← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والْحُسَيْن بْن الْمُبَارك الزبيدِيّ وَقَالَت فَاطِمَة أَخْبَرَنَا ابْن الزبيدِيّ فَقَط قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الطَّائِي قَالَ ابْن اللتي سَمَاعا وَقَالَ ابْن الزبيدِيّ إِجَازَةً أنشدنا تَاج الْإِسْلَام أَبُو بكر مُحَمَّد بْن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ أنشدنا أَبُو غَالب أنشدنا أَبُو الْقَاسِم بْن بَشرَان وَقَالَ وأنشدنا أَبُو بكر الْآجُرِيّ قَالَ كَانَ ابْن الْمُبَارك كثيرا يتَمَثَّل بِهَذِهِ الأبيات (اغتنم رَكْعَتَيْنِ زلفي إِلَى اللَّه ... إِذا كنت فَارغًا مستريحا) (وَإِذا مَا هَمَمْت بالنطق بِالْبَاطِلِ ... فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تسبيحا) (فاغتنام السُّكُوت أفضل من خوض ... وَإِن كنت بالْكلَام فصيحا) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن حَمْزَة القَاضِي والْحَسَن بْن عَلِيّ الْخلال قَالا أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن الْهَمدَانِي أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَيْمُون النَّرْسِي الْحَافِظ بِالْكُوفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الْعلوِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْمفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمطلب الشَّيْبَانِيّ قَالَ أمْلى علينا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن يَحْيَى الْجَزرِي القَاضِي بنصيبين حفظا فِي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة قَالَ أمْلى عَلِيّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي سكينَة البهراني من كِتَابه بحلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أمْلى عَلِيّ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك هَذِهِ الأبيات بطرسوس وودعته بِالْخرُوجِ لِلْحَجِّ وأنفذها معي إِلَى الفضيل يَعْنِي ابْن عِيَاض وَذَلِكَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة (يَا عَابِد الْحَرَمَيْنِ لَو أبصرتنا ... لعَلِمت أَنَّك فِي الْعِبَادَة تلعب) (من كَانَ يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب)

стр. 282

(أَو كَانَ يتعب خيله فِي بَاطِل ... فخيولنا يَوْم الكريهة تتعب) (ريح العبير لكم وَنحن عبيرنا ... رهج السنابك وَالْغُبَار الأطيب) (وَلَقَد أَتَانَا عَن مقَال نَبينَا ... قَول صَحِيح صَادِق لَا يكذب) (لَا يَسْتَوِي وغبار خيل اللَّه فِي ... أنف امرىء ودخان نَار تلهب) (هَذَا كتاب اللَّه ينْطق بَيْننَا ... لَيْسَ الشَّهِيد بميت لَا يكذب) وَهَذِه الأبيات من مشاهير شعر ابْن الْمُبَارك وَقد كَانَ من شعراء الْأمة وَقد اشتهرت لَهُ هَذِهِ الأبيات واشتهر لَهُ أَيْضًا قَوْله (إِنِّي امْرُؤ لَيْسَ فِي ديني لغامزة ... لين وَلست عَلَى الْإِسْلَام طعانا) (فَلَا أسب أَبَا بكر وَلَا عمرا ... وَلنْ أسب معَاذ اللَّه عثمانا) (وَلَا الزبير حوارِي الرَّسُول وَلَا ... أهدي لطلْحَة شتما عز أَو هانا) (وَلَا أَقُول عَلِيّ فِي السَّحَاب إِذا ... قد فَلت وَالله ظلما ثمَّ عُدْوانًا) (وَلَا أَقُول بقول الجهم إِن لَهُ ... قولا يضارع أهل الشّرك أَحْيَانًا) (وَلَا أَقُول تخلى من خليقته ... رب الْعباد وَولى الْأَمر شَيْطَانا) (مَا قَالَ فِرْعَوْن هَذَا فِي تجبره ... فِرْعَوْن مُوسَى وَلَا هامان طغيانا) وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا (اللَّه يدْفع بالسلطان معضلة ... عَن ديننَا رَحْمَة مِنْهُ ورضوانا) (لَوْلَا الْأَئِمَّة لم تأمن لنا سبل ... وَكَانَ أضعفنا نهبا لأقوانا) وَقيل إِن هَارُون الرشيد أعجبه هَذَا وَلما بلغه موت ابْن الْمُبَارك أذن للنَّاس أَن يعزوه فِيهِ وَقَالَ أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل الله يدْفع الْبَيْتَيْنِ قلت وأظن ان ابْن الْمُبَارك قصد بِهَذِهِ القصيدة مُعَارضَة عمرَان بن حطَّان الْخَارِجِي

стр. 283

(كعاقر النَّاقة الأولى الَّتِي جلبت ... عَلَى ثَمُود بِأَرْض الْحجر خسرانا) (قد كَانَ يُخْبِرهُمْ أَن سَوف يخضبها ... قبل الْمنية أزمانا فأزمانا) (فَلَا عفى اللَّه عَنهُ مَا تحمله ... وَلَا سقى قبر عمرَان بْن حطانا) (بقوله بَيت شعر ظلّ مجترما ... ونال مَا ناله ظلما وعدوانا) (من ضَرْبَة من كمي مَا أَرَادَ بهَا ... إِلَّا ليبلغ عِنْد اللَّه رضوانا) (بل ضَرْبَة من غوى أوردته لظى ... مخلدا قد أَتَى الرَّحْمَن غضبانا) (كَأَنَّهُ لم يرد قصدا بضربته ... إِلَّا ليُصَلِّي عَذَاب الْخلد نيرانا) وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ (إِنِّي لأبرأ مِمَّا أَنْت ذاكره ... عَن ابْن ملجم الملعون بهتانا) (إِنِّي لأذكره يَوْمًا فألعنه ... دينا وألعن عمرَان بْن حطانا) (عَلَيْك ثمَّ عَلَيْهِ من جماعتنا ... لعائن كثرت سرا وإعلانا) (فأنتما من كلاب النَّار جَاءَ بِهِ ... نَص الشَّرِيعَة إعلانا وتبيانا) قلت وَقد أورد القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة أَبْيَات القَاضِي أَبِي الطّيب هَذِهِ وَفِي بعض النّسخ قَالَ قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب خطأ لِأَن عمرَان صَحَابِيّ لَا تجوز اللَّعْنَة عَلَيْهِ وَفِي الْحَاشِيَة هَذَا غلو من قَاضِي الْقُضَاة فَكيف لَا يلعن عمرَان وَطول فِي هَذَا الْمَعْنى وَعَجِبت من الْأَمريْنِ اعتراضا وجوابا لبنائهما عَلَى اعْتِقَاد أَن عمرَان صَحَابِيّ وَلَيْسَ عمرَان بصحابي وَإِنَّمَا هُوَ رجل من الْخَوَارِج

стр. 284

وَقَالَ الإِمَام أَبُو المظفر طَاهِر بْن مُحَمَّد الإسفرايني فِي كِتَابه فِي الْملَل والنحل الْمُسَمّى بالتبصير فِي الدّين وَذكر مقالات الْمُخَالفين وَقد أجبْت عَنهُ بِهَذِهِ الأبيات (كذبت وَايْم الَّذِي حج الحجيج لَهُ ... وَقد ركبت ضلالا مِنْك بهتانا) (لتلْقين بهَا نَارا مؤججة ... يَوْم الْقِيَامَة لَا زلفى ورضوانا) (تبت يَدَاهُ لقد خابت وَقد خسرت ... وَصَارَ أبخس من فِي الْحَشْر ميزانا) (هَذَا جوابي فِي ذَا النذل مرتجلا ... أَرْجُو بِذَاكَ من الرَّحْمَن غفرانا) وَذكر القَاضِي الْجَلِيل سيف السّنة ولسان الْأمة أَبُو بكر الباقلاني ﵁ فِي كِتَابه الْجَلِيل الملقب مَنَاقِب الْأَئِمَّة وَهُوَ كتاب عَظِيم الْقدر حافل بَين فِيهِ أَن الصَّحَابَة كلهم مأجورون عَلَى مَا شجر بَينهم وَذكر أَبْيَات ابْن ملجم هَذِهِ وَقَالَ إِن الْحِمْيَرِي نقضهَا عَلَيْهِ بقوله (لَا در در الْمرَادِي الَّذِي سفكت ... كَفاهُ مهجة خير الْخلق إنْسَانا) (أصبح مِمَّا تعاطاه بضربته ... مِمَّا عَلَيْهِ ذَوُو الْإِسْلَام عُريَانا) (أبكى السَّمَاء لباب كَانَ يعمره ... مِنْهَا وحنت عَلَيْهِ الأَرْض تحنانا) (طورا أَقُول ابْن ملعونين ملتقط ... من نسل إِبْلِيس لَا بل كَانَ شَيْطَانا) (ويل امهِ أَيّمَا ذَا لعنة ولدت ... لَا إِن كَمَا قَالَ عمرَان بْن حطانا) (عَبْد تحمل إِثْمًا لَو تحمله ... ثهلان طرفَة عين هد ثهلانا) أَخْبَرَنَا أَبِي تغمده اللَّه برحمته مِنْ لَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن أبي بكر ابْن حَامِد الأرموي الصُّوفِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن مكي السبط أَخْبَرَنَا جدي الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الصَّيْرَفِي بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْوراق أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد السَّلَام بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طيفور الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ قَرَأت عَليّ

