Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
١٢٠٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي ابْن الْأَثِير
الْحَافِظ المؤرخ صَاحب الْكَامِل فِي التَّارِيخ لقبه عز الدّين وَهُوَ أَخُو الْأَخَوَيْنِ الْمُحدث اللّغَوِيّ مجد الدّين صَاحب النِّهَايَة وجامع الْأُصُول والوزير الأديب ضِيَاء الدّين صَاحب الْمثل السائر
ولد بالجزيرة العمرية سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول بهم والدهم إِلَى الْموصل
سمع بهَا من خطيب الْموصل أبي الْفضل وَمن أبي الْفرج يحيى الثَّقَفِيّ وَمُسلم بن عَليّ السيحي وَغَيرهم وببغداد من عبد الْمُنعم بن كُلَيْب ويعيش بن صَدَقَة الْفَقِيه وَعبد الْوَهَّاب بن سكينَة
وَأَقْبل فِي أَوَاخِر عمره على لحَدِيث وَسمع العالي والنازل حَتَّى سمع لما قدم دمشق من أبي الْقَاسِم بن صصرى وزين الْأُمَنَاء
стр. 2977
روى عَنهُ ابْن الدبيثي والشهاب القوصي وَالْمجد ابْن أبي جَرَادَة والشرف ابْن عَسَاكِر وسنقر القضائي وهما من أَشْيَاخ شُيُوخنَا وَغَيرهم
وَمن تصانيفه مُخْتَصر الْأَنْسَاب لِابْنِ السَّمْعَانِيّ وَكتاب حافل فِي معرفَة الصَّحَابَة اسْمه أَسد الغابة وَشرع فِي تَارِيخ الْموصل
قَالَ ابْن خلكان كَانَ بَيته بالموصل مجمع الْفُضَلَاء اجْتمعت بِهِ بحلب فَوَجَدته مكملا فِي الْفَضَائِل والتواضع وكرم الْأَخْلَاق
توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
١٢٠٣ - عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ أَبُو الْحسن الشهرزوري شمس الدّين الْكرْدِي
مدرس القيمرية بِدِمَشْق وَأَبُو مدرسها الصّلاح
قَالَ الذَّهَبِيّ شيخ فَقِيه إِمَام عَارِف بِالْمذهبِ مَوْصُوف بجودة النَّقْل حسن الدّيانَة
стр. 2978
قوي النَّفس ذُو هَيْبَة ووقار بنى الْأَمِير نَاصِر الدّين القيمري مدرسته بالحريميين بِدِمَشْق وفوض تدريسها إِلَيْهِ وَإِلَى أولي الْأَهْلِيَّة من ذُريَّته وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن خلكان وَتكلم بدار الْعدْل بِحَضْرَة الْملك الظَّاهِر عِنْدَمَا احتاط على الغوطة فَقَالَ المَاء والكلأ والمرعى لله لَا يملك وكل من بِيَدِهِ ملك فَهُوَ لَهُ فبهت السُّلْطَان لكَلَامه وانفصل الْأَمر على هَذَا الْمَعْنى
توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة
١٢٠٤ - عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة بن الْمُسلم بن أَحْمد بن عَليّ اللَّخْمِيّ
الْفَقِيه الْوَرع بهاء الدّين ابْن الجميزي
نِسْبَة إِلَى الجميز بِضَم الْجِيم ثمَّ الْمِيم الْمُشَدّدَة الْمَفْتُوحَة ثمَّ آخر الْحُرُوف الساكنة ثمَّ الزَّاي وَهُوَ شجر مَعْرُوف بالديار المصرية
ولد يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة بِمصْر وَحفظ الْقُرْآن الْعَزِيز وَهُوَ ابْن عشر سِنِين أَو أقل ورحل بِهِ أَبوهُ فَسمع بِدِمَشْق من أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ صَحِيح البُخَارِيّ بفوت قَلِيل ورحل مَعَ أَبِيه إِلَى بَغْدَاد فَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات الْعشْر على أبي الْحسن عَليّ بن عَسَاكِر البطائحي بكتابه الَّذِي صنفه فِي الْقرَاءَات وَقَرَأَ الْقرَاءَات الْعشْر أَيْضا على الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين ابْن أبي عصرون
стр. 2979
وَسمع الحَدِيث بِبَغْدَاد من شهدة الكاتبة وَعبد الْحق اليوسفي وَأبي شَاكر يحيى السقلاطوني وَغَيرهم
وبالإسكندرية من أبي طَاهِر السلَفِي وَتفرد عَنهُ بأَشْيَاء وَمن أبي طَاهِر بن عَوْف وَأبي طَالب أَحْمد بن الْمُسلم التنوخي
وبمصر من ابْن بري والشاطبي وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة ختمات بِبَعْض الرِّوَايَات
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلَا نعلم أحدا سمع من السلَفِي وَابْن عَسَاكِر وشهدة سواهُ إِلَّا الْحَافِظ عبد الْقَادِر بن عبد الله
قلت وَفِي سَماع عبد الْقَادِر من الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر مَا لَا يخفى
روى عَنهُ خلق من أهل دمشق وَأهل مَكَّة وَأهل مصر مِنْهُم الزكيان الْمُنْذِرِيّ والبرزالي وَابْن النجار والدمياطي وَابْن دَقِيق الْعِيد وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وخلائق
وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن أبي عصرون بِالشَّام وَعَن أبي إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الطوسي بِمصْر وأكمل قِرَاءَة الْمُهَذّب على ابْن أبي عصرون وَكَانَ ابْن أبي عصرون قد قَرَأَهُ على الفارقي عَن المُصَنّف
وَكَانَ الْفَقِيه بهاء الدّين خطيب الْجَامِع بِالْقَاهِرَةِ ومدرس الديار المصرية وشيخها وَرَئِيس الْعلمَاء بهَا درس وَأفْتى دهرا وَكَانَ كَبِير الْقدر رفيع الجاه وافر الْحُرْمَة مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام
وَخرجت لَهُ مشيخة حدث بهَا أخبرنَا بهَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا أخبرنَا بهَا الْمُحدث شمس الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا شيخ
стр. 2980
١٢٠٦ - عَليّ بن أبي الحزم الْقرشِي الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن النفيس
الطَّبِيب الْمصْرِيّ صَاحب التصانيف الفائقة فِي الطِّبّ الموجز وَشرح الكليات وَغَيرهمَا
كَانَ فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي صنف شرحا على التَّنْبِيه وصنف فِي الطِّبّ غير مَا ذكرنَا كتابا سَمَّاهُ الشَّامِل قيل لَو تمّ لَكَانَ ثَلَاثمِائَة مجلدة تمّ مِنْهُ ثَمَانُون مجلدة وَكَانَ فِيمَا يذكر يملي تصانيفه من ذهنه وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَفِي الْمنطق وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ مشاركا فِي فنون وَأما الطِّبّ فَلم يكن على وَجه الأَرْض مثله قيل وَلَا جَاءَ بعد ابْن سينا مثله قَالُوا وَكَانَ فِي العلاج أعظم من ابْن سينا وَكَانَ شَيْخه فِي الطِّبّ الشَّيْخ مهذب الدّين الدخوار
стр. 2981
توفّي فِي حادي عشْرين ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة وَخلف مَالا جزيلا ووقف كتبه وأملاكه على المارستان المنصوري
١٢٠٧ - عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ الإِمَام أَبُو الْحسن سيف الدّين الْآمِدِيّ
الأصولي الْمُتَكَلّم أحد أذكياء الْعَالم
ولد بعد الْخمسين وَخَمْسمِائة بِيَسِير بِمَدِينَة آمد وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ كتابا فِي مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل ثمَّ قدم بَغْدَاد فَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات أَيْضا وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ الْحَنْبَلِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي الْفَتْح بن شاتيل ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَحب أَبَا الْقَاسِم بن فضلان وبرع عَلَيْهِ فِي الْخلاف وَأحكم طَريقَة الشريف وَطَرِيقَة
