← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(يَا ابْن الْكِرَام المطعمين إِذا شتوا ... فِي كل مسغبة وثلج خاشف) (العاصمين إِذا النُّفُوس تطايرت ... بَين الصوارم والوشيج الراعف) (من أنبأ الورقاء أَن محلكم ... حرم وَأَنَّك ملْجأ للخائف) (وفدت إِلَيْك وَقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف) (لَو أَنَّهَا تحبى بِمَال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف) (جَاءَت سُلَيْمَان الزَّمَان بشكوها ... وَالْمَوْت يلمع من جناحي خاطف) (قدم لواه الْفَوْت حَتَّى ظله ... بإزائه يجْرِي بقلب واجف) وَاعْلَم أَن شَيخنَا الذَّهَبِيّ ذكر الإِمَام فِي كتاب الْمِيزَان فِي الضُّعَفَاء وكتبت أَنا على كِتَابه حَاشِيَة مضمونها أَنه لَيْسَ لذكره فِي هَذَا الْمَكَان معنى وَلَا يجوز من وُجُوه عدَّة أَعْلَاهَا أَنه ثِقَة حبر من أَحْبَار الْأمة وَأَدْنَاهَا أَنه لَا رِوَايَة لَهُ فَذكره فِي كتب الروَاة مُجَرّد فضول وتعصب وتحامل تقشعر مِنْهُ الْجُلُود وَقَالَ فِي الْمِيزَان لَهُ كتاب أسرار النُّجُوم سحر صَرِيح قلت وَقد عرفناك أَن هَذَا الْكتاب مختلق عَلَيْهِ وَبِتَقْدِير صِحَة نسبته إِلَيْهِ لَيْسَ بِسحر فليتأمله من يحسن السحر وَيَكْفِيك شَاهدا على تعصب شَيخنَا عَلَيْهِ ذكره إِيَّاه فِي حرف الْفَاء حَيْثُ قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ وَلَا يخفى أَنه لَا يعرف بِهَذَا وَلَا هُوَ اسْمه أما اسْمه فمحمد وَأما مَا اشْتهر بِهِ فَابْن الْخَطِيب وَالْإِمَام فَإِذا نظرت أَيهَا الطارح رِدَاء

стр. 2767

العصبية عَن كَتفيهِ الجانح إِلَى جعل الْحق بمرأى عَيْنَيْهِ إِلَى رجل عمد إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين وَأدْخلهُ فِي جمَاعَة لَيْسَ هُوَ مِنْهُم أَعنِي رُوَاة الحَدِيث فَإِن الإِمَام لَا رِوَايَة لَهُ وَدعَاهُ باسم لَا يعرف بِهِ ثمَّ نظرت إِلَى قَوْله فِي آخر الْمِيزَان إِنَّه لم يتَعَمَّد فِي كِتَابه هوى نفس وأحسنت بِالرجلِ الظَّن وأبعدته عَن الْكَذِب أوقعته فِي التعصب وَقلت قد كرهه لأمور ظَنّهَا مقتضية الْكَرَاهَة وَلَو تأملها الْمِسْكِين حق التَّأَمُّل وأوتي رشده لأوجبت لَهُ حبا عَظِيما فِي هَذَا الإِمَام وَلكنهَا الحاملة لَهُ على هَذِه الْعَظِيمَة والمردية لَهُ فِي هَذِه الْمُصِيبَة العميمة نسْأَل الله السّتْر والسلامة وَذكر أَن الإِمَام وعظ يَوْمًا بِحَضْرَة السُّلْطَان شهَاب الدّين الغوري وحصلت لَهُ حَال فاستغاث يَا سُلْطَان الْعَالم لَا سلطانك يبْقى وَلَا تلبيس الرارزي يبْقى ﴿وَأَن مردنا إِلَى الله﴾ وَبلغ من أَمر الحشوية أَن كتبُوا لَهُ رِقَاعًا فِيهَا أَنْوَاع السَّيِّئَات وصاروا يضعونها على منبره فَإِذا جَاءَ قَرَأَهَا فَقَرَأَ يَوْمًا رقْعَة ثمَّ اسْتَغَاثَ فِي هَذِه الرقعة أَن ابْني يفعل كَذَا فَإِن صَحَّ هَذَا فَهُوَ شَاب أَرْجُو لَهُ التَّوْبَة وَأَن امْرَأَتي تفعل كَذَا فَإِن صَحَّ هَذَا فَهِيَ امْرَأَة لَا أَمَانَة لَهَا وَأَن غلامي يفعل كَذَا وجدير بالغلمان كل سوء إِلَّا من حفظ الله وَلَيْسَ فِي شَيْء من الرّقاع - وَللَّه الْحَمد - أَن ابْني يَقُول إِن الله جسم وَلَا يشبه بِهِ خلقه وَلَا أَن زَوْجَتي تعتقد ذَلِك وَلَا غلامي فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أوضح سَبِيلا

стр. 2768

قَالَ أَبُو عبد الله الْحسن الوَاسِطِيّ سَمِعت الإِمَام بهراة ينشد على الْمِنْبَر عقيب كَلَام عَاتب فِيهِ أهل الْبَلَد (الْمَرْء مَا دَامَ حَيا يستهان بِهِ ... ويعظم الرزء فِيهِ حِين يفتقد) أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا الْكَمَال عمر بن إلْيَاس بن يُونُس المراغي أخبرنَا التقي يُوسُف بن أبي بكر النَّسَائِيّ بِمصْر أخبرنَا الْكَمَال مَحْمُود بن عمر الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت الإِمَام فَخر الدّين يُوصي بِهَذِهِ الْوَصِيَّة لما احْتضرَ لتلميذه إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الْأَصْبَهَانِيّ يَقُول العَبْد الراجي رَحْمَة ربه الواثق بكرم مَوْلَاهُ مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن الرَّازِيّ وَهُوَ أول عَهده بِالآخِرَة وَآخر عَهده بالدنيا وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي يلين فِيهِ كل قَاس وَيتَوَجَّهُ إِلَى مَوْلَاهُ كل آبق أَحْمد الله بالمحامد الَّتِي ذكرهَا أعظم مَلَائكَته فِي أشرف أَوْقَات معارجهم ونطق بهَا أعظم أنبيائه فِي أكمل أَوْقَات شهاداتهم وأحمده بالمحامد الَّتِي يَسْتَحِقهَا عرفتها أَو لم أعرفهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاسبَة للتراب مَعَ رب الأرباب وصلواته على مَلَائكَته المقربين والأنبياء وَالْمُرْسلِينَ وَجَمِيع عباد الله الصَّالِحين اعلموا أخلائي فِي الدّين وإخواني فِي طلب الْيَقِين أَن النَّاس يَقُولُونَ إِن الْإِنْسَان إِذا مَاتَ انْقَطع عمله وتعلقه عَن الْخلق وَهَذَا مُخَصص من وَجْهَيْن الأول أَنه إِن بَقِي مِنْهُ عمل صَالح صَار ذَلِك سَببا للدُّعَاء وَالدُّعَاء لَهُ عِنْد الله تَعَالَى أثر الثَّانِي مَا يتَعَلَّق بالأولاد وَأَدَاء الْجِنَايَات