стр. 285

أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوب المتوثي بِالْبَصْرَةِ وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن لنكك اللّغَوِيّ قَالا حَدثنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا بْن دِينَار حَدثنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عَائِشَة حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيره قَالَ حج هِشَام بْن عَبْد الْملك فِي زمن عَبْد الْملك أَو الْوَلِيد فَطَافَ بِالْبَيْتِ فجهد أَن يصل إِلَى الْحجر فيستلمه فَلم يقدر عَلَيْهِ فنصب لَهُ مِنْبَر وَجلسَ عَلَيْهِ ينظر إِلَى النَّاس وَمَعَهُ أهل الشَّام إِذْ أقبل عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَكَانَ من أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم أرجا فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا بلغ الْحجر تنحى لَهُ النَّاس حَتَّى يستلمه فَقَالَ رجل من أهل الشَّام من هَذَا الَّذِي قد هابه النَّاس هَذِهِ الهيبة فَقَالَ هِشَام لَا أعرفهُ مَخَافَة أَن يرغب فِيهِ أهل الشَّام وَكَانَ الفرزدق حَاضرا فَقَالَ الفرزدق لكني أعرفهُ قَالَ الشَّامي من هُوَ يَا أَبَا فراس فَقَالَ الفرزدق (هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) (هَذَا ابْن خير عباد اللَّه كلهم ... هَذَا التقى النقي الطَّاهِر الْعلم) (إِذا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم) (ينمى إِلَى ذرْوَة الْعِزّ الَّتِي قصرت ... عَن نيلها عرب الْإِسْلَام والعجم) (يكَاد يمسِكهُ عرفان رَاحَته ... ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم) (يغضي حَيَاء ويغضى من مهابته ... فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم) (من جده دَان فضل الْأَنْبِيَاء لَهُ ... وَفضل أمته دَانَتْ لَهُ الْأُمَم)

стр. 286

(ينشق نور الْهدى عَن نور غرته ... كَالشَّمْسِ ينجاب عَن إشرافها القتم) (مُشْتَقَّة من رَسُول اللَّهِ نبعته ... طابت عناصره والخيم والشيم) (هَذَا ابْن فَاطِمَة إِن كنت جاهله ... بجده أَنْبيَاء اللَّه قد ختموا) (اللَّه شرفه قدما وفضله ... جرى بِذَاكَ لَهُ فِي لوجه الْقَلَم) (فَلَيْسَ قَوْلك من هَذَا بضائره ... الْعَرَب تعرف من أنْكرت والعجم) (كلتا يَدَيْهِ غياث عَم نفعهما ... يستوكفان وَلَا يعروهما الْعَدَم) (سهل الْخَلِيفَة لَا تخشى بوادره ... يزينه اثْنَان حسن الْخلق وَالْكَرم) (حمال أثقال أَقوام إِذا قَدَحُوا ... حُلْو الشَّمَائِل تحلو عِنْده نعم) (لَا يخلف الْوَعْد مَيْمُون نقيبته ... رحب الفناء أريب حِين يعتزم) (مَا قَالَ لَا قطّ إِلَّا فِي تشهده ... لَوْلَا التَّشَهُّد كَانَت لاؤه نعم) (عَم الْبَريَّة بِالْإِحْسَانِ فانقلعت ... عَنهُ الغيابة والإملاق والعدم) (من معشر حبهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصم) (إِن عد أهل التقى كَانُوا أئمتهم ... أَو قِيلَ من خير أهل الأَرْض قِيلَ هم) (لَا يَسْتَطِيع جواد بعد غايتهم ... وَلَا يدانيهم قوم وَإِن كرموا) (هم الغيوث إِذا مَا أزمة أزمت ... والأسد أَسد الشرا والبأس محتدم) (لَا ينقص الْعسر بسطا من أكفهم ... شتان ذَلِك إِن أثروا وَإِن عدموا) (يستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويستزاد بِهِ الْإِحْسَان وَالنعَم)

стр. 287

(مقدم بعد ذكر اللَّه ذكرهم ... فِي كل بَدْء ومختوم بِهِ الْكَلم) (يَأْبَى لَهُم أَن يحل الذَّم ساحتهم ... خيم كريم وأيد بالندى هضم) (أَي الْخَلَائق لَيست فِي رقابهم ... لأولية هَذَا أَو لَهُ نعم) (من يعرف اللَّه يعرف أولية ذَا ... وَالدّين من بَيت هَذَا ناله الْأُمَم) وَهَذَا بَاب يخْتَص بِيَسِير مِمَّا بلغنَا من أشعار حَكِيم الْعلمَاء وعظيم الْفُقَهَاء عَالم قُرَيْش وهادم لذات النَّفس فِي رضَا الرَّحْمَن ومانعها من الطيش ابْن عَم الْمُصْطَفى والمتجاوز قدره مَكَان الجوزاء شرفا ذُو اللُّغَة الَّتِي بهَا يحجّ والفصاحة والبلاغة اللَّذين إِلَيْهِمَا يحجّ المتفقي عَن بَيْضَة بني مُضر المترقي مَكَانَهُ بِمَا جمع من فخار ذَوي البدو والحضر إمامنا المطلبي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵀ ورضى عَنْهُ حَدثنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبِي تغمده اللَّه برحمته مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مخلوف بن جمَاعَة سَمَاعا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن رواج ح وأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن يُوسُف بْن أَبِي مُحَمَّد الْمصْرِيّ الصَّيْرَفِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا ابْن رواج إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عمر بْن حَفْص

стр. 288

الحمامي حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن سلم الْخُتلِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ ابْن إِسْحَاق الْقَارِي حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو العثماني قَالَ لما دخل الشَّافِعِي إِلَى مصر كَلمه أَصْحَاب مَالك فَأَنْشَأَ يَقُول (أأنثر درا بَين راعية الْغنم ... وأنثر منظوما لراعية النعم) (لَئِن كنت قد ضيعت فِي شَرّ بَلْدَة ... فلست مضيعا بَينهم غرر الْكَلم) (فَإِن فرج اللَّه الْكَرِيم بِلُطْفِهِ ... وَأدْركت أَهلا للعلوم وللحكم) (بثثت مُفِيدا واستفدت ودادهم ... وَإِلَّا فمخزون لدي ومكتتم) (وَمن منح الْجُهَّال علما أضاعه ... وَمن منع المستوجبين فقد ظلم) أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن الضياء الْحَمَوِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بْن البُخَارِيّ سَمَاعا أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أَحْمد بْن مَنْصُور بْن الصفار النَّيْسَابُورِي أَخْبَرَنَا زَاهِر بْن طَاهِر الشحامي ح قَالَ ابْن البُخَارِيّ وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْح مَنْصُور بْن عَبْد الْمُنعم بْن عَبْد اللَّه الفراوي أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْفَارِسِي قَالا أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ الخسروجردي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ حَدَّثَنِي الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد الْحَافِظ حَدَّثَنِي حَمْزَة بْن عَلِيّ الْعَطَّار بِمصْر حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سُئِلَ الشَّافِعِيّ

стр. 289

عَن الْقدر فَأَنْشَأَ يَقُول (فَمَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشأ ... وَمَا شِئْت إِن لم تشأ لم يكن) (خلقت الْعباد عَلِيّ مَا علمت ... فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن) (عَلَى ذَا مننت وَهَذَا خذلت ... وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن) (فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سَعِيد ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن قايماز الدقيقي وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم بْن جَوْهَر البطائحي قَالَ الأول أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْمُبَارك بْن الزبيدِيّ وَأَبُو المنجا عَبْد اللَّه بْن عمر بْن اللتي وَقَالَت فَاطِمَة أَخْبَرَنَا ابْن الزبيدِيّ فَقَط ح وَكتب إِلَيّ أَحْمَد بْن أَبِي طَالب عَن ابْن اللتي وَابْن الزبيدِيّ قَالا أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الطَّائِي أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْهَرَوِيّ الزاهري أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا زَاهِر بْن أَحْمَد أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن السماك أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَراء عَن الْمُزنِيّ قَالَ دخلت عَلَى الشَّافِعِي ﵁ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقلت كَيفَ أَصبَحت قَالَ أَصبَحت من الدُّنْيَا راحلا ولإخواني مفارقا ولسوء أفعالي ملاقيا وبكأس الْمنية شاربا فوَاللَّه مَا أَدْرِي أروحي إِلَى الْجنَّة تصير فأهنيها أَو إِلَى النَّار فأعزيها وَأنْشد

стр. 290

(وَلما قسا قلبِي وَضَاقَتْ مذاهبي ... جعلت رجائي نَحْو عفوك سلما) (تعاظمني ذَنبي فَلَمَّا قرنته ... بعفوك رَبِّي كَانَ عفوك أعظما) (فَمَا زلت ذَا عَفْو عَن الذَّنب لم تزل ... تجود وَتَعْفُو منَّة وتكرما) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عَلِيّ الْحَنْبَلِيّ إِذْنا عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الْهَادِي أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي كِتَابه أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن زَكَرِيَّا الصُّوفِي أَخْبَرَنَا هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن مَنْصُور الطَّبَرِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نعيم إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد حَدثنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْقطَّان حَدثنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّد بْن عِيَاض بْن أَبِي شحمة حَدثنَا مُحَمَّد بْن رَاشد أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى الْمُزنِيّ يَقُول أَنْشدني الشَّافِعِي ﵁ من قيله (شهِدت بِأَن اللَّه لَا شَيْء غَيره ... وَأشْهد أَن الْبَعْث حق وأخلص) (وَأَن عري الْإِيمَان قَول مُبين ... وَفعل زكي قد يزِيد وَينْقص) (وَأَن أَبَا بكر خَليفَة ربه ... وَكَانَ أَبُو حَفْص عَلَى الْخَيْر يحرص) (وَأشْهد رَبِّي أَن عُثْمَان فَاضل ... وَأَن عليا فَضله متخصص) (أَئِمَّة قوم يهتدى بهداهم ... لحا اللَّه من إيَّاهُم يتنقص) (فَمَا لعتاة يشْهدُونَ سفاهة ... وَمَا لسفيه لَا يحيص ويحرص)

