← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

وَإِقْرَار مُعْتَبر لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلَل من لَفظه بل من جَهَالَة مَا سلط عَلَيْهِ وَلذَلِك جزموا فِي اشْهَدْ عَليّ بذلك أَنه استرعاء صَحِيح وَبِه جزم الرَّافِعِيّ أَيْضا وَلَفظه أَو يَقُول اشْهَدْ عَليّ شهادتي بِكَذَا أَو يَقُول إِذا استشهدت على شهادتي فقد أَذِنت لَك فِي أَن تشهد انْتهى وَمَا قَالَه ابْن الصّلاح يشبه مَا قَالَه ابْن أبي الدَّم فِي الشَّهَادَة على الْإِقْرَار وَقد قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمته فِي هَذِه الطَّبَقَة ١٢٣٠ - عُثْمَان بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن خَليفَة الصنهاجي أَبُو عَمْرو بن أبي مُحَمَّد الشَّيْخ الْعَلامَة سديد الدّين التزمنتي ولد بتزمنت سنة خمس وسِتمِائَة وبرع فِي الْفِقْه ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي معرفَة الْمَذْهَب وَفصل الْخُصُومَات وَكَانَ أحد معيدي الشَّيْخ الْفَقِيه أبي الطَّاهِر الْأنْصَارِيّ خطيب مصر صَاحب الكرامات وَأحد معيدي الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام قَالَ القَاضِي أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان بن الْعَسْقَلَانِي فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي مَنَاقِب الْخَطِيب أبي الطَّاهِر شهدته يَوْمًا يَعْنِي السديد التزمنتي وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ عز الدّين بِإِعَادَة درسه بعد فَرَاغه فشرع فِي إِعَادَته وَأخذ فِي إِيرَاده فأجاد فِي عِبَارَته بِحَيْثُ كَانَ الأفاضل مِمَّن حضر يعْجبُونَ ويطربون وَإِذا حاوله الحاسدون تَلا لِسَان الْحَال ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ انْتهى

стр. 3012

وَكَانَ الشَّيْخ السديد كَمَا وصف وأزيد وَعنهُ أَخذ الْفِقْه فَقِيه الزَّمَان أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرّفْعَة ويحكى أَنه كَانَ يحب الْقَضَاء وَأَنه كَانَ يَدْعُو فِي سُجُوده ﴿رب هَب لي حكما﴾ توفّي بِالْقَاهِرَةِ حَاكما ١٢٣١ - عُثْمَان بن عِيسَى بن درباس القَاضِي ضِيَاء الدّين أَبُو عَمْرو الهدباني الماراني ثمَّ الْمصْرِيّ صَاحب الِاسْتِقْصَاء فِي شرح الْمُهَذّب وَشرح اللمع فِي أصُول الْفِقْه وَغَيرهمَا من التصانيف تفقه بإربل على الْخضر بن عقيل ثمَّ بِدِمَشْق على ابْن أبي عصرون وَسمع الحَدِيث من أبي الجيوش عَسَاكِر بن عَليّ وناب فِي الحكم عَن أَخِيه قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عبد الْملك وَكَانَ من أعلم الشَّافِعِيَّة فِي زَمَانه بالفقه وأصوله

стр. 3013

قَالَ التفليسي ثمَّ عزل عَن نِيَابَة أَخِيه وَعَن تدريس كَانَ بِيَدِهِ بِظَاهِر الْقَاهِرَة ووقف عَلَيْهِ جمال الدّين خشترين مدرسة أَنْشَأَهَا بِالْقصرِ مَاتَ بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَقد قَارب التسعين سنة ١٢٣٢ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمويه ابْن سعيد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن نصر بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عبد الله ابْن أبي قُحَافَة ﵁ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو نصر وَقيل أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي ابْن أخي الشَّيْخ أبي النجيب هُوَ الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي صَاحب عوارف المعارف

стр. 3014

ولد فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وخمسائة بسهرورد وَقدم بَغْدَاد فصحب عَمه الشَّيْخ أَبَا النجيب عبد القاهر وَأخذ عَنهُ التصوف والوعظ وَصَحب أَيْضا الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَصَحب بِالْبَصْرَةِ الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد بن عبد وَسمع الحَدِيث من عَمه وَمن أبي المظفر هبة الله بن الشبلى وَأبي الْفَتْح بن البطي وَمعمر بن الفاخر وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَأبي الْفتُوح الطَّائِي وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن الدبيثي وَابْن نقطة والضياء والزكي البرزالي وَابْن النجار والقوصي وَأَبُو الْغَنَائِم بن عَلان وَالشَّيْخ الْعِزّ الفاروثي وَأَبُو الْعَبَّاس الأبرقوهي وَخلق

стр. 3015

وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صوفيا إِمَامًا ورعا زاهدا عَارِفًا شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق إِلَى الْخَالِق وتسليك طَرِيق الْعِبَادَة وَالْخلْوَة أَخذ التصوف عَمَّن ذَكرْنَاهُ وَالْفِقْه عَن عَمه أبي النجيب أَيْضا وَعَن أبي الْقَاسِم ابْن فضلان قَالَ ابْن النجار كَانَ شيخ وقته فِي علم الْحَقِيقَة وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي تربية المريدين وَدُعَاء الْخلق إِلَى الله وتسليك طَرِيق الْعِبَادَة والزهد صحب عَمه وسلك طَرِيق الرياضات والمجاهدات وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف والعربية وَسمع الحَدِيث ثمَّ انْقَطع ولازم الْخلْوَة وداوم الصَّوْم وَالذكر وَالْعِبَادَة قَالَ ثمَّ تكلم على النَّاس عِنْد علو سنه وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بمدرسة عَمه على دجلة قَالَ وَقصد من الأقطار وَظَهَرت بَرَكَات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا وَوصل بِهِ خلق إِلَى الله وَصَارَ لَهُ أَصْحَاب كَالنُّجُومِ قَالَ وَرَأى من الجاه وَالْحُرْمَة عِنْد الْمُلُوك مَا لم يره أحد قَالَ ثمَّ أضرّ فِي آخر عمره وأقعد وَمَعَ هَذَا فَمَا أخل بالأوراد ودوام الذّكر وَحُضُور الْجمع فِي محفته والمضي إِلَى الْحَج إِلَى أَن دخل فِي عشر الْمِائَة قَالَ وَمَات وَلم يخلف كفنا مَعَ مَا كَانَ يدْخل لَهُ قَالَ ابْن نقطة كَانَ شيخ الْعرَاق فِي وقته صَاحب مجاهدة وإيثار وَطَرِيق حميدة ومروءة تَامَّة وأوراد على كبر سنه

