Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
قَالَ وَالْعَدَالَة أدنى مراتبه فَيحمل عَلَيْهَا
وَهَذِه مسئلة حَسَنَة تقع كثيرا وَخَالفهُ فِيهَا ابْن عَدْلَانِ
أفتى ابْن عَدْلَانِ فِي وَاقِف مدرسة على الْفُقَهَاء والمتفقهة ومدرس ومعيدين وَجَمَاعَة عينهم
قَالَ وَمن شُرُوط الْمَذْكُور أَن لَا يشتغلوا بمدرسة أُخْرَى غير هَذِه الْمدرسَة وَلَا يكون لوَاحِد مِنْهُم تعلق بمدرسة أُخْرَى وَلَا مُبَاشرَة بِتِجَارَة وَلَا بزازة يعرف بهَا غير تِجَارَة الْكتب وَلَا ولَايَة بِأَنَّهُ يجوز للمقرر فِي هَذِه الْمدرسَة الْجمع بَينهَا وَبَين إِمَامَة مَسْجِد قريب مِنْهَا
وَوَافَقَهُ شيخ الْحَنَفِيَّة فِي زَمَاننَا قَاضِي قُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان المارديني بن التركماني
قلت وَفِيه نظر لنَصّ الشَّافِعِي على أَن الْإِمَامَة ولَايَة حَيْثُ يَقُول وَلَا أكره الْإِمَامَة إِلَّا من جِهَة أَنَّهَا ولَايَة وَأَنا أكره سَائِر الولايات
стр. 3187
رَأَيْت فِي كَلَام ابْن عَدْلَانِ أَن شَرَائِط الْمَبِيع ثَمَانِيَة فَذكر كَونه طَاهِرا مُنْتَفعا بِهِ مَقْدُورًا على تَسْلِيمه مَمْلُوكا للعاقد أَو لمن يَقع لَهُ العقد مَعْلُوما وَزَاد سالما من الرِّبَا خَالِصا من مُقَارنَة مَا لَا يجوز العقد عَلَيْهِ وَأَن لَا يكون معرضًا للعاهة
قَالَ وَقَوْلنَا سالما من الرِّبَا احْتِرَاز عَمَّا لَو اشْتَمَل على الرِّبَا
وَقَوْلنَا خَالِصا إِلَى آخِره احْتِرَاز عَمَّا لَو جمع بَين مَعْلُوم ومجهول فَإِنَّهُ لَا يَصح فِي الْأَصَح
وَقَوْلنَا وَأَن لَا يكون معرضًا للعاهة احْتِرَاز عَمَّا لَو بَاعَ الثَّمر قبل بَدو الصّلاح أَو الزَّرْع الْأَخْضَر وَلم يشْتَرط الْقطع فَإِنَّهُ لَا يَصح
١٣٠٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز
شَيخنَا وأستاذنا الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين أَبُو عبد الله التركماني الذَّهَبِيّ مُحدث الْعَصْر
اشْتَمَل عصرنا على أَرْبَعَة من الْحفاظ بَينهم عُمُوم وخصوص الْمزي والبرزالي والذهبي وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد لَا خَامِس لهَؤُلَاء فِي عصرهم
فَأَما الْمزي والبرزالي وَالْوَالِد فسنترجمهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 3188
وَأما أستاذنا أَبُو عبد الله فَبَصر لَا نَظِير لَهُ وكنز هُوَ الملجأ إِذا نزلت المعضلة إِمَامًا لوُجُود حفظا وَذهب الْعَصْر معنى ولفظا وَشَيخ الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَرجل الرِّجَال فِي كل سَبِيل كَأَنَّمَا جمعت الْأمة فِي صَعِيد وَاحِد فنظرها ثمَّ أَخذ يخبر عَنْهَا إِخْبَار من حضرها
وَكَانَ محط رحال تغيبت ومنتهى رغبات من تغيبت
تعْمل الْمطِي إِلَى جواره وتضرب البزل المهاري أكبادها فَلَا تَبْرَح أَو تنبل نَحْو دَاره
وَهُوَ الَّذِي خرجنَا فِي هَذِه الصِّنَاعَة وأدخلنا فِي عداد الْجَمَاعَة جزاه الله عَنَّا أفضل الْجَزَاء وَجعل حَظه من غرفات الْجنان موفر الْأَجْزَاء وسعده بَدْرًا طالعا فِي سَمَاء الْعُلُوم يذعن لَهُ الْكَبِير وَالصَّغِير من الْكتب والعالي والنازل من الْأَجْزَاء
مولده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة
وَأَجَازَ لَهُ أَبُو زَكَرِيَّا بن الصَّيْرَفِي وَابْن أبي الْخَيْر والقطب ابْن أبي عصرون وَالقَاسِم بن الإربلي
стр. 3189
وَطلب الحَدِيث وَله ثَمَانِي عشرَة سنة فَسمع بِدِمَشْق من عمر بن القواس وَأحمد بن هبة الله بن عَسَاكِر ويوسف بن أَحْمد الغسولي وَغَيرهم
وببعلبك من عبد الْخَالِق بن علوان وَزَيْنَب بنت عمر بن كندي وَغَيرهمَا
وبمصر من الأبرقوهي وَعِيسَى بن عبد الْمُنعم بن شهَاب وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق العبيد والحافظين أبي مُحَمَّد الدمياطي وَأبي الْعَبَّاس بن الظَّاهِرِيّ وَغَيرهم
وَلما دخل إِلَى شيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ الْمَذْكُور شَدِيد التَّحَرِّي فِي الإسماع قَالَ لَهُ من أَيْن جِئْت قَالَ من الشَّام قَالَ بِمَ تعرف قَالَ بالذهبي قَالَ من أَبُو طَاهِر الذَّهَبِيّ فَقَالَ لَهُ المخلص فَقَالَ أَحْسَنت فَقَالَ من أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي قَالَ سُفْيَان بن عينة قَالَ أَحْسَنت اقْرَأ ومكنه من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِذْ رَآهُ عَارِفًا بالأسماء
وَسمع بالإسكندرية من أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الغرافي وَأبي الْحسن يحيى بن أَحْمد بن الصَّواف وَغَيرهمَا
وبمكة من التوزري وَغَيره
وبحلب من سنقر الزيني وَغَيره
وبنابلس من الْعِمَاد بن بدران
وَفِي شُيُوخه كَثْرَة فَلَا نطيل بتعدادهم
стр. 3190
وَسمع مِنْهُ الْجمع الْكثير وَمَا زَالَ يخْدم هَذَا الْفَنّ إِلَى أَن رسخت فِيهِ قدمه وتعب اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا تَعب لِسَانه وقلمه وَضربت باسمه الْأَمْثَال وَسَار اسْمه مسير الشَّمْس إِلَّا أَنه لَا يَتَقَلَّص إِذا نزل الْمَطَر وَلَا يدبر إِذا أقبل الليال
