فَتَاوَى الْغَزالِيّ أَيْضا وَهَذِه صُورَة مَا فِي فَتَاوِيهِ السَّابِقَة بِهِ إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق للسّنة ثَلَاثًا على سَائِر الْمذَاهب وَكَانَت فِي الْحَال طَاهِرا هَل يَقع الثَّلَاث أَو يَقع فِي كل قرء طَلْقَة لتوافق بعض النَّاس الْجَواب إِن يكون للمطلق نِيَّة فِيمَا يذكرهُ فِيهَا وَإِلَّا فَالْأولى أَن يتفرق على الْأَقْرَاء الثَّلَاث لِأَنَّهُ لَو وَقع الثَّلَاث لم تقع الثَّانِيَة على سَائِر الْمذَاهب إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فِي سَائِر الْمذَاهب هَل يَقع فِي الْحَال الثَّلَاث فَإِن كَانَ يَقع فَمن النَّاس من يَقُول إِنَّه لَا يَقع إِلَّا فِي كل قرء طَلْقَة فَهَلا كَانَ الحكم كَذَلِك ليَقَع طَلَاقه بِالْإِجْمَاع الْجَواب أَن هَذَا وَإِن كَانَ أشبه الْمَذْكُور بِذكر السّنة من وَجه وَلَكِن الْفرق ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا ترك السّنة الَّتِي ينْصَرف إِلَيْهَا ذكر الْمذَاهب فهم مِنْهُ شدَّة الْعِنَايَة بالتخيير وَقطع العلائق وحسم تأويلات الْمذَاهب فِي رد الثَّلَاث عَنْهَا وَلَا سِيمَا وَالْمذهب المحكي فِي أَن الثَّلَاث لَا يتنجز فِي غَايَة الْبعد انْتهى ٩٢٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه بن مُحَمَّد بن حمويه أَبُو الْحسن بن أبي عبد الله الصُّوفِي صحب الإِمَام أَبَا حَامِد الْغَزالِيّ بطوس وتفقه عَلَيْهِ وروى الحَدِيث عَن عبد الْغفار الشيروي

стр. 2547

٩٣٠ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَاصِم أَبُو الْحسن الْجُوَيْنِيّ الأديب سمع إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن الْفَرَائِضِي وَغَيره روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر مَاتَ بعد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بنيسابور ٩٣١ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام شمس الْإِسْلَام أَبُو الْحسن إِلْكيَا الهراسي الملقب عماد الدّين أحد فحول الْعلمَاء ورءوس الْأَئِمَّة فقها وأصولا وجدلا وحفظا لمتون أَحَادِيث الْأَحْكَام ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ أجل تلامذته بعد الْغَزالِيّ

стр. 2548

وَحدث عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الصفار وَغَيرهمَا روى عَنهُ السلَفِي وَسعد الْخَيْر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَآخَرُونَ قَالَ فِيهِ عبد الغافر الإِمَام الْبَالِغ فِي النّظر مبلغ الفحول ورد نيسابور فِي شبابه وَكَانَ قد تفقه وَكَانَ حسن الْوَجْه مليح الْكَلَام فَحصل طَريقَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَتخرج بِهِ فِيهَا وَصَارَ من وُجُوه الْأَصْحَاب ورءوس المعيدين فِي الدَّرْس وَكَانَ ثَانِي الْغَزالِيّ بل أَمْلَح وَأطيب فِي النّظر وَالصَّوْت وَأبين فِي الْعبارَة والتقرير مِنْهُ وإِن كَانَ الْغَزالِيّ أحد وأصوب خاطرا وأسرع بَيَانا وَعبارَة مِنْهُ وَهَذَا كَانَ يُعِيد الدَّرْس على جمَاعَة حَتَّى تخْرجُوا بِهِ وَكَانَ مواظبا على الإفادة والاشتغال انْتهى وَعَن إِلْكيَا قَالَ كَانَت فِي مدرسة سرهنك بنيسابور قناة لَهَا سَبْعُونَ دَرَجَة وَكنت إِذا حفظت الدَّرْس أنزل الْقَنَاة وأعيد الدَّرْس فِي كل دَرَجَة مرّة فِي الصعُود وَالنُّزُول قَالَ وَكَذَا كنت أفعل فِي كل درس حفظته وَفِي بعض الْكتب أَنه كَانَ يُكَرر الدَّرْس على كل مرقاة من مراقي درج الْمدرسَة النظامية بنيسابور سبع مَرَّات وَأَن المراقي كَانَت سبعين مرقاة وَكَانَ يحفظ الحَدِيث ويناظر فِيهِ وَهُوَ الْقَائِل إِذا جالت فرسَان الْأَحَادِيث فِي ميادين الكفاح طارت رُءُوس المقاييس فِي مهاب الرِّيَاح وَمن مصنفاته شِفَاء المسترشدين وَهُوَ من أَجود كتب الخلافيات وَله كتاب نقض مُفْرَدَات الإِمَام أَحْمد وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَغير ذَلِك