стр. 3016

وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ السهروردي فِي عوارف المعارف اتّفق أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن الْمَرْأَة غير الْمحرم لَا يجوز الِاسْتِمَاع إِلَيْهَا سَوَاء كَانَت حرَّة أَو مَمْلُوكَة مكشوفة الْوَجْه أَو من وَرَاء حجاب قلت وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب الْمُصَحح عِنْد الْمُتَأَخِّرين أَن الِاسْتِمَاع إِلَى الْأَجْنَبِيَّة مَكْرُوه غير محرم وَقَالَ السهروردي أَيْضا إِن الإِمَام إِذا قَالَ آمين فَافْتتحَ الْمَأْمُوم فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة لَا يسكت بل يشْتَغل الإِمَام بِمَا رُوِيَ اللَّهُمَّ نقني من الْخَطَايَا والذنُوب الحَدِيث إِلَى أَن يتم الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة وَهَذَا تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ كَذَلِك ذكر فِي الْإِحْيَاء وَهُوَ غَرِيب والْحَدِيث يشْهد لِأَن مَوضِع ذَلِك قبل الْفَاتِحَة ١٢٣٣ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوان القَاضِي عز الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن الْأُسْتَاذ ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وَسمع من ابْن اللتي وَغَيره قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ فَقِيها صَالحا دينا متزهدا متميزا درس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة البرانية وَهُوَ آخر من روى بِدِمَشْق سنَن ابْن مَاجَه كَامِلا توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة

стр. 3017

١٢٣٤ - عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه الْجُوَيْنِيّ الأَصْل شيخ الشُّيُوخ الصاحب الرئيس عماد الدّين أَبُو الْفَتْح بن شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أبي الْحسن بن شيخ الشُّيُوخ عماد الدّين أبي الْفَتْح ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بِمصْر ودرس بمدرسة الشَّافِعِي ﵁ ومشهد الْحُسَيْن وَولي خانقاه سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ صَدرا رَئِيسا مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام فَاضلا أشعري العقيدة وَحدث بِدِمَشْق والقاهرة وَهُوَ الَّذِي قَامَ بسلطنة الْملك الْجواد بن الْعَادِل بِدِمَشْق عِنْد موت الْملك الْكَامِل ١٢٣٥ - عمر بن مكي بن عبد الصَّمد الشَّيْخ زين الدّين ابْن المرحل خطيب دمشق

стр. 3018

تفقه على الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَقَرَأَ الْكَلَام وَالْأُصُول على الخسروشاهي وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَغَيره وَكَانَ من عُلَمَاء زَمَانه وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد الْمُتَقَدّم توفّي هَذَا فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة ١٢٣٦ - عمر بن مكي الخوزي قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف والجدل وَكَانَ متألها متعبدا ناسكا سالكا طَرِيق الزّهْد والرياضة والمجاهدة وَالْخلْوَة ودوام الصّيام وَالصَّلَاة زاهدا فِي المناصب والتقدم مَعَ اشتهار اسْمه وعلو مرتبته مضى إِلَى مَكَّة وَحج وَأقَام بهَا مجاورا على أحسن طَريقَة وأجمل سريرة وسيرة إِلَى أَن توفّي بهَا فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة هَذَا كَلَام ابْن النجار قَالَ وَأَظنهُ جَاوز السِّتين

стр. 3019

١٢٣٧ - عمر بن يحيى بن عمر بن حمد الشَّيْخ فَخر الدّين الكرجي نزيل دمشق ولد بالكرج سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقدم إِلَى دمشق وَلزِمَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح وتفقه عَلَيْهِ وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي والبهاء عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي حدث عَنهُ أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار وَغَيره وَقد زوجه ابْن الصّلاح بابنته مَاتَ هُوَ والمسند أَبُو الْحسن عَليّ بن البُخَارِيّ فِي يَوْم وَاحِد وَهُوَ ثَانِي ربيع الآخر سنة تسعين وسِتمِائَة

стр. 3020

١٢٣٨ - عِيسَى بن رضوَان بن الْعَسْقَلَانِي الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القليوبي وَالِد القَاضِي كَمَال الدّين أَحْمد ١٢٣٩ - عِيسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن أبي عِيسَى أَبُو الْفَتْح كَانَ معيدا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وشيخا بالرباط الناصري بِبَغْدَاد مولده فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ١٢٤٠ - عِيسَى الْعِرَاقِيّ الضَّرِير نزيل دمشق مدرس الكلاسة والمدرسة الأمينية

стр. 3021

مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة أصبح مصلوبا فَحَضَرَ الْوَالِي واستكشف عَن أمره وجد فِي الْبَحْث عَنهُ فَلم يعلم كَيفَ خَبره ١٢٤١ - الْعِرَاقِيّ بن مُحَمَّد بن الْعِرَاقِيّ الإِمَام ركن الدّين أَبُو الْفضل الهمذاني الطاوسي صَاحب التعليقة فِي الْخلاف وَكَانَ إِمَامًا مبرزا فِي النّظر وَله ثَلَاث تعاليق وَقد تخرج بِهِ فُقَهَاء همذان ورحلت إِلَيْهِ الطّلبَة مَاتَ فِي رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّمائَة ١٢٤٢ - فتح بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف نجيب الدّين أَبُو الْمَنْصُور السَّعْدِيّ الدمياطي

стр. 3022

١٢٤٣ - الْفَتْح بن مُوسَى بن حَمَّاد نجم الدّين أَبُو نصر الجزيري القصري ولد بالجزيرة الخضراء فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بقصر عبد الْكَرِيم بالمغرب وَسمع مُقَدّمَة الْجُزُولِيّ عَلَيْهِ وَكَانَ فَقِيها أصوليا نحويا قدم دمشق واشتغل على السَّيْف الْآمِدِيّ وَدخل حماة ودرس بمدرسة ابْن المشطوب ونظم السِّيرَة لِابْنِ هِشَام والمفصل للزمخشري والإشارات لِابْنِ سينا وَدخل مصر ودرس بالفائزية بأسيوط وَولى قَضَاء أسيوط وَبهَا توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ١٢٤٤ - فضل الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام أَبُو المكارم ابْن الْحَافِظ أبي سعد النوقاني مولده سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَأَجَازَهُ محيي السّنة الْبَغَوِيّ استجازه لَهُ أَبوهُ وَسمع من عبد الْجَبَّار الخواري وَغَيره تفقه بِمُحَمد بن يحيى وَقد أجَاز لِابْنِ البُخَارِيّ وَابْن أبي عمر وَغَيرهمَا من أَشْيَاخ أشياخنا فلنا رِوَايَة

стр. 3023

تصانيف الْبَغَوِيّ بِالْإِجَازَةِ عَن مَشَايِخنَا عَن ابْن أبي عمر وَالْفَخْر عَنهُ عَن الْبَغَوِيّ وَهُوَ علو عَظِيم مرض بنيسابور وَحمل إِلَى نوقان وَهِي طوس فَمَاتَ بهَا سنة سِتّمائَة ١٢٤٥ - فضل الله التوربشتي وتوربشت بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق رجل مُحدث فَقِيه من أهل شيراز شرح مصابيح الْبَغَوِيّ شرحا حسنا وروى صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الْوَهَّاب بن صَالح بن مُحَمَّد بن المعزم إِمَام الْجَامِع الْعَتِيق عَن الْحَافِظ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ أخبرنَا أَبُو الْخَيْر مُحَمَّد بن مُوسَى الصفار أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم الْكشميهني أخبرنَا الْفربرِي وأظن هَذَا الشَّيْخ مَاتَ فِي حُدُود السِّتين والستمائة وواقعة التتار أوجبت عدم الْمعرفَة بِحَالهِ