стр. 291

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ وَغَيره عَن عمر بْن عَبْد الْمُنعم بْن القواس عَن أَبِي مَسْعُود عَبْد الْجَلِيل بْن أَبِي غَالب بْن أَبِي الْمَعَالِي السرنجاني أَخْبَرَنَا هبة اللَّه بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بْن السماك البروجردي بهمذان أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن يُوسُف الْقرشِي الهكاري أَنْشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ أَنْشدني بَعضهم للشَّافِعِيّ ﵁ (كل الْعُلُوم سوى الْقُرْآن مشغلة ... إِلَّا الحَدِيث وَإِلَّا الْفِقْه فِي الدّين) (الْعلم مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدثنَا ... وَمَا سوى ذَاك وسواس الشَّيَاطِين) أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فِي كِتَابه أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن البُخَارِيّ عَن أسعد بْن أَبِي طَاهِر الثَّقَفِيّ أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن عَبْد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْكَاتِب أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن حَيَّان حَدثنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي ﵁ يَقُول اشْتريت جَارِيَة مرّة وَكنت أحبها فَقلت لَهَا (أَلَيْسَ شَدِيدا أَن تحب ... م فَلَا يحبك من تحبه) فَقَالَت لي الْجَارِيَة (ويصد عَنْك بِوَجْهِهِ ... وتلح أَنْت فَلَا تغبه)

стр. 292

قلت وبلغنا أَن الشَّافِعِي رأى امْرَأَة فَقَالَ (إِن النِّسَاء شياطين خُلِقْنَ لنا ... نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الشَّيَاطِين) فَقَالَت (إِن النِّسَاء رياحين خُلِقْنَ لكم ... وكلكم يَشْتَهِي شم الرياحين) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن المظفر الْحَافِظ بسويقا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَبِي بكر الْخلال حَدَّثتنَا كَرِيمَة بنت عَبْد الْوَهَّاب عَن أَبِي يعلى حَمْزَة بْن عَلِيّ الحبوبي حَدثنَا الْفَقِيه نصر بْن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد مِنْ لَفْظِهِ قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا حَامِد أَحْمَد بْن أَبِي طَاهِر يَقُول قَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْعلم جهل عِنْد أهل الْجَهْل كَمَا الْجَهْل جهل عِنْد أهل الْعلم وَأنْشد (ومنزلة الْفَقِيه من السَّفِيه ... كمزلة السَّفِيه من الْفَقِيه) (فَهَذَا زاهد فِي قرب هَذَا ... وَهَذَا فِيهِ أزهد مِنْهُ فِيهِ) وأَخْبَرَنَا مُتَّصِلا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد اللَّه بن جمَاعَة إِجَازَةً عَن أَبِي الْفضل إِسْمَاعِيل بْن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ عَن الْحَافِظ أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن أَبِي بكر عمر بْن أَبِي عِيسَى أَحْمَد الْمَدِينِيّ قَالَ قَرَأت عَلَى أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سَعِيد فِي إِحْدَى قدماته أَصْبَهَان عَن كتاب أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن شُجَاع الشَّيْبَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الأديب الْمَعْرُوف بالطرازي بِنَيْسَابُورَ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول قَالَ لي الشَّافِعِي يَا أَبَا إِبْرَاهِيم الْعلم جهل

стр. 293

عِنْد أهل الْجَهْل كَمَا أَن الْجَهْل جهل عِنْد أهل الْعلم ثمَّ أنشأ الشَّافِعِي لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ بعينيهما غير أَن فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَهَذَا زاهد فِي علم هَذَا أَخْبَرَنَا أَبِي تغمده اللَّه برحمته أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن سَالم بْن الصَّواف بِدِمَشْق أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الصَّمد السخاوي أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَليّ بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن الموازيني عَن القَاضِي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَلامَة بْن جَعْفَر الْقُضَاعِي الْمصْرِيّ كِتَابَة قَالَ قَرَأت عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن شَاكر الْقطَّان حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْحلَبِي حَدَّثَنِي جداي مُحَمَّد وأَحْمَد قَالا سمعنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن الرواس بِدِمَشْق يَقُول سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول خرجنَا مَعَ الشَّافِعِي من مَكَّة نُرِيد منى فَلم ننزل وَاديا وَلم نصعد شعبًا إِلَّا وَهُوَ يَقُول (يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض) (سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى ... فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض) (إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان أَنِّي رَافِضِي) أخبرتنا فَاطِمَة بنت أَبِي عمر إِذْنا عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الموازيني عَن القَاضِي أَبِي عَبْد اللَّه الْقُضَاعِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْقطَّان حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن يُوسُف الصَّدَفِي حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن بشر العكري حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سُئِلَ الشَّافِعِي عَن مَسْأَلَة فأعجب نَفسه فَأَنْشَأَ يَقُولُ

стр. 294

(إِذا المشكلات تصدينني ... كشفت حقائقها بِالنّظرِ) (وَلست بإمعة فِي الرِّجَال ... أسائل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر) (ولكنني مدره الأصغرين ... فتاح خير وفراج شَرّ) قلت وَسَنذكر الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَة أَبِي عَبْد اللَّه البوشنجي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن الممظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عمر بْن عَبْد الْمُنعم بْن القواس سَمَاعا أَخْبَرَنَا القَاضِي عَبْد الصَّمد بْن مُحَمَّد الحرستاني كِتَابَة أَخْبَرَنَا نصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصِّيصِي أَخْبَرَنَا نصر بْن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي قَالَ أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا وَقيل إنَّهُمَا للشَّافِعِيّ ﵁ (الْعلم من شَرطه لمن خدمه ... أَن يَجْعَل النَّاس كلهم خدمه) (وواجب صونه عَلَيْهِ كَمَا ... يصون فِي النَّاس عرضه وَدَمه) (فَمن حوى الْعلم ثمَّ أودعهُ ... بجهله غير أَهله ظلمه) (وَكَانَ كالمبتني الْبناء إِذا ... تمّ لَهُ مَا أَرَادَهُ هَدمه) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن يُوسُف الْمصْرِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا ابْن رواج إِجَازَةً أَخْبَرَنَا السلَفِي سَمَاعا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن العلاف أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الحمامي أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الْخُتلِي حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حمدَان النَّيْسَابُورِي حَدثنَا عَلِيّ بْن سراج الجرشِي حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان الْمرَادِي أنشدنا مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ

стр. 295

(صديق لَيْسَ ينفع يَوْم بَأْس ... قريب من عَدو فِي الْقيَاس) (وَمَا يبغى الصّديق بِكُل عصر ... وَلَا الإخوان إِلَّا للتآسي) (عمرت الدَّهْر ملتمسا بجهدي ... أَخا ثِقَة فأكداه التماسي) (تنكرت الْبِلَاد عَلِيّ حَتَّى ... كَأَن أناسها لَيْسُوا بناسي) أَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي كِتَابَة عَن أَبِي الْفضل ابْن أَبِي الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الدِّمَشْقِي عَن الإِمَام أَبِي الْخطاب عمر ابْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن معمر الدِّمَشْقِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الْكرْمَانِي أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْقرشِي التفليسي قَالَ سَمِعت أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت يَحْيَى بْن مَنْصُور يَقُول سَمِعت الوبري يَقُول سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول وقصده رجل يطْلب مِنْهُ شَيْئا فَأعْطَاهُ مَا أمكنه ثمَّ أنشأ يَقُول (يَا لهف نَفسِي عَلَى مَال أفرقه ... عَلَى المقلين من اهل المروآت) (إِن اعتذاري إِلَى من جَاءَ يسألني ... مَا لَيْسَ عِنْدِي من إِحْدَى المصيبات) قَرَأت عَلَى سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبِي عمر عَبْد الْعَزِيز بْن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جمَاعَة قلت لَهُ أخْبرك أَبُو عمرَان مُوسَى بْن عَلِيّ بْن يُوسُف بْن سِنَان القطبي الْمقري بِقِرَاءَتِك عَلَيْهِ قريء عَلَى أَبِي الْفرج بْن أَبِي مُحَمَّد النميري وَأَنَا أَسْمَعُ عَن أَبِي المكارم اللبان وَغَيره عَن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الْحداد أخبرنَا أَبُو نعيم

