← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

١١٥٧ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الفِهري الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد شَارِح المعالم فِي أصُول الدّين والمعالم فِي أصُول الْفِقْه كَانَ أصوليا متكلما دينا خيرا من عُلَمَاء الديار المصرية ومحققيهم أدْركهُ بعض مَشَايِخ شُيُوخنَا وَذكره ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب مثنيا على فَضله قَالَ الْوَالِد ﵀ وَهُوَ لم يُدْرِكهُ قَالَ وَهُوَ حمو شَيخنَا ابْن بنت أبي سعد ١١٥٨ - عبد الْجَبَّار بن عبد الْغَنِيّ بن عَليّ بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد ابْن عبد الضَّيْف الْأنْصَارِيّ بن الحرستاني كَمَال الدّين أَبُو مُحَمَّد سمع أَبَا الْقَاسِم الْحَافِظ وَأَبا سعد بن أبي عصرون وَأَجَازَهُ خطيب الْموصل والحافظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ سمع مِنْهُ الزكي البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا وَغَيره مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة

стр. 2837

١١٥٩ - عبد الحميد بن عِيسَى بن عمويه بن يُونُس بن خَلِيل الخسروشاهي وخسروشاه بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة وَآخِرهَا الْهَاء من قرى تبريز ولد سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بهَا وَسمع الحَدِيث من الْمُؤَيد الطوسي حدث عَنهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي وَغَيره وَكَانَ فَقِيها أصوليا متكلما محققا بارعا فِي المعقولات قَرَأَ على الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَأكْثر الْأَخْذ عَنهُ ثمَّ قدم الشَّام بعد وَفَاة الإِمَام ودرس وَأفَاد ثمَّ توجه إِلَى الكرك فَأَقَامَ عِنْد صَاحبهَا الْملك النَّاصِر دَاوُد فَإِنَّهُ استدعاه ليقْرَأ عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي وَمن مصنفاته مُخْتَصر الْمُهَذّب فِي الْفِقْه ومختصر المقالات لِابْنِ سينا وتتمة الْآيَات الْبَينَات وَغير ذَلِك

стр. 2838

وَكَانَ يعظم الإِمَام كثيرا على عَادَة تلامذة الإِمَام فِي حَقه وَحقّ لَهُ ويحكى أَنه ورد عَلَيْهِ دمشق أعجمي وَمَعَهُ كتاب عَلَيْهِ خطّ الإِمَام فَأخذ يقبله ويضعه على رَأسه وَيَقُول هَذَا خطّ الإِمَام

стр. 2839

١١٦٠ - عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن ضِيَاء بن سِبَاع الْفَزارِيّ الشَّيْخ تَاج الدّين الْمَعْرُوف بالفركاح فَقِيه أهل الشَّام كَانَ إِمَامًا مدققا نظارا صنف كتاب الإقليد لدر التَّقْلِيد شرحا على التَّنْبِيه لم يتمه وَشرح وَرَقَات إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي أصُول الْفِقْه وَشرح من التَّعْجِيز قِطْعَة وَله على الْوَجِيز مجلدات تفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين أبي مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وروى البُخَارِيّ عَن ابْن الزبيدِيّ وَسمع من ابْن اللتي وَابْن الصّلاح حدث عَنهُ جمَاعَة وَخرج لَهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد البرزالي مشيخة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وسِتمِائَة وَهُوَ على تدريس الْمدرسَة البادرائية أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن الفركاح وَالشَّيْخ فَخر الدّين ابْن البُخَارِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِمَا قَالَ الأول أخبرنَا

стр. 2840

الإِمَام شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد المرسي قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا مَنْصُور بن عبد الْمُنعم الفراوي وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا مَنْصُور الْمَذْكُور إجَازَة أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَقَالَ الثَّانِي أَيْضا أخبرنَا عبد الله بن عمر الصفار إجَازَة أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَا أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ أخبرنَا أَبُو مُسلم حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي أُمَامَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ لما نزلت بَنو قُرَيْظَة على حكم سعد بعث رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ وَكَانَ قَرِيبا فجَاء على حمَار فَلَمَّا دنا قَالَ النَّبِي ﷺ قومُوا إِلَى سيدكم حكى الشَّيْخ تَاج الدّين فِي الإقليد وَجها أَنه يكبر إِذا جلس للاستراحة تَكْبِيرَة يفرغ مِنْهَا فِي الْجُلُوس ثمَّ يكبر أُخْرَى للنهوض وَقَالَ وَلَده الشَّيْخ برهَان الدّين إِنَّه قوي مُتَّجه لحَدِيث كَانَ يكبر لكل خفض وَرفع والرافعي وَالنَّوَوِيّ نفيا الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث عَلَيْهَا صَعب وَمَا يَنْبَغِي أَن يُزَاد فِي الصَّلَاة تَكْبِير بِمُجَرَّد تَعْمِيم ظَاهره الْخُصُوص فَإِن الظَّاهِر أَن المُرَاد كل رفع وخفض من غير جلْسَة الاسْتِرَاحَة

стр. 2841

١١٦١ - عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الشَّيْخ الإِمَام المفنن شهَاب الدّين الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي أَبُو شامة وَأَبُو شامة لقب عَلَيْهِ كَانَ أحد الْأَئِمَّة تَلا على السخاوي وعني بِالْحَدِيثِ فَسمع بِنَفسِهِ من دَاوُد ابْن ملاعب وَأحمد بن عبد الله الْعَطَّار وَالشَّيْخ الْمُوفق وَطَائِفَة وبرع فِي فنون الْعلم وَقيل بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَاخْتصرَ تَارِيخ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وصنف كتاب الروضتين فِي أَخْبَار الدولتين النورية والصلاحية وَله أرجوزة حَسَنَة فِي الْعرُوض ونظم مفصل الزَّمَخْشَرِيّ وَمن محاسنه كتاب الْبَسْمَلَة الْأَكْبَر وَكتاب الْبَسْمَلَة الْأَصْغَر والباعث على إِنْكَار الْبدع والحوادث وَكتاب ضوء الْقَمَر الساري إِلَى معرفَة الْبَارِي وَكتاب نور المسرى فِي تَفْسِير آيَة الْإِسْرَاء وَاخْتَارَ فِيهِ أَن الْإِسْرَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَإِلَى السَّمَوَات

стр. 2842

وَقع مرَّتَيْنِ أَو مرَارًا تَارَة فِي الْمَنَام وَتارَة فِي الْيَقَظَة قَالَ وعَلى ذَلِك يخرج جَمِيع الْأَحَادِيث على اخْتِلَاف عباراتها وَالِاخْتِلَاف فِي الْمَكَان الَّذِي وَقع مِنْهُ الْإِسْرَاء قَالَ وَهَذَا القَوْل نَصره الإِمَام أَبُو نصر ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي فِي تَفْسِيره وَاخْتَارَهُ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي وَحَكَاهُ عَن شَيْخه أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَحَكَاهُ الْمُهلب بن أبي صفرَة فِي شرح البُخَارِيّ عَن طَائِفَة من الْعلمَاء وَتعقب فِيهِ قَول السُّهيْلي مستدركا قَول أهل اللُّغَة إِن أسرى وسرى لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد اتّفقت الرِّوَايَات على تَسْمِيَته إسراء وَلم يسمه أحد سرى فَدلَّ على أَن أهل اللُّغَة لم يتحققوا الْعبارَة إِلَى آخر مَا ذكر السُّهيْلي فَقَالَ أَبُو شامة إِنَّمَا أطبق النَّاس على تَسْمِيَته إسراء مُحَافظَة على لفظ الْقُرْآن وَإِلَّا فقد جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْتنِي فِي الْحجر وقريش تَسْأَلنِي عَن مسراي وَمن فَوَائده فِي هَذَا الْكتاب قَالَ افْتتح الله سُبْحَانَهُ سور كِتَابه الْعَزِيز بِعشْرَة أَنْوَاع من الْكَلَام الأول الثَّنَاء فِي أَربع عشرَة سُورَة إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى إِثْبَات صِفَات الْكَمَال فِي سور سبع ﴿الْحَمد لله﴾ فِي خمس سور و ﴿تبَارك﴾ فِي سورتين وَإِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى نفي صِفَات النَّقْص فِي سبع أُخْرَى ﴿سُبْحَانَ﴾ ﴿سبح﴾ ﴿يسبح﴾ ﴿سبح﴾