стр. 3024

وَمن فَوَائده مَا ذكره فِي آخر شرح المصابيح قَالَ وَلَقَد استبهم عَليّ قَوْله بنت لبون أُنْثَى ففتشت بطُون الدفاتر وفاوضت فِيهِ من صادفته بصدد الْفَهم من أهل الْعلم فَلم أصدر عَن تِلْكَ الْمَوَارِد ببلة ثمَّ إِن الله تَعَالَى ألهمني فِيهِ وَجه الصَّوَاب على مَا قَرّرته فِي بَاب الزَّكَاة من الْكتاب وَبعد بُرْهَة كنت أتصفح كتابا لبَعض عُلَمَاء الْمغرب فَوَجَدته قد سبقني بالْقَوْل فِيهِ عَن نَفسه أَو عَن غَيره على شاكلة مَا جِئْت بِهِ وَالَّذِي قَالَ فِي الزَّكَاة فَأَما وَجه قَوْله بنت مَخَاض أُنْثَى وَبنت لبون أُنْثَى فَلم أجد أحدا من أَصْحَاب الْمعَانِي ذكر فِيهِ مَا شفى الغليل وَقد سُئِلت عَنهُ فَكَانَ جوابي فِيهِ أَن الابْن وَالْبِنْت إِنَّمَا يختصان بِالذكر وَالْأُنْثَى عِنْد الْإِطْلَاق فِي بني آدم وَأما فِي غير بني آدم فقد اسْتعْمل على غير هَذَا الْوَجْه فَقيل ابْن عرس وَابْن آوى وَابْن دأية وَابْن قترة وَابْن المَاء وَابْن الْغَمَام وَابْن ذكاء وَابْن الأَرْض وَبنت الأَرْض وَبنت الْجَبَل وَبنت الْفِكر وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَسْمَاء وكل ذَلِك مستعار لمعان غير الَّتِي تخْتَص بالانسان وَكَذَلِكَ تَقول فِي ابْن مَخَاض وَابْن لبون وَبنت مَخَاض وَبنت لبون وَيدل على صِحَة مَا ادعيناه قَوْلهم بَنَات مَخَاض وَبَنَات لبون وَبَنَات آوى وَلم يَقُولُوا أَبنَاء مَخَاض أَبُو بَنو مَخَاض وَقد ذكر عَن الْأَخْفَش بَنو عرس وَبَنُو نعش فَأَما ابْن مَخَاض وَابْن لبون فَلم يذكر فِي جَمعهمَا اخْتِلَاف فالتقييد الَّذِي ورد فِي الحَدِيث بنت مَخَاض أُنْثَى وَبنت لبون أُنْثَى لرفع الِاشْتِبَاه بِمَا ذَكرْنَاهُ من النَّظَائِر انْتهى

стр. 3025

قلت وَلَعَلَّ المغربي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ السُّهيْلي فَلهُ تصنيف فِي ذَلِك وَلابْن الْحَاجِب أَيْضا فِيهِ كَلَام أَو لَعَلَّه الإِمَام أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ الْمَالِكِي فَإِنَّهُ نقل ذَلِك فِي شرح التَّلْقِين وَزَاد شَيْئا رَآهُ هُوَ فَقَالَ فِي ابْن لبون ذكر وَبنت مَخَاض أُنْثَى يُقَال حُكيَ عَن بَعضهم أَن لفظ الذّكر وَالْأُنْثَى هُنَا جَاءَ تَأْكِيدًا وَحسنه اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وغرابيب سود﴾ والغربيب لَا يكون إِلَّا أسود وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ احْتِرَاز من قَوْلهم ابْن عرس وَابْن آوى وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ينطبق على الذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ الْمَازرِيّ وَهَذَا إِنَّمَا يُفِيد فِي قَوْله ابْن لبون ذكر وَأما قَوْله بنت مَخَاض أُنْثَى فَيحْتَاج إِلَى ثُبُوت اسْتِعْمَال بنت كَذَا كَمَا فِي ابْن عرس وَنَحْوه وَمَا أرَاهُ يُوجد قلت قد وجد وَذكر التوربشتي بنت النقلَة وَبنت الْجَبَل ثمَّ قَالَ الْمَازرِيّ والمرضي عِنْدِي أَن هَذَا ورد للتّنْبِيه على مَشْرُوعِيَّة كل مِنْهُمَا فِي هَذَا النّصاب الْوَاحِد وهما مُخْتَلِفَانِ فِي السن على خلاف قَاعِدَة بَقِيَّة النَّصِيب لتبين أَنَّهُمَا كالمتفقين إِذا توصل حَالهمَا لِأَن بنت الْمَخَاض وَإِن كَانَت صَغِيرَة حِينَئِذٍ لَا يحمل عَلَيْهَا فلهَا فَضِيلَة الْأُنُوثَة المتوقع مِنْهَا الدّرّ والنسل وَهُوَ مَقْصُود وَلكنه اخْتصَّ عَنْهَا فِي

стр. 3026

هَذِه الْحَالة ينَال الشّجر وَيَأْكُل الْكلأ وَيرد الْمِيَاه وَيمْنَع من صغَار السبَاع وَيحمل عَلَيْهِ فهما كالمتوارثين فَأَشَارَ ﷺ إِلَى ذَلِك بتقييد كل مِنْهُمَا بوصفه الْخَاص بِهِ الْمشعر بِتِلْكَ الخصوصية قَالَ وَهَذَا مثل قَوْله ﷺ فِي الْفَرَائِض فَلأولى رجل ذكر فَإِنَّهُ تَنْبِيه على عِلّة الحكم لِأَن العاصب قد يكون أبعد من بنت الْعم والعمة وَيَقْتَضِي الرَّأْي أَن الْأَقْرَب أقوى لفضيلة الْقرب لَكِن لما كَانَت الذُّكُورَة يسْتَحق بهَا العصب وَالنِّكَاح نبه على الْوَجْه الَّذِي من أَجله قدم العاصب فِي الْمِيرَاث على مَا هُوَ أقرب مِنْهُ ١٢٤٦ - الْقَاسِم بن عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر ولد سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْحسن السّلمِيّ وَنصر الله المصِّيصِي وَالْقَاضِي أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن يحيى الْقرشِي وَعَمه الصائن وجد أَبَوَيْهِ وَخلق وَأَجَازَهُ أَكثر شُيُوخ وَالِده وَكتب الْكثير حَتَّى إِنَّه كتب تَارِيخ وَالِده مرَّتَيْنِ وَكَانَ حَافِظًا وَله كتاب فضل الْمَدِينَة وَكتاب فضل الْمَسْجِد الْأَقْصَى وأملى كثيرا وَحدث