стр. 2982
أسعد الميهني وتفنن فِي علم النّظر وَأحكم الْأَصْلَيْنِ والفلسفة وَسَائِر العقليات وَأكْثر من ذَلِك
ثمَّ دخل الديار المصرية وتصدر للإقراء وَأعَاد بدرس الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ جمَاعَة ثمَّ وَقع التعصب عَلَيْهِ فَخرج من الْقَاهِرَة مستخفيا وَقدم إِلَى حماة فَأَقَامَ بهَا ثمَّ قدم دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية ثمَّ أخذت مِنْهُ وبدمشق توفّي
وَيُقَال إِنَّه حفظ الْوَسِيط وَحمل عَنهُ الأذكياء الْعلم أصولا وكلاما وَخِلَافًا
وصنف كتاب الْأَبْكَار فِي أصُول الدّين والإحكام فِي أصُول الْفِقْه والمنتهى ومنائح القرائح وَشرح جدل الشريف وَله طَريقَة فِي الْخلاف وتعليقة حَسَنَة وتصانيفه فَوق الْعشْرين تصنيفا كلهَا منقحة حَسَنَة
ويحكى أَن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام قَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ يُخَاطب وَإِذا غير لفظا من الْوَسِيط كَانَ لَفظه أمس بِالْمَعْنَى من لفظ صَاحبه وَأَنه قَالَ مَا علمنَا قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا من سيف الدّين الْآمِدِيّ وَأَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام متزندق يشكك مَا تعين لمناظرته غير الْآمِدِيّ لِاجْتِمَاع أَهْلِيَّة ذَلِك فِيهِ
ويحكى أَن الْآمِدِيّ رأى فِي مَنَامه حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ فِي تَابُوت وكشف عَن وَجهه وَقَبله فَلَمَّا انتبه أَرَادَ أَن يحفظ شَيْئا من كَلَامه فحفظ الْمُسْتَصْفى فِي أَيَّام يسيرَة وَكَانَ يعْقد مَجْلِسا للمناظرة
стр. 2983
١٢٠٨ - عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر نجم الدّين بن خلكان الإربلي
أَخُو بهاء الدّين مُحَمَّد
سكن إربل ودرس بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع وسِتمِائَة بهَا
١٢٠٩ - عمر بن أسعد بن أبي غَالب القَاضِي عز الدّين أَبُو حَفْص
١٢١٠ - عمر بن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود بن سعد بن سعيد بن أبي الْكَتَائِب الأديب الْعَلامَة أَبُو حَفْص الربعِي رشيد الدّين الفارقي
مولده سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 2984
وَسمع من أبي عبد الله بن الزبيدِيّ وَعبد الْعَزِيز بن باقا وَجَمَاعَة
روى عَنهُ من شعره الْحَافِظ الدمياطي وَشَيخنَا أَبُو الْحجَّاج الْمزي وَآخَرُونَ وَكَانَ يدرس بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية ثمَّ بالظاهرية بِدِمَشْق وَله مقدمتان فِي النَّحْو
١٢١١ - عمر بن بنْدَار بن عمر بن عَليّ القَاضِي أَبُو الْفَتْح كَمَا الدّين التفليسي
أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين
ولد بتفليس سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب والأصلين ودرس وَأفْتى
وَسمع الحَدِيث من أبي المنجى بن اللتي وجالس أَبَا عَمْرو بن الصّلاح واستفاد مِنْهُ ثمَّ ولى الْقَضَاء بِدِمَشْق نِيَابَة فَلَمَّا تملكت التتار الشَّام جَاءَهُ التَّقْلِيد من هولاكو بِقَضَاء الشَّام اسْتِقْلَالا والجزيرة والموصل فباشر وذب عَن الْمُسلمين وَأحسن إِلَيْهِم بِكُل مُمكن وَكَانَ نَافِذ الْكَلِمَة عِنْد التتار لَا يخالفونه فَحصل للْمُسلمين بِهِ خير كثير من حقن كثير من الدِّمَاء وكف أيد ظالمة عَن الْأَمْوَال وَغير ذَلِك وَمَعَ ذَلِك لما زَالَت التتار كذب عَلَيْهِ وافتري عَلَيْهِ أَشْيَاء برأه الله مِنْهَا وَكَانَ غَايَة مقَالَة أعدائه فِيهِ أَن سَافر إِلَى الديار المصرية وتركهم وَأفَاد النَّاس هُنَاكَ
стр. 2985
وَكَانَ ابْن الزكي قد سَافر إِلَى هولاكو وَجَاء بِقَضَاء الشَّام وَتوجه كَمَال الدّين إِلَى قَضَاء حلب وأعمالها ثمَّ بعد توجه التتار ألزم بِالسَّفرِ إِلَى الديار المصرية فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي لَيْلَة رَابِع عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
١٢١٢ - عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي
قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين
ولد بتبريز سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وانتقل واشتغل فِي الْعَجم وَالروم ثمَّ قدم دمشق فِي الدولة الأشرفية هُوَ وَأَخُوهُ قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين فدرس بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَصرف القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة فَأحْسن إِمَام الدّين السِّيرَة وساس الْأُمُور وَاسْتمرّ إِلَى أَن جَاءَ التتار وبلغه هزيمَة الْمُسلمين فانجفل إِلَى الْقَاهِرَة فِيمَن انجفل من النَّاس ودخلها وَأقَام بهَا جُمُعَة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
١٢١٣ - عمر بن عبد الْوَهَّاب بن خلف
قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين ابْن بنت الْأَعَز
ولد سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة
стр. 2986
وَسمع من الْحَافِظ عبد الْعَظِيم والرشيد الْعَطَّار
وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ نحويا دينا صَالحا ورعا قَائِما فِي نصْرَة الْحق وَولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية فَمشى على طَريقَة وَالِده قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين فِي التَّحَرِّي والصلابة بل أربى عَلَيْهَا قَالَ شَيخنَا أَبُو حَيَّان مَا سَمِعت بِأحد من الْقُضَاة فِي عصره كَانَ أكبر هَيْبَة مِنْهُ لَا يمزح وَلَا يضْحك وَلَا ينبسط قَالَ وَكَانَ مُعظما عِنْد وَالِده قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين يعْتَقد فِيهِ الدّيانَة ويتبرك بِهِ قَالَ وَلَا يعلم أهل بَيت بالديار المصرية أَنْجَب من هَذَا الْبَيْت كَانُوا أهل علم ورياسة وسؤدد وجلالة
قلت ثمَّ عزل نَفسه وَاقْتصر على تدريس الصالحية إِلَى أَن توفّي فِي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة
١٢١٤ - عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري
أَبُو الْحسن القَاضِي
ولي قَضَاء الْموصل عدَّة نوب وتفقه بِالْقَاضِي فَخر الدّين بن سعيد بن عبد الله الشهرزوري
ولد فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَمَات لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
стр. 2987
١٢١٥ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام
الْفَقِيه ولد الشَّيْخ عز الدّين
ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة فَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقصد الشُّيُوخ وروى عَن ابْن اللتي وتفقه على وَالِده وتميز فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَكَانَ يعرف تصانيف وَالِده معرفَة حَسَنَة
توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة
١٢١٦ - عبد اللَّطِيف بن عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي النجيب السهروردي
ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد
وتفقه على أَبِيه ثمَّ سَافر إِلَى خرسان وَدخل مَا وَرَاء النَّهر ولقى الْأَئِمَّة وَحصل وَعَاد إِلَى بَغْدَاد ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الشَّام فوفد على الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين فولاه قَضَاء كل بلد افتتحه من السواحل وَغَيرهَا ثمَّ سَافر إِلَى بَغْدَاد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى إربل وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته
سمع من أبي الْبَدْر الْكَرْخِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَغَيرهم
توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر وسِتمِائَة
стр. 2988
١٢١٧ - عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي سعد أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي الْعِزّ الْموصِلِي وَهُوَ الشَّيْخ موفق الدّين الْبَغْدَادِيّ
نحوي لغَوِيّ مُتَكَلم طَبِيب خَبِير بالفلسفة
ولد بِبَغْدَاد سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَسمع من ابْن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وشهدة وَخلق
روى عَنهُ الزكيان الْمُنْذِرِيّ والبرزالي وَابْن النجار وَغَيرهم
وَله تصانيف كَثِيرَة فِي اللُّغَة والطب والتاريخ وَغير ذَلِك
وَكَانَت إِقَامَته بحلب وسافر مِنْهَا ليحج على درب الْعرَاق فَدخل حران وَحدث بهَا وَدخل بَغْدَاد مَرِيضا فتعوق عَن الْحَج وَمَات بهَا فِي ثانى عشرالمحرم سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة
١٢١٨ - عبد المحسن بن نصر الله بن كثير زين الدّين بن البياع الشَّامي الأَصْل الْمصْرِيّ
تفقه على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن سَلامَة
стр. 2989
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَ طلق الْعبارَة جيد القريحة من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة خطب بقلعة الْجَبَل وناب فِي الحكم بأعمال مصر وتقلب فِي الخدم الديوانية
مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة
١٢١٩ - عبد المحسن بن أبي العميد بن خَالِد بن عبد الْغفار بن إِسْمَاعِيل الشَّيْخ حجَّة الدّين أَبُو طَالب الخفيفي الْأَبْهَرِيّ الصُّوفِي
ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة
وتقفه بهمذان على أبي الْقَاسِم بن حيدر الْقزْوِينِي وعلق التعليقة عَن فَخر الدّين النوقاني
وَسمع بأصبهان من أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَغَيره وببغداد من أبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَغَيره وبهمذان ودمشق ومصر وَمَكَّة وَغَيرهَا من الْبِلَاد وَكَانَ كثير الْأَسْفَار وَالْحج ذَا صَلَاة وتهجد وَصِيَام وَعبادَة عَارِفًا بِكَلَام الْمَشَايِخ وأحوال الْقَوْم حج وجاور وَتُوفِّي فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة
стр. 2990
١٢٢٠ - عبد الْمُنعم بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مَحْمُود
القَاضِي جلال الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ ثمَّ الشَّامي
ولد سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقدم الشَّام
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وروى لنا مجْلِس معمر عَن ابْن المقير وَولى قَضَاء السلط وعجلون والقدس وخطابة صفد وناب فِي الحكم بِدِمَشْق ثمَّ عَاد إِلَى الْقُدس إِلَى أَن توفّي بهَا وَله تعليقة على التَّنْبِيه
توفّي فِي حادي وَعشْرين ربيع الآخر سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة
١٢٢١ - عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن ظافر الْأَزْدِيّ
стр. 2991
١٢٢٢ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو المكارم ابْن خطيب زملكا
قَالَ أَبُو شامة كَانَ عَالما خيرا متميزا فِي عُلُوم عدَّة ولى الْقَضَاء بصرخد ودرس ببعلبك
قلت وَهُوَ جد الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الزملكاني وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالمعاني وَالْبَيَان وَله فِيهِ مُصَنف وَله شعر حسن
توفّي بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة
١٢٢٣ - عبد الْوَاسِع بن عبد الْكَافِي بن عبد الْوَاسِع ابْن عبد الْجَلِيل الْأَبْهَرِيّ
стр. 2992
١٢٢٤ - عبد الْوَدُود بن مَحْمُود بن الْمُبَارك بن عَليّ أَبُو المظفر بن أبي الْقَاسِم
الْمَعْرُوف وَالِده بالمجير الْبَغْدَادِيّ
قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْأُصُول على وَالِده وَقَرَأَ الْخلاف والجدل وزاحم بالركب فِي مصَاف الْفُقَهَاء وناظر وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ النظامية حِين كَانَ وَالِده مدرسا بهَا ودرس بِبَعْض مدارس بَغْدَاد
وَتُوفِّي فَجْأَة فِي أول يَوْم من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة
١٢٢٥ - عبد الْوَهَّاب بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَهَّاب المهلبي القَاضِي وجيه الدّين البهنسي
قَاضِي مصر أَبُو مُحَمَّد
كَانَ فَقِيها أصوليا نحويا متدينا متعبدا
ولي قَضَاء الديار المصرية ثمَّ عزل عَن الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري وَاسْتمرّ على قَضَاء مصر وَالْوَجْه القبلي إِلَى أَن توفّي ودرس بالزاوية المجدية بالجامع الْعَتِيق بِمصْر وتناظر هُوَ والضياء بن عبد الرَّحِيم مرّة فَصَارَ يَعْلُو كَلَامه عَلَيْهِ وَكَانَ يتأكل فِي كَلَامه وَيدل بفضله
وَحكي أَن بعض الطّلبَة جلس بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ انْظُر فِي أَمْرِي لي أَربع سِنِين فِي هَذَا الْموضع وحفظت أَرْبَعَة كتب وجامكيتي أَرْبَعَة دَرَاهِم وَكسر الْهَاء فِي الْجَمِيع فَقَالَ لَهُ يَا فَقِيه من بنى أربعتك على الْكسر
стр. 2993
وَحضر عِنْده الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ مرّة وَقت التدريس وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْأُصُول فشرع الْقَرَافِيّ يناظره والوجيه يَعْلُو بِكَلَامِهِ عَلَيْهِ فَقَامَ طَالب يتَكَلَّم بَينهمَا فأسكته الْوَجِيه وَقَالَ لَهُ فروج يَصِيح بَين الديكة
توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
١٢٢٦ - عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر العلامي قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز
ولد فِي مستهل رَجَب سنة أَربع وسِتمِائَة وَسمع من جَعْفَر الهمذاني وَقَرَأَ سنَن أبي دَاوُد على الْحَافِظ زكي الدّين وَحدث
وَكَانَ رجلا فَاضلا ذكي الْفطْرَة حاد القريحة صَحِيح الذِّهْن رَئِيسا عفيفا نزها جميل الطَّرِيقَة حسن السِّيرَة مقدما عِنْد الْمُلُوك ذَا رَأْي سديد وذهن ثاقب وَعلم جم
ولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية والوزارة وَالنَّظَر وتدريس قبَّة الشَّافِعِي ﵁ والصالحية والخطابة والمشيخة وَاجْتمعَ لَهُ من المناصب مَا لم يجْتَمع لغيره وَكَانَ يُقَال إِنَّه آخر قُضَاة الْعدْل وَاتفقَ النَّاس على عدله وخيره وَكَانَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ يصفه بِصِحَّة الذِّهْن
стр. 2994
وَعَن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد أَنه قَالَ لَو تفرع ابْن بنت الْأَعَز للْعلم فاق ابْن عبد السَّلَام
وَعَن بعض الْكِبَار فِي عصره أَنه قَالَ قاضيان حجَّة الله على الْقُضَاة ابْن الْأَعَز وَابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة يَعْنِي جد قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين هبة الله
وَفِي أَيَّامه جدد الْملك الظَّاهِر الْقُضَاة الثَّلَاثَة فِي الْقَاهِرَة ثمَّ فِي دمشق وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه سَأَلَ القَاضِي تَاج الدّين فِي أَمر فَامْتنعَ من الدُّخُول فِيهِ فَقيل لَهُ مر نائبك الْحَنَفِيّ وَكَانَ القَاضِي وَهُوَ الشَّافِعِي يَسْتَنِيب من شَاءَ من الْمذَاهب الثَّلَاثَة فَامْتنعَ من ذَلِك أَيْضا فَجرى مَا جرى وَكَانَ الْأَمر متمحضا للشَّافِعِيَّة فَلَا يعرف أَن غَيرهم حكم فِي الديار المصرية مُنْذُ وَليهَا أَبُو زرْعَة مُحَمَّد بن عُثْمَان الدِّمَشْقِي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى زمَان الظَّاهِر إِلَّا أَن يكون نَائِب يستنيبه بعض قُضَاة الشَّافِعِيَّة فِي جزئية خَاصَّة وَكَذَا دمشق لم يلها بعد أبي زرْعَة الْمشَار إِلَيْهِ فَإِنَّهُ وَليهَا أَيْضا وَلم يلها بعده إِلَّا شَافِعِيّ غير التلاشاعوني التركي الَّذِي وَليهَا يويمات وَأَرَادَ أَن يجدد فِي جَامع بني أُميَّة إِمَامًا حنفيا فأغلق أهل دمشق الْجَامِع وعزل القَاضِي وَاسْتمرّ جَامع بني أُميَّة فِي يَد الشَّافِعِيَّة كَمَا كَانَ فِي زمن الشَّافِعِي ﵁ وَلم يكن يَلِي قَضَاء
стр. 2995
الشَّام والخطابة والإمامة بِجَامِع بني أُميَّة إِلَّا من يكون على مَذْهَب الْأَوْزَاعِيّ إِلَى أَن انْتَشَر مَذْهَب الشَّافِعِي فَصَارَ لَا يَلِي ذَلِك إِلَّا الشَّافِعِيَّة
وَقَالَ أهل التجربة إِن هَذِه الأقاليم المصرية والشامية والحجازية مَتى كَانَت الْبَلَد فِيهَا لغير الشَّافِعِيَّة خربَتْ وَمَتى قدم سلطانها غير أَصْحَاب الشَّافِعِي زَالَت دولته سَرِيعا وَكَأن هَذَا السِّرّ جعله الله فِي هَذِه الْبِلَاد كَمَا جعل مثله لمَالِك فِي بِلَاد الْمغرب وَلأبي حنيفَة فِيمَا وَرَاء النَّهر
وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد يَقُول سَمِعت صدر الدّين ابْن المرحل ﵀ يَقُول مَا جلس على كرْسِي ملك مصر غير شَافِعِيّ إِلَّا وَقتل سَرِيعا وَهَذَا الْأَمر يظْهر بالتجربة فَلَا يعرف غير شَافِعِيّ إِلَّا قطز ﵀ كَانَ حنفيا وَمكث يَسِيرا وَقتل وَأما الظَّاهِر فقلد الشَّافِعِي يَوْم ولَايَة السلطنة ثمَّ لما ضم الْقُضَاة إِلَى الشَّافِعِيَّة اسْتثْنى للشَّافِعِيَّة الْأَوْقَاف وَبَيت المَال والنواب وقضاة الْبر والأيتام وجعلهم الأرفعين وَمَعَ ذَلِك قيل إِنَّه نَدم وَقَالَ أندم على ثَلَاث ضم غير الشَّافِعِيَّة إِلَيْهِم والعبور بالجيوش إِلَى الْفُرَات وَعمارَة الْقصر الأبلق بِدِمَشْق
وَحكي أَن الظَّاهِر رأى الشَّافِعِي فِي النّوم لما ضم إِلَى مذْهبه بَقِيَّة الْمذَاهب وَهُوَ يَقُول تهين مذهبي الْبِلَاد لي أَو لَك أَنا قد عزلتك وعزلت ذريتك إِلَى يَوْم الدّين فَلم يمْكث إِلَّا يَسِيرا وَمَات وَلم يمْكث وَلَده السعيد إِلَّا يَسِيرا وزالت دولته وَذريته إِلَى الْآن فُقَرَاء وَجَاء بعده قلاوون وَكَانَ دونه تمَكنا وَمَعْرِفَة وَمَعَ ذَلِك مكث الْأَمر فِيهِ وَفِي
стр. 2996
ذُريَّته إِلَى هَذَا الْوَقْت وَللَّه تَعَالَى أسرار لَا يُدْرِكهَا إِلَّا خَواص عباده وللأئمة ﵃ عِنْده مقامات لَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا عقول أمثالنا فَكَانَ الرَّأْي السديد لمن رأى قَوَاعِد الْبِلَاد مستمرة على شَيْء غير بَاطِل أَن يجْرِي النَّاس على مَا يعهدون وَلَكِن إِذا أَرَادَ الله أمرا هيأ أَسبَابه وَلَعَلَّ سَبَب زَوَال دولة الْمَذْكُور بِهَذَا السَّبَب
وَقد حُكيَ أَنه رئي فِي النّوم فَقيل مَا فعل الله بك قَالَ عذبني عذَابا شَدِيدا بِجعْل الْقُضَاة أَرْبَعَة وَقَالَ فرقت كلمة الْمُسلمين وَلَا يخفى على ذِي بَصِيرَة مَا حصل من تفرق الْكَلِمَة وتعدد الْأُمَرَاء واضطراب الآراء
وَقد قَالَ أَبُو شامة لما حكى ضم الْقُضَاة الثَّلَاثَة إِنَّه مَا يعْتَقد أَن هَذَا وَقع قطّ وَصدق فَلم يَقع هَذَا فِي وَقت من الْأَوْقَات وَبِه حصلت تعصبات الْمذَاهب والفتن بَين الْفُقَهَاء ويحكى أَن القَاضِي تَاج الدّين ركب وَتوجه إِلَى القرافة وَدخل على الْفَقِيه مفضل حَتَّى تولى عَنهُ الشرقية فَقيل لَهُ تروح إِلَى شخص حَتَّى توليه فَقَالَ لَو لم يفعل لقبلت رجله حَتَّى يقبل فَإِنَّهُ يسد عني ثلمة من جَهَنَّم
وَكَانَ الْأُمَرَاء الْكِبَار يشْهدُونَ عِنْده فَلَا يقبل شَهَادَتهم فَيُقَال إِن ذَلِك أَيْضا من جملَة الْحَوَامِل على ضم الْقُضَاة الثَّلَاثَة إِلَيْهِ
وَمِمَّا يحْكى من رياسة قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين وذكائه وَسُرْعَة إِدْرَاكه أَن أَبَا الْحُسَيْن
стр. 2997
الجزار الأديب كَانَ يَصْحَبهُ وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة لشدَّة تصلبه فِي الدّين يعرف النَّاس مِنْهُ أَنه لَا يرخص لأحد فظفر بعض أَعدَاء الجزار بِوَرَقَة بِخَط الجزار يَدْعُو فِيهَا شخصا إِلَى مجْلِس أنس وَوصف الْمجْلس وَوضع الورقة فِي نُسْخَة من صِحَاح الْجَوْهَرِي فِي الْقَائِمَة الأولى مِنْهَا وَأعْطى الْكتاب لدلال الْكتب وَقَالَ اعرضه على قَاضِي الْقُضَاة فَأحْضرهُ لَهُ فَقَرَأَ الورقة وَعرف خطّ الجزار وَقَالَ للدلال رد الْكتاب إِلَى صَاحبه فَإِنَّهُ مَا يَبِيعهُ فقد فهمنا مقْصده فَلَمَّا حضر الجزار نَاوَلَهُ قَاضِي القَاضِي الورقة ففهم وَقَالَ يَا مولَايَ هَذَا خطي من ثَلَاثِينَ سنة ثمَّ اشْتهى الجزار أَن يعرف مَا عِنْد القَاضِي وَهل تأثر بِالْوَرَقَةِ فأغفله أَيَّامًا ثمَّ حكى لَهُ فِي أثْنَاء مجْلِس أَن شخصا كَانَ يصحب قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين ابْن السكرِي فَوَقَعت لَهُ شَهَادَة على شخص فسابقه ذَلِك الشَّخْص وَادّعى عَلَيْهِ أَنه اسْتَأْجرهُ من مُدَّة كَذَا ليغني لَهُ فِي عرس بِكَذَا وَقبض الْأُجْرَة وَلم يغن فَأنْكر وانفصلت الْخُصُومَة ثمَّ وَقعت لَهُ الدَّعْوَى على الْمُدعى الْمَذْكُور وَشهد ذَلِك الشَّاهِد فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين مَا صنع ابْن السكرِي فَقَالَ لَهُ الجزار لم يقبل شَهَادَته فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين مَا أنصف ابْن السكرِي فَعرف الجزار أَنه لم يتأثر بِالْوَرَقَةِ
توفّي ﵀ لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ ورثاه بَعضهم بِأَبْيَات مِنْهَا
