← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

فَلَمَّا سمعنَا كَلَام الشَّيْخ قُلْنَا لَا تقوم حَتَّى يدْخل هَذَا الرجل فَبَيْنَمَا نَحن جُلُوس إِذْ دخل الرجل فَأَشَارَ الشَّيْخ إِلَيْهِ فَقَامَ وقمنا مَعَه فَوَجَدنَا الْبَغْل وَالْمَال بِالْبَابِ وَأَخذه صَاحبه فَلَمَّا حَضَرنَا عِنْد السُّلْطَان أخبرناه بِمَا رَأينَا من الشَّيْخ فَقَالَ أحب أَن أَزورهُ فَقَالَ فَخر الدّين عُثْمَان إِن الْبَلَد لَا يحمل دُخُول مَوْلَانَا السُّلْطَان فسير إِلَيْهِ فَخر الدّين عُثْمَان فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يحب أَن يراك وَإِن الْبَلَد لَا يحمل دُخُوله فَهَل يرى سَيِّدي الشَّيْخ يخرج إِلَيْهِ ليراه فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ يَا فَخر الدّين إِذا رحت أَنْت عِنْد صَاحب الرّوم يطيب للْملك الْكَامِل فَقَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِك أَنا إِذا رحت إِلَى عِنْد الْملك الْكَامِل لَا يطيب لأستاذي وَلم يخرج إِلَيْهِ وحَدثني الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم شمس الدّين الخابوري قَالَ كنت أَكثر من ذكر الشَّيْخ عِنْد الْفُقَهَاء بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بحلب فَقَالُوا يجب أَن نزوره مَعَك ونسأله عَن أَشْيَاء من فقه وَتَفْسِير وَغَيرهمَا فعزمنا على زيارته إِلَى بالس فَبَيْنَمَا نَحن عازمون إِذْ جَاءَ بعض الْفُقَرَاء فَقَالَ الشَّيْخ يَدْعُوك فَقلت أَيْن هُوَ فَقَالَ فِي زَاوِيَة الشَّيْخ أبي الْفَتْح الْكِنَانِي وَكَانَ من أَصْحَابه ﵁ فَخرجت أَنا وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء إِلَى زيارته قَالَ فَلَمَّا حَضَرنَا عِنْده قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد العفتى مَا شَأْن هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء فَقلت جَاءُوا ليزوروا الشَّيْخ ويسلموا عَلَيْهِ فَقَالَ قد حدث أَمر عَجِيب قلت وَأي شَيْء قد حدث قَالَ قد ألْجم الشَّيْخ كل وَاحِد مِنْهُم بلجام وَقد مثل سره سبع

стр. 3082

وَهُوَ ينظر فِي وَجه كل وَاحِد مِنْهُم فَلَمَّا طَال بِنَا الْمجْلس وَلم يَجْسُر أحد مِنْهُم أَن يتَكَلَّم فَقَالَ لَهُم الشَّيْخ لم لَا تتكلموا لم لَا تسألوا فَمَا جسر أحد مِنْهُم أَن يتَكَلَّم فَقَالَ لَهُم الشَّيْخ لم لَا تتكلموا لم لَا تسألوا فَمَا جسر أحد مِنْهُم أَن يتَكَلَّم فَقَالَ الشَّيْخ للَّذي على يَمِينه مسألتك كَذَا وَالْجَوَاب عَنْهَا كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى أَتَى على آخِرهم فَقَامُوا بأجمعهم وَاسْتَغْفرُوا الله تَعَالَى وتابوا وحَدثني الشَّيْخ شمس الدّين الخابوري قَالَ سَأَلت الشَّيْخ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ وَقد عبد الْعَزِيز وَعِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ تَفْسِيرهَا ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي أَنْت لَا تعرف تكْتب وَلَا تقْرَأ فَمن أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ يَا أَحْمد وَعزة المعبود لقد سَمِعت الْجَواب فِيهَا كَمَا سَمِعت سؤالك وحَدثني بعض التُّجَّار من أهل بلدنا قَالَ خرجنَا مسافرين من بالس إِلَى حماة وَكَانَ قد بلغنَا أَن الطَّرِيق مخيف ووافينا الشَّيْخ فِي خروجنا فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي قد بلغنَا أَن الطَّرِيق مخيف ونشتهي أَن لَا تغفل عَنَّا وَلَا تنام وَتَدْعُو لنا فَقَالَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 3083

وسافرنا فَلَمَّا بلغنَا حماة وَأَنا رَاكب على دَابَّتي وَقد أَخَذَنِي النعاس وَإِذا أَنا بشخص قد وضع يَده فِي عضدي وَقَالَ نَحن مَا نمنا فَلَا تنام أَنْت ففتحت عَيْني فَإِذا أَنا بالشيخ فَسلم عَليّ وَمَشى معي وَقَالَ قد بلغناك إِلَى حماة وَتَرَكَنِي وَمضى وحَدثني الشَّيْخ تَمام بن أبي غَانِم قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ الشَّيْخ ظَاهر الْبَلَد فِي زمن الرّبيع وَحَوله جمَاعَة من النَّاس فَقَالَ وَعزة المعبود إِنِّي لأنظر إِلَى سَاق الْعَرْش كَمَا أَنِّي أنظر إِلَى وُجُوهكُم وَحكى الْحَاج أَيُّوب البشمنتي قَالَ حججْت فِي زمن الشَّيْخ ﵁ فَلَمَّا كَانَ ليَالِي منى وَأَنا جَالس على رَاحِلَتي أتلو شَيْئا من الْقُرْآن وَإِذا أَنا بالشيخ ﵁ قَائِم إِلَى جَانِبي فَأخذ بعضدي وَسلم عَليّ وَمضى فَلَمَّا قدمنَا بالس أَخْبرنِي الْجَمَاعَة قَالُوا سَأَلنَا عَنْك الشَّيْخ فَقَالَ لنا هُوَ جَالس بمنى على رَاحِلَته وَهُوَ يَتْلُو فِي سُورَة كَذَا وَكَذَا وَهَذِه يَدي فِي عضده فَقلت لَهُم وَالله الْأَمر كَمَا قَالَ وحَدثني بعض التُّجَّار من أهل بلدنا قَالَ دخلت إِلَى حلب مَعَ عمي وَكنت شَابًّا فأخذني بعض أَهلِي إِلَى مَكَان وأحضر خمرًا وَقَالَ لي اشرب فَلَمَّا تناولت الْقدح لأشرب إِذا أَنا بالشيخ وَاقِف بَين يَدي وضربني فِي صَدْرِي بِيَدِهِ وَقَالَ قُم واخرج وَكنت فِي مَكَان عَال فَسَقَطت مِنْهُ على وَجْهي ورأسي وَخرج الدَّم من وَجْهي ورأسي فَرَجَعت إِلَى عمي وَالدَّم يقطر مني فَسَأَلَنِي من فعل بك هَذَا فَأَخْبَرته بِمَا جرى فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل لأوليائه بك عناية وَعَلَيْك حماية وحَدثني الشَّيْخ شمس الدّين الخابوري خطيب جَامع حلب قَالَ كُنَّا مَعَ الشَّيْخ فَلَا يمر على صَخْر وَلَا على شَيْء إِلَّا سلم عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّيْخ شمس الدّين يَقُول كَانَ فِي نَفسِي أَن أسأَل الشَّيْخ عَن خطاب هَذِه الْأَشْيَاء لَهُ هَل يخلق الله تَعَالَى لَهَا فِي الْوَقْت لِسَانا تخاطبه بِهِ أَو يُقيم الله تَعَالَى إِلَى جَانبهَا من يخاطبه عَنْهَا ففاتني وَلم أسأله عَن ذَلِك

стр. 3084

وَعنهُ أَيْضا قَالَ كُنَّا مَعَ الشَّيْخ فِي بعض أَسْفَاره فدعي إِلَى مَكَان فَلَمَّا دنونا إِلَى ذَلِك الْمَكَان تغير لَونه وَجعل يسترجع استرجاعا كثيرا فَقلت يَا سَيِّدي أَي شَيْء حدث فَقَالَ إِنَّا لما أَقبلنَا على هَذِه الْقرْيَة جَاءَت أَرْوَاح الْأَمْوَات تسلم عَليّ وَفِيهِمْ شَاب حسن الْوَجْه يَقُول قتلت ظلما قتلني رجلَانِ من أهل هَذِه الْقرْيَة كنت أرعى لَهما غنما وهما أَخَوان فقتلاني فِي زمن الْملك الْعَزِيز وَذَلِكَ أَنَّهُمَا اتهماني ببنت لَهما وَكنت بَرِيئًا مِنْهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ الرّجلَانِ اللَّذَان فعلا ذَلِك الْفِعْل يسمعان كَلَام الشَّيْخ وَكَانَ بيني وَبَينهمَا معرفَة فَلَمَّا خلوت بهما قَالَا لي يَا فلَان إِن مَا قَالَ الشَّيْخ وَالله إِنَّه لحق وصحيح وَنحن قَتَلْنَاهُ فَقلت لَهما مَا حملكما على ذَلِك قَالَا السَّبَب الَّذِي قَالَه الشَّيْخ ثمَّ تبين لنا أَنه من غَيره وَأَنه كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ﵁ وحَدثني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي طَاهِر البطائحي الْمَعْرُوف بالضرير قَالَ توفّي وَالِدي بِدِمَشْق فَقَالَ أَصْحَابه لَا نَدعك تجْلِس على سجادته حَتَّى تَأْتِينَا بِإِجَازَة من بَيت سَيِّدي أَحْمد ﵁ فتوجهت لذَلِك وسافرت إِلَى البطائح فَوَافَقَ عبوري على بالس فقصدت زِيَارَة الشَّيْخ وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا رَآنِي فَلَمَّا أَقبلت عَلَيْهِ رحب بِي وأكرمني وحَدثني بِجَمِيعِ مَا وَقع فِي أسفاري وأحوالي وَمَا قصدته وَقَالَ إِنَّك تقدم الْعرَاق وتقضي حَاجَتك بِهِ وتعود إِلَيّ سرعَة فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي وَمَا هِيَ حَاجَتي فَقَالَ أَن تُعْطى إجَازَة بالمشيخة وَأَن تكون مَكَان أَبِيك وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ فَلَمَّا قدمت البطائح وَدفع إِلَيّ إجَازَة وسجادة وَخرجت لأتوضأ للصَّلَاة فأوقع الله تَعَالَى فِي قلبِي الشوق إِلَيْهِ فألقيت الْإِجَازَة فِي المَاء وتوجهت إِلَيْهِ فَلَمَّا قدمت عَلَيْهِ وجدت بِحَضْرَتِهِ خلقا كثيرا وَهُوَ يتَكَلَّم لَهُم فَجَلَست مَعَ النَّاس أسمع كَلَامه فَتكلم طَويلا ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم قلت لبيْك يَا سَيِّدي قَالَ أَنْت لي ومريدي وَقَالَ لمن فِي حَضرته انْظُرُوا إِلَى جَبهته فنظروا فَقَالَ مَا تَشْهَدُون فِي جَبهته قَالُوا بأجمعهم نشْهد بَين عَيْنَيْهِ هِلَال نور فَقَالَ هَذَا شعار أَصْحَابِي

