← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

٩٣٤ - عمر بن أَحْمد بن اللَّيْث الطَّالقَانِي أَبُو حَفْص من أهل بَلخ فَقِيه أصولي صوفي أدْرك بغزنة أَبَا خلف السّلمِيّ الطَّبَرِيّ وَكَانَ معيد الْمدرسَة النظامية ببلخ توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَاسم جده رَأَيْته مَكْتُوبًا فِي بعض نسخ الذيل اللَّيْث وَفِي بَعْضهَا الْمسيب ٩٤٤ - عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن حبيب بن عَبدُوس الصفار أَبُو حَفْص بن أبي نصر بن أبي سعد بن أبي بكر من أهل نيسابور كَانَ ختن أبي نصر الْقشيرِي على ابْنَته قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل بارع مبرز من بَيت الْعلم والْحَدِيث يُفْتِي ويناظر

стр. 2557

وَكَانَ يكثر من الحَدِيث كتبت عَنهُ بنيسابور وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ ابْن النجار سمع الْكثير بإفادة جده لأمه إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي من أبي المظفر مُوسَى بن عمرَان الْأنْصَارِيّ وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ وَأبي تُرَاب عبد الْبَاقِي بن يُوسُف المراغي وَعبد الْوَاحِد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد حَاجا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَحدث بهَا بِكِتَاب التَّيْسِير فِي التَّفْسِير لأبي نصر بن الْقشيرِي وبحكايات الصُّوفِيَّة لِابْنِ باكويه وَبِغير ذَلِك من الْأَجْزَاء وَألقى بهَا الدُّرُوس فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول سمع مِنْهُ يُوسُف بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَأحمد بن صَالح بن شَافِع الجيلي وَغَيرهمَا هَذَا مُخْتَصر كَلَام ابْن النجار توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة بنيسابور يَوْم عيد الْأَضْحَى ٩٤٥ - عمر بن أَحْمد بن أبي الْحسن المرغيناني الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الفرغاني نزيل سَمَرْقَنْد إِمَام ورع متواضع سمع من جمَاعَة روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 2558

٩٤٦ - عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن الإِمَام الْجَلِيل ضِيَاء الدّين أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ خطيب الرّيّ وَالِد الإِمَام فَخر الدّين كَانَ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام مقدما فِي علم الْكَلَام لَهُ فِيهِ كتاب غَايَة المرام فِي مجلدين وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ من أنفس كتب أهل السّنة وأسدها تَحْقِيقا وَقد عقد فِي آخِره فصلا حسنا فِي فَضَائِل أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَأَتْبَاعه أَخذ الإِمَام ضِيَاء الدّين علم الْكَلَام عَن ابْن الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ تلميذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ فِي آخر كتاب غَايَة المرام هُوَ شَيْخي وأستاذي وَأخذ الْفِقْه عَن صَاحب التَّهْذِيب وَكَانَ فصيح اللِّسَان قوى الْجنان فَقِيها أصوليا متكلما صوفيا خَطِيبًا مُحدثا أديبا لَهُ نثر فِي غَايَة الْحسن يكَاد يَحْكِي أَلْفَاظ مقامات الحريري من حَسَنَة وحلاوته ورشاقة سجعه وَمن نظر كِتَابه غَايَة المرام وجد برهَان ذَلِك ٩٤٧ - عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاد الْملك المظفر تَقِيّ الدّين صَاحب الْأَوْقَاف بحماه ومصر والفيوم وَله بالفيوم مدرستان بناهما لما كَانَت الفيوم إقطاعا لَهُ وَبنى بِمَدِينَة الرها مدرسة وَكَانَ رجلا فَاضلا أديبا شجاعا سمع الحَدِيث من الْحَافِظ السلَفِي وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَغَيرهمَا

стр. 2559

وَفِي الْملك المظفر تَقِيّ الدّين يَقُول الأسعد بن مماتي (وافي سحر ... طيف سحر) (ثمَّ نفر ... من الخفر) (فَلَا خبر ... وَلَا أثر) (وَلَو صَبر ... نلْت الوطر) (فيا قمر ... ليلِي السقر) (طَال السهر ... وَلَا سمر) (إِلَّا الْفِكر ... فَلم هجر) (وَلم غدر ... هَل من قدر) (يُنجي الحذر ... شيبي ظهر) (لَا من كبر ... بل من خطر) (ريم خطر ... ثمَّ زجر) (هلا اغتفر ... لما اقتدر) (مثل عمر ... ابْن الظفر) (نعم الْوزر ... لَيْث زأر) (بَحر زخر ... إِذا اختصر) (أَو اقْتصر ... أعْطى الْبَدْر) (مثل الْمَطَر ... ثمَّ اعتذر) (وَلَو نظر ... إِلَى الْحجر) (أبدى الزهر ... بل الثَّمر) (وَإِن شعر ... قلت الدُّرَر)

стр. 2560

(طيف ألم ... بذى سلم) (بعد العتم ... يطوي الأكم) (جاد بِفَم ... وملتزم) وَتَبعهُ الباخرزي فَقَالَ (باري الديم ... بِذِي سلم) (وَهنا ألم ... فَلم ينم) (حَتَّى التيم ... فِيهِ ازْدحم) (فَلَا جرم ... صَافح ثمَّ) (نعمى ... النعم) وَهِي قصيدة طَوِيلَة وَقيل بل أول من ابتدعه سلم الخاسر حَيْثُ يَقُول فِي الْهَادِي (مُوسَى الْمَطَر ... غيث بكر) (ثمَّ انهمر ... ألوى المرر) (كم اعتسر ... ثمَّ ايتسر)

стр. 2561

(وَكم قدر ... ثمَّ غفر) وَهِي أَيْضا طَوِيلَة فتبع الأسعد بن مماتي شَاعِر عصرنا ابْن نباتة فَقَالَ يمدح صَاحب حماة وأنشدنيه بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ إِذْ يَقُول (أفدي قمر ... عَقْلِي قمر) (ثمَّ غدر ... لما قدر) (فَلَا وزر ... وَلَا مفر) (يَا من شهر ... سيف الْحور) (على الْبشر ... فَمَا فتر) (حَتَّى استعر ... وهج الْفِكر) (وَلَو أَمر ... ذَاك الخفر) (يَحْكِي بدر ... ملك عمر) (بِمَا نشر ... نشر الْخَبَر) (من الْخَبَر ... والمختبر) (لله در ... تِلْكَ السّير) (كم من غرر ... وَمن دُرَر) فِيهَا سمر ... إِلَى السحر)

стр. 2562

(وَلَا ضجر ... وَلَا ضَرَر) (علم مهر ... فضل ظهر) (ثمَّ انْتَشَر ... فكم غفر) (وَكم نصر ... على الْغَيْر) (جدا عثر ... وَكم قهر) (من ذِي بطر ... وَذي أشر) (در الْخمر ... يَا من ستر) (أهل الْحَضَر ... مِمَّن شكر) (ثمَّ عذر ... سد من حضر) (وَمن عبر ... وَلَا تذر) (فِيمَن نذر ... من مفتخر) (إِلَّا مُضر ... ) ٩٤٨ - عمر بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخَطِيب الأرغياني الْمَعْرُوف بالأحدث وَهُوَ أَخُو الإِمَام أبي نصر الأرغياني وَكَانَ الْأَكْبَر قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَت وِلَادَته سنة نَيف وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 2563

قَالَ وَكَانَ فَقِيها صَالحا سديدا كثير الْخَيْر ورد نيسابور وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَسمع الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا الْحسن الواحدي وَأَبا حَامِد أَحْمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي وَأَبا بكر بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الصفار وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بنيسابور فِي ثامن عشر من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بنيسابور ٩٤٩ - عمر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله الهمذاني أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بالزاهد من أهل همذان تفقه على أسعد الميهني قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ ورعا صَالحا متدينا سكن مرو وَصَحب يُوسُف الهمذاني وريض نَفسه وداوم الصّيام والتهجد وَأكل الْحَلَال وَكَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة ٩٥٠ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن نصر بِفَتْح النُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة أَبُو شُجَاع البسطامي ثمَّ الْبَلْخِي إِمَام مَسْجِد راعوم فَقِيه مُحدث رَفِيق الْحَافِظ الْكَبِير أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ وَصديقه