стр. 296

أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْفضل نصر بْن أَبِي نصر الطوسي قَالَ سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ يَقُول حَدَّثَنِي بعض شُيُوخنَا قَالَ لما أشخص الشَّافِعِي إِلَى سر من رأى دَخلهَا وَعَلِيهِ أطمار رثَّة وَطَالَ شعره فَتقدم إِلَى مزين فاستقذره لما نظر إِلَى زيه فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى غَيْرِي فَاشْتَدَّ عَلى الشَّافِعِي أمره فَالْتَفت إِلَى غُلَام كَانَ مَعَه فَقَالَ إيش مَعَك من النَّفَقَة قَالَ عشرَة دَنَانِير قَالَ ادفعها إِلَى المزين فَدَفعهَا الْغُلَام إِلَيْهِ فولى الشَّافِعِي وَهُوَ يَقُول (عَلِيّ ثِيَاب لَو يُبَاع جَمِيعهَا ... بفلس لَكَانَ الْفلس مِنْهُنَّ أكثرا) (وفيهن نفس لَو يُقَاس بِمِثْلِهَا ... نفوس الورى كَانَت أجل وأخطرا) (وَمَا ضرّ نصل السَّيْف إخلاق غمده ... إِذا كَانَ غَضبا حَيْثُ أنفذته بَرى) فَإِن تكن الْأَيَّام أزرت ببزتي ... فكم من حسام فِي غلاف مكسرا) وَبِه إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن الْقَاسِم البروجردي قَالَ أملي علينا الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد الْحَافِظ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن مطير بِمصْر قَالَ سَمِعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول (لَيْت الْكلاب لنا كَانَت مجاورة ... وأننا لَا نرى مِمَّن نرى أحدا) (إِن الْكلاب لتهدا فِي مرابضها ... وَالنَّاس لَيْسَ بهاد شرهم أبدا) (فأنج نَفسك واستأنس بوحدتها ... تلفى سعيدا إِذا مَا كنت مُنْفَردا) وَبِه إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم قَالَ حدث شُعَيْب بْن مُحَمَّد الدبيلي قَالَ أنشدنا الرّبيع للشَّافِعِيّ لَيْت الْكلاب الأبيات إِلَّا أَنه قَالَ

стр. 297

فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وليتنا لَا نرى وَقَالَ لتهدا فِي مواطنها وَقَالَ وَأَنت السعيد إِذا مَا كنت مُنْفَردا وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا أَبِي قَالَ حَدثنَا أَحْمَد حَدثنَا أَبُو نصر قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد اللَّه ابْن أخي بْن وهب يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول (وأنطقت الدَّرَاهِم بعد صمت ... أُنَاسًا بعد أَن كَانُوا سكُوتًا) (فَمَا عطفوا عَلَى أحد بِفضل ... وَلَا عرفُوا لمكرمة بُيُوتًا) وَبِه إِلَيْهِ قَالَ سَمِعت الْحَسَن بْن سُفْيَان يَقُول سَمِعت حَرْمَلَة بْن يَحْيَى يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول (تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد) (فَقل للَّذي يَبْغِي خلاف الَّذِي مضى ... تهَيَّأ لأخرى مثلهَا فَكَأَن قد) وَسبب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كَمَا قَالَ الْحَافِظ ابْن مَنْدَه أَن الرّبيع حدث قَالَ رَأَيْت أَشهب بْن عَبْد الْعَزِيز سَاجِدا وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده اللَّهم أمت الشَّافِعِي وَإِلَّا يذهب علم مَالك فَبلغ الشَّافِعِي ذَلِك فَتَبَسَّمَ وَأَنْشَأَ يَقُول وَذكر الْبَيْتَيْنِ وبيتا ثَالِثا وَهُوَ (وَقد علمُوا لَو ينفع الْعلم عِنْدهم ... لَئِن مت مَا الدَّاعِي عَلِيّ بمخلد) وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا الْحَسَن بْن سَعِيد بْن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو زُرَارَة الْحَرَّانِي قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول كنت عِنْد الشَّافِعِي إِذْ جَاءَهُ رجل برقعة فقرأها وَوَقع فِيهَا فَمضى الرجل وتبعته إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَقلت وَالله لَا تفوتني فتيا الشَّافِعِي فَأخذت الرقعة من يَده فَوجدت فِيهَا (سل الْمُفْتِي الْمَكِّيّ هَل فِي تزاور ... وضمة مشتاق الْفُؤَاد جنَاح)

стр. 298

فَإِذا قد وَقع الشَّافِعِي (فَقلت معَاذ اللَّه أَن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بِهن جراح) قَالَ الرّبيع فأنكرت عَلَى الشَّافِعِي أَن يُفْتِي لحَدث بِمثل هَذَا فَقلت يَا أَبَا عَبْد اللَّه تُفْتِي بِمثل هَذَا لمثل هَذَا الشَّاب فَقَالَ لي يَا أَبَا مُحَمَّد هَذَا رجل هاشمي قد عرس فِي هَذَا الشَّهْر يَعْنِي شهر رَمَضَان وَهُوَ حدث السن فَسَأَلَ هَل عَلَيْهِ جنَاح أَن يقبل أَو يضم من غير وَطْء فأفتيته بِهَذَا قَالَ الرّبيع فتبعت الشَّاب فَسَأَلته عَن حَاله فَذكر لي أَنه مثل مَا قَالَ الشَّافِعِي قَالَ فَمَا رَأَيْت فراسة أحسن مِنْهَا وَبِه إِلَيْهِ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْبَيْضَاوِيّ الْمقري قَالَ سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّه المأموني يَقُول سَمِعت أَبَا حَيَّان النَّيْسَابُورِي يَقُول بَلغنِي أَن عياشا الْأَزْرَق دخل عَلَى الشَّافِعِي يَوْمًا فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه قد قلت أبياتا إِن أَنْت أجزت لي بِمِثْلِهَا لأتوبن أَن لَا أَقُول شعرًا أبدا فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي إيه فَأَنْشَأَ يَقُول (وَمَا همتي إِلَّا مقارعة العدا ... خلق الزَّمَان وهمتي لم تخلق) (وَالنَّاس أَعينهم إِلَى سلب الْفَتى ... لَا يسْأَلُون عَن الحجا والأولق) (لَو كَانَ بالحيل الْغنى لَوَجَدْتنِي ... بنجوم أقطار السَّمَاء تعلقي) فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي هلا قلت كَمَا أَقُول استرسالا (إِن الَّذِي رزق الْيَسَار فَلَنْ يصب ... حمدا وَلَا أجرا لغير موفق) (فالجد يدني كل أَمر شاسع ... وَالْجد يفتح كل بَاب مغلق)

стр. 299

(وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا حوى ... عودا فأثمر فِي يَدَيْهِ فحقق) (وَإِذا سَمِعت بِأَن محروما أَتَى ... مَاء ليشربه فغاض فَصدق) (وأحق خلق اللَّه بالهم امْرُؤ ... ذُو همة يبْلى بعيش ضيق) (وَمن الدَّلِيل عَلَى الْقَضَاء وَكَونه ... بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق) وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن عمر بْن غَالب حَدثنَا مُحَمَّد بْن الرّبيع بْن سُلَيْمَان بِمَكَّة حَدثنَا أَبِي قَالَ قَالَ أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ قلت للشَّافِعِيّ قد قلت فِي الزّهْد فَهَل لَك فِي الْغَزل شَيْء فأنشدني (يَا كاحل الْعين بعد النّوم بالسهر ... مَا كَانَ كحلك بالمنعوت لِلْبَصَرِ) (لَو أَن عَيْني إِلَيْك الدَّهْر ناظرة ... جَاءَت وفاتي وَلم أشْبع من النّظر) (سقيا لدهر مضى مَا كَانَ أطيبه ... لَوْلَا التَّفَرُّق والتنغيص بِالسَّفرِ) (إِن الرَّسُول الَّذِي يَأْتِي بِلَا عدَّة ... مثل السَّحَاب الَّذِي يَأْتِي بِلَا مطر) وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحِيم بالموصل يَحْكِي عَن الرّبيع قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي ﵁ يَقُول فِي قصَّة ذكرهَا (لقد أَصبَحت نَفسِي تتوق إِلَى مصر ... وَمن دونهَا أَرض المهامه والقفر) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أللفوز والغنى ... أساق إِلَيْهَا أم أساق إِلَى قَبْرِي)

стр. 300

وأَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بْن جمَاعَة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قلت لَهُ كتب إِلَيْكُم أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي بكر بْن الْخلال إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفضل جَعْفَر ابْن عَلِيّ الْهَمدَانِي قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن الموازيني قَالَ أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَلامَة بْن جَعْفَر الْقُضَاعِي إِجَازَةً قَالَ قَرَأت عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمر بْن شَاكر الْقطَّان قَالَ حَدثنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْمَالِكِي قَالَ حَدثنَا عَلِيّ بْن جَعْفَر الرَّازِيّ حَدثنَا يُوسُف بْن عَبْد الْأَحَد القمني حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول (وأنزلني طول النوي دَار غربَة ... يجاورني من لَيْسَ مثلي يشاكله) (أحامقه حَتَّى يُقَال سجية ... وَلَو كَانَ ذَا عقل لَكُنْت أعاقله) وقرأت عَلَى ابْن جمَاعَة أَيْضًا قَالَ وأنبئت أعلا من هَذَا بدرجتين عَن أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن المقير وَغَيره عَن أَبِي الْمَعَالِي الْفضل بْن سهل الإسفرايني ح وَقَالَ ابْن جمَاعَة وانبئت عَن الْمُؤَيد الطوسي وَغَيره عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ كِلَاهُمَا عَن أَبِي بكر بْن عَلِيّ الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا الزبير عَن عَبْد الْوَاحِد حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمَعْرُوف بِابْن متويه حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي رَحمَه اللَّه تَعَالَى يَقُول (وأنزلني طول النَّوَى دَار ذلة ... يصاحبني ... ...) الْبَيْتَيْنِ وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ قَالَ سَمِعت ابْن أَبِي الصَّغِير بِمَكَّة يَقُول سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول قدم الشَّافِعِيّ