стр. 3085

فتقدمت إِلَيْهِ وَأخذ عَليّ الْعَهْد وصرت من أَصْحَابه ﵁ وسمعته أَيْضا قَالَ كنت مُقيما عِنْد الشَّيْخ فخطر لي السّفر إِلَى الْعرَاق فاستأذنته فِي السّفر فَأذن لي وَقَالَ إِبْرَاهِيم أُرِيد أَن أَخْلَع عَلَيْك خلعة لَا تدخل بهَا على أحد إِلَّا ابتهج بك وخدمك بِسَبَبِهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ مَا دخلت على أحد إِلَّا خدمني وأكرمني فَلَمَّا دخلت بَغْدَاد نزلت فِي بعض الرَّبْط فخدموني وأكرموني فدعي أهل الرِّبَاط لَيْلَة إِلَى مَكَان وَكنت فِي صحبتهم فَلَمَّا دَخَلنَا إِلَى الْمَكَان الَّذِي دعينا إِلَيْهِ وَجَلَسْنَا وَكَانَ فِيهِ خلق كثير فَقَامَ مِنْهُم رجل تركي وَقَالَ يَا أَصْحَابنَا على هَذَا الْفَقِير الشَّامي خلعة لم أر مثلهَا فَقلت لَهُم هِيَ من صدقَات شَيْخي عَليّ فَقَالَ الْجَمِيع أعَاد الله علينا من بركته وبركة أَمْثَاله وَسمعت وَالِدي ﵀ يَقُول لما كَانَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَكَانَ الشَّيْخ فِي حلب وَقد حصل فِيهَا مَا حصل من فتْنَة التتار وَكَانَ فِي الْمدرسَة الأَسدِية فَقَالَ يَا بني اذْهَبْ إِلَى الدَّار الَّتِي لنا فلعلك تَجِد مَا نَأْكُل قَالَ فَذَهَبت كَمَا قَالَ إِلَى الدَّار فَوجدت الشَّيْخ عِيسَى الرصافي وَكَانَ من أَصْحَابه مقتولا فِي الدَّار وَقد حرق وَعَلِيهِ دلق الشَّيْخ لم يَحْتَرِق وَلم تمسه النَّار فَأَخَذته وَخرجت بِهِ فوجدني بعض بني جهبل وَكَانُوا من أَصْحَابه فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرته بِخَبَر الدلق فَحلف عَليّ بِالطَّلَاق وَأَخذه مني وحَدثني الشَّيْخ الصَّالح الناسك الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن سَالم الْمَعْرُوف بالكردي قَالَ كَانَ لي غنم وَكَانَ عَلَيْهَا رَاع فسرح بهَا يَوْمًا على عَادَته فَلَمَّا كَانَ وَقت رُجُوعه لم يرجع فَخرجت فِي طلبه فَلم أَجِدهُ وَلم أجد لَهُ خَبرا فَرَجَعت إِلَى الشَّيْخ فَوَجَدته وَاقِفًا على بَاب دَاره فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لي ذهبت الْغنم قلت نعم يَا سَيِّدي قَالَ قد أَخذهَا اثْنَا عشر رجلا وهم قد ربطوا الرَّاعِي بوادي كَذَا وَقد سَأَلت الله تَعَالَى أَن يُرْسل عَلَيْهِم النّوم وَقد فعل

стр. 3086

فَامْضِ إِلَى مَكَان كَذَا تجدهم نياما وَالْغنم ربطا إِلَّا وَاحِدَة قَائِمَة ترْضع سخلتها قَالَ فمضيت إِلَى الْمَكَان الَّذِي قَالَ فَوجدت الْأَمر كَمَا قَالَ وَاحِدَة قَائِمَة ترْضع سخلتها قَالَ فسقت الْغنم وَجئْت إِلَى الْبَلَد ﵁ وحَدثني الشَّيْخ شمس الدّين الدبالعي قَالَ حَدثنِي فلك الدّين ابْن الخزيمي قَالَ كنت بِالشَّام فِي السّنة الَّتِي أخذت فِيهَا بَغْدَاد بعد أَن ضَاقَ صَدْرِي من جِهَة مَا أصَاب الْمُسلمين وَأَهلي أَيْضا فسافرت لآخذ خبر أَهلِي وَكَانَ سَفَرِي على بالس فقصدت زِيَارَة الشَّيْخ فَأَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ وَجَلَست بَين يَدَيْهِ فَحَدثني فشرح الله صَدْرِي فَقَالَ لي أهلك سلمُوا إِلَّا أَخَاك مَاتَ وَأهْلك فِي مَكَان صفته كَذَا وَكَذَا والناظر عَلَيْهِم رجل صفته كَذَا وقبالة الدَّرْب الَّذِي هم فِيهِ دَار فِيهَا شجر فَلَمَّا قدمت بَغْدَاد وجدت الْأَمر كَمَا أَخْبرنِي ﵁ وَأَنا سكنت الدَّرْب الَّذِي أخبر عَنهُ الشَّيْخ وَرَأَيْت الدَّار الَّتِي فِيهَا الشّجر وَهِي شَجَرَة رمان وَغَيرهَا وحَدثني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي طَالب البطائحي قَالَ كنت جَالِسا عِنْد الشَّيْخ فجَاء إِنْسَان فَقَالَ يَا سَيِّدي ذهب البارحة لي جمل وَعَلِيهِ حمل فَلم يرد الشَّيْخ عَلَيْهِ جَوَابا فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي إِن الرجل ملهوف على ذهَاب جمله فَلَعَلَّ أَن تجيبه فَقَالَ لي يَا إِبْرَاهِيم إِنَّه لما قَالَ لي جملي رَأَيْت رسنه بِيَدِهِ فبرز من القتب سيف فَقلع رسنه من يَده وَمَا بقى لَهُ فِيهِ رزق فأستحيي أَن أوحشه بِالرَّدِّ وَمِنْه أَنه حضر جَنَازَة وَكَانَ فِيهَا جمَاعَة من أَعْيَان الْبَلَد فَلَمَّا جَلَسُوا لدفن الْمَيِّت جلس القَاضِي والخطيب والوالي فِي نَاحيَة وَجلسَ الشَّيْخ والفقراء فِي نَاحيَة وَتكلم القَاضِي

стр. 3087

والوالي فِي كرامات الْأَوْلِيَاء وَأَنه لَيْسَ لَهَا حَقِيقَة وَكَانَ الْخَطِيب رجلا صَالحا فَلَمَّا قَامُوا ليعزوا أهل الْمَيِّت جَاءَ الْجَمَاعَة ليسلموا على الشَّيْخ فَقَالَ الشَّيْخ يَا خطيب أَنا لَا أسلم عَلَيْك فَقَالَ وَلم يَا سَيِّدي فَقَالَ إِنَّك لم ترد غيبَة الْأَوْلِيَاء وَلم تنتصر لَهُم والتفت الشَّيْخ إِلَى القَاضِي والوالي وَقَالَ أَنْتُمَا تنكران كرامات الْأَوْلِيَاء فَمَا تَحت أرجلكما قَالَا لَا نعلم قَالَ تَحت أرجلكما مغارة ينزل إِلَيْهَا بِخمْس دَرَجَات فِيهَا شخص مدفون هُوَ وَزَوجته وَهَا هُوَ قَائِم يخاطبني وَيَقُول كنت ملك هذَيْن البلدين نَحْو ألف عَام وَهُوَ على سَرِير وَزَوجته قبالته وَلَا تَبْرَح من هَذَا الْمَكَان حَتَّى يكْشف عَنْهَا فَدَعَا بفؤوس وكشف الْمَكَان وَالْجَمَاعَة حاضرون فوجدوه كَمَا قَالَ الشَّيْخ والمغارة إِلَى هَذَا التَّارِيخ مَفْتُوحَة ترى وَتشهد على جَانب طَرِيق حلب وحَدثني الإِمَام الْعَالم الصاحب محيي الدّين ابْن النّحاس ﵀ قَالَ كَانَ الشَّيْخ يتَرَدَّد إِلَى قَرْيَة تريدم وَكَانَ لَهَا مَسْجِد صَغِير من قبلي الْقرْيَة لَا يسع النَّاس فخطر لي أَن أبني مَسْجِدا أكبر مِنْهُ من شمَالي الْقرْيَة فَقَالَ لي الشَّيْخ وَنحن جُلُوس فِي الْمَسْجِد يَا مُحَمَّد لم لَا تبني مَسْجِدا يكون أكبر من هَذَا فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي قد خطر لي هَذَا الْأَمر إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَ لَا تبنه حَتَّى توقفني على الْمَكَان الَّذِي تُرِيدُ أَن تبني فِيهِ فَقلت نعم فَلَمَّا أردْت أَن أبني جِئْت إِلَيْهِ فَقلت لَهُ فَقَامَ معي وَجِئْنَا إِلَى الْمَكَان الَّذِي خطر لي فَقلت هَذَا الْمَكَان يَا سَيِّدي فَرد كمه على أَنفه وَجعل يَقُول أُفٍّ أُفٍّ لَا يَنْبَغِي أَن يبْنى هُنَا مَسْجِد فَإِن هَذَا الْمَكَان مسخوط على أَهله ومخسوف بهم فتركته وَلم أبنه فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة احتجنا إِلَى اسْتِعْمَال لبن من ذَلِك الْمَكَان فَلَمَّا كشفناه وَجَدْنَاهُ