стр. 2998
(يَا دهر بِعْ رتب الْمَعَالِي بعده ... بيع السماح ربحت أم لم تربح)
(قدم وَأخر من تشَاء وتشتهي ... مَاتَ الَّذِي قد كنت مِنْهُ تَسْتَحي)
والأعز الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ قَرَأت بِخَط قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين الْآجُرِيّ ﵀ أَن الْأَعَز ابْن شكر وَزِير الْملك الْكَامِل بن أبي بكر بن أَيُّوب قَالَ وَهُوَ أَبُو أم قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين
والعلامي بِالتَّخْفِيفِ نِسْبَة إِلَى عَلامَة وَهِي قَبيلَة من لخم
стр. 2999
١٢٢٧ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله أَبُو أَحْمد الْأمين ابْن سكينَة
مُسْند الْعرَاق ومحدثه ضِيَاء الدّين الصُّوفِي الْفَقِيه
وسكينة جدته أم أَبِيه
ولد فِي شعْبَان سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة
وَسمع الْكثير من أَبِيه وَأبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَالْقَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور ابْن زُرَيْق الْقَزاز وَأبي الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم
روى عَنهُ الشَّيْخ الْمُوفق بن قدامَة وَأَبُو مُوسَى ابْن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَالشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَابْن خَلِيل والضياء وَابْن النجار وَابْن الدبيثي والنجيب عبد اللَّطِيف وَابْن عبد الدَّائِم وخلائق
وَصَحب الحافظين ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ واستفاد بصحبتهما وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على أبي مَنْصُور ابْن الرزاز وَكَانَ على مَا يُقَال دَائِم التّكْرَار لكتاب التَّنْبِيه
стр. 3000
كثير الِاشْتِغَال بالمهذب والوسيط وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد بن الخشاب وَتخرج فِي الحَدِيث بِابْن نَاصِر وَمد الله لَهُ فِي الْعُمر حَتَّى قصد من الأقاليم وَكَانَ شيخ وقته فِي علو الْإِسْنَاد قَالَ ابْن النجار وَفِي الْمعرفَة والإتقان والزهد وَالْعِبَادَة وَحسن السمت وموافقة السّنة وسلوك طَرِيق السّلف الصَّالح
قَالَ وَكَانَت أوقاته مَحْفُوظَة وكلماته مَعْدُودَة فَلَا تمْضِي لَهُ سَاعَة إِلَّا فِي قِرَاءَة الْقُرْآن أَو الذّكر أَو الحَدِيث أَو التَّهَجُّد وَكَانَ كثير الْحَج وَالْعمْرَة والمجاورة بِمَكَّة مُسْتَعْملا للسّنة فِي جَمِيع أَحْوَاله وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ لقد طفت شرقا وغربا وَرَأَيْت الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء والزهاد فَمَا رَأَيْت أكمل مِنْهُ وَلَا أحسن حَالا
وَقَالَ القَاضِي يحيى بن الْقَاسِم مدرس النظامية كَانَ ابْن سكينَة لَا يضيع شَيْئا من وقته وَكُنَّا إِذا دَخَلنَا عَلَيْهِ يَقُول لَا تَزِيدُوا على سَلام عَلَيْكُم لِكَثْرَة حرصه على المباحثة وَتَقْرِير الْأَحْكَام
وَقَالَ أَبُو شامة كَانَ ابْن سكينَة من الأبدال
توفّي فِي تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة سبع وسِتمِائَة بِبَغْدَاد
١٢٢٨ - عُثْمَان بن سعيد بن كثير
القَاضِي شمس الدّين أَبُو عَمْرو الصنهاجي الفاسي
قدم مصر فِي صباه وسكنها وتفقه على الشَّيْخ شهَاب الدّين الطوسي وبرع فِي الْمَذْهَب وَسمع هبة الله البوصيري وَغَيره
стр. 3001
ولي قَضَاء قوص ودرس بالجامع الْأَقْمَر بِالْقَاهِرَةِ
مولده سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ظنا وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
١٢٢٩ - عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى بن أبي نصر الْكرْدِي الشهرزوري
الشَّيْخ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين أحد أَئِمَّة الْمُسلمين علما ودينا أَبُو عَمْرو بن الصّلاح ولد سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَسمع الحَدِيث بالموصل من أبي جَعْفَر عبيد الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السمين وَهُوَ أقدم شيخ لَهُ
وَسمع بِبَغْدَاد من ابْن سكينَة وَابْن طبرزد وبنيسابور من مَنْصُور الفراوي والمؤيد الطوسي وَغَيرهمَا وبمرو من أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَمُحَمّد بن عمر المَسْعُودِيّ وَغَيرهمَا وبدمشق من القَاضِي عبد الصَّمد بن الحرستاني وَالشَّيْخ الْمُوفق ابْن قدامَة وَغَيرهمَا
روى عَنهُ الْفَخر عمر بن يحيى الكرجي وَالشَّيْخ تَاج الدّين الفركاح وَأحمد بن هبة الله بن عَسَاكِر وَخلق
стр. 3002
وتفقه عَلَيْهِ خلائق وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فَقِيها مُحدثا زاهدا ورعا مُفِيدا معلما
استوطن دمشق يُعِيد زمَان السالفين ورعا وَيزِيد بهجتها بروضة علم جنى كل طَالب جناها ورعا ويفيد أَهلهَا فَمَا مِنْهُم إِلَّا من اغترف من بحره واعترف بدره وَحفظ جَانب مثله ورعا
جال فِي بِلَاد خُرَاسَان واستفاد من مشايخها وعلق التَّعَالِيق المفيدة وَورد دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بالقدس ثمَّ عَاد إِلَى الْبِلَاد ثمَّ ورد دمشق مُقيما مستوطنا وَولي تدريس الرواحية والشامية الجوانية ومشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية
قَالَ ابْن خلكان كَانَ أحد فضلاء عصره فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَله مُشَاركَة فِي فنون عدَّة
وَذكر غَيره أَن ابْن الصّلاح قَالَ مَا فعلت صَغِيرَة فِي عمري قطّ وَهَذَا فضل من الله عَلَيْهِ عَظِيم
توفّي سحر يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين
стр. 3003
وسِتمِائَة وازدحم عَلَيْهِ الْخلق فَصلي عَلَيْهِ بالجامع وشيعوه إِلَى بَاب الْفرج فَصلي عَلَيْهِ بداخله ثَانِيًا وَرجع النَّاس لأجل حِصَار الْبَلَد بالخوارزمية وَخرج بِهِ دون الْعشْرَة مشمرين مخاطرين بِأَنْفسِهِم فدفنوه بِطرف مَقَابِر الصُّوفِيَّة وقبره على الطَّرِيق فِي طرفها الغربي ظَاهر يزار ويتبرك بِهِ قيل وَالدُّعَاء عِنْد قَبره مستجاب
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ
أفتى ابْن الصّلاح فِي امْرَأَة حاضنة أَرَادَ الْأَب أَن ينْزع مِنْهَا الْوَلَد مُدعيًا أَنه يُسَافر سفر نقلة وَأنْكرت هِيَ أصل السّفر بِأَن القَوْل قَوْله فِي السّفر مَعَ يَمِينه
وَأفْتى ﵀ فِي جَارِيَة اشترتها مغنية وحملتها على الْفساد أَنَّهَا تبَاع عَلَيْهَا واستند فِيهِ إِلَى نقل نَقله عَن القَاضِي الْحُسَيْن أَن السَّيِّد إِذا كلف عَبده من الْعَمَل مَا لَا يطيقه يُبَاع عَلَيْهِ وَالنَّقْل غَرِيب وَالْمَسْأَلَة مليحة وَكَلَامه مَحْمُول على مَا إِذا تعين بَيْعه طَرِيقا لخلاصه من الظُّلم وَإِلَّا فَلَا يتَعَيَّن البيع