وَأقَام بِدِمَشْق يرحل إِلَيْهِ من سَائِر الْبِلَاد وتناديه السؤالات من كل نَاد وَهُوَ بَين أكنافها كنف لأهليها وَشرف تفتخر وتزهى بِهِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا طورا ترَاهَا ضاحكة عَن تَبَسم أزهارها وقهقهة عذرانها وَتارَة تلبس ثوب الْوَقار والفخار بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من إمامها الْمَعْدُود فِي سكانها
وَكَانَ شَيخنَا وَالْحق أَحَق مَا قيل والصدق أولى مَا آثره ذُو السَّبِيل شَدِيد الْميل إِلَى آراء الْحَنَابِلَة كثير الإزراء بِأَهْل السّنة الَّذين إِذا حظروا كَانَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فيهم مقدم الْقَافِلَة فَلذَلِك لَا ينصفهم فِي التراجم وَلَا يصفهم بِخَير إِلَّا وَقد رغم مِنْهُ أنف الراغم
стр. 3191
صنف التَّارِيخ الْكَبِير وَمَا أحْسنه لَوْلَا تعصب فِيهِ وأكمله لَوْلَا نقص فِيهِ وَأي نقص يَعْتَرِيه
والتاريخ الْأَوْسَط الْمُسَمّى بالعبر وَهُوَ حسن جدا
وَالصَّغِير الْمُسَمّى دوَل الْإِسْلَام
وَكتاب النبلاء
ومختصر تَهْذِيب الْكَمَال للمزي
والكاشف مُخْتَصر ذَلِك وَهُوَ مُجَلد نَفِيس
وَالْمِيزَان فِي الضُّعَفَاء وَهُوَ من أجل الْكتب
وَالْمُغني فِي ذَلِك
وكتابا ثَالِثا فِي ذَلِك
ومختصر سنَن الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ حسن
ومختصر الْأَطْرَاف للمزي
وطبقات الْحفاظ
وطبقات الْقُرَّاء
وكتابا فِي الوفيات
ومختصرا آخر فِيهَا يُسمى بالإعلام
والتجريد فِي أَسمَاء الصَّحَابَة
стр. 3192
والمجرد فِي أَسمَاء رجال الْكتب السِّتَّة
ومختصر الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم
ومختصر تَارِيخ نيسابور للْحَاكِم
ومختصر ذيل ابْن الدبيثي
والمعجم الْكَبِير وَالصَّغِير
والمختص لمحدثي الْعَصْر
ومختصر الْمحلي لِابْنِ حزم
وَكتاب نبأ الدَّجَّال
ومختصرات كَثِيرَة
وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وأقرأه
توفّي فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ المنسوبة لأم الصَّالح فِي قاعة سكنه
وَرَآهُ الْوَالِد ﵀ قبل الْمغرب وَهُوَ فِي السِّيَاق وَقَالَ لَهُ كَيفَ تجدك فَقَالَ فِي السِّيَاق ثمَّ سَأَلَهُ أَدخل وَقت الْمغرب فَقَالَ لَهُ الْوَالِد ألم تصل الْعَصْر فَقَالَ بلَى وَلَكِن لم أصل الْمغرب إِلَى الْآن وَسَأَلَ الْوَالِد ﵀ عَن الْجمع بَين الْمغرب
стр. 3193
وَالْعشَاء تَقْدِيمًا فأفتاه بذلك فَفعله وَمَات بعد الْعشَاء قبل نصف اللَّيْل
وَدفن بِبَاب الصَّغِير حضرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه
وَكَانَ قد أضرّ قبل وَفَاته بِمدَّة يسيرَة
أنشدنا شَيخنَا الذَّهَبِيّ من لَفظه لنَفسِهِ
(تولى شَبَابِي كَأَن لم يكن ... وَأَقْبل شيب علينا تولى)
(وَمن عاين المنحنى والنقى ... فَمَا بعد هذَيْن إِلَّا الْمصلى)
وأنشدنا لنَفسِهِ وأرسلها معي إِلَى الْوَالِد ﵀ وَهِي فِيمَا أرَاهُ آخر شعر قَالَه لِأَن ذَلِك كَانَ فِي مرض مَوته قبل مَوته بيومين أَو ثَلَاثَة
(تَقِيّ الدّين يَا قَاضِي الممالك ... وَمن نَحن العبيد وَأَنت مَالك)
(بلغت الْمجد فِي دين وَدُنْيا ... ونلت من الْعُلُوم مدى كمالك)
(فَفِي الْأَحْكَام أقضانا عَليّ ... وَفِي الخدام مَعَ أنس بن مَالك)
(وكابن معِين فِي حفظ وَنقد ... وَفِي الْفتيا كسفيان وَمَالك)
(وفخر الدّين فِي جدل وَبحث ... وَفِي النَّحْو الْمبرد وَابْن مَالك)
(وتسكن عِنْد رضوَان قَرِيبا ... كَمَا زحزحت عَن نيران مَالك)
(تشفع فِي أنَاس فِي فراء ... لتكسوهم وَلَو من رَأس مَالك)
(لتعطي فِي الْيَمين كتاب خير ... وَلَا تُعْطِي كتابك فِي شمالك)
وَذكر بعد هَذَا أبياتا على هَذَا النمط تتَعَلَّق بمدحي لم أذكرها وختمها بقوله
стр. 3194
(وللذهبي إدلال الموَالِي ... على الْمولى كحلمك واحتمالك)
وَمن نظمه أَيْضا فِي أَسمَاء المدلسين
(حد المدلسين يَاذَا الْفِكر ... جبر الْجعْفِيّ ثمَّ الزُّهْرِيّ)
(وَالْحسن الْبَصْرِيّ قل مَكْحُول ... قَتَادَة حميد الطَّوِيل)
(ثمت ابْن عبد الْملك القبطي ... وَابْن أبي نجيح الْمَكِّيّ)
(والثبت يحيى بن أبي كثير ... وَالْأَعْمَش النَّاقِل بالتحرير)
(وَقل مُغيرَة أَبُو إِسْحَاق ... والمرئي الميمون بِاتِّفَاق)
стр. 3195
(ثمَّ يزِيد بن أبي زِيَاد ... حبيب ثَابت فَتى الأجداد)
(أَبُو جناب وَأَبُو الزبير ... وَالْحكم الْفَقِيه أهل الْخَيْر)
(عباد مَنْصُور قل ابْن عجلَان ... وَابْن عبيد يُونُس ذُو الشان)
(ثمَّ أَبُو حرَّة وَابْن إِسْحَاق ... حجاج أَرْطَأَة لكل مساق)
(ثمَّ أَبُو سعد هُوَ الْبَقَّال ... عِكْرِمَة الصَّغِير يَا هِلَال)
стр. 3196
(ثمَّ ابْن وَاقد حُسَيْن الْمروزِي ... وَابْن أبي عرُوبَة اصغ تفز)
(وليد مُسلم حكى بقيه ... فِي حذف واه خلة دنيه)
وَقد كنت لما توفّي شَيخنَا رثيته بقصيدة مطْلعهَا
(من للْحَدِيث وللسارين فِي الطّلب ... من بعد موت الإِمَام الْحَافِظ الذَّهَبِيّ)
(من للرواية للْأَخْبَار ينشرها ... بَين الْبَريَّة من عجم وَمن عرب)
(من للدراية والْآثَار يحفظها ... بِالنَّقْدِ من وضع أهل الغي وَالْكذب)
(من للصناعة يدْرِي حل معضلها ... حَتَّى يُرِيك جلاء الشَّك والريب)
(من للْجَمَاعَة أهل الْعلم تَلبسهمْ ... أَعْلَامه الغر من أبرادها القشب)
(من للتخاريج يبديها وَيدخل فِي ... أَبْوَابهَا فاتحا للمقفل الأشب)
(من فِي القراآت بَين النَّاس نافعهم ... وَعَاصِم ركنها فِي الجحفل اللجب)