стр. 3088

كَمَا قَالَ الشَّيْخ ﵁ نواويس مقلبة على وجوهها وَالْمَكَان إِلَى هَذَا التَّارِيخ يعرف بقرية تريدم وحَدثني الشَّيْخ الصَّالح الناسك الْوَرع عَليّ بن سعيد الْمَعْرُوف بالزريزير قَالَ أَخذ عَليّ الشَّيْخ الْعَهْد وَأَنا شَاب فخطر لي زِيَارَة الْقُدس فاستأذنته فِي ذَلِك فَقَالَ يَا بني أَنْت شَاب وأخشى عَلَيْك فألححت عَلَيْهِ فَإِذن لي وَقَالَ سأجعل سري عَلَيْك كالقفص الْحَدِيد وَقَالَ لي إِذا قدمت قصير دمشق فَادْخُلْ الْقرْيَة واسأل عَن الشَّيْخ عَليّ بن الْجمل وزره فَإِنَّهُ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى قَالَ فَلَمَّا دخلت الْقرْيَة سَأَلت عَنهُ فدللت عَلَيْهِ فَلَمَّا طرقت الْبَاب خرج إِلَيّ بعض أَهله وَقَالَ لي ادخل يَا عَليّ باسمي فَإِن الشَّيْخ قد أوصى بك وَقَالَ يقدم عَلَيْكُم فَقير اسْمه عَليّ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي بكر بن قوام فأذنوا لَهُ بِالدُّخُولِ حَتَّى أجيء قَالَ فَدخلت وَجَلَست حَتَّى جَاءَ الشَّيْخ فَقُمْت وسلمت عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ لي يَا عَليّ البارحة جَاءَنِي الشَّيْخ وأوصاني بك وَأَيْضًا فَلَا بَأْس عَلَيْك فَإِن سر الشَّيْخ عَلَيْك كالقفص الْحَدِيد فأقمت عِنْده ثمَّ تَوَجَّهت إِلَى الْقُدس فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ وجدت إنْسَانا خَارج الْبَلَد وَقد حمي الْحر فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام وَقَالَ يَا بني أَبْطَأت عَليّ فَإِنِّي من الْغَدَاة فِي هَذَا الْموضع أنتظرك فَخفت مِنْهُ وخشيت أَن يكون صَاحب رِيبَة فَقَالَ لي يَا عَليّ لَا تخف فَإِن الشَّيْخ جَاءَنِي وأوصاني بك فسرت مَعَه إِلَى منزله فَوضع لي طَعَاما وَقَالَ كل فَأكلت فَلَمَّا جَاءَ وَقت الصَّلَاة قَالَ قُم حَتَّى نصلي فِي الْحرم فقمنا ودخلنا الْحرم وصلينا الصَّلَوَات الْخمس وعدنا إِلَى الْمنزل فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْل قَامَ وَلم يزل يُصَلِّي حَتَّى طلع الْفجْر

стр. 3089

وَكلما أحس بِي مستقيضا جلس فَإِذا نمت قَامَ فصلى فأقمت عِنْده أَيَّامًا ثمَّ تَوَجَّهت رإلى زِيَارَة الْخَلِيل ﷺ فَخرج معي وودعني فَلَمَّا كنت قرب الْخَلِيل خرج عَليّ أَرْبَعَة نفر قطاع طَرِيق فَلَمَّا قربوا مني وَإِذا بهم قد بهتُوا ونظروا إِلَى ورائي فَنَظَرت فَإِذا شخص وَاقِف وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض وَهُوَ ملثم فَقَالَ لي امْضِ فِي طريقك فمضيت وَلم يزل معي حَتَّى أشرفت على الْخَلِيل وَرَأَيْت الْبَلَد ورأيته وَاقِفًا يَدْعُو فَدخلت الْبَلَد وزرت فَلَمَّا عدت إِلَى بالس بدأت بِالسَّلَامِ على الشَّيْخ فَلَمَّا سلمت عَلَيْهِ أَخْبرنِي بِجَمِيعِ مَا وَقع لي فِي سَفَرِي وَقَالَ لَوْلَا ذَلِك الملثم لأخذ قطاع الطَّرِيق ثِيَابك فَعلمت بِأَنَّهُ كَانَ الشَّيْخ ﵁ قلت وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون الشَّيْخ على المريد فَإِنَّهُ قد قيل الشَّيْخ من جمعك فِي حضورك وحفظك فِي مغيبك وهذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه وَسمعت وَالِدي ﵀ يَقُول كَانَ من أَصْحَاب الشَّيْخ رجل يُقَال لَهُ الْحَاج مهْدي كثير التَّرَدُّد إِلَى دمشق فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ يَا حَاج مهْدي إِذا قدمت دمشق فقف عِنْد بَاب مَسْجِد الْقصب وناد يَا شيخ مظفر فسيجيبك فَقل لَهُ الشَّيْخ أَبُو بكر بن قوام يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك أَنْت من الْأَوْلِيَاء الَّذين لَا يعلمُونَ بِأَنْفسِهِم وأدركنا نَحن الشَّيْخ مظفرا وزرناه وَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ﵁ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وَكَانَ يقْصد بالزيارة ورأيته ينتمي إِلَى الشَّيْخ وَيَقُول أَنا من أَصْحَابه فَإِنَّهُ أَخْبرنِي بحالي وَلم يرني

стр. 3090

وحَدثني الشَّيْخ أَبُو الْمجد بن أبي الثَّنَاء قَالَ كنت عِنْد الشَّيْخ وَقد قدم عَلَيْهِ الشَّيْخ نجم الدّين البادرائي مُتَوَجها إِلَى بَغْدَاد وَقد ولاه الْخَلِيفَة الْقَضَاء فَسَمعته يَقُول للشَّيْخ يَا سَيِّدي قد ولاني الْخَلِيفَة قَضَاء بَغْدَاد وَأَنا كارهه فَقَالَ لَهُ طيب بهَا قَلْبك فَإنَّك لَا تحكم فِيهَا وحدثه أَشْيَاء وَسمعت الشَّيْخ يَقُول لَهُ يَا شيخ نجم الدّين هَذَا إِنْسَان صفته كَذَا وَكَذَا من أَعْيَان النَّاس وَهُوَ قريب من الْملك النَّاصِر خاطره مُتَعَلق بك وَهُوَ يُشِير إِلَيْك بِخِنْصرِهِ فَقَالَ لَهُ صدقت يَا سَيِّدي هَذَا الشَّخْص دفع إِلَيّ فص خَاتم لَهُ قيمَة وَقَالَ لي يكون عنْدك وَدِيعَة وَالله مَا أعلم أحدا من خلق الله تَعَالَى علم بِهَذَا الفص حِين دَفعه إِلَيّ وَقد حفظته فِي مزدوجتي من حذري عَلَيْهِ وَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ فَإِن الشَّيْخ نجم الدّين قدم بَغْدَاد وَمَات وَلم يحكم بَين اثْنَيْنِ وحَدثني زكي الدّين أَبُو بكر بن أَيُّوب التكريتي قَالَ كنت فِي السّنة الَّتِي أخذت فِيهَا بَغْدَاد مَعَ عمي الْحَاج عَليّ بياع فِي حلب وَكَانَ الشَّيْخ فِي قَرْيَة علم فَقَالَ عمي وَكَانَ من أَصْحَابه يَا بني اذْهَبْ إِلَى الشَّيْخ فسله عَن أهلنا ومالنا وَعَن وَلَدي حُسَيْن وَعَن سفر بَغْدَاد وَمَا كنت رَأَيْت الشَّيْخ قبل وَكنت أحب أَن أرَاهُ قَالَ فَخرجت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَنْت أَبُو بكر بن أَيُّوب فَقلت نعم قَالَ أرسلك عمك الْحَاج عَليّ تسْأَل عَن الْأَهْل وَالْمَال وَعَن وَلَده حُسَيْن وَعَن السّفر إِلَى بَغْدَاد