стр. 2769

أما الأول فاعلموا أَنِّي كنت رجلا محبا للْعلم فَكنت أكتب من كل شَيْء شَيْئا لأقف على كميته وكيفيته سَوَاء كَانَ حَقًا أَو بَاطِلا إِلَّا أَن الَّذِي نطق بِهِ فِي الْكتب الْمُعْتَبرَة أَن الْعَالم الْمَخْصُوص تَحت تَدْبِير مدبره المنزه عَن مماثلة التحيزات مَوْصُوف بِكَمَال الْقُدْرَة وَالْعلم وَالرَّحْمَة وَلَقَد اختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَمَا رَأَيْت فِيهَا فَائِدَة تَسَاوِي الْفَائِدَة الَّتِي وَجدتهَا فِي الْقُرْآن لِأَنَّهُ يسْعَى فِي تَسْلِيم العظمة والجلال لله وَيمْنَع عَن التعمق فِي إِيرَاد المعارضات والمناقضات وَمَا ذَاك إِلَّا للْعلم بِأَن الْعُقُول البشرية تتلاشى فِي تِلْكَ المضايق العميقة والمناهج الْخفية فَلهَذَا أَقُول كل مَا ثَبت بالدلائل الظَّاهِرَة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عَن الشُّرَكَاء كَمَا فِي الْقدَم والأزلية وَالتَّدْبِير والفعالية فَذَلِك هُوَ الَّذِي أَقُول بِهِ وَألقى الله بِهِ وَأما مَا يَنْتَهِي الْأَمر فِيهِ إِلَى الدقة والغموض وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن والصحاح الْمُتَعَيّن للمعنى الْوَاحِد فَهُوَ كَمَا قَالَ وَالَّذِي لم يكن كَذَلِك أَقُول يَا إِلَه الْعَالمين إِنِّي أرى الْخلق مطبقين على أَنَّك أكْرم الأكرمين وأرحم الرَّاحِمِينَ فَكل مَا مده قلمي أَو خطر ببالي فأستشهد وَأَقُول إِن علمت مني أَنِّي أردْت بِهِ تَحْقِيق بَاطِل أَو إبِْطَال حق فافعل بِي مَا أَنا أَهله وَإِن علمت مني أَنِّي مَا سعيت إِلَّا فِي تقديس اعتقدت أَنه الْحق وتصورت أَنه الصدْق فلتكن رحمتك مَعَ قصدي لَا مَعَ حاصلي فَذَاك جهد الْمقل وَأَنت أكْرم من أَن تضايق الضَّعِيف الْوَاقِع فِي زلَّة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يَا من لَا يزِيد ملكه عرفان العارفين وَلَا ينقص ملكه بخطأ الْمُجْرمين وَأَقُول ديني مُتَابعَة الرَّسُول مُحَمَّد ﷺ وكتابي الْقُرْآن الْعَظِيم وتعويلي فِي طلب الدّين عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ يَا سامع الْأَصْوَات وَيَا مُجيب الدَّعْوَات وَيَا مقيل العثرات

стр. 2770

أَنا كنت حسن الظَّن بك عَظِيم الرَّجَاء فِي رحمتك وَأَنت قلت أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنت قلت ﴿أم من يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ﴾ فَهَب أَنِّي مَا جِئْت بِشَيْء فَأَنت الْغَنِيّ الْكَرِيم فَلَا تخيب رجائي وَلَا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الْمَوْت وَبعد الْمَوْت وَعند الْمَوْت وَسَهل عَليّ سَكَرَات الْمَوْت فَإنَّك أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأما الْكتب الَّتِي صنفتها واستكثرت فِيهَا من إِيرَاد السؤالات فَلْيذكرْنِي من نظر فِيهَا بِصَالح دُعَائِهِ على سَبِيل التفضل والإنعام وَإِلَّا فليحذف القَوْل السيء فَإِنِّي مَا أردْت إِلَّا تَكْثِير الْبَحْث وشحذ الخاطر والاعتماد فِي الْكل على الله الثَّانِي وَهُوَ إصْلَاح أَمر الْأَطْفَال فالاعتماد فِيهِ على الله ثمَّ إِنَّه سرد وَصيته فِي ذَلِك إِلَى أَن قَالَ وَأمرت تلامذتي وَمن لي عَلَيْهِ حق إِذا أَنا مت يبالغون فِي إخفاء موتِي ويدفنوني على شَرط الشَّرْع فَإِذا دفنوني قرأوا عَليّ مَا قدرُوا عَلَيْهِ من الْقُرْآن ثمَّ يَقُولُونَ يَا كريم جَاءَك الْفَقِير الْمُحْتَاج فَأحْسن إِلَيْهِ هَذَا آخر الْوَصِيَّة وَقَالَ الإِمَام فِي تَفْسِيره وَأَظنهُ فِي سُورَة يُوسُف ﵇ وَالَّذِي جربته من طول عمري أَن الْإِنْسَان كلما عول فِي أَمر من الْأُمُور على غير الله صَار ذَلِك سَببا للبلاء والمحنة والشدة والرزية وَإِذا عول على الله وَلم يرجع إِلَى أحد من الْخلق حصل ذَلِك الْمَطْلُوب على أحسن الْوُجُوه فَهَذِهِ التجربة قد استمرت لي من أول عمري إِلَى هَذَا الْوَقْت الَّذِي بلغت فِيهِ إِلَى السَّابِع وَالْخمسين فَعِنْدَ هَذَا أَسْفر قلبِي على أَنه لَا مصلحَة للْإنْسَان فِي التعويل على شَيْء سوى فضل الله وإحسانه انْتهى

стр. 2771

قلت وَمَا ذكره حق وَمن حاسب نَفسه وجد الْأَمر كَذَلِك وَإِن فرض أحد عول فِي أَمر على غير الله وَحصل لَهُ فَاعْلَم أَنه لَا يَخْلُو عَن أحد رجلَيْنِ إِمَّا رجل ممكور بِهِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَإِمَّا رجل يطْلب شرا وَهُوَ يحْسب أَنه خير لنَفسِهِ وَيظْهر لَهُ ذَلِك بعاقبة ذَلِك الْأَمر فَمَا أسْرع انقلابه فِي الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة إِلَى أَسْوَأ الْأَحْوَال وَمن شَاءَ اعْتِبَار ذَلِك فليحاسب نَفسه وَاعْلَم أَن هَذِه الْجُمْلَة من كَلَام الإِمَام دَالَّة على مراقبته طول وقته ومحاسبته لنَفسِهِ ﵁ وقبح من يسبه أَو يذكرهُ بِسوء حسدا وبغيا من عِنْد نَفسه توفّي الإِمَام ﵀ بهراة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ يَوْم عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة وَمن الْفَوَائِد عَنهُ إِذا بَاعَ صَاعا من صبرَة مَجْهُولَة الصيعان وجوزناه أَو مَعْلُومَة وَقُلْنَا إِنَّه لَا ينزل على الإشاعة فالخيرة فِي الْجَانِب الَّذِي يُوجد مِنْهُ الصَّاع الَّذِي وَقع عَلَيْهِ العقد إِلَى البَائِع قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فِي الْجراح فِي الْكَلَام على مَا إِذا كَانَ رَأس الشاج أكبر وَفِي الْمُنْتَخب المعزى لِابْنِ الْخَطِيب أَنَّهَا للْمُشْتَرِي وَقد نُوقِشَ فِيهِ انْتهى