стр. 2549

وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ أَنه أشيع أَن إِلْكيَا باطني يرى رأى الإسماعيلية فَنمت لَهُ فتْنَة هائلة وَهُوَ برىء من ذَلِك وَلَكِن وَقع الإشتباه على النَّاقِل فَإِن صَاحب الألموت ابْن الصَّباح الباطني الْإِسْمَاعِيلِيّ كَانَ يلقب بالكيا أَيْضا ثمَّ ظهر الْأَمر وفرجت كربَة شمس الْإِسْلَام ﵀ وَعلم أَنه أُتِي من توَافق اللقبين وَكَانَت فِي إِلْكيَا لطافة عِنْد مناظرته رُبمَا نَاظر بعض عُلَمَاء الْعرَاق فأنشده (ارْفُقْ بعبدك إِن فِيهِ يبوسة ... جبلية وَلَك الْعرَاق وماؤه) وَذكر ابْن النجار فِي أَوَائِل تَارِيخه هَذَا الْبَيْت فَجعل مَوضِع يبوسة فهاهة وَمَوْضِع مَاؤُهُ مَاؤُهَا وَأرى الصَّوَاب مَا أنشدته أَنا وَذكر ابْن النجار أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكر أَن إِلْكيَا قد أنْشد ذَلِك لأبي الْوَفَاء بن عقيل الْحَنْبَلِيّ فِي مناظرة بَينهمَا وَمن الْفَوَائِد عَنهُ قَالَ فِي كِتَابه شِفَاء المسترشدين فِي مَسْأَلَة سُجُود التِّلَاوَة قد قيل لَا يسْجد يَعْنِي الْمُصَلِّي للتلاوة قبل الْفَاتِحَة إِذْ لَا نَص فِيهِ للشَّافِعِيّ انْتهى وَهُوَ مَأْخُوذ من كَلَام إِمَامه إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الأساليب فِي مَسْأَلَة سُجُود السَّهْو لَو قَرَأَ الْمُنْفَرد آيَة سَجْدَة قبل الْفَاتِحَة فَالَّذِي يظْهر مَنعه من سُجُود التِّلَاوَة لكَونه قَرَأَ فِي غير أَوَانه وَلَو كَانَ لَا يحسن الْفَاتِحَة وَيحسن بدلهَا آيَات فِيهَا سُجُود

стр. 2550

فَهَذِهِ صُورَة لَا نَص فِيهَا وَلَا يبعد مَنعه من سُجُود التِّلَاوَة فِيهَا حَتَّى لَا يَنْقَطِع الْقيام الْمَفْرُوض انْتهى مُخْتَصرا وَالَّذِي دَعَاهُ إِلَى ذَلِك الْبَحْث مَعَ الْحَنَفِيَّة فِي وجوب سَجْدَة التِّلَاوَة والمجزوم بِهِ فِي زيادات الرَّوْضَة فِي الْمَسْأَلَة الأولى مَسْأَلَة إِلْكيَا أَنه يسْجد وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَهِي سُجُود من لَا يحسن إِلَّا آيَات فِيهَا سُجُود فَغَرِيبَة ٩٣٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن المؤمل أَبُو الْحسن بن كراز من أهل وَاسِط