(من للخطابة لما لَاحَ يرفل فِي ... ثوب السوَاد كبدر لَاحَ فِي سحب)
стр. 3197
مِنْهَا
(بِاللَّه يَا نفس كوني لي مساعدة ... وحاذري جزع الأوصاب والرعب)
(فَهَذِهِ الدَّار دَار لَا ذمام لَهَا ... لَيست بنبع إِذا عدت وَلَا غرب)
(وَلَيْسَ تبقى على حَال وَلَيْسَ لَهَا ... عهد يمسك بالأوتاد والطنب)
(بَينا يرى الْمَرْء فِي بَحر المعزة ذَا ... خوض ترامت عَلَيْهِ ذلة النوب)
(وَالْأَمر من وَاصل الْأَيَّام مُنْقَطع ... وَعمر عامرها كالمربع الخرب)
(هذي الْمنية لَا تنفك آخذة ... مَا بَين محتقر فِينَا وَذي نسب)
(هِيَ السِّهَام نصبنا نَحْوهَا غَرضا ... تصمي وتسلب كالعسالة السَّلب)
(وَهُوَ الْحمام فَلَا تعجب عَلَيْهِ وَلَا ... تعجب لَدَيْهِ فَمَا فِي الْمَوْت من عجب)
(وَإِن تغب ذَات شمس الدّين لَا عجب ... فَأَي شمس رأيناها وَلم تغب)
(هُوَ الإِمَام الَّذِي رَوَت رِوَايَته ... وطبق الأَرْض من طلابه النجب)
(مهذب القَوْل لاعي ولجلجة ... مُثبت النَّقْل سامي الْقَصْد والحسب)
стр. 3198
(ثَبت صَدُوق خَبِير حَافظ يقظ ... فِي النَّقْل أصدق أنباء من الْكتب)
(كالزهر فِي حسب والزهر فِي نسب ... وَالنّهر فِي حدب والدهر فِي رتب)
وَهِي طَوِيلَة فليقع الِاقْتِصَار على مَا أوردناه
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
ويعجبني من كَلَام شَيخنَا أبي عبد الله الْحَافِظ فصل ذكره بعد تصنيف كتاب الْمِيزَان وَأَنا مورد بعضه
قَالَ قد كتبت فِي مصنفي المزيان عددا كثيرا من الثِّقَات الَّذِي احْتج البُخَارِيّ أَو مُسلم أَو غَيرهمَا بهم لكَون الرجل مِنْهُم قد دون اسْمه فِي مصنفات الْجرْح وَمَا أوردتهم لضعف فيهم عِنْدِي بل ليعرف ذَلِك وَمَا زَالَ يمر بِي الرجل الثبت وَفِيه مقَال من لَا يعبأ بِهِ وَلَو فتحنا هَذَا الْبَاب على نفوسنا لدخل فِيهِ عدَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة فبعض الصَّحَابَة كفر بَعضهم بِتَأْوِيل مَا وَالله يرضى عَن الْكل وَيغْفر لَهُم فَمَا هم بمعصومين وَلَا اخْتلَافهمْ ومحاربتهم بِالَّتِي تلنيهم عندنَا أصلا وَلَا بتكفير الْخَوَارِج لَهُم انحطت روايتهم بل صَار كَلَام الْخَوَارِج والشيعة فيهم جرحا فِي الطاعنين فَانْظُر إِلَى حِكْمَة رَبك نسْأَل الله السَّلامَة
стр. 3199
وَهَكَذَا كثير من كَلَام الأقران بَعضهم فِي بعض يَنْبَغِي أَن يطوى وَلَا يرْوى
قَالَ وسوف أبسط فصلا من هَذَا الْمَعْنى يكون فيصلا بَين الْمَجْرُوحين الْمُعْتَبر والمردود
فَأَما الصَّحَابَة فبساطهم مطوي وَإِن جرى مَا جرى إِذْ الْعَمَل على عدالتهم وَبِه ندين الله
وَأما التابعون فيكاد يعْدم فيهم الْكَاذِب عمدا وَلَكِن لَهُم غلط وأوهام فَمن نذر غلطه احْتمل وَكَذَا من تعدد غلطه وَكَانَ من أوعية الْعلم على تردد بَين الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِمن هَذَا نَعته كالحارث الْأَعْوَر وَعَاصِم بن ضمره وَصَالح مولى التَّوْأَمَة وَعَطَاء بن السَّائِب
وَمن فحش خَطؤُهُ وَكثر تفرده لم يحْتَج بحَديثه وَلَا يكَاد يَقع ذَلِك فِي التَّابِعين الْأَوَّلين وَإِن وجد فِي صغَار التَّابِعين كمالك وَالْأَوْزَاعِيّ فَمن بعدهمْ فعلى الْمَرَاتِب الْمَذْكُورَة
وَأما أَصْحَاب التَّابِعين فَوجدَ فِي عصرهم من تعمد الْكَذِب أَو من كثر غلطه وتخبيطه فَترك حَدِيثه هَذَا مَالك النَّجْم الْهَادِي بَين الْأمة وَمَا سلم من
стр. 3200
الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا الْأَوْزَاعِيّ ثِقَة حجَّة وَرُبمَا انْفَرد وَوهم وَحَدِيثه عَن الزُّهْرِيّ فِيهِ شَيْء مَا وَقد قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل حَدِيث ضَعِيف ورأي ضَعِيف
وَقد تكلّف لِمَعْنى هَذِه اللَّفْظَة وَكَذَا تكلم من لَا يفهم فِي الزُّهْرِيّ لكَونه خضب بِالسَّوَادِ وَلبس زِيّ الْجند وخدم عِنْد هِشَام بن عبد الْملك
وَهَذَا بَاب وَاسع وَالْمَاء إِذا بلغ الْقلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث
ثمَّ ذكر جمَاعَة من هَذَا الْجِنْس أَعنِي من لَا يضرهم كَلَام من تكلم فيهم بل يضر الْمُتَكَلّم فَمنهمْ الفضيل بن عِيَاض فَإِنَّهُ ثِقَة سيد بِلَا نزاع
وَقَالَ أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة سَمِعت قُطْبَة بن الْعَلَاء يَقُول تركت حَدِيث الفضيل بن عِيَاض لِأَنَّهُ روى أَحَادِيث أزرى فِيهَا على عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَلَا يسمع كَلَام قُطْبَة وَمن هُوَ قُطْبَة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي الإِمَام الَّذِي سَارَتْ الركْبَان بفضائله ومعارفه وثقتة وأمانته فَهُوَ حَافظ ثَبت نَادِر الْغَلَط حَتَّى إِن أَبَا زرْعَة قَالَ مَا عِنْد الشَّافِعِي حَدِيث غلط فِيهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد مَا أعلم للشَّافِعِيّ قطّ حَدِيثا خطأ وَقد رُوِيَ أَن ابْن معِين قَالَ فِيهِ لَيْسَ بِثِقَة
стр. 3201
قَالَ الذَّهَبِيّ فقد آذَى ابْن معِين نَفسه بذلك وَلم يلفت أحد إِلَى كَلَامه فِي الشَّافِعِي وَلَا إِلَى كَلَامه فِي جمَاعَة من الْأَثْبَات كَمَا لم يلتفتوا إِلَى توثيقه بعض النَّاس