стр. 2772

قلت وَقد أَجَاد فِي قَوْله المعزى لِابْنِ الْخَطِيب لِأَن كثيرا من النَّاس ذكرُوا أَنه لبَعض تلامذة الإِمَام لَا للْإِمَام اخْتَار الإِمَام فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْإِسْرَاء أَن الجمادات وَغير الْمُكَلف من الْبَهَائِم أَنَّهَا تسبح الله بِلِسَان الْحَال وَلَا تسبح لَهُ بِلِسَان الْمقَال وَاحْتج بِمَا لم ينْهض عندنَا وَفصل قوم فَقَالُوا كل حَيّ ونام يسبح دون مَا عداهُ وَعَلِيهِ قَول عِكْرِمَة الشَّجَرَة تسبح والأسطوانة لَا تسبح وَقَالَ يزِيد الرقاشِي لِلْحسنِ وهما يأكلان طَعَاما وَقد قدم الخوان أيسبح هَذَا الخوان أَبَا سعيد فَقَالَ قد كَانَ يسبح ثمره يُرِيد أَن الشَّجَرَة فِي زمن ثَمَرهَا واعتدالها ذَات تَسْبِيح وَأما الْآن فقد صَار خوانًا مدهونا ويستدل لهَذَا بِمَا ثَبت من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ مر بقبرين فَقَالَ إنَّهُمَا ليعذبان وَفِيه أَنه دَعَا بعسيب رطب وَشقه بِاثْنَيْنِ وغرس على هَذَا وَاحِدًا وعَلى هَذَا وَاحِدًا ثمَّ قَالَ لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا فَإِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمَا مَا داما رطبين يسبحان وَإِذا يبسا صَارا جمادا وَذهب قوم إِلَى أَن كل شَيْء من جماد وَغَيره يسبح بِلِسَان الْمقَال وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَح عندنَا لِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَة فِيهِ وَيدل لَهُ كثير من النقول قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا سخرنا الْجبَال مَعَه يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وتخر الْجبَال هدا أَن دعوا للرحمن ولدا﴾

стр. 2773

) وَقَالَ ﷺ كَمَا روى ابْن ماجة لَا يسمع صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شجر وَلَا حجر وَلَا مدر وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَنهم كَانُوا يسمعُونَ تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل عِنْد النَّبِي ﷺ وَفِي صَحِيح مُسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي لأعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أَن أبْعث وَخبر الْجذع فِي هَذَا الْبَاب مَشْهُور وروى ابْن الْمُبَارك فِي رقائقه أَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الْجَبَل ليقول للجبل هَل مر بك الْيَوْم ذَاكر لله فَإِن قَالَ نعم سر بِهِ إِلَى غير ذَلِك من أَخْبَار وآيات تشهد لمن يحمل قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ على عُمُومه غير أَنا نقُول لَا نسلم من تسبيحها بِلِسَان الْمقَال أَنا نسمعها وَإِنَّمَا يكون ذَلِك على سَبِيل المعجزة كَمَا كَانُوا يسمعُونَ تَسْبِيح الطَّعَام عِنْد الْمُصْطَفى ﷺ أَو على وَجه الْكَرَامَة ذهب الإِمَام إِلَى أَنه إِذا قَالَ لامرأتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق لَا يَقع الطَّلَاق على وَاحِدَة مِنْهُمَا لِأَن الطَّلَاق تعْيين فيستدعى محلا معينا حكى الإِمَام فِي المناقب أَن الْحُسَيْن الْفراء مَال إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة فِي مسح الرَّأْس فِي الْوضُوء فَأوجب الرّبع وتعجب الإِمَام من الْبَغَوِيّ فِي ذَلِك قلت وَهَذَا أَخذه من كَلَامه فِي التَّهْذِيب فَإِن فِيهِ بعد مَا حكى مَذْهَب الشَّافِعِي

стр. 2774

وَأبي حنيفَة وَجب أَن لَا يسْقط الْفَرْض عَنهُ إِذا مسح أقل من الناصية لِأَن ظَاهر الْقُرْآن يُوجب التَّعْمِيم وَالسّنة خصته بِقدر الناصية انْتهى وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة بل فِي التَّقْدِير بِقدر الناصية أما تَقْدِير الناصية بِالربعِ فَذَاك قَول الْحَنَفِيَّة فَإِن صَحَّ أَنه يوافقهم على تقديرها بِالربعِ فقد صَحَّ نقل الإِمَام وَإِلَّا فرأي الْبَغَوِيّ خَارج عَن الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَمن شعر الإِمَام (نِهَايَة إقدام الْعُقُول عقال ... وَأكْثر سعي الْعَالمين ضلال) (وأرواحنا فِي غَفلَة من جسومنا ... وَحَاصِل دُنْيَانَا أَذَى ووبال) (وَلم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أَن جَمعنَا فِيهِ قيل وَقَالُوا) (وَكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا وَالْجِبَال جبال) (وَكم قد رَأينَا من رجال ودولة ... فبادوا جَمِيعًا مزعجين وزالوا) ١٠٩٠ - مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه بن مُحَمَّد شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أَبُو الْحسن ابْن شيخ الشُّيُوخ عماد الدّين الْجُوَيْنِيّ الصُّوفِي

стр. 2775

ولد بجوين وتفقه على أبي طَالب الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب التعليقة الْمَشْهُورَة وَقدم الشَّام مَعَ وَالِده وتفقه على القطب النَّيْسَابُورِي وَسمع من أَبِيه وَيحيى الثَّقَفِيّ وَولي المناصب الْكِبَار وَتخرج بِهِ جمَاعَة ودرس وَأفْتى وزوجه القطب النَّيْسَابُورِي بابنته فأولدها الْإِخْوَة الْأَرْبَعَة الْأُمَرَاء الصُّدُور عمر ويوسف وَأحمد وَحسن وَعظم جاهه فِي الدولة الكاملية ودرس بقبة الشَّافِعِي ومشهد الْحُسَيْن وَغير ذَلِك وسيره الْكَامِل رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة يستنجده على الفرنج فِي نوبَة دمياط فَمَرض بالموصل وَمَات سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة ١٠٩١ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد ابْن أبي عبد الله الْقرشِي الْعَبدَرِي أَبُو عِيسَى المروروذي من أهل بنج ديه من أَعمال مروالروذ فَقِيه فَاضل من بَيت الْفضل والتقدم مولده سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ببنج ديه قَالَ ابْن النجار بَلغنِي أَن بعض غلمانه الهنود اغتاله فَقتله وَقتل وَلَده مَعَه وَكَانَ من أجمل الشَّبَاب وأظرفهم وَلم يعين تَارِيخ وَفَاته

стр. 2776

١٠٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الشَّيْخ بدر الدّين شَارِح ألفية وَالِده الشَّيْخ جمال الدّين نحوي خَبِير بالمعاني وَالْبَيَان والمنطق ذكي توفّي كهلا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ١٠٩٣ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن هبة الله بن محَاسِن الْحَافِظ الْكَبِير الثِّقَة محب الدّين أَبُو عبد الله ابْن النجار الْبَغْدَادِيّ مُصَنف تَارِيخ بَغْدَاد الَّذِي ذيل بِهِ على تَارِيخ الْخَطِيب فجَاء فِي ثَلَاثِينَ مجلدا دَالا على سَعَة حفظه وعلو شَأْنه وَله مُصَنف حافل فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ﵁ وتصانيف أخر كَثِيرَة فِي السّنَن وَالْأَحْكَام وَغَيرهَا ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَسمع من عبد الْمُنعم بن كُلَيْب وَيحيى بن بوش وذاكر بن كَامِل وَأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَأَصْحَاب ابْن الْحصين وَالْقَاضِي أبي بكر فَأكْثر