стр. 2564

ولد سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة فَسمع ببلخ أَبَاهُ وَأَبا الْقَاسِم بن مُحَمَّد الخليلي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السمنجاني وَعَلِيهِ تفقه وَأَبا حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الشجاعي وَأَبا نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الماهاني وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَابْنه عبد الرَّحِيم وَابْن الْجَوْزِيّ والافتخار عبد الْمطلب الْهَاشِمِي وَالشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وَأَبُو أَحْمد بن سكينَة وَأَبُو الْفَتْح المندآئي وَأَبُو روح عبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَآخَرُونَ ذكره صَاحبه ابْن السَّمْعَانِيّ فَقَالَ مَجْمُوع حسن وَجُمْلَة مليحة مفت مناظر مُحدث مُفَسّر واعظ أديب شَاعِر حاسب قَالَ وَكَانَ مَعَ هَذِه الْفَضَائِل حسن السِّيرَة جميل الْأَمر مليح الْأَخْلَاق مَأْمُون الصُّحْبَة نظيف الظَّاهِر وَالْبَاطِن لطيف الْعشْرَة فصيح الْعبارَة مليح الْإِشَارَة فِي وعظه كثير النكت والفوائد وَكَانَ على كبر السن حَرِيصًا على طلب الحَدِيث وَالْعلم مقتبسا من كل أحد ثمَّ قَالَ كتبت عَنهُ الْكثير بمرو وهراة وبخارى وسمرقند وَكتب عني الْكثير وَحصل نُسْخَة بِهَذَا الْكتاب يَعْنِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد وَقَالَ فِي مَوضِع آخر لَا نَعْرِف للفضائل أجمع مِنْهُ مَعَ الْوَرع التَّام وَقَالَ فِي الذيل كتب إِلَيّ من بَلخ أبياتا وَهِي (يَا آل سمْعَان مَا أنسى فضائلكم ... قد صرن فِي صحف الْأَيَّام عنوانا)

стр. 2565

(معاهدا ألفتها النازلون بهَا ... فَمَا وهت بمرور الدَّهْر أركانا) (حَتَّى أَتَاهَا أَبُو سعد فشيدها ... وزادها بعلو الشَّأْن تبيانا) (كَانُوا ملاذ بنى الآمال فانقرضوا ... مخلفين بِهِ مثل الَّذِي كَانَا) (لَوْلَا مَكَان أبي سعد لما وجدوا ... على مفاخرهم للنَّاس برهانا) (كَانُوا رياضا فأهدوا من خلائقه ... إِلَى طبائعنا روحا وريحانا) فِي أَبْيَات أخر يمتدح بهَا الذيل ذكرهَا أَبُو سعد وَحكي أَن كلا من أبي شُجَاع وَأبي سعد كَانَ يسْأَل الله أَن لَا يسمعهُ نعي صَاحبه فماتا فِي شَهْرَيْن أَبُو شُجَاع ببلخ وَأَبُو سعد بمرو وَلم يسمع أَحدهمَا نعي الآخر توفّي أَبُو شُجَاع ببلخ فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٩٥١ - عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي نصر أَبُو حَفْص السَّرخسِيّ الشيرزي وشيرز من أَعمال سرخس ولد سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة كَذَا فِي كتابي وَفِي تحبير ابْن السَّمْعَانِيّ سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بسرخس وتفقه على الإِمَام أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَالشَّيْخ أبي حَامِد الشجاعي وَسمع بسرخس أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي وبمرو أَبَا المظفر السَّمْعَانِيّ وببلخ أَبَا عَليّ الوخشي وَسمع من آخَرين بأصبهان وَغَيرهَا روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ أستاذنا وَشَيخنَا قَالَ وَكَانَ على سيرة السّلف

стр. 2566

من ترك الكلف والتواضع وَكَانَ فَقِيها محققا موفقا حسن السِّيرَة كثير الدَّرْس لِلْقُرْآنِ وَكَانَ من وُجُوه تلامذة الْجُوَيْنِيّ قَالَ وصنف التصانيف فِي الْخلاف وَالنَّظَر مثل الاعتصار والاعتصام والأسولة وَغَيرهَا قَالَ وَصَارَ فِي علم النّظر بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل قَالَ وَكَانَ الشهَاب الْوَزير يَقُول لَو فصد عمر السَّرخسِيّ لجرى مِنْهُ الْفِقْه مَكَان الدَّم قَالَ وَأقَام بمرو إِلَى أَن توفّي بهَا فِي مستهل رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٩٥٢ - عمر بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة الْجَزرِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم بن البزري والبزر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الزَّاي المنقوطة ثمَّ رَاء مُهْملَة اسْم للدهن الْمُسْتَخْرج من بزر الْكَتَّان بِهِ يستصبح أهل تِلْكَ الْبِلَاد إِمَام جَزِيرَة ابْن عمر ومفتيها ومدرسها مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 2567

وتفقه على الْغَزالِيّ والشاشي وَأبي الْغَنَائِم الفارقي واختص بِصُحْبَة أبي الْغَنَائِم وَكَانَ ينعَت بزين الدّين جمال الْإِسْلَام وَكَانَ من أَعْلَام الْمَذْهَب وحفاظه قَصده الطّلبَة من الْبِلَاد لعلمه الْكثير وَدينه وورعه وَكَانَ يُقَال إِنَّه أحفظ أهل الأَرْض بِمذهب الشَّافِعِي وصنف كتابا شرح فِيهِ إشكالات الْمُهَذّب وَله فَتَاوَى مَشْهُورَة توفّي فِي ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن الْفَتَاوَى والغرائب عَن ابْن البزري رَأَيْت فِي فَتَاوِيهِ من أفطر فِي صَوْم الْكَفَّارَة عَامِدًا وَهُوَ جَاهِل بِقطع التَّتَابُع لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع قَالَ وَهَذَا وَقع لي وَلَا أحفظ فِيهِ مسطورا الرجل يُجَامع زَوجته ويتفكر وَقت جِمَاعهَا فِي غَيرهَا مِمَّن لَا تحل لَهُ سُئِلَ ابْن البزري عَن ذَلِك هَل يحرم أَو يكره أجَاب مَا نَصه لَا يَأْثَم بجماع زَوجته وجودا وعدما وفكره فِي امْرَأَة أَجْنَبِيَّة لَا تحل لَهُ مَمْنُوع فَإِن لم يحرم قطعا فَلَا شكّ فِي كَرَاهَته وَالْمُبَالغَة فِي اجتنابه والإعراض عَنهُ انْتهى قلت وَقعت الْمَسْأَلَة بِدِمَشْق فِي زمَان الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فَذكر فِي كتاب الشَّهَادَات من تَعْلِيقه أَنه استفتى فِيمَن استحضر بِقَلْبِه وَهُوَ يواقع زَوجته محَاسِن أَجْنَبِيَّة يعرفهَا مثلهَا فِي قلبه واستحضر أَنه يُجَامع الْأَجْنَبِيَّة هَل يَأْثَم أَو يسْتَحبّ