стр. 3091

أما الْأَهْل فَأسر الْبَعْض وَسلم الْبَعْض وَأما المَال فَإِنَّهُ مدفون تَحت عتبَة بَاب الدَّار وَلم أستثبت مَا قَالَ فِيهِ وَأما حُسَيْن فَإِنَّهُ أسر وسوف تَجْتَمِع بِهِ وَفِي جَبينه أثر وَقع وَأما السّفر إِلَى بَغْدَاد وَقَالَ لي أتعرف دَار الشاطبية فَقلت أعرفهَا لَكِن مَا دختلها فَقَالَ فِي هَذِه السَّاعَة قد أخرجُوا التاتار مِنْهَا بركَة ذهب وهم يقتسمونه فأخرجت الدواة وكتبت الْيَوْم والشهر والساعة الَّتِي أَخْبرنِي فِيهَا قَالَ أَبُو بكر وَكنت شَابًّا حسن الصُّورَة وَكَانَ فِي حلب امْرَأَة قد حصل لَهَا فِي إِرَادَة فظفرت بِي يَوْمًا وراودتني عَن نَفسِي فتمنعت عَلَيْهَا فعضتني فِي كَتِفي فأثرت فِيهِ وَبقيت أَيَّامًا لَا يعلم بهَا أحد إِلَّا الله فَلَمَّا أردْت السّفر من عِنْده خرج معي لوداعي فَلَمَّا خلا بِي قَالَ مَا هَذِه العضة الَّتِي فِي كتفك فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ فَقَالَ تب وَلَا تعد لمثلهَا وسافرنا إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا قدمنَا سَأَلت عَن ذَلِك الذَّهَب الَّذِي أَخذ من دَار الشاطبية فدللت على إِنْسَان كَانَ حَاضرا فَجئْت إِلَيْهِ وَسَأَلته فَقَالَ نعم كنت حَاضرا وكتبت الْيَوْم والشهر والساعة فَقلت لَهُ أخرج لي دستورك فَأخْرجهُ وقابلته على دستور فَوجدت التَّارِيخ التَّارِيخ لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص عَنهُ وحَدثني الشَّيْخ خُزَيْمَة بن نصر البلعرانى قَالَ قدم علينا الشَّيْخ فَاجْتمع النَّاس ليسلموا عَلَيْهِ وَكنت فيهم وَأَنا شَاب فَسَمعته يَقُول قد جَاءَ الْأَمْوَات يسلمُوا عَليّ وَفِيهِمْ شَاب أشقر فِي يَده سكين وَعَلِيهِ قَمِيص ملطخ بِالدَّمِ وَهُوَ يَقُول قتلت بِهَذِهِ السكين أتعرفونه فَسكت الْجَمَاعَة وَلم يجبهُ أحد مِنْهُم فَقَالَ مالكم كأنكم مَا تعرفونه فَقَالُوا نعم فَقَالَ هُوَ يَقُول اسْمِي نصر فَقلت أَنا هُوَ أبي يَا سَيِّدي قَالَ صدقت

стр. 3092

وَقَالَ الْجَمَاعَة كلهم هُوَ أَبوهُ يَا سَيِّدي الْآن عرفنَا فَإِن أَبَاهُ قتل وَهُوَ شَاب وَقَالَ أَيْضا فيهم شيخ طَوِيل يَقُول أَنا أعرف بِابْن الطَّحَّان مت مُنْذُ أَرْبَعمِائَة سنة فَقَالَ الْجَمَاعَة عندنَا أَمْلَاك تعرف بأملاك بني الطَّحَّان إِلَى الْآن وَسمعت الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي طَالب البطائحي فَقَالَ قصدت زِيَارَة الشَّيْخ فصحبت فِي طريقي أَقْوَامًا فتحدثوا فِي الْخمر ومجالسته وآلته فَلَمَّا دخلت على الشَّيْخ قَالَ مَا هَذِه الْحَالة قلت مَا هِيَ يَا سَيِّدي قَالَ بَين يَديك خمر وآلته فَقلت يَا سَيِّدي صَحِبت أَقْوَامًا فتحدثوا فِي الْخمر فأثر عَليّ مَا قلت قَالَ صدقت يَا بني صَاحب الأخيار وجانب الأشرار مَا اسْتَطَعْت فَإِن صحبتهم عَار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قلت هَذَا بعض مَا ذكره جَامع المناقب ثمَّ عقد بعده فصولا لما كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْخ الْجَلِيل من المجاهدة وَالْعَمَل الدَّائِم ولفرائد كَلَامه وفوائده ولاطراحه للتكلف وتواضعه ورأفته ورقته ثمَّ ذكر أَنه توفّي يَوْم الْأَحَد سلخ رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة بقرية يُقَال لَهَا علم بِالْقربِ من حلب وَدفن هُنَاكَ فِي تَابُوت لأجل النقلَة فَإِنَّهُ أوصِي بذلك وَقَالَ أَنا لَا بُد أَن أنقل إِلَى الأَرْض المقدسة وَكَانَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ نقل بعد مَوته باثنتي عشرَة سنة إِلَى جبل قاسيون وَدفن بالزاوية الْمَعْرُوفَة بهم وَقد زرت قَبره مَرَّات

стр. 3093

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَة السَّابِعَة فِيمَن توفّي بعد السبعمائة

стр. 3094

١٢٩١ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن شرف القَاضِي جمال الدّين الديباجي الملوي الْمَعْرُوف بالمنفلوطي وَهُوَ أَبُو صاحبنا الشَّيْخ ولي الدّين مُحَمَّد نفع الله بِهِ رجل مبارك صَالح عَالم فَاضل تفقه بالديار المصرية ثمَّ لما ولي الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي قَضَاء الشَّام قدم مَعَه فولاه قَضَاء بعلبك ثمَّ نَاب فِي الحكم بِدِمَشْق وَأعَاد فِي الْمدرسَة الشامية البرانية توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ١٢٩٢ - أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن خَليفَة الْحُسَيْنِي الأنجي صاحبنا السَّيِّد الإِمَام الْمُحَقق النظار السَّيِّد مجير الدّين أَبُو الْعَبَّاس ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقَرَأَ فِي بِلَاد الْعَجم المعقولات فأحكمها عِنْد

стр. 3095

الشَّيْخ بدر الدّين الششتري وَابْن المطهر وَغَيرهمَا وبرع فِي الْمنطق وَالْكَلَام وَالْأُصُول مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وناظر فِي بِلَاده وشغل بِالْعلمِ ثمَّ قدم الشَّام سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واستوطنها وَجَرت لَهُ فِيهَا مبَاحث جليلة مَعَ الْوَالِد ﵀ وَمَعَ غَيره وَكَانَ ذَا مَال جزيل وَمَعَ ذَاك لَا يفتر عَن طلب الْعلم ويشغل الطّلبَة صَبِيحَة كل يَوْم وَلم يبرح جارنا الْأَدْنَى فِي الْمسكن وصاحبنا الأكيد إِلَى أَن توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة عَن سِتّ وَسبعين سنة ١٢٩٣ - أَحْمد بن الْحسن الجاربردي الشَّيْخ الإِمَام فَخر الدّين نزيل تبريز كَانَ فَاضلا دينا متفننا مواظبا على الشّغل بِالْعلمِ وإفادة الطّلبَة شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ فِي أصُول الْفِقْه وتصريف ابْن الْحَاجِب وَقطعَة من الْحَاوِي وَله على الْكَشَّاف حواش مَشْهُورَة وَقد أقرأه مَرَّات عديدة بلغنَا أَنه اجْتمع بِالْقَاضِي نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ وَأخذ عَنهُ

стр. 3096

توفّي بتبريز فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أنشدونا عَنهُ (عجبا لقوم ظالمين تستروا ... بِالْعَدْلِ مَا فيهم لعمري معرفه) (قد جَاءَهُم من حَيْثُ لَا يدرونه ... تَعْطِيل ذَات الله مَعَ نفي الصفه) وَهَذَانِ البيتان عَارض بهما الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله (لجَماعَة سموا هواهم سنة ... وَجَمَاعَة حمر لعمري مؤكفه) (قد شبهوه بخلقه وتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه) وَقد عَابَ أهل السّنة بَيْتِي الزَّمَخْشَرِيّ وَأَكْثرُوا القَوْل فِي معارضتهما وَمن أحسن مَا سمعته فِي معارضتهما مَا أنشدناه شَيخنَا أَبُو حَيَّان النَّحْوِيّ فِي كِتَابه عَن الْعَلامَة أبي جَعْفَر بن الزبير بغرناطة إجَازَة لم يكن سَمَاعا أنشدنا القَاضِي الأديب أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل السكونِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن أَخِيه أبي بكر من نظمه ثمَّ رَأَيْتهَا فِي كتاب أبي عَليّ عمر بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْمُسَمّى ب التَّمْيِيز لما أودعهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كِتَابه من الاعتزال فِي الْكتاب الْعَزِيز وَقَالَ أَجَابَهُ عَم

стр. 3097

وَالِدي وَهُوَ يحيى بن أَحْمد الملقب بخليل بِهَذِهِ القصيدة ولوالدي فِيهَا تَكْمِيل ولي فِيهَا تتميم وتذييل (شبهت جهلا صدر أمة أَحْمد ... وَذَوي البصائر بالحمير المؤكفه) (وَزَعَمت أَن قد شبهوا معبودهم ... وتخوفوا فتستروا بالبلكفه) (ورميتهم عَن نبعة سويتها ... رمي الْوَلِيد غَدا يمزق مصحفه) (نطق الْكتاب وَأَنت تنطق بالهوى ... فهوى الْهوى بك فِي المهاوي المتلفه) (وَجب الخسار عَلَيْك فَانْظُر منصفا ... فِي آيَة الْأَعْرَاف فَهِيَ المنصفه) (أَتَرَى الكليم أَتَى بِجَهْل مَا أَتَى ... وأتى شيوخك مَا أَتَوا عَن معرفه) (خلق الْحجاب فَمن وَرَاء حجابه ... سمع الكليم كَلَامه إِذْ شرفه) (خلق الْحجاب بخلقه سُبْحَانَهُ ... فتشوفته الْأَنْفس المستشرفه) (من لَا يرى قل كَيفَ يحجب خلقه ... نهنه نهى أشياخك المتكلفه) (الْمَنْع من إِدْرَاكه معنى بِهِ ... حجب النواظر يَا أصبيع زعنفه) (وَالْمَنْع مُخْتَصّ بدار بعْدهَا ... لَك لَا أَبَا لَك موعد لن تخلفه) (ملك يهدد بالحجاب عباده ... أَتَرَى محالا أَن يرى بالزخرفه)