стр. 2777

وَأول سَمَاعه وَله عشر سِنِين وَأول عنايته بِالطَّلَبِ وَله خمس عشرَة سنة وَله الرحلة الواسعة إِلَى الشَّام ومصر والحجاز وأصبهان ومرو وهراة ونيسابور لَقِي أَبَا روح الْهَرَوِيّ وَعين الشَّمْس الثقفية وَزَيْنَب الشعرية والمؤيد الطوسي والحافظ أَبَا الْحسن عَليّ بن الْمفضل وَأَبا الْيمن الْكِنْدِيّ وَأَبا الْقَاسِم ابْن الحرستاني فَمن بعدهمْ قَالَ ابْن السَّاعِي كَانَت رحلته سبعا وَعشْرين سنة واشتملت مشيخته على ثَلَاثَة آلَاف شيخ روى عَنهُ الْجمال مُحَمَّد بن الصَّابُونِي والخطيب عز الدّين الفاروثي وَعلي بن أَحْمد الغرافي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَخلق وَأَجَازَ لِأَحْمَد بن أبي طَالب بن الشّحْنَة رَاوِي الطَّحَاوِيّ شَيخنَا بِالْإِجَازَةِ توفّي بِبَغْدَاد فِي خَامِس شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة

стр. 2778

١٠٩٤ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الله الْجُوَيْنِيّ قَاضِي الْبَصْرَة أَبُو عبد الله تفقه بالنظامية بِبَغْدَاد وَتَوَلَّى قَضَاء الْبَصْرَة وَبهَا مَاتَ سنة خمس وسِتمِائَة ١٠٩٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد أَبُو عبد الله القَاضِي شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ شَارِح الْمَحْصُول كَانَ إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْكَلَام وَالْأُصُول والجدل فَارِسًا لَا يشق غباره متدينا لبيبا ورعا نزها ذَا نعْمَة عالية كثير الْعِبَادَة والمراقبة حسن العقيدة خرج من أَصْبَهَان شَابًّا وَدخل بَغْدَاد فاشتغل بهَا ثمَّ قدم حلب وَولي الْقَضَاء بمنبج ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فولاه قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز قَضَاء قوص فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة

стр. 2779

وَكَانَ مهيبا قَائِما فِي الْحق على أَرْبَاب الدولة يخافونه أتم الْخَوْف بَلغنِي أَن الْحَاجِب بِمَدِينَة قوص تعرض إِلَى بعض الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فَطَلَبه وضربه بِالدرةِ وَلم ينتطح فِيهَا عنزان وَكَانَ وقورا فِي درسه أَخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة وَذكروا أَن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين الْقشيرِي كَانَ يحضر درسه بقوص وَكَانَ من دينه أَن الطَّالِب إِذا أَرَادَ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الفلسفة ينهاه وَيَقُول لَا حَتَّى تمتزج بالشرعيات امتزاجا حَقِيقِيًّا جيدا فَللَّه دره وشَرحه للمحصول حسن جدا وَإِن كَانَ قد وقف على شرح الْقَرَافِيّ وأودعه الْكثير من محاسنه لكنه أوردهَا على أحسن أسلوب وأجود تَقْرِير بِحَيْثُ إِنَّك ترى الْفَائِدَة من كَلَام الْقَرَافِيّ وَإِن كَانَ هُوَ المبتكر لَهَا كالعجماء وتراها من كَلَام هَذَا الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ قد تنقحت وَجَرت على أسلوب التَّحْقِيق وَلَكِن الْفضل للقرافي وللأصبهاني أَيْضا كتاب الْقَوَاعِد مُشْتَمل على الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْخلاف دخل الْقَاهِرَة بعد قَضَاء قوص ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي وَأعَاد بالشافعي وَلما ولي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي تدريس الشَّافِعِي عزل نَفسه من الْإِعَادَة وَبَلغنِي أَنه قَالَ بطن الأَرْض خير من ظهرهَا وَنحن نُقِيم عذره من جِهَة مشيخته وَقدم هجرته وَإِلَّا فحقيق بِهِ وبأمثاله الاستفادة من إِمَام الْأَئِمَّة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَبَلغنِي أَنه حِين فر من قوص إِلَى مصر اقْترض عشْرين درهما حَتَّى تزَود بهَا

стр. 2780

وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد يحْكى أَنه قَالَ فِي الِاسْتِدْرَاك مرّة وَائِل بن حجر بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم فَقلت لَهُ حجر بِضَم الْحَاء وَإِسْكَان الْجِيم فَقَالَ حجر حجر صَحَابِيّ وَالسَّلَام وَحضر إِلَيْهِ فِي قوص طَالب يشكو على شَاعِر هجاه وَسَأَلَ مِنْهُ تعزيره فَقَالَ أخْشَى يبغى يَعْنِي يهجوني أَيْضا وَكَانَ يعْتَقد كرامات الْأَوْلِيَاء قَالَ لَهُ مرّة بعض الطّلبَة يَا سَيِّدي أيصح أَن فِي هَذِه الْأمة من يمشي على المَاء ويطير فِي الْهَوَاء فَقَالَ يَا بني هَذِه الْأمة أكرمها الله بنبيها ﷺ فانف عَن أوليائها مقَام النُّبُوَّة والرسالة وَأثبت مَا شِئْت من الخوارق ولد بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي الْعشْرين من رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فصل يشْتَمل على عقيدة مختصرة من كَلَامه مَعَ الْإِشَارَة فِيهَا إِلَى الْأَدِلَّة وَهِي الْحَمد لله حق حَمده وصلواته على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله الْعَالم الْخَالِق وَاجِب الْوُجُود لذاته وَاحِد عَالم قَادر حَيّ مُرِيد مُتَكَلم سميع بَصِير

стр. 2781

فالدليل على وجوده الممكنات لِاسْتِحَالَة وجودهَا بِنَفسِهَا واستحالة وجودهَا بممكن آخر ضَرُورَة اسْتغْنَاء الْمَعْلُول بعلته عَن كل مَا سواهُ وافتقار الْمُمكن إِلَى علته وَالدَّلِيل على وحدته أَنه لَا تركيب فِيهِ بِوَجْه وَإِلَّا لما كَانَ وَاجِب الْوُجُود لذاته ضَرُورَة افتقاره إِلَى مَا تركب مِنْهُ وَيلْزم من ذَلِك أَن لَا يكون من نَوعه اثْنَان إِذْ لَو كَانَ للَزِمَ وجود الِاثْنَيْنِ بِلَا امتياز وَهُوَ محَال وَالدَّلِيل على علمه إيجاده الْأَشْيَاء لِاسْتِحَالَة إِيجَاد الْأَشْيَاء مَعَ الْجَهْل بهَا وَالدَّلِيل على قدرته أَيْضا إيجاده الْأَشْيَاء وَهِي إِمَّا بِالذَّاتِ وَهُوَ محَال وَإِلَّا لَكَانَ الْعَالم وكل وَاحِد من مخلوقاته قَدِيما فَتعين أَن يكون فَاعِلا بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالدَّلِيل على أَنه حَيّ علمه وَقدرته لِاسْتِحَالَة قيام الْعلم وَالْقُدْرَة من غير حَيّ وَالدَّلِيل على إِرَادَته تَخْصِيصه الْأَشْيَاء بخصوصيات واستحالة التَّخْصِيص من غير مُخَصص وَالدَّلِيل على كَونه متكلما أَنه آمُر ناه لِأَنَّهُ بعث الرُّسُل ﵈ لتبليغ أوامره ونواهيه وَلَا معنى لكَونه متكلما إِلَّا ذَلِك وَالدَّلِيل على كَونه سميعا بَصيرًا السمعيات وَالدَّلِيل على نبوة الْأَنْبِيَاء ﵈ المعجزات وعَلى نبوة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ الْقُرْآن المعجز نظمه وَمَعْنَاهُ ثمَّ نقُول كل مَا أخبر بِهِ مُحَمَّد ﷺ من عَذَاب الْقَبْر ومنكر وَنَكِير وَغير ذَلِك من أَحْوَال يَوْم الْقِيَامَة والصراط وَالْمِيزَان والشفاعة وَالْجنَّة وَالنَّار فَهُوَ حق لِأَنَّهُ مُمكن وَقد أخبر بِهِ الصَّادِق فَيلْزم صدقه وَالله الْمُوفق