стр. 301

بعض قدماته من مَكَّة فَخرج إخْوَان لَهُ يتلقونه وَإِذا هُوَ قد نزل منزلا وَإِلَى جَانِبه رجل جَالس وَفِي حجره عود فَلَمَّا فرغوا من السَّلَام عَلَيْهِ قَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه أَنْت فِي مثل هَذَا الْمَكَان فَأَنْشَأَ يَقُول (وأنزلني طول النَّوَى دَار غربَة ... يجاورني من لَيْسَ مثلي يشاكله) (فحامقته حَتَّى يُقَال سجية ... وَلَو كَانَ ذَا عقل لَكُنْت أعاقله) وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بْن معدان قَالَ سَمِعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول اشْتريت جَارِيَة وَكنت أحبها فَقلت لَهَا (أَلَيْسَ شَدِيدا أَن تحب ... م فَلَا يحبك من تحبه) فَقَالَت الْجَارِيَة (ويصد عَنْك بِوَجْهِهِ ... وتلح أَنْت فَلَا تغبه) وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدثنَا أَبُو حَاتِم حَدثنَا حَرْمَلَة سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول (ودع الَّذين إِذا أتوك تنسكوا ... وَإِذا خلوا فهم ذئاب حقاف) وقرأت عَلَى قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عَلِيّ بْن الْخلال إِذْنا بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم إِلَى أَبِي عَبْد اللَّه الْقطَّان قَالَ حَدثنَا الْحَسَن بْن بشر الْأَزْدِيّ والْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْمَالِكِي وَاللَّفْظ لَهُ قَالا حَدثنَا مُحَمَّد بْن بشر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول جَاءَ رجل إِلَى الشَّافِعِي يسْأَله عَن مَسْأَلَة قرأي فِي عقله شَيْئا فَأَنْشَأَ الشَّافِعِي يَقُول (جنونك مَجْنُون وَلست بواجد ... طَبِيبا يداوي من جُنُون جُنُون)

стр. 302

وَلَا معنى للإكثار من ذكر شعر الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ شَيْء قد طبق طبق الأَرْض وَخلق رِدَاء لَيْلهَا المسود ونهارها المبيض وروى الْحَافِظ أَبُو سعد فِي الذيل أَن الإِمَام أَبَا مُحَمَّد بْن حزم قَالَ من تختم بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وَحفظ قصيدة ابْن زُرَيْق فقد اسْتكْمل ظرفه قلت وقصيدة عَلِيّ بْن زُرَيْق الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ غراء بديعة أَخْبَرَنَا بهَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخباز قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْحسن ابْن البُخَارِيّ وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شَيبَان بْن تغلب الشَّيْبَانِيّ وَزَيْنَب بنت مكي ابْن عَلِيّ الْحَرَّانِي إِجَازَةً قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن معمر بن طبرزد أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نَبهَان الغنوي أنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي نصر الْحميدِي أَنْشدني أَبُو غَالب مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهل النَّحْوِيّ الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بَشرَان بواسط أَنْشدني الْأَمِير أَبُو الهيجا مُحَمَّد بن عمرَان ابْن شاهين أَنْشدني عَلِيّ بْن زُرَيْق أَبُو الْحَسَن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ لنَفسِهِ (لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه ... قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ) (جَاوَزت فِي لومه حدا يضر بِهِ ... من حَيْثُ قدرت أَن اللوم يَنْفَعهُ) (فاستعملي الرِّفْق فِي تأنيبه بَدَلا ... من عنفه فَهُوَ مضني الْقلب موجعه) (قد كَانَ مضطلعا بالبين يحملهُ ... فضلعت بخطوب الْبَين أضلعه) (يَكْفِيهِ من روعة التفنيد أَن لَهُ ... من النَّوَى كل يَوْم مَا يروعه) (مَا آب من سفر إِلَّا وأزعجه ... رأى إِلَى سفر بالعزم يجمعه)

стр. 303

(كَأَنَّمَا هُوَ من حل ومرتحل ... مُوكل بفضاء الأَرْض يذرعه) (إِذا الزماع أرَاهُ فِي الرحيل غنى ... وَلَو إِلَى السَّنَد أضحى وَهُوَ يزمعه) (تأبى المطامع إِلَّا أَن تجشمه ... للرزق كدا وَكم مِمَّن يودعه) (وَمَا مجاهدة الْإِنْسَان واصلة ... رزقا وَلَا دعة الْإِنْسَان تقطعه) (وَالله قسم بَين الْخلق رزقهم ... لم يخلق اللَّه مخلوقا يضيعه) (لكِنهمْ ملئوا حرصا فلست ترى ... مسترزقا وَسوى الفاقات تقنعه) (والحرص فِي الرزق والأرزاق قدقسمت ... بغي أَلا إِن بغي الْمَرْء يصرعه) (والدهر يُعْطي الْفَتى مَا لَيْسَ يَطْلُبهُ ... يَوْمًا ويطعمه من حَيْثُ يمنعهُ) (أستودع اللَّه فِي بَغْدَاد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه) (ودعته وبودي أَن يودعني ... صفو الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ) (وَكم تشفع بِي أَن لَا أفارقه ... وللضرورات حَال لَا تشفعه) (وَكم تشبث بِي يَوْم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه) (لَا أكذب اللَّه ثوب الْعذر منخرق ... عني بفرقته لَكِن أرقعه) (إِنِّي أوسع عُذْري فِي جِنَايَته ... بالبين عني وقلبي لَا يوسعه) (أَعْطَيْت ملكا فَلم أحسن سياسته ... وكل من لَا يسوس الْملك يخلعه)

стр. 304

(وَمن غَدا لابسا ثوب النَّعيم بِلَا ... شكر عَلَيْهِ فَعَنْهُ اللَّه يَنْزعهُ) (اعتضت من وَجه خلي بعد فرقته ... كأسا تجرع مِنْهَا مَا أجرعه) (كم قَائِل لي ذقت الْبَين قلت لَهُ ... الذَّنب وَالله ذَنبي لست أرقعه) (إِنِّي لأقطع أيامي وأنفذها ... بحسرة مِنْهُ فِي قلبِي تقطعه) (بِمن إِذا هجع النوام أَبَت لَهُ ... بلوعة مِنْهُ ليلى لست أهجعه) (لَا يطمئن بجنبي مَضْجَع وَكَذَا ... لَا يطمئن لَهُ مذ بنت مضجعه) (مَا كنت أَحسب ريب الدَّهْر يفجعني ... بِهِ وَلَا أَن بِي الْأَيَّام تفجعه) (حَتَّى جرى الْبَين فِيمَا بَيْننَا بيد ... عسراء تمنعني حظي وتمنعه) (بِاللَّه يَا منزل الْقصر الَّذِي درست ... آثاره وعفت مذ بنت أَرْبَعه) (هَل الزَّمَان معيد فِيك لذتنا ... أم اللَّيَالِي الَّتِي أمضت ترجعه)

стр. 305

(فِي ذمَّة اللَّه من أَصبَحت منزله ... وجاد غيث عَلَى مغناك يمرعه) (من عِنْده لي عهد لَا يضيعه ... كَمَا لَهُ عهد صدق لَا أضيعه) (وَمن يصدع قلبِي ذكره وَإِذا ... جرى عَلَى قلبه ذكرى يصدعه) (لأصبرن لدهر لَا يمتعني ... بِهِ كَمَا أَنه بِي لَا يمتعه) (علما بِأَن اصْطِبَارِي معقب فرجا ... فأضيق الْأَمر إِن فَكرت أوسعه) (عَسى اللَّيَالِي الَّتِي أضنت بفرقتنا ... جسمي تجمعني يَوْمًا وتجمعه) (وَإِن ينل أحد منا منيته ... فَمَا الَّذِي فِي قَضَاء اللَّه يصنعه) وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ لهَذِهِ القصيدة قصَّة عَجِيبَة فروى بِسَنَدِهِ أَن رجلا من أهل بَغْدَاد قصد أَبَا عَبْد الرَّحْمَن الأندلسي وتقرب إِلَيْهِ بنسبه فَأَرَادَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن أَن يبلوه ويختبره فَأعْطَاهُ شَيْئا نزرا فَقَالَ الْبَغْدَادِيّ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون سلكت البراري والقفار والمهامه والبحار إِلَى هَذَا الرجل فَأَعْطَانِي هَذَا الْعَطاء النزر فَانْكَسَرت إِلَيْهِ نَفسه فاعتل وَمَات وشغل عَنهُ الأندلسي أَيَّامًا ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَخَرجُوا يطلبونه فَانْتَهوا إِلَى الخان الَّذِي هُوَ فِيهِ وسألوا الْخَانِية عَنهُ فَقَالَت إِنَّه كَانَ فِي هَذَا الْبَيْت ومذ أمس لم أبصره فَصَعِدُوا فدفعوا الْبَاب فَإِذا هُوَ ميت وَعند رَأسه رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب (لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه ... قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ) وَذكر أبياتا من القصيدة غير تَامَّة