стр. 2843

الثَّانِي حُرُوف الهجاء فِي تسع وَعشْرين سُورَة الثَّالِث النداء فِي عشر سور الرَّابِع الْجمل الخبرية نَحْو ﴿بَرَاءَة﴾ ﴿أَتَى أَمر الله﴾ فِي ثَلَاث وَعشْرين الْخَامِس الْقسم فِي خمس عشرَة السَّادِس الشَّرْط بإذا فِي سبع السَّابِع الْأَمر بقل واقرأ فِي سِتّ الثَّامِن الِاسْتِفْهَام ب مَا فِي ﴿عَم﴾ وَهل والهمزة فِي سِتّ التَّاسِع الدُّعَاء ب ﴿ويل﴾ و ﴿تبت﴾ فِي ثَلَاث الْعَاشِر التَّعْلِيل فِي سُورَة وَاحِدَة وَهِي ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ ثمَّ نظم أَبُو شامة هَذِه الْأَنْوَاع فِي بَيْتَيْنِ وهما (أثنى على نَفسه سُبْحَانَهُ بِثُبُوت ... الْمَدْح وَالسَّلب لما استفتح السورا) (وَالْأَمر شَرط الندا التَّعْلِيل أقسم وَالدُّعَاء ... حرف الهجا استفهم الخبرا) ولد أَبُو شامة سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَأخذ عَن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ومشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية وَدخل عَلَيْهِ اثْنَان إِلَى بَيته فِي صُورَة المستفتين فضرباه ضربا مبرحا فاعتل بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكتب هُوَ فِي تَارِيخه المحنة الَّتِي اتّفقت لَهُ وَذكر تَفْوِيض أمره إِلَى الله تَعَالَى وَعدم مُؤَاخذَة من فعل ذَلِك وَأنْشد لنَفسِهِ

стр. 2844

(قل لمن قَالَ أما تَشْتَكِي ... مَا قد جرى فَهُوَ عَظِيم جليل) (يقيض الله تَعَالَى لنا ... من يَأْخُذ الْحق ويشفي الغليل) (إِذا توكلنا عَلَيْهِ كفى ... فحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل) وَمن شعره فِي السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله بظله (وَقَالَ النَّبِي الْمُصْطَفى إِن سَبْعَة ... يظلهم الله الْعَظِيم بظله) (محب عفيف ناشىء متصدق ... وَبَاكٍ مصل وَالْإِمَام بعدله) وَمن شعره (أَرْبَعَة عَن أَحْمد شاعت وَلَا ... أصل لَهَا من الحَدِيث الْوَاصِل) (خُرُوج اذار وَيَوْم صومكم ... ثمَّ أَذَى الذمى ورد السَّائِل) مُرَاده بِحَدِيث رد السَّائِل حَدِيث ردوا السَّائِل وَلَو جَاءَ على فرس لَا حَدِيث ردوا السَّائِل وَلَو بظلف محرق فَإِنَّهُ روى بِإِسْنَاد جيد روينَاهُ فِي جُزْء البطاقة

стр. 2845

١١٦٢ - عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن يحيى الزبيدِيّ أَبُو مُحَمَّد سمع من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَغَيره روى عَنهُ ابْن النجار وَكَانَ يعرف الْفَرَائِض والحساب مولده سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمَات سنة عشْرين وسِتمِائَة ١١٦٣ - عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عَليّ بن بصلا أَبُو مُحَمَّد الصُّوفِي من أهل البندنيجين تفقه بِبَغْدَاد وَسمع أَبَا بكر أَحْمد بن المقرب الْكَرْخِي وَأَبا الْقَاسِم يحيى بن ثَابت ابْن بنْدَار وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْأَدَب وَكَانَ صوفيا مفتنا ناظما كتب عَنهُ ابْن النجار وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَمَات فِي ذى الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة

стр. 2846

١١٦٤ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي الْمصْرِيّ الشَّيْخ عماد الدّين ابْن السكرِي قَاضِي الْقُضَاة بِمصْر لَهُ حواش على الْوَسِيط مفيدة ومصنف فِي مَسْأَلَة الدّور ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه على الشَّيْخ شهَاب الدّين الطوسي والفقيه ظافر بن الْحُسَيْن وَولى قَضَاء القاهره وخطابة جَامع الحكم وَكَانَ من البارعين فِي الْفِقْه حدث عَن إِبْرَاهِيم بن سماقة وَأبي الْحسن عَليّ بن خلف الْكُوفِي وَغَيرهمَا وَصَحب الشَّيْخ الْقرشِي وَجَمَاعَة من الصَّالِحين وَكَانَ قد صرف عَن الْقَضَاء لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ قرض شَيْء من مَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ ﵀ وبلغنى أَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن النويري وَهُوَ رجل صَالح كَانَ فِي زَمَانه كثير المكاشفات وَالْحكم بهَا وَكَانَ القَاضِي عماد الدّين يُنكر عَلَيْهِ فَبلغ القَاضِي أَنه أَكثر الحكم بالمكاشفات فَعَزله فَقَالَ النويري عزلته وَذريته فَكَانَت وبلغنى أَن الشَّيْخ ظهير الدّين التزمنتي شيخ ابْن الرقعة قَالَ زرت قبر

стр. 2847

القَاضِي عماد الدّين بعد مَوته بأيام وَكنت شَابًّا أَمْرَد فَوجدت عِنْده فَقِيرا قلندريا فتواريت مِنْهُ فَقَالَ تعال يَا فَقِيه فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ يحْشر الْعلمَاء وعَلى رَأس كل وَاحِد مِنْهُم لِوَاء وَهَذَا القَاضِي مِنْهُم وطلبته فَلم اره وَسمعت الْوَالِد ﵀ يَقُول توفّي القَاضِي عماد الدّين بعد الْعشْرين وسِتمِائَة قلت وَكَانَ فِي ثامن عشر أَو تَاسِع عشر شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَمن فَوَائده إِذا أكرهه على صعُود شَجَرَة فزلقت رجله وَمَات قَالَ الْغَزالِيّ الْقصاص على الْمُكْره وَلم يَجْعَل كشريك المخطىء وَقَالَ الرَّافِعِيّ الْأَظْهر مَا ذكره الرَّوْيَانِيّ وَصَاحب التَّهْذِيب والفوراني أَنه عمد خطأ لَا يتَعَلَّق بِهِ قصاص لِأَن هَذَا العفل لَيْسَ مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ هَلَاك قَالَ القَاضِي عماد الدّين فِي الحواشى وَنَقله عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب التَّحْقِيق أَن للمسألة صُورَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يكون صعُود تِلْكَ الشَّجَرَة مهْلكا غَالِبا فَيجب الْقصاص وَالثَّانيَِة أَن يكون سليما فِي الْغَالِب فَيكون عمد خطأ قَالَ فلينزل الْخلاف على الصُّورَتَيْنِ ثمَّ أورد سؤالا فَقَالَ إِن كَانَ الْغَالِب العطب وتعاطاه فَهُوَ مكره على قتل نَفسه