стр. 3098

(وبآية الْأَعْرَاف ويك خذلتم ... فوقعتم دون المراقي المزلفه) (لَو كَانَ كالمعلوم عنْدك لَا يرى ... ذهب التمدح فِي هَنَات السفسفه) (عطلت أَو أَيِست يَا مغرور إِذْ ... ضاهيت فِي الْإِلْحَاد أهل الفلسفه) (إِن الْوُجُوه إِلَيْهِ ناظرة بذا ... جَاءَ الْكتاب فقلتم هَذَا سفه) (لَو صَحَّ فِي الْإِسْلَام عقدك لم تقل ... بِالْمذهبِ المهجور فِي نفي الصفه) (وَلما نسبت إِلَى النُّبُوَّة زلَّة ... فِي ص وَالتَّحْرِيم فاسمع مصرفه) (أَو مَا علمت بِأَن من آل فقد ... ترك الْمُبَاح وكف عَنهُ مصرفه) (لَا أَنه جعل الْحَلَال محرما ... شرعا فعصمته أَبَت أَن يقرفه) (فجهلت هَذَا وانصرفت لظلمة ... أعمت عَلَيْك من الطَّرِيق تعرفه) (لم تعرف الْفِقْه الْجَلِيّ فيكف بِالتَّوْحِيدِ ... فِي تَدْقِيقه أَن تعرفه) قلت أَظن من قَوْله (وَلما نسبت إِلَى النُّبُوَّة زلَّة ... ) إِلَى آخرهَا تتميم أبي عَليّ عمر بن خَلِيل وَقد أَكثر النَّاس فِي مُعَارضَة الزَّمَخْشَرِيّ وَهَذِه الأبيات من أجمع مَا قيل وَقَالَ بَعضهم (الله يعلم والعلوم كَثِيرَة ... أَي الْفَرِيقَيْنِ اهْتَدَى بالمعرفه) (ولسوف يعلم كل عبد مَا جنى ... يَوْم الْحساب إِذا وقفنا موقفه) (فاذكر بِخَير أمة لم تعتقد ... إِلَّا الثَّنَاء عَلَيْهِ ذاتا أَو صفه) (ودع المراء وَلَا تُطِع فِيهِ الْهوى ... فَالْحق فِي أَيدي الرِّجَال المنصفه)

стр. 3099

وَقَالَ آخر (وَجَمَاعَة كفرُوا بِرُؤْيَة رَبهم ... هَذَا ووعد الله مَا لن يخلفه) (وتلقبوا عدلية قُلْنَا أجل ... عدلوا برَبهمْ فحسبهم سفه) (وتلقبوا الناجين كلا إِنَّهُم ... إِن لم يَكُونُوا فِي لظى فعلى شفه) وَقَالَ آخر (لجَماعَة كفرُوا بِرُؤْيَة رَبهم ... ولقائه حمر لعمرك موكفه) (فكفاهم علمُوا بِلَا كَيفَ فَنحْن ... نرى فَلم ننعتهم بالبلكفه) (هم عطلوه عَن الصِّفَات وعطلوا ... مِنْهُ الفعال فيالها من منكفه) (هم نازعوه الْخلق حَتَّى أشركوا ... بِاللَّه زمرة حاكة وأساكفه) (هم غلقوا أَبْوَاب رَحمته الَّتِي ... هِيَ لَا تزَال على الْمعاصِي موقفه) (وَلَهُم قَوَاعِد فِي العقائد رذلة ... ومذاهب مَجْهُولَة مستنكفه) (يبكي كتاب الله من تأويلهم ... بدموعه المنهلة المستوكفه) وَقلت أَنا واقتصرت على بَيْتَيْنِ (لجَماعَة جاروا وَقَالُوا إِنَّهُم ... للعدل أهل مَا لَهُم من معرفه) (لم يعرفوا الرَّحْمَن بل جهلوا وَمن ... ذَا أَعرضُوا للْجَهْل عَن لمح الصفه) وَقَالَ آخر (لجَماعَة رَأَوْا الْجَمَاعَة سبة ... عمياء تاهوا فِي المعامي المتلفه)

стр. 3100

(وَالسّنة الغراء أضحت عِنْدهم ... مَرْدُودَة مهجورة مستنكفه) (عميت بصائرهم كَمَا أَبْصَارهم ... عَن رُؤْيَة فاستهزءوا بالبلكفه) (نفوا الصِّفَات عَن الْإِلَه وأثبتوا ... ذاتا معطلة تعرت عَن صفه) (فتعينت ذَات الْإِلَه لديهم ... أَن لَا تكون أَو أَن تكون مكيفه) (هم فرقة زَعَمُوا الْجَمَاعَة فرقة ... هَذَا لعمري بِدعَة مستأنفه) (قد حاولوا نكرا لجهل فيهم ... عَن غير علم مِنْهُم والمعرفه) (أَنى لَهُم علم بِهَذَا إِنَّهُم ... حمر لَدَى أهل الْحَقَائِق مؤكفه) (برهانه لَا شكّ لَوْلَا أَنهم ... حمر لَكَانَ لَهُم عقول منصفه) (شهواتهم غلبت عُقُولهمْ لذا ... أبدا ترى أَقْوَالهم مستضعفه) (فتجمعت آراؤهم فِي غيهم ... وَتَفَرَّقَتْ عَن رشدهم متحرفه) (هم أمة تركُوا الْهِدَايَة وامتطوا ... طرق الضَّلَالَة والهوى متعسفه) (ركبُوا بحار عماية وغواية ... غرقت مراكبهم برِيح معصفه) (هم زمرة هامت بهم أهواؤهم ... كالهيم فِي الأَرْض الفلاة مخلفه) (عزة أذلّهم الْإِلَه بعزة ... ثبة ذووا جبورة متغطرفه) (لعصابة لعبت بهم أهواؤهم ... عمي تناهت فِي الْعَمى متلهفه) (فِئَة لقد جَحَدُوا بِرُؤْيَة رَبهم ... وَأتوا بأقوال ترد مزيفه) (هم عصبَة قد حكمُوا آراءهم ... فِي الدّين تلقاها غَدَتْ متصرفه) (هم حرفوا كلم الْكتاب وبدلوا الْمَعْنى ... فجَاء حروفهن محرفه) (هم صحفوا الْقُرْآن فِي تَأْوِيله ... فَلِذَا مصاحفهم تكون مصحفه)

стр. 3101

(نبذوا كتاب الله خلف ظُهُورهمْ ... جعلُوا أَحَادِيث النَّبِي مضعفه) (ملأوا صحائفهم بِكُل قبيحة ... من بِدعَة شنعاء غير مُؤَلفه) (أقولهم أَلْفَاظ زور مَالهَا ... معنى وَصَوت كالطبول مجوفه) (الله خَالق كل شَيْء وَحده ... سُبْحَانَهُ وَبِه الْعباد مكلفه) (خير وَشر لَيْسَ يخلق غَيره ... إيَّاهُمَا هذي طَرِيق مزلفه) (لقد اعتزلتم أمة سنية ... فخفيتم يَا أمة متخوفه) (وَلَقَد زعمتم أَنكُمْ شركاؤه ... والخالقية لَا تزَال منصفه) (فكفرتم بِاللَّه ثمَّ نبيه ... فقلوبكم عَن دينه متخلفه) (فَلِذَا افتضحتم فِي الْأَنَام فَأَصْبَحت ... عوراتكم بَين الورى متكشفه) (وَأَبَيْتُمْ إِلَّا مُتَابعَة الْهوى ... وأتيم بدلائل المتفلسفه) (وَلكم عقائد بالهوى معقودة ... وَالْكفْر من أهل الْهوى متلقفه) (وبنيتم دَارا على مستنقع ... وجعلتموها بالقذاة مسقفه) (مَا عنْدكُمْ إِلَّا البلادة والقماءة ... والسفاهة والخنا والعجرفه) (جهلتم مُوسَى كَمَا كَذبْتُمْ ... خبر الرَّسُول أَتَت بِهِ المستخلفه) (أنكرتم للأولياء كرّ امة ... عمتهم خصت بهَا المتصرفه) (لله أحباب تكون مصونة ... عَمَّا سواهُ بالجمال مكنفه) (وهم ضنائن رَبهم وَعَلَيْهِم ... بجلاله أرْخى ستورا مسجفه) (أخفاهم بِالنورِ ثمَّ خفاهم ... ووجوههم بحلى السنا متلففه) (هم جفة حفت بِكُل جميلَة ... من رَبهم وَبِمَا يقرب متحفه)

стр. 3102

(مَلأ لقد مَلأ الْإِلَه صُدُورهمْ ... نورا فَكَانَت بالضياء مزخرفه) (نصحت جيوبهم كَمَا أذيالهم ... أضحت بأمواه الصفاء منظفه) (لَهُم عقائد فِي الْقُلُوب صَحِيحَة ... ونفوسهم ملكية متعففه) (وَلَهُم خلائق بالندى مجبولة ... وعَلى الْخَلَائق بِالْهدى متعطفه) (وَلَهُم قُلُوب بِالرِّضَا معمورة ... وَلَهُم مَكَارِم بالحوائج مسعفه) (أجسامهم عَمَّا يشين نقية ... ونفوسهم عَمَّا يذيم مكفكفه) (مَا استعبدتهم شَهْوَة تَدْعُو إِلَى الصَّفْرَاء ... والبيضاء لَا والزخرفه) (كفوا الأكف عَن السُّؤَال وَلم ترى ... سألة ممدودة متكففه) (مَا شَأْنهمْ شرب المدامة لَا وَلَا ... أكل الْحَرَام وَلَا غرام مهفهفه) (منعُوا النُّفُوس عَن الحظوظ فطاوعت ... وتحرجت عَن نيلها متوقفه) (كلفت نُفُوسهم بِمَا أمرت بِهِ ... ألفته حبا فِيهِ لَا متكلفه) (متطلب رتب الْكَمَال ذواتهم ... وصفاهم تعنو لَهَا متلطفه) (وَلَهُم وظائف من عبَادَة رَبهم ... أضنوا بهَا أبدانهم كالأوظفه) (سهرت عيونهم إِذا نَام الورى ... فِي فرشهم طول اللَّيَالِي المسدفه) (أَقْدَامهم تَحت الدجا مصطفة ... وقدودهم كأهلة محقوقفه) (هجروا الوسائد والموائد والهنا ... قوم بأنواع النَّعيم مسرعفه)