стр. 3027

وَسمع مِنْهُ خلق وَكَانَ نَاصِر السّنة مجدا فِي إماتة الْبِدْعَة وَدخل مصر وانتفع بِهِ أَهلهَا مَاتَ سنة سِتّمائَة ١٢٤٧ - الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر بن أَحْمد الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين أَبُو بكر بن الإِمَام أبي سعد بن الإِمَام أبي حَفْص الصفار شيخ ابْن الصّلاح ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَسمع من جده وَمن عَم أَبِيه وَمن وجيه الشحامي وَعبد الله الفراوي وَهبة الرَّحْمَن بن الْقشيرِي وَجَمَاعَة روى عَنهُ ابْن الصّلاح والزكي البرزالي وَأَبُو إِسْحَاق الصريفيني والضياء الْمَقْدِسِي والصدر الْبكْرِيّ وَعمر الْكرْمَانِي وَآخَرُونَ وَحدث عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْفضل ابْن عَسَاكِر والتاج ابْن أبي عصرون وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا إِمَامًا نبيلا فَقِيه خُرَاسَان ومفتيها ومدرسها مُحدثا مكثرا عالي الْإِسْنَاد رَئِيسا محتشما من وُجُوه نيسابور وسراة أَهلهَا مواظبا على نشر الْعلم قيل إِنَّه درس وسيط الْغَزالِيّ أَرْبَعِينَ مرّة درس الْعَامَّة تدريس الْخَاصَّة اسْتشْهد بنيسابور لما دَخلهَا التّرْك وَقتلُوا الرِّجَال وَالنِّسَاء فَكَانَ فِي من اسْتشْهد سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة

стр. 3028

١٢٤٨ - الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن سعيد بن أبي السعادات أَبُو بكر بن الدهان النَّحْوِيّ الضَّرِير من أهل وَاسِط صحب أَبَا البركات بن الْأَنْبَارِي وَأخذ عَنهُ وَكَانَ جيد القريحة حاد الذِّهْن متضلعا فِي عُلُوم كَثِيرَة إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة والتصريف وَالْعرُوض ومعاني الشّعْر وَالتَّفْسِير وَالْإِعْرَاب وتعليل الْقرَاءَات عَارِفًا بالفقه والطب وَعلم النُّجُوم وعلوم الْأَوَائِل وَله النثر الْحسن وَالنّظم الْجيد وَكَانَ فِي أول أمره على مَذْهَب أبي حنيفَة ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي سمع الحَدِيث من أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَغَيره ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة

стр. 3029

١٢٤٩ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عَليّ الموسوي التفليسي تفقه على يحيى بن الرّبيع وَله كتاب رتبه على قسمَيْنِ ذكر أَنه فرغ من تصنيفه فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ١٢٥٠ - يحيى بن عبد الْمُنعم بن حسن الشَّيْخ جمال الدّين الْمصْرِيّ وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أهل مصر بالجمال يحيى كَانَ فَقِيها كَبِيرا حَافِظًا للْمَذْهَب دينا خيرا أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الطَّاهِر الْمحلي وَبعد صيته واشتهر اسْمه وَولي قَضَاء الْمحلة مُدَّة ثمَّ درس بمشهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ وناب فِي الحكم وَكَانَ يحضر الدَّرْس فينقل بعض الطّلبَة من النِّهَايَة وَبَعْضهمْ من الْبَحْر وَنَحْو ذَلِك فَيَقُول لكل مِنْهُم صدقت هُوَ فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ فِي الْفَصْل الْفُلَانِيّ لقُوَّة استحضاره مَعَ علو سنه وَحكي أَن قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز حضر عِنْده جمَاعَة من الْفُقَهَاء المتعينين فَسَأَلَ عَن مَسْأَلَة فَلم يستحضر أحد مِنْهُم فِيهَا نقلا فَأقبل الْجمال يحيى فَقَالَ أنقلها من سَبْعَة عشر كتابا وسردها وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم لِابْنِ رزين فَوَقَعت محاكمة فِي الْحَضَانَة فشرع قَاضِي الْقُضَاة يَقُول شَيْئا فَقَالَ الْجمال يحيى النَّقْل خلاف ذَلِك فَقَالَ لَهُ احكم بَينهمَا وَكَانَ قوي النَّفس وَقيل إِنَّه كَانَ لَا يدْرِي أصولا وَلَا نَحوا وَلَا علما غير الْفِقْه وَقَالَ مرّة مستنيبه قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين لَو أردْت لعزلتك فَقَالَ لَهُ مَا تقدر فَقَالَ لم من يَمْنعنِي فَقَالَ كُنَّا عِنْد الْفَقِيه أبي الطَّاهِر يَوْمًا فحصلت لَهُ حَالَة

стр. 3030

فَقَالَ كل من كَانَت لَهُ حَاجَة يذكرهَا فَقلت أَنا أُرِيد أَن أكون نَائِب حكم وَلَا يعزلني أحد فَقَالَ لَك ذَلِك توفّي فِي عَاشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ ١٢٥١ - يحيى بن عَليّ بن سُلَيْمَان أَبُو زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف بِابْن الْعَطَّار ولد بالموصل فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وتفقه على القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن خِدَاش وعَلى الشَّيْخ يُونُس بن مَنْعَة ودرس فِي بعض مدارس الْموصل وَبهَا مَاتَ فِي سَابِع عشري جُمَادَى الأخرة سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ١٢٥٢ - يحيى بن الْقَاسِم بن المفرج بن درع بن الْخضر بن الْحسن بن حَامِد الثَّعْلَبِيّ أَبُو زَكَرِيَّا التكريتي من أهل تكريت تفقه بتكريت فِي صباه على وَالِده ثمَّ سَافر إِلَى الحديثة فتفقه بهَا على قاضيها أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبدويه الشَّيْبَانِيّ الْبَلْخِي وَمضى إِلَى الْموصل

стр. 3031

وتفقه على سعيد بن الشهرزوري ثمَّ قدم بَغْدَاد وتفقه على الشَّيْخَيْنِ أبي النجيب السهروردي ويوسف الدِّمَشْقِي وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد الخشاب وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَسمع الحَدِيث من أبي الْفَتْح بن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَشَيْخه أبي النجيب وَغَيرهم وَعَاد إِلَى بَلَده وَولي الْقَضَاء بِهِ مُدَّة ودرس ثمَّ قدم بَغْدَاد فِي سنة سبع وسِتمِائَة وَولي تدريس النظامية قَالَ ابْن النجار كَانَ آخر من بَقِي من الْمَشَايِخ الْمشَار إِلَيْهِم فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَله الْكَلَام الْحسن فِي المناضرة والعبارة الفصيحة بالأصولين وَله الْيَد الطُّولى فِي معرفَة الْأَدَب والباع الممتد فِي حفظ لُغَات الْعَرَب وَكَانَ أحفظ أهل زَمَانه لتفسير الْقُرْآن وَمَعْرِفَة علومه وَكَانَ من المجودين لتلاوته وَمَعْرِفَة الْقرَاءَات ووجوهها وصنف فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأَدب وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب عَن ابْن النجار قَالَ أَنْشدني يحيى التكريتي لنَفسِهِ (لَا بُد للمرء من ضيق وَمن سَعَة ... وَمن سرُور يوافيه وَمن حزن) (وَالله يطْلب مِنْهُ شكر نعْمَته ... مَا دَامَ فِيهَا ويبغي الصَّبْر فِي المحن) (فَكُن مَعَ الله فِي الْحَالين معتنقا ... فرضيك هذَيْن فِي سر وَفِي علن) (فَمَا على شدَّة يبْقى الزَّمَان فَكُن ... جلدا وَلَا نعْمَة تبقى على الزَّمن) مولده فِي مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بتكريت وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة بِبَغْدَاد