стр. 2848

فَلَا يجب الْقصاص على الصَّحِيح لعدم تصَوره وَأجَاب بِأَن الْمُكْره عَلَيْهِ ثمَّ قتل مُحَقّق وَلَيْسَ كَذَلِك هُنَا فَإِنَّهُ يَرْجُو السَّلامَة قَالَ ابْن الرّفْعَة وَأَيْضًا فقد لَا يعرف الْمُكْره بِأَن ذَلِك مهلك فيتصور الْإِكْرَاه عَلَيْهِ ١١٦٥ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر العلامي قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز روى عَن الحافظين الْمُنْذِرِيّ والعطار وَكتب عَنهُ الْحَافِظ الدمياطي وَشَيخنَا أَبُو حَيَّان وَقَرَأَ الْأُصُول على الْقَرَافِيّ وتعليقة الْقَرَافِيّ على الْمُنْتَخب إِنَّمَا صنعها لأَجله وَكَانَ فَقِيها نحويا أديبا دينا من أحسن الْقُضَاة سيرة جمع بَين الْقَضَاء

стр. 2849

والوزارة وَولى مشيخة الخانقاه وخطابة جَامع الْأَزْهَر وتدريس الشريفية وتدريس الشَّافِعِي والمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وَقد جرت لَهُ محنة حاصلها أَن ابْن السلعوس وَزِير السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف كَانَ يكرههُ فَعمل عَلَيْهِ وجهز من شهد عَلَيْهِ بالزور بِأُمُور عِظَام بِحَيْثُ وصل من بَعضهم أَنهم أحضروا شَابًّا حسن الصُّورَة واعترف على نَفسه بَين يَدي السُّلْطَان بِأَن القَاضِي لَاطَ بِهِ وأحضروا من شهد بِأَنَّهُ يحمل الزنار فِي وَسطه فَقَالَ القَاضِي أَيهَا السُّلْطَان كل مَا قَالُوهُ يُمكن لَكِن حمل الزنار لَا يعتمده النَّصَارَى تَعْظِيمًا وَلَو أمكنهم تَركه لتركوه فَكيف أحملهُ وَكَانَ القَاضِي بَرِيئًا من ذَلِك بَعيدا عَنهُ من كل وَجه رجلا صَالحا لَا يشك فِيهِ وَآخر الْأَمر أَنه نزل مَاشِيا من القلعة إِلَى الْحَبْس وعزل وَخيف عَلَيْهِ أَن يُجهز الْوَزير من يقْتله فَنَامَ عِنْده تِلْكَ اللَّيْلَة شَيخنَا أَبُو حَيَّان ثمَّ أخرج من الْحَبْس أَقَامَ بالقرافة مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الْحجاز ومدح سيدنَا رَسُول ﷺ بقصيدة دالية مِنْهَا (النَّاس بَين مرجز ومقصد ... ومطول فِي مدحه ومجود) (ومخبر عَمَّن روى ومعبر ... عَمَّا رَآهُ من العلى والسؤدد)

стр. 2850

وَمِنْهَا (مَا فِي قوى الأذهان حصر صفاتك ... الْعليا وَمَالك من كريم المحتد) (وتفاوت المداح فِيك بِقدر مَا ... بصروا بِهِ من نورك المتوقد) وَسمعت من يَقُول إِن هَذَا القَاضِي كشف رَأسه ووقف بَين يَدي الْحُجْرَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام واستغاث بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأقسم عَلَيْهِ أَن لَا يصل إِلَى موطنه إِلَّا وَقد عَاد إِلَى منصبه فَلم يصل إِلَى الْقَاهِرَة إِلَّا وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قد قتل وَكَذَلِكَ وزيره فأعيد إِلَى الْقَضَاء وَوصل إِلَيْهِ الْخَبَر بِالْعودِ قبل وُصُوله إِلَى الْقَاهِرَة أنشدنا من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ قَالَ أنشدنا شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي قَالَ أنشدنا الشَّاب الْفَاضِل تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن بنت الْأَعَز لنَفسِهِ (وَمن رام فِي الدُّنْيَا حَيَاة خلية ... من الْهم والأكدار رام محالا) (وهاتيك دَعْوَى قد تركت دليلها ... على كل أَبنَاء الزَّمَان محالا) ثمَّ أنْشد الْوَالِد ﵀ لنَفسِهِ مضمنا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ونقلت ذَلِك من خطه (يَقُول امْرُؤ ياضيعة النَّحْو عِنْد من ... يرى خفض تَمْيِيز ويجزم حَالا) (وَمن رام فِي الدُّنْيَا حَيَاة خلية ... من الْهم والأكدار رام محالا) (وهاتيك دَعْوَى قد تركت دليلها ... على كل أَبنَاء الزَّمَان محالا) (نعم هَذِه حَال الَّتِى هِيَ همه ... فتعطيه دَارا تغتذيه محالا) (وَذُو الزّهْد فِيهَا ناعم الْعَيْش فى رضى ... وَفِي كل مَا يهوى بأنعم حَالا) (وَلَا سِيمَا من صَحَّ عَنهُ توكل ... أتجدنى ابرام تقدم حَالا)

стр. 2851

(وَلَيْسَ كمن فِي بَحر دنيا غريقها ... يطرحه موج ويلقم حَالا) (يَدُور مَعَ الرَّحْمَن فِي كل أمره ... عَسى قَالَ حل فِيمَا أقسم حَالا) توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة ١١٦٦ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى صَلَاح الدّين أَبُو الْقَاسِم وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح تفقه على ابْن عصرون وَسكن حلب ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الأَسدِية بهَا مَاتَ فِي ذى الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ١١٦٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان أَبُو الْقَاسِم الطَّيِّبِيّ تفقه بواسط على المجير مَحْمُود الْبَغْدَادِيّ وَقدم بَغْدَاد ودرس بِبَعْض مدارسها وصنف مُخْتَصرا فِي الْفَرَائِض مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة

стр. 2852

١١٦٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن حَامِد الإِمَام أَبُو الْقَاسِم ضِيَاء الدّين الْقرشِي الْمصْرِيّ ابْن الْوراق تفقه على الشَّيْخ شهَاب الدّين الطوسي وَأعَاد عِنْده بمنازل الْعِزّ بِمصْر وَسمع من عبد الله بن بري وَغَيره قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ سَمِعت مِنْهُ وتفقهت عَلَيْهِ مُدَّة قَالَ وَكَانَ عَالما صَالحا حسن الْأَخْلَاق تَارِكًا لما لَا يعنيه كتب الْكثير بِخَطِّهِ قيل كتب أَرْبَعمِائَة مُجَلد توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة ١١٦٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن بدر بن سعيد بن جَامع أَبُو الْقَاسِم البرجوني من أهل وَاسِط وبرجون محلّة بالجانب الشَّرْقِي مِنْهَا كَانَ يعرف بِابْن الْمعلم قَالَ ابْن النجار تفقه على ابْن فضلان وَابْن الرّبيع بِبَغْدَاد حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَسمع الحَدِيث من أَبى الْفَتْح بن شاتيل وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَقد نَيف على الْخمسين

стр. 2853

١١٧٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله ابْن عبد الله بن الْحُسَيْن الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الْكَبِير أَبُو مَنْصُور فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر شيخ الشَّافِعِيَّة بِالشَّام وَآخر من جمع لَهُ الْعلم وَالْعَمَل ولد سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه بِدِمَشْق على الشَّيْخ قطب الدّين النَّيْسَابُورِي وزوجه بابنته واستولدها وَسمع الحَدِيث من عميه الْإِمَامَيْنِ الْحَافِظ الْكَبِير أبي الْقَاسِم والصائن هبة الله وَجَمَاعَة وَحدث بِمَكَّة ودمشق والقدس روى عَنهُ الْحَافِظ زكي الدّين البرزالى وزين الدّين خَالِد وضياء الدّين الْمَقْدِسِي وَآخَرُونَ وَله تصانيف فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَبِه تخرج الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام

стр. 2854

وَكَانَ إِمَامًا صَالحا قَانِتًا عابدا ورعا كثير الذّكر قيل كَانَ لَا يَخْلُو لِسَانه عَن ذكر الله وَأُرِيد على الْقَضَاء فَامْتنعَ طلبه الْملك الْعَادِل لَيْلًا وَبَالغ فِي استعطافه وألح عَلَيْهِ فَقَالَ حَتَّى استخير الله وَخرج فَقَامَ ليلته فِي الْجَامِع يتَضَرَّع ويبكي إِلَى الْفجْر فَلَمَّا صلى الصُّبْح وطلعت الشَّمْس أَتَاهُ جمَاعَة من جِهَة السُّلْطَان فأصر على الِامْتِنَاع وجهز أَهله للسَّفر وَخرجت المحابر إِلَى نَاحيَة حلب فَردهَا السُّلْطَان ورق عَلَيْهِ وأعفاه وَقَالَ عين غَيْرك فعين لَهُ ابْن الحرستاني وَاتفقَ أهل عصره على تَعْظِيمه فِي الْعقل وَالدّين

стр. 2855

الْجمع بَين وظيفتين فِي بلدين متباعدين كَانَ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ العذراوية وَهُوَ أول من درس بهَا والنورية والجاروخية وَهَذِه الثَّلَاث بِدِمَشْق والمدرسة الصلاحية بالقدس يُقيم بالقدس أشهرا وبدمشق أشهرا وَقد وَقع فِي زَمَاننَا الترافع فِي رجل ولي التدريس فِي بلدين متباعدين حلب ودمشق وَأفْتى جمَاعَة من أهل عصرنا بِالْجَوَازِ على أَن يَسْتَنِيب فِيمَا غَابَ عَنْهَا فَمن أَصْحَابنَا القَاضِي بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ ابْن الْعم وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الله البعلبكي وَالْقَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن خلف الْغَزِّي وَالشَّيْخ عماد الدّين إِسْمَاعِيل بن خَليفَة الحسباني وَمن الْحَنَفِيَّة والمالكية والحنابلة آخَرُونَ وَزَاد شمس الدّين الْغَزِّي فَقضى بذلك وَأذن فِيهِ وحاولني صَاحب الْوَاقِعَة على موافقتهم فأبيت وَالَّذِي يظْهر أَن هَذَا لَا يجوز وَأَنا الَّذِي ذكرت لَهُم مَا فعل ابْن عَسَاكِر ومني سَمعه صَاحب الْوَاقِعَة وَلَيْسَ لَهُم فِيهِ دَلِيل لِأَن وَاقِف الصلاحية جوز لمدرسها أَن يَسْتَنِيب على عذر وَهَذَا وَإِن كَانَ لَا ينْهض عذرا لِأَن ابْن عَسَاكِر كَانَ يُقيم بِهَذِهِ الْبَلَد أشهرا وبهذه الْبَلَد أشهرا ومسألتنا فِيمَن يعرض

стр. 2856

عَن إِحْدَى البلدين بِالْكُلِّيَّةِ ويقتصر على الِاسْتِنَابَة وَمَا ذكرت وَإِن لم يكن فِيهِ دَلِيل لِأَن وَاقِف الصلاحية إِن سوغ الِاسْتِنَابَة فَمَا يسوغ ذَلِك واقفو العذراوية والنورية والجاروخية وَلَا يجوز ترك بعض الشُّهُور كَمَا لَا يجوز ترك كلهَا وَبِالْجُمْلَةِ فِي وَاقعَة ابْن عَسَاكِر مَا يهون عِنْده واقعتنا وَالْمَسْأَلَة اجتهادية وَابْن عَسَاكِر رجل صَالح عَالم وَالَّذِي فعله دون مَا فعل فِي عصرنا وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَظَرِي أَنه لَا يجوز وَأكل المَال فِيهِ أكل بَاطِل وغيبته عَن وَاحِدَة ليحضر أُخْرَى لَيْسَ بِعُذْر فَمَا ظَنك بِمن يغيب بِالْكُلِّيَّةِ وَقد اعتل بعض هَؤُلَاءِ الْمُفْتِينَ بِأَن الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ أفتى بِمَا إِذا مَاتَ فَقِيه أَو معيد أَو مدرس وَله زَوْجَة وَأَوْلَاد أَنهم يُعْطون من مَعْلُوم تِلْكَ الْوَظِيفَة الَّتِي كَانَت لَهُ مَا تقوم بِهِ كفايتهم ثمَّ إِن فضل من الْمَعْلُوم شَيْء عَن قدر الْكِفَايَة فَلَا بَأْس بإعطائه لمن يقوم بالوظيفة ذكره فِي شرح الْمِنْهَاج فِي بَاب قسم الْفَيْء أخذا من قَول الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب أَن من مَاتَ من الْمُقَاتلَة أَعْطَيْت زَوجته وَأَوْلَاده قَالُوا فَإِذا كَانَ هَذَا رَأْي الشَّيْخ الإِمَام مَعَ مَا فِيهِ من تَوْلِيَة من لَا يسْتَحق وتعطيل الْوَظِيفَة فَمَا ظَنك بتولية مُسْتَحقّ يَنُوب عَنهُ يقوم بالوظيفة وَأَنا أَقُول إِن هَذَا مِمَّا اغتفره الْوَالِد ﵀ بالتبعية وَقد صرح بِأَنَّهُ لَا يجوز ابْتِدَاء تَوْلِيَة من لَا يصلح فَكيف يجوز تَوْلِيَة من لَا تمكنه الْمُبَاشرَة وَلَا هُوَ مغتفر فِي جَانب أَب لَهُ أَو جد قد تقدّمت مُبَاشَرَته وسابقته فِي الْإِسْلَام وَقد أفتى ابْن عبد السَّلَام وَالنَّوَوِيّ فِي إِمَام مَسْجِد يَسْتَنِيب فِيهِ بِلَا عذر أَن الْمَعْلُوم لَا يسْتَحقّهُ النَّائِب لِأَنَّهُ لم يتول وَلَا المستنيب لِأَنَّهُ لم يُبَاشر وَخَالَفَهُمَا الشَّيْخ الإِمَام فِيمَا إِذا كَانَ النَّائِب مثل المستنيب أَو أرجح مِنْهُ فِي الْأَوْصَاف الَّتِي تطلب لتِلْك