стр. 3103

(تركُوا الفضول وَقد رَضوا بكفافهم ... أنعم بهم من حوزة متقشفه) (صقلوا مراياهم بمصقلة التقى ... فصفت وَصَارَت للولاية مألفه) (أَتَت الْولَايَة وَهِي خاطبة لَهُم ... مرتاحة مشغوفة مستعطفه) (فَلهم من الله الْكَرِيم كَرَامَة ... وَقُلُوبهمْ لقبولها مستهدفه) (أبدانهم طافت بكعبة رَبهم ... ونفوسهم بجنابه متطوفه) (أَرْوَاحهم بسعادة مقرونة ... بدوامها مسرورة متألفه) (أتنم عبيد بطونكم وفروجكم ... ونفوسكم فِي كل شَرّ مسرفه) (مَا تعرفُون سوى الْقُدُور وهمكم ... أَن تغرفوا مِنْهَا الطَّعَام بمغرفه) (فَمَتَى نهضتم للولاية يَا بني اللَّحْم ... السمين وَيَا أُسَارَى الأرغفه) (أرواحكم مسحورة وعقولكم ... مسلوبة أبصاركم متخطفه) (وركبتم متن الغواية ثمَّ قد ... قفيتموها بالضلالة مردفه) (جرتم وقلتم إِنَّكُم عدلية ... لَا وَالَّذِي جعل الْقُلُوب مصرفه) (زلت بكم أقدامكم بمزلة ... تهوي إِلَى دَرك الشفا متزحلفه) (صدئت مراياكم فَأنى تجتلى ... فِيهَا عرائس بالجمال مشرفه) (وَمَتى تكون لكم ولَايَة ربكُم ... وقلوبكم عَن طرقها محرورفه) (وَلنَا بِحَمْد الله ثمَّ بفضله ... كتب على الْحق الصَّرِيح مُصَنفه) (قد كَانَت الْحسنى لنا وَزِيَادَة ... وتقر أَعيننَا بهَا المتشوفه) (أَنا نرى يَوْم الْقِيَامَة رَبنَا ... مستشرقين على قُصُور مشرفه) (سنراه جَهرا لَا حجاب وَرَاءَنَا ... فِي جنَّة للْمُؤْمِنين معرفه)

стр. 3104

(أسماعنا لكَلَامه أبصارنا ... لجماله مشتقاة متشوفه) (إِنَّا نرى لَا فِي جِهَات وَجهه ... إِنَّا لنسمع قَوْله لَا من شفه) (رغما لأنفكم نرَاهُ ظَاهرا ... كَالشَّمْسِ حَقًا بالعيون المترفه) (آذاننا بِكَلَامِهِ كعيوننا ... ترنو إِلَيْهِ فِي الْجنان مشنفه) (جَاءَ الْكتاب بهَا وَجَاءَت سنة ... من رَبنَا وَمن النَّبِي معرفه) (ثقلت مَوَازِين لنا إِذْ أَصبَحت ... أَعمالكُم يَوْم الْحساب مخففه) (من لَا يُرِيد لقاءه فَهُوَ الَّذِي ... فِي النَّار يخلد مثل أهل الفلسفه) (ويذاد عَن حَوْض يروينا إِذا ... وردوا الْقِيَامَة والشفاه مجففه) (وتعل من عين الْحَيَاة نفوسنا ... وشفاهنا تَغْدُو لنا مترشفه) (تلقى أئمتهم وأمتهم غَدا ... تلقى طوائف فِي الْجَحِيم مكتفه) (فتراهم يَوْم اللقا وَقُلُوبهمْ ... محجوبة عَن رَبهَا متأسفه) (قد جادلونا بِاللِّسَانِ فجدلوا ... بالبيض والسمر الْقَنَاة مثقفه) (حَتَّى تقصفت الصفاح وأصبحت ... أرماحنا من طعنهم متقصفه) (فعلى عيونهم سِهَام فوقت ... وعَلى رقابهم سيوف مرهفه) (صلى الْإِلَه على مُحَمَّد الَّذِي ... أبدى لنا طرق الْهدى والمخرفه) وصلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

стр. 3105

١٢٩٤ - أَحْمد بن عبد الله بن الشَّيْخ شهَاب الدّين البعلبكي مدرس العادلية الصَّغِيرَة والمدرسة القليجية بِدِمَشْق وَشَيخ الإقراء بتربة أم الصَّالح والتربة الأشرفية قيل إِنَّه ولد سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من أَسمَاء بنت صصرى وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بالنحو معرفَة جَيِّدَة إِمَامًا فِي الْقرَاءَات وَمَعْرِفَة وجوهها مشاركا فِي كثير من الْعُلُوم صَحِيح الْفِكر والذهن نَاب فِي الحكم بِدِمَشْق مُدَّة عَن قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الْمجد عبد الله وَدخل الْقَاهِرَة وَقَرَأَ النَّحْو على شَيخنَا أبي حَيَّان وَقَرَأَ بعض العقليات على شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَكَانَ حسن الاستحضار والضبط الْكثير من شَوَاهِد الْعَرَبيَّة حسن الْخط توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ القليجية بِدِمَشْق

стр. 3106

١٢٩٥ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن النشائي الشَّيْخ كَمَال الدّين هُوَ ولد الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد عز الدّين من أهل نشا بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة من الديار المصرية سمع الحَدِيث من الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي وَولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الكهارية عِنْد الْوَالِد ﵀ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ كثير الاستحضار حسن الِاخْتِصَار صنف جَامع المختصرات ومختصر الْجَوَامِع وَهُوَ مُخْتَصر حافل جدا فِي الْفِقْه وَشَرحه وَله أَيْضا كتاب النكت على التَّنْبِيه وَكتاب الإبريز فِي الْجمع بَين الْحَاوِي وَالْوَجِيز وَكتاب كشف غطاء الْحَاوِي الصَّغِير وَكتاب الْمُنْتَقى فِي الْفِقْه جمع فِيهِ فأوعى وَاخْتصرَ كتاب سلَاح الْمُؤمن فِي الْأَدْعِيَة المأثورة وكل كتبه وجيزة الْعبارَة جدا تشبه الألغاز كثير الْجمع توفّي فِي حادي عشر صفر سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ

стр. 3107

١٢٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن أبي الْمَوَاهِب بن صصرى قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس الربعِي التغلبي حضر على الرشيد الْعَطَّار والنجيب عبد اللَّطِيف وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَغَيره وتفقه على الشيح تَاج الدّين ابْن الفركاح وَكَانَ ذَا رياسة وسؤدد حكم بِدِمَشْق نيفا وَعشْرين سنة يصفح ويغضى ويمنح الجزيل وَيَقْضِي وَقد ذكره الشَّيْخ جمال الدّين بن نباتة فِي سجع المطوق فَأحْسن فِي وَصفه وَأطَال وَمن كَلِمَاته فِيهِ مَا الْغَيْث وَإِن ثجت سحبه وأسف فويق الأَرْض هيديبه وَرمى الْمحل بسهامه وَتَبَسم ثغر برده من لعس غمامه بأسمح من الْغَيْث الَّذِي يُخرجهُ لنا من ردنه وَهُوَ يَده الْمُقبلَة والسحب الَّتِي يجريها بأرزاق عفاته وَهِي أقلامه المؤملة كلا وَلَا الْبَحْر وَإِن جَاشَتْ غواربه وهاجت عجائبه واستمدت من قطرات لجه الدَّائِم الغزار وعلت كل موجة

стр. 3108

إِلَى منال الشَّمْس فَكَأَنَّهَا على الْحَقِيقَة علم فِي رَأسه نَار بأمد من مواهبه وَمَا سقت وأعجب من علومه وَمَا وسقت وَمِنْهَا مَا شهِدت الدُّرُوس أسْرع من نَقله وَلَا وَالله النُّفُوس أبرع من عقله وَمَا ظفر بِمثلِهِ زمَان وَإِن حلف ليَأْتِيَن بِمثلِهِ وَمِنْهَا نظما (أندى الْبَريَّة والأنواء ماحلة ... وأسبق النَّاس والسادات تزدحم) (حبر تجَاوز قدر الْمَدْح من شرف ... كالصبح لَا غرَّة يَحْكِي وَلَا رثم) (لَكِنَّهَا نفحات من منائحه ... تكَاد تحيا بهَا فِي رمسها الرمم) (مُجَرّد الْعَزْم للعلياء إِذْ عجزت ... عَنْهَا السراة وَقَالُوا إِنَّهَا قسم) (تصنعوا ليحاكوا صنع سؤدده ... يَا شيب كم جهد مَا قد يكتم الكتم) (رام الأقاصي حَتَّى جازها وَمضى ... تبَارك الله مَاذَا يبلغ الهمم) (لَا يطرد الْمحل إِلَّا صوب نائله ... وَلَا يحول على أَفعاله النَّدَم) (فِي كل يَوْم يُنَادي جود رَاحَته ... هَذَا فَتى الندى لَا مَا ادّعى هرم) (يمم حماه ودافع كل معضلة ... مهيبة الجرم تعلم أَنه حرم)