стр. 306

قَالَ فَلَمَّا وقف أَبُو عَبْد الرَّحْمَن عَلَى هَذِهِ الأبيات بَكَى حَتَّى خضب لحيته وَقَالَ وددت أَن هَذَا الرجل حَيّ وأشاطره نصف ملكي وَكَانَ فِي رقْعَة الرجل منزلي بِبَغْدَاد فِي الْموضع الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوف بِكَذَا وَالْقَوْم يعْرفُونَ بِكَذَا فَحمل إِلَيْهِم خَمْسَة آلَاف دِينَار وعرفهم موت الرجل قلت وَعلي بْن زُرَيْق الْكَاتِب صَاحب هَذِهِ القصيدة هُوَ الْقَائِل حضرت مجْلِس القتبي صَاحب بَيت حِكْمَة الْمَأْمُون وَعِنْده فتيَان أَرْبَعَة قد نظرُوا فِي الْأَخْبَار وَرووا الْأَشْعَار وتأدبوا بفنون الْآدَاب وكل فَتى مِنْهُم ينتمي إِلَى جنس وَيَقُول بتفضيله فَقَالَ القتبي وَقد طَال بهم المراء ليقل كل وَاحِد مِنْكُم فِي مَجْلِسه بَيْتِي شعر فِي فضل قومه فَقَالَ المنتمي إِلَى الْفرس (نَحن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لنا ... علم السياسة وَالتَّدْبِير والكتب) (وَنحن من نسل إِسْحَاق الذَّبِيح وَفِي ... مجد النَّبِيين ظلّ الْمجد والحسب) وَقَالَ المنتمي إِلَى الْعَرَب (فِينَا الشجَاعَة طبع والسخاء كَمَا ... فِينَا الدهاء وَفينَا الظّرْف وَالْأَدب) (وَنحن من نسل إِسْمَاعِيل قاطبة ... لَا يُنكر النَّاس قولي حِين أنتسب) وَقَالَ المنتمي إِلَى الرّوم (الرّوم قوم لَهُم حلم وتجربة ... وَحسن خلق وَعلم بارع عجب) (وهم بَنو الْعيص والأملاك لاكذب ... ولبسهم شقق الديباج وَالذَّهَب) وَقَالَ المنتمي إِلَى التّرْك (التّرْك لم يملكُوا فِي دَار ملكهم ... وَالْفرس قد ملكوا وَالروم وَالْعرب) (هَذَا لعمرك فضل لَيْسَ يجحده ... إِلَّا حسود عنيد مَا لَهُ أدب) قَالَ عَلِيّ بْن زُرَيْق فعجبت من افتخار التركي عَلَيْهِم

стр. 307

قلت لَو أَن الْعَرَبِيّ قَالَ (فِينَا الشجَاعَة طبع والسخاء كَمَا ... فِينَا الدهاء وَفينَا الظّرْف وَالْأَدب) (وأَحْمَد الْمُصْطَفى الْهَادِي النَّبِيّ وَذَا ... هُوَ الفخار الَّذِي سادت بِهِ الْعَرَب) أَو لَو قَالَ (مَا الْفرس مَا الرّوم مَا الأتراك نَحن بَنو ... عدنان فِينَا الحجا والجود وَالْأَدب) (هَذَا وَإِن لنا بالمصطفى حسبا ... بِهِ عَلَى كل ندب سادت الْعَرَب) لَكَانَ قد أفحم الْكل وافتخر عَلَيْهِم وَقَرِيب من هَذَا مَا يُعجبنِي من عَائِشَة بنت طَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَهِي بنت أم كُلْثُوم بنت أَبِي بكر الصّديق ﵁ وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ خَالَتهَا وَكَانَت هَذِهِ عَائِشَة بنت طَلْحَة عَلَى مَا يَقُول المؤرخون أجمل نسَاء زمانها وأظرفهن وأخبارها فِي هَذَا الشَّأْن كَثِيرَة وَقد تزَوجهَا مُصعب بْن الزبير وَجمع بَينهَا وَبَين سكينَة بنت الْحُسَيْن بْن عَلِيّ حجت عَائِشَة بنت طَلْحَة فِي سِتِّينَ بغلا عَلَيْهَا الهوادج وَفِي حشمة زَائِدَة وَكَانَت سكينَة أَيْضًا قد حجت مَعهَا فَكَانَت عَائِشَة أحسن آلَة وثقلا فَأخذ الحداة يتراجزون بِمن حملن فَقَالَ حادي عَائِشَة (عائش يَا ذَات البغال السِّتين ... لَا زلت مَا عِشْت كَذَا تحجين) فشق ذَلِك عَلَى سكينَة فَنزل حاديها وَقَالَ (عائش هذي ضرَّة تشكوك ... لَوْلَا أَبوهَا مَا اهْتَدَى أَبوك) فَأمرت عَائِشَة حاديها حِينَئِذٍ أَن يكف فَكف فَللَّه درها حَيْثُ كفت مَوضِع الانكفاف أدبا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فقد كَانَ الْأَمر والمفاخرة فِي الدُّنْيَا هزلا

стр. 308

فقلبته سكينَة بِذكر رَسُول اللَّهِ ﷺ جدا فأفحمت خصمها وأقامت عَلَيْهِ الْحجَّة فَللَّه درها من مناظرة عرفت مواقع الجدل ودر خصمتها من مذعنة للحق منقادة إِلَى الصدْق وَكَذَلِكَ لَا يستثقل حَامِل هَذِهِ الطَّبَقَات مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من كَثْرَة الْأَسَانِيد فَهِيَ لعمر اللَّه بهجة هَذَا الْكتاب وزينة هَذَا الْجَامِع لمحاسن الْأَصْحَاب وواسطة هَذَا العقد الْآخِذ بعقول أولي الْأَلْبَاب وَلَقَد يعز عَلَى أَبنَاء الزَّمَان جمعهَا وَيبعد مِنْهُم وَقد ركبُوا الهوينا وركنوا إِلَى الدعة وَضعهَا ويتعذر عَلَيْهِم وهم الَّذين قنع الْفَاضِل مِنْهُم بحاجة فِي نَفسه من اسْم التصنيف قَضَاهَا صنعها فَإِنَّهُم رفضوا طلب الحَدِيث بِالْكُلِّيَّةِ فضلا عَن جمعه بِالْأَسَانِيدِ وَنَقَضُوا قَوَاعِد الْأَئِمَّة الَّذين قَالَ مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ الْإِسْنَاد زين الحَدِيث فَمن اعتني بِهِ فَهُوَ السعيد ودحضوا قَول عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك الْإِسْنَاد من الدّين وَقَول الثَّوْريّ قبله الْإِسْنَاد سلَاح الْمُؤمن وأَحْمَد بْن حَنْبَل بعده طلب علو الْإِسْنَاد من الدّين فباءوا بإثم عَظِيم وَعَذَاب شَدِيد فَالْحق قَول ابْن الْمُبَارك لَوْلَا الْإِسْنَاد لقَالَ من شَاءَ مَا شَاءَ وَطَرِيق حفاظ هَذَا الحَدِيث الَّذين قَالَ مِنْهُم قَائِل مثل الَّذِي يطْلب دينه بِلَا إِسْنَاد مثل الَّذِي يرتقي السَّطْح بِلَا سلم فَأنى يبلغ السَّمَاء وَقَالَ مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ مَا ذهَاب الْعلم إِلَّا ذهَاب الْإِسْنَاد وَقَالَ يزِيد بْن زُرَيْع لكل دين فرسَان وفرسان هَذَا الدّين أَصْحَاب الْأَسَانِيد فرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم هم الْقَوْم بهم كمل اللَّه النعماء فَأَيْنَ أهل عصرنا من حفاظ هَذِهِ الشَّرِيعَة أَبِي بكر الصّديق وَعمر الْفَارُوق وَعُثْمَان ذُو النورين وَعلي الرِّضَا وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأبي عُبَيْدَة بْن الْجراح وَابْن مَسْعُود وَأبي بْن كَعْب وَسعد بْن معَاذ وبلال بْن رَبَاح وَزيد بْن ثَابت وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَةَ

стр. 309

وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمن طبقَة أُخْرَى من التَّابِعين أويس الْقَرنِي وعلقمة بْن قيس وَالْأسود بْن يزِيد ومسروق بْن الأجدع وَابْن الْمسيب وَأبي الْعَالِيَة وشقيق أَبِي وَائِل وَقيس بْن أَبِي حَازِم وإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأبي الشعْثَاء والْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بْن جُبَير وَطَاوُس والأعرج وَعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبَة وَعُرْوَة بْن الزبير وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَعَطَاء بْن يسَار وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد وَأبي سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وثابت الْبنانِيّ وَأبي الزِّنَاد وَعَمْرو بْن دِينَار وَأبي إِسْحَاق السبيعِي وَالزهْرِيّ وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَيزِيد بْن أَبِي حبيب وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيحيى بْن سَعِيد وَسليمَان التَّيْمِيّ وجعفر بْن مُحَمَّد وَعبد اللَّه بْن عون وَسَعِيد بْن أَبِي عرُوبَة وَابْن جريج وَهِشَام الدستوَائي طبقَة أُخْرَى وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَمعمر بْن رَاشد وَشعْبَة بْن الْحجَّاج وَابْن أَبِي ذِئْب وَمَالك والْحَسَن بْن صَالح والحمادين وزائدة بْن قدامَة وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَعبد اللَّه بْن الْمُبَارك وَابْن وهب ومعتمر بْن سُلَيْمَان ووكيع بْن الْجراح وَيزِيد ابْن زُرَيْع وَيزِيد بْن هَارُون وَأبي بكر بْن عَيَّاش أُخْرَى وَالشَّافِعِيّ وَعَفَّان بْن مُسلم وآدَم بْن أَبِي إِيَاس وَأبي الْيَمَان وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَأبي عَاصِم النَّبِيل والقعنبي وَأبي مسْهر وَعبد الرَّزَّاق بْن همام أُخْرَى وأَحْمَد بْن حَنْبَل وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وأَحْمَد بْن صَالح الْمصْرِيّ وأَحْمَد بْن منيع وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه والْحَارث بْن مِسْكين وحيوة بن شُرَيْح الْحِمصِي وَخَلِيفَة