стр. 3032

١٢٥٣ - يحيى بن مَنْصُور بن يحيى بن الْحسن الْفَقِيه أَبُو الْحُسَيْن السُّلَيْمَانِي الْيَمَانِيّ الْمُقْرِئ من أَعْيَان شُيُوخ الْقَاهِرَة تفقه على الشَّيْخ شهَاب الدّين الطوسي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْجُود ولازم الْحَافِظ عَليّ بن الْمفضل مُدَّة بِالْقَاهِرَةِ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١٢٥٤ - يحيى بن هبة الله بن الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو البركات ابْن سني الدولة أَبُو قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وتفقه على القَاضِي أبي سعد بن أبي عصرون وَأخذ الْخلاف عَن الإِمَام قطب الدّين النَّيْسَابُورِي وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن بن الموازيني وَيحيى الثَّقَفِيّ وَابْن صَدَقَة الْحَرَّانِي وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْخرقِيّ والخشوعي وَحدث بِمَكَّة والقدس ودمشق وحمص

стр. 3033

روى عَنهُ الْمجد بن الحلوانية والشرف ابْن عَسَاكِر وَابْن عَمه الْفَخر إِسْمَاعِيل وَجَمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا جَلِيلًا مهيبا ولي قَضَاء الشَّام وحمدت سيرته توفّي فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١٢٥٥ - يحيى بن أبي السعادات بن سعد الله بن الْحُسَيْن بن أبي تَمام القَاضِي أَبُو الْفتُوح التكريتي ولد يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشري صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بتكريت وَسمع من أَبِيه وَجَمَاعَة وَسمع بِبَغْدَاد من أبي المظفر هبة الله بن الشبلي وَابْن البطي وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَالشَّيْخ أبي النجيب وَجَمَاعَة وَحدث بِبَلَدِهِ وَخرج لنَفسِهِ أَحَادِيث روى عَنهُ ابْن الدبيثي والبرزالي والضياء وَآخَرُونَ مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ١٢٥٦ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي سعد بن أبي عصرون الشَّيْخ سعد الدّين أَبُو يُوسُف التَّمِيمِي روى بِالْإِجَازَةِ عَن أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَله مسَائِل جمعهَا على كتاب الْمُهَذّب وَكَانَ فَقِيها فَاضلا درس بِالْمَدْرَسَةِ القطبية بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ توفّي بِمَدِينَة الْمحلة فِي ثَالِث عشر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة

стр. 3034

١٢٥٧ - يُوسُف بن رَافع بن تَمِيم بن عتبَة بن مُحَمَّد بن عتاب الْأَسدي الْحلَبِي قَاضِي الْقُضَاة بحلب بهاء الدّين أَبُو المحاسن ابْن شَدَّاد وَابْن شَدَّاد جده لأمه فنسب إِلَيْهِ ولد فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بالموصل وَحفظ الْقُرْآن وَلزِمَ يحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن والعربية وَسمع مِنْهُ وَمن مُحَمَّد ابْن أسعد حفدة العطاري صَاحب الْبَغَوِيّ وَمن ابْن يَاسر الجياني وَأبي الْفضل خطيب الْموصل وأخيه عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد وَالْقَاضِي أبي الرِّضَا سعيد بن عبد الله الشهرزوري وَأبي البركات عبد الله بن الْخضر الشيرجي الْفَقِيه وَيحيى الثَّقَفِيّ وببغداد من شهدة الكاتبة وَأبي الْخَيْر الْقزْوِينِي وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق ومصر وحلب روى عَنهُ أَبُو عبد الله الفاسي الْمُقْرِئ والحافظ الْمُنْذِرِيّ وَكَمَال الدّين ابْن العديم وَابْنه مجد الدّين وجمال الدّين ابْن الصَّابُونِي والشهابان القوصي والأبرقوهي وسنقر القضائي وَجَمَاعَة

стр. 3035

وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا ثِقَة عَارِفًا بِالدّينِ وَالدُّنْيَا رَئِيسا مشارا إِلَيْهِ متعبدا متزهدا نَافِذ الْكَلِمَة وَكَانَ يشبه بِالْقَاضِي أبي يُوسُف فِي زَمَانه دبر أُمُور الْملك بحلب وَاجْتمعت الألسن على مدحه والقلوب على حبه لمكارمه وأفضاله ونفعه الطّلبَة فِي الْعلم وَالدُّنْيَا وَله المصنفات الْكَثِيرَة مِنْهَا كتاب ملْجأ الْحُكَّام عِنْد التباس الْأَحْكَام وَكتاب دَلَائِل الْأَحْكَام وَكتاب الموجز الباهر فِي الْفِقْه وَكتاب سيرة السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكتاب فَضَائِل الْجِهَاد صنفه للسُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَ من بَدْء سعادته أَنه حج وَورد إِلَى الشَّام فَاسْتَحْضرهُ السُّلْطَان صَلَاح الدّين وأكرمه وَسَأَلَهُ عَن جُزْء حَدِيث ليسمع مِنْهُ فَأخْرج لَهُ جُزْءا فقرأه عَلَيْهِ بِنَفسِهِ ثمَّ جمع كِتَابه فِي فَضَائِل الْجِهَاد وَقدمه للسُّلْطَان ولازمه فولاه قَضَاء الْعَسْكَر وَقَضَاء الْقُدس وَهُوَ أول قَاض ولي الْقُدس بعد فتوح صَلَاح الدّين وَكَانَ حَاضرا موت صَلَاح الدّين وخدم بعده وَلَده الْملك الظَّاهِر فولاه قَضَاء مَمْلَكَته وَنظر أوقافها سنة نَيف وَتِسْعين وَكَانَ القَاضِي بهاء الدّين لَا ولد لَهُ وَلَا قرَابَة وَزَاد إقبال الْملك الظَّاهِر عَلَيْهِ وأقطعه الإقطاعات الهائلة وَكَانَ ينعم عَلَيْهِ بعد ذَلِك بالأموال الجزيلة فتكاثرت أَمْوَاله فعمر بحلب مدرسة ثمَّ دَار حَدِيث ثمَّ أنشأ بَينهمَا تربة وَصَارَ يكثر الأفضال على طلبة الْعلم والطلبة تقصده من الْبِلَاد لثلاث اجْتَمعْنَ فِيهِ الْعلم وَالْمَال والجاه وَهُوَ