стр. 2568

لحَدِيث إِذا أبْصر أحدكُم امْرَأَة فليأت أَهله فَإِن ذَلِك يرد مَا فِي نَفسه قَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين وَلم أجد فِيهَا نقلا مَخْصُوصًا قلت وَلَو اطلع على فتيا ابْن البزري لذكرها ثمَّ ذكر من كَلَام النَّوَوِيّ مَذْهَب القَاضِي أبي بكر فِي تأثيم من عزم على مَعْصِيّة وَحَدِيث إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم أَو تعْمل قلت وَلمن يَدعِي التَّحْرِيم أَن يَقُول قد عمل فَإِن قَوْله أَو تعْمل أَعم من ذَلِك الْعَمَل الَّذِي يحدث بِهِ النَّفس أَو غَيره فَهَذَا غير مقترن بِعَمَل لكنه لَيْسَ الْعَمَل الَّذِي عزم عَلَيْهِ وللشيخ الإِمَام فِي بَاب إحْيَاء الْموَات نَظِير هَذَا الْبَحْث لكني لَا أرَاهُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث آخر أَو يعْمل بِهِ اسْتِحْبَاب إِجَابَة المؤذنين للصَّلَاة الْوَاحِدَة وَإِن تعاقبوا سُئِلَ ابْن البزري هَل نجيب مُؤذنًا بعد مُؤذن فَأجَاب جَاءَ فِي رِوَايَة إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن وَالْألف وَاللَّام إِذا لم يكن عهد سَابق للْعُمُوم وَإجَابَة كل وَاحِد قلت وَبِذَلِك أفتى شيخ الْإِسْلَام أَبُو مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَفصل الرَّافِعِيّ بحثا لنَفسِهِ فِي كِتَابه أخطار الْحجاز بَين أَن يكون صلى أَولا وَقد بسطنا الْمَسْأَلَة فِي أصُول الْفِقْه فِي مَسْأَلَة أَن الْأَمر هَل يَقْتَضِي التّكْرَار إخصاء الْحَيَوَان الْمَأْكُول لتطييب لَحْمه وَقد أَكثر النَّاس فعله فِي الديكة قَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا بِأَنَّهُ يجوز إِذا كَانَ صَغِيرا وَحرم ذَلِك ابْن الْمُنْذر وَبِه أفتى ابْن البزري وَقَالَ لَو جَازَ إخصاؤه للسمن لجَاز لنا للتبتل وَالْعِبَادَة انْتهى وَلَيْسَت الْمُلَازمَة أَلْبَتَّة ضرب الرجل زَوجته على ترك الصَّلَاة أفتى ابْن البزري بِأَنَّهُ يجب على الرجل أَمر زَوجته بِالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتهَا وَأَنه يجب عَلَيْهِ ضربهَا عَلَيْهَا إِذا لم تفعل

стр. 2569

٩٥٣ - عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشَّاشِي أَبُو حَفْص نزيل فاشان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ تفقه على الإِمَام أبي المظفر التَّمِيمِي قَالَ وَكَانَ فَقِيها ورعا كثير الْعِبَادَة سمع بمرو أستاذه أَبَا الْفضل التَّمِيمِي وخلقا وبفوشنج أَبَا الْحسن الدَّاودِيّ وَغَيره وببغداد والكوفة وَغَيرهمَا من جمَاعَة روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ توفّي فِي أول يَوْم من شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٩٥٤ - عمر السُّلْطَان هُوَ أَبُو سعد عمر بن عَليّ بن سهل الدَّامغَانِي وَالسُّلْطَان لقب عَلَيْهِ سمع أَبَا بكر بن خلف وَأَبا تُرَاب عبد الْبَاقِي المراغي وَالْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْوَاعِظ وَأحمد بن مُحَمَّد الشجاعي لقِيه عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ بمرو سمع مِنْهُ وَكَانَ إِمَامًا مناظرا عَالما كَبِيرا توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 2570

٩٥٥ - عوض بن أَحْمد الإِمَام أَبُو خلف الشرواني من مَدِينَة شرْوَان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ وَاو ثمَّ ألف ثمَّ نون من بِلَاد دربند ينْسب إِلَى كسْرَى أنو شرْوَان وَهُوَ مُصَنف الْمُعْتَبر فِي تَعْلِيل الْمُخْتَصر للجويني وقفت عَلَيْهِ توفّي بعد الْخمسين وَخَمْسمِائة ٩٥٦ - عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْأَمِير ضِيَاء الدّين الهكاري الْفَقِيه الْمُحَقق أَبُو مُحَمَّد أكبر أُمَرَاء الدولة الصلاحية تفقه بالجزيرة على الإِمَام أبي الْقَاسِم بن البزري ثمَّ انْتقل لحلب وَسمع الحَدِيث من الحافظين أبي طَاهِر السلَفِي وَأبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَحدث سمع مِنْهُ القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ وَغَيره وَكَانَ من مبادي سعده أَنه اتَّصل بِخِدْمَة الْملك أَسد الدّين شيركوه وَصَارَ إِمَامه فِي الصَّلَوَات وَتوجه مَعَه إِلَى مصر وَكَانَ أحد الْأَسْبَاب المعنية على سلطنة صَلَاح الدّين بعد عَمه فَمن ثمَّ رعى لَهُ السُّلْطَان هَذِه الْخدمَة وَكَانَ ذَا شجاعه وشهامة فَأمره أَسد الدّين

стр. 2571

ثمَّ رفع صَلَاح الدّين مَنْزِلَته وَنَقله من إمرة إِلَى إمرة حَتَّى صَار أكبر أُمَرَاء الدولة وَأسر مرّة وخلص بستين ألف دِينَار توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة مَاتَ بمخيمة على حِصَار عكا وَهُوَ مُجَاهِد للفرنج ٩٥٧ - غَانِم بن الْحُسَيْن أَبُو الْغَنَائِم الموشيلي بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَفِي آخرهَا اللَّام نِسْبَة إِلَى مشيلا وَهُوَ كتاب لِلنَّصَارَى جد الْمَذْكُور وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَهُوَ من أهل أرمية من بِلَاد أذربيجان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه فَاضل ورع مفت مناظر ورد بَغْدَاد وَأقَام بهَا متفقها على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع ابْن هزارمرد الصريفيني وتفقه بنيسابور على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقد نَاظر أَبَا سعد الْمُتَوَلِي وَظهر كَلَامه فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق لغانم كَانَ كلامك أَجود من كَلَام أبي سعد توفّي بأرمية فِي حُدُود سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة

стр. 2572

٩٥٨ - الْفَتْح بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي أَبُو نصر من أهل بعقوبا سَافر إِلَى خُرَاسَان وَأقَام بنيسابور يتفقه على مُحَمَّد بن يحيى قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ علقت عَنهُ أبياتا من الشّعْر قَالَ وَقتل بنيسابور سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد بَات عِنْد بعض التُّجَّار فَوَجَدَهُ مقتولا ٩٥٩ - الْفرج بن عبيد الله بن أبي نعيم بن الْحسن الخويي تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ثمَّ على أبي سعد الْمُتَوَلِي مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٩٦٠ - الْفضل أَبُو مَنْصُور الإِمَام المسترشد بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن المستظهر بِاللَّه أَحْمد بن المقتدى بِأَمْر الله عبد الله بن مُحَمَّد بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر ابْن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن هَارُون الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أخي السفاح (نسب كَأَن عَلَيْهِ من شمس الضُّحَى ... نورا وَمن فلق الصَّباح عمودا)