стр. 2857

الْوَظِيفَة من علم أَو دين وَقَالَ فِي هَذِه الصُّورَة تصح الِاسْتِنَابَة لحُصُول الْغَرَض الشَّرْعِيّ وَاقْتضى كَلَامه حِينَئِذٍ جَوَاز الِاسْتِنَابَة بِلَا عذر وَعِنْدِي فِيهِ توقف وَقد أشاع كثير من النَّاس أَن الْوَالِد كَانَ يرى تَوْلِيَة الْأَطْفَال وظائف آبَائِهِم مَعَ عدم صلاحيتهم إِذا قَامَ بالوظائف صَالح ويرجحهم على الصَّالِحين وتوسعوا فِي ذَلِك وَنحن أخبر بأبينا وبمقاصده وَلم يكن ﵀ رأى ذَلِك على الْإِطْلَاق إِنَّمَا كَانَ رَأْيه فِيمَن كَانَت لَهُ يَد بَيْضَاء فِي الْإِسْلَام من علم أَو غَيره قد أثر فِي الدّين آثارا حَسَنَة وَترك ولدا صَالحا أَن يُبَاشر وظيفته من يصلح لَهَا وَتَكون الْوَظِيفَة باسم الْوَلَد وَيَقُول التَّوْلِيَة توليتان تَوْلِيَة اخْتِصَاص وتولية مُبَاشرَة فالصبي يتَوَلَّى تَوْلِيَة الِاخْتِصَاص بِمَعْنى أَن تكون لَهُ خُصُوصِيَّة بهَا وَيصرف لَهُ بعض الْمَعْلُوم والصالح يتَوَلَّى تَوْلِيَة مُبَاشرَة يَعْنِي أَنه يَأْتِي بِالْمَعْنَى الْمَقْصُود من الْوَظِيفَة فَيحصل غَرَض الْوَاقِف ومراعاة جَانب الصَّغِير إِعَانَة لحق أَبِيه وَيَقُول أَنا فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا أولي الْمُبَاشر وَهُوَ ذُو الْولَايَة الْحَقِيقِيَّة فَقلت لَهُ فَلم لَا تصرح لَهُ بِالْولَايَةِ فَقَالَ أخْشَى على الطِّفْل مِنْهُ فَإِنَّهُ مَتى اسْتَقَرَّتْ لَهُ لم يُعْط الصَّغِير شَيْئا فَقلت لَهُ اجْعَل الْمُبَاشر هُوَ الْمُتَوَلِي وَاشْترط عَلَيْهِ بعض الْمَعْلُوم للطفل قَالَ يتأهل الطِّفْل فَلَا يُسلمهُ الْوَظِيفَة وَأَنا مرادي أَن الطِّفْل إِذا تأهل يسلم الْوَظِيفَة لَهُ فَقلت لَهُ فَمَا الَّذِي يثبت للطفل الْآن

стр. 2858

قَالَ ولَايَة الِاخْتِصَاص بِمَعْنى أَنه يصير أَحَق بِهَذِهِ الْوَظِيفَة اسْتِقْلَالا من غير احْتِيَاج إِلَى تَجْدِيد ولَايَة مَتى تأهل وآكلا لبَعض الْمَعْلُوم مَا دَامَ عَاجِزا فَقلت لَهُ أتفعل ذَلِك فِيمَن لَا يُمكنهُ التأهل كَزَوْجَة وَبنت وَابْن أيس من أَهْلِيَّته فَقَالَ لَا بل الَّذين تَركهم الْمَيِّت أَقسَام مِنْهُم من يُمكن أَن يتأهل فَهَذَا نوليه ولَايَة الِاخْتِصَاص ثمَّ أَنا فِي النَّائِب الَّذِي أقيم لَهُ على قدر مَا يظْهر لي من أَمَانَته إِن عرفت من ثقته وَدينه أَنه مَتى تأهل الصَّبِي سلمه وظيفته فقد أصرح لَهُ بِالْولَايَةِ المترتبة فَأَقُول وليتك مُسْتقِلّا مُدَّة عدم صَلَاحِية هَذَا الطِّفْل للمباشرة على أَن تصرف عَلَيْهِ بعض الْمَعْلُوم وَوليت هَذَا الطِّفْل ولَايَة معلقَة بالصلاحية قَالَ وَأَنا أرى تَعْلِيق الولايات وَقد لَا أصرح لَهُ خشيَة أَن يَمُوت والوظيفة باسمه فيأخذها من لَا يُعْطي ذَلِك الطِّفْل شَيْئا وَهَذِه أُمُور تخرج عَن الضَّبْط يُرَاعِي فِيهَا الْحَاكِم اجْتِهَاده الْحَاضِر وَدينه وَنَظره فِي كل جزئية وَمِنْهُم من لَا يُمكن أَن يتأهل كَبِنْت أَو زَوْجَة فِي إِمَامَة مَسْجِد أَو ابْن أَيِست أَهْلِيَّته فَهَؤُلَاءِ لَا أوليهم مُطلقًا لَا مُعَلّقا وَلَا ولَايَة اخْتِصَاص وَإِنَّمَا أَقُول لمن أوليه الْتزم بِالنذرِ الشَّرْعِيّ أَن تدفع لهَذَا كَيْت وَكَيْت مَا دَامَ كَذَا من مَعْلُوم هَذِه الْوَظِيفَة فَيصير لَهُ اسْتِحْقَاق بعض الْمَعْلُوم عَلَيْهِ بِهَذِهِ الطَّرِيق

стр. 2859

فَقلت لَهُ فَهَذَا كُله فِيمَن سبقت لِأَبِيهِ سَابِقَة فَمَا قَوْلك فِيمَن لَا سَابِقَة لِأَبِيهِ قَالَ إِن كَانَ فَقِيرا أفهم من نَص الشَّارِع طلب إِعَانَة مثله فعلت مَعَه ذَلِك أَيْضا وَلَا أتركه يبيت جائعا قد عدم أَبَاهُ والرزق الَّذِي كَانَ يدْخل عَلَيْهِ مَعَ أَبِيه إِلَى غير ذَلِك من تفاصيل كَانَ يذكرهَا تقصر عَنْهَا الأوراق الله أعلم بنيته فِيهَا وَقد كَانَ الرجل متضلعا بِالْعلمِ وَالدّين وغرضنا مِمَّا سقناه أَنه لم يُطلق القَوْل إطلاقا وَلَا فتح للجهال بَاب التطرق إِلَى وظائف أهل الْعلم حاشاه ثمَّ حاشاه لقد كَانَ يتألم من ولَايَة الْجُهَّال تألما لم أجد من غَيره المعشار مِنْهُ وَيذكر من مفاسد ولَايَة الْجَاهِل وَمن لَا يُبَاشر مَا يطول شَرحه وَله فِيهِ كَلَام مُسْتَقل هَذَا مَا أعرفهُ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ من الْوَاقِعَة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَقد كنت أعرفهُ ينكرها بِعَينهَا غَايَة الْإِنْكَار فَإِن الْجَامِع بَين التدريسين الْمَذْكُورين جمع بَينهمَا فِي حَيَاة الشَّيْخ الإِمَام وَأنكر الشَّيْخ الإِمَام ذَلِك وَلم تكن لَهُ قدرَة على دَفعه لِأَنَّهُ ذُو جاه خطير وَمن شعر الشَّيْخ ابْن عَسَاكِر (خف إِذا مَا بت ترجو ... وارج إِن أَصبَحت خَائِف) (كم أَتَى الدَّهْر بعسر ... فِيهِ لله لطائف)

стр. 2860

خبر وَفَاته ﵀ وَقد كَانَت مُصِيبَة عَامَّة فِي الشَّام سائرة فِي بِلَاد الْإِسْلَام توفّي فِي الْعَاشِر من رَجَب سنة عشْرين وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة قل أَن وجد مثلهَا قَالَ أَبُو شامة أَخْبرنِي من حضر وَفَاته أَنه صلى الظّهْر ثمَّ جعل يسْأَل عَن الْعَصْر فَقيل لَهُ لم يقرب وَقتهَا فَتَوَضَّأ ثمَّ تشهد وهوجالس ثمَّ قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا لَقَّنَنِي الله حجتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي ثمَّ قَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام فَعلمنَا أَنه حَضرته الْمَلَائِكَة فَانْقَلَبَ على قَفاهُ مَيتا ذكر بقايا من تَرْجَمته وَكَانَ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر قد وَقع بَينه وَبَين الْملك الْمُعظم لِأَنَّهُ أنكر عَلَيْهِ تضمين المكوس وَالْخُمُور فَانْتزع مِنْهُ التقوية والصلاحية وَكَانَ بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة مَا يكون غَالِبا بَين رعاع الْحَنَابِلَة والأشاعرة فيذكر أَنه كَانَ لَا يمر بِالْمَكَانِ الَّذِي يكون فِيهِ الْحَنَابِلَة خشيَة أَن يأثموا بالوقيعة فِيهِ وَأَنه رُبمَا مر بالشيخ الْمُوفق بن قدامَة فَسلم فَلم يرد الْمُوفق السَّلَام فَقيل لَهُ فَقَالَ إِنَّه يَقُول بالْكلَام النَّفْسِيّ وَأَنا أرد عَلَيْهِ فِي نَفسِي فَإِن صحت هَذِه الْحِكَايَة فَهِيَ مَعَ مَا ثَبت عندنَا من ورع الشَّيْخ موفق الدّين وَدينه وَعلمه غَرِيبَة فَإِن ذَلِك لَا يَكْفِيهِ جَوَاب سَلام وَإِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ لِأَنَّهُ يرى أَن الشَّيْخ فَخر الدّين لَا يسْتَحق جَوَاب السَّلَام