стр. 3036

لَا يبخل بِشَيْء مِنْهَا وَطعن فِي السن واستولت عَلَيْهِ البرودات والضعف فَكَانَ يتَمَثَّل بقول الشَّاعِر (من يتمن الْعُمر فليدرع ... صبرا على فقد أحبائه) (وَمن يعمر يلق فِي نَفسه ... مَا يتمناه لأعدائه) وَقدم مصر رَسُولا غير مرّة وَقد أَطَالَ ابْن خلكان فِي تَرْجَمته وَقَالَ إِنَّه توفّي بحلب يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بتربته قيد ابْن شَدَّاد فِي كتاب دَلَائِل الْأَحْكَام قَول الْأَصْحَاب إِن السُّلْطَان أولى بِالْإِمَامَةِ من صَاحب الْمنزل وَإِمَام الْمَسْجِد بالجمعات والأعياد لتَعلق هَذِه الْأُمُور بالسلاطين قَالَ وَأما بَقِيَّة الصَّلَوَات فأعلمهم أولى بِالْإِمَامَةِ إِلَّا أَن تجمع الْخِصَال الْمَذْكُورَة فِي الإِمَام فَيكون حِينَئِذٍ أولى وَلَعَلَّه أَخذه من كَلَام الْخطابِيّ ١٢٥٨ - يُوسُف بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحجَّاج الدِّمَشْقِي وجيه الدّين الوجيزي أحد الْأَئِمَّة من مَشَايِخ الْقَاهِرَة نسب إِلَى كتاب الْوَجِيز لحفظه إِيَّاه

стр. 3037

١٢٥٩ - يُوسُف بن شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه الْأَمِير الْكَبِير الْوَزير مقدم جيوش الْإِسْلَام الصالحية فَخر الدّين أَبُو الْفضل الْجُوَيْنِيّ أحد من دَان لَهُ الْعباد والبلاد ولد بِدِمَشْق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَسمع مَنْصُور بن أبي الْحسن الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بن يُوسُف الغزنوي وَغَيرهمَا وَحدث وَكَانَ رَئِيسا عَاقِلا مُدبرا سمح الْيَدَيْنِ بالأموال محببا إِلَى النَّاس حَبسه السُّلْطَان نجم الدّين ثَلَاث سِنِين وقاسى ضرا وشدائد وَكَانَ لَا ينَام من الْعَمَل ثمَّ أخرجه وأنعم عَلَيْهِ وَجعله نَائِب السلطنة فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان سُئِلَ فَخر الدّين على أَن يتسلطن فَلم يفعل وَلَو أجَاب لتم لَهُ الْأَمر وَقيل إِنَّه قدم دمشق مَعَ السُّلْطَان فَنزل دَار أُسَامَة فَدخل عَلَيْهِ الْعِمَاد النّحاس فَقَالَ لَهُ يَا فَخر الدّين إِلَى كم مَا بَقِي بعد الْيَوْم شَيْء فَقَالَ يَا عماد الدّين

стр. 3038

وَالله لأسبقنك إِلَى الْجنَّة فَصدق إِن شَاءَ الله قَوْله وَاسْتشْهدَ على يَد الإفرنج يَوْم وقْعَة المنصورة وَقيل إِن فَخر الدّين أنْفق مرّة فِي الْعَسْكَر مِائَتي ألف دِينَار وَكَانَ يركب بالشاويشية وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة هُوَ السُّلْطَان يقف على بَابه ويركب فِي خدمته سَبْعُونَ أَمِيرا غير مماليكه وخدمه وأبطل كثيرا من المكوس وَجَرت على يَده خيرات حسان ثمَّ اتّفق مَجِيء الإفرنج وَانْقِطَاع الْمُسلمين بَين أَيْديهم منهزمين فَركب فَخر الدّين وَقت السحر ليكشف الْخَبَر وَأرْسل النُّقَبَاء إِلَى الْجَيْش وسَاق فِي طلبه فصادف الْعَدو فحملوا عَلَيْهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَطعن هُوَ فَسقط وَقتل وَنهب غلمانه مَاله وَضرب بِالسَّيْفِ فِي وَجهه ضربتين وَكَانَ قد بنى دَارا فاخرة بالمنصورة فخربت من يَوْمهَا وَكَانَ قَتله يَوْم رَابِع ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَمن شعره (إِذا تحققتم مَا عِنْد صَاحبكُم ... من الغرام فَذَاك الْقدر يَكْفِيهِ) (أَنْتُم سكنتم فُؤَادِي وَهُوَ منزلكم ... وَصَاحب الْبَيْت أدرى بِالَّذِي فِيهِ)

стр. 3039

١٢٦٠ - يُوسُف بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين ابْن الزكي أَبُو افضل ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مفتيا متوقد الذِّهْن سريع الحافظة مناضرا محجاجا أَخذ الْعُلُوم عَن القَاضِي كَمَال الدّين التفليسي وَعَن وَالِده قيل وَكَانَ أفضل من أَبِيه وَسمع الحَدِيث بِمصْر من ابْن رواج وَابْن الجميزي وبدمشق من إِبْرَاهِيم ابْن خَلِيل وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ الْحَافِظ علم الدّين البرزالي وَغَيره وَولي قَضَاء دمشق بعد ابْن الصَّائِغ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ حَاكما إِلَى أَن مَاتَ فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن خمس وَأَرْبَعين سنة

стр. 3040

١٢٦١ - يُونُس بن بدران بن فَيْرُوز بن صاعد الْجمال الْمصْرِيّ هُوَ قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام جمال الدّين الشيبي الْحِجَازِي المليجي الْمَعْرُوف بالجمال الْمصْرِيّ سمع من السلَفِي وَغَيره وَاخْتصرَ الْأُم للشَّافِعِيّ وصنف فِي الْفَرَائِض توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة ١٢٦٢ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الشَّيْبَانِيّ الْعَلامَة مجد الدّين أَبُو السعادات الْجَزرِي ابْن الْأَثِير صَاحب جَامع الْأُصُول وغريب الحَدِيث وَشرح مُسْند الشَّافِعِي وَغير ذَلِك ولد بِجَزِيرَة ابْن عمر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل فَسمع من يحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ وخطيب الْموصل الطوسي وَسمع بِبَغْدَاد من ابْن كُلَيْب روى عَنهُ وَلَده والشهاب القوصي وَجَمَاعَة وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ فَخر الدّين ابْن البُخَارِيّ