стр. 2573

وَهُوَ الَّذِي صنف لَهُ الشَّاشِي كتاب الْعُمْدَة وباسمه اشْتهر الْكتاب فَإِنَّهُ كَانَ يلقب عُمْدَة الدُّنْيَا وَالدّين وعدة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين بُويِعَ لَهُ بالخلافة لَيْلَة الْخَمِيس الرَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة فَأول من بَايعه إخْوَته أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَأَبُو طَالب الْعَبَّاس وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأَبُو نصر مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل وَأَبُو الْفضل عِيسَى ثمَّ تلاهم عمومته أَبُو جَعْفَر مُوسَى وَأَبُو إِسْحَاق وَأَبُو أَحْمد وَأَبُو عَليّ أَوْلَاد الْمُقْتَدِي ثمَّ جلس بكرَة الْخَمِيس جُلُوسًا عَاما وَدخل النَّاس لمبايعته وَكَانَ الْمُتَوَلِي لأخذ الْبيعَة قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي فَأول من بَايع أَبُو الْقَاسِم الزَّيْنَبِي ثمَّ أَرْبَاب الدولة ثمَّ أسعد الميهني مدرس النظامية ثمَّ النَّاس على طبقاتهم ثمَّ أخرجت جَنَازَة المستظهر فصلى عَلَيْهَا المسترشد وَكَانَ المسترشد وَقت الْمُبَايعَة لَهُ ابْن سبع وَعشْرين سنة لِأَن مولده فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وخطب لَهُ أَبوهُ بِولَايَة الْعَهْد وَنقش اسْمه على السِّكَّة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَذكر أَن المسترشد كَانَ تنسك فِي أول زَمَنه وَلبس الصُّوف وَتفرد فِي بَيت لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ مليح الْخط مَا كتب أحد من الْخُلَفَاء قبله مثله يسْتَدرك على كِتَابه وَيصْلح أغاليط فِي كتبهمْ وَأما شهامته وهيبته وشجاعته وإقدامه فَأمر أشهر من الشَّمْس وَقت الزَّوَال وأوضح من الْبَدْر لَيْلَة الْكَمَال وَلم تزل أَيَّامه مكدرة بِكَثْرَة التشويش والمخالفين وَكَانَ يخرج بِنَفسِهِ لدفع ذَلِك إِلَى أَن خرج الخرجة الْأَخِيرَة إِلَى الْعرَاق فَكسر وَأخذ ورزق الشَّهَادَة على يَد الْمَلَاحِدَة وَحكي أَن الْوَزير عَليّ بن طراد أَشَارَ إِلَيْهِ أَن ينزل فِي منزل اخْتَارَهُ وَقَالَ إِن ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أصون للحريم الشريف فَقَالَ كف يَا عَليّ فوَاللَّه لَأَضرِبَن بسيفي حَتَّى يكل ساعدي ولألقين الشَّمْس بوجهي حَتَّى يشحب لوني وانشد

стр. 2574

(وَإِذا لم يكن من الْمَوْت بُد ... فَمن الْعَجز أَن تكون جَبَانًا) وَله الشّعْر الْحسن فَمِنْهُ قَوْله لما استؤسر (وَلَا عجبا للأسد إِن ظَفرت بهَا ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم) (فحربه وَحشِي سقت حَمْزَة الردى ... وَمَوْت عَليّ من حسام ابْن ملجم) وَمن شعره (أَنا الْأَشْقَر الْمَوْعُود بِي فِي الْمَلَاحِم ... وَمن يملك الدُّنْيَا بِغَيْر مُزَاحم) (ستبلغ أَرض الرّوم خيلي وتنتضي ... بأقصى بِلَاد الصين بيض صوارمي) قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ ذَا رَأْي وهيبة ومضاء وشجاعة أَحْيَا رمائم الْخلَافَة وشدر أَرْكَان الشَّرِيعَة وَضبط أُمُور الْخلَافَة وردهَا ورتبها أحسن التَّرْتِيب والمسترشد أبلغ مِمَّا يُوصف بِهِ وَقد آل أمره إِلَى أَن خرج فِي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة إِلَى همذان للإصلاح بَين السلاطين السلجقية وَكَانَ مَعَه كثير من الأتراك فغدر بِهِ أَكْثَرهم وَلَحِقُوا بالسلطان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاة ثمَّ التقى الْجَمْعَانِ فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا وانهزموا عَن المسترشد وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان وَقبض على المسترشد بِاللَّه وعَلى خَواص دولته وحملوا إِلَى قلعة هُنَاكَ بِقرب همذان فحبسوا فِيهَا وَبَقِي المسترشد مَعَ السُّلْطَان مَسْعُود إِلَى النّصْف من ذِي الْقعدَة من السّنة وَحمل مَعَهم إِلَى مراغة من بِلَاد أذربيجان ثمَّ إِن الباطنية ألقوا عَلَيْهِ جمَاعَة من الْمَلَاحِدَة وَكَانَ قد أنزل نَاحيَة من الْعَسْكَر فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْقعدَة وفتكوا بِهِ وبجماعة مَعَه كَانُوا على بَاب خر كاهه

стр. 2575

وَقتلُوا جَمِيعًا ضربا بالسكاكين وَحمل هُوَ إِلَى مراغة وَدفن هُنَاكَ ويحكى أَن المسترشد كَانَ إِذْ ذَاك صَائِما وَقد صلى الظّهْر وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أضرمت عَلَيْهِم النَّار فَبَقيت يَد أحدهم لم تحترق وَهِي خَارِجَة من النَّار مَضْمُومَة كلما ألقوا النَّار عَلَيْهَا وَهِي لَا تحترق ففتحوا يَده وَإِذا فِيهَا شَعرَات من كريمته ﷺ فَأَخذهَا السُّلْطَان مَسْعُود وَجعلهَا فِي تعويذ ذهب ثمَّ إِن السُّلْطَان جلس للعزاء وَخرج وَمَعَهُ الْمُصحف وَعَلِيهِ الدَّم إِلَى السُّلْطَان وَخرج أهل المراغة وَعَلَيْهِم المسوح وعَلى وُجُوههم الرماد وهم يستغيثون وَدفن فِي مدرسة هُنَاكَ وَبَقِي العزاء فِي مراغة أَيَّامًا فَرضِي الله عَنهُ لقد عَاشَ حميدا وَمَات شَهِيدا فقيدا وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَمَان عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَحكي عَن أبي المظفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قزمي الإسكافي إِمَام الْوَزير عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي قَالَ لما كُنَّا مَعَ الإِمَام المسترشد بِاللَّه يَعْنِي بالمعسكر بِبَاب همذان كَانَ مَعنا إِنْسَان يعرف بِفَارِس الْإِسْلَام وَكَانَ يقرب من خدمه الْخَلِيفَة قَالَ فجَاء لَيْلَة من اللَّيَالِي قبل طُلُوع الْفجْر فَدخل على الْوَزير فَسلم عَلَيْهِ قَالَ مَا جَاءَ بك فِي هَذَا الْوَقْت قَالَ مَنَام رَأَيْته السَّاعَة وَهُوَ كَأَن خَمْسَة نفر قد توجهوا للصَّلَاة وَاحِد يؤمهم فَجئْت فَصليت مَعَهم ثمَّ قلت لوَاحِد مِنْهُم من هَذَا الَّذِي يُصَلِّي بِنَا فَقَالَ هَذَا رَسُول الله ﷺ فَقلت وَمن أَنْت فَقَالَ أَنا عَليّ بن أبي طَالب وَهَؤُلَاء أَصْحَابه فَقُمْت وَقبلت يَده الشَّرِيفَة وَقلت يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي هَذَا الْجَيْش وعنيت عَسْكَر الْخَلِيفَة فَقَالَ هَذَا جَيش مكسور مقهور وَأُرِيد أَن تطالع الْخَلِيفَة بِهَذَا الْمَنَام

стр. 2576

فَقَالَ الْوَزير يَا فَارس الْإِسْلَام أَنا أَشرت على الْخَلِيفَة لَا يخرج من بَغْدَاد فَقَالَ لي يَا عَليّ أَنْت عَاجز ارْجع إِلَى بَيْتك وَأَقُول لَهُ هَذِه الرُّؤْيَا فَرُبمَا تطير بهَا ثمَّ يَقُول قد جَاءَنِي بترهات قَالَ أَفلا أنهِي ذَلِك إِلَيْهِ قَالَ بلَى تَقول لِابْنِ طَلْحَة صَاحب المخزن فَذَاك منبسط وَيُنْهِي مثل هَذَا قَالَ فَخرج من عِنْد الْوَزير ثمَّ دخل إِلَى صَاحب المخزن فأورد عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ مَا أشتهي أَن أنهِي إِلَيْهِ مَا يتطير بِهِ قَالَ فَيجوز أَنِّي أذكر هَذَا قَالَ اكْتُبْ إِلَيْهِ واعرضها وأخل مَوضِع مقهور قَالَ فكتبتها وَجئْت إِلَى بَاب السرادق فَوجدت مرتجا الْخَادِم فِي الدهليز وَرَأَيْت الْخَلِيفَة وَقد صلى الْفجْر والمصحف على فَخذه وَهُوَ يقْرَأ وَمُقَابِله ابْن سكينَة إِمَامه والشمعة بَينهمَا فَدخل وَسلم الرقعة إِلَيْهِ وَأَنا أنظرهُ فقرأها ثمَّ رفع رَأسه إِلَى الْخَادِم ثمَّ قَرَأَهَا ثَانِيًا ثمَّ نظر إِلَيْهِ ثمَّ قَرَأَهَا ثَالِثا ثمَّ قَالَ من كتب هَذِه الرقعة فَقَالَ فَارس الْإِسْلَام فَقَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ بِبَاب السرادق قَالَ فَأحْضرهُ فجَاء فَقبض عَليّ يَدي فَبَقيت أرعد خيفة من تطيره فَدخلت وَقبلت الأَرْض فَقَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام ثمَّ قَرَأَ الرقعة ثَلَاث مَرَّات أُخْرَى وَهُوَ ينظر إِلَيّ ثمَّ قَالَ من كتب هَذِه الرقعة فَقلت أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَيلك لم أخليت مَوضِع الْكَلِمَة الْأُخْرَى فَقلت هُوَ مَا رَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَيلك هَذَا الْمَنَام أريته السَّاعَة أَنا فَقلت يَا مَوْلَانَا لَا يكون أصدق من رُؤْيَاك نرْجِع من حَيْثُ جِئْنَا فَقَالَ وَيلك ونكذب رَسُول الله ﷺ لَا وَالله مَا بَقِي لنا رَجْعَة وَيَقْضِي الله مَا يَشَاء فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّالِث وَقع المصاف وَتمّ مَا تمّ وَكسر وَأسر وَقتل وروى أَنه رأى فِي نَومه فِي الْأُسْبُوع الَّذِي اسْتشْهد فِيهِ كَأَن على يَده حمامة مطوقة