وَقد نازعه الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح وَقَالَ قد صَحَّ فِي صَحِيح مُسلم وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ وَلم يقل فبيعوهم وَفِي التَّتِمَّة فِي الْبَاب الْخَامِس فِي أَحْكَام المماليك لَو امْتنع من الْإِنْفَاق على مَمْلُوكه فالحاكم يجْبرهُ على الْإِنْفَاق وَفِي الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخراج فِي كَلَامه على المخارجة وَإِن ضرب عَلَيْهِ خراجا أَكثر مِمَّا يَلِيق بِحَالهِ وألزمه أداءه مَنعه السُّلْطَان فَدلَّ أَنه يمْنَع وَلَا يُبَاع عَلَيْهِ وَهَذَا ملخص كَلَام الشَّيْخ برهَان الدّين
стр. 3004
جزم الرَّافِعِيّ فِي بَاب النّذر فِي أَوَائِل النّظر الثَّانِي فِي أَحْكَامه بِأَنَّهُ لَو نذر أَن يُصَلِّي قَاعِدا جَازَ أَن يقْعد كَمَا لَو صرح فِي نَذره بِرَكْعَة لَهُ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ قَالَ وَإِن صلى قَائِما فقد أَتَى بالأفضل ثمَّ قَالَ بعد ثَلَاث وَرَقَات إِن الإِمَام حكى عَن الْأَصْحَاب أَنه لَو قَالَ عَليّ أَن أُصَلِّي رَكْعَة لم يلْزمه إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة وَأَنه لَو قَالَ عَليّ أَن أُصَلِّي كَذَا قَاعِدا يلْزمه الْقيام عِنْد الْقُدْرَة إِذا حملنَا الْمَنْذُور على وَاجِب الشَّرْع وَأَنَّهُمْ تكلفوا فرقا بَينهمَا قَالَ وَلَا فرق فَيجب تنزيلهما على الْخلاف انْتهى
وَقد رَأَيْته فِي النِّهَايَة كَمَا نَقله وَلابْن الصّلاح مَعَ تبحره فِي الْمَنْقُول حَظّ وافر من التَّحْقِيق وسلوك حسن فِي مضايق التدقيق وَقد أَخذ يحاول فرقا بَين الرَّكْعَة وَالْقعُود بِأَن الْقعُود صفة أفردها بِالذكر وقصدها بِالنذرِ وَلَا قربَة فِيهَا فلغت الصّفة وَبَقِي قَوْله أُصَلِّي فالتحق بِمَا لَو قَالَ أُصَلِّي مُقْتَصرا عَلَيْهِ فَيلْزمهُ الْقيام على أحد الْقَوْلَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله رَكْعَة فَإِنَّهَا نفس الْمَنْذُور وَهِي قربَة وَصفَة إفرادها بِالذكر لَيست مَذْكُورَة وَلَا منذورة هَذَا كَلَامه
وَلست بموافق لَهُ فِيهِ كَمَا سأذكر غير أَنِّي قبل مشاقته أَقُول لَك أَن تزيد هَذَا الْفرق تحسينا بِأَن تَقول وَقَوله رَكْعَة مفعول أُصَلِّي وَهُوَ وَإِن كَانَ فضلَة لَكِن مَتى حذف لفظا قدر صناعَة بِخِلَاف رَكْعَة قَاعِدا فَإِنَّهُ حَال من الْفَاعِل لَو حذف لفظا لم يقدر فَكَانَ التَّلَفُّظ بِهِ دَلِيل الْقَصْد إِلَيْهِ بِخِلَاف رَكْعَة فَرُبمَا كَانَ التَّلَفُّظ
стр. 3005
بهَا ذكرا للْمَفْعُول لِأَنَّهُ لَو حذف لم يتَعَيَّن تَقْدِير رَكْعَة بل جَازَ تَقْدِير رَكْعَتَيْنِ لأَنا نتطلب بالصناعة مُطلق كَونه رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ وَنَحْوهمَا لَا خُصُوص واحدمنهما فَكَانَ قَوْله قَاعِدا مَعَ قَوْله أُصَلِّي فِي قُوَّة قضيتين وجملتين مستقلتين فلغا مِنْهُمَا مَا لَيْسَ بقربة بِخِلَاف قَوْله رَكْعَة فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي قُوَّة قَضِيَّة أُخْرَى بل هُوَ من تَمام الْقَضِيَّة الأولى لَو لم يلفظ بِهِ لقدره سامعه وانتقل ذهنه إِلَى الْمُطلق مِنْهُ إِن لم يتَعَيَّن لَهُ الْخَاص فَلم يزدْ قَوْله رَكْعَة على قَوْله أُصَلِّي من حَيْثُ الصِّنَاعَة بِخِلَاف قَاعِدا هَذَا مُنْتَهى مَا خطر لي فِي تحسينه
ثمَّ أَقُول مَا الْفرق بِمُسلم وَتَقْرِير ذَلِك عِنْد سامعه يَسْتَدْعِي مِنْهُ تمهلا عَليّ فِيمَا ألقيه
فَأَقُول مَا الرَّكْعَة بمطلوبة للشارع أبدا من حَيْثُ إِنَّهَا رَكْعَة بل من حَيْثُ إِنَّهَا توتر مَا تقدم فهناك يطْلب انفرادها وَهَذَا أَمر لَا يكون فِي الْوتر فَلَا تكون الرَّكْعَة من حَيْثُ انفرادها قربَة إِلَّا فِي الْوتر فَلَا يلْزم بِالنذرِ وَهِي وَالْقعُود سَوَاء كِلَاهُمَا مَطْلُوب الْعَدَم إِلَّا فِي الْوتر فيطلب وجودهَا ليوتر الْمُتَقَدّم وَذَلِكَ كركعتين خفيفتين يُصَلِّيهمَا بعْدهَا عَن قعُود وَقد روى ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ وَقيل إنَّهُمَا سنة الْوتر كالركعتين بعد الْمغرب سنة الْمغرب وَجعلت رَكعَتَا الْوتر بعد جَائِزَة عَن قعُود إِشَارَة إِلَى أَنه غير وَاجِب وَقيل إِن ذَلِك مَنْسُوخ
فَإِن قلت لَو كَانَت رَكْعَة الْوتر لَا تطلب إِلَّا لكَونهَا توتر مَا تقدم لما صَحَّ الِاقْتِصَار عَلَيْهَا لَكِن الصَّحِيح صِحَة الِاقْتِصَار على رَكْعَة وَاحِدَة
قلت هُوَ مَعَ صِحَّته على تلوم فِيهِ خلاف الْأَفْضَل فَلَيْسَ بقربة من حَيْثُ إِنَّه رَكْعَة مُنْفَرِدَة
стр. 3006
فَإِن قلت لَو تمّ لَك ذَلِك لما جَازَ النَّفْل فِي غير الْوتر بِرَكْعَة مُنْفَرِدَة لكنه يجوز على الصَّحِيح
قلت إِنَّمَا جَازَ لمُطلق كَونه صَلَاة لَا لخُصُوص كَونه رَكْعَة فَفِي الرَّكْعَة المنفردة عُمُوم وخصوص فعموم كَونهَا صَلَاة صيرها قربَة وخصوص كَونهَا رَكْعَة لَيْسَ من الْقرْبَة فِي شَيْء إِلَّا فِي الْوتر فالتزامها فِي غير الْوتر بِالنذرِ من حَيْثُ خصوصها لَا يَصح كالقعود سَوَاء وَهَذَا تَحْقِيق يَنْبَغِي أَن يكْتب بسواد اللَّيْل على بَيَاض النَّهَار وبماء الذَّهَب على نَار الأفكار
وَقد رد ابْن الرّفْعَة كَلَام ابْن الصّلاح بِمَا لَا أرتضيه فَقَالَ دَعْوَاهُ أَنه لَا قربَة فِي الْقعُود قد يمْنَع إِذا قُلْنَا بالأصح وَهُوَ جَوَاز التَّنَفُّل مُضْطَجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام
قلت وَفِيه نظر فجواز التَّنَفُّل مُضْطَجعا لَا يَقْتَضِي أَنا جعلنَا نفس الْقعُود قربَة بل غَايَة الْأَمر أَنا قُلْنَا إِنَّه خير من الِاضْطِجَاع وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال عدم الِاضْطِجَاع خير مِنْهُ وَإِن صَحَّ ووراءه صُورَتَانِ الْقيام وَهُوَ مَطْلُوب للشارع بِخُصُوصِهِ وَالْقعُود وَلَيْسَ هُوَ مَطْلُوبا من حَيْثُ خصوصه بل من حَيْثُ عُمُومه وَهُوَ أَنه لَيْسَ باضطجاع فَخرج من هَذَا أَن خُصُوص الْقعُود لَيْسَ بمقصود قطّ وَإِن وَقع تسمح فِي الْعبارَة فَلَا يعبأ بِهِ
ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَإِن قُلْنَا لَا يجوز الِاضْطِجَاع مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فقد يُقَال الْوَفَاء بِالنذرِ لَيْسَ على الْفَوْر وَقد يعجز عَن الْقيام فَيكون الْقعُود فِي حَقه فَضِيلَة فَيصير كَمَا لَو نذر الصَّلَاة قَاعِدا وَهُوَ عَاجز وَالصَّحِيح يعْتَمد الْإِمْكَان
قلت وَقد عرفت بِمَا حققت اندفاعه وَأَن الْقعُود لَا يكون فَضِيلَة أبدا ثمَّ يزْدَاد
стр. 3007
هَذَا ويقوى بِأَن الِاعْتِبَار فِي النّذر بِوَقْت الْإِلْزَام وَإِلَّا فَلَو تمّ مَا ذكره واكتفي بِاحْتِمَال الْعَجز مصححا فِي الْمُسْتَقْبل مصححا فِي الْحَال لصَحَّ نذر الْمُفلس وَالسَّفِيه عتق عبديهما وَإِن لم ينفذ إعتقاهما فِي الْحَال لاحْتِمَال رفع الْحجر مَعَ بَقَاء العَبْد وَقد وَافق هُوَ على أَنه لَا ينفذ
ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة ثمَّ قَول ابْن الصّلاح وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله رَكْعَة إِلَى آخِره قد يمْنَع وَيُقَال مَا قدمه النَّاذِر من قَوْله أُصَلِّي إِذْ نزلناه على وَاجِب الشَّرْع مَحْمُول على رَكْعَتَيْنِ وَقَوله بعده رَكْعَة مُنَاقض لَهُ وَحِينَئِذٍ فقد يُقَال بإلغاء قَوْله رَكْعَة أَو بإلغاء جَمِيع كَلَامه وَيلْزم مثل ذَلِك فِي نذر الصَّلَاة قَاعِدا
قلت وَفِيه نظر فَإِن الِاخْتِلَاف فِي الْحمل على وَاجِب الشَّرْع أَو جائزه إِنَّمَا هُوَ حَالَة الْإِطْلَاق لَا حَالَة التَّقْيِيد بجائزه وَهنا قد قيد بِرَكْعَة فَلَا يُمكن إلغاؤه وَهُوَ كالتقييد بِأَرْبَع وَقد قدمنَا أَن قَوْله رَكْعَة مفعول أُصَلِّي فَلَا بُد مِنْهُ تَقْديرا إِن لم يكن منطوقا فَكيف يحكم بإلغائه
أفتى ابْن الصّلاح فِي وَرَثَة اقتسموا التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين وَوجد صَاحب الدّين عينا مِنْهَا فِي يَد بعض الْوَرَثَة بِأَن للْحَاكِم أَن يَبِيع تِلْكَ الْعين فِي وَفَاء الدّين وَلَا يتَعَيَّن أَن يَبِيع على كل وَاحِد من الْوَرَثَة مَا يَخُصُّهُ من الدّين وَهُوَ فرع حسن وَفقه مليح
وَمن الْوَاقِعَات بَين ابْن الصّلاح وَأهل عصره وَلَا نذْكر مَا اشْتهر بَينه وَبَين ابْن عبد السَّلَام فِي مَسْأَلَة صَلَاة الرغائب وَمَسْأَلَة الصَّلَاة بِحَسب السَّاعَات وَنَحْوهمَا وَإِنَّمَا نذْكر مَا يستحسن وَهُوَ عندنَا فِي مَحل النّظر
стр. 3008
فرع تعم بِهِ الْبلوى امْرُؤ يَقُول اشْهَدُوا عَليّ بِكَذَا هَل يكون بِهِ مقرا أفتى ابْن الصّلاح بِأَنَّهُ لَا يكون مقرا كَذَا ذكر فِي بَاب الْإِقْرَار من فَتَاوِيهِ وَذكر أَن تَقْرِيره سبق مِنْهُ وَكَانَ ذَلِك بِاعْتِبَار مَا كَانَ يكْتب فِي فَتَاوِيهِ على غير تَرْتِيب وَهِي الْآن مرتبَة
وَالْمَسْأَلَة الَّتِي أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا سبقت فِي آخر الْفَتَاوَى ذكر فِيهَا ذَلِك وَأَنه مَذْهَبنَا وَأَن الْمُخَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة وَأَن الْمَسْأَلَة مُصَرح بهَا فِي الْعدة للطبري وَفِي الإشراف للهروي وَذكر أَنه وقف على الْمَسْأَلَة بعض من يُفْتِي بِدِمَشْق من أَصْحَابنَا فَأرْسل إِلَيْهِ مستنكرا يذكر أَن هَذَا خلاف مَا فِي الْوَسِيط فَإِن فِيهِ لَو قَالَ أشهدك عَليّ بِمَا فِي هَذِه القبالة وَأَنا عَالم بِهِ فَالْأَصَحّ جَوَاز الشَّهَادَة على إِقْرَاره بذلك
قَالَ ابْن الصّلاح فَقلت إِن تِلْكَ مَسْأَلَة أُخْرَى مباينة لهَذِهِ فَفرق بَين قَوْله أشهدك عَليّ مُضَافا إِلَى نَفسه وَبَين قَوْله اشْهَدْ عَليّ غير مضيف إِلَى نَفسه شَيْئا ثمَّ يَنْبَغِي أَنه إِذا وجد ذَلِك مِمَّن عرفه اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الْإِقْرَار يَجْعَل إِقْرَارا وَفِي الْبَيَان أَن اشْهَدْ لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِك غير الْإِذْن فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَلَا تعرض فِيهِ للإقرار هَذَا كَلَامه
ولسنا نوافقه عَلَيْهِ فَإِن حَاصله أَمْرَانِ أَحدهمَا أَنه يَقُول اشْهَدْ عَليّ بِكَذَا أَمر وَلَيْسَ بِإِقْرَار وَهَذَا مُحْتَمل لَكنا نقُول هُوَ مُتَضَمّن للإقرار تضمنا ظَاهرا شَائِعا
وَالثَّانِي أَنه يفرق بَين أشهدك عَليّ واشهد عَليّ وَهَذَا غير مُسلم لَهُ وَغَايَة مَا حاول فِي الْفرق مَا ذكر وَمَعْنَاهُ أَن أشهدك فعل مُسْند إِلَى الْفَاعِل وَمَعْنَاهُ أصيرك شَاهدا بِخِلَاف اشْهَدْ عَليّ وَالْأَمر كَمَا وصف غير أَنه لَا يجديه شَيْئا لِأَن الْأَمر
стр. 3009
بِأَن يشْهد عَلَيْهِ فَوق الْإِقْرَار وَعَلِيهِ أَلْفَاظ كَثِيرَة من الْكتاب وَالسّنة مثل ﴿واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ وأمثلته تكْثر وَمَا ذكره من النَّقْل عَن الإشراف وَالْعدة صَحِيح لكنه قَول من يَقُول اشْهَدْ عَليّ لَيْسَ بِإِقْرَار وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ ومأخذه جَهَالَة الْمَشْهُود بِهِ لَا صِيغَة اشْهَدْ أما تَسْلِيم أَن أشهدك إِقْرَار مَعَ منع أَن اشْهَدْ لَيْسَ بِإِقْرَار فَلَا ينتهض وَلَا قَالَه الْغَزالِيّ وَلَا غَيره وَمَا كَاف الْخطاب فِي قَول الْغَزالِيّ أشهدك يُفِيد قَصده الْفَصْل بَينه وَبَين اشْهَدْ كَمَا يظْهر لمن تَأمل الْمَسْأَلَة فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَهِي مَذْكُورَة فِي بَاب الْقَضَاء على الْغَائِب فِي كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي ومأخذ الْمَنْع فِيهَا الْجَهَالَة بالمشهود بِهِ لَا غير
وَمن تَأمل كَلَام الإشراف وَالْعدة وَالْإِمَام وَالْغَزالِيّ والرافعي وَمن بعدهمْ أَيقَن بذلك بل قد صرح الْغَزالِيّ نَفسه فِي فَتَاوِيهِ بِمَا هُوَ صَرِيح فِيهَا بقوله فَإِنَّهُ أفتى فِيمَن قَالَ اشْهَدُوا عَليّ أَنِّي وقفت جَمِيع أملاكي وَذكر مصرفها وَلَكِن لم يحددها بِأَن الْجَمِيع يصير وَقفا وَلَيْسَ هُنَا أشهدكم وَالظَّن بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهَا مفروغ مِنْهَا وَمن حاول أَن يَأْخُذ من كَلَام الْأَصْحَاب فرقا بَين اشْهَدْ وأشهدك فقد حاول الْمحَال نعم لَو عمم ابْن الصّلاح قَوْله أشهدك واشهد كلا مِنْهُمَا لَيْسَ بِإِقْرَار لم يكن مُبْعدًا وَكَانَ مُوَافقا لوجه وجيه فِي الْمَذْهَب وَأما مَا نَقله عَن صَاحب الْبَيَان أَن اشْهَدْ لَيْسَ فِيهِ غير الْإِذْن فَلم أجد هَذَا فِي الْبَيَان وَالَّذِي وجدته فِيهِ فِي بَاب الْإِقْرَار مَا نَصه فرع لَو كتب رجل لزيد عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ للشُّهُود اشْهَدُوا عَليّ بِمَا فِيهِ لم يكن إِقْرَارا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكون إِقْرَارا دليلنا أَنه سَاكِت عَن الْإِقْرَار بالمكتوب فَلم يكن إِقْرَارا كَمَا لَو كتب عَلَيْهِ غَيره فَقَالَ
стр. 3010
اشْهَدُوا بِمَا كتب فِيهِ أَو كَمَا لَو كتب على الأَرْض فَإِن أَبَا حنيفَة وَافَقنَا على ذَلِك انْتهى
وَأَحْسبهُ أَخذه من عدَّة الطَّبَرِيّ فَإِنَّهُ فِيهَا كَذَلِك من غير زِيَادَة ذكره أَيْضا فِي بَاب الْإِقْرَار وَهُوَ أَيْضا فِي الإشراف لأبي سعد الْهَرَوِيّ كَمَا نقل ابْن الصّلاح وَلَيْسَ فِي وَاحِد من هَذِه الْكتب الْفَصْل بَين أشهدك واشهد وَلَا تحدثُوا عَن هَذِه الْمَسْأَلَة من حَيْثُ لفظ الشَّهَادَة أصلا إِنَّمَا كَلَامهم من حَيْثُ الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ المضبوط وَمن ثمَّ أَقُول الْإِنْصَاف أَن مَسْأَلَة الْغَزالِيّ فِي الْفَتَاوَى أَيْضا لم يقْصد بهَا إِلَى صِيغَة اشْهَدُوا بل إِلَى أَن الشَّهَادَة تصح على جيمع الْأَمْلَاك وَإِن لم يحدد أما الْفرق بَين اشْهَدُوا وأشهدكم فَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد غير ابْن الصّلاح وَلَيْسَ بِمُسلم نعم يُؤْخَذ من كَلَام الْغَزالِيّ عدم الْفرق لِأَن اشْهَدُوا لَو لم يكن إِقْرَارا لقَالَ الْغَزالِيّ إِنَّه لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَن جِهَة عدم التَّحْدِيد تكون من جِهَة الصِّيغَة فَلَمَّا لم يقل ذَلِك دلنا ذَلِك مِنْهُ على إِن عِنْده أَن كَون الصِّيغَة صِيغَة الْإِقْرَار أَمر مفروغ مِنْهُ وَهُوَ الْغَالِب على الظَّن حَقِيقَة فِيمَا عِنْدِي وَيشْهد لَهُ أَيْضا قَول أَصْحَابنَا فِي الاسترعاء إِذا قَالَ الشَّاهِد للْمقر أشهد عَلَيْك بذلك فَقَالَ الْمقر نعم كَانَ استرعاء صَحِيحا وَإِن قَالَ اشْهَدْ فَثَلَاثَة أوجه وَهُوَ أوكد من نعم لما فِيهِ من لفظ الْأَمر وَالثَّانِي لَا يكون استرعاء صَحِيحا وَالثَّالِث إِن قَالَ اشْهَدْ عَليّ كَانَ استرعاء صَحِيحا لنفى الِاحْتِمَال بقوله عَليّ وَإِن اقْتصر على اشْهَدْ لم يكن استرعاء صَحِيحا أما لَو قَالَ اشْهَدْ عَليّ بِكَذَا فاسترعاء صَحِيح قطعا قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر لانْتِفَاء وُجُوه الِاحْتِمَال عَنهُ