стр. 3041

واتصل بِخِدْمَة الْأَمِير الْكَبِير مُجَاهِد الدّين قايماز إِلَى أَن مَاتَ فاتصل بِخِدْمَة صَاحب الْموصل عز الدّين مَسْعُود وَولي ديوَان الْإِنْشَاء وَله ديوَان رسائل وَمن تصانيفه غير مَا ذَكرْنَاهُ كتاب الْإِنْصَاف فِي الْجمع بَين الْكَشْف والكشاف تفسيري الثَّعْلَبِيّ والزمخشري والمصطفى الْمُخْتَار فِي الْأَدْعِيَة والأذكار والبديع فِي شرح فُصُول ابْن الدهان فِي النَّحْو والفروق والأبنية وَكتاب الأذواء والذوات وَشرح غَرِيب الطوَال وَكَانَ بارعا فِي الترسل وَحصل لَهُ مرض مزمن أبطل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَعجز عَن الْكِتَابَة وَأقَام بداره وَأَنْشَأَ رِبَاطًا بقرية من قرى الْموصل ووقف أملاكه عَلَيْهِ وَكَانَ فَاضلا رَئِيسا مشارا إِلَيْهِ توفّي سنة سِتّ وسِتمِائَة ١٢٦٣ - الْمُبَارك بن يحيى بن أبي الْحسن بن أبي الْقَاسِم الْمصْرِيّ الشَّيْخ نصير الدّين بن الطباخ ولد فِي خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه مَشْهُور الِاسْم فِيهِ درس بِالْمَدْرَسَةِ القطبية بالبندقانيين بِالْقَاهِرَةِ وَأعَاد عِنْد شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية

стр. 3042

وَكَانَ ذكي القريحة حاد الذِّهْن كثير الاعتناء بِكِتَاب التَّنْبِيه نوزع مرّة فِي مَسْأَلَة وَقيل لَهُ لَيست هَذِه فِي التنيبه فَغَضب وَقَالَ مَا من مَسْأَلَة إِلَّا وَهِي فِي التَّنْبِيه فَقيل لَهُ أَيْن فِي التَّنْبِيه إِن لكل جرية حكما فِي المَاء الجارى فَقَالَ فِي قَوْله فِي الطَّلَاق وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي فِي مَاء جَار إِن خرجت من هَذَا المَاء فَأَنت طَالِق وَإِن أَقمت فِيهِ فَأَنت طَالِق خرجت أَو أَقَامَت فقد جعل لكل جرية حكما مَاتَ فِي الْقَاهِرَة فِي حادى عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ١٢٦٤ - مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل الأردبيلي كَانَ فَقِيها أصوليا قدم بَغْدَاد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الكمالية وَسقط فِي بِئْر فِي دَاره فَهَلَك سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة ١٢٦٥ - مَحْمُود بن أَحْمد بن مَحْمُود أَبُو المناقب الزنجاني استوطن بَغْدَاد قَالَ ابْن النجار وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول ودرس بالنظامية وعزل ودرس بالمستنصرية وصنف تَفْسِير الْقُرْآن وَحدث عَن الإِمَام النَّاصِر لدين الله بِالْإِجَازَةِ قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ اسْتشْهد فِي كائنة بَغْدَاد سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة

стр. 3043

١٢٦٦ - مَحْمُود بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ برهَان الدّين أَبُو الثَّنَاء المراغي مدرس الفلكية بِدِمَشْق ولد سنة خمس وسِتمِائَة وَسمع بحلب من أبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَالْقَاضِي زين الدّين بن الْأُسْتَاذ وَغَيرهمَا روى عَنهُ شَيخنَا الْمزي وَابْن الْعَطَّار وَالشَّيْخ علم الدّين البرزالي وَطَائِفَة وَكَانَ فَقِيها أصوليا مناظرا محققا صَالحا زاهدا متعبدا عرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة قامتنع وَعرضت عَلَيْهِ مشيخة الشُّيُوخ فَامْتنعَ وَكَانَت لَهُ حَلقَة بالجامع الْأمَوِي يشْتَغل فِيهَا توفّي فِي ثَالِث عشرى ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَمن فَتَاوِيهِ فِي امْرَأَة أشهدت على نَفسهَا أَن هَذَا الرجل ابْن عمي وصدقها أَن الْعُصُوبَة تثبت ويرثها إِذا مَاتَت نَقله الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الفركاح فِي تَعْلِيقه فِي بَاب الْإِقْرَار وَهِي مَسْأَلَة تعم بهَا الْبلوى لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمقر لَهُ غَائِبا فكثيرا مَا يقر مَرِيض بِأَن لَهُ وَارِثا غَائِبا إِمَّا ابْن عَم أَو نَحوه فَيَضَع وَكيل بَيت المَال يَده مُدعيًا

стр. 3044

أَن بَيت المَال لَا ينْدَفع بِهَذَا القَوْل وَقد أفتى الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن الفركاح وَكيل بَيت المَال بذلك على تلوم وَتوقف عِنْده وَعند وَلَده الشَّيْخ شهَاب الدّين فِيهِ وَأما أَنا فَلَا وَقْفَة عندى فِيهِ وَالصَّوَاب عِنْدِي اندفاع بَيت المَال بِهَذَا الْإِقْرَار وَحفظ هَذَا المَال بِمُجَرَّد هَذَا الْإِقْرَار حَتَّى يحضر الْغَائِب أَو يثبت خلاف مَا قَالَه الْمَرِيض وَقد أشبعنا الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة وَقُلْنَا إِن فِي كَلَام القَاضِي الْحُسَيْن وَشَيْخه الْقفال وَفِي فَتَاوَى ابْن الصّباغ مَا يرشد إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ ١٢٦٧ - مَحْمُود بن عبيد الله بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو المحامد ظهير الدّين الزنجاني الْفَقِيه الصُّوفِي الزَّاهِد قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ ولد سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ظنا وَسمع الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَصَحبه مُدَّة وَأَبا المعالى صاعد بن عَليّ الْوَاعِظ والمحدث ابْن أبي المعمر بَدَلا التبريزي وَجَمَاعَة

стр. 3045

حدث عَنهُ أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار وَغَيره وَأَجَازَ لشَيْخِنَا الذَّهَبِيّ وَحدث بِكِتَاب العوارف عَن المُصَنّف وَكَانَ إِمَامًا بالتقوية وَأكْثر نَهَاره بهَا ومبيته بالسميساطية مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة ١٢٦٨ - مَحْمُود بن أبي بكر بن أَحْمد الأرموي الشَّيْخ سراج الدّين أَبُو الثَّنَاء صَاحب التَّحْصِيل مُخْتَصر الْمَحْصُول فِي أصُول الْفِقْه واللباب مُخْتَصر الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين وَالْبَيَان والمطالع فِي الْمنطق وَغير ذَلِك وَقيل إِنَّه شرح الْوَجِيز فِي الْفِقْه قَرَأَ بالموصل عَليّ كَمَال الدّين بن يُونُس مولده فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِمَدِينَة قونية ١٢٦٩ - مشرف بن عَليّ بن أبي جَعْفَر بن كَامِل أَبُو الْعِزّ الخالصي المقرىء الضَّرِير قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقدم بَغْدَاد فحفظ بهَا الْقُرْآن وتفقه بالنظامية وَقَرَأَ الْقرَاءَات وَسمع من أبي الْكَرم وَأبي الْوَقْت وَأحمد بن مُحَمَّد بن الدباس وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن الدبيثى والبرزالي وَغَيرهمَا