стр. 2551

تفقه بِبَغْدَاد على إِلْكيَا الهرسي وَسمع الحَدِيث من طراد الزَّيْنَبِي وَغَيره توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٩٣٣ - عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن بن أبي الْمَعَالِي القَاضِي زكي الدّين قَاضِي دمشق سمع من هبة الله بن الْأَكْفَانِيِّ وَعبد الْكَرِيم بن حَمْزَة الْحداد وَأبي الْحسن عَليّ بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن السّلمِيّ وَغَيرهم ولد بِدِمَشْق سنة سبع وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد استعفى من قَضَاء دمشق وَحج وَدخل بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٩٣٤ - عَليّ بن الْمُسلم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفَتْح أَبُو الْحسن السّلمِيّ الْفَقِيه الفرضي جمال الْإِسْلَام أحد مَشَايِخ الشَّام الْأَعْلَام سمع أَبَا نصر بن طلاب وَأَبا الْحسن بن أبي الْحَدِيد وَعبد الْعَزِيز الكتاني وغانم بن أَحْمد ابْن عَليّ بن مُحَمَّد المصِّيصِي والفقيه نصر الْمَقْدِسِي وَجَمَاعَة روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْنه الْقَاسِم والسلفي وَإِسْمَاعِيل الجنزوي وبركات الخشوعي وَجَمَاعَة آخِرهم وَفَاة القَاضِي عبد الصَّمد الحرستاني وتفقه جمال الْإِسْلَام أَولا على القَاضِي أبي المظفر عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار الْمروزِي فَلَمَّا قدم الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي انْتقل إِلَيْهِ ولازمه وَلزِمَ الْغَزالِيّ مُدَّة مقَامه بِدِمَشْق وَهُوَ

стр. 2552

الَّذِي أمره بالتصدر بعد موت الْفَقِيه نصر وَكَانَ يثني على علمه وفهمه وَكَانَ جمال الْإِسْلَام معيدا للفقه نصر وَحكى أَن الْغَزالِيّ قَالَ بعد خُرُوجه من الشَّام خلفت بِالشَّام شَابًّا إِن عَاشَ كَانَ لَهُ شَأْن يَعْنِي جمال الْإِسْلَام فَكَانَ كَمَا قد تفرس فِيهِ وَكَانَ جمال الْإِسْلَام مدرسا بالزاوية الغزالية بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ ولي تدريس الأمينية سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَ عَالما بِالْمذهبِ والفرائض وَالتَّفْسِير وَالْأُصُول إِمَامًا متقنا ثِقَة ثبتا ذكره الْحَافِظ فِي التَّارِيخ وَفِي كتاب التَّبْيِين وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ يحفظ كتاب تَجْرِيد التَّجْرِيد لأبي حَاتِم الْقزْوِينِي وَكَانَ حسن الْخط موفقا فِي الْفَتَاوَى كَانَ على فَتَاوِيهِ عُمْدَة أهل الشَّام وَكَانَ يكثر عِيَادَة المرضى وشهود الْجَنَائِز ملازما للتدريس والإفادة حسن الْأَخْلَاق لَهُ مصنفات فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَكَانَ يعْقد مجْلِس التَّذْكِير وَيظْهر السّنة وَيرد على الْمُخَالفين وَلم يخلف بعد مثله وَقَالَ فِي كتاب التَّبْيِين كَانَ عَالما بالفقه وَالتَّفْسِير وَالْأُصُول والتذكير والفرائض والحساب وتعبير المنامات توفّي سَاجِدا فِي صَلَاة الْفجْر فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن جمال الْإِسْلَام لَهُ مُصَنف فِي أَحْكَام الخناثي قَالَ فِيهِ إِذا أقرّ الخنثي بالرجولية قبل إِقْرَاره وَحكم بِهِ فَلَو شهد قبلناه فِيمَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الرِّجَال وَلَو شهد بذلك قبل أَن يقر بِزَوَال الْإِشْكَال فَردَّتْ شَهَادَته ثمَّ أقرّ بالرجولية قبل فَلَو أعَاد الشَّهَادَة الْمَرْدُودَة حَال الْإِشْكَال لم تقبل لِأَنَّهُ مُتَّهم فِي الْإِقْرَار لترويج الشَّهَادَة كالفاسق يُعِيدهَا بعد الْعَدَالَة وَلَو شهد فَردَّتْ