стр. 2861

فَلَا كيد لمن يرى هَذَا الرَّأْي وَلَا كَرَامَة وَلَا تظن ذَلِك بالشيخ الْمُوفق وَلَعَلَّ هَذِه الْحِكَايَة من تخليقات متأخري الحشوية وجدت بِخَط الْحَافِظ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كيكلدي العلائي ﵀ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ﵀ أَنه شَاهد بِخَط سيف الدّين أَحْمد بن الْمجد الْمَقْدِسِي لما دخلت بَيت الْمُقَدّس والفرنج إِذْ ذَاك فِيهِ وجدت مدرسة قريبَة من الْحرم - قلت أظنها الصلاحية - والفرنج بهَا يُؤْذونَ الْمُسلمين ويفعلون العظائم فَقلت سُبْحَانَ الله ترى أَي شَيْء كَانَ فِي هَذِه الْمدرسَة حَتَّى ابْتليت بِهَذَا حَتَّى رجعت إِلَى دمشق فحكي لي أَن الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر كَا يقرئ بهَا المرشدة فَقلت بل هِيَ المضلة انْتهى مَا نقلته من خطّ العلائي ﵀ ونقلت من خطه أَيْضا وَهَذِه العقيدة المرشدة جرى قَائِلهَا على الْمِنْهَاج القويم وَالْعقد الْمُسْتَقيم وَأصَاب فِيمَا نزه بِهِ الْعلي الْعَظِيم ووقفت على جَوَاب لِابْنِ تَيْمِية سُئِلَ فِيهِ عَنْهَا ذكر فِيهِ أَنَّهَا تنْسب لِابْنِ تومرت وَذَلِكَ بعيد من الصِّحَّة أَو بَاطِل لِأَن الْمَشْهُور أَن ابْن تومرت كَانَ يُوَافق الْمُعْتَزلَة فِي أصولهم وَهَذِه مباينة لَهُم انْتهى وَأطَال العلائي فِي تَعْظِيم المرشدة والإزراء بشيخنا الذَّهَبِيّ وَسيف الدّين ابْن الْمجد فِيمَا ذكرَاهُ فَأَما دَعْوَاهُ أَن ابْن تومرت كَانَ معتزليا فَلم يَصح عندنَا ذَلِك والأغلب أَنه كَانَ أشعريا صَحِيح العقيدة أَمِيرا عادلا دَاعيا إِلَى طَرِيق الْحق وَأما قَول السَّيْف ابْن الْمجد إِن الَّذِي اتّفق إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب إقراء المرشدة فَمن التعصب الْبَارِد وَالْجهل الْفَاسِد وَقد فعلت الفرنج دَاخل الْمَسْجِد الْأَقْصَى العظائم فَهَلا نظر فِي ذَلِك نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان وَنحن نرى أَن نسوق هَذِه العقيدة المرشدة وَهِي اعْلَم أرشدنا الله وَإِيَّاك أَنه يجب على كل مُكَلّف أَن يعلم أَن الله وَاحِد فِي ملكه خلق الْعَالم بأسره الْعلوِي والسفلي وَالْعرش والكرسي وَالسَّمَوَات

стр. 2862

وَالْأَرْض وَمَا فيهمَا وَمَا بَينهمَا جَمِيع الْخَلَائق مقهورون بقدرته لَا تتحرك ذرة إِلَّا بِإِذْنِهِ لَيْسَ مَعَه مُدبر فِي الْخلق وَلَا شريك فِي الْملك حَيّ قيوم ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ ﴿لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ ﴿وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ ﴿أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾ ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ ﴿فعال لما يُرِيد﴾ قَادر على مَا يَشَاء لَهُ الْملك والغناء وَله الْعِزّ والبقاء وَله الحكم وَالْقَضَاء وَله الْأَسْمَاء الْحسنى لَا دَافع لما قضى وَلَا مَانع لما أعْطى يفعل فِي ملكه مَا يُرِيد وَيحكم فِي خلقه بِمَا يَشَاء لَا يَرْجُو ثَوابًا وَلَا يخَاف عقَابا لَيْسَ عَلَيْهِ حق وَلَا عَلَيْهِ حكم وكل نعْمَة مِنْهُ فضل وكل نقمة مِنْهُ عدل ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ مَوْجُود قبل الْخلق لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا بعد وَلَا فَوق وَلَا تَحت وَلَا يَمِين وَلَا شمال وَلَا أَمَام وَلَا خلف وَلَا كل وَلَا بعض وَلَا يُقَال مَتى كَانَ وَلَا أَيْن كَانَ وَلَا كَيفَ كَانَ وَلَا مَكَان كَون الأكوان ودبر الزَّمَان لَا يتَقَيَّد بِالزَّمَانِ وَلَا يتخصص بِالْمَكَانِ وَلَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن وَلَا يلْحقهُ وهم وَلَا يكتنفه عقل وَلَا يتخصص بالذهن وَلَا يتَمَثَّل فِي النَّفس وَلَا يتَصَوَّر فِي الْوَهم وَلَا يتكيف فِي الْعقل لَا تلْحقهُ الأوهام والأفكار ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ هَذَا آخر العقيدة وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُنكره سني

стр. 2863

مَسْأَلَة كتاب الصَدَاق فِي الْحَرِير كَانَ الشَّيْخ ابْن عَسَاكِر ﵀ يُفْتِي بِجَوَاز كِتَابَة الصَدَاق على الْحَرِير وَخَالفهُ تِلْمِيذه شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام فَأفْتى بِالْمَنْعِ وَبِه أفتى النَّوَوِيّ إِلَّا أَنه عزا ذَلِك إِلَى تَصْرِيح أَصْحَابنَا وَلم أجد ذَلِك فِي كَلَام وَاحِد مِنْهُم ١١٧١ - عبد الرَّحْمَن بن مقبل بن عَليّ بن مقبل أَبُو الْمَعَالِي الطَّحَّان من أهل وَاسِط تفقه بِبَغْدَاد على عَليّ بن أبي عَليّ الفارقي قَالَ ابْن النجار برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَسمع الحَدِيث من ابْن كُلَيْب وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا واستنابه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو صَالح الجيلي على الْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة وقلده الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قَضَاء الْقُضَاة شرقا وغربا وَنظر الْأَوْقَاف وتدريس المستنصرية وقرىء عَهده بِجَامِع مَدِينَة السَّلَام وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة ثمَّ عزل ولد سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

стр. 2864

١١٧٢ - عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد شمس الدّين الْمَقْدِسِي مدرس الرواحية بِدِمَشْق تفقه على ابْن الصّلاح وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وَغَيره توفّي فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة ١١٧٣ - عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن الرّبيع بن سُلَيْمَان أَبُو الْقَاسِم بن الشَّيْخ أبي عَليّ بن الرّبيع من أهل وَاسِط قَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف على وَالِده وعَلى أبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَتوجه رَسُولا من جِهَة الْخَلِيفَة إِلَى غزنة ثمَّ إِلَى خوارزم وَحدث هُنَاكَ بِالْإِجَازَةِ عَن أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي مولده سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة

стр. 2865

١١٧٤ - عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن بن يحيى الدمنهوري عماد الدّين مولده بدمنهور الْوَحْش من أَعمال الديار المصرية فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وسِتمِائَة وَتَوَلَّى إِعَادَة الْمدرسَة الصالحية بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَهُوَ المغرى بالاعتراض على الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب والتنبيه لَا جرم أَن الله أخمل ذكره ١١٧٥ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم بن هبة الله بن حسان القَاضِي نجم الدّين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة وَأَبُو قاضيها ولد بهَا سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَحدث عَن مُوسَى ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر

стр. 2866

سمع مِنْهُ ابْنه وَغَيره قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا فَقِيها أصوليا أديبا شَاعِرًا لَهُ خبْرَة بالعقليات وَنظر فِي الْفُنُون قَالَ وَكَانَ مشكورا فِي أَحْكَامه وافر الدّيانَة محبا للصالحين درس وَأفْتى وصنف وَتوجه ليحج فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فَمَاتَ فِي ذِي الْقعدَة بتبوك وَحمل إِلَى الْمَدِينَة ودقن بِالبَقِيعِ ١١٧٦ - عبد الرَّحِيم بن عمر بن عُثْمَان جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الباجربقي الْموصِلِي قَالَ الذَّهَبِيّ شيخ فَقِيه مُحَقّق نقال مهيب سَاكِت كثير الصَّلَاة ملازم للجامع والاشتغال شغل بالموصل وَأفَاد ثمَّ قدم دمشق وخطب بجامعها نِيَابَة ودرس بالغزالية نِيَابَة وبالمدرسة الفتحية أَصَالَة وَله نظم ونثر وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الباجربقي الْمَحْكُوم بإراقة دَمه توفّي هَذَا الشَّيْخ جمال الدّين فِي شَوَّال سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة

стр. 2867

١١٧٧ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ياسين أَبُو الرِّضَا سبط أبي الْقَاسِم بن فضلان قَرَأَ الْفِقْه على جده ثمَّ سَافر إِلَى الْموصل وَقَرَأَ على أبي حَامِد مُحَمَّد بن يُونُس ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَتَوَلَّى إِعَادَة النظامية ثمَّ تولى أنظارا وأوقافا وَرَأس مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١١٧٨ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُونُس بن ربيعَة الْموصِلِي تَاج الدّين بن رَضِي الدّين بن عماد الدّين صَاحب التَّعْجِيز مُخْتَصر الْوَجِيز والنبيه فِي اخْتِصَار التَّنْبِيه ومختصر الْمَحْصُول فِي أصُول الْفِقْه وَشرح التَّعْجِيز لم يكمل وَشرح الْوَجِيز وَلم يكمل أَيْضا فِيمَا أَظن والتنويه بِفضل التَّنْبِيه وَكَانَ آيَة فِي الْقُدْرَة على الِاخْتِصَار وَمن أحسن مُخْتَصر لَهُ فِي الْفِقْه كتاب سَمَّاهُ نِهَايَة النفاسة قل أَن رَأَيْت مثله فِي عذوبة مَنْطِقه وَكَثْرَة الْمَعْنى وَصغر الحجم وَسَأَلَهُ الْحَنَفِيَّة أَن يختصر لَهُم الْقَدُورِيّ فَاخْتَصَرَهُ اختصارا حسنا وَهُوَ عِنْدِي

стр. 2868

مولده بالموصل سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ بهَا إِلَى أَن استولت عَلَيْهِ التتار فانتقل إِلَى بَغْدَاد وَولي قَضَاء الْجَانِب الغربي بهَا وببغداد مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَمن الْفَوَائِد عَنهُ ذكر فِي شرح التَّعْجِيز فِيمَا لَو أدخلت الصائمة أصبعها فِي فرجهَا أَنَّهَا تفطر وَكَذَلِكَ ذكر ابْن الصّلاح فِي الْفَتَاوَى وَوَجهه أَنَّهَا عين وصلت من الظَّاهِر إِلَى الْجوف فِي منفذ وَحكى صَاحب الْبَحْر فِي الْمَسْأَلَة خلافًا ذكره قبل بَاب صَوْم التَّطَوُّع وَأفْتى فِي كتاب نِهَايَة النفاسة بِخِلَاف الْمَذْهَب فِي مسَائِل مِنْهَا قَالَ لَا يجوز للزَّوْج النّظر إِلَى الْفرج وَالْمذهب خِلَافه وَمِنْهَا قَالَ فِي الْعدة الثَّالِث اسْتِبْرَاء أمته تحل لَهُ وَلَو حَامِلا خلافًا للروياني وَهَذَا وهم انْقَلب عَلَيْهِ وَالَّذِي قَالَ الرَّوْيَانِيّ تبعا للمزني أَنه إِنَّمَا يجب اسْتِبْرَاء الْحَامِل والموطوءة فَلَا خلاف فِي وجوب اسْتِبْرَاء الْحَامِل وَحكى أَن القَاضِي نجم الدّين البادرائى اجتاز بالموصل رَسُولا إِلَى حلب فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فَسَأَلَ فقهاءها هَذِه الْمَسْأَلَة (أيا فُقَهَاء الْعَصْر هَل من مخبر ... عَن امْرَأَة حلت لصَاحِبهَا عقدا) (إِذا طلقت بعد الدُّخُول تربصت ... ثَلَاثَة أَقراء حُدُود لَهَا حدا) (وَإِن مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فاعتدادها ... بقرء من الْأَقْرَاء تأتى بِهِ فَردا)

стр. 2869

فَأَجَابَهُ صَاحب التَّعْجِيز (وَكُنَّا عهدنا النَّجْم يهدى بنوره ... فَمَا باله قد أتهم الْعلم الفردا) (سَأَلت فَخذ عَنى فَتلك لقيطة ... أقرَّت برق بعد أَن نكحت عمدا) وَذكر فِي التَّعْجِيز أَن الزَّوْج إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق على ألف إِن شِئْت وَقبلت كفى أَحدهمَا وَقد تكفى الْمَشِيئَة وَتعقبه القَاضِي شرف الدّين ابْن الْبَارِزِيّ فِي التَّمْيِيز وفخر الدّين الصّقليّ فِي التَّخْيِير وَقَالَ هُوَ - أَعنِي ابْن يُونُس - فِي شرح التَّعْجِيز إِن الِاكْتِفَاء بِأَحَدِهِمَا رَأْي لفقه الغزالى من وَجْهَيْن حَكَاهُمَا إِمَامه أَحدهمَا تعين شِئْت وَالثَّانِي تعين قبلت وَهُوَ كَمَا قَالَ ثمَّ قَالَ ابْن يُونُس وَيَكْفِي فِي صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول أَنْت طَالِق إِن شِئْت أما قَوْله وَقبلت ففرضه فِي الْوَجِيز والوسيط دون الْبَسِيط وَالنِّهَايَة والتتمة وَغَيرهَا وَعِنْدِي أَنه يَقْتَضِي الْجمع بَين الْقبُول والمشيئة وَجها وَاحِدًا لِأَنَّهُ صرح بشرطها انْتهى قلت وَهُوَ عَجِيب فَلم أر فِي شَيْء مِمَّا وقفت عَلَيْهِ من نسخ الْوَجِيز والوسيط لفظ وَقبلت وَلَيْسَ إِلَّا أَنْت طَالِق بِأَلف إِن شِئْت كَمَا فِي الْبَسِيط وَالنِّهَايَة والتتمة وَقَول ابْن يُونُس إِن وَقبلت يَقْتَضِي الْجمع بَينهمَا مُتَّجه وَيحْتَمل أَن يطرقه خلاف لِأَن لفظ الْمَشِيئَة يتَضَمَّن الْقبُول وَبِالْعَكْسِ غير أَنه يكون خلافًا مُرَتبا على الْخلاف فِي الصُّورَة المنقولة