стр. 2577

وَأَتَاهُ آتٍ وَقَالَ لَهُ خلاصك فِي هَذَا فَلَمَّا أصبح قصّ على ابْن سكينَة الإِمَام مَا رأى فَقَالَ يكون خيرا ثمَّ قَالَ مَا أولته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ بِبَيْت أبي تَمام حَيْثُ يَقُول (هن الْحمام فَإِن كسرت عيافه ... حاء الْحمام فَإِنَّهُنَّ حمام) وخلاصي فِي حمامي وليت من يَأْتِي فيخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ من الذل وَالْحَبْس فَقتل بعد أَيَّام وَمن شعره لما كسر وأشير عَلَيْهِ بالهزيمة (قَالُوا تقيم وَقد أحَاط ... بك الْعَدو وَلَا تَفِر) (فأجبتهم الْمَرْء مَا ... لم يتعظ بالوعظ غر) (لَا نلْت خيرا مَا حييت ... وَلَا عداني الدَّهْر شَرّ) (إِن كنت أعلم أَن غير ... الله ينفع أَو يضر) سمع المسترشد بِاللَّه الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عَليّ بن احْمَد الرزاز وَمن مؤدبه أبي البركات أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن هبة الله بن السيبي وَحدث وَقد أسندنا حَدِيثه كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب عَن مُحَمَّد بن مَحْمُود أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الْوَهَّاب ابْن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ قَرَأت على السَّيِّد الْأَجَل الرِّضَا نقيب النُّقَبَاء

стр. 2578

شرف الدّين خَالِصَة الْخلَافَة وَزِير أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الْقَاسِم عَليّ بن طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي أدام الله سعادته وتوفيقه قلت لَهُ قرئَ على سيدنَا ومولانا الإِمَام المسترشد بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ أدام الله أَيَّامه وأعانه على مَا استرعاه وأيده بنصره وجنده وبلغه نِهَايَة أمله فِي ولي عَهده وَجَمِيع وَلَده بمنة وَكَرمه وَأَنت تسمع فِي يَوْم الْأَحَد عَاشر الْمحرم سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة فِي عودة من قتال المارقين مظفر منصورا قيل لَهُ أخْبركُم عَليّ ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد الرزاز أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الرزاز حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة حَدثنَا عُبَيْس بن مَرْحُوم الحَدِيث الْفضل بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الزيَادي أَبُو مُحَمَّد من أهل سرخس قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ولي الْقَضَاء بهَا مُدَّة ثمَّ صرف عَنْهَا قَالَ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن السِّيرَة كثير الْعِبَادَة متزهدا مولده فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَذكره أَبُو الْفَتْح نَاصِر بن أَحْمد العاصمي فِي كتاب الرسَالَة فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد نجيب عَجِيب وللفتاوى فِي الْحَال مُجيب أربى على أقرانه فِي الزّهْد والتورع قَائِم بالأسحار على قدم التذلل والتضرع

стр. 2579

قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي الزيَادي بسرخس يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشر شَوَّال سنة خمسين وَخَمْسمِائة ٩٦٢ - فضل الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الدلغاطاني بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة بَين الْأَلفَيْنِ وَفِي آخرهَا النُّون نِسْبَة إِلَى دلغاطان قَرْيَة من قرى مرو يكنى أَبَا نصر قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ صاحبنا وصديقنا قَالَ وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْفضل رَاغِبًا فِي تَحْصِيل الْعلم محبا لَهُ أفنى عمره فِي طلبه يعرف اللُّغَة وَالْأُصُول وَالْفِقْه وَرغب فِي طلب الحَدِيث وَبَالغ فِيهِ على كبر السن قَالَ وَكَانَ يحثني على إتْمَام هَذَا الْكتاب يَعْنِي الْأَنْسَاب ولد بدلغاطان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَو سنة تسعين قَالَه ظنا قلت مَاتَ بمرو فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة ٩٦٣ - فضل الله بن مُحَمَّد بن أبي الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الساوي أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ سبط أبي طَاهِر مُحَمَّد بن دوستوية بن مُحَمَّد الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالقصار من أهل همذان

стр. 2580

كَانَ يلقب بالناصح سمع من أبي الْوَقْت وَأبي زرْعَة وشهردار وَأبي الْعَلَاء الْعَطَّار وَأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَخلق ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٩٦٤ - فضل الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن روح الخطيبي أَبُو مُحَمَّد الدندانقاني سكن بَلخ وتفقه على أبي بكر السَّمْعَانِيّ بمرو وعَلى الْبُرْهَان ببخارى ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات ببلخ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة ٩٦٥ - الْقَاسِم بن أَحْمد بن مَنْصُور بن الْقَاسِم الصفار أَبُو بكر من أحفاد أبي بكر بن فورك وَمن أَسْبَاط زين الْإِسْلَام أبي الْقَاسِم الْقشيرِي تفقه على أبي نصر الْقشيرِي قتل شَهِيدا ظهر يَوْم الْجُمُعَة سادس شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 2581

٩٦٦ - الْقَاسِم بن عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ بن الشهرزوري أَبُو أَحْمد بن أبي مُحَمَّد بن أبي أَحْمد من أهل الْموصل من بَيت مَشْهُور بِالْفَضْلِ والتقدم توفّي فِي رَابِع شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بالموصل ٩٦٧ - الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الحريري صَاحب المقامات من أهل الْبَصْرَة ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَسمع الحَدِيث من أبي تَمام مُحَمَّد بن الْحسن بن مُوسَى المقرى وَأبي الْقَاسِم الْفضل القصباني الأديب وَأبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الباقلاني وَغَيرهم