стр. 2782

١٠٩٦ - مُحَمَّد بن معمر بن عبد الْوَاحِد بن رَجَاء الْقرشِي العبشمي الْفَقِيه الْمُحدث مخلص الدّين أَبُو عبد الله بن الْحَافِظ أبي أَحْمد بن الشَّيْخ أبي الْقَاسِم ابْن الفاخر الْأَصْبَهَانِيّ ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَحضر على فَاطِمَة الجوزدانية وجعفر بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ وَإِسْمَاعِيل بن الإخشيد وَسمع من سعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِي وَإِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وزاهر الشحامي وَخلق روى عَنهُ ابْن خَلِيل والضياء وَغَيرهمَا قَالَ ابْن النجار كَانَ حسن الْمعرفَة بِمذهب الشَّافِعِي لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَيَد باسطة فِي الْأَدَب وتفنن فِي كل علم يكْتب خطا حسنا وَكَانَ من ظراف النَّاس ومحاسنهم ثِقَة متدينا لَهُ مكانة رفيعة عِنْد الْمُلُوك خرج إِلَى شيراز فَتوفي بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وسِتمِائَة

стр. 2783

١٠٩٧ - مُحَمَّد بن ناماور بن عبد الْملك القَاضِي أفضل الدّين الخونجي ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَله الْيَد الطُّولى فِي المعقولات وَهُوَ صَاحب الموجز فِي الْمنطق وَغَيره ولي قَضَاء قُضَاة الْقَاهِرَة وَكَانَ كثير الإفكار بِحَيْثُ يسْتَغْرق وقتا صَالحا فِي ذَلِك حُكيَ عَنهُ أَنه فكر فِي مجْلِس السُّلْطَان ثمَّ خشِي الْإِنْكَار فَقَالَ أَنا فَكرت فِي هَذَا الْفراش فَظهر لي أَنه إِذا فرش على هَيْئَة كَذَا توفر بِسَاط فَفعل مَا قَالَ فتوفر بِسَاط ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا توفّي فِي الْخَامِس من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم

стр. 2784

ورثاه عز الدّين الإربلي بقصيدة أَولهَا (قضى أفضل الدُّنْيَا نعم وَهُوَ فَاضل ... وَمَات بِمَوْت الخونجي الْفَضَائِل) ١٠٩٨ - مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن يحيى بن بنْدَار بن مميل بِفَتْح الْمِيم وَمَعْنَاهُ مُحَمَّد القَاضِي شمس الدّين أَبُو نصر بن الشِّيرَازِيّ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْوَقْت السجْزِي وَنصر بن سيار الْهَرَوِيّ وَآخَرُونَ وَسمع من أبي يعلى بن الحبوبي والصائن هبة الله بن عَسَاكِر وأخيه الْحَافِظ أبي الْقَاسِم وخلائق وَطَالَ عمره وَتفرد عَن أقرانه روى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ وَابْن خَلِيل والبرزالي والشرف ابْن النابلسي وَالْجمال ابْن الصَّابُونِي وَأَبُو الْحُسَيْن بن الزَّيْنَبِي وَأحمد بن هبة الله بن عَسَاكِر وخلائق وَتفرد بالحضور عَلَيْهِ حفيده أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَسَاكِر

стр. 2785

ولي قَضَاء الْقُدس ثمَّ قَضَاء الشَّام اسْتِقْلَالا بمدرسة الْعِمَاد الْكَاتِب ثمَّ تَركهَا ثمَّ ولي تدريس الشامية البرانية وَكَانَ مَوْصُوفا بالرئاسة والنبل ونفاذ الْأَحْكَام وَعدم الْمُحَابَاة قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ أَخذ الْفِقْه عَن القطب النَّيْسَابُورِي وَابْن أبي عصرون فِيمَا أرى توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١٠٩٩ - مُحَمَّد بن واثق بن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو عبد الله بن فضلان الْبَغْدَادِيّ مدرس المستنصرية وَقد ولي قَضَاء الْقُضَاة للْإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁ فِي آخر دولته ولد سنة ثَمَان وسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وتفقه على وَالِده الْعَلامَة أبي الْقَاسِم بن فضلان ورحل إِلَى خُرَاسَان وناظر علماءها

стр. 2786

وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْخلاف وَالْأُصُول والمنطق مَوْصُوفا بِحسن المناظرة ودرس بالنظامية وَسمع من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن بَيَان الرزاز وَأبي طَالب الزَّيْنَبِي توفّي فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١١٠٠ - مُحَمَّد بن يحيى بن مظفر بن عَليّ بن نعيم القَاضِي أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ ابْن الحبير بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة ولد سنة تسع وَخمسين وَسمع من شهدة وَأبي الْفَتْح بن الْمَنِيّ وَعبد الله بن عبد الصَّمد السّلمِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن النجار وَأَبُو الْحسن الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا ومشايخ شُيُوخنَا وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ دينا خيرا وقورا كثير التِّلَاوَة لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الجدل والمناظرة صَاحب ليل وتهجد تفقه على الشَّيْخ المجير الْبَغْدَادِيّ وَأبي المفاخر النوقاني وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي عبد الله بن فضلان وَكَانَ أَولا حنبلي الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل ودرس فِي النظامية توفّي فِي سَابِع شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

стр. 2787

أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد الْعلوِي أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الْفَقِيه أنبأتنا شهدة أخبرنَا طراد أخبرنَا هِلَال أخبرنَا ابْن عَيَّاش الْقطَّان حَدثنَا أَبُو الْأَشْعَث حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر أَن رجلا أَتَى الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أصليت يَا فلَان قَالَ لَا قَالَ قُم فاركع ١١٠١ - مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك الشَّيْخ عماد الدّين بن يُونُس الإربلي أحد الْأَئِمَّة من عُلَمَاء الْموصل يكنى أَبَا حَامِد ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه بالموصل على وَالِده ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد فتفقه بهَا على السديد السلماسي وَأبي المحاسن يُوسُف بن بنْدَار الدِّمَشْقِي وَسمع الحَدِيث من أبي حَامِد مُحَمَّد بن أبي الرّبيع الغرناطي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْكشميهني وَعَاد إِلَى الْموصل ودرس بهَا فِي عدَّة مدارس وَعلا صيته وشاع ذكره وقصده الْفُقَهَاء من الْبِلَاد