стр. 3046

توفّي فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة والخالص الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ اسْم نَاحيَة ونهر شَرْقي بَغْدَاد ١٢٧٠ - مظفر بن عبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن الإِمَام تَقِيّ الدّين الْمصْرِيّ المقترح والمقترح لقب عَلَيْهِ كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْخلاف وأصول الدّين نظارا على قهر الْخُصُوم وإزهاقهم إِلَى الِانْقِطَاع صنف التصانيف الْكَثِيرَة وَتخرج بِهِ خلق قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم سمع بالإسكندرية من أبي الطَّاهِر بن عَوْف وَسمعت مِنْهُ وَحدث بِمَكَّة ومصر وَكَانَ كثير الإفادة منتصبا لمن يقْرَأ عَلَيْهِ كثير التَّوَاضُع حسن الْأَخْلَاق جميل الْعشْرَة دينا متورعا ولى التدريس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بالسلفى بالإسكندرية مُدَّة وَتوجه إِلَى مَكَّة، فأشيعت وَفَاته وَأخذت الْمدرسَة فَعَاد وَلم يتَّفق عوده إِلَيْهَا فَأَقَامَ بِجَامِع مصر يقرىء وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة ودرس بمدرسة الشريف ابْن ثَعْلَب وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة

стр. 3047

١٢٧١ - المظفر بن عبد الله بن أبي مَنْصُور الشريف أَبُو مَنْصُور الْهَاشِمِي العباسي الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالشريف العباسي ولد بإربل سمع بِبَغْدَاد من ذَاكر بن كَامِل وَغَيره وَحدث بِمصْر ودمشق قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١٢٧٢ - المظفر بن أبي مُحَمَّد وَيُقَال بل أبي الْخَيْر بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الواراني الشَّيْخ أَمِين الدّين التبريزي صَاحب الْمُخْتَصر الْمَشْهُور فِي الْفِقْه يكنى أَبَا الْخَيْر وَقيل أَبَا الأسعد وَمن تصانيفه أَيْضا التَّنْقِيح اختصر فِيهِ الْمَحْصُول فِي أصُول القفه وَله سمط الْمسَائِل فِي القفه فِي مجلدين وَأكْثر ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ من أجل مَشَايِخ الْعلم فِي ديار مصر فَقِيها أصوليا عابدا زاهدا كثير الْعِبَادَة إِمَامًا مناظرا مبرزا تفقه بِبَغْدَاد على أبي الْقَاسِم بن فضلان وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَأفْتى وناظر وَسمع الحَدِيث من أبي الْفرج بن كُلَيْب وَأبي أَحْمد بن سكينَة قَالَ ابْن النجار وانتخب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ كثيرا من الْكتب الْكِبَار

стр. 3048

قلت روى عَنهُ الْحَافِظ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ وَغَيره وَحج الشَّيْخ أَمِين الدّين من بَغْدَاد ثمَّ قدم مصر ودرس بهَا بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية الْمُجَاورَة للجامه الْعَتِيق واستوطنها دهرا طَويلا يُفْتى ويفيد ثمَّ سَافر إِلَى الْعرَاق وَمن الْعرَاق إِلَى شيراز وَمَات بهَا فِي ذى الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة ١٢٧٣ - الْمعَافي بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْحُسَيْن بن أبي السنان القفيه أَبُو مُحَمَّد بن الحدوس بِفَتْح الْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَإِسْكَان الْوَاو ثمَّ سين مُهْملَة لَهُ كتاب الْكَامِل فِي الْفِقْه وَكتاب الموجز فِي الذّكر وَكتاب أنس المنقطعين وَغير ذَلِك من المصنفات ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَسمع من أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن خَمِيس وَمُسلم بن عَليّ السيحي روى عَنهُ الزكي البرزالي وَالْمجد بن العديم وَالْخضر بن عَبْدَانِ الْكَاتِب وَغَيرهم وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ كثير الْعِبَادَة درس وَأفْتى وناظر توفّي فِي رَمَضَان أَو شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَفِي كِتَابه الْكَامِل أَنه يكره الاستياك بالمبرد

стр. 3049

١٢٧٤ - مفرج بن الْمُبَارك أَبُو الْفضل القَاضِي يعرف بِابْن الْعَطَّار من أهل وَاسِط تفقه على أبي جَعْفَر بن البوقي وَأفْتى وَكَانَ نزها خيرا ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي حادي عشرى شعْبَان سنة إِحْدَى وسِتمِائَة ١٢٧٥ - مَنْصُور بن سليم بن مَنْصُور بن فتوح الْمُحدث وجيه الدّين أَبُو المظفر الْهَمدَانِي الإسْكَنْدراني محتسب الْإسْكَنْدَريَّة ولد فِي ثامن صفر سنة سبع وسِتمِائَة وَسمع من مُحَمَّد بن عماد الْحَرَّانِي وجعفر الْهَمدَانِي وَابْن رواج وَجَمَاعَة من أَصْحَاب السلَفِي وببغداد من ابْن روزبة والقطيعي وَأبي بكر الخازن وَجَمَاعَة من أَصْحَاب شهدة وبمصر من مرتضى بن أبي الْجُود

стр. 3050

وَعلي بن عمار وَغَيرهمَا وبدمشق من ابْن اللتي ومكرم وَجَمَاعَة وبحلب من ابْن خَلِيل وَغَيره وَبِغير ذَلِك من الْبلدَانِ من جماعات كتب عَنهُ الْحَافِظ الدمياطي والشريف عز الدّين وَجَمَاعَة ودرس بالإسكندرية وَخرج وانتقى وعني بفنون الحَدِيث وَجمع المعجم لنَفسِهِ وَخرج الْأَرْبَعين وصنف تَارِيخا للإسكندرية فِي مجلدين توفّي لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة ﵀ ١٢٧٦ - مُوسَى بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع الْقشيرِي القوصي الشَّيْخ سراج الدّين ابْن الشَّيْخ مجد الدّين وأخو شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ولد بقوص سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من أَصْحَاب السلَفِي وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا أَبُو حَيَّان النَّحْوِيّ وَكَانَ فَقِيها جيدا ذكي القريحة تصدى بقوص لنشر الْعلم والفتيا وصنف فِي الْفِقْه كتاب سَمَّاهُ الْمُغنِي وَهَذَا الْكتاب هُوَ الَّذِي نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة، فِيمَا إِذا نوى الْمُتَيَمم بتيممه اسْتِبَاحَة الْفَرْض وَالنَّفْل أَن سراج الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد قَالَ: يستبيحهما على أصح الْوَجْهَيْنِ وَالْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب أَنه يستبيحهما بِلَا خلاف قَالَه النَّوَوِيّ وَقَالَ الإِمَام إِن الطّرق اتّفقت عَلَيْهِ
следующие страницы →