стр. 2582

وَحدث بِبَغْدَاد بِجُزْء من حَدِيثه وبمقاماته الَّتِي أَنْشَأَهَا روى عَنهُ أَبُو الْفضل بن نَاصِر وَأَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور والوزير عَليّ بن طراد وَأَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأَزجيّ وَأَبُو الْعَبَّاس المندائي وَخلق وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الخشوعي وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي الْفضل الهمذاني وَأبي حَكِيم الخبري وَأخذ الْأَدَب عَن أبي الْحسن عَليّ بن فضال الْمُجَاشِعِي وَأبي الْقَاسِم القصباني وَكَانَ من البلاغة والفصاحة بِالْمحل الرفيع الَّذِي تشهد بِهِ مقاماته الَّتِي لانظير لَهَا رَشِيق النّظم والنثر حُلْو الْأَلْفَاظ عذب الْعبارَة إِمَام مقدم فِي الْأَدَب وفنونه قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ لَو قلت إِن مفتتح الْإِحْسَان فِي شعره كَمَا أَن مختتم الإبداع بنثره وَأَن مسير الْحسن تَحت لِوَاء كَلَامه كَمَا أَن مخيم السحر عِنْد أقلامه لما زلقت من شَاهِق الْإِنْصَاف إِلَى حضيض الاعتساف وَقَالَ أَيْضا فِيهِ أحد الْأَئِمَّة فِي الْأَدَب واللغة وَمن لم يكن لَهُ فِي فنه نَظِير فِي عصره فاق أهل زَمَانه بالذكاء والفصاحة وتنميق الْعبارَة وتجنيسها وَكَانَ فِيمَا يذكر غَنِيا كثير المَال وَكَانَ من سَبَب إنشائه المقامات مَا حَكَاهُ عَن نَفسه من أَن أَبَا زيد السرُوجِي واسْمه فِيمَا ذكر بَعضهم المطهر بن سلار من أهل الْبَصْرَة كَانَ شَيخا شحاذا أديبا بليغا فصيحا قَالَ الحريري ورد علينا الْبَصْرَة فَوقف فِي مَسْجِد بني حرَام فَسلم ثمَّ سَأَلَ وَكَانَ بعض الْوُلَاة حَاضرا وَالْمَسْجِد غاص بالفضلاء فأعجبتهم فَصَاحَته وَحسن كَلَامه

стр. 2583

وَذكر اسر الرّوم وَلَده كَمَا ذكرنَا فِي المقامة الحرامية فَاجْتمع عِنْدِي عَشِيَّة جمَاعَة فحكيت مَا شاهدت من ذَلِك السَّائِل وَمَا سَمِعت من ظرافته فحكي كل وَاحِد عَنهُ نَحْو مَا حكيت فأنشات المقامة الحرامية ثمَّ بنيت عَلَيْهَا سَائِر المقامات قيل وَأما تسميه الرَّاوِي عَنهُ بِالْحَارِثِ بن همام فَإِنَّمَا عني بِهِ نَفسه لقَوْله ﷺ (كلكُمْ حَارِث وكلكم همام) فالحارث الكاسب والهمام الْكثير الاهتمام وكل أحد كاسب ومهتم بأموره ثمَّ انتشرت هَذِه المقامات فِي زَمَانه وَكَثُرت النّسخ بهَا وَزَاد إقبال الْخلق عَلَيْهَا بِحَيْثُ قَالَ القَاضِي جَابر بن هبة الله قَرَأت المقامات على الحريري فِي سنة أَربع عشرَة وَكنت أَظن أَن قَوْله (يَا أهل ذَا المغنى وقيتم شرا ... وَلَا لَقِيتُم مَا بَقِيتُمْ ضرا) (قد دفع اللَّيْل الَّذِي اكفهرا ... إِلَى ذراكم شعثا مغبرا) فَقَرَأت سغبا معترا ففكر ثمَّ قَالَ وَالله لقد أَجدت فِي التَّصْحِيف وَإنَّهُ لأجود فلرب شعث مغبر غير مُحْتَاج والسغب المعتر مَوضِع الْحَاجة وَلَوْلَا أَنِّي قد كتبت خطي إِلَى هَذَا الْيَوْم على سَبْعمِائة نُسْخَة قُرِئت على لغيرته كَمَا قلت

стр. 2584

وَمن شعره (لَا تخطون إِلَى خطء وَلَا خطأ ... من بعد مَا الشيب فِي فوديك قد وخطا) (وَأي عذر لمن شابت ذوائبه ... إِذا سعى فِي ميادين الصِّبَا وخطا) واقتصرت على ذكر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لِأَنِّي لم لَهُ نظما وَلَا نثر إِلَّا ونظمه ونثره فِي المقامات أحسن مِنْهُ وَله ديوَان رسائل وَشعر وَله أَيْضا ملحة الْإِعْرَاب ودرة الغواص وَغير ذَلِك توفّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن الْفَوَائِد الْمُتَعَلّقَة بالمقامات سَأَلَ يعِيش النَّحْوِيّ زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ عَن قَول الحريري فِي المقامة الْعَاشِرَة حَتَّى إِذا لألأ الْأُفق ذَنْب السرحان وآن انبلاج الْفجْر وحان مَا يجوز فِي قَوْله الْأُفق ذَنْب السرحان من الْإِعْرَاب وأشكل عَلَيْهِ الْجَواب حُكيَ ذَلِك ابْن خلكان وَذكر أَن البندهي جوز فِي شرح المقامات رفعهما ونصبهما

стр. 2585

وَرفع الأول وَنصب الثَّانِي وَعَكسه قَالَ ابْن خلكان وَلَوْلَا خوف الإطالة لأوردت ذَلِك قَالَ وَالْمُخْتَار نصب الْأُفق وَرفع ذَنْب قلت وَقَالَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن هِشَام ﵀ وَمن خطه نقلته كَانَ يرفعهما على حذف مفعول لألأ وَتَقْدِير ذَنْب بَدَلا أَي حَتَّى إِذا لألأ الْوُجُود الْأُفق ذَنْب السرحان وَهُوَ بدل اشْتِمَال وَنَظِيره سرق زيد فرسه ويضعفه أَو يردهُ عدم الضَّمِير وَقد يُقَال إِن أل خلف عَن الْإِضَافَة أَي ذَنْب سرحانه وَمثله ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ أَي ناره أَو على حذف الضَّمِير كَمَا قَالُوا فِي الْآيَة أَي ذَنْب السرحان فِيهِ وَالنَّار فِيهِ وَأما نصبهما فعلى أَن الْفَاعِل ضمير اسْمه تَعَالَى والأفق مفعول بِهِ وذنب بدل مِنْهُ أَي لألأ الله الْأُفق ذَنْب السرحان أَي سرحانة أَو السرحان فِيهِ وَرفع الذَّنب وَنصب الْأُفق وَاضح وَعَكسه مُشكل جدا إِذْ الْأُفق لم ينور الذَّنب نعم إِن كَانَ تجويزه على أَنه من بَاب المقلوب اتجه كَمَا قَالُوا كسر الزّجاج الْحجر وخرق الثَّوْب المسمار لأمن الإلباس ٩٦٨ - الْقَاسِم بن فيره بن أبي الْقَاسِم خلف بن أَحْمد الرعيني الأندلسي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الشاطبي الْمُقْرِئ الضَّرِير ويكنى أَيْضا أَبَا مُحَمَّد وَمِنْهُم من جعل كنيته أَبَا الْقَاسِم وَلم يَجْعَل لَهُ اسْما سواهَا

стр. 2586

كَذَلِك نقل أَبُو الْحسن السخاوي وَالصَّحِيح أَن اسْمه الْقَاسِم وَله كنيتان أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم ولد فِي آخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ القرآات بشاطبة على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْعَاصِ النفزي الْمَعْرُوف بِابْن اللاية وارتحل إِلَى بلنسية فَقَرَأَ القراآت وَعرض التَّفْسِير حفظا على أبي الْحسن بن هُذَيْل وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْحسن بن النِّعْمَة وَأبي عبد الله بن سَعَادَة وَجَمَاعَة وارتحل ليحج فَسمع من السلَفِي وَغَيره روى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن هبة الله بن الجميزي وَأَبُو بكر بن وضاح وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الْوَارِث الْمَعْرُوف بِابْن فار اللَّبن وَقَرَأَ عَلَيْهِ القرآات جماعات فَإِنَّهُ تصدر للإقراء بِمصْر وَعظم شَأْنه وَبعد صيته وانتهت إِلَيْهِ رياسة الإقراء وَقصد من الْبِلَاد وَألف القصيدة الْمُبَارَكَة الْمَشْهُورَة الْمُسَمَّاة بحرز الْأَمَانِي