стр. 2788

وصنف الْمُحِيط فِي الْجمع بَين الْمُهَذّب والوسيط وَشرح الْوَجِيز وصنف جدلا وَسَماهُ التَّحْصِيل وعقيدة لَا بَأْس بهَا قَالَ ابْن خلكان كَانَ إِمَام وقته فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وَكَانَ لَهُ صيت عَظِيم فِي زَمَانه وَكَانَ شَدِيد الْوَرع والتقشف فِيهِ وَسْوَسَة لَا يمس الْقَلَم للْكتاب إِلَّا وَيغسل يَده وَلم يرْزق سَعَادَة فِي تصانيفه فَإِنَّهَا لَيست على قدر فضائله قَالَ وَتوجه رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة غير مرّة وَولي قَضَاء الْموصل خَمْسَة أشهر ثمَّ عزل فولي بعده ضِيَاء الدّين الْقَاسِم بن يحيى الشهرزوري توفّي بالموصل فِي سلخ جُمَادَى لآخرة سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ تَقْسِيم أَظُنهُ من صَنعته أَدِلَّة الشَّرْع منحصرة فِي النَّص وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الحكم الْمُدعى لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مستفادا من نقل أَو لَا من نقل فَإِن كَانَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بِوَاسِطَة أهل الْحل وَالْعقد أَو لَا فَإِن كَانَ فَهُوَ الْمُسَمّى إِجْمَاعًا وَإِن لم يكن فَهُوَ الْمُسَمّى نصا وَإِن لم يكن مستفادا من نقل فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مستفادا من معنى مَعْقُول أَو لَا فَإِن كَانَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون ذَلِك الْمَعْنى رَاجعا إِلَى أحد هذَيْن الْقسمَيْنِ أَو لَا فَإِن كَانَ رَاجعا فَهُوَ الْمُسَمّى قِيَاسا وَإِن لم رَاجعا كَانَ مناسبا مُرْسلا وَهُوَ غير مَعْمُول بِهِ عندنَا وَعِنْدهم وَإِن لم يكن لَا من نقل وَلَا معنى معَارض من جَانب وجوده وَعَدَمه فَلَا يثبت فَثَبت أَن الْأَدِلَّة منحصرة فِي النَّص وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس

стр. 2789

نِكَاح الجنية قَالَ الشَّيْخ نجم الدّين الْقَمُولِيّ فِي شرح الْوَسِيط إِنَّه حكى عَنهُ أَنه كَانَ يَجْعَل من مَوَانِع النِّكَاح اخْتِلَاف الْجِنْس وَيَقُول لَا يجوز للآدمي أَن ينْكح الجنية قَالَ الْقَمُولِيّ وَفِيه نظر قَالَ الْأَصْحَاب الْأَفْضَل تَقْدِيم الغائبة على الْحَاضِرَة إِلَّا إِذا ضَاقَ وَقت الْحَاضِرَة وَيحرم بهَا زَاد صَاحب التَّعْجِيز قبل بَاب شُرُوط الصَّلَاة أَو أدْرك جمَاعَة وَعلله فِي شَرحه بخشية فَوَات الْجَمَاعَة قَالَ وَهَذَا قَالَه جدي قلت وَسَبقه إِلَيْهِ الْغَزالِيّ فَقَالَ فِي الْبَاب السَّادِس من بَاب أسرار الصَّلَاة من كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين فَقَالَ من فَاتَهُ الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر فَليصل الظّهْر أَولا ثمَّ الْعَصْر إِلَى أَن قَالَ فَإِن وجد إِمَامًا فَليصل الْعَصْر ثمَّ ليصل الظّهْر بعده فَإِن الْجَمَاعَة بِالْأَدَاءِ أولى انْتهى وَهُوَ خلاف المجزوم بِهِ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة قبل الْبَاب الْخَامِس فِي شُرُوط الصَّلَاة فَإِنَّهُ قَالَ وَلَو تذكر فَائِتَة وَهُنَاكَ جمَاعَة يصلونَ الْحَاضِرَة وَالْوَقْت متسع

стр. 2790

فَالْأولى أَن يُصَلِّي الْفَائِتَة أَولا مُنْفَردا لِأَن التَّرْتِيب مُخْتَلف فِي وُجُوبه وَالْأَدَاء خلف الْقَضَاء مُخْتَلف فِي جَوَازه فاستحب الْخُرُوج من الْخلاف انْتهى وَمن أَجله وَالله أعلم غير القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ فِي كتاب التَّمْيِيز عبارَة التَّعْجِيز فَإِن عبارَة التَّعْجِيز أَو أدْرك جمَاعَة وَعبارَة التَّمْيِيز قيل أَو أدْرك جمَاعَة فَكَأَنَّهُ لما وجد مَا نَقله ابْن يُونُس عَن جده خلاف المجزوم بِهِ فِي الرَّوْضَة زَاد لَفْظَة قيل لينبه على ضعفه وَقد بَينا أَن الْغَزالِيّ سبقه إِلَيْهِ وَله اتجاه ظَاهر وعَلى القَاضِي شرف الدّين مُؤَاخذَة فَإِن قَوْله قيل كَمَا يُشِير بِهِ إِلَى ضعف الْمَقُول كَذَلِك يُشِير بِهِ إِلَى أَنه وَجه كَمَا ذكره فِي خطبَته وَمن أَيْن لَهُ أَنه وَجه فِي الْمَذْهَب وَهل عِنْده غير كَلَام الشَّيْخ الْعِمَاد وَلَيْسَ من أَصْحَاب الْوُجُوه وَمَا أَظُنهُ وقف على كَلَام الْغَزالِيّ وَبِالْجُمْلَةِ كَلَام ابْن يُونُس مُتَّجه ظَاهر وَقد تأيد بِكَلَام الْغَزالِيّ وَالْقلب إِلَيْهِ أميل مِنْهُ إِلَى مَا فِي الرَّوْضَة نقل صَاحب التَّعْجِيز فِي كتاب نِهَايَة النفاسة عَن جده الشَّيْخ عماد الدّين أَنه لَا يرى قطع السَّارِق بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى فَأشبه حد مكره الْأمة على الزِّنَا قلت وَهُوَ الَّذِي يظْهر تَرْجِيحه وَعَزاهُ الرَّافِعِيّ إِلَى ابْن الصّباغ وَصَاحب الْبَيَان وَغَيرهمَا وَذكر أَن لفظ الْمُخْتَصر يدل لَهُ سُئِلَ الشَّيْخ عماد الدّين عَمَّن لَهُ أَب صَحِيح قوي فَقير لَا تجب نَفَقَته

стр. 2791

هَل يجوز أَن يدْفع لَهُ من سهم الْفُقَرَاء فِي الزَّكَاة فَأجَاب النَّقْل أَنه لَا يجوز وَأجَاب أَخُوهُ الشَّيْخ كَمَال الدّين بِالْجَوَازِ ١١٠٢ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشَّيْخ نجم الدّين بن الخباز الْموصِلِي

стр. 2792

١١٠٣ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي ١١٠٤ - مُحَمَّد بن أبي فراس ١١٠٥ - مُحَمَّد بن أبي الْفرج بن معالي بن بركَة بن الْحُسَيْن أَبُو الْمَعَالِي الْموصِلِي قَالَ ابْن النجار تفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية حَتَّى برع فِي الْخلاف وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَصَارَ أحد المعيدين بهَا سمع بالموصل من خطيبها أبي الْفضل عبد الله الطوسي

стр. 2793

مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة ١١٠٦ - إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة ابْن حَازِم بن صَخْر الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ برهَان الدّين فَقِيه صوفي ولد بحماة فِي منتصف رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَسمع فَخر الدّين بن عَسَاكِر وَغَيره ودرس وَكَانَت لَهُ عبَادَة ومراقبة قصد التَّوَجُّه إِلَى الْقُدس وَأخْبر أَنه لَا يعود فَمضى إِلَى الْقُدس وَمَات فِي يَوْم الْأَضْحَى سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة ١١٠٧ - إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن فاتك بن مُحَمَّد بن أبي الدَّم القَاضِي أَبُو إِسْحَاق ولد بحماة فِي حادي عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 2794