стр. 3109

(واحسن وَلَاء معاليه فَمَا سفلت ... عَزِيمَة بولاء النَّجْم تلتزم) (لَو أَن للدهر جُزْءا من محاسنه ... لم يبْق فِي الدَّهْر لَا ظلم وَلَا ظلم) (قَالَت أياديه للحساد عَن كثب ... مَا أقرب الْعِزّ إِلَّا أَنَّهَا همم) (لما أبان بِهِ للنجم أَن لَهُ ... عزما يرى فرص الْإِحْسَان تغتنم) (وَالْمجد لَا تنثني يَوْمًا معالمه ... إِلَّا بِنَقص من الْأَمْوَال تنهدم) (وللسيادة معنى لَيْسَ يُدْرِكهُ ... من طَالب الذّكر إِلَّا باحث فهم) (تستشرف الأَرْض مَا حلت مواطئه ... كَأَنَّمَا الوهد فِي آثاره أكم) وَهِي قصيدة غراء اقتصرنا مِنْهَا من الْمَدْح على مَا أوردناه ولقاضي الْقُضَاة نجم الدّين نظم حسن وَقد ولي الْقَضَاء وَقَبله التوقيع وَعمل فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة ورثاه جمَاعَة مِنْهُم الأديب شهَاب الدّين مَحْمُود بِأَبْيَات طَوِيلَة مِنْهَا هَذَا (قَاضِي الْقُضَاة وَمن حوى رتبا سمت ... عَن أَن تسام سنا وبزت من سعا) (شيخ الشُّيُوخ العارفين وَمن رقى ... رتب السلوك تعبدا وتورعا) (حاوي الْعُلُوم بِمَا تفرق فِي الورى ... إِلَّا الَّذِي مِنْهَا إِلَيْهِ تجمعَا)

стр. 3110

١٢٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَطاء الله الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو الْفضل من أهل الْإسْكَنْدَريَّة أرَاهُ كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَقيل كَانَ مالكيا كَانَ أستاذ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد فِي التصوف وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا صَاحب إشارات وكرامات وَقدم راسخ فِي التصوف صحب الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس المرسي تلميذ الشَّيْخ أبي الْحسن الشاذلي وَأخذ عَنهُ واستوطن الشَّيْخ تَاج الدّين الْقَاهِرَة يعظ النَّاس ويرشدهم وَله الْكَلِمَات البديعة دونهَا أَصْحَابه فِي كتب جمعوها من كَلَامه وَمن مصنفات الشَّيْخ تَاج الدّين كتاب التَّنْوِير فِي إِسْقَاط التَّدْبِير وَمن كَلَامه إرادتك التَّجْرِيد مَعَ إِقَامَة الله لَك فِي الْأَسْبَاب من الشَّهْوَة الْخفية وإرادتك الْأَسْبَاب مَعَ إِقَامَة الله إياك فِي التَّجْرِيد انحطاط عَن الذرْوَة الْعلية مَا أَرَادَت همة سالك أَن تقف عِنْدَمَا كشف لَهَا إِلَّا ونادته هواتف الْحَقَائِق الَّذِي تطلب أمامك وَلَا تبرجت ظواهر الكرامات إِلَّا نادت حقائقها ﴿إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر﴾ وَقَالَ كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ الَّذِي أظهر كل شَيْء كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ الَّذِي ظهر بِكُل شَيْء كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ الَّذِي

стр. 3111

ظهر فِي كل شَيْء كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ الَّذِي ظهر لكل شَيْء كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ الظَّاهِر قبل وجود كل شَيْء كَيفَ يتَصَوَّر أَن يَحْجُبهُ شَيْء وَهُوَ أظهر من كل شَيْء وَمن شعره (أعندك عَن ليلى حَدِيث مُحَرر ... لإيراده يحيا الرميم وينشر) (فعهدي بهَا الْعَهْد الْقَدِيم وإنني ... على كل حَال فِي هَواهَا مقصر) (وَقد كَانَ عَنْهَا الطيف قدما يزورني ... وَلما يزر مَا باله يتَعَذَّر) توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسَبْعمائة ١٢٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُرْتَفع بن صارم بن الرّفْعَة الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس شَافِعِيّ الزَّمَان وَمن أَلْقَت إِلَيْهِ الْأَئِمَّة مقاليد السّلم والأمان مَا هُوَ إِن عدت الشَّافِعِيَّة إِلَّا أَبُو الْعَبَّاس وَلَا أَخْمص قدمه إِلَّا فَوق هامات النَّاس ابْن الرّفْعَة إِلَّا أَن جِنْسهَا انحصر بأنواعه فِي شخصه وَذُو السمعة الَّتِي ولجت الآذان

стр. 3112

وتعدد مناديها فَلم يحصره الْعَاد وَلم يحصه مَا أخرجت مصر بعد ابْن الْحداد نَظِيره وَلَا سكن ربعهَا وَهُوَ خُلَاصَة الرّبع العامر أروج مِنْهُ وَإِن لم يحضر الحاسب لجين ذَلِك الرّبع ونضيره وَلَقَد كَانَ عصره محتوشا بالأئمة إِلَّا أَنَّهَا سلمت وأذعنت وتطأطأ الْبَدْر وتضاءل السها إِذْ عنت قدر قدره الله لَهُ من قبل أَن يكون مُضْغَة وَفقه لَو رَآهُ ابْن الصّباغ لقَالَ هَذَا الَّذِي صبغ من النشأة عَالما ﴿وَمن أحسن من الله صبغة﴾ سَار اسْمه فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وطار ذكره فَكَانَ ملْء حواضرها وبواديها وقفارها وسباسبها ذُو ذهن لَا يدْرك فِي صرعة الْإِدْرَاك وَمِقْدَار تَقول لَهُ الزهرة مَا أزهرك والسماك مَا أسماك لَا يُقَاوم فِي مجْلِس مناظرة وَلَا يقاوى وَلَا يساوم إِذا ابْتَاعَ الْجَوَاهِر الثمينة وَلَا يساوى أقسم بِاللَّه يَمِينا برة لَو رَآهُ الشَّافِعِي لتبجح بمكانه وترجح عِنْده على أقرانه وترشح لِأَن يكون فِي طبقَة من عاصره وَكَانَ فِي زَمَانه وَلَو شَاهده الْمُزنِيّ لشهد لَهُ بِمَا هُوَ أَهله ولقال ابْن الْبَدْر من دون مَحَله مَحَله وَإِن النّيل مَا أنيل مثله وَلَا سكن إِلَى جَانِبه مثله وَلَو اجْتمع بِهِ البويطيء لقَالَ مَا أخرجت بَعدنَا مثله الصَّعِيد وَلَا وفى النّيل قطّ بِمثل هَذَا الْوَفَاء السعيد وَلَا أَتَى بأصابع لَكِن بأياد فِي أَيَّام عيد وَلَو عاينه الرّبيع لقَالَ هَذَا فَوق قدر الزهر

стр. 3113

فَمَا قدر الزهر وَأحسن من الرَّوْض باكره الندى أَوْقَات الْبكر وألطف من شمائل النشوان لعبت بِهِ الشُّمُول أَو أعطاف الأغصان حركها نسيم السحر تفقه على السديد والظهير التزمنتيين والشريف العباسي ولقب بالفقيه لغَلَبَة الْفِقْه عَلَيْهِ وَسمع الحَدِيث من محيي الدّين الدَّمِيرِيّ أَخذ عَنهُ الْفِقْه الْوَالِد ﵀ وسمعته يَقُول إِنَّه عِنْد أفقه من الرَّوْيَانِيّ صَاحب الْبَحْر وَقد بَاشر حسبَة مصر ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المعزية بهَا وَلم يل شَيْئا من مناصب الْقَاهِرَة وَمن تصانيفه الْمطلب فِي شرح الْوَسِيط والكفاية فِي شرح التَّنْبِيه وَكتاب مُخْتَصر فِي هدم الْكَنَائِس توفّي بِمصْر سنة عشر وَسَبْعمائة وَلَا مطمع فِي استعياب مباحثه وغرائبه لِأَن ذَلِك بَحر زاخر ومهيع لَا يعرف لَهُ أول من آخر وَلَكنَّا نتبرك بِذكر الْقَلِيل ونتبرتك من عطائه الجزيل جزم الرَّافِعِيّ فِي اسْتِيفَاء قصاص الْمُوَضّحَة بِأَنَّهُ يفعل مَا هُوَ الأسهل من الشق دفْعَة وَاحِدَة أَو تدريجا قَالَ ابْن الرّفْعَة وَالْأَشْبَه الْإِتْيَان بِمثل جِنَايَته إِن أوضح دفْعَة فدفعة أَو تدريجا فتدريجا

стр. 3114

وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ فَهُوَ مُلْحق بصور الشَّك فِي أصل الْعدَد فَلَا تطلق إِلَّا طَلْقَة قَالَ فِي التَّتِمَّة قَالَ ابْن الرّفْعَة لَكِن لَا نقُول فِي هَذِه الْحَالة يسْتَحبّ أَن يطلقهَا الثَّانِيَة كالشاك هَل طلق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ يحْتَمل وُقُوعهَا فِي نفس الْأَمر وَلَا كَذَلِك هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَقع فِي نفس الْأَمر إِلَّا وَاحِدَة قَالَ وَهَذَا مَا وَقع لي تفقها سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَقُول لما زينت الْقَاهِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة أفتى شَيخنَا ابْن الرّفْعَة بِتَحْرِيم النّظر إِلَيْهَا قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يقْصد بهَا النّظر وَمن مُفْرَدَات ابْن الرّفْعَة قَوْله فِي الْمطلب إِن الْمُرْتَد إِذا مَاتَ لَهُ قريب مُسلم ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام وَرثهُ ورد عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد وَنسبه إِلَى خرق الْإِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فِي بَاب حد الزِّنَا ظَاهر كَلَام الْمُخْتَصر أَن الْعقل لَا يشْتَرط فِي الْوَطْء الَّذِي يصير بِهِ مُحصنا وَلَو قيل بِعَدَمِ اعْتِبَاره وَاعْتِبَار الْبلُوغ لم يبعد لِأَن للمجنون وطرا وشهوة نالها بِوَطْئِهِ حَال جُنُونه وَلَا كَذَلِك للصَّبِيّ قَالَ وَلم أر من تعرض لَهُ قلت بل الْكل مصرحون بِاشْتِرَاط الْعقل