قلت وَقد قدمنَا فِي تَرْجَمَة الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ أَن ابْن معِين لم يعن الشَّافِعِي فانطوى هَذَا الْبسَاط
وَأطَال الذَّهَبِيّ النَّفس فِي هَذَا الْموضع وأجاد فِيهِ وَقَالَ فِي آخِره فالشافعي من جلة أَصْحَاب الحَدِيث رَحل فِيهِ وَكتب بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَالْعراق واليمن ومصر ولقب بِبَغْدَاد نَاصِر الحَدِيث وَلم يُوجد لَهُ حَدِيث غلط فِيهِ وَالله حسيب من يتَكَلَّم بِجَهْل أَو هوى
نعم لم يكن الشَّافِعِي فِي الحَدِيث كيحيى الْقطَّان وَابْن مهْدي وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن الْمَدِينِيّ بل مَا هُوَ فِي الحَدِيث بِدُونِ الْأَوْزَاعِيّ وَلَا مَالك وَهُوَ فِي الحَدِيث وَرِجَاله وَعلله فَوق أبي مسْهر وأشباهه
انْتهى
قلت وَنحن لَا نسلم أَن الشَّافِعِي فِي الحَدِيث دون من ذكره وَغَايَة الْأَمر أَن الَّذِي ظهر أَن ذكره أَكثر وَمَا ذَاك إِلَّا لاشتغال الشَّافِعِي بِمَا هُوَ أهم من تَرْتِيب قوانين الشَّرِيعَة
وَيَكْفِي الشَّافِعِي شَهَادَة الْمُحدثين لَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدِيث غلط فِيهِ
ثمَّ أورد الذَّهَبِيّ الَّذين لم يُؤثر الْكَلَام فيهم على حُرُوف المعجم فعد فيهم إِبْرَاهِيم ابْن طهْمَان وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَأَبَان بن يزِيد الْعَطَّار وَأَبا ثَوْر وَأحمد بن صَالح الطَّبَرِيّ الْمصْرِيّ وَأَبا نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ والخطيب أَبَا بكر الْحَافِظ وَأَبا مَسْعُود أَحْمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ الْحَافِظ وَأحمد بن حَنْبَل وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي الْحَافِظ وَإِسْرَائِيل بن يُونُس وَإِسْمَاعِيل بن علية وَابْن رَاهَوَيْه وجعفر الصَّادِق وَجَرِير
стр. 3202
ابْن حَازِم الْأَزْدِيّ وحبيبا الْمعلم وَحرب بن شَدَّاد وَحَفْص بن ميسرَة وحمران بن أبان مولى عُثْمَان وخالدا الْحذاء وزَكَرِيا بن أبي زَائِدَة وَالْأَعْمَش وَعبد الرَّزَّاق وَقيس بن أبي حَازِم وَمَالك بن دِينَار وَهِشَام بن حسان وَهَمَّام بن يحيى والوليد بن مُسلم ووهب بن مُنَبّه ويعلى بن عبيد الطنافسي وَأَبا إِسْحَاق السبيعِي وَجَمَاعَة آخَرين تَركتهم اختصارا
وَقد أَجَاد الشَّيْخ ﵀ فَلَا يخفى أَن الْكَلَام فِي هَؤُلَاءِ وَعَدَمه سَوَاء وَلَا يُؤثر الْكَلَام فيهم شَيْئا مَا وَإِذا عَارض حَدِيث أحدهم حَدِيث من لم يَقع فِيهِ كَلَام لَا نقُول إِنَّه يقدم عَلَيْهِ لِأَن الْكَلَام فيهم لم يُؤثر شَيْئا بل أَقُول لم يسلم أحد من أَن يتَكَلَّم فِيهِ بِمثل مَا تكمل فِي هَؤُلَاءِ وَالله الْمُسْتَعَان
قَالَ لي شَيخنَا الذَّهَبِيّ مرّة من فِي الْأمة أفضل من أبي بكر الصّديق ﵁ بِالْإِجْمَاع
فَقلت يفيدنا الشَّيْخ
قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ فَإِنَّهُ من أمة الْمُصْطَفى ﷺ ينزل على بَاب دمشق ويأتم فِي صَلَاة الصُّبْح بإمامها وَيحكم بِهَذِهِ الشَّرِيعَة
стр. 3203
قلت وَهَذَا مَا أَشرت إِلَيْهِ بقصيدتي الَّتِي نظمتها فِي المعاياة مِنْهَا
(من بِاتِّفَاق جَمِيع الْخلق أفضل من ... شيخ الصحاب أبي بكر وَمن عمر)
(وَمن عَليّ وَمن عُثْمَان وَهُوَ فَتى ... من أمة الْمُصْطَفى الْمُخْتَار من مُضر)
وَبعد أَن نظمت هَذِه الأبيات وقفت على قصيدة غراء لبَعض الأدباء أَحْبَبْت تخليدها فِي هَذَا الْكتاب وَهِي
(سلا صَاحِبي الْجزع من أبرق الْحمى ... عَن الظبيات الخرد الْبيض كالدمى)
(وعوجا على أهل الْخيام بحاجر ... ورامة من أهل الْعرَاق فسلما)
(وَإِن سفهت ريح الشمَال عَلَيْكُمَا ... وريح الصِّبَا فِي أرْضهَا فتحلما)
(فَبين الْخيام أغيد يخطف الحشا ... مَرِيض جفون للصحيحات أسقما)
(يُرِيك الدياجي إِن غَدا متجهما ... وشمس الضُّحَى إِن مَا بدا مُتَبَسِّمًا)
(ويفتر عَن در يصان بهاؤه ... ويحرس بالظلم الممنع واللما)
(كَأَن قضيب البان فِي ميسانه ... رأى قده لما انثنى فتعلما)
(إِذا الرّيح جالت حول عطفيه أَصبَحت ... تهب نسيما مَا أرق وأنعما)
(يُقيد من تعريجه الصدغ عقربا ... وَيُرْسل من رَجَعَ الذؤابة أرقما)
(لَهُ فِي قُلُوب الْعَالمين مهابة ... تبلغه فِي حكمه مَا تيمما)
стр. 3204
(وحثا إِلَى عبد الرَّحِيم ركائبا ... تحاكي قسي النبع فوقن أسهما)
(فَتى جمعت فِيهِ الْفَضَائِل راضعا ... ونال العلى من قبل أَن يتكلما)
(حَلِيف التقى ترب الْوَقار مهذب الْخلال ... يرى كسب المحامد مغنما)
(يبيت نديما للسماح معاقرا ... وَيُصْبِح صبا بالمعالي متيما)
(لَهُ خلق كالروض غب سمائه ... تضوع مسكا أذفرا وتبسما)
(إِذا جئتماه فامنحاه تَحِيَّة ... ملوكية أَو كبراه وأعظما)
(وقولا لَهُ اسْمَع مَا نقُول وَلَا تكن ... ضجورا بِهِ مستثقلا متبرما)
(رَأَيْنَاك فِي أثْنَاء قَوْلك معجبا ... بكونك أوفى النَّاس فهما وأعلما)
(فَإِن كنت من أهل الْكِتَابَة واثقا ... بِنَفْسِك فِيهَا لَا تخَاف تهضما)
(فَمَا ألف من بعد يَاء مَرِيضَة ... مصاحبة عينا تخوفها العما)
(تظن إِذا الرَّاوِي غَدا ناطقا بهَا ... زمير نعام فِي الفلاة ترنما)
(وياء إِذا مدت غَدَتْ غير نَفسهَا ... وَصَارَت حَدِيثا عَن جواك مترجما)
(وَإِن قصرت كَانَت غرابا بقفرة ... يرود لكَي يلقى خَلِيلًا وأينما)