وَدخل بَغْدَاد فَسمع بهَا من ابْن سكينَة وَغَيره وَحدث بحلب والقاهرة وَله شرح الْوَسِيط وَكتاب أدب الْقَضَاء وتاريخ توفّي فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ذكر ابْن أبي الدَّم أَن الشَّاهِد إِذا كَانَ مُسْتَنده فِي شَهَادَته الاستفاضة حَيْثُ صَارَت الشَّهَادَة بهَا فَبين ذَلِك وَقَالَ مستندي الاستفاضة لَا تسمع شَهَادَته على الْأَصَح وَهَذَا خلاف غَرِيب وَقد قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْجرْح إِذا جَازَت الشَّهَادَة فِيهِ بالاستفاضة إِن الشاهدد يبين ذَلِك فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ فِيهِ كَذَا لَكِن ذكر الرَّافِعِيّ فِي الشَّهَادَة بِالْملكِ أَنه تجوز الشَّهَادَة فِيهِ بالاستفاضة فَلَو بَين ذَلِك فَقَالَ أشهد لَهُ بِالْملكِ استصحابا فَقطع القَاضِي بِالْقبُولِ وَالْغَزالِيّ بِالْمَنْعِ وَهَذَا شَاهد للْخلاف الَّذِي حَكَاهُ ابْن أبي الدَّم وللوالد ﵀ على الْمَسْأَلَة كَلَام نَفِيس ذكره فِي فَتَاوِيهِ وَذَكَرْنَاهُ نَحن مَعَ زيادات عَلَيْهِ فِي كتاب ترشيح التوشيح مَسْأَلَة الشَّهَادَة بِالْإِقْرَارِ قَالَ ابْن الرّفْعَة قد اشْتَدَّ نَكِير ابْن أبي الدَّم على من يَقُول وَقد تحمل الشَّهَادَة بِالْإِقْرَارِ أشهد على إِقْرَار فلَان بِكَذَا وَإِنَّمَا يَقُول أشهد على فلَان بِأَنَّهُ أقرّ بِكَذَا لِأَن إِقْرَار زيد لَيْسَ بمشهود عَلَيْهِ بل زيد هُوَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمقر

стр. 2795

وَقد أُجِيب بِأَن ذَلِك جَائِز أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالَ بل ربكُم رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فطرهن وَأَنا على ذَلِكُم من الشَّاهِدين﴾ وَقَالَ ﷺ على مثل هَذَا فاشهد قَالَ ابْن الرّفْعَة وَفِي كَلَام الشَّافِعِي نَظِير ذَلِك وَقَوله حجَّة فِي اللُّغَة كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِي

стр. 2796

١١٠٨ - إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن أبي الْمَعَالِي الزنجاني من أَصْحَابنَا لَهُ شرح على الْوَجِيز مُخْتَصر من شرح الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ نقاوة الْعَزِيز وَفِي خطبَته يَقُول مُشِيرا إِلَى الرَّافِعِيّ وَشَرحه جمع بعض أَئِمَّة الْعَصْر

стр. 2797

مجموعا حاويا لجَمِيع أَنْوَاع المطالب شَامِلًا لجملة أَصْنَاف الْمذَاهب فَأتى بِمَا يُنَادى على رُؤُوس الأشهاد بجودة قريحته وحدة ذكائه وفطنته ووفور فَضله وغزارة علمه فَإِنَّهُ جَاءَ بِالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْحجّة الزهراء والمحجة الغراء حائزا بِهِ قصب السَّبق وآتيا بِمَا لم يستطعه الْأَوَائِل لكنه صرف الله عين الْكَمَال عَنهُ قد بسط فِيهِ الْكَلَام بسطا أربى على همم أهل الزَّمَان وَكَاد يُفْضِي بِهِ وبالناظر فِيهِ إِلَى الملال إِلَى أَن يَقُول أردْت اختصاره بعض اخْتِصَار مَعَ جَوَاب مَا أزيده من السؤالات وَالْإِشَارَة إِلَى حل بعض مَا وَجه عَلَيْهِ من الإشكالات إِلَى أَن يَقُول وَكَانَ حفظه الله سمى شَرحه الْعَزِيز فسمينا شرحنا هَذَا نقاوة الْعَزِيز وَكَلَامه هَذَا يَقْتَضِي أَنه بَدَأَ فِي تصنيفه فِي حَيَاة الرَّافِعِيّ وَالنُّسْخَة الَّتِي وقفت عَلَيْهَا من هَذَا الشَّرْح بِخَط المُصَنّف وَذكر فِي آخِره أَنه فرغ مِنْهُ فِي شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة قَالَ فِي هَذَا الشَّرْح فِي كتاب البيع عِنْد ذكر المعاطاة مثلُوا المحقرات بالباقة من البقل والرطل من الْخبز وَقيل مَا دون نِصَاب السّرقَة وَقيل يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف وَأَقُول لَو ضبط بِمَا يأنف أوساط النَّاس المكاس فِي بَيْعه وشرائه لم يكن بَعيدا

стр. 2798

قلت وَالْقَوْل بتقديره بِمَا دون نِصَاب السّرقَة هُوَ الْوَجْه الَّذِي ذكر الرَّافِعِيّ أَنه الْأَشْبَه وَمَا ذكره هَذَا الشَّارِح من الضَّبْط يؤول إِلَى الرُّجُوع إِلَى الْعرف ١١٠٩ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ المغربي الْحَكِيم القطب الْمصْرِيّ الإِمَام فِي العقليات رَحل إِلَى خُرَاسَان إِلَى حَضْرَة الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَصَارَ من كبار تلامذته وَشرح كليات القانون وصنف كتبا كَثِيرَة وَلَا يعْتَبر بِكَلَام أبي عَليّ بن خَلِيل السكونِي المغربي صَاحب كتاب التَّمْيِيز الَّذِي صنفه على كشاف الزَّمَخْشَرِيّ حَيْثُ تكلم فِي هَذَا الشَّيْخ القطب الْمصْرِيّ وَسَماهُ قطب الدّين الْكُوفِي وَهُوَ إِنَّمَا تكلم فِيهِ بعد مَا تكلم فِي الإِمَام نَفسه فَكَلَامه فِي حق الإِمَام مَرْدُود وَهُوَ وبال عَلَيْهِ وَقد عَابَ الإِمَام بِمَا لَا يعاب بِهِ عَالم فَإِنَّهُ جعل محط كَلَامه دائرا على أَن الإِمَام دأبه اعْتِرَاض كَلَام الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين كالشيخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ شيخ السّنة وَالْقَاضِي أبي بكر والأستاذ أبي إِسْحَاق وَابْن فورك وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمثل هَذَا لَا يعاب بِهِ الْعَالم ثمَّ لَيْسَ الْأَمر على مَا ذكره من أَن دأبه