стр. 310

ابْن خياط وَزُهَيْر بْن حَرْب وشيبان بْن فروخ وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَعَمْرو بْن مُحَمَّد النَّاقِد وقُتَيْبَة بْن سعيد وَمُحَمّد بن بشار بنْدَار وَمُحَمّد ابْن الْمثنى ومسدد بْن مسرهد وَهِشَام بْن عمار وَيحيى بْن معِين وَيحيى بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي أُخْرَى ومُحَمَّد بْن يَحْيَى الذهلي وَالْبُخَارِيّ وأَحْمَد بْن سيار الْمروزِي وَأبي بكر الْأَثْرَم وَعبد بْن حُمَيْد الْكشِّي وَعمر بْن شبة أُخْرَى وَأبي دَاوُد السجسْتانِي وَصَالح جزرة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أُخْرَى وعبدان عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْأَهْوَازِي والْحَسَن بْن سُفْيَان وجعفر الْفرْيَابِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأبي يعلى أَحْمَد بْن الْمثنى ومُحَمَّد بْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَأبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد وَأبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأبي عوَانَة الإسفرايني وَيحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد أُخْرَى وَأبي بكر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَأبي حَامِد بْن مُحَمَّد بْن الشَّرْقِي وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَمْرو الْعقيلِيّ وَأبي الْعَبَّاس الدغولي وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأبي الْعَبَّاس بْن عقدَة وخيثمة بْن سُلَيْمَان الأطرابلسي وَعبد الْبَاقِي بْن قَانِع وَأبي عَلِيّ النَّيْسَابُورِي أُخْرَى وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ وَأبي حَاتِم مُحَمَّد بن حبَان وَأبي عَليّ ابْن السكن وَأبي بَكْر

стр. 311

الجعابي وَأبي بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السّني الدينَوَرِي وَأبي أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن عدي الْجِرْجَانِيّ وَأبي الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حَيَّان وَأبي بكر أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المظفر وَأبي أَحْمَد الْحَاكِم وَأبي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر الجوزقي وَأبي حَفْص ابْن شاهين أُخْرَى وَأبي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه وَأبي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن بكير وَأبي عَبْد اللَّه الْحَاكِم وَعبد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْأَزْدِيّ وَأبي بكر بْن مرْدَوَيْه وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد غُنْجَار وَأبي بكر البرقاني وَأبي حَازِم البعدوي وَحَمْزَة السَّهْمِي وَأبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ أُخْرَى وَأبي عَبْد اللَّه الصُّورِي والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حزم وَابْن عَبْد الْبر وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأبي صَالح الْمُؤَذّن أُخْرَى وَأبي إِسْحَاق الحبال وَأبي نصر بْن مَاكُولَا وَأبي عَبْد اللَّه الْحميدِي وَأبي عَلِيّ الغساني وَأبي الْفضل مُحَمَّد بْن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأبي عَلِيّ بْن سكرة أُخْرَى وَأبي عَامر مُحَمَّد بْن سعدون الْعَبدَرِي وَأبي الْقَاسِم التَّيْمِيّ وَأبي الْفضل بْن نَاصِر وَأبي الْعَلَاء الهمذاني وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَأبي سعد السَّمْعَانِيّ وَأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَخلف بْن بشكوال وَأبي بكر الْحَازِمِي

стр. 312

أُخْرَى وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَابْن الْأَخْضَر وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَالقَاسِم بْن عَسَاكِر أُخْرَى وَأبي بكر بْن نقطة وَابْن الزَّيْنَبِي وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد بْن أَحْمَد الْمَقْدِسِي وَابْن الصّلاح وإِبْرَاهِيم الصريفيني والحافظ يُوسُف بْن خَلِيل أُخْرَى وَعبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ورشيد الدّين الْعَطَّار وَابْن مسدي أُخْرَى وَالنَّوَوِيّ والدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَعبيد الإسعردي ومحب الدّين الطَّبَرِيّ وَشَيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق العَبْد أُخْرَى وَالْقَاضِي سعد الدّين الْحَارِثِيّ والحافظ أَبِي الْحجَّاج الْمزي وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالشَّيْخ فتح الدّين بْن سيد النَّاس والحافظ قطب الدّين عَبْد الْكَرِيم الْحلَبِي والحافظ علم الدّين البرزالي وَشَيخنَا الذَّهَبِيّ وَالشَّيْخ الْوَالِد أُخْرَى والحافظ أَبِي الْعَبَّاس بْن المظفر والحافظ صَلَاح الدّين العلائي فَهَؤُلَاءِ مهرَة هَذَا الْفَنّ وَقد أَغْفَلنَا كثيرا من الْأَئِمَّة وأهملنا عددا صَالحا من الْمُحدثين وَإِنَّمَا ذكرنَا من ذَكرْنَاهُ لننبه بهم عَلَى من عداهم ثمَّ أفْضى الْأَمر إِلَى طي بِسَاط الْأَسَانِيد رَأْسا وعد الأكابر مِنْهَا جَهَالَة ووسواسا

стр. 313

وَكَذَلِكَ لَا يهون الْفَقِيه أَمر مَا نحكيه من غرائب الْوُجُوه وشواذ الْأَقْوَال وعجائب الْخلاف قَائِلا حسب الْمَرْء مَا عَلَيْهِ الْفتيا فَليعلم أَن هَذَا هُوَ المضيع للفقيه أَعنِي الِاقْتِصَار عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفتيا فَإِن الْمَرْء إِذا لم يعرف علم الْخلاف والمأخذ لَا يكون فَقِيها إِلَى أَن يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَإِنَّمَا يكون رجلا نَاقِلا نقلا مخبطا حَامِل فقه إِلَى غَيره لَا قدرَة لَهُ عَلَى تَخْرِيج حَادث بموجود وَلَا قِيَاس مُسْتَقْبل بحاضر وَلَا إِلْحَاق شَاهد بغائب وَمَا أسْرع الْخَطَأ إِلَيْهِ وَأكْثر تزاحم الْغَلَط عَلَيْهِ وَأبْعد الْفِقْه لَدَيْهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْوَالِدُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ سَلامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْبَلِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِلالٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْكَفرطابِيُّ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبَانِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْعُذْرِيُّ بِبَيْرُوتَ أخبرنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب ابْن شَابُورَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ وَعَاهَا وَحَمَلَهَا رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ إِخْلاصُ الْعَمَلِ للَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ وَالاعْتِصَامُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرائِهِمْ لَيْسَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ

стр. 314

وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي رَوْحٍ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ حَدثنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ وَابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مُخْتَصَرًا

стр. 315

وَالْحَدِيثُ أَيْضًا مُخَرَّجٌ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث زيد ابْن ثَابِتٍ وَكَذَلِكَ لَا يستطيل علينا الْمُحدث بِكَثْرَة مَا نورده من الحكايات والكائنات فَإنَّا لم نضع الْكتاب إِلَّا حاويا مغنيا ناظره عَن الِالْتِفَات إِلَى غَيره من التواريخ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بُسْتَان الْفُقَهَاء وربيع المناظرين وَالْمَجْمُوع الجموع والمحمول عَلَى الرُّءُوس الْمَوْضُوع الَّذِي تبرجت تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى غير متلفعات بمروطهن فَوَائده وتأرجت وَلَا أرج السحر نسمات كَلِمَاته الَّتِي لَهَا طارف الْفضل وتالده وتخرجت كَأَنَّهَا عَلَى يَد ابْن عَسَاكِر جنود أَحَادِيثه المجيدة وَمَا هِيَ إِلَّا جند الْإِسْلَام وتعلقت كَأَنَّهَا عَلَى جيد الكواعب قلائده الَّتِي تقود إِلَى الْجنَّة بِسَلام وَكَذَلِكَ لَا يستثقل النَّاظر فِي هَذَا الْمَجْمُوع حِكَايَة المناظرات بحروفها والمشاجرات عَلَى اخْتِلَاف صنوفها فلنذكر من مناظرات الْأَصْحَاب فِي محَاسِن الْجِدَال ومبارزات الفحول فِي ميادين الْمقَال وتشعب الآراء فِي محافل النّظر وتشتت الْعلمَاء فِي جحافل الْخطر وتطاعن الأقران فِي مقَام التَّحْقِيق وتشاجر الْخُصُوم عِنْد كل مضيق مَا يشْهد لمَكَان ذويها بمزيد الِارْتفَاع وعظيم الِاطِّلَاع وَالْقُدْرَة عَلَى الاستنباط وَالْقُوَّة عَلَى دفع ذِي الاشتطاط لتجري طلبة هَذَا الزَّمَان عَلَى الهمم بدل الدمع نجيعا ولتقف عِنْد مقدارها وَلَا تَقول كم ترك الأول للْآخر فقد أحرز الْأَولونَ قصب السَّبق جَمِيعًا وليعلم أَن الْجَهْل استولى عَلَى بني الزَّمَان اسْتِيلَاء الْملك فِي مَحَله وَأَن الْعلم ولى وَالله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من الْعلمَاء وَلَكِن يقبض أَهله