(وسينا أضافوها إِلَى الدَّال مرّة ... فَصرحَ بالشكوى لَهَا ثمَّ جمجما)
(يخَاف إِذا مَا باح بالْقَوْل سطوة ... من الصَّاد أَو غشا من الْمِيم مؤلما)
стр. 3205
(وَمَا الْكَاف إِن ردَّتْ إِلَى أصل خلقهَا ... وَمَا الْقَاف إِن أضحى لَهَا مُتَقَدما)
(وَسِتَّة أَشْيَاخ تخال شخوصها ... إِذا عكست نجم الثريا إِذا سما)
(وحرفان محسوبان فِي الْعد سَبْعَة ... تريك غُبَار الجو طَار ودوما)
(وَإِن كنت من أهل البلاغة جَامع اللُّغَات ... بأنواع الْأَقَاوِيل قيمًا)
(فَمَا كَلِمَات هن عرب صرائح ... يعود الفصيح إِن شداهن أعجما)
(وَإِن قلبت أعيانهن وصحفت ... ترى مصقعا فِيهِنَّ من كَانَ أبكما)
(وَمَا السيربان والجحوحة والضفا ... ضفا الدَّار والسمر الغرانف والهما)
(وَمَا الْحمل والتيمات والزام بعده ... وَمَا الجعفريات تنزى وزغلما)
(وَمَا السفح والفرغان والخنع والنقى ... وقف التوالي والهبابة والجما)
(وَمَا الخيعر المبثوث والشامخ الَّذِي ... يناط براعون ليُصبح معلما)
(وَمَا الحدب الْهَادِي وَمَا أجدب الْكرَى ... وَمَا عنجم إِن كنت تعرف عنجما)
(وَمَا الزبرق المائي إِذا غَابَ نجمه ... وَمَا الزنبق الناوي إِذا هُوَ أنجما)
стр. 3206
(وَمَا العنقفيس والملاحيح والكبى ... وطارسة والفادحيات عظلما)
(وَإِن كنت مِمَّن يَدعِي عَرَبِيَّة ... ويحقر فِي النَّحْو الإِمَام المقدما)
(فَمَا لَفْظَة إِن أعربت أَصبَحت لقى ... يعاف بهَا الْمَرْء البليغ التكلما)
(وَإِن أهمل الْإِعْرَاب فِيهَا فَمن غَدا ... بِشَيْء سواهَا ناطقا كَانَ مفحما)
(وَمَا اسْم إِذا ثنيته وَجمعته ... تنصف فيهمَا رمته وتسهما)
(وحرف إِذا أعملته صَار معربا ... وَفعل إِذا عديته صَار مذغما)
(وَمَا حرف عطف لَيْسَ يُوجد عاطفا ... إِذا الْمَرْء آلى فِي الْمقَال وأقسما)
(وحرفان للتوكيد ليسَا لحَاجَة ... يعدَّانِ يل يُرْجَى أَخُو النَّقْص مِنْهُمَا)
(وَمَا مصدر قد ألزم الرّفْع دَائِما ... وَمَا اسمان إِن فتشت بِالْجَرِّ ألزما)
(وَمَا نون جمع تطلب الْكسر شَهْوَة ... وَتكره أَن ترقى إِلَى الْفَتْح سلما)
(ترى الْكسر غنما فِي يَديهَا محصلا ... ويعتد ذَاك الْفَتْح خسرا ومغرما)
(وَإِن كنت فِي علم الْعرُوض ووزنه ... وَجمع القوافي للورى مُتَقَدما)
(فَكيف السباح واللباس ونافد ... إِذا الْبَيْت زَاد الْوَزْن فِيهِ وأخرما)
(وَكَيف السناد والرفاد إِذا غَدا ... بوصل إِلَى أصل الزحاف قد انتما)
(وَمَا كَلِمَات الْوَزْن إِن كنت عَارِفًا ... بِهن وَمَا فعلان فِيهِ وفعلما)
(وَمَا الهزج المرمول إِن رمت شَرحه ... عَن الْقَضِيب وَالْبَيْت الطَّوِيل إِذا جما)
стр. 3207
(وَمَا الجث فِي بَحر الْخَفِيف إِذا غَدا ... سَرِيعا فلاقى جانيا فترمرما)
(وَمَا الْكَامِل المحسوب فِي بَحر إلفه ... بسيطا إِذا أضحى مذالا ململما)
(وَمَا الخبل المطوي أصبح ناشرا ... إِذا هُوَ بالتشعيث صَار مهشما)
(وَمَا الْكَفّ وَالْقَبْض الْمُضَارع مُشكل ... بِنَاء المديد بعد أَن يتهدما)
(وَمَا الثلم إِن رمت اقتراب اتفاقه ... وَمَا الْحَذف إِن ألفى بتارا وأثرما)
(وَإِن كنت فِي نظم القريض مجودا ... وَكنت عَلَيْهِ قَادِرًا متحكما)
(فَكيف يكون الرّفْع وَالْقطع واصلا ... فريد الْمعَانِي حِين أصبح توأما)
(وَكَيف الروي الْمُسْتَقيم وَمَا الَّذِي ... تَقول إِذا أنشأت تنْعَت عِنْدَمَا)
(وَكَيف ترى وصف السَّحَاب وَذكره ... إِذا أحفرت أهدابه وَإِذا همى)
(وَوصف أثافي الديار إِذا انطوت ... محاسنها وابيض مَا كَانَ أسحما)
(وَكَيف خُرُوج الْمَدْح والهجو بعده ... جَمِيعًا إِذا كَانَ النسيب متمما)
(وَمَا وصف دوح مطمئن قراره ... يرى مضمحلا بِالزِّيَادَةِ والنما)
стр. 3208
(وغادية كالطود تحسب جرسها ... جوادا رأى الْخَيل العراب فحمحما)
(تميل إِلَيْهَا الغاديات رواجيا ... جناها لتكسوهن وشيا منمنما)
(تحط بأغوار الْبِلَاد رحاها ... وَقد صافحت من قبل نسرا ومرزما)
(وَإِن كنت فِي الْقُرْآن أتقن حَافظ ... وأدرى بأصناف الْخلاف وأفهما)
(فَمن جعل الْأَحْزَاب تسعين آيَة ... وَزَاد على التسعين عشرا فتمما)
(وَمن جعل الْفرْقَان من بعد فاطر ... وصير قبل الْكَهْف سُورَة مريما)
(وَعَمن روى ابْن الحاجبية وَحده ... قِرَاءَته حَتَّى على النَّاس قدما)
(وَمن حقق الهمزات فِي سُورَة النسا ... ولينها فِي العنكبوت وأدغما)
(وَمن زَاد فِي مد الْحُرُوف وهمزها ... على ابْن كثير أَو أمال المفخما)
(وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن عشرُون سَجْدَة ... وست ويروي ذَاك عَمَّن تقدما)
(وَمن شدد النُّون الَّتِي قبل ربه ... وخفف لَكِن الَّتِي بعْدهَا رمى)
(وَمن وصل الْآيَات جحدا لقطعها ... وَمد الضُّحَى من بعد مَا قصر السما)
(وَمن حذف الياءات من غير عِلّة ... وَأنكر فِي الْقُرْآن تَضْعِيف رُبمَا)
(وَإِن كنت ذَا فقه بدين مُحَمَّد ... على ذكره صلى الْإِلَه وسلما)
(فَمن جعل الْإِجْمَاع فِي البيع حجَّة ... وصيره كالعرف ظنا مرجما)
(وَمن رد مَا قَالَ ابْن عَبَّاس عَامِدًا ... ودان بِمَا قَالَ ابْن حَفْص توهما)
(وماذا يرى النُّعْمَان فِي أهل قَرْيَة ... أَقَامُوا إِمَامًا للأنام مجذما)
(وَكَيف ترى رَأْي ابْن إِدْرِيس فِي فَتى ... عصى وَغدا فِي فعله متأثما)
стр. 3209