стр. 2799

اعتراضهم وَإِنَّمَا هُوَ بَحر لَا ينزف وذكي لَا يلْحق فَرُبمَا شكك على كَلَام هَؤُلَاءِ على عَادَة الْعلمَاء والمغاربة لَا يحْتَملُونَ أحدا يُعَارض الْأَشْعَرِيّ فِي كَلَامه وَلَا يعْتَرض عَلَيْهِ وَالْإِمَام لَا يُنكر عَظمَة الْأَشْعَرِيّ كَيفَ وَهُوَ على طَرِيقَته يمشي وَبِقَوْلِهِ يَأْخُذ وَلَكِن لم تَبْرَح الْأَئِمَّة يعْتَرض متأخرها على متقدمها وَلَا يشينه ذَلِك بل يزينه قتل القطب الْمصْرِيّ بنيسابور فِيمَن قتل ظلما على يَد التتار سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ١١١٠ - إِبْرَاهِيم بن عِيسَى الْمرَادِي الأندلسي ثمَّ الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي قَالَ فِيهِ النَّوَوِيّ الْفَقِيه الإِمَام الْحَافِظ المتقن الْمُحَقق الضَّابِط الزَّاهِد الْوَرع الَّذِي لم تَرَ عَيْني فِي وقتي مثله كَانَ ﵀ بارعا فِي معرفَة الحَدِيث وعلومه وَتَحْقِيق أَلْفَاظه لَا سِيمَا الصحيحان ذَا عناية باللغة والنحو وَالْفِقْه ومعارف الصُّوفِيَّة حسن المذاكرة فِيهَا وَكَانَ عِنْدِي من كبار المسلكين فِي طَرِيق الْحَقَائِق حسن التَّعْلِيم صحبته نَحْو عشر سِنِين لم أر مِنْهُ شَيْئا يكره وَكَانَ من السماحة بِمحل عَال على قدر وجده وَأما الشَّفَقَة على الْمُسلمين ونصيحتهم فَقل نَظِيره فيهمَا توفّي بِمصْر فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَهَذَا كَلَام النَّوَوِيّ رَضِي الله عَنهُ

стр. 2800

١١١١ - إِبْرَاهِيم بن معضاد بن شَدَّاد بن ماجد الجعبري الشَّيْخ الصَّالح الْمَشْهُور بالأحوال والمكاشفات مولده بجعبر فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع الحَدِيث بِالشَّام من أبي الْحسن السخاوي وَقدم الْقَاهِرَة وَحدث بهَا فَسمع مِنْهُ شَيخنَا أَبُو حَيَّان وَغَيره وَكَانَ يعظ النَّاس وَيتَكَلَّم عَلَيْهِم وَتحصل فِي مجالسه أَحْوَال سنية وتحكى عَنهُ كرامات بهية وَمنعه قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين مرّة من الْكَلَام على النَّاس بِسَبَب أَلْفَاظ ذكرت عَنهُ ثمَّ عَاد إِلَى الْكَلَام وَظَهَرت بَرَاءَته وَحسن اعْتِقَاده وامتداد حَاله وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْعِرَاقِيّ يُنكر عيه إنكارا كثيرا وَكَانَت فِي الشَّيْخ حِدة وَرُبمَا شتم فِي الْوَعْظ ونال من بعض الْحَاضِرين وَطلب مرّة إِلَى مجْلِس بعض الْقُضَاة وادعي عَلَيْهِ بِأَلْفَاظ قيل إِنَّهَا بدرت مِنْهُ فَقَالَ لَهُ القَاضِي أجب فَأخذ يَقُول شقع بقع يَا الله بقع يُكَرر ذَلِك وَخرج من الْمجْلس عجلا لم يقدر أحد أَن يردهُ فَقَامَ القَاضِي وَركب بغلته فَوَقع وانكسرت يَده وَمن شعر الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الجعبري (وأفاضل النَّاس الْكِرَام أبوة ... وفتوة مِمَّن أحب وتاها)

стр. 2801

(عشقوا الْجمال مُجَردا بِمُجَرَّد الرّوح ... الزكية عشق من زكاها) (متجردين عَن الطباع ولؤمها ... متلبسين عفافها ونقاها) فِي أَبْيَات كَثِيرَة وَلما دنت وَفَاته جَاءَ بِنَفسِهِ إِلَى مَوضِع يدْفن فِيهِ وَقَالَ هَذَا قبير جَاءَك دبير وَتُوفِّي عقيب ذَلِك يَوْم السبت رَابِع عشري الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ١١١٢ - إِبْرَاهِيم بن نصر بن طَاقَة الْمصْرِيّ الْحَمَوِيّ الأَصْل برهَان الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الْفَقِيه نصر فَقِيه أديب رَئِيس وجيه مولده سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره وَولي نظر الأحباس بالديار المصرية وَنظر الدِّيوَان بِالْأَعْمَالِ القوصية ومدح الْملك الْكَامِل بقصيدة مطْلعهَا هَذَا (إِلَيْك وَإِلَّا دلَّنِي كَيفَ أصنع ... وفيك وَإِلَّا فالثناء مضيع) (ومنك استفدنا كل مجد وسؤدد ... وعنك أَحَادِيث المكارم تسمع)

стр. 2802

وَمن شعره ﵀ (يَا زماني كلما ... حاولت أمرا تتمنع) (إِن تعصبت فَإِن ... باصطباري أتقنع) وَمِنْه أَيْضا (وبقلبي من الهموم مديد ... وبسيط ووافر وطويل) (لم أكن عَالما بِذَاكَ إِلَى أَن ... قطع الْقلب بالفراق الْخَلِيل) وَقَالَ أَيْضا (أَشْكُو إِلَيْك وَأَنت أرْحم ... من شَكَوْت إِلَيْهِ حَالي) (ضَاقَتْ عَليّ ثَلَاثَة ... رِزْقِي وصدري واحتمالي) (وعدمت حسن ثَلَاثَة ... جلدي وصبري واحتيالي) امتحن ابْن الْفَقِيه نصر فِي أَيَّام الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وصودر وَسلم إِلَى من عاقبه فَضَربهُ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١١١٣ - إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أبي الْمجد الأميوطي القَاضِي أَبُو إِسْحَاق مدرس الْجَامِع الظافري بِمصْر كَانَ فَقِيها كَبِيرا ولي الْقَضَاء بِبَعْض أقاليم مصر وَله شعر لَا بَأْس بِهِ ولد فِي حُدُود السّبْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة

стр. 2803

١١١٤ - إِسْحَاق بن أَحْمد المغربي ١١١٥ - أسعد بن مَحْمُود بن خلف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ الْعَلامَة منتخب الدّين أَبُو الْفتُوح بن أبي الْفَضَائِل الْأَصْبَهَانِيّ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء الوعاظ مولده فِي أحد الربيعين سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 2804

وَسمع الحَدِيث من فَاطِمَة الجوزدانية وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْحَافِظ وَالقَاسِم بن الْفضل الصيدلاني وَابْن البطر وَغَيرهم أجَاز لَهُ إِسْمَاعِيل بن الْفضل السراج وَغَيره روى عَنهُ أَبُو نزار ربيعَة اليمني وَابْن خَلِيل والضياء مُحَمَّد وَآخَرُونَ وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الْأَعْيَان قَالَ ابْن الدبيثي كَانَ زاهدا لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْمذهبِ وَكَانَ ينْسَخ وَيَأْكُل من كسب يَده وَعَلِيهِ الْمُعْتَمد فِي الْفَتْوَى بأصبهان انْتهى قلت ترك الْوَعْظ فِي آخر عمره وَجمع كتابا سَمَّاهُ آفَات الوعاظ وَله كتاب شرح مشكلات الْوَسِيط وَالْوَجِيز وَكتاب تَتِمَّة التَّتِمَّة وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي مَسْأَلَة الدّور من كتاب الطَّلَاق قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ أجَاز لِابْنِ أبي الْخَيْر وَالْفَخْر عَليّ توفّي فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر سنة سِتّمائَة

стр. 2805

١١١٦ - أسعد بن يحيى بن مُوسَى بن مَنْصُور بن عبد الْعَزِيز بن وهب السّلمِيّ الْمَعْرُوف بالبهاء السنجاري شَاعِر فَقِيه تفقه على أبي الْقَاسِم بن فضلان بِبَغْدَاد وَأبي الْقَاسِم المجير
следующие страницы →