стр. 2553

ثمَّ زَالَ الْإِشْكَال بعلامة تدل على رجوليته ثمَّ أَعَادَهَا قبلهَا لِأَنَّهُ غير مُتَّهم بِالرَّدِّ أَولا كَالْعَبْدِ يُعِيدهَا بعد الْعتْق وَسَوَاء كَانَت الْعَلامَة قَطْعِيَّة أم ظنية انْتهى وَلم يزدْ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ على قَوْلهمَا شَهَادَة الخنثي كَشَهَادَة الْمَرْأَة ٩٣٥ - عَليّ ابْن المطهر بن مكي بن مِقْلَاص أَبُو الْحسن الدينَوَرِي كَانَ من تلامذة حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَسمع الحَدِيث من نصر بن البطر وطبقته روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر توفّي لَيْلًا سَابِع عشْرين من رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٩٣٦ - عَليّ بن مَعْصُوم بن أبي ذَر المغربي أَبُو الْحسن من أهل الْمغرب قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل عَالم بِالْمذهبِ ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بأسفراين فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة ٩٣٧ - عَليّ بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن حَفْص النوقاني من أهل نوقان ولد بهَا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل جَامع لمَذْهَب الشَّافِعِي مُصِيب فِي الْفَتَاوَى حسن

стр. 2554

السِّيرَة كثير الْعِبَادَة حاد الخاطر متصرف فِي الْفِقْه اشْتهر بذلك اجْتمع عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء البلديين والغرباء وتفقهوا عَلَيْهِ وَظَهَرت بركته عَلَيْهِم كتبت عَنهُ كتاب الْأَرْبَعين لِلْحسنِ بن شعْبَان سمع أَبَا الْحسن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن حَمْزَة النوقاني قَالَ وَتُوفِّي بمشهد الرضى لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن هُنَاكَ قيل إِن مرارته انشقت من خوف الغز وأحاطتهم بالمشهد ٩٣٨ - عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن البُخَارِيّ أَبُو الْحسن بن أبي البركات وَالِد قَاضِي الْقُضَاة أبي طَالب عَليّ تفقه على أسعد الميهني وَأبي مَنْصُور الرزاز وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَطَائِفَة وَدخل بِلَاد الرّوم وَولي الْقَضَاء بِمَدِينَة قونية مولده سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات بقونية وَهُوَ على قَضَائهَا فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٩٣٩ - عَليّ بن أبي الْحسن بن أبي هَاشم بن مُحَمَّد الآملي الطَّبَرِيّ ثمَّ الْجِرْجَانِيّ الْمَعْرُوف بإلكيا من أهل جرجان تفقه على عمر السُّلْطَان وَتُوفِّي بقرية بشق لَيْلَة الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن باطيش

стр. 2555

٩٤٠ - عَليّ بن أبي المكارم بن فتيَان أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة بِمصْر قَالَ النَّوَوِيّ وَأعَاد بالنظامية بِبَغْدَاد وَله معرفَة بفنون تفقه على الإِمَام أبي المحاسن يُوسُف الدِّمَشْقِي مدرس النظامية توفّي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة ٩٤١ - عمر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشَّاشِي أَبُو حَفْص أَخُو الإِمَام فَخر الْإِسْلَام أبي بكر مُحَمَّد تفقه هُوَ أَيْضا على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَغَيره توفّي سنة خمسين وَخَمْسمِائة ٩٤٢ - عمر بن أَحْمد بن عمر ...

стр. 2556

٩٣٤ - عمر بن أَحْمد بن اللَّيْث الطَّالقَانِي أَبُو حَفْص من أهل بَلخ فَقِيه أصولي صوفي أدْرك بغزنة أَبَا خلف السّلمِيّ الطَّبَرِيّ وَكَانَ معيد الْمدرسَة النظامية ببلخ توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَاسم جده رَأَيْته مَكْتُوبًا فِي بعض نسخ الذيل اللَّيْث وَفِي بَعْضهَا الْمسيب ٩٤٤ - عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن حبيب بن عَبدُوس الصفار أَبُو حَفْص بن أبي نصر بن أبي سعد بن أبي بكر من أهل نيسابور كَانَ ختن أبي نصر الْقشيرِي على ابْنَته قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل بارع مبرز من بَيت الْعلم والْحَدِيث يُفْتِي ويناظر