стр. 316

أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِزارمَرْدَ الصِّرِيفِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن أخي ميمي وَأَبُو حَفْص وَعمر ابْن إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيُّ قَالا حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الْبَغَوِيّ حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر ابْن حَرْبٍ حَدثنَا وَكِيعٌ ح وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الصُّوفِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ حَدثنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْقَطِيعِيُّ أَخْبَرَنَا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْخلّ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَيِّعُ حَدثنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ حَدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي حُضُورًا وَالْمُحِبُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ وَشُهْدَةُ إِجَازَةً قَالَ السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الفانيدي وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ السِّمْنَانِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّمَّانُ

стр. 317

وَقَالَت شُهْدَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ الْمُحِبُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ السَّيِّدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ابْن يُوسُفَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدَةَ حَدثنَا عَليّ ابْن حَرْبٍ الطَّائِيُّ حَدثنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالُوا حَدثنَا هِشَام ابْن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أويس عَن مَالك عَن هِشَام ابْن عُرْوَةَ بِهِ وَفِي الاعْتِصَامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ تَلِيدٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ جَمِيعًا عَن أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمِ عُرْوَةَ نَحْوَهُ وَمُسْلِمٌ فِي الْقَدَرِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن حَمَّاد ابْن زَيْدٍ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ وَكيِعٍ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَأَبِي أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينِيِّ وَعَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ الثَّلاثَةَ عَشَرَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ

стр. 318

فصل وَاعْلَم أَن أَصْحَابنَا فرق تفَرقُوا بتفرق الْبِلَاد فَمنهمْ أَصْحَابنَا بالعراق كبغداد وَمَا والاها وَأُولَئِكَ بعيد أَن تعزب عَنَّا تراجمهم فَإِنَّهُم إِمَّا من بَغْدَاد نَفسهَا أَو من الْبِلَاد الَّتِي حواليها وَالْغَالِب عَلَى من يقرب مِنْهَا أَنه يدخلهَا وَكَيف لَا وَهِي محلّة الْعلمَاء إِذْ ذَاك ودارالدنيا وحاضرة الرّبع العامر ومركز الْخلَافَة وبغداد لَهَا كتاب التَّارِيخ للْإِمَام أَبِي بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب ﵀ وَهُوَ من أجل الْكتب وأعودها فَائِدَة وَقد ذيل عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو سعد تَاج الْإِسْلَام ابْن السَّمْعَانِيّ فَأحْسن مَا شَاءَ وذيل عَلى ابْن السَّمْعَانِيّ الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه بْن الدبيثي ثمَّ جَاءَ الْحَافِظ مُحَمَّد بْن مَحْمُود بْن النجار فذيل عَلَى الْخَطِيب نَفسه فَجمع فأوعى عَلَى أَنه أخل بِذكر جمَاعَة كثيرين ذكرهم ابْن السَّمْعَانِيّ وَمَا أَدْرِي لم فعل ذَلِك وكل هَذِهِ التصانيف وقفت عَلَيْهَا وعَلى غَيرهَا مِمَّا يتَعَلَّق بالبغداديين فحصلنا عَلَى تراجمهم وَمِنْهُم النيسابوريون وَقد كَانَت نَيْسَابُورَ من أجل الْبِلَاد وَأَعْظَمهَا لم يكن بعد بَغْدَاد مثلهَا وَقد عمل لَهَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم تَارِيخا تخضع لَهُ جهابذة الْحفاظ وَهُوَ عِنْدِي سيد التواريخ وتاريخ الْخَطِيب وَإِن كَانَ أَيْضًا من محَاسِن الْكتب الإسلامية إِلَّا أَن صَاحبه طَال عَلَيْهِ الْأَمر وَذَلِكَ لِأَن بَغْدَاد وَإِن كَانَت فِي الْوُجُود بعد نَيْسَابُورَ إِلَّا أَن علماءها أقدم لِأَنَّهَا كَانَت دَار علم وَبَيت رياسة قبل أَن ترْتَفع أَعْلَام نَيْسَابُورَ ثمَّ إِن الْحَاكِم قبل

стр. 319

الْخَطِيب بدهر والخطيب جَاءَ بعده فَلم يَأْتِ إِلَّا وَقد دخل بَغْدَاد من لَا يُحْصى عددا فَاحْتَاجَ إِلَى نوع من الِاخْتِصَار فِي تراجمهم وَأما الْحَاكِم فَأكْثر من يذكرهُ من شُيُوخه أَو شُيُوخ شُيُوخه أَو مِمَّن تقَارب من دهره دهره لتقدم الْحَاكِم وَتَأَخر عُلَمَاء نَيْسَابُورَ فَلَمَّا قل الْعدَد عِنْده كثر الْمقَال وَأطَال فِي التراجم واستوفاها وللخطيب وَاضح الْعذر الَّذِي أبديناه وَقد ذيل الإِمَام البليغ عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي عَلَى تَارِيخ الْحَاكِم وَلم أَقف عَلَى هَذَا الذيل إِلَى الْآن وَمَا أنقله عَنهُ فَهُوَ من كتاب التَّبْيِين لِلْحَافِظِ ابْن عَسَاكِر إِذْ الْحَافِظ ينْقل عِبَارَته أبدا بنصها أَو من منتخب الذيل لإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الصريفيني فَإِنِّي وقفت عَلَى هَذَا الْمُنْتَخب بِخَط الْمَذْكُور وَمِنْهُم الخراسانيون والخراسانيون أَعم من النيسابوريين إِذْ كل نيسابوري خراساني وَلَا ينعكس وَلَيْسَ الخراسانيون مَعَ نَيْسَابُورَ كالعراقيين مَعَ بَغْدَاد فثم جمع يفوقون عدد الْحَصَا من خُرَاسَان لم يدخلُوا نَيْسَابُورَ بِخِلَاف الْعِرَاقِيّين لاتساع بِلَاد خُرَاسَان وَكَثْرَة المدن العامرة فِيهَا وَالْعُلَمَاء بنواحيها إِذْ من جُمْلَتهَا مرو وَهِي الْمَدِينَة الْكُبْرَى وَالدَّار الْعُظْمَى ومربع الْعلمَاء ومرتع الْمُلُوك والوزراء قد كَانَت دَار الْملك لجَماعَة من سلاطين السلجوقية ذَوي الأيد وَالْعَظَمَة دهرا طَويلا وخراسان عمدتها مَدَائِن أَرْبَعَة كَأَنَّمَا هِيَ قَوَائِمهَا المبنية عَلَيْهَا وَهِي مرو ونَيْسَابُورَ وبلخ وهراة هَذِهِ مدنها الْعِظَام وَلَا ملام عَلَيْك لَو قلت بل هِيَ مدن الْإِسْلَام إِذْ هِيَ كَانَت ديار الْعلم عَلَى اخْتِلَاف فنونه وَالْملك والوزارة عَلَى عظمتها إِذْ ذَاك ومرو

стр. 320

وَاسِطَة العقد وخلاصة النَّقْد وَكَفاك قَول أَصْحَابنَا تَارَة قَالَ الخراسانيون وَتارَة قَالَ المراوزة وهما عبارتان عِنْدهم عَن معبر وَاحِد والخراسانيون نصف الْمَذْهَب فَكَأَن مرو فِي الْحَقِيقَة نصف الْمَذْهَب وَإِنَّمَا عبروا بالمراوزة عَن الخراسانيين جَمِيعًا لِأَن أَكْثَرهم من مرو وَمَا والاها وَكَفاك بِأبي زيد الْمروزِي وتلميذه الْقفال الصَّغِير وَمن نبغ من شعابهما وَخرج من بابهما وَمِنْهُم أهل الشَّام ومصر وَهَذَانِ الإقليمان وَمَا مَعَهُمَا من عيذاب وَهِي مُنْتَهى الصَّعِيد إِلَى الْعرَاق مَرْكَز ملك الشَّافِعِيَّة مُنْذُ ظهر مَذْهَب الشَّافِعِي الْيَد الْعَالِيَة لأَصْحَابه فِي هَذِهِ الْبِلَاد لَا يكون الْقَضَاء والخطابة فِي غَيرهم ومنذ انْتَشَر مذْهبه لم يول أحد قَضَاء الديار المصرية إِلَّا عَلَى مذْهبه إِلَّا مَا كَانَ من القَاضِي بكار وَلم يول فِي الشَّام قَاض إِلَّا عَلَى مذْهبه إِلَّا البلاساغوني وَجرى لَهُ مَا جرى فَإِنَّهُ ولي دمشق وأساء السِّيرَة ثمَّ أَرَادَ أَن يعْمل فِي جَامع بني أُميَّة إِمَامًا حنفيا وجامع بني أُميَّة مُنْذُ ظُهُور مَذْهَب الشَّافِعِي لم يؤم فِيهِ إِلَّا شَافِعِيّ وَلَا صعد منبره غير شَافِعِيّ فَأَرَادَ هَذَا القَاضِي إِحْدَاث إِمَام حَنَفِيّ قَالَ ابْن عَسَاكِر فأغلق أهل دمشق الْجَامِع وَلم يمكنوه ثمَّ عزل القَاضِي واستمرت دمشق عَلَى عَادَتهَا لَا يَليهَا إِلَّا شَافِعِيّ إِلَى زمن الظَّاهِر بيبرس التركي ضم إِلَى الشَّافِعِي الْقُضَاة من الْمذَاهب الثَّلَاثَة قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَقبل ظُهُور مَذْهَب الشَّافِعِي فِي دمشق لم يكن يَلِي الْقَضَاء بهَا والخطابة والإمامة إِلَّا أوزاعي عَلَى رَأْي الإِمَام الْأَوْزَاعِيّ
следующие страницы →