стр. 2870

وَقَالَ فِي شرح التَّعْجِيز فِي بَاب الْخلْع أَيْضا إِن جده عماد الدّين صحّح فِي شرح الْوَجِيز أَن الْإِقْبَاض يَقْتَضِي التَّمْلِيك كالإعطاء قلت وَأَنا أميل إِلَى هَذَا التَّرْجِيح غير أَن الْمُرَجح فِي الْمَذْهَب أَن الْإِعْطَاء يَقْتَضِي التَّمْلِيك بِخِلَاف الْإِقْبَاض قَالَ ابْن يُونُس والإيتاء كالإعطاء قلت وَفِي هَذَا نظر بل الَّذِي يظْهر أَن الإيتاء كالدفع والإقباض قَالَ الله تعالي ﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ وَأَرَادَ بالإيتاء الدّفع بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم﴾ قَالَ فِي شرح التَّعْجِيز فِي موقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم الْمدَارِس والربط كالدور عِنْد المراوزة وكالمساجد عِنْد الْعِرَاقِيّين انْتهى وَهَذَا شَيْء غَرِيب لَعَلَّه سبق قلم وَالْمَعْرُوف أَن حكم الْمدَارِس والربط حكم الدّور من غير خلاف ١١٧٩ - عبد الرَّحِيم بن نصر بن يُوسُف بن مبارك الْفَقِيه الْمُحدث صدر الدّين أَبُو مُحَمَّد البعلبكي قَاضِي بعلبك كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا مُحدثا نبيلا لَهُ يَد فِي النّظم والنثر تفقه على ابْن الصّلاح وَسمع من الْكِنْدِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق وَجَمَاعَة وَصَاحب الشَّيْخ الصَّالح عبد الله اليونيني

стр. 2871

وَكَانَ لَهُ حَال ومكاشفة وَقيل إِنَّه لما ولي قَضَاء بعلبك كَانَ يحمل الْعَجِين إِلَى الفرن ويحكى عَنهُ كرامات كَثِيرَة وَكَانَ يؤم بمدرسة بعلبك مَاتَ وَهُوَ فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة من الرَّكْعَة الثَّالِثَة من الظّهْر سجدها فانتظره من خَلفه أَن يرفع رَأسه ثمَّ رفعوا رؤوسهم وحركوه فوجدوه مَيتا وَذَلِكَ سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة ورثاه ابْن الْمَقْدِسِي بقوله (لنقدك صدر الدّين أضحت صدورنا ... تضيق وَجَاز الوجد غَايَة قدره) (وَمن كَانَ ذَا قلب على الدّين منطو ... تفتت أكبادا على فقد صَدره) ١١٨٠ - عبد السَّلَام بن عَليّ بن مَنْصُور قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن الْخَرَّاط قَاضِي الديار المصرية أَبُو مُحَمَّد الكتاني الدمياطي مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْقُرْآن بدمياط بالروايات على السَّيِّد الْكَبِير عبد السَّلَام بن عبد النَّاصِر بن عديسة ورحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بالنظامية وَسمع من ابْن كُلَيْب وَابْن الْجَوْزِيّ وَأبي طَاهِر الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن المعطوش ورحل إِلَى وَاسِط فَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات على أبي بكر بن الباقلاني

стр. 2872

وَعَاد إِلَى دمياط وَولي الْقَضَاء بهَا والتدريس مُدَّة ثمَّ قَضَاء الْقُضَاة بِمصْر وأعمالها من الْجَانِب القبلي وَحدث بدمياط ومصر روى عَنهُ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم وَخرج لَهُ جُزْءا وَقد عزل بِالآخِرَة عَن قَضَاء مصر وَولي قَضَاء دمياط مَاتَ سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة ١١٨١ - عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو الْقَاسِم بن الحرستاني الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْعَبَّادِيّ السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي أحد الأجلة من الْفُقَهَاء البارعين فِي الْمَذْهَب الزاهدين الورعين وَكَانَ من قُضَاة الْعدْل ﵀ ولد فِي أحد الربيعين سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَسمع الحَدِيث من عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة وطاهر بن سهل بن بشر الإسفرايني وجمال الْإِسْلَام أبي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم وَنصر الله المصِّيصِي وَهبة الله بن أَحْمد بن طَاوس وَأبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن البن وَأبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْمرَادِي وخلائق وَتفرد بالرواية عَن أَكثر شُيُوخه

стр. 2873

وَحدث بِالْإِجَازَةِ عَن أبي عبد الله الفراوي وَهبة الله بن السيدي وزاهر الشحامي وَعبد الْمُنعم الْقشيرِي وَغَيرهم سمع مِنْهُ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصرى وَغَيره من القدماء وروى عَنهُ البرزالي وَابْن النجار والحافظ الضياء وَابْن خَلِيل والحافظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم وَابْن عبد الدَّائِم وَأَبُو الْغَنَائِم بن عَلان وخلائق يطول سردهم وروى عَنهُ من القدماء الحافظان عبد الْغَنِيّ وَعبد الْقَادِر الرهاوي تفقه بحلب على أبي الْحسن الْمرَادِي ورحل إِلَيْهِ وَولي الْقَضَاء بِدِمَشْق نِيَابَة عَن أبي سعد بن أبي عصرون ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي آخر عمره سنة اثْنَتَيْ عشرَة

стр. 2874

وَعمر دهرا طَويلا وَكَانَ أسْند شيخ فِي هَذِه الديار وَيُقَال إِن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام قَالَ لم أر أفقه مِنْهُ قَالَ أَبُو شامة وَسَأَلته أَيهمَا أفقه الشَّيْخ فَخر الدّين بن عَسَاكِر أَو ابْن الحرستاني فرجح ابْن الحرستاني وَقَالَ إِنَّه كَانَ يحفظ وسيط الْغَزالِيّ قَالَ أَبُو شامة لما ولي الْقَضَاء محيي الدّين بن الزكي لم ينب عَنهُ وَبَقِي إِلَى أَن ولاه الْملك الْعَادِل الْقَضَاء وعزل قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين الطَّاهِر وَأخذ مِنْهُ الْمدرسَة العزيزية والتقوية وَأعْطى العزيزية مَعَ الْقَضَاء لِابْنِ الحرستاني والتقوية للشَّيْخ فَخر الدّين بن عَسَاكِر وَكَانَ ابْن الحرستاني يجلس للْحكم بالمجاهدية وناب عَنهُ وَلَده عماد الدّين ثمَّ شمس الدّين أَبُو نصر بن الشِّيرَازِيّ وشمس الدّين بن سني الدولة وَبَقِي فِي الْقَضَاء سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَتُوفِّي وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَكَانَ قد امْتنع من الْولَايَة لما طلب إِلَيْهَا فألحوا عَلَيْهِ واستغاثوا بولده حَتَّى أجَاب

стр. 2875

وَكَانَ صَارِمًا عادلا على طَريقَة السّلف فِي لِبَاسه وعفته اتَّفقُوا أَنه لم تفته صَلَاة بِجَامِع دمشق فِي جمَاعَة إِلَّا إِن كَانَ مَرِيضا ١١٨٢ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن سعيد الدَّمِيرِيّ الديريني الشَّيْخ الزَّاهِد الْقدْوَة الْعَارِف صَاحب الْأَحْوَال والكرامات والمصنفات وَالنّظم الْكثير نظم التَّنْبِيه وَالْوَجِيز وغريب الْقُرْآن وَغير ذَلِك وَله تَفْسِير فِي مجلدين منظوم قَالَ شَيخنَا أَبُو حَيَّان كَانَ متقشفا مخشوشنا يتبرك بِهِ النَّاس انْتهى وَكَانَ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز مترددا فِي الرِّيف والنواحي من ديار مصر لَيْسَ لَهُ مُسْتَقر مولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة أَو ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة
следующие страницы →