стр. 2587

وَكَانَ ذكي القريحة قوي الحافظة وَاسع الْمَحْفُوظ كثير الْفُنُون فَقِيها مقرئا مُحدثا نحويا زاهدا عابدا ناسكا يتوقد ذكاء وَكَانَ تصدر للإقراء بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ السخاوي أقطع بِأَنَّهُ كَانَ مكاشفا وَأَنه سَأَلَ الله كتمان حَاله مَا كَانَ أحد يعلم أَي شَيْء هُوَ وَمن شعره (قل للأمير نصيحة ... لَا تركنن إِلَى فَقِيه) (إِن الْفَقِيه إِذا أُتِي ... أَبُو أبكم لَا خير فِيهِ) توفّي فِي ثامن عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وَخَمْسمِائة عَن اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة وَخلف بِنْتا وابنا عمر بعده ٩٦٩ - الْقَاسِم بن يحيى بن عبد الله بن الْقَاسِم بن الشهرزوري أَبُو الْفَضَائِل بن أبي طَاهِر من الْبَيْت الْمَشْهُور بالرياسة وَالْفضل تفقه بِبَغْدَاد على يُوسُف الدِّمَشْقِي ثمَّ قدم الشَّام واتصل بخدمه السُّلْطَان صَلَاح الدّين

стр. 2588

ونفذه مرَارًا رَسُولا إِلَى دَار الْخلَافَة المعظمة فِي الْأَيَّام المستضوية والناصرية فارتفع شَأْنه وحصلت لَهُ معرفَة بالديوان الْمُعظم وَولي قَضَاء الشَّام ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل وَولي قضاءها وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَن ورد مرسوم الْخَلِيفَة من بَغْدَاد بِطَلَبِهِ وقلد قَضَاء الْقُضَاة شرقا وغربا وفوض إِلَيْهِ النّظر على أوقاف الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وقرىء عَهده بِجَامِع مَدِينَة السَّلَام وَلم يزل على أكمل جاه إِلَى أَن استعفى من الْقَضَاء وَسَأَلَ العودة إِلَى بِلَاده فَأُجِيب إِلَى ذَلِك فَلَمَّا وصل إِلَى حماة ألزمهُ صَاحبهَا الْمقَام بهَا فَأَقَامَ بهَا وولاه الْقَضَاء فَلم يزل هُنَاكَ إِلَى أَن أدْركهُ أَجله وَكَانَ فَقِيها عادلا فَاضلا مهيبا ذَا ثروة ونعمة وَله النثر وَالنّظم قد سمع الحَدِيث من أبي طَاهِر السلَفِي وَمن شعره (فِي كل يَوْم يرى للبين آثَار ... وَمَاله فِي التئام الشمل إِيثَار) (يَسْطُو علينا بتفريق فواعجبا ... هَل كَانَ للبين فِيمَا بَيْننَا ثار) ولد فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي منتصف رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٩٧٠ - كتايب بن عَليّ الفارقي أَبُو عَليّ التَّاجِر نزيل الْإسْكَنْدَريَّة سمع بِمصْر أَبَا طَاهِر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سعدون الْموصِلِي فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ كَبِير السن ذَاك الْوَقْت وَسمع أَيْضا من الْقُضَاعِي والشريف بن حَمْزَة

стр. 2589

سمع مِنْهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَعبد الله العثماني وَعلي بن مهْرَان القرميسني وَغَيرهم توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَقد جَاوز الْمِائَة ٩٧١ - مبادر بن الْأَجَل أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مبادر بن عبد الله الْأَزجيّ تفقه وناظر وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَحدث عَن أبي الْفَتْح بن البطي وَأبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَخلق توفّي فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٩٧٢ - الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن أَحْمد بن أبي يعلي الرفاء الْفَقِيه أَبُو نصر الْمَعْرُوف بِابْن روما كَانَ أَولا حنبليا ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وتفقه على أسعد الميهني ثمَّ على أبي مَنْصُور بن الرزاز وبرز فِي الْفِقْه وَسمع الحَدِيث من أبي الْغَنَائِم النَّرْسِي وَغَيره ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ حسن السِّيرَة جميل الظَّاهِر وَالْبَاطِن يُبَالغ فِي الْوضُوء وَالطَّهَارَة كثير الْعِبَادَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 2590

٩٧٣ - الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن الْمُبَارك أَبُو طَالب الْكَرْخِي صَاحب أبي الْحسن بن الْخلّ وَأحد الْأَئِمَّة قَالَ فِيهِ ابْن النجار إِمَام وقته فِي الْعلم وَالدّين والزهد والورع تفقه على أبي الْحسن بن الْخلّ ولازمه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَولي تدريس النظامية قَالَ وَكَانَ أكتب أهل زَمَانه لطريقة ابْن البواب عَليّ بن هِلَال وَأَحْسَنهمْ خطا قَالَ وَكَانَ ضنينا بِخَطِّهِ لَا يسمح بِشَيْء مِنْهُ لأحد حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا شهد أَو كتب جَوَاب فتيا لأحد كسر الْقَلَم وَكتب بِهِ خطا رديئا سمع من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَحدث باليسير وَقَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف رَأَيْته يلقِي الدُّرُوس فَسمِعت مِنْهُ فصاحة فَقلت مَا أفْصح هَذَا الرجل فَقَالَ شَيخنَا ابْن عُبَيْدَة النَّحْوِيّ كَانَ أَبوهُ عوادا وَكَانَ هُوَ معي فِي الْمكتب وَضرب بِالْعودِ فأجاد وتحذق فِيهِ حَتَّى شهدُوا لَهُ أَنه فِي طبقَة معبد ثمَّ أنف واشتغل بالخط إِلَى أَن شهدُوا لَهُ أَنه أكتب من ابْن البواب وَلَا سِيمَا فِي الطومار وَالثلث ثمَّ أنف مِنْهُ واشتغل بالفقه فَصَارَ كَمَا ترى توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2591

٩٧٤ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْعِزّ الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالواسطي الْقصار وَيعرف بالبصري أَيْضا وَهُوَ بغدادي وَكَانَ يلقب سيف السّنة وَقد دونت مجَالِس وعظة سمع من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَغَيرهم وَحدث روى عَنهُ جمَاعَة مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٩٧٥ - الْمُبَارك بن يحيى بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي ظهير الدّين ولد بالجزيرة فِي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمَات بالموصل فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٩٧٦ - مُبشر بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَمْرو الرَّازِيّ أَبُو الرشيد الحاسب الإِمَام فِي الْجَبْر والمقابلة والمساحة وَقد سمع الحَدِيث على أبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيره وَله كتاب الْفَرَائِض على مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَالك مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2592

٩٧٧ - مثاور بن فزكوه أَبُو مقَاتل الديلمي اليزدي يلقب عماد الدّين ذكر أَبُو حَامِد مَحْمُود التركي أَنه كَانَ فَقِيها وأديبا شَاعِرًا وَأَنه من أزهد أهل عصره وأعلمهم تفقه على الْبَغَوِيّ وَهُوَ من كبار تلامذته مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٩٧٨ - مجلي بن جَمِيع بِضَم الْجِيم بن نجا المَخْزُومِي قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْمَعَالِي صَاحب الذَّخَائِر وَغَيره من المصنفات لَهُ إِثْبَات الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالْكَلَام على مَسْأَلَة الدّور وَغَيرهمَا كَانَ من أَئِمَّة الْأَصْحَاب وكبار الْفُقَهَاء وَإِلَيْهِ ترجع الْفتيا بديار مصر قَالَ ابْن القليوبي فِي كتاب الْعلم الظَّاهِر سَمِعت الشَّيْخ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم يَقُول عَن الشَّيْخ أبي الْمَعَالِي مجلي إِنَّه تفقه من غير شيخ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخ يَعْنِي الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَكَانَ يَعْنِي القَاضِي مجليا يمشي فِي جبانة القرافة وَهُوَ يطالع ويزور فَإِذا كَانَ بعد الْعَصْر أسْند ظَهره إِلَى المقطم واستقبل الْبركَة وَأمر على خاطره مَا طالعه فِي نَهَاره