стр. 2557

وَكَانَ يكثر من الحَدِيث كتبت عَنهُ بنيسابور وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ ابْن النجار سمع الْكثير بإفادة جده لأمه إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي من أبي المظفر مُوسَى بن عمرَان الْأنْصَارِيّ وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأبي تُرَاب عبد الْبَاقِي بن يُوسُف المراغي وَعبد الْوَاحِد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد حَاجا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَحدث بهَا بِكِتَاب التَّيْسِير فِي التَّفْسِير لأبي نصر بن الْقشيرِي وبحكايات الصُّوفِيَّة لِابْنِ باكويه وَبِغير ذَلِك من الْأَجْزَاء وَألقى بهَا الدُّرُوس فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول سمع مِنْهُ يُوسُف بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَأحمد بن صَالح بن شَافِع الجيلي وَغَيرهمَا هَذَا مُخْتَصر كَلَام ابْن النجار توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة بنيسابور يَوْم عيد الْأَضْحَى ٩٤٥ - عمر بن أَحْمد بن أبي الْحسن المرغيناني الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الفرغاني نزيل سَمَرْقَنْد إِمَام ورع متواضع سمع من جمَاعَة روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 2558

٩٤٦ - عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن الإِمَام الْجَلِيل ضِيَاء الدّين أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ خطيب الرّيّ وَالِد الإِمَام فَخر الدّين كَانَ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام مقدما فِي علم الْكَلَام لَهُ فِيهِ كتاب غَايَة المرام فِي مجلدين وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ من أنفس كتب أهل السّنة وأسدها تَحْقِيقا وَقد عقد فِي آخِره فصلا حسنا فِي فَضَائِل أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَأَتْبَاعه أَخذ الإِمَام ضِيَاء الدّين علم الْكَلَام عَن ابْن الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ تلميذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ فِي آخر كتاب غَايَة المرام هُوَ شَيْخي وأستاذي وَأخذ الْفِقْه عَن صَاحب التَّهْذِيب وَكَانَ فصيح اللِّسَان قوى الْجنان فَقِيها أصوليا متكلما صوفيا خَطِيبًا مُحدثا أديبا لَهُ نثر فِي غَايَة الْحسن يكَاد يَحْكِي أَلْفَاظ مقامات الحريري من حَسَنَة وحلاوته ورشاقة سجعه وَمن نظر كِتَابه غَايَة المرام وجد برهَان ذَلِك ٩٤٧ - عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاد الْملك المظفر تَقِيّ الدّين صَاحب الْأَوْقَاف بحماه ومصر والفيوم وَله بالفيوم مدرستان بناهما لما كَانَت الفيوم إقطاعا لَهُ وَبنى بِمَدِينَة الرها مدرسة وَكَانَ رجلا فَاضلا أديبا شجاعا سمع الحَدِيث من الْحَافِظ السلَفِي وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَغَيرهمَا

стр. 2559

وَفِي الْملك المظفر تَقِيّ الدّين يَقُول الأسعد بن مماتي (وافي سحر ... طيف سحر) (ثمَّ نفر ... من الخفر) (فَلَا خبر ... وَلَا أثر) (وَلَو صَبر ... نلْت الوطر) (فيا قمر ... ليلِي السقر) (طَال السهر ... وَلَا سمر) (إِلَّا الْفِكر ... فَلم هجر) (وَلم غدر ... هَل من قدر) (يُنجي الحذر ... شيبي ظهر) (لَا من كبر ... بل من خطر) (ريم خطر ... ثمَّ زجر) (هلا اغتفر ... لما اقتدر) (مثل عمر ... ابْن الظفر) (نعم الْوزر ... لَيْث زأر) (بَحر زخر ... إِذا اختصر) (أَو اقْتصر ... أعْطى الْبَدْر) (مثل الْمَطَر ... ثمَّ اعتذر) (وَلَو نظر ... إِلَى الْحجر) (أبدى الزهر ... بل الثَّمر) (وَإِن شعر ... قلت الدُّرَر)

стр. 2560

(طيف ألم ... بذى سلم) (بعد العتم ... يطوي الأكم) (جاد بِفَم ... وملتزم) وَتَبعهُ الباخرزي فَقَالَ (باري الديم ... بِذِي سلم) (وَهنا ألم ... فَلم ينم) (حَتَّى التيم ... فِيهِ ازْدحم) (فَلَا جرم ... صَافح ثمَّ) (نعمى ... النعم) وَهِي قصيدة طَوِيلَة وَقيل بل أول من ابتدعه سلم الخاسر حَيْثُ يَقُول فِي الْهَادِي (مُوسَى الْمَطَر ... غيث بكر) (ثمَّ انهمر ... ألوى المرر) (كم اعتسر ... ثمَّ ايتسر)
следующие страницы →