(وَمَا حجَّة الثَّوْريّ فِيمَا يقيسه ... إِذا لم يثبت فِيهِ أصلا مُسلما)
(وَمَا رأى شيخ الْعلم مَالك فِي امْرِئ ... تمجس قصدا بعد مَا كَانَ أسلما)
(يحل إِذا مَا أحرم النَّاس بالضحى ... وَإِمَّا أحل النَّاس بِاللَّيْلِ أحرما)
(وَلَيْسَ بِذِي ذَنْب يُقَاد بِفِعْلِهِ ... وَلَا قيل يَوْمًا قد أَسَاءَ وأجرما)
(وَإِن كنت فِي حفظ النوائب أوحدا ... تجمع من أَخْبَارهَا وَمَا تقسما)
(فَمن فرض التعفير قبل صلَاته ... وَأوجب فِي إِثْر الرُّكُوع التيمما)
(وَمن جعل التسوير فِي الزند شرعة ... وَمن سنّ فِي إِحْدَى الْيَدَيْنِ التختما)
(وَمن فرض الصَّوْم الربيعين بعد أَن ... يَصُوم جُمَادَى كُله والمحرما)
(وَمن حظر التَّزْوِيج إِلَّا بثيب ... وصير تَزْوِيج البكار محرما)
(وَمن أوجب التَّكْبِير بعد صلَاته ... على قومه فِيمَا يُقَال وألزما)
(وَقَالَ زَكَاة الْمَرْء من نصف مَاله ... تكون وَإِلَّا صَار نهبا مقسمًا)
(وَمن قَالَ إِن البيع لَيْسَ بجائز ... على الْمَرْء إِلَّا أَن يكون بعسرما)
(وَمن طَاف حول الْبَيْت سبعين مرّة ... يرى ذَلِك التطواف فرضا محتما)
(وَمن فرض التَّسْلِيم فِي كل رَكْعَة ... وَأوجب فِيهَا رنة وترنما)
(وَإِن كنت مِمَّن يَدعِي علم سيرة ... وحفظا لأخبار الْأَوَائِل محكما)
(فَمن صَامَ عَن أكل الطَّعَام نَهَاره ... مَعَ اللَّيْل يطوي الصَّوْم حولا مجرما)
стр. 3210
(وَمن طَاف نَحوا من ثَمَانِينَ حجَّة ... على حَاجَة لَيست تماثل درهما)
(وَفِي يَده أَمْوَال قَارون كلهَا ... ونمرود كنعان وأموال علقما)
(وَمن قطع الْبَحْرين فِي بعض يَوْمه ... وواصل أقْصَى الْبر سَاعَة أعتما)
(وَمن عَاشَ ألفا بعد ألف كوامل ... يعوذ بدر الثدي من خيفة الظما)
(وَمن ملك الدُّنْيَا الخئون بأسرها ... ثَمَانِينَ يَوْمًا بعد عَام تصرما)
(يذبح أَوْلَاد الْأَنَام تجبرا ... ويستحي للنسوان مِنْهُم تذمما)
(وَمن هاب خوض النّيل سَاعَة زخره ... وخاض سَوَاء الْبَحْر وَالْبَحْر قد طما)
(وَمن سَار طول الأَرْض يَوْمًا وَلَيْلَة ... وَعَاد على أعقابه مَا تلوما)
(لعمرك إِنَّا قد سألناك هينا ... وَلم نقصد الْمَعْنى العويص المغمغما)
(ففكر وَلَا تعجل بِمَا أَنْت قَائِل ... وسر منجدا تبغي الْجَواب ومتهما)
(فَإِن أَنْت فِيمَا قد سَأَلنَا بَيَانه ... أصبت فَحق أَن تعز وتكرما)
(وَإِن أَنْت أَخْطَأت الصَّوَاب وَلم تعجب ... فحقك أَن يحثى عَلَيْك وترجما)
(فَمَا لَك علم بالأمور وَإِنَّمَا ... قصاراك أَن تروي كلَاما منظما)
стр. 3211
١٣٠٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْوَلَد الْعَزِيز تَقِيّ الدّين أَبُو حَاتِم
ولد سَيِّدي وَأخي شيخ الْإِسْلَام بهاء الدّين أبي حَامِد
هُوَ الشَّاب المنغص على شبابه حبيب الشَّيْخ الإِمَام وريحانته وأنيسه
ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة ثَالِث وَعشْرين من رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَأَجَازَهُ خلق
وَسمع الحَدِيث من جده الشَّيْخ الإِمَام وَمن خلق
وربي فِي حجر الشَّيْخ الإِمَام بِدِمَشْق لَا يكَاد يُفَارِقهُ وَحل من قلبه بالمنزلة الرفيعة وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَختم فِي سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَلم يزل عِنْد جده بِدِمَشْق إِلَى أَن عرض للشَّيْخ الإِمَام الضعْف فسفره أَمَامه إِلَى الْقَاهِرَة فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ لحقه الشَّيْخ الإِمَام
وَكَانَ قبل أَن يسفره أحب أَن يلقى درسا ويحضره قبل وَفَاته فَعمل درسا درس بِهِ بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْكُبْرَى اجْتمع فِيهِ الْعلمَاء الشَّيْخ الإِمَام فَمن دونه وابتهج بِهِ الشَّيْخ الإِمَام وحضره مَعَ مَرضه لكنه حمل نَفسه وَحمله حبه لَهُ
ثمَّ اسْتمرّ أَبُو حَاتِم فِي الْقَاهِرَة
وَحفظ التَّنْبِيه وَغَيره وجد فِي الِاشْتِغَال على وَالِده وَغَيره
стр. 3212
وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام ولازم حَلقَة الشَّيْخ جمال عبد الرَّحِيم الإسنائي إِلَى أَن نزل لَهُ وَالِده عَن تدريس الْمدرسَة المنصورية فدرس بهَا
وَحضر عِنْده قُضَاة الْقَضَاء الْأَرْبَعَة قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة الشَّافِعِي ورفقاؤه
ودرس أَيْضا بالسيفية والكهارية أَصَالَة وبقبة الشَّافِعِي ﵁ نِيَابَة عَن وَالِده
وخطب بالجامع الطولوني وَحضر مشيخة الميعاد فِيهِ
وَكَانَ شَابًّا دينا عَاقِلا أحسن الله عزاءنا فِيهِ ورحمه
توفّي فِي طاعون الْقَاهِرَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس من يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ﵀ رَحْمَة وَاسِعَة لقد أحرق الْقُلُوب وشق الْجُيُوب ألهم الله وَالِده وألهمني مَعَه الصَّبْر على فَقده لقد خالطته بعد كبرة نَحْو تِسْعَة أشهر من شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ إِلَى ربيع الآخر من سنة مَوته يبيت وَيُصْبِح عِنْدِي فوَاللَّه مَا اغتطت مِنْهُ قطّ وَلَا نقمت عَلَيْهِ شَيْئا فِي دينه فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وَكَانَ ينظم الشّعْر وَيحسن تَرْتِيب الدُّرُوس كنت أحضر عِنْده بالمنصورية فيدرس بأبهة وتأت صَبرنَا الله على فَقده إِن الْعين لتدمع وَإِن الْقلب ليحزن وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