стр. 2593

قَالَ عبد الْعَظِيم وَكَانَ القَاضِي مجلي اسْتعَار كتاب الْبَسِيط عَارِية مُؤَقَّتَة وَهِي مده قريبَة جدا ولعلها لكل جُزْء يَوْمَانِ وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرَائِض خَاصَّة ويشتغل بالنسخ وَيُقَال إِنَّه بِسَبَب هَذِه السرعة جَاءَ فِي بعض الْمَوَاضِع من كتاب الذَّخَائِر خلل فِي النَّقْل عَن الْبَسِيط وَكَانَ جيد الْحِفْظ حسن التَّعْلِيق قَالَ ابْن القليوبي وَرَأَيْت هَذِه النُّسْخَة وابتيعت بِثمن كثير لنسبتها إِلَيْهِ قَالَ ابْن القيلوبي وَكَانَ مجلي قبل الْقَضَاء يسكن قليوب قَالَ وَسمعت وَالِدي يَقُول إِنَّه لما ولى الْقَضَاء توجه إِلَى زيارته الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَابْن أبي الأشبال فوجداه وَقد قدم لَهُ مركوب من جِهَة الْخَلِيفَة على هَيْئَة تخص الْحُكَّام وَكَانَ لحكام المصريين هَيْئَة خَاصَّة وَكَذَلِكَ لشهودهم فَلَمَّا خرج نفض السرج بكمه وَقَبله وَركب فَلَمَّا رَأيا ذَلِك مِنْهُ رجعا وَلم يجتمعا بِهِ فاتصل بِهِ ذَلِك عَنْهُمَا فَقَالَ وَالله لم أَدخل فِي الحكم إِلَّا الضَّرُورَة وَلَقَد بعد عهد أَهلِي بِاللَّحْمِ فَأخذت لَهُم مِنْهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَن وضعُوا أَيْديهم مرّة ثمَّ لم يضعوها ثَانِيَة يُشِير إِلَى كَثْرَة الْعِيَال وَقلة الطَّعَام قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَت ولَايَته قَضَاء مصر فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بتفويض من الْعَادِل ابْن السلار سُلْطَان مصر ووزيرها ثمَّ عزل قبل مَوته وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَمن الْمسَائِل عَنهُ وَقد رتب كِتَابه الذَّخَائِر على سلك لم يسْبق إِلَيْهِ وَبَاب التَّفْلِيس فِيهِ وَبَاب الْحجر بعد كتاب الْقَضَاء قَالَ فِي الذَّخَائِر وَمِنْه فِي كتاب التَّعْزِير نقلته وَأما قدره يَعْنِي التَّعْزِير قَالَ الشَّاشِي فِي الْحِلْية النَّاس على أَربع رتب التَّعْزِير بالْكلَام ثمَّ بِالْحَبْسِ ثمَّ بِالنَّفْيِ ثمَّ بِالضَّرْبِ

стр. 2594

فَقَالَ فِي بَاب الْأَقْضِيَة وَالْيَمِين مَعَ الشَّاهِد مدعي المَال إِذا قدر على إِثْبَات حَقه بِالْخِيَارِ بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء إِحْدَاهَا أَن يُثبتهُ بِشَاهِدين وَهُوَ أقوالها فَيحكم لَهُ المَال وَالثَّانِي أَن يُثبتهُ بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ فَيحكم لَهُ بِالْمَالِ وَإِن قدر على الشَّاهِدين وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يحكم لَهُ المَال بِالشَّاهِدِ والمرأتين إِلَّا مَعَ عدم الشَّاهِدين انْتهى وَنقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على عدم اشْتِرَاط فقدان الشَّاهِدين قَالَ فِي الذَّخَائِر فِي كتاب الشَّهَادَات مَا يثبت بِشَاهِد وَاحِد هِلَال رَمَضَان لَيْسَ سواهُ قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين بن شَدَّاد لقد عجبت من صَاحب الذَّخَائِر فِي هَذَا الْكَلَام وَقد تقدم تَقْرِيره أَنه إِذا أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا اسْتحق الْحَيْلُولَة وَالْوَقْف بِهِ فِي صور مُتعَدِّدَة وَهُوَ حق يثبت بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد وَلَعَلَّه أَرَادَ بذلك أَن هَذِه أُمُور تَابِعَة لحقوق لَا أَنَّهَا مَقْصُودَة انْتهى قلت لقد عجبت من ابْن شَدَّاد فِي هَذَا الْكَلَام فَإِن الشَّاهِد الْوَاحِد على القَوْل بالحيلولة وَالْوَقْف بِهِ لَا يثبت بِهِ الْحق الْمُدعى إِنَّمَا هِيَ حيولة ووقف عين وَهَذَا لم ينْفَرد بِهِ صَاحب الذَّخَائِر فَإِن كَانَ ابْن شَدَّاد ظن أَنه تقدم من صَاحب الذَّخَائِر الحكم بِشَاهِد وَاحِد فِي صور مُتعَدِّدَة فَلَيْسَ كَمَا ظن وَإِنَّمَا تقدم فِيهِ الْحَيْلُولَة بِشَاهِد وَاحِد وَلَيْسَ هُوَ من الحكم بِشَيْء وَكَلَامه قويم وتعجب ابْن شَدَّاد عَجِيب وَمَا قَالَه مجلي قَالَه النَّاس كلهم ثمَّ طَرِيق الرَّد عَلَيْهِ بِبَيَان صور يحكم فِيهَا بِشَاهِد وَاحِد إِمَّا على الصَّحِيح أَو على رَأْي ضَعِيف وَقد أوردناها فِي كتَابنَا التوشيح عِنْد كلامنا على قَول الْمِنْهَاج لَا يحكم بِشَاهِد وَاحِد إِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان فِي الْأَظْهر مِنْهَا لَو شهد عدل وَاحِد بِإِسْلَام من عهدناه

стр. 2595

ذِمِّيا قبل مَوته فَإِنَّهُ لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِيرَاث فَلَا يَرث مِنْهُ الْمُسلم وَلَا يحرم مِنْهُ الْكَافِر وَهل يثبت بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ وَجْهَان بناهما الْمُتَوَلِي على الْخلاف فِي لُزُوم رَمَضَان بِوَاحِد لتضمن ذَلِك إِيجَاب عبَادَة وَمِنْهَا هِلَال ذِي الْحجَّة على وَجه وَمِنْهَا هِلَال شَوَّال على قَول أبي ثَوْر وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَو قلت بِهِ لم أكن مُبْعدًا وَرَأى الإِمَام اتجاهه وَمِنْهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب وَتَابعه غَيره إِن الْعَيْب يقبل فِيهِ الرجل الْوَاحِد وَيثبت بِهِ الرَّد لَكِن فِي التَّتِمَّة خِلَافه وَمِنْهَا إِذا نذر صَوْم شعْبَان فَشهد وَاحِد باستهلال هلاله فَوَجْهَانِ عَن الْبَحْر يبنيان على أَن النّذر يسْلك بِهِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع أم جَائِزَة وَمِنْهَا العون إِذا أخبر الْحَاكِم بامتناع الْغَرِيم من الْحُضُور اكْتفى بِهِ فِي تأديبه وَمِنْهَا إِذا ادّعى الْخصم امْتِنَاعه فَشهد بِهِ وَاحِد فقد قيل يكْتَفى بِهِ وَالْأَشْبَه فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَن ذَلِك من بَاب الْخَبَر لَا الشَّهَادَة فَلَا يكون مِمَّا نَحن فِيهِ وَمِنْهَا صُورَة أوردهَا الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فِي تعليقته على التَّنْبِيه وَفِي حَوَاشِيه على الْمِنْهَاج ونقلها عَن الْحَاوِي فَقَالَ ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الشَّهَادَة فِي الْكَلَام على مَا يكون بِهِ عدلا مَا لَفظه وَالثَّالِث أَن يشْهد بِبُلُوغِهِ شَاهد عدل فَيحكم بِبُلُوغِهِ وَتَكون شَهَادَة لَا خَبرا انْتهى وَقد رَأَيْته فِي الْحَاوِي فِي النُّسْخَة الَّتِي نقل مِنْهَا الشَّيْخ برهَان الدّين وَهِي وقف الْمدرسَة البادرائية وَلَفظه كَمَا ذكره وَهَا أَنا أحكيه مَعَ مَا قبله وَمَا بعده لوُقُوع
следующие страницы →