وَهَذِه الْمسَائِل فِي الْحَاوِي وَالْبَحْر وَمن تأملها علم أَن اشْهَدْ استرعاء صَحِيح
стр. 3011
وَإِقْرَار مُعْتَبر لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلَل من لَفظه بل من جَهَالَة مَا سلط عَلَيْهِ وَلذَلِك جزموا فِي اشْهَدْ عَليّ بذلك أَنه استرعاء صَحِيح وَبِه جزم الرَّافِعِيّ أَيْضا وَلَفظه أَو يَقُول اشْهَدْ عَليّ شهادتي بِكَذَا أَو يَقُول إِذا استشهدت على شهادتي فقد أَذِنت لَك فِي أَن تشهد انْتهى
وَمَا قَالَه ابْن الصّلاح يشبه مَا قَالَه ابْن أبي الدَّم فِي الشَّهَادَة على الْإِقْرَار وَقد قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمته فِي هَذِه الطَّبَقَة
١٢٣٠ - عُثْمَان بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن خَليفَة الصنهاجي أَبُو عَمْرو بن أبي مُحَمَّد الشَّيْخ الْعَلامَة سديد الدّين التزمنتي
ولد بتزمنت سنة خمس وسِتمِائَة وبرع فِي الْفِقْه ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الْقَضَاء
وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي معرفَة الْمَذْهَب وَفصل الْخُصُومَات وَكَانَ أحد معيدي الشَّيْخ الْفَقِيه أبي الطَّاهِر الْأنْصَارِيّ خطيب مصر صَاحب الكرامات وَأحد معيدي الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام
قَالَ القَاضِي أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان بن الْعَسْقَلَانِي فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي مَنَاقِب الْخَطِيب أبي الطَّاهِر شهدته يَوْمًا يَعْنِي السديد التزمنتي وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ عز الدّين بِإِعَادَة درسه بعد فَرَاغه فشرع فِي إِعَادَته وَأخذ فِي إِيرَاده فأجاد فِي عِبَارَته بِحَيْثُ كَانَ الأفاضل مِمَّن حضر يعْجبُونَ ويطربون وَإِذا حاوله الحاسدون تَلا لِسَان الْحَال ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ انْتهى
стр. 3012
وَكَانَ الشَّيْخ السديد كَمَا وصف وأزيد
وَعنهُ أَخذ الْفِقْه فَقِيه الزَّمَان أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرّفْعَة
ويحكى أَنه كَانَ يحب الْقَضَاء وَأَنه كَانَ يَدْعُو فِي سُجُوده ﴿رب هَب لي حكما﴾
توفّي بِالْقَاهِرَةِ حَاكما
١٢٣١ - عُثْمَان بن عِيسَى بن درباس القَاضِي ضِيَاء الدّين أَبُو عَمْرو الهدباني الماراني ثمَّ الْمصْرِيّ
صَاحب الِاسْتِقْصَاء فِي شرح الْمُهَذّب وَشرح اللمع فِي أصُول الْفِقْه وَغَيرهمَا من التصانيف
تفقه بإربل على الْخضر بن عقيل ثمَّ بِدِمَشْق على ابْن أبي عصرون وَسمع الحَدِيث من أبي الجيوش عَسَاكِر بن عَليّ وناب فِي الحكم عَن أَخِيه قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عبد الْملك وَكَانَ من أعلم الشَّافِعِيَّة فِي زَمَانه بالفقه وأصوله
стр. 3013
قَالَ التفليسي ثمَّ عزل عَن نِيَابَة أَخِيه وَعَن تدريس كَانَ بِيَدِهِ بِظَاهِر الْقَاهِرَة ووقف عَلَيْهِ جمال الدّين خشترين مدرسة أَنْشَأَهَا بِالْقصرِ
مَاتَ بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَقد قَارب التسعين سنة
١٢٣٢ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمويه ابْن سعيد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن نصر بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عبد الله ابْن أبي قُحَافَة ﵁
أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو نصر وَقيل أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي ابْن أخي الشَّيْخ أبي النجيب
هُوَ الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي صَاحب عوارف المعارف
стр. 3014
ولد فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وخمسائة بسهرورد وَقدم بَغْدَاد فصحب عَمه الشَّيْخ أَبَا النجيب عبد القاهر وَأخذ عَنهُ التصوف والوعظ وَصَحب أَيْضا الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَصَحب بِالْبَصْرَةِ الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد بن عبد
وَسمع الحَدِيث من عَمه وَمن أبي المظفر هبة الله بن الشبلى وَأبي الْفَتْح بن البطي وَمعمر بن الفاخر وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَأبي الْفتُوح الطَّائِي وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن الدبيثي وَابْن نقطة والضياء والزكي البرزالي وَابْن النجار والقوصي وَأَبُو الْغَنَائِم بن عَلان وَالشَّيْخ الْعِزّ الفاروثي وَأَبُو الْعَبَّاس الأبرقوهي وَخلق
стр. 3015
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صوفيا إِمَامًا ورعا زاهدا عَارِفًا شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق إِلَى الْخَالِق وتسليك طَرِيق الْعِبَادَة وَالْخلْوَة
أَخذ التصوف عَمَّن ذَكرْنَاهُ وَالْفِقْه عَن عَمه أبي النجيب أَيْضا وَعَن أبي الْقَاسِم ابْن فضلان
قَالَ ابْن النجار كَانَ شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق إِلَى الله وتسليك طَرِيق الْعِبَادَة والزهد صحب عَمه وسلك طَرِيق الرياضات والمجاهدات وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف والعربية وَسمع الحَدِيث ثمَّ انْقَطع ولازم الْخلْوَة وداوم الصَّوْم وَالذكر وَالْعِبَادَة
قَالَ ثمَّ تكلم على النَّاس عِنْد علو سنه وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بمدرسة عَمه على دجلة
قَالَ وَقصد من الأقطار وَظَهَرت بَرَكَات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا وَوصل بِهِ خلق إِلَى الله وَصَارَ لَهُ أَصْحَاب كَالنُّجُومِ
قَالَ وَرَأى من الجاه وَالْحُرْمَة عِنْد الْمُلُوك مَا لم يره أحد
قَالَ ثمَّ أضرّ فِي آخر عمره وأقعد وَمَعَ هَذَا فَمَا أخل بالأوراد ودوام الذّكر وَحُضُور الْجمع فِي محفته والمضي إِلَى الْحَج إِلَى أَن دخل فِي عشر الْمِائَة
قَالَ وَمَات وَلم يخلف كفنا مَعَ مَا كَانَ يدْخل لَهُ
قَالَ ابْن نقطة كَانَ شيخ الْعرَاق فِي وقته صَاحب مجاهدة وإيثار وَطَرِيق حميدة ومروءة تَامَّة وأوراد على كبر سنه
следующие страницы →