стр. 3213
١٣٠٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان القليوبي القَاضِي فتح الدّين بن كَمَال الدّين بن ضِيَاء الدّين
تفقه على وَالِده وَقد تقدم ذكر وَالِده وجده فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا مجيدا
ولي الْقَضَاء بأشموم ثمَّ بأبيار ثمَّ ولي قَضَاء صفد ثمَّ انْصَرف مِنْهَا وَعَاد إِلَى الديار المصرية وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال
وَمن شعره وَقد أرسل لَهُ بَعضهم بسرا كَبِير النَّوَى
(أرْسلت لي بسرا حَقِيقَته نوى ... عَار فَلَيْسَ لجسمه جِلْبَاب)
(وَلَئِن تَبَاعَدت الجسوم فودنا ... بَاقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب)
وأنعم عَلَيْهِ الصاحب تَاج الدّين بتفصيلة فَكتب إِلَيْهِ
(يأيها الْمولى الْوَزير الَّذِي ... أفضاله أوجب تفضيله)
(أَحْسَنت إِجْمَالا وَلم ترض بالإجمال ... إِذا أرْسلت تَفْصِيله)
وشعره كثير منشور حسن مسطور
توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة
стр. 3214
١٣٠٩ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم السّلمِيّ القَاضِي تَاج الدّين الْمَنَاوِيّ
خَليفَة قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة على الحكم بالديار المصرية
كَانَ عَارِفًا بالمحاكمات فَقِيها ناهضا
سمع الحَدِيث من سِتّ الوزراء ابْنة المنجا وَأحمد بن أبي طَالب الحجار وَغَيرهمَا
وَحدث ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وَغَيره
وَولي قَضَاء الْعَسْكَر وَحكم بَين الْمُسلمين خلَافَة عَن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين مُدَّة مديدة
توفّي فِي سادس شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ
стр. 3215
١٣١٠ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّيْخ عماد الدّين البلبيسي
وقفت لَهُ على تَرْجَمته لشخص قَالَ فِيهَا هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّافِعِي الْمَشْهُور بالبلبيسي نقلته من خطه ﵀ لقبه عماد الدّين
الْفَقِيه الأصولي الصُّوفِي الذكي
اشْتغل بِمصْر على الْفَقِيه نجم الدّين بن الرّفْعَة وَالشَّيْخ جمال الدّين الوجيزي وَالشَّيْخ شرف الدّين القلقشندي والظهير التزمنتي وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن مِسْكين وَغَيرهم
وَكَانَ ملازما للشَّيْخ نجم الدّين كثيرا وَعنهُ أَخذ وَبِه مهر فِي الْفِقْه
وَبحث مَعَ الشَّيْخ نجم الدّين الْقَمُولِيّ وَالشَّيْخ نجم الدّين بن عقيل البالسي
وفَاق على أقرانه فِي ذَلِك الزَّمَان واشتغل بالاشتغال بِمصْر وانتفع بِهِ خلق كثير
وَأَجَازَ جمَاعَة بالإقراء بِمصْر مِنْهُم تِلْمِيذه الْفَقِيه تَقِيّ الدّين الببائي وَكَانَ الْمَذْكُور لَهُ من الذكاء والفهم حَظّ وافر
стр. 3216
ولي الشَّيْخ عماد الدّين مدرسة الخانقاه الْمَعْرُوفَة بأرسلان بالمنشأة بَين الْقَاهِرَة ومصر ثمَّ ولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة عَن الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ حصلت لَهُ محنة طلب مِنْهُ أَخذ أَمْوَال الْأَيْتَام للسُّلْطَان فَامْتنعَ فعزل وَوضع من مِقْدَاره بِسَبَب ذَلِك
ثمَّ ولي تصدير الْمدرسَة الملكية الجوكندار بِالْقَاهِرَةِ المحروسة قَرِيبا من المشهد الْحُسَيْنِي أَقَامَ بهَا يشغل الطّلبَة من الظّهْر إِلَى الْعَصْر كل يَوْم خلا أَيَّام الْجمع وَالثُّلَاثَاء لَا يشْغلهُ عَن ذَلِك شاغل حَتَّى كَانَ يحضر فِي بعض الْأَيَّام من بَيته مَاشِيا وَكَانَ بَعيدا وَبَعض الْأَيَّام يركب مكاريا وَإِذا ركب لَا يكْرِي إِلَّا دَابَّة ضَعِيفَة محتقرة وَكَانَ يَقُول هَذَا رُبمَا لَا يَقْصِدهُ النَّاس كثيرا فَأَنا أُرِيد بره وَالْغَرَض يحصل وَبَعض أوقاته يركب بغلته
وَكَانَ فَقِيرا لم تحصل لَهُ قطّ كِفَايَته وَكَانَ مَعْلُوم التصدير نَحْو ثَمَانِينَ درهما نقرة فِي الشَّهْر لَيْسَ لَهُ غَيرهَا وصبر على ذَلِك إِلَى أَن توفاه الله
وَكَانَ مُجْتَهدا فِي أشغال الطّلبَة حَتَّى إِنَّه يَأْمُرهُم بِالْكِتَابَةِ لما يشرحه لَهُم ويحفظونه ويستدعي عرض ذَلِك مِنْهُم
стр. 3217
وَكَانَ مُولَعا بِذكر الألغاز فِي الْفِقْه وَغَيره
كِتَابه التَّنْبِيه وَالْحَاوِي الصَّغِير وَكَانَ يعظم الْحَاوِي ويحث الطّلبَة على الِاشْتِغَال بِهِ وَشَرحه وَلم يُخرجهُ وَشرح قِطْعَة من التَّنْبِيه
وَكَانَ شَدِيد الِاعْتِقَاد فِي الْفُقَرَاء يمشي إِلَيْهِم ويتبرك بدعائهم وَجرى لَهُ مَعَ شخص مكاري ركب مَعَه من الْقَاهِرَة إِلَى مصر قبل أَن يَلِي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة مكاشفة فَلَمَّا ركب خطر فِي خاطره بغلة وَجَارِيَة تركية مليحة وَإِذا المكاري قَالَ لَهُ يَا فَقِيه شوشت علينا أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ بغلة وَجَارِيَة بغلة وَجَارِيَة يحصل لَك ذَلِك فَلَمَّا ولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة ركب البغلة وَملك الْجَارِيَة تركية مليحة
كَانَ ﵀ نخبة الزَّمَان جليسه لَا يمله درسه بُسْتَان حوى الْعُلُوم ونزهة تزيل هم كل مهموم سَاعَة فِي الْفِقْه وَسَاعَة فِي النَّحْو وَسَاعَة فِي حكايات مستظرفة وأشعار مستلطفة