стр. 3115

١٢٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قيس أَبُو الْعَبَّاس ابْن الظهير الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين ابْن الْأنْصَارِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية مولده فِي حُدُود السِّتين وسِتمِائَة وتفقه على الظهير وَسمع من ابْن خطيب المزة جُزْء الغطريف وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والإسكندرية وَمَات عَن تدريس المشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة شَهِيدا بالطاعون وَمن الْفَوَائِد عَنهُ قَالَ قد يسْتَشْكل تصور قَضَاء القَاضِي بِالْعلمِ فَإِنَّهُ مثلا إِذا رأى رجلا يَزْنِي بِامْرَأَة يحْتَمل أَن يكون وطىء بِشُبْهَة فَلَا يسوغ الحكم بِالْعلمِ هُنَا إِذْ لَا علم حِينَئِذٍ وصوره صَاحب الشَّامِل فَقَالَ إِذا رَآهُ يغترف من الْبَحْر حكم بِأَن هَذَا ملكه وَهَذَا معترض فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن شخصا اغترفه وألقاه وَكَانَ ظهير الدّين التزمنتي يصوره بِمَا إِذا أَخذ إِنْسَان من مَاء الْمَطَر فَإِنَّهُ يحكم بِملكه لَهُ وَاعْتَرضهُ

стр. 3116

بعض الطّلبَة بِأَنَّهُ يَنْبَنِي على أَن الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة هَل يملكُونَ أم لَا فعلى الأول يحْتَمل أَن يكون ملكا أَو جنيا اغترف غرفَة وأرسلها انْتهى قلت وَهُوَ عجب أما أَولا فَلِأَن مَسْأَلَة قَضَاء القَاضِي بِالْعلمِ لَيْسَ شَرطهَا الْعلم اليقيني الْقطعِي بل غَلَبَة الظَّن تقوم مقَام الْعلم وَالْفُقَهَاء يطلقون الْعلم على ذَلِك كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره وَأما ثَانِيًا فتصوير صَاحب الشَّامِل صَحِيح والاعتراض بِأَن شخصا اغترفها وَأَلْقَاهَا فَاسد فَإِنَّهُ إِذا أَلْقَاهَا اخْتلطت بِمَا تستهلك فِيهِ وَتخرج عَن كَونهَا مَالا وَلَيْسَ كَمَا إِذا أطلق الصَّيْد فَإِن الصَّيْد وَإِن اشْتبهَ لَا يخرج عَن ملكه لِأَنَّهُ يتَمَيَّز بِنَفسِهِ لَا يخْتَلط وَلَا يستهلك وَإِنَّمَا يشْتَبه ويجهل عينه وَكَذَلِكَ تَصْوِير الشَّيْخ الظهير صَحِيح والاعتراض بِالْملكِ والجني عَجِيب فَإِن هَذَا الِاحْتِمَال لَا يمْنَع الْعلم وحكاية الْخلاف فِي أَن الْجِنّ وَالْملك هَل يملكُونَ غَرِيبَة وَمن حكى ذَلِك

стр. 3117

١٣٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الحزم مكي بن ياسين أَبُو الْعَبَّاس الشَّيْخ نجم الدّين الْقَمُولِيّ صَاحب الْبَحْر الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط وَكتاب جَوَاهِر الْبَحْر جمع فِيهِ فأوعى كَانَ من الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء المتورعين يحْكى أَن لِسَانه كَانَ لَا يفتر عَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله ولي حسبَة مصر وَقد ولي تدريس الفائزية بهَا والفخرية بِالْقَاهِرَةِ وَتَوَلَّى قَدِيما قَضَاء قمولا وَهِي من مُعَاملَة قوص نِيَابَة عَن قَاضِي قوص ثمَّ ولي الْوَجْه القبلي من مُعَاملَة قوص ثمَّ ولي إخميم مرَّتَيْنِ وَولي أسيوط والمنيا والشرقية الَّتِي قاعدتها بلبيس والغريبة الَّتِي قاعدتها الْمحلة ثمَّ نَاب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَتُوفِّي عَن نِيَابَة الْقَضَاء بِمصْر والجيزة والحسبة وَلم يبرح يُفْتِي ويدرس ويصنف وَيكْتب وَرُوِيَ أَنه قَالَ لي أَرْبَعُونَ سنة أحكم فِيهَا مَا وَقع لي حكم خطأ وَلَا أثبت مَكْتُوبًا ظهر فِيهِ خلل وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدّين بن المرحل يَقُول فِيمَا نقل لنا عَنهُ لَيْسَ بِمصْر أفقه من الْقَمُولِيّ

стр. 3118

وَكَانَ مَعَ جلالته فِي الْفِقْه عَارِفًا بالنحو وَله شرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب وَكَانَ عَارِفًا بالتفسير وَله تَكْمِلَة على تَفْسِير الإِمَام فَخر الدّين وصنف أَيْضا شرح أَسمَاء الله الْحسنى فِي مجلدة توفّي بِمصْر فِي رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن ثَمَانِينَ سنة وقمولا بِفَتْح الْقَاف وَضم الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو بَلْدَة فِي الْبر الغربي من عمل قوص ١٣٠١ - أَحْمد بن المظفر بن أبي مُحَمَّد بن المظفر بن بدر ابْن الْحسن بن مفرج بن بكار النابلسي شَيخنَا الْحَافِظ الثِّقَة الْفَقِيه الثبت شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ عقيدة ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع زَيْنَب بنت مكي وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ وَعمر ابْن القواس والشرف ابْن عَسَاكِر وخلقا كثيرا وعني بِهَذَا الشَّأْن وَكَانَ ثبتا فِيمَا يَنْقُلهُ محررا لما يسمعهُ متقنا لما يعرفهُ حسن المذاكرة أعرف من رَأَيْت بتراجم الأشاعرة والذب عَنْهُم قَائِما فِي نصْرَة السّنة وَأَهْلهَا

стр. 3119

توفّي بِدِمَشْق فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس المظفر بقراءاتي عَلَيْهِ أخبرتنا زَيْنَب بنت مكي سَمَاعا قَالَت أخبرنَا حَنْبَل بن عبد الله المكبر أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحصين أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن الْمَذْهَب أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان الْقطيعِي أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد حَدثنَا أبي حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ سَمِعت ابْن عمر قَول قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أقتنى كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كلب قنص نقص من أجره كل يَوْم قيراطان) أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ سَمَاعا أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر أخبرنَا أَبُو روح إجَازَة أخبرنَا زَاهِر الشحامي حَدثنَا الْأُسْتَاذ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْمقري إملاء أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة أخبرنَا أَحْمد بن حمدون بن رستم الْأَعْمَش حَدثنَا أَبُو سهل عَبدة بن عبد الله الْخُزَاعِيّ حَدثنَا يُونُس بن عبيد الله الْعمريّ أخبرنَا الْمُبَارك بن فضَالة حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق وَيكرهُ سفسافها) أخبرنَا أَحْمد بن المظفر الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي أخبرنَا عمر ابْن القواس أخبرنَا عبد الصَّمد ابْن الحرستاني إِذْنا أخبرنَا نصر الله المصِّيصِي أخبرنَا نصر الْمَقْدِسِي أخبرنَا أَبُو بكر

стр. 3120

الْخَطِيب أخبرنَا عَليّ بن أَيُّوب القمي أخبرنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن خَفِيف المرثدي أَخْبرنِي مُحَمَّد بن بهنام الْأَصْبَهَانِيّ أخبرنَا يحيى بن مدرك الطَّائِي أخبرنَا هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ قَالَ لما حج سُلَيْمَان بن عبد الْملك قدم الْمَدِينَة فَأرْسل إِلَى أبي حَازِم فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَا أَبَا حَازِم مَا هَذَا الْجفَاء قَالَ وَأي جفَاء رَأَيْت مني قَالَ أَتَانِي أهل الْمَدِينَة وَلم تأتني قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَيف يكون إتْيَان بِلَا معرفَة مُتَقَدّمَة وَالله مَا عَرفتنِي قبل هَذَا الْيَوْم وَلَا أَنا رَأَيْتُك فاعذر قَالَ فالتف سُلَيْمَان إِلَى الزُّهْرِيّ فَقَالَ أصَاب الشَّيْخ وَصدق قَالَ سُلَيْمَان يَا أَبَا حَازِم مَا لنا نكره الْمَوْت قَالَ لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أَن تَنقلُوا من الْعمرَان إِلَى الخراب قَالَ سُلَيْمَان صدقت يَا أَبَا حَازِم كَيفَ الْقدوم على الله قَالَ أما المحسن فكالغائب يقدم على أَهله مَسْرُورا وَأما الْمُسِيء فكالآبق يقدم على مَوْلَاهُ مَحْزُونا أخبرنَا الشَّيْخ شهَاب الدّين النابلسي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر سَمَاعا عَن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان الْقَارِي أخبرنَا أَبُو الأسعد هبة الرَّحْمَن ابْن الإِمَام أبي سعيد عبد الْوَاحِد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي أخبرنَا القَاضِي أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي جَعْفَر الطبسي أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي أخبرنَا حَاجِب الطوسي حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل عَن الْحسن وَمُسلم
следующие страницы →