حكى لنا فِي درسه الْعَام قَالَ كنت ملازما للشَّيْخ نجم الدّين بن الرّفْعَة وَكَانَ منديله دَائِما فِيهِ شَيْء من الذَّهَب فَقَامَ يَوْمًا مسرعا من الدَّرْس فتبعته فَقَالَ خُذ هَذَا المنديل مَعَك وَدخل الْخَلَاء لقَضَاء حَاجته ثمَّ خرج وَهُوَ ينشد
(عِلّة الْبَوْل والخرا ... حيرا كل من ترى)
(فهما آفَة الورى ... سهلا أم تعسرا)
وأنشدنا للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ﵀
(لعمري لقد قاسيت بالفقر شدَّة ... وَقعت بهَا فِي حيرتي وشتاتي)
стр. 3218
(فَإِن بحت بالشكوى هتكت مروءتي ... وَإِن لم أبح بالضر خفت مماتي)
(فأعظم بِهِ من نَازل بملمة ... يزِيل حيائي أَو يزِيل حَياتِي)
أفادنا ﵀ فَوَائِد كَثِيرَة غَرِيبَة مِنْهَا فرعان غَرِيبَانِ قَالَ سمعتهما من الشَّيْخ نجم الدّين بن عقيل البالسي وَكَانَ من الْعلمَاء الْفُضَلَاء قَالَ رأيتهما فِي كتاب وَلم يحضرني ذكره وَهُوَ
لَو كتب آيَة وطمسها بالمداد أَو آيَة مقطعَة الْحُرُوف فَهَل يحل للْجنب مَسهَا أَو كتَابَتهَا فِي المسئلة وَجْهَان
إِذا قُلْنَا يجوز اتِّخَاذ آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فَيَنْبَغِي أَن يكون بيعهَا إِذا بِيعَتْ بجنسها كَبيع آلَات الملاهي لِأَنَّهَا مُحرمَة الاتخاذ كهي
الْوَجْه الصائر إِلَى أَن حد الضبة فِي الْكبر والصغر أَن الْكَبِير قدر النّصاب وَالصَّغِير دونه
قلت فِيهِ نظر لِأَن النّصاب يُطلق بِإِزَاءِ نِصَاب السّرقَة وبإزاء نِصَاب الزَّكَاة ونصاب الزَّكَاة مُخْتَلف فِي قدره فَأَي نِصَاب أُرِيد وَالْأولَى أَن يحمل على نِصَاب السّرقَة هَذَا مَا ظهر لي
فَائِدَة فِي السِّوَاك
السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب مفرح للْمَلَائكَة مسخط للشَّيْطَان يزِيد فِي الثَّوَاب وَيُقَوِّي الْبَصَر وأصول الشّعْر ويشد اللثة وَيقطع البلغم وَيحل عقد اللِّسَان وَيزِيد فِي الذكاء وَيُقَوِّي الْبَاءَة وَيكثر الرزق ويزيل تغير الرَّائِحَة الكريهة والقلح ويهون سَكَرَات الْمَوْت نقل ذَلِك بعض مَشَايِخنَا ﵃
نقل عَن تطريز الْوَجِيز فِي نتف الشيب أَنه سفه ترد بِهِ الشَّهَادَة
стр. 3219
لَا يشْتَرط فِي الْمَنوِي تحقق فعله بل إِمْكَانه حَتَّى لَو نوى أَن يُصَلِّي بوضوئه أول رَمَضَان صَلَاة الْعِيد صَحَّ وَكَذَا لَو نوى بوضوئه لصَلَاة الْعِيد أَن يُصَلِّي رَكْعَتي الطّواف بِمَكَّة صَحَّ لِأَن الْعقل لَا يحيله وَإِن خَالف الْعَادة
سُؤال فِيهِ إِبْهَام على الفطن لَو رأى فِي بعض بدنه نَجَاسَة وخفي عَلَيْهِ موضعهَا كَيفَ يصنع
جَوَابه يغسل جَمِيع مَا يُمكنهُ رُؤْيَته لَهُ من بدنه لَا مَا لَا يُمكن رُؤْيَته فَإِنَّهُ لَا يجب غسله
وفوائده كَثِيرَة
توفّي ﵀ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة عَام الطَّاعُون بِمَنْزِلَة المجاور لمدرسة الْملك الجوكندار وَدفن بتربة الْمقر السيفي قشتمر خَارج الْقَاهِرَة
قلت هَذَا مَا أَشرت إِلَيْهِ فِي قصيدتي الَّتِي نظمتها فِي المعاياة مِنْهَا
стр. 3220
(سل لي أَخا الْفِكر والتنقيب والسهر ... مَا اسْم هُوَ الْحَرْف فعلا غير مُعْتَبر)
(وَأي شكل بِهِ الْبُرْهَان منتهض ... وَلَا يعد من الأشكال والصور)
стр. 3221
(وَأي بَيت على بحرين مُنْتَظم ... بَيت من الشّعْر لَا بَيت من الشّعْر)
(وَأي ميت من الْأَمْوَات مَا طلعت ... بِمَوْتِهِ روحه فِي ثَابت الْخَبَر)
(وَلَا يُضَاف إِلَى الْبَحْرين وَاخْتلفُوا ... فِيهِ وَجَاءُوا بقول غير مُخْتَصر)
стр. 3222
(من عد فِي أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلم ... يحكم على اثْنَيْنِ من بَدو وَلَا حضر)
(وَلم يكن قرشيا حِين عد وَلَا ... يجوز أَن يتَوَلَّى إمرة الْبشر)
(من بِاتِّفَاق جَمِيع الْخلق أفضل من ... شيخ الصحاب أبي بكر وَمن عمر)
стр. 3223
(وَمن عَليّ وَمن عُثْمَان وَهُوَ فَتى ... من أمة الْمُصْطَفى الْمَبْعُوث من مُضر)
(من أَبْصرت فِي دمشق عينه صنما ... مصورا وَهُوَ منحوت من الْحجر)
(إِن جَاع يَأْكُل وَإِن يعطش تضلع من ... مَاء نمير زلال ثمَّ منهمر)
(من قَالَ إِن الزِّنَى وَالشرب مصلحَة ... وَلم يقل هُوَ ذَنْب غير مغتفر)
(من قَالَ إِن النِّكَاح الْأُم يقرب من ... تقوى الْإِلَه مقَالا غير مبتكر)
(من قَالَ سفك دِمَاء الْمُسلمين على الصَّلَاة ... أوجبه الرَّحْمَن فِي الزمر)
(من كَانَ والدها ابْنا فِي الْأَنَام لَهَا ... وَذَاكَ غير عَجِيب عِنْد ذِي النّظر)
стр. 3224
(وهات قل لي إِبْرَاهِيم أَرْبَعَة ... بعض عَن الْبَعْض من هم تحظ بالظفر)
(وَهَكَذَا خلف من الروَاة كَذَا ... مُحَمَّد فِي الْمَغَازِي جَاءَ وَالسير)
(وَمَا اللقيقة جَاءَت والسحيقة فِي ... غَرِيب مَا صَحَّ مِمَّا جَاءَ فِي الْأَثر)
(وَعَن فتاة لَهَا زوجان مَا برحا ... تزوجت ثَالِثا حلا بِلَا نكر)
стр. 3225
(وَآخر رَاح يشري طعم زَوجته ... فَعَاد وَهُوَ على حَال من العبر)
(قَالَت لَهُ أَنْت عَبدِي قد وَهبتك من ... زوج تزوجته فاخدمه واصطبر)
(وَخَمْسَة من زناة النَّاس خامسهم ... مَا ناله بالزنى شَيْء من الضَّرَر)
(وَالْقَتْل وَالرَّجم وَالْجَلد الْأَلِيم مَعَ التَّغْرِيب ... وزع فِي البَاقِينَ فافتكر)
следующие страницы →